المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأوراق الـــــنــــــقـــــــــــديـــــــــــة في الاقتصاد الإسلامي قيمتها وأحكامه


dr moustafa
03 - 03 - 2008, 22:46
يهدف هذا الكتاب إلى الأدلة الأصولية التي يمكن بها إسباغ الأحكام الشرعية للدراهم الفضية والدنانير الذهبية على الأوراق النقدية، وعلاوة على ذلك فهو يبحث في التضخم النقدي وما يترتب علية من انخفاض في القوة الشرائية للنقود، الأمر الذي يؤدي إلى خسارة الدائن جزءا من دينه. إلا أن الكتاب لا يتعلق بمشكلة واحدة، بل كان شاملا لكل ما يتعلق بمسائل النقود من الناحية الأصولية والفقهية، بدءا من مناقشة العلماء في التكييف الفقهي، إلى التأصل الفقهي للأوراق النقدية، ثم تفصيل الأحكام المترتبة على نقديتها، منتهيا بالأحكام الفقهية المترتبة على تغير القيمة النقدية.
وقد جاء ضمن الباب التمهيدي حديث عن مفهوم النقود و تطورها التاريخي، وذلك ضمن ثلاث فصول.
دار الفصل الأول حول تعريف النقود لغة (وهي تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها) وفي اصطلاح الفقهاء (هي كل ما يستخدمه الناس مقياسا للقيم ووسيطا في التبادل)، وتعريفها عند علماء الاقتصاد الوضعي، ثم بين وظائف النقود.

التطور التاريخي للنقود
وتضمن الفصل الثاني التطور التاريخي للنقود فتحدث فيه عن مرحلة ما قبل النقود فلم يكن الناس في بداية أمرهم يعرفون النقود، بل كانوا يتبادلون السلع والخدمات مقايضة على أن هداهم الله تعالى إلى اتخاذ النقود. وأشار إلى النقود عند الليديين والذين يعتبرون من أوائل من عرفوا النقود المسكوكة، والنقود عند اليونان التي شاعت عندهم النقود السلعية، والرومان أول من استخدم العملات البرونزية، أما الفرس فقد استخدموا النقود المسكوكة وذلك بعد تغلبها عليها، وختم الفصل بالنقود في الدولة الإسلامية ففي عصر النبوة استخدموا نقود من بلاد الشام وفارس ومن اليمن بعد عصر النبوة وفي عصر الخلفاء الراشدين تم تداول الدراهم حيث إن كل 10 دراهم يعادل سبعة مثاقيل.

تحول النقود إلى أوراق
أما الفصل الثالث فبين الكاتب فيه عوامل تحول النقود إلى أوراق، ومصدر القيمة النقدية، فوضح أن العوامل عسكرية، وسياسية، واقتصادية، ثم تحدث عن أنواع الغطاء النقدي. ويشمل هذا الفصل بابان وينقسم الباب الأول إلى أربع مباحث وذلك لبيان أنواع النقود وتم الحديث في المبحث الأول عن النقود السلعية فقد كانت المجتمعات البدائية تختار سلعة من السلع المتوفرة للقيام بدور الوسيط في التبادل وقد كان اختيارها يختلف من بيئة إلى أخرى لاختلاف النواحي الاقتصادية والاجتماعية ومن أهم مزاياها أنها تتصف بتعدد وجوه الاستعمال أما عن عيوبها فتعرضها للتلف وعدم قابليتها للتجزئة من أهم العيوب التي تواجه النقود السلعية .
وتحدث أيضا هذا الفصل عن النقود المعدنية فقد استخدموا البرونز والنحاس ومن ثم استخدموا المعدنين الثمينين الذهب والفضة وعن أهم مزاياها فقد اجمع الكثير على تداول الذهب والفضة وذلك لسهولة السبك والطرق والجمع والتشكيل بأي شكل، وفي المبحث الثالث تحدث الكاتب عن النقود الورقية والتي هي النقود المتداولة في يومنا الحالي وهناك عدة أنواع من النقود تنقسم حسب تطورها التاريخي فهناك الأوراق النقدية النائبة والأوراق النقدية الوثيقة والأوراق النقدية الإلزامية ومن أهم مزايا الأوراق النقدية أنها سهلة الحمل وبالإمكان إصدارها بفئات متفاوتة ومن أهم عيوبها خطر الإفراط في إصدار النقود وخطر الفوضى في المعاملات المالية والدولية أما المبحث الرابع فتم الحديث فيه عن النقود المصرفية واهم مزاياها فهي تعتبر اقل أنواع النقود تعرضها للسرقة وهي من ناحية أخرى أسهل أنواع النقود في التعامل .
أما الباب الثاني فتضمن مالية الأوراق النقدية، وذلك ضمن فصلين تحدث الكاتب فيهم عن تعريف المال كلغة، وفي الشريعة، وعند علماء الاقتصاد، ثم بين أقسام النقود، وختم الفصل الأول ببيان مدى اعتبار الأوراق النقدية مالا من الأموال.

مواقف العلماء من مالية الأوراق النقدية
وخصص الفصل الرابع لبيان مواقف العلماء من مالية الأوراق النقدية، فاستقصيت آراءهم منذ بداية نشأة الأوراق النقدية إلى وقتنا الحاضر، وتمت مناقشتها للوصول إلى الرأي المعتمد.
أما الباب الثالث فقد خصص باباً لبيان الأدلة التي يمكن بها اعتماد الأوراق النقدية فبما أن الأوراق النقدية لم يكن لها وجود في عصر الفقهاء المتقدمين فإننا لا نجد حكمها في كتبهم بطريق مباشر، غير أن هذا لا يعني أننا لا نستطيع معرفة حكمها من كتب الفقهاء رحمهم الله والباحث هنا يكشف عن هذه الأحكام بناء على تلك الأدلة .
فالفقهاء أصلوا الأصول، وقعدوا القواعد وبينوا مقاصد الشريعة، فهذه الأدوات تعين الباحث على فهم المسائل الجديدة وربطها بتلك الأصول والقواعد فتتضح بذلك مرونة الشريعة. وتمت دراسة هذه الأدلة ضمن ستة مباحث حوت : القياس، والاستحسان، والعرف، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع، والقواعد الفقهية.

الأحكام الفقهية المتعلقة
بالأوراق النقدية
أما الفصل الرابع : بعد أن تمت مناقشة مواقف العلماء في مالية الأوراق النقدية، وصل كاتبنا إلى نقطة مهمة في إطار هذه الدراسة، وهي الكشف عن الأحكام الفقهية المترتبة على مالية الأوراق النقدية. ففصل فيه الأحكام المتعلقة بالأوراق النقدية فقسم إلى ثلاث فصول، فتحدث الفصل الأول عن خضوع الأوراق النقدية لأحكام الزكاة فيبين هذا الفصل أساس وجوب الزكاة في الأوراق النقدية، وشروط وجوب الزكاة فيها.
أما الفصل الثاني فتناول خضوع الأوراق النقدية للربا مبينا الأحكام المتعلقة بمبادلة الأوراق النقدية بالأوراق النقدية، و بالحلي، ثم بينت جوانب من الخدمات المصرفية. دأما الفصل الثالث ففصل فيه خضوع الأوراق النقدية لتغير القيمة، فتحدث عن التضخيم النقدي، وموقف الفقهاء من تغير قيمة النقود، وانتهت الدراسة بالرأي المعتمد في مسألة تغير قيمة النقود.