المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : افتراءات حول الاسلام ، وكيف نرد عليها


adek
08 - 05 - 2010, 13:51
الاخوة الأفاضل
ان أعداء الاسلام يكيدون له فى محاولة للنيل منه ، ولان اسلامنا العظيم كامل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فقد لجأ أعداء الاسلام الى وسيلة خبيثة لزعزة المسلمين الذين لايعرفون كثيرًا من دينهم ، وذلك بالقاء شبهات وافتراءات على الاسلام يصعب على المسلم - الغير ملتزم أو الذى شغلته الحياه عن دينه - ان يفطن الى انها افتراءات .......وفى الواقع هذا المسلم هو الهدف الذى يريدونه ويحاولون القاء عليهم شباكهم لزعزعته ان دينه .

لذا فى هذا الموضوع سنحاول ان نتطرق سويًا لبعض افتراءات اعداء الاسلام وتفنيدها، وسوف انقل من كتاب رد المشككين حول دين رب العالمين للكاتب الاستاذ / معاذ عليان ، جعله الله فى ميزان حسناته :
1 - هل يوجد نسخ في الإسلام ؟
الشبهة كما تقال فإنهم يقولوا كيف يبدل الله حكم بحكم أخر بعد نزول الحكم الأول فهل الله لا يعلم أن هذا الحكم أفضل من هذا

الرد على هذه الفرية :

النسخ لغة الإبادة


وشرعاً هو رفع الحكم الشرعي بحكماً أخر أو هو إنتهاء العمل بحكم كان مؤقتاً بوقت ولكن هذا الوقت لا يعلمة إلا رب العالمين


فالنسخ موجود رحمة للعباد ويكون النسخ في الأحكام ولكن ليست كل الأحكام فلا يوجد نسخ مثلاً في العقيدة ولا يوجد نسخ في التاريخ



فمثلاً نقول تغير الدواء للمريض وهنا لا يجوز أن ندعي أن الدكتور قد غير رآيه بل حالة المريض قد تغيرت بعد تحسن حالته أو العكس ولذلك قد تغير الدواء


مثالاًً أخر لو شخص ما سافر إلي دولة وكان في نيتة أنه يرجع بعد ثلاث أيام ولا يوجد شخص يعرف أنه سيرجع فعندما رجع بعد ثلاث أيام قيل له لما رجعت هل غيرت رآيك ( هل هو غير رآية ؟ , أم هو كان يعلم أنه سيرجع بعد ثلاث أيام ولكن لا يوجد أحد يعرف ؟ ) فهو من البداية لم يحدد بل لا يوجد أحد يعرف فقط


والنسخ الآن واضح كوضوح الشمس وهو أن الله عز وجل يأمر بحكم لمدة معينة وعند الإنتهاء ينتهي الحكم فقط


ومن المعروف أن الآية الناسخة والمنسوخة توجد في اللوح المحفوظ ومعروف لرب العالمين


ونصل لقول الله تعالي


((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا))



ولكن ليس المقصود هنا كما يزعم بعض النصاري الحياري بأن يوجد في القرآن آيات جميلة وآيات غير جميلة فالمقصود هنا للمكلفين وليس لله رب العالمين بمعني أن يكون الحكم خير من الحكم الأخر بالنسبة للمسلم


وهذا موجود في الكتاب المقدس أيضاً كما ورد في إنجيل مرقص الإصحاح 12 العدد 32


وثانية مثلها هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين.


ولا ننسي سؤال ما هى أعظم الوصايا


ولكن يأتي منهم من يسأل لماذا الله عز وجل أنزل الحكم المنسوخ ولم يأتي بالناسخ مباشرة


فهل يمكن أن نقول لماذا أعطي الدكتور للمريض دواء وبعد ذلك أعطاه دواء أخر


او هل يمكن أن نقول لماذا أمرض الله الإنسان مع العلم أن الله سيشفي المريض ؟


فكلاهما فعل الله رب العالمين


((أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ))


كالداء والدواء والمرض والشفاء كلاهما من رب العالمين


والنسخ له أسباب نذكر منها أن النسخ يكون تمهيد للحكم الأصلي مثال عندما حرم الله الخمر لم يحرمها مرة واحدة بل حرمها في تدريجياً مثل رجل يشرب الخمر ويزني ويرابي ويفعل الكثير من هذه الأفعال هل إذا قلت له أترك هذا كلة وإذهب إلي الصلاه فلا يفعل حتي لو كان بداخلة يريد ذلك ولكن لا يقدر لصعوبة الأمر ولكن يكون الأمر تدريجياً حتي يقدر علي فعلة


وأما أن يكون إختباراً من رب العالمين لقلوب المؤمنين كنسخ حكم ذبح إسماعيل بالخروف



النسخ موجود في اليهودية والمسيحية والإسلام


وإليكم حادثة نتفق عليها جميعاً وهي ذبح سيدنا إبراهيم لسيدنا إسماعيل وبعد ذلك نسخ الله الحكم من ذبح إسماعيل إلي كبش ( خروف )


ففي سفر التكوين الإصحاح 22 العدد من 10 إلي 12


ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه.


فناداه ملاك الرب من السماء وقال: إبراهيم إبراهيم. فقال: هئنذا


فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني.


فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه.


فنسخ الله من سيدنا إسماعيل إلي الخروف


وهذا يخص النصاري ويخص اليهود لآنه في الكناب المقدس لمن لا يعلم


وهذا هو النسخ هل نقول أن الله غير رآية ؟


وهذا الحكم كان يعلمه الله رب العالمين أن عندما يضع السكين علي رقبة ابنة وبعد ذلك يُنسخ بالخروف


ولا ننسي أن إبراهيم قد تم ختانه وبولس قد نسخ حكم الختان


كما في غلاطية الإصحاح 5 العدد 2


ها أنا بولس أقول لكم: إنه إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا!



كما في رسالة العبرانيين الإصحاح 7 العدد 18 , 19


فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها،


إذ الناموس لم يكمل شيئا. ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى الله.


وأيضاً رسالة العبرانيين الإصحاح 8 العدد 7


فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طلب موضع لثان.


وهذا ما قالة بولس البطريرك للملك كما في كتاب الجواب الصحيح لسعيد ابن البطريق الجزء الثالث صفحة 28 بنسخ التوراة كلها (1) (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\هل يوجد نسخ في الإسلام.htm#_ftn1)


فهل يوجد أكثر من هذا

adek
08 - 05 - 2010, 13:55
جمع القرآن
اتخذ المعترضون من وقائع جمعالقرآن وليجة يتسللون من خلالها للنيل من القرآن ، وإيقاع التشكيك فى كونه وحيًا منعند الله عز وجل .
والواقع أن الذى ألجأهم إلى التسلل من هذه " الوليجة " وهىوقائع جمع القرآن أمران رئيسيان :
الأول : محاولتهم نزع الثقة عن القرآن وخلخلةالإيمان به حتى لا يظل هو النص الإلهى الوحيد المصون من كل تغيير أو تبديل ، أوزيادة أو نقص .
الثانى : تبرير ما لدى أهل الكتاب (اليهود والنصارى) من نقد وجهإلى الكتاب المقدس بكلا عهديه : القديم (التوراة) والجديد (الأناجيل) ليقطعواالطريق على ناقدى الكتاب المقدس من المسلمين ، ومن غير المسلمين .
ومواطن الشبهةعندهم فى وقائع جمع القرآن والمراحل التى مرَّ بها ، هى :
أن القرآن لم يُدوَّنولم يكتب فى مصحف أو مصاحف كما هو الشأن الآن ، إلا بعد وفاة النبى صلى الله عليهوسلم أما فى حياته ، فلم يكن مجموعاً فى مصحف . وأن جمعه مرًّ بعدة مراحل :
الأولى : فى خلافة أبى بكر - رضى الله عنه - وهو جمع ابتدائى غير موثق تمامالتوثيق كما يزعمون ؟ .
الثانية : فى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه وقد كانالجمع فى هذه المرحلة قابلاً لإدخال كثير من الإضافات التى افتقر إليها تدوينالقرآن فيما بعد . لأن القرآن لم يكن فيهما مضبوطًا مشكولاً .
الثالثة : الإضافات التى أُلْحِقَتْ بالنص القرآنى وأبرزها :
* نَقْط حروفه لتمييز بعضهامن بعض ، مثل تمييز الخاء من الجيم والحاء ، وتمييز الجيم من الخاء والحاء ، وتمييزالتاء بوضع نقطتين فوقها عن كل من الياء والباء والنون والثاء .
1- ضبط كلماتهبالضم والفتح والكسر والجزم ، مثل : " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين " وهذاأمر طارئ على جمع القرآن فى مرحلتيه السابقتين .
2- علامات الوقف:مثل :ج صلى لاقلى م 00 00
3- وضع الدوائر المرقوم فيها أرقام الآيات فى كل سورة .
إن كلهذه الإضافات لم تكن موجودة فى العصر النبوى ، بل ولا فى عهد الخلفاء الراشدين .
يذكرون هذا كله ليصوروا أن الشبهة التى لوحظت فى جمع المصحف الحاوى للقرآنالكريم ، تزرع الشكوك والريوب (جمع ريب) فى وحدة القرآن واستقراره وسلامته منالتحريف . فعلام إذن يصر المسلمون على اتهام التوراة التى بيد اليهود الآن أنها لاتمثل حقيقة التوراة التى أنزلها الله على موسى عليه السلام ؟ أو لماذا يطلقون هذاالوصف على مجموعة " الأناجيل " : التى بيد النصارى الآن ؟
الرد على هذه الشبهة :
إنًّ تأخير تدوين القرآن عن حياة النبى صلى الله عليه وسلم وجمعه فى مصحف فىخلافة أبى بكر رضى الله عنه ، لامساس له مطلقًا بوحدة القرآن وصلة كل كلمة بالوحىالإلهى ؛ لأن القرآن قبل جمعه فى مصاحف كان محفوظًا كما أنزله الله على خاتمالمرسلين .
والعرب قبل الإسلام ، وفى صدر الإسلام المبكر كانوا ذوى ملكات فىالحفظ لم يماثلهم فيها شعب أو أمة ، من قبلهم أو معاصرة لهم ، ومن يعرف الكتابةوالقراءة فيهم قليلون فكانوا يحفظون عن ظهر قلب ما يريدون حفظه من منثور الكلامومنظومه .
وروعة نظم القرآن ، ونقاء ألفاظه ، وحلاوة جرسه ، وشرف معانيه ، هذهالخصائص والسمات فاجأت العرب بما لم يكونوا يعرفون ، فوقع من أنفسهم موقع السحر فىشدة تأثيره على العقول والمشاعر ، فاشتد اهتمامهم به ، وبخاصة الذين كانوا منالسابقين إلى الإيمان به ، وكانوا يترقبون كل جديد ينزل به الوحى الأمين ، يجمعونبين حفظه والعمل به .
وكان النبى صلى الله عليه وسلم كلما نزل عليه شئ من الوحىيأمر كُتًّاب الوحى بكتابته فورًا ، سماعًا من فمه الطاهر ثم ينشر ما نزل من الوحىبين الناس .
وقد ساعد على سهولة حفظه أمران :
الأول : نزوله (مُنَجَّمًا) أىمفرقًا على مدى ثلاث وعشرين سنة ؛ لأنه لم ينزل دفعة واحدة كما كان الشأن فى الوحىإلى الرسل السابقين .
والسبب فى نزول القرآن مُفَرَّقًا هو ارتباطه بتربية الأمة، والترقى بها فى مجال التربية طورًا بعد طور ومعالجة ما كان يجد من مشكلات الحياة، ومواكبة حركة بناء الدعوة من أول شعاع فيها إلى نهاية المطاف .
الثانى : خصائصالنظم القرآنى فى صفاء مفرداته ، وإحكام تراكيبه ، والإيقاع الصوتى لأدائه متلوًّاباللسان ، مسموعًا بالآذان ، وما يصاحب ذلك من إمتاع وإقناع ، كل ذلك أضفى على آياتالقرآن خاصية الجذب إليه ، والميل الشديد إلى الإقبال عليه ، بحيث يجذب قارئهوسامعه واقعًا فى أسره غير ملولٍ من طول الصحبة معه .
وتؤدى فواصل الآيات فىالقرآن دورًا مُهِمًّا فى الإحساس بهذه الخصائص . ولنذكر لهذا " مثلاً " من سورالقرآن الكريم :
بسم الله الرحمن الرحيم (والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحًا * فأثرن به نقعًا * فوسطن به جمعًا * إن الإنسان لربه لكنود * وإنهعلى ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد * أفلا يعلم إذا بُعثر ما فى القبور * وحُصلما فى الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير)(1) .
عدد آيات هذه السورة [ العاديات ] إحدى عشرة آية ، وقد وزعت من حيث الفواصل ، وهى الكلمات الواقعة فى نهايات الآيات ،على أربعة محاور ، هى : الثلاث الآيات الأولى ، وكل فاصلة فيها تنتهى بحرف الحاء : ضبحا قدحا صبحا .
والآيتان الرابعة والخامسة ، كل فاصلة فيهما انتهت بحرف العين : نقعا جَمْعا .
والآيات السادسة والسابعة والثامنة ، انتهت فواصلها بحرف الدال : لكنود لشهيد لشديد .
أما الآيات التاسعة ، والعاشرة ، والحادية عشرة ، فقدانتهت فواصلها بحرف الراء : القبور الصدور لخبير .
مع ملاحظة أن حروف الفواصل فىهذه السورة ماعدا الآيات الثلاث الأولى مسبوقة بحرف " مد " هو " الواو " فى : " لكنود " و " الياء " فى : " لشهيد لشديد " .
ثم " الواو " فى : " القبور الصدورثم " الياء " فى : " لخبير " وحروف المد تساعد على " تطرية " الصوت وحلاوته فىالسمع . لذلك صاحبت حروف المد كلمات " الفواصل " فى القرآن كله تقريبًا ، وأضفتعليها طابعًا غنائيًا من طراز فريد (2) جذب الإسماع ، وحرك المشاعر للإقبال علىالقرآن بشدة أسره إياهم عن طريق السماع ، ليكون ذلك وسيلة للإقبال على فقه معانيه ،ثم الإيمان به .
ومن سمات سهولة الحفظ فى هذه السورة أمران :
أنها سورة قصيرة، حيث لم تتجاوز آياتها إحدى عشرة آية .
قصر آياتها ، فمنها ما تألف من كلمتين ،وهى الآيات الثلاث الأولى . ومنها ما تألف من ثلاث كلمات ، وهى الآيتان الرابعةوالخامسة . ومنها ما تألف من أربع كلمات ، وهى الآيات : السادسة والسابعة والثامنة . وآيتان فحسب كلماتها خمس ، وهما العاشرة والحادية عشرة . وآية واحدة كلماتها سبع، هى الآية التاسعة .
ونظام " عقد المعانى " فى السورة رائع كروعة نظمها . فالآيات الثلاث الأولى قَسَمٌ جليل بِخَيْلِ المجاهدين فى سبيل الله .
والآيتانالرابعة والخامسة استطراد مكمل لمعانى المقسم به ، شدة إغارتها التى تثير غبارالأرض ، وسرعة عَدْوِِهٍَا ومفاجأتها العدوّ فى الإغارة عليه .
ثم يأتى المقسمعليه فى الآية السادسة : " إن الإنسان لربه لكنود " : عاص لله ، كفور بإنعامه عليه .
وفى الآية السابعة إلماح إلى علم الإنسان بأنه عاق لربه ، شهيد على كفرانهنعمته .
وفى الآية الثامنة تقبيح لمعصية الإنسان لربه ، وإيثار حطام الدنيا علىشكر المنعم .
أما الآيات الثلاث الأخيرة من (9) إلى (11) فهى إنذار للإنسانالكفور بنعم ربه إليه .
وهذه السمات ، ليست وقفًا كلها على سورة " والعاديات " بل هى مع غيرها ، سمات عامة للقرآن كله ، وبهذا صار القرآن سهل الحفظ لمن حاولهوصدق فى طلبه وسلك الطريق الحق الموصل إليه (3) .
إن الحفظ كان العلاقة الأولىبين المسلمين وبين كتاب ربهم وكان الحفظ له وسيلة واحدة ضرورية يعتمد عليها ، هىالسماع . وهكذا وصل إلينا القرآن ، من بداية نزوله إلى نهايته .
وأول سماع فىحفظ القرآن كان من جبريل عليه السلام الذى وصفه الله بالأمين .
وأول سامع كانرسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمع القرآن كله مرات من جبريل .
وثانى مُسَمِّعكان هو عليه الصلاة والسلام بعد سماعه القرآن من جبريل .
أما ثانى سامع للقرآنفهم كُتَّابُ الوحى ، سمعوه من النبى عليه الصلاة والسلام فور سماعه القرآن منجبريل ؛ لأنه كان إذا نزل الوحى ، وفرغ من تلقى ما أنزله الله إليه دعا كُتَّابَالوحى فأملى على مسامعهم ما نزل فيقومون بكتابته على الفور .
ثم يشيع عن طريقالسماع لا الكتابة ما نزل من القرآن بين المؤمنين ، إما من فم الرسول صلى الله عليهوسلم ، أو من أفواه كتاب الوحى .
وقد يسَّر الله تعالى لحفظ القرآن واستمرارحفظه كما أنزله لله ، أوثق الطرق وأعلاها قدرًا فكان صلى الله عليه وسلم يقرؤه علىجبريل فى كل عام مرة فى شهر رمضان المعظم . ثم فى العام الذى لقى فيه ربه تَمَّ عرضالقرآن تلاوة على جبريل مرتين . زيادة فى التثبت والتوثيق .
وفى هذه الفترة (فترة حياة النبى) لم يكن للقراء مرجع سوى المحفوظ فى صدر النبى عليه الصلاةوالسلام ، وهو الأصل الذى يُرجع إليه عند التنازع ، أما ما كان مكتوبًا فى الرقاعوالورق فلم يكن مما يرجع إليه الناس ، مع صحته وصوابه .
وكذلك فى عهدى الشيخينأبى بكر وعمر رضى الله عنهما كان الاعتماد على الحفظ فى الصدور هو المعول عليه دونالكتابة ؛ لأنها كانت مفرقة ، ولم تكن مجموعة .
وكانت حظوظ الصحابة ، من حفظالقرآن متفاوتة ، فكان منهم من يحفظ القدر اليسير ، ومنهم من يحفظ القدر الكثير ،ومنهم من يحفظ القرآن كله . وهم جمع كثيرون مات منهم فى موقعة اليمامة فى خلافة أبىبكر سبعون حافظًا للقرآن ، وكانوا يسمون حفظة القرآن ب " القُرَّاء " .
ولا يقدحفى ذلك أن بعض الروايات تذهب إلى أن الذين حفظوا القرآن كله من الصحابة كانوا أربعةأو سبعة ، وقد وردت بعض هذه الروايات فى صحيحى البخارى ومسلم لأن ما ورد فيهما لهتوجيه خاص ، هو أنهم حفظوا القرآن كله وعرضوا حفظهم على رسول الله تلاوة عليهفأقرهم على حفظهم ، وليس معناه أنهم هم الوحيدون الذين حفظوا القرآن من الصحابة (4) .
أول جمع للقرآن الكريم
لم يجمع القرآن فى مصحف فى حياة النبى صلى الله عليهوسلم ، ولا فى صدر خلافة أبى بكر رضى الله عنه ، وكان حفظه كما أنزل الله فى الصدورهو المتبع .
وفى هذه الأثناء كان القرآن مكتوبًا فى رقاع متفرقًا . هذه الرقاعوغيرها التى كتب فيها القرآن إملاء من فم النبى صلى الله عليه وسلم ، ظلت كما هى لميطرأ عليها أى تغيير من أى نوع .
ولما قتل سبعون رجلاً من حُفَّاظِه دعت الحاجةإلى جمع ما كتب مفرقًا فى مصحف واحد فى منتصف خلافة أبى بكر باقتراح من عمر رضىالله عنهما .
وبعد وفاة أبى بكر تسلم المصحف عمر بن الخطاب ، وبعد وفاته ظلالمصحف فى حوزة ابنته أم المؤمنين حفصة رضى الله عنها (5) .
وفى هذه الفترة كانحفظ القرآن فى الصدور هو المتبع كذلك .
وانضم إلى حُفَّاظه من الصحابة بعدانتقال النبى عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى ، التابعون من الطبقة الأولى ،وكانت علاقتهم بكتاب الله هى الحفظ بتفاوت حظوظهم فيه قلة وكثرة ، وحفظًا للقرآنكله ، وممن اشتهر منهم بحفظ القرآن كله التابعى الكبير الحسن البصرى رضى الله عنهوآخرون .
كان هذا أول جمع للقرآن ، والذى تم فيه هو جمع الوثائق التى كتبها كتبةالوحى فى حضرة رسول الله ، بمعنى تنسيق وثائق كل سورة مرتبة آياتها على نسق نزولها، ولا معنى لهذا الجمع إلا ما ذكرناه ، وإطلاق وصف المصحف عليه إطلاق مجازى صرف . والقصد منه أن يكون مرجعًا موثوقًا به عند اختلاف الحفاظ .
ومما يجب التنبيهإليه مرات أن الجمع فى هذه المرحلة لم يضف شيئًا أو يحذفه من تلك الوثائق الخطية ،التى تم تدوينها فى حياة النبى عليه الصلاة والسلام إملاءً منه على كتبة وحيهالأمناء الصادقين .
مرحلة الجمع الثانية (6)
كانت هذه المرحلة فى خلافة عثمانبن عفان رضى الله عنه وكان حافظًا للقرآن كله كما ورد فى الروايات الصحيحة . والسببالرئيسى فى اللجوء إلى هذا الجمع فى هذه المرحلة هو اختلاف الناس وتعصبهم لبعضالقراءات ، إلى حد الافتخار بقراءة على قراءة أخرى ، وشيوع بعض القراءات غيرالصحيحة .
وهذا ما حمل حذيفة بن اليمان على أن يفزع إلى أمير المؤمنين عثمان ابنعفان ، ويهيب به أن يدرك الأمة قبل أن تتفرق حول القرآن كما تفرق اليهود والنصارىحول أسفارهم المقدسة . فنهض رضى الله عنه للقيام بجمع القرآن فى " مصحف " يجمعالناس حول أداء واحد متضمنًا الصلاحية للقراءات الأخرى الصحيحة ، وندب لهذه المهمةالجليلة رجلاً من الأنصار (زيد بن ثابت) وثلاثة من قريش : عبد الله بن الزبير ، سعدبن أبى وقاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام . وزيد بن ثابت هذا كان هو رئيسالفريق الذى ندبه عثمان رضى الله عنه لهذه المهمة الجليلة؛ لأنه أى زيد بن ثابت قدتحققت فيه مؤهلات أربعة للقيام بهذه المسئولية وهى :
كان من كتبة الوحى فىالفترة المدنية .
كان حافظًا متقنًا للقرآن سماعًا مباشرًا من فم رسول الله .
كان هو الوحيد الذى حضر العرضة الأخيرة للقرآن من النبى عليه الصلاة والسلامعلى جبريل عليه السلام .
كان هو الذى جمع القرآن فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه .
منهج الجمع فى هذه المرحلة
وقد تم الجمع فى هذه المرحلة على منهج دقيقوحكيم للغاية قوامه أمران :
الأول : المصحف الذى تم تنسيقه فى خلافة أبى بكر رضىالله عنه ، وقد تقدم أن مكوّنات هذا المصحف هى الوثائق الخطية التى سجلها كتبةالوحى فى حضرة النبى عليه صلى الله عليه وسلم سماعًا مباشرًا منه .
فكان لايُقبل شئ فى مرحلة الجمع الثانى ليس له وجود فى تلك الوثائق التى أقرها النبى عليهالصلاة والسلام .
الثانى : أن تكون الآية أو الآيات محفوظة حفظًا مطابقًا لما فىمصحف أبى بكر عند رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأقل . فلايكفى حفظ الرجل الواحد ، ولا يكفى وجودها فى مصحف أبى بكر ، بل لابد من الأمرينمعًا :
1- وجودها فى مصحف أبى بكر .
2- ثم سماعها من حافظين ، أى شاهدين ،وقد استثنى من هذا الشرط أبو خزيمة الأنصارى ، حيث قام حفظه مقام حفظ رجلين فى آيةواحدة لم توجد محفوظة إلا عند أبى خزيمة ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمجعل شهادته بشهادة رجلين عدلين .
قام هذا الفريق ، وفق هذا المنهج المحكم ، بنسخالقرآن ،لأول مرة ، فى مصحف واحد ، وقد أجمع عليه جميع أصحاب رسول الله صلى اللهعليه وسلم ولم يعارض عثمان منهم أحدًا ، حتى عبد الله بن مسعود ، وكان له مصحف خاصكتبه لنفسه ، لم يعترض على المصحف "الجماعى" الذى دعا إلى كتابته عثمان رضى اللهعنه ، ثم تلقت الأمة هذا العمل الجليل بالرضا والقبول ، فى جميع الأقطار والعصور .
ونسخ من مصحف عثمان ، الذى سمى " المصحف الإمام " بضعة مصاحف ، أرسل كل مصحفمنها إلى قطر من أقطار الإسلام ، مثل الكوفة والح
جاز ، وبقى المصحف الأم فىحوزة عثمان رضى الله عنه ، ثم عمد عثمان إلى كل ماعدا " المصحف الإمام " من مصاحفالأفراد المخالفة أدنى مخالفة للمصحف الإمام ، ومنها مصحف الصحابى الجليل ابن مسعودوأمر بحرقها أو استبعادها ؛ لأنها كانت تحتوى على قراءات غير صحيحة ، وبعضها كانيُدخل بعض عبارات تفسيرية فى صلب الآيات أو فى أواخرها .
الفرق بينالجمعين
من نافلة القول ، أن نعيد ما سبق ذكره ، من أن أصل الجمعين اللذين حدثافى خلافتى أبى بكر وعثمان رضى الله عنهما كان واحدًا ، هو الوثائق الخطية التى حررتفى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم إملاءً من فمه الطاهر على كتبة الوحى ، ثمتلاوتهاعليه وإقرارها كما تليت عليه هذه الوثائق لم تدخل عليها أية تعديلات ، وهىالتى نراها الآن فى المصحف الشريف المتداول بين المسلمين .
وكان الهدف من الجمعالأول فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه هو جمع تلك الوثائق المتفرقة فى مكان واحدمنسقة السور والآيات ، دون نقلها فى مصحف حقيقى جامع لها . فهذا الجمع بلغة العصرمشروع جمع لا جمع حقيقى فى الواقع .
ولهذا عبَّر عنه أحد العلماء بأنه أشبه مايكون بأوراق وجدت متفرقة فى بيت النبى فربطت بخيط واحد ، مانع لها من التفرق مرةأخرى .
أما الجمع فى خلافة عثمان رضى الله عنه فكان نسخًا ونقلاً لما فى الوثائقالخطية ، التى حررت فى حياة النبى عليه الصلاة والسلام وأقرها بعد تلاوتها عليه ،وجمعها فى مصحف واحد فى مكان واحد . وإذا شبهنا الوثائق الأولى بقصاصات ورقية مسطرعليها كلام ، كان الجمع فى خلافة عثمان هو نسخ ذلك الكلام المفرق فى القصاصات فىدفتر واحد .
أما الهدف من الجمع فى خلافة عثمان فكان من أجل الأمور الآتية :
1- توحيد المصحف الجماعى واستبعاد مصاحف الأفراد لأنها لم تسلم من الخلل . وقدتم ذلك على خير وجه .
2- القضاء على القراءات غير الصحيحة ، وجمع الناس علىالقراءات الصحيحة ، التى قرأ بها النبى عليه الصلاة والسلام فى العرضة الأخيرة علىجبريل فى العام الذى توفى فيه .
3- حماية الأمة من التفرق حول كتاب ربها .والقضاء على التعصب لقراءة بعض القراء على قراءة قراء آخرين.
وفى جميع الأزمنةفإن القرآن يؤخذ سماعًا من حُفَّاظ مجودين متقنين ، ولا يؤخذ عن طريق القراءة منالمصحف ؛ لإن الحفظ من المصحف عرضة لكثير من الأخطاء ، فالسماع هو الأصل فى تلقىالقرآن وحفظه . لأن اللسان يحكى ما تسمعه الأذن ، لذلك نزل القرآن ملفوظًا ليسمعولم ينزل مطبوعًا ليُقرأ .
فالفرق بين الجمعين حاصل من وجهين :
الوجه الأول : جمع أبى بكر رضى الله عنه كان تنسيقًا للوثائق الخطية التى حررت فى حياة النبى عليهالصلاة والسلام على صورتها الأولى حسب ترتيب النزول سورًا وآيات .
وجمع عثمانرضى الله عنه كان نقلاً جديدًا لما هو مسطور فى الوثائق الخطية فى كتاب جديد ، أطلقعليه " المصحف الإمام " .
أما الوجه الثانى فهو من حيث الهدف من الجمع وهو فىجمع أبى بكر كان حفظ الوثائق النبوية المفرقة فى نسق واحد مضمومًا بعضها إلى بعض ،منسقة فيه السور والآيات كما هى فى الوثائق ، لتكون مرجعًا حافظًا لآيات الذكرالحكيم .
وهو فى جمع عثمان ، جمع الأمة على القراءات الصحيحة التى قرأها النبىصلى الله عليه وسلم فى العرضة الأخيرة على جبريل عليه السلام .
أما المتون (النصوص) التى نزل بها الوحى الأمين فظلت على صورتها الأولى ، التى حررت بها فىحياة النبى عليه الصلاة والسلام .
فالجمعان البكرى والعثمانى لم يُدْخِِِِِلاعلى رسم الآيات ولا نطقها أى تعديل أو تغيير أو تبديل ، وفى كل الأماكن والعصورواكب حفظ القرآن تدوينه فى المصاحف ، وبقى السماع هو الوسيلة الوحيدة لحفظ القرآنعلى مدى العصورحتى الآن وإلى يوم الدين.
فذلكة سريعة :
العرض الذى قدمناهلتدوين القرآن يظهر من خلاله الحقائق الآتية :
1- إن تدوين متون القرآن (نصوصه) تم منذ فجر أول سورة نزلت بل أول آية من القرآن ، وكان كلما نزل نجم من القرآنأملاه عليه الصلاة والسلام على كاتب الوحى فدونه سماعًا منه لتوه ، ولم يلق عليهالصلاة والسلام ربه إلا والقرآن كله مدون فى الرقاع وما أشبهها من وسائل التسجيل . وهذا هو الجمع الأول للقرآن وإن لم يذكر فى كتب المصنفين إلا نادرًا .
2- إن هذاالتدوين أو الجمع المبكر للقرآن كان وما يزال هو الأصل الثابت الذى قامت على أساسهكل المصاحف فيما بعد ، حتى عصرنا الحالى .
- إن الفترة النبوية التى سبقت جمعالقرآن فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه ، لم تكن فترة إهمال للقرآن ، كما يزعم بعضخصوم القرآن من المبشرين والمستشرقين والملحدين بل العكس هو الصحيح ، كانت فترةعناية شديدة بالقرآن (7) . اعتمدوا فيها على ركيزتين بالغتى الأهمية :
الأولى : السماع من الحفظة المتقنين لحفظ القرآن وتلاوته .
الثانية : الحفظ المتقن فىالصدور .
والسماع والحفظ هما أقدم الوسائل لحفظ وتلاوة كتاب الله العزيز . وسيظلان هكذا إلى يوم الدين .
- إن القرآن منذ أول آية نزلت منه ، حتى اكتملوحيه لم تمر عليه لحظة وهو غائب عن المسلمين ، أو المسلمون غائبون عنه ، بل كانملازمًا لهم ملازمة الروح للجسد .
إن تاريخ القرآن واضح كل الوضوح ، ومعروف كلالمعرفة ، لم تمر عليه فترات غموض ، أو فترات اضطراب ، كما هو الشأن فى عهدى الكتابالمقدس (8) التوراة والإنجيل . وما خضعا له من أوضاع لا يمكن قياسها على تاريخالقرآن ، فليس لخصوم القرآن أى سبب معقول أو مقبول فى اتخاذهم مراحل جمع القرآنمنافذ للطعن فيه ، أو مبررًا يبررون به ما اعترى كتابهم المقدس من آفات تاريخية ،وغموض شديد الإعتام صاحب وما يزال يصاحب ، واقعيات التوراة والأناجيل نشأة ،وتدوينًا ، واختلافًا واسع المدى ، فى الجوهر والأعراض التى قامت به .
وقد بقىعلينا من عناصر شبهاتهم حول جمع القرآن ومراحله ما سبقت الإشارة إليه من قبل ، وهى : النقط والضبط وعلامات الوقف .
المراد بالنَقْط هو وضع النُّقط فوق الحروف أوتحتها مثل نقطة النون ونقطة الباء .
أما الضبط فهو وضع الحركات الأربع : الضمةوالفتحة والكسرة والسكون فوق الحروف أو تحتها حسب النطق الصوتى للكلمة . حسبماتقتضيه قواعد النحو والصرف .
أما علامات الوقف فهى كالنقط والضبط توضع فوق نهايةالكلمة التى يجوز الوقف عليها أو وصلها بما بعدها . وهذه الأنواع الثلاثة يُلحظفيها ملحظان عامَّان :
الأول : أنها لا تمس جسم الكلمة من قريب أو من بعيد ولاتغير من هيكل الرسم العثمانى للكلمات ، بل هى زيادة إضافية خارجة عن " متون " (أصول) الكلمات .
الثانى : أنها كلها أدوات أو علامات اجتلبت لخدمة النص القرآنى، ولتلاوته صوتيًا تلاوة متقنة أو بعبارة أخرى :
هى وسائل إيضاح اصطلاحية متفقعليها تعين قارئ القرآن على أدائه أداء صوتيًا محكمًا ، وليست هى من عناصر التنزيل، ولو جرد المصحف منها ما نقص كلام الله شيئًا . وقد كان كتاب الله قبل إدخال هذهالعلامات هو هو كتاب الله ، إذن فليست هى تغييرًا أو تبديلاً أو تحريفًا أدخل علىكتاب الله فأضاع معالمه ، كما يزعم خصوم القرآن الموتورون .
فالنقط أضيفت إلىرسم المصحف للتمييز بين الحروف المتماثلة كالجيم والحاء والخاء ، والباء والتاءوالثاء والنون والسين والشين ، والطاء والظاء والفاء والقاف والعين والغين ، والصادوالضاد .
وقبل إضافة النقط إلى الحروف كان السماع قائماً مقامها ، لأن حفاظالقرآن المتقنين المجوِّدين ليسوا فى حاجة إلى هذه العلامات ، لأنهم يحفظون كتابربهم غضًا طريًا كما أنزله الله على خاتم رسله ، أمَّا غير الحفاظ ممن لا يستغنونعن النظر فى المصحف فهذه العلامات النقطية والضبطية والوقفية ترشدهم إلى التلاوةالمثلى ، وتقدم لهم خدمات جليلة فى النظر فى المصحف ؛ لأنها كما قلنا من قبل وسائلإيضاح لقراء المصحف الشريف .
فمثلاً نقط الحروف وقاية من الوقوع فى أخطاء لا حصرلها ، ولنأخذ لذلك مثالاً واحدًا هو قوله تعالى : (كمثل جنة بربوة)(9) .
لو تركت " جنة " بغير نقط ولا ضبط لوقع القارئ غير الحافظ فى أخطاء كثيرة ؛ لأنها تصلح أنتنطق على عدة احتمالات ، مثل : حَبَّة حية حِنَّة خبَّة جُنة حِتة خيَّة جيَّة حبةجبَّة .
ولكن لما نقطت حروفها ، وضُبطت كلماتها اتضح المراد منها وتحدد تحديدًادقيقًا ، طاردًا كل الاحتمالات غير المرادة .
وأول من نقط حروف المصحف جماعة منالتابعين كان أشهرهم أبوالأسود الدؤلى ، ونصر بن عاصم الليثى ، ويحيى بن يَعْمُر ،والخليل ابن أحمد ، وكلهم من كبار التابعين (10) .
والخلاصة : أن نقط حروفالكلمات القرآنية ، وضبط كلمات آياته ليس من التنزيل ، وأنه حدث فى عصر كبارالتابعين ، وإلحاق ذلك بالمصحف ليس تحريفًا ولا تعديلاً لكلام القرآن .
وهو منالبدع الحسنة وقد أجازه العلماء لأن فيه تيسيرًا على قُرَّاء كتاب الله العزيز ،وإعانة لهم على تلاوته تلاوة متقنة محكمة ، وهو من المصالح المرسلة ، التى سكتالشرع عنها فلم يأمر بها ولم ينه عنها .
وتحقيق المصلحة يقوم مقام الأمر بها ،ووقوع المضرة يقوم مقام النهى عنها .
وهذه سمة من سمات مرونة الشريعة الإسلاميةالعادلة الرحيمة. أما علامات الوقف فلها أدوار إيجابية فى إرشاد قراء القرآنوتوجيههم إلى كيفية التعامل مع الجمل والتراكيب القرآنية حين تُتلى فى صلاة أو فىغير صلاة .
والواقع أن كل هذه المضافات إلى رسم كلمات المصحف فوق أنها واللهسبحانه وتعالى أعلم وسائل إيضاح كما تقدم ، اجتلبت من أجل خدمة النص القرآنى ، تؤدىفى الوقت نفسه خدمة جليلة لمعانى المفردات والتراكيب القرآنية . وقد أشرنا من قبلإلى مهمات النقط فوق أو تحت الحروف ، وعلامات الضبط الأربع : الفتحة والضمة والكسرةوالسكون ، فوق أو تحت رسم الكلمات.
ونسوق الآن تمثيلاً سريعًا للمهام الجليلةالتى تؤديها علامات الوقف ، التى توضع فوق نهايات الكلمات التى يُوْقَفُ عليها أولا يُوقف :
قوله تعالى:(وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هوصلى ، وإن يمسسكبخير فهو على كل شىء قدير)(11) .
نرى العلامة (صلى) فوق حرف الواو فى كلمة " هو " وهى ترمز إلى أن الوقف على هذه الكلمة " هو " جائز ووصلها بما بعدها وهو " وإنيمسسك " جائز كذلك إلا أن الوصل ، وهو هنا تلاوة الآية كلها دفعة واحدة بلا توقف ،أولى من الوقف .
والسبب فى جواز الوقف والوصل هنا أن كلاً من الكلامين معناه تاميحسن السكوت عليه ، وكذلك يحسن وصله بما بعده لأنهما كلامان بينهما تناسب وثيق ،ومن حيث البناء التركيبى ، هما شرط " إنْ " ، وفِعْلا الشرط فيهما فعل مضارع ، وهمافعل واحد تكرر فى شرطى الكلامين " يمسسك " والفاعل هو " الله " فيهما . الأول اسمظاهر ، والثانى ضمير عائد عليه ، أما كون الوصل أولى من الوقف ، فلأن التناسب بينالكلامين أقوى من التباين لفظًا ومعنى ، مع ملاحظة أن جواز الوقف يتيح لقارئ القرآننفحة من راحة الصمت ، ثم يبدأ رحلة التلاوة بعدها وقوله تعالى :(قل ربى أعلم بعدتهمما يعلمهم إلا قليل قلى فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهرًا)(12) .
علامة الوقف (قلى) موضوعة فوق اللام الثانية من كلمة "قليل" وترمز إلى جواز الوصل والوقف علىكلمة " قليل " وأن الوقف عليها أولى من وصلها بما بعدها ، وفى الوقف راحة لنفسالقارئ كما تقدم .
وجواز الوقف لتمام المعنى فى الجزء الأول من الآية .
وجوازالوصل ، فلأن الجزء الثانى من الكلام مفرع ومرتب على الجزء الأول (13) .
أما كونالوقف على كلمة " قليل " أولى فى هذه الآية فلأن ما قبلها جملتان خبريتان ، وهماواقعتان مقول القول لقوله تعالى : (قل ربى ..).
أما جملة " فلا تمار فيهم " فهىجملة إنشائية (14) فيها نهى عن الجدال فى شأن أهل الكهف كم كان عددهم والكلامالإنشائى مباين للكلام الخبرى . إذن فالكلامان غير متجانسين . هذه واحدة .
أماالثانية فإن " فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرًا ولا تستفت فيهم منهم أحدًا " ، غيرداخل فى مقول القول الذى أشرنا إليه قبلاً .
وهذان الملحظان أحدثا تباعدًا مابين الكلامين لذلك كان الوقف أولى ، إلماحًا إلى ذلك التباين بين الكلامين . والوقفهو القطع بين كلامين بالسكوت لحظة بين نهاية الكلام الأول، وبداية الكلام الثانى ،وله شأن عظيم فى تلاوة القرآن الكريم ، من حيث الألفاظ (الأداء الصوتى) ومن حيثتذوق المعانى وخدمتها ، وقوله تعالى : (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذاتاليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منهج ذلك من آيات الله)(15) .
علامة الوقف (ج) موضوعة فوق " الهاء " نهاية كلمة " منه " وترمز إلى جوازالوقف على " منه " وعلى جواز وصله بما بعده " ذلك من آيات الله " وهذا الجواز مستوىالطرفين ، لا يترجح فيه الوقف على الوصل، ولا الوصل على الوقف. وهذا راجع إلىالمعنى المدلول عليه بجزئى الكلام ، جزء ما بعد " منه " وجزء ما قبله .
وذلك لأنما قبل " منه " كلام خبرى لا إنشائى وكذلك ما بعدها " ذلك من آيات الله .. " فهماإذن متجانسان .
والوقف مناسب جدًا لطول الكلام قبل كلمة " منه " وفى الوقف راحةللنفس ، والراحة تساعد على إتقان التلاوة .
والوصل مناسب جدًا من حيث المعنى ؛لأن قوله تعالى : " ذلك من آيات الله " تركيب واقع موقع " الخبر " عما ذكره الله عزوجل من أوضاع أهل الكهف فى طلوع الشمس وغروبها عنهم .
وقوله تعالى : (الذينتتوفاهم الملائكة طيبينلا يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة ..)(16) .
علامة الوقف (لا) موضوعة على " النون " نهاية كلمة "طيبين" ترمز إلى أن الوقف على " طيبين " ممنوع.
والسبب فى هذا المنع أن جملة " يقولون " وهى التالية لكلمة "طيبين" حالمن " الملائكة " وهم فاعل " تتوفاهم " .
أما " طيبين " فهى حال من الضميرالمنصوب على المفعولية للفعل " تتوفاهم " وهو ضمير الجماعة الغائبين " هم " ولو جازالوقف على " طيبين " لحدث فاصل زمنى بين جملة الحال " يقولون " وبين صاحب الحال " الملائكة " ولم تدع إلى هذا الفعل ضرورة بيانية .
لذلك كان الوقف على " طيبين " ممنوعًا لئلا يؤدى إلى قطع "الحال" وهو وصف ، عن صاحبه " الملائكة " وهو الموصوف . وهذا لا يجوز بلاغة ؛ فمنع الوقف هنا كان سببه الوفاء بحق المعنى ، ومجىء الحال هناجملة فعلية فعلها مضارع يفيد وقوع الحدث بالحال والاستقبال مراعاة لمقتضى الحال ؛لأن الملائكة تقول هذا الكلام لمن تتوفاهم من الصالحين فى كل وقت لأن الموت لم ولنيتوقف .
وقوله تعالى : (إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولدم له ما فىالسماوات وما فى الأرض وكفى بالله وكيلا )(17) .
علامة الوقف (م) موضوعة على حرفالدال من كلمة " ولد " للدلالة على لزوم الوقف على هذه الكلمة " ولد " وامتناعوصلها بما بعدها وهو : " له ما فى السماوات وما فى الأرض " .
وإنما كان الوقف ،هنا لازمًا لأن هذا الوقف سيترتب عليه صحة المعنى وليمتنع إيهام غير صحته أما وصلهبما بعده فيترتب عليه إيهام فساد المعنى .
بيان ذلك أن الوصل لو حدث لأوهم أنقوله تعالى : " له ما فى السماوات وما فى الأرض " وصف ل " الولد " المنفى ، أى ليسلله ولد ، له ما فى السماوات والأرض ، وهذا لا يمنع أن يكون لله سبحانه ولد ولكنليس له ما فى السماوات والأرض ؟! وهذا باطل قطعًا .
أما عندما يقف القارئ علىكلمة " ولد " ثم يستأنف التلاوة من " له ما فى السماوات وما فى الأرض " فيمتنع أنيكون هذا الوصف للولد المنفى ، ويتعين أن يكون لله عز وجل ، وهذا ناتج عن قطعالتلاوة عند " ولد " أى بالفاصل الزمنى بين تلاوة ما قبل علامة الوقف " لا " ومابعدها حتى آخر الآية .
فأنت ترى أن الوقف هنا يؤدى خدمة جليلة للمعنى المراد منالآية الكريمة . ومثله قوله تعالى :(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفونأبناءهمم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون )(18) .
علامة الوقف (م) موضوعة فوقالميم من كلمة " همم " للدلالة على لزوم الوقف عليها ، وامتناع وصلها بما بعدها ،وهو " الذين خسروا أنفسهم " .
وسر ذلك اللزوم ؛ أن الوصل يوهم معنى فاسدًا غيرمراد ، لأنه سيترتب عليه أن يكون قوله تعالى : " الذين خسروا أنفسهم " وصفًا ل " أبناءهم " وهذا غير مراد ، بل المراد ما هو أعم من "أبناءهم" وهم الذين خسرواأنفسهم فى كل زمان ومكان . فهو حكم عام فى الذين خسروا أنفسهم ، وليس خاصًا بأبناءالذين آتاهم الله الكتاب .
هذه هى علامات الوقف ، وتلك هى نماذج من المعانىالحكيمة التى تؤديها ، أو جاءت رامزة إليها ، وبقيت حقيقة مهمة ، لابد من الإشارةإليها .
إن خصوم القرآن يعتبرون علامات الوقف تعديلاً أُدْخِل على القرآن ، بعدعصر النزول وعصر الخلفاء الراشدين .
وهذا وهم كبير وقعوا فيه ، لأن هذه العلاماتوغيرها ليست هى التى أوجدت المعانى التى أشرنا إلى نماذج منها ، فهذه المعانى التىيدل عليها الوقف سواء كان جائز الطرفين ، أو الوقف أولى من الوصل أو الوصل أولى منالوقف ، أو الوقف اللازم أو الوقف الممنوع . هذه المعانى من حقائق التنزيل وكانتملحوظة منذ كان القرآن ينزل ، وكان حفاظ القرآن وتالوه من أصحاب رسول الله صلى اللهعليه وسلم يطبقونها فى تلاوتهم للقرآن ، قبل أن يُدوَّن
القرآن فى " المصحف " هذا هو الحق الذى ينبغى أن يكون معروفًا للجميع ، أما وضع هذه العلامات فى عصرالتابعين فجاءت عونًا لغير العارفين بآداب تلاوة القرآن ، دون أن تكون بشكلها جزءامن التنزيل (19) .
تنسيق المصحف :
نعنى ب : تنسيق المصحف " الفواصل بين سورهب : " بسم الله الرحمن الرحيم " وترقيم آيات كل سورة داخل دوائر فاصلة بين الآيات ،ووضع خطوط رأسية تحت مواضع السجود فى آيات القرآن ، ثم الألقاب التى أطلقت علىمقادير محددة من الآيات مثل :
الربع الحزب الجزء . لأن هذه الأعمال إجراءاتبشرية خالصة أُلْحِق بعضها بسطور المصحف ، وهو ترقيم الآيات وَوُضِع بعضها تحتها ،كعلامات السجود فى أثناء التلاوة .
أما ماعدا هذين فهى إجراءات اعتبارية عقلية ،تدل عليها عبارات موضوعة خارج إطار أو سُور الآيات .
وليس فى هذا مطعن لطاعن ؛لأنّاَ نقول كما قلنا فى نظائره من قبل إنها وسائل إيضاح وتوجيه لقرَّاء القرآنالكريم توضع خارج كلمات الوحى لا فى متونها ، وتؤدى خدمة جليلة للنص المقدس مقروءاًأو متْلُوًّا .
ولا يدعى مسلم أنها لها قداسة النص الإلهى ، أو أنها نازلة منالسماء بطريق الوحى الأمين .
والمستشرقون الذين يشاركون المبشرين (20) فىتَصيُّد التهم للقرآن ، ينهجون هذا النهج " التنسيقى " فى أعمالهم العلميةوالفكرية، وبخاصة فى تحقيق النصوص فيضعون الهوامش والملاحق والفهارس الفنيةلكل
ما يقومون بتحقيقه من نصوص التراث . ولهم مهارة فائقة فى هذا المجال ، ولمنر واحدًا منهم ينسب هذه الأعمال الإضافية إلى مؤلف النص نفسه ، كما لم نر أحدًامنهم عدَّ هذه الإضافات تعديلاً أو تحريفًا أو تغييرًا للنص الذى قام هو بتحقيقهوخدمته .
بل إنه يعد هذه الأعمال الإضافية وسائل إيضاح للنص المحقق . وتيسيراتمهمة للقراء .
وهذا هو الشأن فى عمل السلف رضى الله عنهم فى تنسيق المصحف الشريف، وهو تنسيق لا مساس له ب " قدسية الآيات " لأنها وضعت فى المصحف على الصورة التىرُسِمَتْ بها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تاريخ القرآن (21)
هذاهو تاريخ القرآن ، منذ نزلت أول سورة منه ، إلى آخر آية نزلت منه ، كان كتابًامحفوظا فى الصدور ، متلوًّا بالألسنة ، مسطورًا على الرقاع ، ثم مجموعًا فى مصاحف ،لم يخضع لعوامل محو وقرض، ولا آفات ضياع ، وضعته الأمة فى " أعينها " منذ نَزَلَفلم يضل عنها أو يغب ، ولم تضل هى عنه أو تغب ، تعرف مصادره وموارده ، على مدى عمرهالطويل ، تعرفه كما تعرف أبناءها ، بلا زيغ ولا اشتباه .
هذا هو تاريخ القرآن ،وضعناه وضعًا موجزًا ، لكنه مُلِمٌّ بمعالم الرحلة ، كاشفًا عن أسرارها . وضعناهلنقول لخصوم القرآن والإسلام :
هل فى تاريخ القرآن ما يدعو إلى الارتياب فيه ،أو نزع الثقة عنه ؟
وهل أصاب آياته المحكمة خلل أو اضطراب ؟
وهل رأيتموه غابلحظة عن الأمة، أو الأمة غابت عنه لحظة؟
وهل رأيتم فيه جهلاً بمصدره ونشأتهوتطور مراحل جمعه وتدوينه ؟ أو رأيتم فى آياته تغييرًا أو تبديلاً ؟
تلك هىبضاعتنا عرضناها فى سوق العرض والطلب غير خائفين أن يظهر فيها غش أو رداءة ، أوتصاب ببوار أو كساد من منافس يناصبها العداء .
هذا هو ما عندنا . فما هو الذىعندكم من تاريخ الكتاب المقدس بعهديه (22) .
القديم (التوراة) التى بين أيدىاليهود الآن ، والجديد (الأناجيل) التى بين أيدى النصارى الآن .
ما الذى تعرض لهالكتاب المقدس فى تاريخه الأول المقابل لفترة تاريخ القرآن ، التى فرغنا من عرضها؟
تعالوا معنا نفحص تلك الفترة من تاريخ الكتاب المقدس فى رحلته المبكرة :
مولد التوراة وتطورها :
يضطرب أهل الكتاب عامة ، واليهود خاصة حول تاريخالتوراة (مولدها وتطورها) اضطرابًا واسع المدى ويختلفون حولها اختلافًا يذهبون فيهمن النقيض إلى النقيض ، ولهذا عرضوا لتاريخ القرآن بالطعن والتجريح ليكون هووالتوراة سواسية فى فقد الثقة بهما ، أو على الأقل ليُحرجوا المسلمين بأنهم لايملكون قرآنًا مصونًا من كل ما يمس قدسيته وسلامته من التحريف والتبديل . وقد عرضنامن قبل تاريخ القرآن ، وها نحن نعرض تاريخ التوراة حسبما هو فى كتابات أهل الكتابأنفسهم ، مقارنًا بما سبق من حقائق تاريخ القرآن الأمين .
الكتاب المقدس بعهديه : القديم والجديد تتعلق به آفتان قاتلتان منذ وجد ، وإلى هذه اللحظة التى نعيش فيها :
آفة تتعلق بتاريخه متى ولد ، وعلى يد من ولد ، وكيف ولد ، ثم ما هو محتوىالكتاب المقدس ؟ وهل هو كلام الله ، أم كلام آخرين ؟ (23) .
والمهم فى الموضوعأن هذا الغموض فى تاريخ الكتاب المقدس لم يثره المسلمون ، بل أعلنه أهل الكتابأنفسهم يهودًا أو نصارى ممن اتسموا بالشجاعة ، وحرية الرأى ، والاعتراف الخالصبصعوبة المشكلات التى أحاطت بالكتاب المقدس ، مع الإشارة إلى استعصائها على الحلول، مع بقاء اليهودية والنصرانية كما هما .ومعنى العهد عند أهل الكتاب هو " الميثاق " والعهد القديم عندهم هو ميثاق أخذه الله على اليهود فى عصر موسى عليه السلام ،والعهد الجديد ميثاق أخذه فى عصر عيسى عليه السلام(24) .
والمشكلتان اللتانأحاطتا بالكتاب المقدس يمكن إيجازهما فى الآتى :
- مشكلة أو أزمة تحقيق النصوصالمقدسة ، التى تمثل حقيقة العهدين .
- مشكلة أو أزمة المحتوى ، أى المعانىوالأغراض التى تضمنتها كتب (أى أسفار) العهدين ، وفصولهما المسماة عندهمب"الإصحاحات " .
والذى يدخل معنا فى عناصر هذه الدراسة هو المشكلة أو الأزمةالأولى ؛ لأنها هى المتعلقة بتاريخ الكتاب المقدس دون الثانية .
متى ؟ وعلى يدمَنْ ولدت التوراة :
هذا السؤال هو المفتاح المفضى بنا إلى إيجاز ما قيل فىالإجابة .
وهو تساؤل صعب ، ونتائجه خطيرة جدًا ، وقد تردد منذ زمن قديم . ومايزال يتردد ، وبصورة ملحة ، دون أن يظفر بجواب يحسن السكوت عليه .
وممن أثار هذاالتساؤل فى العصر الحديث وول ديورانت الأمريكى الجنسية ، المسيحى العقيدة ، وكانمما قال :
" كيف كُتبت هذه الأسفار (يعنى التوراة) ومتى كُتبت ؟ ذلك سؤال برئ لاضير فيه ، ولكنه سؤال كُتب فيه خمسون ألف مجلد ، ويجب أن نفرغ منه هنا فى فقرةواحدة ، نتركه بعدها من غير جواب ؟! (25) .
فقد ذهب كثير من الباحثين إلى أنخروج موسى من مصر كان فى حوالى 1210 قبل ميلاد السيد المسيح ، وأن تلميذه يوشع بننون الذى خلفه فى بنى إسرائيل (اليهود) مات عام 1130 قبل الميلاد . ومن هذا التاريخظلت التوراة التى أنزلها الله على موسى عليه السلام مجهولة حتى عام 444 قبل الميلاد، أى قرابة سبعة قرون (700سنة) فى هذا العام . (444) فقط عرف اليهود أن لهم كتابًااسمه التوراة ؟
ولكن كيف عرفوه بعد هذه الأزمان الطويلة ؟ وول ديورانت يضع فىالإجابة على هذا السؤال طريقتين إحداهما تنافى الأخرى .
الطريقة الأولى :
أناليهود هالهم ما حل بشعبهم من كفر ، وعبادة آلهة غير الله ، وانصرافهم عن عبادة إلهبنى إسرائيل " يهوه " وأن " الكاهن خلقيا " أبلغ ملك بنى إسرائيل " يوشيا " أنه وجدفى ملفات الهيكل ملفًا ضخمًا قضى فيه موسى عليه السلام فى جميع المشكلات ، فدعاالملك " يوشيا" كبار الكهنة وتلا عليهم سفر " الشريعة " المعثور عليه فى الملفات ،وأمر الشعب بطاعة ما ورد فى هذا السفر ؟
ويعلق وول ديورانت على السفر فيقول: "لايدرى أحد ما هو هذا السفر؟ وماذا كان مسطورًا فيه ؟ وهل هو أول مولد للتوراة فىحياةاليهود " ؟ .
الطريقة الثانية :
أن بنى إسرائيل بعد عودتهم من السبى البابلىشعروا أنهم فى حاجة ماسة إلى إدارة دينية تهىء لهم الوحدة القومية والنظام العام ،فشرع الكهنة فى وضع قواعد حكم دينى يعتمد على المأثور من أقوال الكهنة القدماء وعلىأوامر الله ؟
فدعا عزرا ، وهو من كبار الكهان ، علماء اليهود للاجتماع وأخذ يقرأعليهم هو وسبعة من الكهان سفر شريعة موسى ولما فرغوا من قراءته أقسم الكهانوالزعماء والشعب على أن يطيعوا هذه الشرائع ، ويتخذوها دستورًا لهم إلى أبد الآبدين (26) .
هذا ما ذكره ديورانت نقلاً عن مصادر اليهود ، وكل منهما لا يصلح مصدرًاحقيقيًا للتوراة التى أنزلها الله على موسى ؛ لأن الرواية الأولى لا تفيد أكثر مننسبة الملف الذى عثر عليه " خلقيا " إلى أقوال موسى وأحكامه فى القضاء بين الخصوم .
ولأن الرواية الثانية تنسب صراحة أن النظام الذى وضعه الكهان ، بعد قراءتهمالسفر كان خليطًا من أقوال كهانهم القدماء ، ومن أوامر الله؟!













(1) العاديات : 1-11 .
(2) سورة " والعاديات " من قصار السور التى قد بدأ بها الوحى فى مكة ، قبل الهجرة ، ويرى بعض الباحثين أنالقرآن بدأ بهذه السور ذات الطبيعة الغنائية فى مكة ، لجذب أهل مكة إليه عن طريقالسمع أولاً ، ثم لتدبر معانيه ثانيًا.
(3) انظر تفسير سورة " والعاديات " فى أىتفسير شئت من التفاسير المتداولة : الكشاف روح المعانى التفسير الواضح للدكتورحجازى ، أو فى غيرها .
(4) ينظر : البرهان فى علوم القرآن للإمام الزركشى (1/241) وما بعدها .
(5) هو مصحف فرد لا متعدد ، فلم يكن متداولاً بين أيدىالمسلمين ، لأن حفظ القرآن فى الصدور كان هو المرجع .
(6) انظر : جمع القرآن فىخلافة عثمان فى " البرهان فى علوم القرآن " و " الاتقان فى علوم القرآن والأولللإمام الزركشى ، والثانى للإمام جلال الدين السيوطى
(7) لأن القرآن لو كان جمعفى مصحف من أول الأمر ، لاتكل الناس على المصحف المكتوب ، وقل اهتمامهم بحفظه .
(8) سيأتى حديث مفصل عما تعرض له الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد منأوضاع وآفات شديدة الخطورة .
(9) البقرة : 265 .
(10) المقنع لأبى عمروالدانى ص 129 تحقيق محمد الصادق قمحاوى .
(11) الأنعام : 17 .
(12) الكهف : 22 .
(13) التفريع هو تولد كلام من كلام آخر ، وتأتى الفاء دليلاً على هذاالتفريع كما فى الآية الكريمة .
(14) الكلام كله قسمان : خبر ، وإنشاء ، فكلكلام أخبرت فيه غيرك بأمر قد حدث قبل زمن التكلم أو بعده مثل : حضر فلان أمس ، أوسيحضر غدًا هو كلام خبرى ، أما إذا طلبت شيئًا لم يكن حاصلاً فى زمن التكلم مثل : أطع والديك فهو كلام إنشائى .
(15) الكهف : 17 .
(16) النحل : 32
(17) النساء : 171 .
(18) الأنعام : 20 .
(19) هى مثل علامات الإعراب كالفتحةوالضمة والكسرة والسكون . لم تُوجد هى أحكام الإعراب ، وإنما هى مجرد رموز دالةعليها .
(20) المبشرون هم الذين يريدون فتنة عامة الناس بما يكتبونه عن الإسلام، وهم أساتذة المستشرقين . أما المستشرقون فيقصدون فتنة المثقفين والطبقات العليا ،ويصورون الإسلام فى غير صورته إلا قليلاً منهم تجدهم منصفين للإسلام .
(21) نقصدبتاريخ القرآن رحلته عبر تاريخه المبكر ، إلى أن تم جمعه فى المصاحف ، وما لحق بهذاالجمع من رموز واصطلاحات لتيسير تلاوته مجودًا ، ولسهولة الإحاطة بما فيه منالألفاظ والمعانى .
(22) اليهود يؤمنون بالعهد القديم وحده ، ويكفرون بالعهدالجديد (الأناجيل) أما النصارى فيعتبرون العهد القديم شطرًا من الكتاب المقدس ،ويؤمنون بالعهدين معًا .
(23) نقصد بتاريخ القرآن رحلته عبر تاريخه المبكر ، إلىأن تم جمعه فى المصاحف ، وما لحق بهذا الجمع من رموز واصطلاحات لتيسير تلاوتهمجودًا ، ولسهولة الإحاطة بما فيه من الألفاظ والمعانى .
(24) نقصد بتاريخالقرآن رحلته عبر تاريخه المبكر ، إلى أن تم جمعه فى المصاحف ، وما لحق بهذا الجمعمن رموز واصطلاحات لتيسير تلاوته مجودًا ، ولسهولة الإحاطة بما فيه من الألفاظوالمعانى .
(25) قصة الحضارة (ج2 ص : 367) ترجمة محمد بدران .
(26) قصةالحضارة (ج2 ص356) .

adek
08 - 05 - 2010, 13:58
الأمر بكتابة القرآن


كان تعويل النبي ? وأصحابه أول الأمر على جمع القرآن في القلوب بِحفظه واستظهاره، ضرورةَ أنَّه نبي أمي، بُعِث إلى أمة أميَّةٍ.
قال ابن الجزري: (1) ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط الْمصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة.(2)




ففي الحديث الذي رواه مسلم عن النبي ? فيما يَحكيه عن الله ? أنَّه قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ، وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ الْماءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ.(3)



فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالْماء.(4)



ثم كان من مزيد عناية النبي ? وأصحابه ? أن اعتنوا بكتابة القرآن الكريم، حتى يكون ذلك حصنًا ثانيًا لِحمايته من التغيِير والضياع.
فأمر النبي ? بكتابة القرآن، حفظًا له في السطور بعد أن حفظه هو وأصحابه في الصدور، ونَهى في بداية الأمر(5) عن كتابة غير القرآن ؛ حتى لا يلتبس به:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ? قَالَ: لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلاَّ الْقُرْآنَ فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ.(6)
قال النووي : وكان النهي(7) حين خيف اختلاطه بالقرآن ، فلمَّا أُمن ذلك أذن في الكتابة ، وقيل: إنَّما نَهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ؛ لئلا يختلط فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة.(8)
وزاد الحافظ ابن حجر ‎وجهًا أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره.(9)




وقد بلغ من عناية النبي ? بتدوين القرآن أنَّه كان إذا أنزل عليه شيءٌ يدعو أحد كُتَّابه ، ويأمره بكتابة ما نزل عليه - ولو كان كلمة واحدة ، أو سورة طويلة - بمجرد نزوله عليه :



فعن عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قال: كَانَ النَّبِيُّ ? مِمَّا تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: ضَعْ هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا.(10)



وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ? فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللهِ ? عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللهِ ? ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: اكْتُبْ فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمؤْمِنِينَ وَالْمجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمجَاهِدِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنَ الْمؤْمِنِينَ فَلَمَّا قَضَى كَلامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللهِ ? السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي وَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمرَّةِ الأُولَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ? فَقَالَ اقْرَأْ يَا زَيْدُ فَقَرَأْتُ } لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمؤْمِنِينَ { فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ? } غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ { ،(11) الآيَةَ كُلَّهَا. قَالَ زَيْدٌ: فَأَنْزَلَهَا اللهُ وَحْدَهَا، فَأَلْحَقْتُهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ فِي كَتِفٍ.(12)



وروى أبو صالح عن ابن عباس في سورة الأنعام، قال: هي مكية، نزلت جُملة واحدة، نزلت ليلاً، وكتبوها من ليلتهم.(13)
سبب جمع القرآن كتابة في العصر النبوي
وعد الله تعالى بحفظ الكتاب الكريم، قال تعالى: } إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون {،(14) ولما كانت الكتابة من أسباب الحفظ، فقد يسرها الله للمسلمين، وأمر بِها النبي ?، وفعلها كُتَّابه بحضرته ?، هذا، وقد كان لكتابة القرآن أسباب أخرى، منها:




1 - أن النبي ? كان مطالبًا بتبليغ الوحي، قال تعالى: } يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك {،(15) والتبليغ في حاجة ماسَّة إلى الكتابة، فبها تقوم الحجة على من يرى الكتاب ممن لم يسمع البلاغ باللسان، إما لبعد داره أو بعد زمانه عن دار وزمان النبي ?.



2 - أن الكتابة أدعى إلى حفظ التنزيل وضبطه، وأبعد عن ضياعه ونسيانه،فاقتضى ذلك تعضيد الْمحفوظ في الصدور بالْمكتوب في السطور، لأنَّه وإن كان النبي ? حيًّا بين أظهرهم، إلا أنَّه بصدد أن يموت، ولا يُدرى متى يموت، كما أنَّه لا يُؤمَن أن يفنى حُفَّاظُه في أي ساعة، وقد مرَّ أن سبعين منهم قتلوا في بئر معونة، ومثلهم أو يزيد قتلوا في وقعة اليمامة،(16) فاقتضى ذلك أن يُكْتَب القرآن بِمجرد نزوله.(17)



مواد الكتابة في العصر النبوي



كان أصحاب النبي ? يستعملون في كتابة القرآن كل ما توفَّر في بيئتهم وتيسَّر لَهم من أدوات الكتابة كالجلود والعظام والحجارة ونحوها، فكانوا يكتبون القرآن على الرِّقَاع،(18) وَالأَكْتَافِ،(19) وَالْعُسُبِ،(20) واللخاف،(21) والأضلاع،(22) والأقتاب،(23) والأَلواحِ،(24) وقطع الأديم،(25) والكرانيف.(26)
عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قال: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ.(27)




وفي رواية: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ.(28)
وفي رواية :ومن الأضلاع، وفي رواية: والأقتاب.(29)
وعَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ? فَقال: ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ.(30)
وعَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا بِالْمرْبَدِ فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا: كَأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؟ فَقَالَ: أَجَلْ. قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِكَ، فَنَاوَلَنَاهَا فَقَرَأْنَاهَا فَإِذَا فِيهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ …(31)
قال ابن الأثير: وحديث الزهري: والقرآن في الكرانيف. يعني أنَّه كان مكتوبًا عليها قبل جمعه في الصحف.(32)




هذه الآثار وغيرها تدلنا على عظيم بلاء الصحابة في كتابة القرآن، وما تحملوه من الْمشقات، حيث إن مواد الكتابة في ذلك العهد لم تكن متوفرة، كما أن الْموجود منها لم يكن سهل الاستعمال، بل كان يحتاج إلى جهد كبير في التجهيز والإعداد.
وبقي القرآن مكتوبًا على هذه الأشياء محفوظًا عند النبي ? وأصحابه، ولم يجمع في صحف أو مصاحف في ذلك العهد.(33)
قال القسطلاني:(34) وقد كان القرآن كله مكتوبًا في عهده ? ، لكن غير مجموع في موضع واحد، ولا مرتب السور.(35)



(1)هو الإمام العلامة محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الجزري، الْمقرئ الْمجود، صاحب التصانيف العظيمة في القراءات، كالنشر وتقريبها، والدرة والطيبة، وغيرها كثير، وألف أيضًا في التفسير والحديث والفقه والعربية، ونظم كثيرًا في العلوم وغير ذلك في فنون شتى. توفي سنة 833 هـ. مقدمة النشر في القراءات العشر (1/د).
(2) النشر في القراءات العشر (1/6)، وانظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (13/400).
(3) مسلم في الصحيح كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها بَاب الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ (17/198) ح 2865، وأحمد في مسند الشاميين (5/166) ح 17030.
(4) في شرح قوله: لا يَغْسِلُهُ الْماءُ قال ابن الأثير: أراد أنَّه لا يُمحى أبدًا، بل هو محفوظ في صدور الذين أوتوا العلم، } لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه { وكانت الكتب الْمنزلة لا تُجمع حفظًا ، وإنما يعتمد في حفظها على الصحف، بخلاف القرآن، فإن حفاظه أضعاف مضاعفة لصحفه . النهاية في غريب الحديث والأثر (3/367).
(5) ورد التصريح بكتابة الحديث بعد ذلك ، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ في فتح مَكَّةَ: فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ? اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ. قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ? .



(2)


رواه مسلم في كتاب الحج بَاب تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلاهَا وَشَجَرِهَا وَلُقَطَتِهَا إِلا لِمُنْشِدٍ عَلَى الدَّوَامِ (9/129) ح 1355 ، والبخاري في كتاب العلم باب كتابة العلم (1/248) ح 112. قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر اختلاف السلف من الصحابة والتابعين في كتابة العلم: استقر الأمر وانعقد الإجماع على جواز كتابة العلم ، بل على استحبابه ، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم . فتح الباري (1/246)، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم (18/129-130).
(6) رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم - صحيح مسلم مع شرح النووي (18/129) ح 3004، والدارمي في الْمقدمة.باب من لم ير كتابة الحديث (1/119) ح 450 .
(7) يعني عن كتابة الحديث.
(8) شرح النووي على صحيح مسلم (18/130)، والْمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ص 410 وما بعدها.
(9) فتح الباري (1/251).
(10) رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب من جهر بِها (1/208-209)ح 786، والترمذي في كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة (5/272) ح 3086، وأحمد في مسنده - مسند العشرة الْمبشرين بالجنة (1/92)ح 401، (1/111) ح 501.
(11) من الآية 95 من سورة النساء.
(12) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب قول الله ? } لا يستوي القاعدون … { (6/53) ح 2832 ، ومسلم في صحيحه كتاب الإمارة بَاب سُقُوطِ فَرْضِ الْجِهَادِ عَنِ الْمعْذُورِينَ (13/42-43) ح 1898، وأبو داود في سننه كتاب الجهاد بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنَ الْعُذْرِ (3/11) ح 2507.
(13) ذكره ابن الجوزي في زاد الْمسير في علم التفسير (3/1) ، ومحاسن التأويل (تفسير القاسمي) (6/2230).
(14) الآية 9 من سورة الحجر.
(15) سورة الْمائدة ، الآية 67.
(16) راجع مبحث الحفاظ من الصحابة.
(17) مناهل العرفان (1/362).
(18) الرقاع جمع رُقْعة، وهي التي يكتب فيها، وتكون من جلد أو كاغد. لسان العرب مادة (رقع) (3/1705).
(19) الأكتاف جمع كَتِف، وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدوابِّ، كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. النهاية في غريب الحديث (4/150).
(20) العسب جمع عسيب ، وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض، وقيل العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، والذي ينبت عليه الخوص هو السعف.النهاية في غريب الحديث (3/234)، ولسان العرب مادة (عسب) (4/2936).
(21) اللخاف جمع لَخْفة، وهي صفائح الحجارة البيض الرقاق، فيها عرض ودقة، وقيل هي الخزف يصنع من الطين الْمشوي.وقد فسرها بعض الرواه بالحجارة. انظر كتاب الْمصاحف لابن أبي داود ص 13،14، وبعضهم بالخزف. انظر فتح الباري (13/195) ح 7191.
(22) الأضلاع هي عظام الجنبين، جمع ضِلَعٍ، وهو محنيَّة الجنب. لسان العرب مادة (ضلع) (4/2598).
(23) الأقتاب جمع قَتَب بفتحتين، وهو الخشب الذي يوضع ظهر البعير ليركب عليه. فتح الباري (8/630).
(24) الألواح جمع لَوْح، وهو كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب، والكتف إذا كتب عليها سميت لوحًا. لسان العرب مادة (لوح) (5/4095).
(25) الأديم هو الجلد ما كان، وقيل الأحمر منه، وقيل هو الْمدبوغ. لسان العرب مادة (أدم) (1/45).
(26) الكرانيف جمع كُرْنافة ، وهي أصل السَّعَفة الغليظة. النهاية في غريب الحديث (4/168).
(27) رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب } لقد جاءكم رسول من أنفسكم… { (8/194-195) ح 4679.
(28) رواه البخاري في صحيحه كتاب الأحكام باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا (13/195) ح 7191.
(29) رواهما ابن أبي داود في كتاب الْمصاحف ص 14،15.
(30) رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ ? (8/637-638) ح 4990.
(31) رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء بَاب مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الصَّفِيِّ (3/153) ح 2999.
(32) النهاية في غريب الحديث (4/168).
(33) مناهل العرفان (1/247). (1/368).
(34) أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني القتيبي الْمصري، ولد سنة 851 هـ، له تصانيف عظيمة، منها إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ولطائف الإشارات في علم القراءات، وغيرها من الْمصنفات الْمفيدة. توفي سنة 923 هـ. الأعلام للزركلي (1/232).
(35) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (7/446)، وانظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم القرآن للمارغني ص 17.

adek
08 - 05 - 2010, 14:01
يحاول الحاقدون على الإسلام من النصارى أن يثيروا الشبهات في معجزة الاسراء والمعراج ويشككون في وقوعها فكيف ندحض هذه الشبهة ونلقم أصحابها الحجارة في حلوقهم؟

نقول لهؤلاء النصارى الحاقدين ان الذي أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم هو الله . . لأن الله سبحانه وتعالى قال : (( سبحان الذي أسرى بعبده )) . . ولم يقل لنا أن محمداً عليه الصلاة والسلام هو الذي قام بهذه المعجزة بذاتيته . . بل الله هو الذي أسرى به . . والله سبحانه وتعالى لا يخضع لقوانين الكون . . وليس كمثله شيىء . . وإذا نسبت الفعل وهو الاسراء إلى الفاعل وهو الله الذي ليس كمثله شيىء . . أصبح كل ما حدث يقيناً وصحيحاً لأنه تم بقدرة الله . . ولذلك حينما قال أهل مكة : أيستطيع محمد أن يذهب إلى بيت المقدس . . ويصعد إلى السماء ؟ . . نقول إن محمداً عليه الصلاة والسلام لم يدع ذلك . . ولم يقل إنه قام بهذا من نفسه . . وإنما هو أسرى به . . ومن الذي أسرى به ؟ . .هو الله سبحانه وتعالى . . والله تعالى ليس كمثله شىء . . ومن هنا فإن كل قول لمحمد عليه السلام عن الاسراء هو قول مصدق تماماً . . لأن الله سبحانه وتعالى قال : (( سبحان الذي أسرى بعبده )) فالمعجزة تمت بقدرة الله .
ويبرهن العلامة رحمت الله الهندي على وقوع هذه المعجزة العظيمة لنبينا الكريم بالعقل والنقل :
أما عقلاً : فلأن خالق العالم قادر على أن يسري بمحمد عليه الصلاة والسلام بهذه السرعة . . وغاية ما في الامر ان المعجزة تمت خلاف العادة ، والمعجزات كلها تكون كذلك .
أما نقلاً : فلأن صعود الاجسام إلى السماء بقدرة الله ليس ممتنع عند أهل الكتاب :
فهذا أخنوخ نقله الله حياً إلى السماء لئلا يرى الموت [ تكوين 5 : 24 ]
وهذا إيليا يقول عنه كاتب سفر الملوك الثاني : (( وَعِنْدَمَا أَزْمَعَ الرَّبُّ أَنْ يَنْقُلَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ، ذَهَبَ إِيلِيَّا وَأَلِيشَعُ مِنَ الْجِلْجَالِ. . . . . . 11وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَجَاذَبَانِ أَطْرَافَ الْحَدِيثِ، فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ تَجُرُّهَا خُيُولٌ نَارِيَّةٌ، نَقَلَتْ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ )) [ ملوك الثاني 2 : 1 - 11 ]
فهذه الأمور مسلمة عند المسيحيين فلا مجال لهم أن يعترضوا على معراج النبي صلى الله عليه وسلم .
ونقل بعض الأحباء أن قسيساً في بلدة من بلاد الهند كان يقول في بعض المجامع تشويشاً لجهال المسلمين : كيف تعتقدون في الاسراء المعراج وهو أمر مستبعد ؟ فأجابه مجوسي من مجوس الهند : إن الاسراء والمعراج ليس بأشد استبعاداً من كون العذراء تحمل من غير زوج ! فبهت القسيس .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،

adek
08 - 05 - 2010, 14:03
حول تاريخية أو خلود أحكام القرآن الكريم
هناك ـ بالنسبة للقرآن الكريم ـ من يعتبرون أنه غير صالح لكل زمان ، وأنه وقتى ، أى أنه جاء لوقت قد مضى ، ولا يتلاءم مع العصر الحالى ، وأنه يجب أن تتغير تفسيراته بما يناسب هذا الوقت. وعلى سبيل المثال:
ـ إرث المرأة (للذكر مثل حظ الأنثيين) يقولون: إن هذه الآية قد جاءت لزمن معين ويجب أن تتغير ، بحيث يتساوى الرجل والمرأة فى الإرث.
ـ وكذلك الأمر بالنسبة لشهادة المرأة حيث يطالبون بمساواة الرجل بالمرأة من حيث الشهادة.. (انتهى).
الرد على الشبهة:
أما القول بتاريخية ـ أو تاريخانية ـ ووقتية أحكام القرآن الكريم.. بمعنى " أنها غير صالحة لكل زمان ".. فإن لنا عليها ملاحظات نسوقها فى عدد من النقاط:
أولها: أن هذه الدعوى ليست جديدة ، فلقد سبق وتبناها فلاسفة التنوير الغربى الوضعى العلمانى ، بالنسبة للتوراة والإنجيل.. فرأوا أن قصصها مجرد رموز ، بل ورأوا أن الدين والتدين إنما يمثل " مرحلة تاريخية " فى عمر التطور الإنسانى ، مثلت مرحلة طفولة العقل البشرى ، ثم تلتها ـ على طريق النضج ـ مرحلة " الميتافيزيقا " ، التى توارت هى الأخرى لحساب المرحلة الوضعية ، التى لا ترى علمًا إلا إذا كان نابعًا من الواقع ، ولا ترى سبلاً للعلم والمعرفة إلا العقل والتجارب الحسية.. وما عدا ذلك ـ من الدين وأحكام شرائعه ـ فهى " إيمان " مَثَّل مرحلة تاريخية على درب التطور العقلى ، ولم يعد صالحًا لعصر العلم الوضعى ـ اللهم إلا لحكم العامة والسيطرة على نزعاتهم وغرائزهم !.
هكذا بدأت وتبلورت نزعة " تاريخية وتاريخانية " النصوص الدينية فى فكر التنوير الغربى العلمانى والنهضة الأوروبية الحديثة..
وإذا كان هذا القول قد جاز ، ووجد له بعض المبررات ـ فى الغرب ـ بالنسبة لكتب رسالات خاصة بقوم بعينهم ـ بنى إسرائيل ـ الذين جاءتهم اليهودية والمسيحية ، ونزلت لهم التوراة والإنجيل ـ.. ولزمان معين.. وبتفاصيل تشريعات ـ وخاصة فى التوراة ـ تجاوزها تطور الواقع ، فإن دعوى تاريخية النص الدينى لا مكان لها ولا ضرورة تستدعيها بالنسبة للقرآن الكريم..
ذلك أن القرآن هو كتاب الشريعة الخاتمة ، والرسالة التى ختمت بها النبوات والرسالات ، فلو طبقنا عليه قاعدة تاريخية النصوص الدينية لحدث " فراغ " فى المرجعية الدينية ، إذ لا رسالة بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا وحى بعد القرآن.. وإذا حدث هذا " الفراغ " فى المرجعية والحجة الإلهية على الناس ، زالت حجة الله على العباد فى الحساب والجزاء ، إذ سيقولون: يا ربنا ، لقد أنزلت علينا كتابًا نسخه التطور ، فماذا كان علينا أن نطبق ، بعد أن تجاوز الواقع المتطور آيات وأحكام الكتاب الذى أنزلته لهدايتنا ؟!.
وثانى هذه النقاط: أن التاريخية والتاريخانية ـ أى وقتية الأحكام ـ لا يقول بها أحد فى أحكام العبادات.. وإنما يقول بها أصحابها فى آيات وأحكام المعاملات. وهم يخطئون إذا ظنوا أن هناك حاجة إليها فى أحكام المعاملات التى جاء بها القرآن الكريم ذلك أن القرآن الكريم ـ فى المعاملات ـ قد وقف عند " فلسفة " و " كليات " و " قواعد " و " نظريات " التشريع ، أكثر مما فصّل فى تشريع المعاملات.. فهو قد فصل فى الأمور الثوابت ، التى لا تتغير بتغير الزمان والمكان ، مثل منظومة القيم والأخلاق ، والقواعد الشرعية التى تستنبط منها الأحكام التفصيلية ، والحدود المتعلقة بالحفاظ على المقاصد الكلية للشريعة.. ونزل تفصيل أحكام المعاملات لعلم الفقه ، الذى هو اجتهاد محكوم بثوابت الشريعة الإلهية ، ذلك حتى يظل هذا الفقه ـ فقه المعاملات ـ متطورًا دائمًا وأبدًا ، عبر الزمان والمكان ، ليواكب تغير الواقع ومستجدات الأحداث ، فى إطار كليات الشريعة وقواعدها ومبادئها ، التى تحفظ على أحكامه المتطورة إسلاميتها ، دائمًا وأبدًا..
وهذه " الصيغة الإسلامية " الفريدة التى جاءت بالنص الإلهى الثابت ـ أى الشريعة التى هى وضع إلهى ثابت ـ تحفظ إسلامية وإلهية المرجعية والمصدر دائمًا وأبدًا.. بينما وكلت أمر المتغيرات إلى الفقه المتجدد والمتطور ـ والفقه هو علم الفروع ـ.. هذه " الصيغة الإسلامية " هى التى وازنت بين ثبات النص وتطور التفسير البشرى للنص الإلهى الثابت.. وجمعت بين ثبات " الوضع الإلهى " وتطور " الاجتهاد الفقهى ".. أى جمعت بين ثبات المرجعية والنص ، وبين تطور الاجتهاد الفقهى المواكب لمتغيرات الواقع عبر الزمان والمكان..
ثالث هذه النقاط: تتعلق بالأمثلة التى سيقت وتساق من قبل دعاة تاريخية وتاريخانية النصوص الدينية ، للتدليل على ضرورة تطبيق هذه التاريخانية ـ فى زعمهم ـ على أحكام القرآن الكريم فى المعاملات..
ونحن عندما ننظر فى هذه الأمثلة ـ وهى هنا ـ: " ميراث المرأة وشهادتها " نزداد يقينًا بخطأ دعوى تطبيق هذه التاريخانية على القرآن الكريم ، وعلى الأحكام التشريعية الواردة فيه.. فليس صحيحًا أن توريث المرأة فى الإسلام قد جانب الإنصاف لها ، حتى يكون حكمه صالحًا للزمان الماضى دون الزمان المعاصر والمستقبل.. فالأنثى ـ فى الإسلام ـ لا ترث نصف الذكر دائمًا وأبدًا.. والقرآن لم يقل يوصيكم الله فى الوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإنما جعل ذلك فى حالة بعينها هى حالة " الأولاد " ، وليس فى مطلق وكل الوارثين: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) (1). أما عندما كان التقعيد عامًا للميراث فإن القرآن قد استخدم لفظًا عامًا هو لفظ " النصيب " لكل الذكور والإناث على حد سواء: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر نصيبًا مفروضًا ) (2).
ومعايير التفاوت فى أنصبة الميراث لا علاقة لها بالجنس ـ ذكورة أو أنوثة ـ على الإطلاق ـ على غير ما يحسب ويظن الكثيرون ـ إن لم يكن الأكثرون ! وإنما معايير هذا التفاوت ثلاثة:
1 ـ درجة القرابة. فكلما كان الوارث أقرب إلى المورّث زاد نصيبه فى الميراث.
2 ـ وموقع الجيل الوارث فى تسلسل الأجيال وتلك حكمة إلهية بالغة فى فلسفة الإسلام للميراث ـ وكلما كان الوارث صغيرًا من جيل يستقبل الحياة وأعباءها ، وأمامه المسئوليات المتنامية ، كان نصيبه من الميراث أكبر.. فابن المتوفى يرث أكثر من أب المتوفى ـ وكلاهما ذكر ـ وبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى.. بل إن بنت المتوفى ترث أكثر من أبيه.
3 ـ والعامل الثالث فى تفاوت أنصبة الميراث هو العبء المالى الذى يتحمله ويكلف به الوارث طبقًا للشريعة الإسلامية.. فإذا اتفقت وتساوت درجة القرابة.. وموقع الجيل الوارث ـ مثل مركز الأولاد ـ أولاد المورث ـ مع تفاوت العبء المالى بين الولد الذكر ـ المكلف بإعالة زوجة وأسرة وأولاد ـ وبين البنت ـ التى سيعولها هى وأولادها زوج ذكر ـ هنا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.. وهو تقسيم ليس فيه أية شبهة لظلم الأنثى.. بل ربما كان فيه تمييز وامتياز لها ، احتياطًا لاستضعافها..
وهذه الحقائق فى المواريث الإسلامية ـ التى يجهلها ويتجاهلها دعاة تاريخية آيات الميراث ـ هى التى جعلت المرأة ـ فى الجداول الإجمالية لحالات الميراث الإسلامى ـ ترث مثل الرجل ، أو أكثر من الرجل ، أو ترث ولا يرث الرجل فى أكثر من ثلاثين حالة من حالات الميراث الإسلامى، بينما هى ترث نصف ما يرث الذكر فى أربع حالات فقط (3) !.
وكذلك الحال مع " شهادة المرأة ".. ففى الأمور والميادين التى تقل فيها خبرة المرأة عن الرجل ، تكون شهادتها أقل من شهادته.. وحتى لا تهدر شهادتها كلية فى هذه الميادين ، سمح القرآن بشهادتها ، على أن تُدعم بشهادة واحدة من بنات جنسها ، تذكرها بما تنساه من وقائع الشهادة.. أما الميادين التى تختص بالمرأة ، والتى تكون خبرتها فيها أكثر ، فإن شهادتها فيها تكون أعلى ، وأحيانًا ضعف شهادة الرجل.. بل إن شهادتها تعتمد حيث لا تعتمد شهادة الرجل فى بعض هذه الميادين.
والذين يظنون أن آية سورة البقرة: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئًا فإن كان الذى عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شىء عليم * وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤدِّ الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ) (4).
الذين يظنون أن هذه الآية ـ282ـ تجعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل بإطلاق ، وفى كل الحالات مخطئون وواهمون.. فهذه الآية تتحدث عن دَين خاص.. فى وقت خاص ، يحتاج إلى كاتب خاص ، وإملاء خاص ، وإشهاد خاص..
وهذه الآية ـ فى نصها ـ استثناء: (.. إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها).
ثم إنها تستثنى من هذه الحالة الخاصة الإشهاد على البيوع ، فلا تقيدها بما قيدت به حالة هذا الدين الخاص.. ثم إنها تتحدث ، مخاطبة ، لصاحب الدين ، الذى يريد أن يستوثق لدينه الخاص هذا بأعلى درجات الاستيثاق.. ولا تخاطب الحاكم ـ القاضى ـ الذى له أن يحكم بالبينة واليمين ، بصرف النظر عن جنس الشاهد وعدد الشهود الذين تقوم بهم البينة.. فللحاكم ـ القاضى ـ أن يحكم بشهادة رجلين.. أو امرأتين.. أو رجل وامرأة.. أو رجل واحد.. أو امرأة واحدة.. طالما قامت البينة بهذه الشهادة..
ومن يرد الاستزادة من الفقه الإسلامى فى هذه القضية ـ التى يجهلها الكثيرون ـ فعليه أن يرجع إلى آراء شيخ الإسلام ابن تيمية [ 661ـ728هـ/1263ـ1328م] وتلميذه العظيم ابن قيم الجوزية [691ـ751هـ/1262ـ1350م] فى كتابه [ الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ] (5).. ففيه ـ وفق نص ابن تيمية ـ أن ماجاء عن شهادة المرأة فى آية سورة البقرة ، ليس حصرًا لطرق الشهادة وطرق الحكم التى يحكم بها الحاكم ، وإنما ذكر لنوعين من البينات فى الطرق التى يحفظ بها الإنسان حقه.. فالآية نصيحة لهم وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم ، وما تحفظ به الحقوق شىء وما يحكم به الحاكم شىء ، فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والمرأتين.
ولقد قال الإمام أحمد بن حنبل [164ـ241هـ/780ـ855م] إن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين فيما هو أكثر خبرة فيه ، وأن شهادة المرأة تعدل شهادة رجلين فيما هى أكثر خبرة فيه من الرجل.. فالباب مفتوح أمام الخبرة التى هى معيار درجة الشهادة ، فإذا تخلفت خبرة الرجل فى الميدان تراجع مستوى شهادته فيه.. وإذا تقدمت وزادت خبرة المرأة فى الميدان ارتفع مستوى شهادتها فيه.. وليس هناك فى الفقه الإسلامى تعميم وإطلاق فى هذا الموضوع ، إذ الشهادة سبيل للبينة التى يحكم الحاكم ـ القاضى ـ بناء عليها ، بصرف النظر عن جنس الشهود وعددهم.
ولو فقه الداعون إلى تاريخية وتاريخانية آيات الأحكام فى القرآن حقيقة هذه الأحكام التى توهموا الحاجة إلى تجاوزها ـ فقالوا بتاريخية ووقتية معانى نصوصها القرآنية ـ لأدركوا أن وقوف النص القرآنى عند كليات وفلسفات وقواعد ونظريات التشريع ، مع ترك تفصيلات التشريع لاجتهادات الفقهاء ، هو الذى جعل أحكام القرآن الكريم فى المعاملات ـ فضلاً عن العبادات.. والقيم والأخلاق ـ صالحة لكل زمان ومكان ، فكانت شريعته آخر وخاتم الشرائع السماوية ، دونما حاجة إلى هذه " التاريخية " التى استعاروها من الفكر الغربى ، دونما إدراك لخصوصية النص الإسلامى ، وتميز مسيرة الفقه الإسلامى والحضارة الإسلامية.. ولو أنهم فقهوا حقيقة الأمثلة التى توهموها دواعى لهذه التاريخية ـ من مثل ميراث المرأة.. وشهادتها ـ لكفونا مئونة هذا الجهد فى كشف هذه الشبهات!..




(1) النساء: 11.
(2) النساء: 7.
(3) لمزيد من التفاصيل ، أنظر: د. محمد عمارة [ هل الإسلام هو الحل ؟ ] طبعة دار الشروق. القاهرة 1998م. ود. صلاح سلطان [ميراث المرأة وقضية المساواة] طبعة دار نهضة مصر.القاهرة 1999م.
(4) البقرة: 282ـ283.
(5) ص 103ـ104. تحقيق: د. جميل غازى ، طبعة القاهرة 1977م.

adek
08 - 05 - 2010, 14:20
لقد كتب القرآن الأصلي بدون تنقيط أو تشكيل ولكنه نقط بعد وفاة النبي والنقطة في اللغة العربية ربما تقلب المعنى رأسا على عقب، ما هي الضمانة على مطابقة القرآن الحالي بالأول؟ فعلى سبيل المثال لماذا كتبت لفظة خليفة في قوله : إني جاعل في الأرض خليفة . لماذا لم تكن خليقة بالقاف ؟! ارجو التوضيح . . .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
قبل أن نبدأ الرد على هذا النصراني نود ان نذكره بأنه اذا كان المصحف قد نقط وشكل بعد وفاة النبي فإن الاناجيل التي معه قد كتبت بأكملها بعد المسيح بعشرات السنين !! فتأمل الفرق . وهل يعلم هذا النصراني ان المخطوطات العبرية واليونانية للكتاب المقدس كتبت بدون فواصل بين الكلمات كما أن التشكيل في العبرية بدأ في القرن التاسع الميلادي ؟
أما الرد على السؤال فنقول وبالله التوفيق :
يقول الله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [الحجر:9].
ومن مظاهر حفظ الله تعالى لكتابه أن هيأ له حفظة ضابطين وكتبة متقنين في كل عصر وفي كل مصر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث عندما تنزل عليه الآية يأمر أحد كتابه فيكتبها في موضع كذا من سورة كذا. ولم يكن في ذلك الوقت نقط ولا شكل للحروف، ذلك لأن هذا القرآن الكريم منقول بالتواتر بالحفظ بالصدور ، فهذا هو الأصل الذي ترجع إليه حتى المصاحف ، ولهذا لو لم يبق في الأرض مصحف مكتوب ، فإنه لا يضيع القرآن ، وإنما كانت ولازالت المصاحف المكتوبة بالنقط ، ومن قبل التنقيط ، تقابل على مافي الصدور ، ولهذا فإن فائدة التنقيط ليست لحفظ القرآن المنقول بالتواتر ، وإنما لتسهيل القراءة على العامة فحسب ، أما القرآن فإنه محفوظ في الصدور ، ومعلوم أن المحفوظ في الصدور منقول بالسماع لا يحتاج فيه إلى تنقيط أصلاً ، ولكن هؤلاء الجهال النصارى يظنون أن القرآن لم يحفظ إلا بالخط المكتوب ، واعتمادا على ذلك فحسب نقله المسلمون !!
ولو كان الأمر كذلك ، لضاع القرآن وحرّف ، ولهذا قال تعالى (( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ))
وفي الحديث الذي رواه مسلم (( وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظاناً )) ، أي إن اصله في الصدر ، ليس في قرطاس فيغسل الماء ما فيه ، وهو في صدرك محفوظ سواء كنت نائماً أو يقظاناً لا يختلف ، ولا تخاف عليه الضياع ، وهكذا نقل من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم بالتواتر إلى يومنا هذا ، يحفظه الملايين في صدورهم ينقلونه إلى الملايين ، حتى إن كثيراً منهم لا يعرف القراءة وإنما يأخذه بالسماع .
ولو علم السائل بأن هذا المصحف الذي نقرأه اليوم قد كتب وضُبط وفقاً للروايات الصحيحة للقراء الحفظه لما تجرء وسئل سؤاله . . فمن هذه الروايات : رواية حفص بن سليمان ابن المغيرة الأسدي الكُوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن حبيب السلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهي رواية متواترة تلاوةً، وحفظاً، وضبطاً، وتدويناً.
ان هذا القرآن الكريم قد نقل إلينا القرآن نقلاً متواتراً عن الرسول الكريم تنقله أمة الإسلام جيلاً عن جيل يحفظونه في صدورهم ويتناقلون المصحف مكتوباً، ولهم أسانيدهم الصحيحة المتصلة التي تصلهم بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا سلم من التغيير والتبديل، ولا أدل على ذلك من أنك اليوم بعد أربعة عشر قرناً تقرأ المصحف في أقصى بلاد الشرق ثم تنتقل إلى أقصى بلاد الغرب فتجد المصحف هو هو بلا تبديل ولا تغيير.
فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقّن القرآن للصحابة رضي الله عنهم جميعا ، وكان يحفظه منهم العدد الكبير والعشرات ، وكان بعضهم يختص به أكثر من غيره ، ولهذا كان المشتهرون بإقراء القرآن من الصحابة سبعة : عثمان وعلي وأبي وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو موسى الاشعري ، كذا ذكرهم الذهبي في طبقات القراء ، وقد قرأ على أبيّ جماعة من الصحابة أيضا منهم أبو هريرة وابن عباس وعبد الله بن السائب ، وأخذ ابن عباس عن زيد أيضا ، وأخذ عنهم خلق من التابعين ، فمنهم من كان بالمدينة ابن المسيب ، وعروة وسالم وعمر بن عبد العزيز وسليمان وعطاء ابن يسار ومعاذ بن الحارث المعروف بمعاذ القاري وعبد الرحمن بن هرمز والأعرج وابن شهاب الزهري ومسلم بن جندب وزيد بن أسلم ، وبمكة : عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وعكرمة بن أبي مليكة ، وبالكوفة علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمرو بن شرحبيل والحارث بن قيس والربيع بين خيثم ، وعمرو بن ميمون وأبو عبد الرحمن السلمي ، وزر بن حبيش ، وعبيد بن نضيلة ، وسعيد بن جبير ، والنخعي والشعبي ، وبالبصرة : أبو عالية وأبو رجاء ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر والحسن وابن سيرين وقتادة ، وبالشام : المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان ، وخليفة بن سعد صاحب أبي الدرداء ، وقد انتشرت القراءة بالقرآن من غير هؤلاء عن غير شيوخهم عن غير أولئك الصحابة رضي الله عنهم ، فهو متواتر ينقله الجيل عن الجيل في صدورهم .

adek
08 - 05 - 2010, 14:29
تحليل الانتقام
يقول المؤلف: إن القرآن يحلل الانتقام بقوله: (فمن اعتدى عليكمفاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) (1).
الرد على الشبهة:

ونبين هنا: أن رد الاعتداء ليس فرضاً على المسلمين. فالفرض هوإما رد الاعتداء ، وإما الصفح عن الجانى. ورد الاعتداء فرض فى التوراة والصفح عنالجانى فى العدل مرفوض فى التوراة. ففى التوراة: " وإن حصلت أذية ؛ تعطى نفساً بنفسوعيناً بعين وسِنًّا بسن ويداً بيد ورجلاً برجل وكيًّا بكى وجرحاً بجرح ورضاً برضى " [خر 21: 23ـ25].



وهذا النص يسوع قد نسخه في إنجيل متي الإصحاح الخامس العدد 38


سمعتم أنه قيل: عين بعين وسن بسن.


وأما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا.


ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا.


والله إني لا أدري أي عقثل يقول هذا الكلام ؟ ويقول بعد ذلك أحبوا أعدائكم كيف يحب الإنسان عدوا له ؟ لماذا النصاري يحاربون المسلمين ؟. ويريدوا أن يطردوا المسلمين من بلاد المسلمين ( مصر ) لماذا ؟ لآن هذا الكلام خطأ للعقل
وليس عندهم دفع الدية فى مقابل العفو عن القاتل. أما فىالقرآن الكريم ففيه (فمن عُفى له من أخيه شىء ؛ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسانذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) (2) أى تخفيف من الحكم القديم الذى كان فى التوراة وهوعدم قبول الدية.




معنى قول المسيح " لطمك على خدك الأيمن فَحَوِّل لهالآخر أيضاً ".كما في إنجيل متي الإصحاح الخامس العدد 39


بالله عليك إذا كنت ماشياً واحد الأشخاص لطمك علي خدك ماذا تفعل له هل تكون إنسان متخلف وتعطيه الخد الأخر أم تعطيه بالخذمة ؟

adek
08 - 05 - 2010, 14:31
تعدد قراءات القرآن



حتي نوضح السؤال مقصدهم من هذا أن القرآت تحريفات من كتبة الوحي وبالطبع ولا يدرون أن القرآن اخذناه من معلمين متقنين من فم رسول الله صلي الله علية وسلم إلي وقتنا هذا من يقرآ القرآن الكريم يقره كما نزل علي رسول الله صلي الله علية وسلم بالتلقين وليس بالكتابة والقرآت كلها نزلت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم كما قال رب العالمين في القرآن الكريم


((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى () إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ))



- إن القراءات القرآنية لا تؤدى إلى خلل فى آياتالكتاب العزيز ، وكلام الله الذى أنزله على خاتم رسله عليهم الصلاة والسلام.
ومعهذا فإن خصوم الإسلام يتخذون من تعدد قراءات بعض كلمات القرآن وسيلة للطعن فيه ،ويرون أن هذه القراءات ما هى إلا تحريفات لحقت بالقرآن بعد العصر النبوى.
وكأنهميريدون أن يقولوا للمسلمين ، إنكم تتهمون الكتاب المقدس بعهديه (التوراة والإنجيل) بالتحريف والتغيير والتبديل ، وكتابكم المقدس (القرآن) حافل بالتحريفات والتغييراتوالتبديلات ، التى تسمونها قراءات ؟





الرد علىهذه الشبهة:



لقد حظى كتاب الله العزيز بعناية منقطعة النظير ، فى حياة النبى صلىالله عليه وسلم ، وبعد وفاته. ومن الحقائق الراسخة رسوخ الجبال أن طريق تَلَقِّىالقرآن كان هو السماع الصوتى.
- سماع صوتى من جبريل لمحمد عليهما السلام.
- وسماع صوتى من الرسول إلى كتبة الوحى أولاً وإلى المسلمين عامة.
- وسماع صوتى من كتبة الوحى إلى الذين سمعوه منهم من عامة المسلمين.
- وسماع صوتى حتى الآن من حفظة القرآن المتقنين إلى من يتعلمونه منهم من أفراد المسلمين.
هذا هو الأصل منذبدأ القرآن ينزل إلى هذه اللحظة وإلى يوم الدين ، فى تلقى القرآن من مرسل إلىمستقبل.
وليست كتابة القرآن فى مصاحف هى الأصل ، ولن تكون. القرآن يجب أن يُسمعبوعى قبل أن يقرأ من المصحف ،



ولا يزال متعلم القرآن فى أشد الحاجة إلى سماع القرآنمن شيوخ حافظين متقنين ، وفى القرآن عبارات أو كلمات مستحيل أن يتوصل أحد إلى نطقهاالصحيح عن مجرد القراءة فى المصحف ، ولو ظل يتعلمها وحده أيامًا وأشهرا.



وبهذاتهوى الأفكار التى أرجع إليها جولد زيهر نشأة القراءات إلى الحضيض ، ولا يكون لهاأى وزن فى البحث العلمى المقبول ؛ لأن المسلمين من جيل الصحابة ومن تبعهم بإحسان لميتعلموا القرآن عن طريق الخط العربى من القراءة فى المصاحف ، وإنما تعلموه سماعًاواعيًا ملفوظًا كما خرج من فم محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قيض الله لكتابه شيوخًاأجلاء حفظوه وتلوه غضًا طريًا كما كان صاحب الرسالة يحفظه ويتلوه كما سمعه من جبريلأمين الوحى.



أجل.. كان سيكون لأفكار جولد زيهر وجه من الاحتمال لو كان المسلمونيأخذون القراءة قراءة من مصاحف. أما وقد علمنا أن طريق تلقى القرآن هو السماعالموثق ، فإن أفكار جولد زيهر تذهب هباء فى يوم ريح عاصف.
ثانيًا: إن القراءاتالصحيحة مسموعة من جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسموعة من محمد صلى اللهعليه وسلم لكتبة الوحى ، ومسموعة من محمد ومن كتبة الوحى لعموم المسلمين فى صدرالإسلام الأول ، ثم شيوخ القرآن فى تعاقب الأجيال حتى يرث الله الأرض ومنعليها.
لقد سمع المسلمون من محمد المعصوم عن الخطأ فى التبليغ " فتبينوا " و " فتثبتوا " فى قوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )(11) بالباء والياء والنون.
وسمعوها منه " فتثبتوا " بالتاء والثاء والباءوالتاء وكلا القراءتين قرآن موحى به من عند الله. وليس كما توهم جولد زيهر، إنهماقراءتان ناشئتان عن الاضطراب الحاصل من خلو كلمات المصحف من النقط والشكل فى أولأمره ؟.
والقراءتان ، وإن اختلف لفظاهما ، فإن بين معنييهما علاقة وثيقة ،كعلاقة ضوء الشمس بقرصها: لأن التبين ، وهو المصدر المتصيد من " فتبينوا " هىالتفحص والتعقب فى الخبر الذى يذيعه الفاسق بين الناس ، وهذا البَين هو الطريقالموصل للتثبت. فالتثبت هو ثمرة التبين. ومن تبيَّن فقد تثبت. ومن تثبت فقدتبين.
فما أروع هذه القراءات ، ورب السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، إنقراءات القرآن لهى وجه شديد الإشراق من وجوه إعجاز القرآن ، وإن كرهالحاقدون.




وكما سمع المسلمون من فم محمد ، الذى لا ينطق عن الهوى صلى الله عليهوسلم فى الآية السابقة: " فتبينوا " و " فتثبتوا " سمعوا منه كذلك ، " يُفَصِّل " و " نُفصِّلُ " فى قوله تعالى:
(ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوميعلمون )(12((
و " نفصل الآيات "
وفاعل الفصل فى القراءتين واحد هو الله عزوجل:
وقد اختلف التعبير عن الفاعل فى القراءتين ، فهو فى القراءة الأولى " يفَصِّل " ضمير مستتر عائد على الله عز وجل فى قوله:
(ما خلق الله ذلك إلابالحق)أى يفصل هو الآيات. فالفاعل هنا مفرد لعوده على مفرد " الله ".




وفىالقراءة الثانية عُبِّر عن الفاعل بضمير الجمع للمتكلم "نُفَصِّل" أى نفصلنحن.
والله واحد أحد ، ولكن النون فى " نفصل " لها معنى فى اللغة العربية هوالتعظيم إذا كان المراد منها فردًا لا جماعة. ووجه التعظيم بلاغةً تنزيل الفردمنزلة " الجماعة " تعظيمًا لشأنه ، وإجلالاً لقدره.
وفى هاتين القراءتين تكثيرللمعنى ، وهو وصف ملازم لكل القراءات.
وللبلاغيين إضافة حسنة فى قراءة " نفصل " بعد قوله: " ما خلق الله.. " هى الانتقال من الغيبة فى " ما خلق الله " إلى المتكلمفى " نفصل " للإشعار بعظمة التفصيل وروعته.
وبعد: إن إرجاع القراءات القرآنيةلطبيعة الخط العربى الذى كان فى أول أمره خاليًا من النقط والشكل ، كما توهم " جولدزيهر " ومن بعده " آثر جيفرى " فى المقدمة التى كتبها لكتاب المصاحف ، لأبى داودالسجستانى ، وتابعهما المستشرق " جان بيرك " ، إن هذه النظرية مجرد وَهْمٍ ساندهجهل هؤلاء الأدعياء على الفكر الإسلامى، مبدؤه ومنتهاه الحقد على الإسلام والتطاولعلى القرآن ، لحاجات فى نفوس " اليعاقيب ".





وقد قدمنا فى إيجاز ما أبطل هذهالأوهام ، وبقى علينا فى الرد على هذه الشبهة أن نذكر فى إيجاز كذلك جهود علمائنافى تمحيص القراءات ، وكيف وضعوا الضوابط الدقيقة لمعرفة القراءات الصحيحة ، منغيرها مما كان شائعًا وقت جمع القرآن فى عهد عثمان بن عفان " رضى الله عنه ".



تمحيص القراءات:
وضع العلماء الأقدمون ضوابط محكمة للقراءات الصحيحة التىهى وحى من عند الله. وتلك الضوابط هى:
1- صحة السند ، الذى يؤكد سماع القراءة عنرسول الله صلى الله عليه وسلم .
2- موافقة القراءة لرسم المصحف الشريف ، الذىأجمعت عليه الأمة فى خلافة عثمان رضى الله عنه مع ملاحظة أن الصحابة الذين نسخواالقرآن فى المصحف من الوثائق النبوية فى خلافة عثمان ، نقلوه كما هو مكتوب فىالوثائق النبوية بلا تغيير أو تبديل. ورسم المصحف الذى بين أيدينا الآن سنة نبوية ؛لأن النبى صلى الله عليه وسلم أقر تلك الوثيقة ، واحتفظ بها فى بيته حتى آخر يوم فىحياته الطيبة.
ولذلك أجمع أئمة المذاهب الفقهية على تحريم كتابة المصحف فى أىزمن من الأزمان ، على غير الرسم المعروف بالرسم العثمانى للمصحف الشريف. ونقل هذاالإجماع عنهم كثير من علماء تاريخ القرآن (13).
3- أن تكون القراءة موافقة لوجهمن وجوه تراكيب اللغة العربية ؛ لأن الله أنزل كتابه باللسان العربى المبين.
4- أن يكون معنى القراءة غير خارج عن قيم الإسلام ومقاصده الأصول والفروع.
فإذاتخلف شرط من هذه الشروط فلا تكون القراءة مقبولة ولا يعتد بها.
وعملاً بهذهالضوابط تميزت القراءات الصحيحة من القراءات غير الصحيحة ، أو ما يسمى بالقراءاتالشاذة ، أو الباطلة.
ولم يكتف علماؤنا بهذا ، بل وضعوا مصنفات عديدة حصروا فيهاالقراءات الصحيحة ، ووجهوها كلها من حيث اللغة ، ومن حيث المعنى.
كما جمعالعلامة ابن جنى القراءات الشاذة ، حاصرًا لها ، واجتهد أن يقومها تقويمًا أفرغ ماملك من طاقاته فيه ، وأخرجها فى جزءين كبيرين.
أما ذو النورين عثمان بن عفان رضىالله عنه ، حين أمر بنسخ الوثائق النبوية فى المصاحف ، فقد أراد منه هدفين ،




ننقلللقارئ الكريم كلامًا طيبًا للمرحوم الدكتور/ محمد عبد الله دراز فى بيانهما:




" وفى رأينا أن نشر المصحف بعناية عثمان كان يستهدف أمرين:
أولهما: إضفاء صفةالشرعية على القراءات المختلفة ، التى كانت تدخل فى إطار النص المدون يعنى المصحفولها أصل نبوى مجمع عليه ، وحمايتها فيه منعًا لوقوع أى شجار بين المسلمين بشأنها ،لأن عثمان كان يعتبر التمارى (أى الجدال) فى القرآن نوعًا من الكفر.
ثانيهما: استبعاد ما لا يتطابق تطابقًا مطلقًا مع النص الأصلى (الوثائق النبوية) وقايةللمسلمين من الوقوع فى انشقاق خطير فيما بينهم ، وحماية للنص ذاته من أى تحريف ،نتيجة إدخال بعض العبارات المختلف عليها نوعًا ما ، أو أى شروح يكون الأفراد قدأضافوها إلى مصاحفهم " (14).
هذه هى عناية المسلمين من الرعيل الأول بالقرآنالكريم وتعدد قراءاته ، وحماية كتاب الله من كل دخيل على نصوص الوحى الإلهى.
هذا، وإذا كان جولد زيهر ، وآثر جيفرى المبشر الإنجليزى ، وجان بيرك قد أجهدوا أنفسهمفى أن يتخذوا من قراءات القرآن منفذًا للانقضاض عليه ، والتشكيك فيه ، فإن غيرهم منالمستشرقين شهدوا للقرآن بالحق ، ونختم ردنا على هذه الشبهة بمستشرق نزيه ، أثنىعلى القرآن وقال إنه النص الالهى الوحيد ، الذى سلم من كل تحريف وتبديل ، لا فىجمعه ، و فى تعدد مصاحفه ، ولا فى تعدد قراءاته. قال المستشرق لوبلوا: [ إن القرآنهو اليوم الكتاب الربانى الوحيد ، الذى ليس فيه أى تغيير يذكر ]. ومن قبله قالمستشرق آخر (د. موير) كلاما طيباً فى الثناء على القرآن ، وهو: [ إن المصحف الذىجمعه عثمان ، قد تواتر انتقاله من يد ليد ، حتى وصل إلينا بدون أى تحريف ، ولقد حفظبعناية شديدة ، بحيث لم يطرأ عليه أى تغيير يذكر ، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأعليه أى تغييرعلى الإطلاق فى النسخ التى لا حصر لها ، المتداولة فى البلادالإسلامية الواسعة ، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية




المتنازعةوهذا الاستعمال الإجماعى لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم حجة ودليل على صحةالنص المُنزل، الموجود معنا والذى يرجع إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنهالذى مات مقتولا(15).







(1) التوبة: 128.
(2) القلم: 42.
(3) معانى القرآن للقراء (3/177).
(4) الفرقان: 48.
(5) انظر: رسم المصحف (29) للدكتور / عبد الفتاح شلبى ، مكتبة وهبة.
(6) المذاهب الإسلامية (ص4) ، ترجمة د. محمد يوسف موسى.
(7) الأعراف: 48.
(8) التوبة: 114.
(9) رسم المصحف (30) ، مرجع سبق ذكره.
(10) الرعد: 43.
(11) الحجرات: 6.
(12) يونس: 5.
(13) ينظر: البرهان فى علوم القرآن ، مرجع سبق ذكره.
(14) " مدخل إلى القرآن الكريم " (ص43) مرجع سبق ذكره.
(15) حياة محمد : تأليف w.MUIR نقلا عن (مدخل إلى القرآن الكريم).

adek
08 - 05 - 2010, 14:33
حول مدة خلق السموات والأرض
توضح كثير من سور القرآن أن السموات والأرض قد خلقت فى ستة أيام. وهنا مشكلتان:
الأولى: أنه من الثابت علميًا أن خلق السموات والأرض قد استغرق بلايين السنين.
الثانية: أنه فى التعبير القرآنى نفسه كانت مدة الخلق ثمانية أيام بدلاً من ستة [ فصلت: 9ـ12 ].
فكيف يمكن التوفيق بين هذه الآيات ؟. (انتهى).
الرد على الشبهة:
فى كثير من السور القرآنية تتحدث آيات كثيرة عن خلق الله سبحانه وتعالى السموات والأرض وتقدير ما فيهما فى ستة أيام.. ومن هذه الآيات:
(إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ) (1).
(وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ) (2).
(الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ) (3).
(الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ) (4).
(ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ) (5).
(هو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ) (6).
* وليس هناك تعارض بين تحديد زمن الخلق للسموات والأرض فى ستة أيام ، وبين ما يراه العلم من استغراق ذلك الخلق بلايين السنين ، ذلك أن المدى الزمنى " لليوم " عند الله ، سبحانه وتعالى ليس هو المدى الزمنى " لليوم " فى العرف والتقويم الذى تعارف عليه الإنسان فى هذه الحياة الدنيا. وفى القرآن الكريم آيات شاهدة على ذلك منها:
وأقرب مثال أن اليوم علي الأرض يختلف في اليوم علي زُحل يختلف علي اليوم في المشترى وهذا معروف عند العوام

(أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يومًا أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شىء قدير ) (7).
فبعض اليوم ، فى حساب الإنسان ـ هنا ـ بلغ مائة عام.. أى قرابة 37000 يوم ! وكذلك الحال فى قصة أهل الكهف.. فما حسبوه يومًا أو بعض يوم قد بلغ ثلاثمائة عام بالتقويم الشمسى وثلثمائة وتسعة أعوام بالتقويم القمرى.. (قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ) (8) ، (ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا * قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا ) (9).
* وكذلك الحال يوم ينفخ فى الصور ـ يوم البعث ـ يحسب بعض المجرمين أن مكثهم فى الدنيا لم يتجاوز عشر ليالٍ.. بينما يحسب آخرون منهم أن مكثهم لم يتعد اليوم الواحد: (يوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يوميئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) (10).
* أما عند الله ، سبحانه وتعالى فإن لمصطلح " اليوم " مدى لا يعلم حقيقة طوله وأمده إلا هو: (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون ) (11).
والآية لا تحدده بألف سنة مما نعد نحن فى تقويمنا.. وإنما تستخدم أداة التشبيه ـ الكاف ـ (كأَلْف) ليظل المدى غير معلوم لنا فى هذه الحياة.. وغير ممكن التحديد بوحداتنا نحن فى القياس الزمنى.
فيوم الدين ـ الجزاء ـ.. وأيام الله.. والأيام الستة التى خلق الله فيها السموات والأرض.. مداها ـ بمقاييس أيامنا نحن ـ لا يعلمها إلا الله ، سبحانه وتعالى..
* ثم إن ما اكتشفه العلم من سرعات للصوت.. وسرعات للضوء.. وزمن للضوء ـ سنة ضوئية ـ يجعل تفاوت واختلاف المفاهيم والمقاييس لمصطلح " اليوم " أمرًا مقررًا ومألوفًا.

والآن نطلب من النصاري إثبات من الكتاب المقدس علي إثبات إختلاف اليوم عند الله كما أثبتاه من الكتاب الكريم وهو القرآن الكريم

هذا عن المشكلة الأولى من مشكلتى السؤال..
أما المشكلة الثانية ـ من مشكلتى السؤال ـ والخاصة بحديث بعض الآيات القرآنية عن أن الخلق للسموات والأرض قد يفهم على أنه قد استغرق ثمانية أيام ، وليس ستة أيام.. وهى آيام سورة فصلت: (قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم ) (12).
هذه " المشكلة " لا وجود لها !.. فليس هناك تناقض ولا تفاوت بين المدة الزمنية التى جاءت فى هذه الآيات وبين الآيات الأخرى التى ورد فيها تحديد الأيام الستة..
ففى هذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ نجد أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه: (خلق الأرض فى يومين (.
ثم (جعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها (فى تمام (أربعة أيام (.. أى فى يومين آخرين يضافان إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض ، فيكون المجموع أربعة أيام.. وليس واردًا أن يكون خلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق أربعة أيام.. وهذا كما موجود في تفسير ابن كثير في الآية الكريمة
ولعل الشبهة ـ التى جاءت فى السؤال ـ قد أتت من هنا.. أى من توهم إضافة أربعة إلى اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض ، فيكون المجموع ستة.. وإذا أضيف إليها اليومان اللذان خلقت فيهما السماء (فقضاهن سبع سموات فى يومين (يكون المجموع ثمانية أيام ، وليس ستة أيام.. لكن إزالة هذه الشبهة متحققة بإزالة هذا الوهم.. فالأرض خلقت فى يومين.. وخلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق ما تمم اليومين أربعة أيام.. أى استغرق هو الآخر يومين.. ثم استغرق خلق السموات السبع يومين.. فكان المجموع ستة أيام من أيام الله ، سبحانه وتعالى..
ولقد نبه المفسرون على هذه الحقيقة ـ المزيلة لهذا الوهم ـ فقال القرطبى: " (فى أربعة أيام (. ومثاله قول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد فى عشرة أيام وإلى الكوفة فى خمسة عشر يومًا ، أى فى تتمة خمسة عشر يومًا " (13).
وقال الزمخشرى:
" (فى أربعة أيام (فذلكة (14) لمدة خلق الله الأرض وما فيها ، كأنه قال: كل ذلك فى أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان.. وقال الزجاج: فى تتمة أربعة أيام ، يريد بالتتمة اليومين " (15).
فهذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ تؤكد هى الأخرى ـ على أن خلق السموات والأرض إنما تم فى ستة أيام.. ومن ثم فلا تناقض بين آيات القرآن ولا تفاوت فى مدة الخلق الإلهى للسموات والأرض.. وحاشا أن يكون شىء من ذلك فى الذكر الحكيم.



(1) الأعراف: 54 ، يونس: 3.
(2) هود: 7.
(3) الفرقان: 59.
(4) السجدة: 4.
(5) ق: 38.
(6) الحديد: 4.
(7) البقرة: 259.
(8) الكهف: 19.
(9) الكهف: 25ـ26.
(10) طه: 102ـ104.
(11) الحج: 47.
(12) فصلت: 9ـ12.
(13) [ الجامع لأحكام القرآن ] ج15 ص 343 ـ مصدر سابق.
(14) الفذلكة: جملة ما فصل وخلاصته.
(15) [ الكشاف ] ج3 ص 444 ـ مصدر سابق.

adek
08 - 05 - 2010, 14:35
حول تناقض النقل - القرآن - مع العقل
هناك مَنْ يقيمون التناقض بين " العقل " و " النقل " ، ويدعون أن الثقافة الإسلامية نقلية لا عقلية ، ويعتقدون أن جميع علماء الأمة بدون استثناء غير مؤهلين ، لأنهم اعتمدوا على النقل وليس التفكير.. وأنه يجب التفكير فى كل أمور الدين ، الأصل قبل الفرع.. وإلغاء كل الأساسيات الموجودة التى تعتبرها الأمة من المسلمات ، والبحث من جديد عن الحقيقة ، معتمدين على العقل فقط.. (انتهى).
قبل الرد لمن يشكك في هذا الأمر نذكر ما قالة الاب هنري بولاد اليسوعي في كتابة منطق الثالوث صفحة رقم عشرة
بداية الإقتباس (( إن الله أعطانا ما نسمية بالعقل حتي نستخدمة في الأمور مثل الرياضة والعلوم وما إلي ذلك ولكن أما عند إستخدام العقل في الإيمان المسيحي فنقول له قف لا تستخدم عقلك إن في إستخدامك للعقل لخطراً
الرد على الشبهة:
إن القول بالاعتماد على العقل فقط - أى دون النقل ، الذى هو الوحى الإلهى ، فى بلاغه القرآنى وبيانه النبوى -.. واستخدام العقل وحده أداة لإعادة النظر فى كل ما تعتبره الأمة من المسلمات.. هو قول يحتاج إلى ضبط.. وإلى تصويب.. ويمكن أن يتم ذلك من خلال إشارات إلى عدد من الحقائق:
أولاها: أن مقام العقل فى الإسلام هو مكان عال وفريد ، ولا نظير له فى الشرائع السابقة على الشريعة الإسلامية الخاتمة.. فالعقل فى الإسلام هو مناط التكليف بكل فرائض وأحكام الإسلام.. أى شرط التدين بدين الإسلام.
وثانيتها: أن النقل الإسلامى - وخاصة معجزته القرآنية - هو معجزة عقلية ، قد ارتضت العقل حكمًا فى فهمها وفى التصديق بها ، وفى التمييز بين المحكم والمتشابه فى آياتها ، وأيضًا فى تفسير هذه الآيات.. فليس للقرآن كهنوت يحتكر تفسيره ، وإنما هو ثمرة لنظر عقول العلماء المفسرين.. وعلى حين كانت معجزات الرسالات السابقة معجزات مادية ، تدهش العقول ، فتشلها عن التفكير والتعقل ، جاءت معجزة الإسلام - القرآن الكريم - معجزة عقلية ، تستنفر العقل كى يتعقل ويتفكر ويتدبر ، وتحتكم إليه باعتباره القاضى فى تفسير آياتها.. فكان النقل الإسلامى سبيلاً لتنمية العقلانية الإسلامية.. وكان هذا التطور فى طبيعة المعجزة متناسبًا ومتسقًا مع مرحلة النضج التى بلغتها الإنسانية ، ومع ختم السماء سلسلة الرسالات والوحى إلى الأنبياء والرسل وأمم الرسالات..
وثالثتها: أن العقل - فى الإسلام - هو سبيل الإيمان بوجود الله ووحدانيته وصفاته.. لأن الإيمان بالله سابق على التصديق بالرسول وبالكتاب الذى جاء به الرسول ، لأنه شرط لهما ، ومقدم عليهما ، فالتصديق بالكتاب - النقل - متوقف على صدق الرسول الذى أتى به ، والتصديق بالرسول متوقف على وجود الإله الذى أرسل هذا الرسول وأوحى إليه.. والعقل هو سبيل الإيمان بوجود الله - سبحانه وتعالى - وذلك عن طريق تأمل وتدبر بديع نظام وانتظام المصنوعات الشاهدة على وجود الصانع المبدع لنظام وانتظام هذه المصنوعات.. فالعقل - فى الإسلام - هو أداة الإيمان بجوهر الدين - الألوهية - وبعبارة الإمام محمد عبده: ".. فأول أساس وضع عليه الإسلام هو النظر العقلى ، والنظر عنده هو وسيلة الإيمان الصحيح ، فقد أقامك منه على سبيل الحُجة ، وقاضاك إلى العقل ، ومن قاضاك إلى حاكم فقد أذعن إلى سلطته.. " (1).
وذلك على حين كان العقل غريبًا ومستبعدًا من سبل الإيمان فى حقب الرسالات السابقة على الإسلام.. حقب المعجزات المدهشة للعقول ، عندما كانت الإنسانية فى مراحل الطفولة " خرافًا ضالة " ، تؤمن بما يُلقى إلى قلبها ، دون إعمال عقل ، لأن الإيمان لا يحتاج إلى إعمال عقل.. وفق عبارة القديس والفيلسوف النصرانى " أنسيلم " [1033-1109م].
ورابعتها: أن المقابلة بين " العقل " و " النقل " هى أثر من آثار الثنائيات المتناقضة التى تميزت بها المسيرة الفكرية للحضارة الغربية ، تلك التى عرفت لاهُوتًا كنسيًا - نقلاً - لا عقلانيًا ، فجاءت عقلانيتها ، فى عصر النهضة والتنوير الوضعى العلمانى ، ثورة على النقل اللاعقلانى ونقضًا له.. أما فى الإسلام ، والمسيرة الفكرية لحضارته وأمته - وخاصة فى عصر الازدهار والإبداع - فإن النقل لم يكن أبدًا مقابلاً للعقل ، لأن المقابل للعقل هو الجنون ، وليس النقل.. ولأن النقل الإسلامى - القرآن الكريم - هو مصدر العقلانية المؤمنة ، والباعث عليها ، والداعى لاستخدام العقل والتفكر والتدبر فى آيات الله المنظورة والمسطورة جميعًا.. وآيات القرآن التى تحض على العقل والتعقل تبلغ تسعًا وأربعين آية.. والآيات التى تتحدث عن " اللُّب " - بمعنى عقل وجوهر الإنسان - هى ست عشرة آية. كما يتحدث القرآن عن " النُّهى " - بمعنى العقل - فى آيتين.. وعن الفكر والتفكر فى ثمانية عشر موضعًا.. وعن الفقه والتفقه - بمعنى العقل والتعقل - فى عشرين موضعًا.. وعن " التدبر " فى أربع آيات.. وعن " الاعتبار " فى سبع آيات.. وعن " الحكمة " فى تسع عشرة آية.. وعن " القلب " كأداة للفقه والعقل - فى مائة واثنين وثلاثين موضعًا.. ناهيك عن آيات العلم والتعلم والعلماء التى تبلغ فى القرآن أكثر من ثمانمائة آية.. فالنقل الإسلامى - أى الشرع الإلهى - هو الداعى للتعقل والتدبر والتفقه والتعلّم.. والعقل الإنسانى هو أداة فقه الشرع ، وشرط ومناط التدين بهذا الشرع الإلهى.. ولذلك لا أثر للشرع بدون العقل ، كما أنه لا غنى للعقل عن الشرع ، وخاصة فيما لا يستقل العقل بإدراكه من أمور الغيب وأحكام الدين.
ذلك أن العقل ، مهما بلغ من العظمة والتألق فى الحكمة والإبداع ، هو ملكة من ملكات الإنسان ، وكل ملكات الإنسان - بالخبرة التاريخية والمعاصرة - هى نسبة الإدراك والقدرات ، تجهل اليوم ما تعلمه غدًا ، وما يقصر عنه عقل الواحد يبلغه عقل الآخر.. وإذا كانت ميادين عالم الشهادة - النفس والكون.. أى الدنيا.. مفتوحة على مصاريعها أمام العقل وأمام التجربة - بالنسبة للإنسان - فإن هناك ميادين - وخاصة فى معارف عالم الغيب - سبيل معرفتها النقل - أى الوحى - والوجدان - القلب والإلهام - فالهدايات التى يهتدى بها الإنسان هى " العقل " و " النقل " و " التجربة " و " الوجدان ".. وليست العقل وحده دون سواه.. وبتنوع الهدايات وسبل المعرفة الإنسانية ، مع تنوع مصادر المعرفة الإنسانية - الوحى وآيات الله المسطورة ، مع الكون وآيات الله المنظورة - تتكامل وتتوازن المعرفة الإنسانية - وهذه هى نظرية المعرفة الإسلامية - بينما يختل توازن هذه المعرفة إذا هى وقفت - فى المصادر - عند الكون وعالم الشهادة وحده - وفى الوسائل وإدراك المعرفة عند العقل وحده ، أو العقل والتجربة وحدهما ، دون النقل والوجدان.. ولقد عبر عن هذا التكامل والتوازن فى - نظرية المعرفة الإسلامية الإمام محمد عبده عندما تحدث - فى تفسيره لآية (اهدنا الصراط المستقيم)- من سورة الفاتحة - عن " الهدايات الأربع " - العقل ، والنقل ، والتجربة ، والوجدان كما عبر عن التلازم الضرورى بين العقل والنقل ، لتكامل المعرفة الإسلامية عندما قال: ".. فالعقل هو ينبوع اليقين فى الإيمان بالله ، وعلمه وقدرته ، والتصديق بالرسالة.. أما النقل ، فهو الينبوع فيما بعد ذلك من علم الغيب ، كأحوال الآخرة والعبادات.. والقرآن - وهو المعجز الخارق - دعا الإسلامُ الناس إلى النظر فيه بعقولهم.. فهو معجزة عُرضت على العقل ، وعرفته القاضى فيها ، وأطلقت له حق النظر فى أنحائها ، ونشر ما انطوى فى أثنائها.. وإذا قدّرنا عقل البشر قدره ، وجدنا غاية ما ينتهى إليه كماله إنما هو الوصول إلى معرفة عوارض بعض الكائنات التى تقع تحت الإدراك الإنسانى.. أما الوصول إلى كنه حقيقته فمما لا تبلغه قوته.. ومن أحوال الحياة الأخرى ما لا يمكن لعقل بشرى أن يصل إليه وحده.. لهذا كان العقل محتاجًا إلى مُعين يستعين به فى وسائل السعادة فى الدنيا والآخرة.. " (2).
فالإسلام لا يعرف - على الإطلاق - هذه الثنائية المتناقضة بين العقل والنقل.. وصريح المعقول لا يمكن أن يتعارض مع صحيح المنقول.. ولقد عبر الإمام محمد عبده عن ما قد يتوهمه البعض تعارضًا عندما صاغ حقيقة هذه القضية فقال: " لقد تقرر بين المسلمين أن الدين إن جاء بشىء قد يعلو على الفهم ، فلا يمكن أن يأتى بما يستحيل عند العقل.. " (3).. ففارق بين ما يعلو على إدراك العقل ، من بعض أمور الدين ، وبين ما يستحيل فى العقل الذى برئ ويبرأ منه الدين.
ومن بين علماء الإسلام الذين عبروا - بصدق وعبقرية - عن تكامل العقل والنقل - الحكمة والشريعة - حُجة الإسلام - أبو حامد الغزالى عندما قال: " إن أهل السنة قد تحققوا أن لا معاندة بين الشرع المنقول والحق المعقول ، وعرفوا أن من ظن وجوب الجمود على التقليد واتباع الظواهر ، ما أُتوا به إلا من ضعف العقول وقلة البصائر. وأن من تغلغل فى تصرف العقل حتى صادموا به قواطع الشرع ، ما أُتوا به إلا من خبث الضمائر. فميل أولئك إلى التفريط ، وميل هؤلاء إلى الإفراط ، وكلاهما بعيد عن الحزم والاحتياط.. فمثال العقل: البصر السليم عن الآفات والآذاء ، ومثال القرآن: الشمس المنتشرة الضياء ، فأخْلِق أن يكون طالب الاهتداء المستغنى إذا استغنى بأحدهما عن الآخر فى غمار الأغبياء ، فلا فرق بينه وبين العميان. فالعقل مع الشرع نور على نور.. " (4).
وهذه العلاقة بين العقل والنقل - علاقة التكامل والتآخى - هى التى أكد عليها أبو الوليد ابن رشد [520-654هجرية/1126-1198م] عندما قال: ".. فإنا - معشر المسلمين - نعلم على القطع ، أنه لا يؤدى النظر البرهانى إلى مخالفة ما ورد به الشرع ، فإن الحق لا يضاد الحق ، بل يوافقه ويشهد له.. فالحكمة هى صاحبة الشريعة ، والأخت الرضيعة.. وهما المصطحبتان بالطبع ، المتحابتان بالجوهر والغريزة.. " (5).
فالباب مفتوح على مصراعيه أمام العقل فى سائر ميادين عالم الشهادة. وهو سبيل الفقه والفهم والتكليف فى الشرع والدين.. لكن لابد من مؤازرة الشرع والنقل للعقل فيما لا يستقل العقل بإدراكه من أخبار عالم الغيب والحكم والعلل من وراء بعض أحكام العبادات فى الدين.. وما قد يبدو من تعارض - عند البعض - أحيانًا بين العقل والنقل ، فهو تعارض بين العقل وبين " ظاهر " النقل وليس حقيقة معنى النقل أو مرجعه إلى تخلف " صحة " النقل.. أو تخلف " صراحة " العقل.. أو وجود ما يعلو على الفهم ، لا ما يتعارض مع العقل.. فالعقل مع الشرع - كما قال حُجة الإسلام الغزالى - " نور على نور ".. وما الحديث عن التعارض بينهما إلا أثر من آثار الغلو فى أحدهما ، تفريطًا أو إفراطًا.
وإذا كانت البداهة والخبرة البشرية - وحتى الحكمة الفلسفية - تقول: إن من مبادئ الدين والشرائع ما لا يستقل العقل بإدراك كنهه وحقيقة جوهره ، فكيف يجوز لعاقل أن يدعو إلى تحكيم العقل وحده فى كل أساسيات الدين ؟! لقد قال الفيلسوف الفقيه أبو الوليد ابن رشد وهو الذى احترم عقلانيته المتألقة الأوروبيون والمسلمون جميعًا. قال عن رأى الفلاسفة القدماء فى مبادئ الشرائع التى لا يستقل العقل بإدراكها: " إن الحكماء من الفلاسفة ليس يجوز عندهم التكلم ولا الجدل فى مبادئ الشرائع مثل: هل الله تعالى موجود ؟ وهل السعادة موجودة ؟ وهل الفضائل موجودة ؟. وفاعل ذلك عندهم محتاج إلى الأدب الشديد ، ولذلك وجب قتل الزنادقة.. فيجب على كل إنسان أن يسلم بمبادئ الشرائع ، لأن مبادئها أمور إلهية تفوق العقول الإنسانية ، وكيفية وجودها هو أمر معجز عن إدراك العقول الإنسانية ، فلابد أن يعترف بها مع جهل أسبابها.. " (6).
فليس هناك عاقل يحكِّم العقل فيما لا يستقل العقل بإدراكه من مبادئ الشرائع والمعجزات ، وكنه وجوهر وحقائق المغيبات.
وليس هناك عاقل يغفل أو يتغافل عن مكانة ودور العقل فى دين الإسلام.
وإدراك وظيفة العقل.. وميدان عمله.. وحدود قدراته ، هو لب الاحترام للعقل ، وليس فيه انتقاص من سلطانه ، الذى تألق فى دين الإسلام وفكر المسلمين.





(1) [ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ] ج3 ص 301.
(2) المصدر السابق ج3 ص 325 ، 379 ، 397.
(3) [ الأعمال الكاملة ] ج3 ص 257.
(4) [ الاقتصاد فى الاعتقاد ] ص 2، 3. طبعة القاهرة. مكتبة صبيح بدون تاريخ.
(5) [ فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ] ص 31، 32، 67. دراسة وتحقيق د. محمد عمارة. طبعة دار المعارف. القاهرة سنة 1999م.
(6) [ تهافت التهافت ] ص121 ، 122 ، 125 ، طبعة القاهرة سنة 1903م.

نور الهدى
08 - 05 - 2010, 17:25
http://akhawat.islamway.com/forum/uploads/post-19496-1155500579.gif

adek
09 - 05 - 2010, 07:50
وجزاك مثله اختى فى الله

adek
09 - 05 - 2010, 07:54
تحليل إنكار الله
جاء فى سورة النحل: أن الإكراه على الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان ؛ يجوز. وهذا لا يصح لأنه ليس من الأمانة أن يزور الإنسان فى عقيدته.
الرد على الشبهة:
قبل الإجابة علي السائل أريد أن أسئل هل يقتل أم ينطق مجرد نطق الكفر ؟
ثم إن الضرورات تبيح المحظورات. وهذا موجود بكثرة فى التوراة وفى الإنجيل ومن ذلك: ما جاء فى الإصحاح الثالث عشر من سفر الملوك الأول أن رجلاً من رجال الله جاء إلى مدينة " بيت إيل " وتنبأ عليه. وقال له الملك ادخل إلى بيتى لأعطيك أجرة ؛ فأبى بحجة أنه أمر من الله أن يعود مسرعاً. وكان نبى شيخ ساكناً فى بيت إيل. فأتى إليه بنوه وقصّوا عليه قصة رجل الله. فقال لهم: دلونى على الطريق التى رجع منها. فلما لحقه قال له: ارجع معى لتتقوت. فأبى. فقال له النبى الشيخ: " أنا أيضاً نبى مثلك. وقد كلمنى ملاك بكلام الرب قائلاً: ارجع به معك إلى بيتك. فيأكل خبزاً ويشرب ماء. كذب عليه. فرجع معه وأكل خبزاً وشرب ماء [ 1مل 13: 17ـ19].
فقد استعمل الحيلة فى إرجاعه و " كذب عليه "
وفى الأناجيل والرسائل أن بولس كان ذا لسانين وذا وجهين.
فإنه لما ردوه للسياط ، كذب وقال: إننى رومانى الجنسية وقد ولدت حرًّا [أعمال 22: 28] وقال: أنا رجل يهودى من سبط بنيامين [رومية 11:1]. ولما مثل أمام رئيس الكهنة وضربه على فمه قال له بولس: " سيضربك الله أيها الحائط المبيض " ولما شتمه بهذا القول وفى التوراة أنه لا يجوز شتم رئيس الكهنة وَوَجَّه إليه اللوم على مخالفته للتوراة. قال بولس: لم أكن أعرف أيها الأخوة أنه رئيس كهنة ؛ لأنه مكتوب: رئيس شعبك لا تقل فيه سوءا [أع 23: 1ـ5] ، [خروج 22: 28].
وفى التوراة أن الإكراه على كسر حكم من أحكام الشريعة يسقط العقاب على كسر الحكم. فإن الفتاة العذراء المخطوبة لرجل ، إن وجدها فى الحقل وأمسكها الرجل واضطجع معها ؛ يموت الرجل الذى اضطجع معها وحده " وأما الفتاة فلا تفعل بها شيئاً. ليس على الفتاة خطية للموت ، بل كما يقوم رجل على صاحبه ويقتله قتلاً. هكذا هذا الأمر ، إنه فى الحقل وجدها ؛ فصرخت الفتاة المخطوبة فلم يكن من يخلصها " [تث 22: 26ـ27].
وفى الإنجيل ينصح المسيح تلاميذه بالحذر من الناس فيقول: " ها أنا أرسلكم كغنم فى وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيات ، وبسطاء كالحمام. ولكن احذروا من الناس " [متى 10: 16ـ17].

adek
09 - 05 - 2010, 07:57
انصراني يريد آيات وأحاديث تدل على محبة الله في الاسلام





أولاً: نسأل أين المحبة في الكتاب المقدس : ولكن البعض يقول مقولة ليس لها أساس وهي ( الله محبة ) ونحن المسلمين نسأل أين قال المسيح أن الله محبة حيث أنها لم تذكر في الكتاب المقدس إلا واحدة والأخري محرفة وهي غير موجودة علي لسان المسيح أبداً



ثم يقول بعض النصاري النص المعروف عندهم كما في يوحنا الإصحاح 3 العدد 16 لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به،


ولكن لا أتكلم بل أترك بولس هو يتكلم عن هذا النص الذي في رومية الإصحاح 8 العدد 32 الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضا معه كل شيء؟


لم يشفق علي أبنه ولم يغفر الخطيئة بدون دم ولا أدري هل هذا عجز ولكن لا يهمنا العجز أو غيره ولكن الله لم يشفق علي ابنة وهو أغلي ما يكون للشخص وهو فلذة كبده بالنسبة للبشر فهل هكذا أحب الله العالم حقاً وكره آبنة الوحيد كما يقول الكتاب المقدس ؟

ثانياً : الحب فى القران الكريم :
من أسماء رب العالمين الرحمن الرحيم هل سألت نفسك ما معني الرحمن الرحيم معناهم كما قال بعض العلماء الرحمن بمعني الرحمن على المشرك والمؤمن والرحيم معناها الرحيم على المؤمن فقط وهي تأكيد لحب الله للمؤمن ورحمة الله علي غير المؤمن
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران : (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))
ويكفي ان نقول لهذا السائل النصراني ان من اسماء الله الحسنى في القرآن أنه الودود وهو الكثير الحب لعباده يقول الله سبحانه وتعالى : (( وهو الغفور الودود )) [ البروج الآية 15]
وإليك المزيد :
1. الله في الاسلام يحب العدل :
جاء في سورة الممتحنةالآية الثامنة : ((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْيُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَنتَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ))ويقول الله سبحانه وتعالىفي سورة المائدة الآية : 87 : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ))ويقول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف الآية : 55 : ((ادْعُواْ رَبَّكُمْتَضَرُّعًا وَخُفْيَةًإِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ))ويقول الله تبارك وتعالى : ((وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ))الآية التاسعة من سورة الحجرات .
ويقول المولىتبارك وتعالى : ((وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْالصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَيُحِبُّ الظَّالِمِينَ))الآية : 57 من سورة آلعمران . ويقول جل جلاله : ((إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ))الآية : 140 من سورة آل عمران .

2. الله يحب الخير وعمله :
وفي ذلك يقول المولى تبارك وتعالى :((وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ))الآية : 205 من سورة البقرة . ويقول تعالى : ((وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْنَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ))الآية : 64 من سورة المائدة . ويقول : ((وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَوَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ))سورة الأنعام ويقولجل جلاله : ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَيُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ))سورة الأعراف ويقول سبحانه : ((وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَالْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ))سورة القصص . ويقولسبحانه : ((وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)) سورة الشورى ويقول سبحانه وتعالى : ((وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)) سورة العاديات ويقول((يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ))سورة البقرة .

3.الله يحب التوابين والمتطهرين :

((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) سورة البقرة ويقول تبارك وتعالى : ((لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)) سورة التوبة .

4.الله يحب المؤمنين ويغفر لهم :
وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى : ((قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))الآية : 31 من سورة آل عمران . ويقول تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ )) الآية : 38 من سورة الحـج . ويقول تعالى : ((لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواالصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ))الآية : 45 من سورة الروم .

5. الله يحب المتقين :
وفي ذلك يقول تعالى : (( بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ))الآية : 76 من سورة آلعمران . ويقول سبحانه : ((إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ))الآية : 4 من سورة التوبة . ويقول تبارك وتعالى : ((كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَاللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِالْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ))الآية السابعة من سورة التوبة .

6.الله محبة ويأمر بالأخوة :

((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَاحُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْآيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ))الآية : 103 من سورة آلعمران .

7.الله يحبالصابرين :
يقول المولى تبارك وتعالى : ((وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَاضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْوَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)) سورة آل عمران .

8.الله يحب المحسنين :
يقول سبحانه وتعالى : ((فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ))سورة آل عمران . ويقول : ((فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ))سورة المائدة . ويقول ايضاً : ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) سورة آل عمران . ويقول سبحانه : ((وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) سورة البقرة ويقول سبحانه : ((لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْوَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) سورة المائدة .

9.الله يحب المتوكلين :
يقول ربنا جل جلاله : ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّالْمُتَوَكِّلِينَ))سورة آلعمران

10. الله يحب المتواضعين :
يقول الله سبحانه وتعالى : ((وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا))سورة النساء ويقول سبحانه : ((لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)) سورة النحل ويقول سبحانه : ((إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)) (76) سورة القصص ويقول تبارك وتعالى : ((وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) (18) سورة لقمان .

11.الله يحب الامينين :
يقول الحق تبارك وتعالى : ((وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا)) (107) سورة النساء . ويقول جل جلاله : ((وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ)) (58) سورة الأنفال .

18. الله محب للخير :
يقول تبارك وتعالى : ((لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)) (148) سورة النساء . ويقول سبحانه : ((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُواإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)) (38) سورة الحـج ويقول تبارك وتعالى : ((لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَاتَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) (23) سورة الحديد .

ولا ننسي أن معني الرحمن الرحيم وهم من أسماء الله الحسني وقد قال بعض العلماء أن الرحمن بمعني الرحمن علي المؤمن والمشرك والرحيم علي المؤمن فهل يوجد محبة أكثر من ذلك ؟

ثانيا : الحب في السنة النبوية الشريفة :
1 - قال صلىالله عليه وسلم :((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه)) .
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه و سلم : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا و لاتؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلّكم على شيءإذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم " ( رواه مسلم )
3 - وقال : صلى الله عليه وسلم : ((تهادوا تحابوا)) . رواه البيهقي
4 - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب رجلا لله فقد أحبه الله. فدخلا جميعا الجنة, وكان الذي أحب لله أرفع منزلة, ألحق الذي أحبه لله". رواه الطبراني والبزار بنحوه بإسناد حسن.

5 - عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حقت محبتي للمتحابين في, حقت محبتي للمتواصين في, حقت محبتي للمتبادلين في. المتحابون في على منابر من نور, يغبطهم بمكانتهم النبيون والصديقون والشهداء". رواه الإمام أحمد وابنحبان و الحاكم والقضاعي.

وفي رواية : "حقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي, وحقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي". رواه الطبراني في الثلاتة وأحمد بنحوه ورجال أحمد ثقات.

6- عن معاذ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " قال الله تبارك و تعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، والمتجالسين فيّ و المتزاورين ، و المتباذلين فيّ " (رواه مالك و غيره )

7- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنّ الله تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي ( رواه مسلم )

8- قال عليه الصلاة و السلام : " من أحبّ أن يجد طعم الإيمان فليحبّ المرء لا يحبه إلا لله ( رواه الحاكم و قال : صحيح الإسناد و لم يخرجاه و أقرّه الذهبي )

9- عن أبي هريرة رضي الله عنهقال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سرّه أن يجد حلاوة الإيمان، فليحبّ المرء لا يحبه إلا لله" ( رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي)

10-عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله و رسوله أحبّ إليه مما سواهما ، و أن يحبّ المرء لايحبه إلا لله ، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، كما يكره أن يلقى في النار " (متفق عليه)

11- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسولالله صلى الله عليه و سلم : " من أحبّ لله ، و أبغض لله ، و أعطى لله ، و منع لله ، فقد استكمل الإيمان " ( رواه أبو داود بسند حسن )

12- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه " ( رواه الشيخان )

13- عن أنس بن مالك قال : مررجل بالنبي صلى الله عليه و سلم و عنده ناس ، فقال رجل ممن عنده : إني لأحب هذا لله، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :"أعلمته؟" قال : لا ، قال : " قم إليه فأعلمه " فقام إليه فأعلمه ، فقال : أحبّك الذي أحببتني له ثم قال ، ثم رجع فسأله النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم :"أنت مع من أحببت، و لك ما احتسبت " ( رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي )

14- وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف يوضح أسباب حبِّ الناس له حيث قال "أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربةً، أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً، في مسجد المدينة، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام" المعجم الصغير".

15- قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم ،وتراحمهم ، وتعاطفهم ،مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهروالحمى ) رواه مسلم .

16- عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال : (( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس )) [رواه ابن ماجة وغيره، والحديث صحيح].

17- وعن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها ، أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، بعَثَ رَجُلاً عَلَى سرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرأُ لأَصْحابِهِ في صلاتِهِمْ ، فَيخْتِمُ بــ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فَلَمَّا رَجَعُوا ،ذَكَروا ذلكَ لرسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فقال : « سَلُوهُ لأِيِّ شَيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ ؟ » فَسَأَلوه ، فَقَالَ : لأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّه تعالى يُحبُّهُ » متفقٌ عليه

18- روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرسل الله له على مدرجته ملكا ً ..... فقال إنالله قد أحبك كما أحببته فيه)) .
19- قال صلى الله عليه وسلم : (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كرهالله لقاءه قلنا : يا رسول الله ! كلنا يكره الموت ؟ قال : ليس ذلك كراهية الموت ،ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله ، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه ، وإن الفاجر أو الكافر إذا حضر جاءه ماهو صائر إليه من الشر، أو ما يلقى من الشر ، فكره لقاء الله ، فكره الله لقاءه )) صحيح التغريب بسندٍ صحيح
20- قال صلى الله عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى : (( إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه،وإذا كره لقائي كرهت لقاءه )) صحيح على شرط الشيخين
21- قال صلى الله عليه وسلم : (( إن رجلا زار أخا له في قرية ، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا ، فلما أتى عليه الملك قال : أين تريد ؟ قال : أزور أخا لي في هذه القرية ، قال : هل عليك من نعمة [تربها] ؟ قال : لا ، إلا أني أحببته في الله ، قال : فإني رسول الله إليك أن الله عز وجل قد أحبك كما أحببته له )) صحيح على شرط مسلم
22- قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب؛ إلا كان أحبهماإلى الله أشدهما حباً لصاحبه )) السلسلة الصحيح ورجاله ثقات
23- قال صلى الله عليه وسلم : (( ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه )) السلسلة الصحيحة بسندٍ صحيح
24- قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له ، فإنه خير في الألفة ، و أبقى في المودة )) السلسلة الصحيحة بسندٍ حسن
25- قال صلى الله عليه وسلم : (( أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا )) السلسلة الصحيحة بسندٍ جيد
26- قال صلى الله عليه وسلم : (( ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرمه الله عز وجل )) السلسلة الصحيحة بسندٍ جيد
27- قال صلى الله عليه وسلم : (( من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في " المصحف" )) السلسلة الصحيحة بسندٍ حسن

وآخر دعوانا ان الحمد لله ربالعالمين

والصلاة والسلام على خاتم الرسل محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

adek
09 - 05 - 2010, 08:22
حول تسمية القرآن الكريم مريم " أخت هارون " واختلافه فى ذلك مع الكتابالمقدس
يسمى القرآن والدة المسيح ـ عليه السلام ـ باسم " أخت هارون " [ مريم: 28 ] ولعل محمدًا صلى الله عليه وسلم ، خلط بين مريم أم المسيح ، ومريم أخرى كانت أختًا لهارون الذى كان أخًا لموسى ـ عليه السلام ـ ومعاصرًا له ، ولا يوجد مثل هذاالتناقض فى الكتاب المقدس. (انتهى)



الرد على الشبهة:
يتحدث القرآن الكريم عن مريم ـ أم المسيح ـ عليهما السلام ـ ، باسم " أخت هارون ".. وذلك فى سورة مريم ،فيقول مخاطبًا إياها فى الآية: 28: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سَوْءٍ وما كانت أمك بغيًّا (.. وليس لهذه التسمية ذكر فى الإنجيل.
بل الثابت ـ فى القرآن والأناجيل ـ أن مريم هى ابنة عمران (ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها ) (1).





والحقيقة التى تفهم من السياق القرآنى ، أن تسمية مريم بـ " أخت هارون " ، ليست تسمية قرآنية وإنما هى حكاية لما قاله قومها لها ، وما خاطبوها ونادوها به عندماحملت بعيسى ـ عليه السلام ـ عندما استنكروا ذلك الحمل ، واتهموها فى عرضها وشرفهاوعفافها.. فقالوا لها: (يا مريم لقد جئت شيئًا فريًّا * يا أخت هارون ما كان أبوكامرأ سَوْء وما كانت أمك بغيًا ) (2).
فلماذا نسبها قومها إلى هارون ؟





من تفسير ابن كثيرقال إن هارون هذا كان رجلاً صالحًا ، مشهورًا بالصلاح والعفة.. فنسبها قومها إليه سخرية منها ، وتهكمًا عليها ، وتعريضًا بما فعلت ، واستهزاءبدعواها الصلاح والتقوى والتبتل فى العبادة بينما هى ـ فى زعمهم ـ قد حملت سفاحًا..



وقيل: إنه كان لها أخ من أبيها اسمه هارون وكان من عُبّاد وصلحاء بنى إسرائيل ـ فنسبوها إليه ـ.. واسم هارون من الأسماء الشائعة فى بنى إسرائيل (3).
والشاهد ـ من كل ذلك ـ أن هذه التسمية لمريم بـ " أخت هارون " ، ليست خبرًاقرآنيًا ، وإنما هى حكاية من القرآن الكريم لما قاله قومها.. وهذه الاحتمالات التى ذكرها المفسرون ، تعليلاً لهذه التسمية هى اجتهادات مستندة إلى تراث من التاريخ والقصص والمأثورات.





(1) التحريم: 12.
(3) انظر فى ذلك [ قصص الأنبياء ] ص 383 ، 384 ـ مرجع سابق ـ و [ الجامع لأحكام القرآن ] ج11 ص 100 ، 101 ـ مصدر سابق ـ. و [ الكشاف ] ج2 ص 508 ـ مصدر سابق ـ.

adek
09 - 05 - 2010, 08:28
ما معني « الرحمن على العرش استوى » وما المقصود بالإستواء


وقوله « الرحمن على العرش استوى » تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل وقوله « له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى » أي الجميع ملكه وفي قبضته وتحت تصرفه ومشيئته وإرادته وحكمه وهو خالق ذلك ومالكه وإلهه لا إله سواه ولا رب غيره )) تفسير ابن كثير

ونأخذ من قول الإمام مالك الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنهُ بدعه
ونحن نسأل هل الله في المسيحية لم يجلس علي كرسي ؟ نري ما قال في سفر المزمور الإصحاح 11 العدد 4
الرب في هيكل قدسه. الرب في السماء كرسيه. عيناه تنظران. أجفانه تمتحن بني آدم.


وأيضاً رؤيا يوحنا اللهوتي الإصحاح 5 العدد 6

ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح، له سبعة قرون وسبع أعين، هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض.

ومن هذا يتضح لنا أن الله سبحانه وتعالي قد أبلغنا بالإستواء ولكن لم يبلغنا ما صفتهُ وكما في الإستواء في الإسلام فهو موجود أيضاً في الكتاب المقدس كما هو متضح عند النصاري وكما قال المسيح في إنجيل متي الإصحاح الخامس العدد 17
لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل.
ونذكر ما لم يجب السؤال عنه عند النصاري ما ورد في كتاب
(( منطق الثالوث للآب هنري بولاد اليسوعي صفحة رقم عشرة ))
ما نصهُ { أن الله أعطانا ما نسميه بالعقل في إستخدامه في المسائل كما في الرياضة والكيمياء والكثير من العلوم ولكن عند إستخدام العقل في الإيمان المسيحي نقول قف !! لا تستخدم عقلك إن في استخدامك للعقل لخطراً } إنتهي
هذا ما يؤمن به النصاري وهذا ما يقال في كتب النصاري

فلا حول ولا قوة إلا بالله
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

adek
09 - 05 - 2010, 13:17
ما معني قوله تعالي (( ووجدك ضالا فهدى ))


الجواب


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي آل وصحبه وسلم


وبعد


السؤال ما معني الضال هل كان رسول الإسلام ضالاً ؟ ؟


أولاً قبل الإجابة هل لو كان رسول الله هو من كتب هذا القرآن كما يزعم النصاري لماذا يقول هذه الكلمة في حقه ؟ كما يزعم النصاري او غيرهم من الحاقدين


أليس هذا دليل علي أن هذا القرآن كلام الله ؟ ؟


ثانياً ننظر ما معناها


[ووجدك ضالا] عما أنت عليه من الشريعة [فهدى] أي هداك إليها أي إلي الإسلام والعبادة الصحيحة " تفسير الجلالين "



وقوله تعالى « ووجدك ضالا فهدى » كقوله « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا » أي إرشادك عن الإيمان


تفسير ابن كثير



وقوله تعالى « ووجدك ضالا فهدى » " ووجدك حاراً لا تقنعك المعتقدات حولك فهداك إلي منهج الحق "


المنتخب في تفسير القرآن الكريم صفحة 914 الطبعة السابعة عشر المجلس الأعلي للشئون الإسلامية



وننقل ما ورد في كتاب ( في ظلال القرآن ) ما ورد في الآية الكريمة


« ووجدك ضالا فهدى »


ثملقد نشأت في جاهلية مضطربة التصورات والعقائد , منحرفة السلوك والأوضاع , فلمتطمئنروحك إليها .


ولكنك لم تكن تجد لك طريقا واضحا مطمئنا . لا فيما عند الجاهليةولافيما عند أتباع موسى وعيسى الذين حرفوا وبدلوا وانحرفوا وتاهوا . . ثم هداكاللهبالأمر الذي أوحي به إليك , وبالمنهج الذي يصلك به .


والهدايةمن حيرة العقيدة وضلال الشعاب فيها هي المنة الكبرى , التي لا تعدلهامنة ; وهي الراحة والطمأنينة من القلق الذي لا يعدله قلق ; ومن التعب الذي لا يعدلهتعب , ولعلها كانت بسبب مما كان رسول الله صلي الله علية وسلم يعانيه في هذه الفترة , من انقطاعالوحيوشماتة المشركين ووحشة الحبيب من الحبيب . فجاءت هذه تذكره وتطمئنه على أنربهلن يتركه بلا وحي في التيه وهو لم يتركه من قبل في الحيرة والتيه !



وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

adek
09 - 05 - 2010, 13:19
الرد على ما زعم حول سورة الحفد و الخلع

يزعم النصارى ان هناك سورتين حذفتا من القرآن الكريم و هما سورة الحفد والخلع ونصهما :
((اللهم إنا نستعينك و نستهديك و نستغفرك و نتوب إليك و نؤمن بك و نتوكل عليك و نثني عليك الخير كله .نشكرك و لا نكفرك . ونخلع و نترك من يفجرك .اللهم أياك نعبد و لك نصلي ونسجد .و إليك نسعى و نحفد و نرجو رحمتك و نخاف عذابك الجد بالكفار ملحق))
الجواب
قال صاحب الأنتصار ما نصه((هذا كلام القنوت المروي أن أبي بن كعب أثبته في مصحفه . لم تـقم الحجة بأنه قرآن منزل بـل هو ضرب من الدعـاء و أنه لو كان قرآناً لنقل إلينا نقل القرآن و حصل العلم بصحته))
وقد روي أنّ أبي ابن كعب أثبت هذا الدعاء في مصحفه، وهو قد أثبتَ في مصحفه ما ليس بقرآنٍ من دعاء أو تأويلٍ ( البرهان في علوم القرآن للزركشي2/ 136).

و وجود هذا الدعاء في مصحف أبيبن كعب راجع الى ان بعض الصحابة الذي كانوا يكتبون القرآن لأنفسهم في صحف أو مصاحف خاصة بهم ربما كتبوا فيها ما ليس من القرآن ..مما يكون تأويلاً لبعض ما غمض عليهم من معاني القر آن أو يكون دعاء يجري مجرى القرآن في أنه يصح الإتيان به في الصلاة عند القنوت .
و هم يعلمون انه ذالك كله ليس بقرآن ولكن ندرة أدوات الكتابة وكونهم يكتبون القرآن لأنفسهم وحدهم دون غيرهم .هون عليهم ذالك لأنهم امنوا على انفسهم اللبس و أشتباه القرآن بغيره ، أضف إلى ذالك ان النبي نهى عن كتابة غيرالقرآن و ذالك كله مخافة اللبس و الخلط و الإشتباه في القرآن الكريم .
وقد أورد بعض جهال النصارى في سبيل نشر هذه الشبهة الساقطة بعض الروايات والتي منها :

1- عن الأعمش أنه قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعبٍ: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك بالكفار ملحِق
2- عن ابن سيرين قال: كتب أُبَيُّ بن كعبٍ في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين، واللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد، وتركهن ابن مسعودٍ، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين
وعن أُبَيِّ بن كعبٍ أنه كان يقنت بالسورتين،فذكرهما، وأنه كان يكتبهما في مصحفه
3- عن عبد الرحمن بن أبزى أنه قال: في مصحف ابن عباس قراءةُ أُبَيِّ بن كعبٍ وأبي موسى: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك الخير ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. وفيه: اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفِد. نخشى عذابك ونرجو رحمتك . إن عذابك بالكفار ملحِق
4 _ كما ورد أن بعض الصحابة كان يقنت بِهاتين السورتين:
عن عمر بن الخطاب أنه قنت بعد الركوع، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجورحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك الجد بالكافرين ملحِق
و للرد علي هؤلاء الجهلة نقول :
_ نريد من اي متفقه نصراني ان يذكر لنا رواية واحدة من هذه الروايات ويثبت لنا صحتها .
و لضرب مثال واحد فقط لا اكثر :
ان الرواية الاولي من كتاب ( غريب الحديث و الاثر ) لابن الاثير، فكعاده النصارى لا تجدهم الا جهلة (( لا يعرفون اي حديث يؤخذ به .... او جهال لا يعرفون فيعلم الحديث اصلاً ))

_ كان الصحابة يثبتون في مصاحفهم ما ليس بقرآن من التأويل والمعاني والأدعية، اعتمادًا على أنه لا يُشكل عليهم أنَّها ليست بقرآن وهذا ما فعله ابي بن كعب و سنفصله ان شاء الله في الرد علي شبهة المصاحف عند ابن مسعود .
_ بعض هذا الدعاء كان قرآنًا منَزلاً، ثم نُسخ، وأُبيح الدعاء به، وخُلط به ما ليس بقرآنٍ، فكان إثبات أُبَيٍّ هذا الدعاء .

_ نقل عن ابي بن كعب قراءته التي رواها نافع وابن كثير وأبو عمرو، وغيرهم، وليس فيها سورتا الحفد والخلع - كماهو معلوم .
_ كما أن مصحفه كان موافقًا لمصحف الجماعة قال أبو الحسن الأشعري : قد رأيت أنا مصحف أنسٍ بالبصرة، عند قومٍ من ولدِه، فوجدتُه مساويًا لمصحف الجماعة، وكان ولد أنسٍ يروي أنه خط انس وأملاء أبي بن كعب .

و بذلك تكون حجتهم واهية و امهم هاوية . . .

adek
09 - 05 - 2010, 13:37
للرد علي من يحاول إثبات عدم صحة القرآن الكريم



قرأت مؤخرا بحثاً كتبه باحثون ألمان عن صحة القرآن . بعض ماقالوه نوقش في مقال في مجلة أتلانتك الشهرية بعنوان "ماهوالقرآن؟ " كتبه توبيليسترنُشرفي عدد يناير1999من تلك المجلة. لب القضية كان عن وجود نسخة قديمة جدا من القرآن في مسجد في اليمن يرى تحريفاً في القرآن الموجود . في بعض المواضع الكتابة التي كانت توجد في هذه النسخة قد مُسحت وكُتب فوقها .
المقال يحاول أن يلقي الشبهة للمسلمين في نظرتهم للقرآنب أنه موثوق به تماماً،وحاول أن يثبت أن القرآن عبارة عن كلام يتعرض للتغييرمثل أي كلام آخر.
أناغيرمسلمة ولكنني أعلم بأن القرآن له مكانة في الإسلام كمكانة المسيح في النصرانية .
بالنظرلهذا، كيف تجيب على محاولة الذي يريد أن يفند صحة القرآن؟ وهل يوجد لديك رد آخرعلى هذا الهجوم على صدق القرآن؟.






الحمدلله


1. إن ثبوت صحة ما في أيدينا من نسخ القرآن الكريم لم يثبت عندنا بدليل أو بدليلين ، بل ثبت بأدلة كثيرة متوافرة لا يقع عليها عاقل منصف إلا ويقطع أنه هو كما أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم .


2. وقد تعاقبت الأجيال جيلاً بعد جيل تتلو كتاب الله وتتدارسه بينهم ، فيحفظونه ويكتبونه ، لا يغيب عنهم حرف ، ولا يستطيع أحد تغيير حركة حرف منه ، ولم تكن الكتابة إلا وسيلة من وسائل حفظه وإلا فإن الأصل أن القرآن في صدورهم .


3. ولم يُنقل القرآن لنا وحده حتى يمكن تطرق التحريف المدَّعى إليه ، بل نقل تفسير آياته ، ومعاني كلماته ، وأسباب نزوله ، وإعراب كلماته ، وشرح أحكامه ، فأنَّى لمثل هذه الرعاية لهذا الكتاب أن تتطرق إليه أيدي آثمة تحرِّف فيه حرفاً ، أو تزيد كلمة ، أو تسقط آية ؟


4. وإن تحدَّث القرآن عن أشياء غيبية مستقبلية ، أنزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ليبيِّن أنه من عند الله ، وأن البشر لو أرادوا كتابة كتاب فإنهم قد يبدعون في تصوير حادث ، أو نقل موقف ، لكن أن يتحدث أحدهم عن أمر غيبي فليس له في هذا المجال إلا الخرص والكذب ، وأما القرآن فإنه أخبر عن هزيمة الروم من قبل الفرس ، وليس هناك وسائل اتصال تنقل لهم هذا الحدث ، وأخبر في الآيات نفسها أنهم سيَغلبون فيما بعد في مدة معينة ، ولو أن ذلك لم يكن لكان للكفار أعظم مجال للطعن في القرآن .


5. ولو جئت إلى آية من كتاب الله تعالى فذهبت إلى أمريكا أو آسيا أو أدغال أفريقيا أو جئت إلى صحراء العرب أو إلى أي مكان يوجد فيه مسلمون لوجدت هذه الآية نفسها في صدورهم جميعاً أو في كتبهم لم يتغير منها حرف .


فما قيمة نسخة مجهولة في ( اليمن ) لم نرها يمكن أن يحرِّف فيها أحد العابثين في هذا العصر آية أو كلمة ؟


وهل يقوم مثل هذا الكلام في سوق البحث والنظر ؟ وخاصة أن القوم يدَّعون البحث والإنصاف والعدل في القول .


فماذا يكون رد هؤلاء لو جئنا إلى كتاب من كتبهم الموثوقة لمؤلِّفين معروفين ، ولهذا الكتاب نسخ كثيرة في العالم ، كلها على نسقٍ واحدٍ ، ثم ادَّعى مدَّعٍ وجود نسخة من هذا الكتاب في بلدٍ ما ، وفيها زيادات وتحريفات عما في نسخهم ، فهل يعتدون بها ؟


جوابهم هو جوابنا .


6. والنسخ المخطوطة عند المسلمين لا تثبت بهذا الشكل الساذج ، فعندنا خبراء يعرفون تاريخ الخط ، وعندنا قواعد يضبط فيها إثبات صحة هذه المخطوطة كوجود السماعات والقراءات عليها ، واسم وتوقيع من سمعها وقرأها .


ولا نظن أن هذا قد وجد في هذه النسخة المزعومة من اليمن أو من غيرها .


7. ويسرنا أن نختم ردنا بهذه القصة الحقيقية والتي حدثت في بغداد في العصر العباسي ، حيث أراد يهودي أن يعرف صدق الكتب المنسوبة لله من أهلها وهي التوراة عند اليهود ، والإنجيل عند النصارى ، والقرآن عند المسلمين .


فراح إلى التوراة فزاد فيها ونقص أشياء غير ظاهرة جداً ، ثم دفعه إلى ورَّاقٍ – كاتب – منهم وطلب نسخ هذه النسخة ، قال : فما هو إلا زمن يسير حتى صارت نسختى في معابد اليهود وبين كبار علمائهم .


ثم راح إلى الإنجيل فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة ، ودفعه إلى ورَّاقهم وطلب نسخه فنسخه ، قال : فما هو إلا زمن يسير حتى صار يقرأ في كنائسهم وتتناوله أيدي علمائهم .


ثم راح إلى القرآن فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة والإنجيل ، ودفعه إلى ورَّاق المسلمين لينسخه له .


فلما رجع إليه لاستلام نسخته ألقاه في وجهه وأعلمه أن هذا ليس قرآن المسلمين !


فعلم هذا الرجل من هذه التجربة أن القرآن هو كتاب الله بحق وأن ماعداه لا يعدو أن يكون من صنع البشر .


وإذا كان ورَّاق المسلمين قد علم تحريف هذه النسخة فهل يمكن أن تمشي هذه على علماء المسلمين ؟


وإذا أرادت السائلة تحويل هذه التجربة القديمة إلى واقع حالي فما عليها إلا أن تفعل فعل ذلك اليهودي الذي أسلم وتزيد وتنقص من هذه الكتب الثلاثة ولتر نتيجة تجربتها .


ولن نقول لها اعرضي نسختك من القرآن على ورَّاق ، بل سنقول اعرضيها على صبيان وأطفال المسلمين ليكشفوا لك خطأ نسختك !


وقد طبعت بعض الدول الإسلامية مصاحف فيها أخطاء كان مكتشفها من الأطفال الصغار قبل الكبار .


والله الهادي .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

إبن الأشراف
09 - 05 - 2010, 22:51
موضوع و لا أروع

كثيرا ً ما عرضت على إخوان ضرورة الوقوف على شبهات أهل الملل و اللادينيين و تفيدنها ، إلا أنهم كانوا يرونه قليل الأهميه ، و أنه قد يضر و لا ينفع !

جزاك الله الخير كله أوله و أخره ، ظاهره و باطنه ، و فواتيحه و خواتيمه ، ما علمنا منه و ما لم نعلم

اللهم أمين

نداء لأول مره أتوجه به إلى إدارة المنتدى ، هذا الموضوع الأولى بالتثبيت ، يا ريت تسجيب الإداره لنداءى هذا

ahmed aadel
10 - 05 - 2010, 00:04
باب رائع وجهد محمود

adek
10 - 05 - 2010, 09:26
باب رائع وجهد محمود
جزاك الله خيرًا اخى فى الله

adek
10 - 05 - 2010, 09:29
موضوع و لا أروع


كثيرا ً ما عرضت على إخوان ضرورة الوقوف على شبهات أهل الملل و اللادينيين و تفيدنها ، إلا أنهم كانوا يرونه قليل الأهميه ، و أنه قد يضر و لا ينفع !

جزاك الله الخير كله أوله و أخره ، ظاهره و باطنه ، و فواتيحه و خواتيمه ، ما علمنا منه و ما لم نعلم

اللهم أمين


نداء لأول مره أتوجه به إلى إدارة المنتدى ، هذا الموضوع الأولى بالتثبيت ، يا ريت تسجيب الإداره لنداءى هذا


اخى فى الله ابن الاشرف
اشكركم لمروركم الكريم ، واضم صوتى لصوتكم إذا رأت الادارة ان تثبت هذا الموضوع
جزاكم الله كل خير

adek
10 - 05 - 2010, 09:33
الشهادة تستلزم الرؤية فكيف المسلم يشهد بشئ لم يراه



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيد البشر أجمعين سيدنا محمد صلي الله علي وسلم


وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله



المراد بالشهادة هو التصديق بما أتا به محمد صلي الله علية وسلم


ورد في كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري في شرح الحديث أركان الإسلام فقال)


((بأن المراد بالشهادة تصديق الرسول فيما جاء به، ))


مع كل ما رآيناه من معجزات في القرآن الكريم إذا كانت معجزات علمية او معجزات في البيان أو معجزات الرسول صلي الله علية وسلم أو ما في الإسلام من توحيد لرب العالمين وحده لا شريك له


يجعلنا ذو قوة في إيماننا وإن الشهادة من أعلي درجات التصديق



فمن يري هذه المعجزات ويكابر والكبر يؤدي إلي الكفر بالله كما قال الله عز وجل



(( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ))



استكبر فأصبح كافراً بالله وهو يعلم قدرة الله عليه ولكن الكبر يؤدي إلي الكفر



فلا حول ولا قوة إلا بالله



والله الموفق

adek
10 - 05 - 2010, 09:35
حول عصيان إبليس وهو من الملائكة الذين لا يعصون الله
يؤكد القرآن أنه لا يمكن للملائكة أن تعصى الله [ التحريم: 6 ] ومع ذلك فقد عصى إبليس الذى كان من الملائكة، كما فى الآية [ البقرة: 34 ] فأيهما صحيح ؟. (انتهى).
الرد علىالشبهة:
الملائكة مخلوقات مجبولة على طاعة الله وعبادته والتسبيح له وبه.. فهم لا يعصون الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون ) (1).



ولكن هل الشيطان من الملائكة :- فالإجابة بالطبع لا


ودليل ذلك قول رب العالمين في القرآن الكريم .. الكهف 50


((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ))


علينا الآن أن نذكر قصة الشيطان


أولاً الشيطان جاءت من شاط أي شاط عن أمر الله سبحانه وتعالي وهو من الجن وأصبح شيطان بمعصيته عن أمر الله


ثالثاُ كان قبل خلق آدم كان علي الأرض الجن موجودين فعصوا الله فأمر الله الملائكة أن ينزل الجن تحت الأرض فوجدوا الشيطان وكان من جني صغير فأستأذنوا الله أن يكون معهم في السماء فسمح لهم وعندما نقرا القرآن الكريم نجد قوله تعالي ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء )) فنجد أن عندما أخبر الله الملائكة بأن سيخلق أمم تخلف بعضها بعض فقالوا ((قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء)) بالقياس علي ما فعلوه الجن من قبل فرد عليهم رب العالمين ((قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )) أي بإرسال لهؤلاء البشر رسل ليدلوهم إلي الطريق المستقيم فجلس معهم الشيطان وكان من أفضلهم عبادة لله وهذا معروف لآن غير المعصوم في طاعتة أفضل من المعصوم في طاعتة بمعني أن الشيطان غير معصوم فكان أفضل من الملائكة ولكن الشيطان تكبر وكفر بالله عندما عصا أمر الله



الخلاصة



ومن هذا نستفاد أن الشيطان كان من الجن كما في سورة ( الكهف 50 ) فعصا الله وشاط عن أمر الله رب العالمين فسمي بذلك الإسم ( شيطان ) وبعد دخول آدم الجنة وسوس لهما أن يأكلا من الشجرة الممنوعة فأخرهما مما كانا فية فهبطوا جميعاً إلي الأرض وقبل نزول آدم تاب الله عليه فتاب آدم ((فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) فغفر الله عز وجل لآن الله من الأصل كان خالق آدم لنزولة للأرض ولكن أدخلة الجة حتي يُعلمنا الله عز وجل أن الإنسان مخير وليس ميسر فعندما دخل آدم الجنة أكل من الشجرة وهو يعمل أنها معصية لرب العالمين والله أعلم بكل شئ فكان خلق آدم من الأساس نزولة إلا الأرض بدليل قوله تعالي ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ))














(1) التحريم: 6.
(2) البقرة: 34.

adek
10 - 05 - 2010, 09:38
سورة الولاية أو النورين المكذوبة من وضع الزنادقة الكاذبين علي الإسلام

بسم الله والصلاة السلام على رسول الله . . .
أما بعد ،،،
يدعي أعداء الاسلام من النصارى وغيرهم بوجود نقص في سور القرآن الكريم ويستدلون على ذلك بسورتين مكذوبتين اسموها سورتا الولاية والنورين ليس لهما وجود في القرآن الكريم وإليك نصهما :
يا أيها الذين آمنوا أمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم . نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم . إن الذي يوفون ورسوله في آيات لهم جنات نعيم . والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم و ما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم . ظلموا أنفسهم وعصوا الوصي الرسول أولئك يسقون من حميم. إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه. يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم. إن الله قد أهلك عادا وثمودا بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون. وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين . ليكون لكم آيته وإن أكثركم فاسقون . إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون إن الجحيم مأواهم وإن الله عليم حكيم . يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون . قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون . مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم . إن الله لذو مغفرة وأجرعظيم وإن عليا من المتقين . وإنا لنوفيه حقه يوم الدين . وما نحن عن ظلمه بغافلين. وكرمناه على أهلك أجمعين . فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين . قل للذين كفروا بعدما آمنوا أطلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله رسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون . يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمنا ومن يتولاه من بعدك يظهرون . فأعرض عنهم إنهم معرضون . إنا لهم محضرون . في يوم لا يغني عنهم شيئا ولا هم يرحمون . إن لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون . فسبح باسم ربك وكن من الساجدين . ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل . فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون . فاصبر فسوف يبصرون .ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين . وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون . ومن يتولى عن أمري فإني مرجعة فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسأل عن الناكثين. يا أيها الرسول قد جعلنا لكم في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذ وكن من الشاكرين . إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه . قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون . سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون . إنا بشرناك بذريته الصالحين . وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتا ويوم يبعثون . وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين . وعلي الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الفرقان آمنون والحمد لله رب العالمين.
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذيّن بعثناهما يهديانكم إلى الصراط المستقيم. نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير. إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم. والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبون. إن لهم في جهنم مقاماً عظيماً إذا نودي لهم يوم القيامة: أين الظالمون المكذبون للمرسلين. ما خلفتهم المرسلين إلا عني وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب وسبح بحمد ربك، وعليّ من الشاهدين". تعالى الله عما يقولون ويفترون.
الجـواب :
اعلموا رحمكم الله ان هذه النصوص هي من النصوص التي لا يملك صاحبها غير مجرد الدعوى أنها من القرآن الكريم ، ولايقدر أن يذكر ذلك بإسناد واحد ولو كان ضعيفاً ، نكرر : لا يقدر أن يذكر ذلك باسناد واحد ولو كان ضعيفاً ، وإنما افتراها مفتر ٍفنسبها إلى أنها مما أسقطه الصحابة من القرآن ، فتبعه أصحاب الضلالة من بعده من أشياعه على كذبه وإفكه لأنهم حسبوا فيه نصر ما ينتمون إليه . وإلا فهل يستطيعوا أن يأتوا باسناد واحد لهذه النصوص المسماه بسورة الولاية ؟؟ كلا ثم كلا . . . ومعلوم أن السند هو سلسلة الرواة الذين نقلوا الحديث واحداً عن الآخر حتى يبلغوا به إلى قائله. قال ابن المبارك : الإسناد من الدين،. لولا الإسناد لذهب الدين ولقال من شاء ما شاء. وهذا ما نراة الآن ولذلك يجب وجود سند متصل
وغيره من أهل العلم قالوا نفس الكلام ووننقل منهم
يقول ابن حزم نقل الثقة عن الثقة يبلغ النبي صلي الله علية وسلم مع الإتصال خص به الله سائر المسلمين دون سائر الملل
ويقول وعد ابو علي الجياني الإسناد من خصائص الأمة الإسلامية وقد خص الله تعالي هذة الأمة بثلاث أشياء لم يعطها من قبلها : ( الإسناد , والأنساب , والإعراب )
وقال الثوري : الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شئ يقاتل
وغير ذلك الكثير والكثير من وجوب وجود الإسناد لأي شئ
فعندما نأتي بشئ مثل هذا طبعاً يجب وجود دليل ومن الواضح أن
وصدق الله العظيم إذ يقول : (( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ )) النحل : 105 ]
ونرجو ملاحظة التخبط الحاصل في هذه النصوص المكذوبة وركاكتها وسخافة ما خلقوه وحبكوه أعداء الأسلام وقد قال أحد المحققين تعليقاً على هذه النصوص المكذوبة : " أنها ليست تضاهي شيئاً من القرآن الحكيم المنزل إعجازاً على قلب سيد المرسلين ، إذ من المقطوع به أن كل أحد يمكنه تلفيق هكذا ألفاظ و كلمات لا رابط بينها و لا انسجام فضلاً عن المعنى الصحيح ، و قد قال تعالى بشأن القرآن العزيز : (( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ))
(( وانه لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )) [فصلت:41-42].
هذا ومما يثبت أيضاً كذب هذه النصوص وتلفيقها وانها ليست من القرآن الكريم في شىء هو وجود النص التالي فيها :
إن الله لذو مغفرة وأجرعظيم وإن عليا من المتقين . وإنا لنوفيه حقه يوم الدين . وما نحن عن ظلمه بغافلين.
فمن الواضح ان النص يتحدث عن الظلم المزعوم اللي حدث لسيدنا علي بن أبي طالب.. –رضي الله عنه - أي بعد وفاة النبي وانقطاع الوحي . وبما أن القرآن نزل واُتِم إنزاله على سيدنا محمد قبل وقوع هذا الظلم المزعوم فهذا يعني بطلان كونها من القرآن الذي اكتمل نزوله قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

adek
10 - 05 - 2010, 09:42
شبهة حول صفة مكر الله سبحانه وتعالى


أولاً قبل أي شئ من الردود نقول شئ بسيط وهو أن صفة المكر لله عز وجل تكون مضادة لما يفعلة المشركين بمعني أن " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" بمعني أنه جل وعلا يبطل لهم ما يفعلوه من مكر



ونذكر أنواع المكر وتبيان جهلهم ننقل لكم ما جاء في مفردات الراغب الأصفهانى أن المكر هو صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان :
مكر محمود، وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل ، وعلى ذلك قال سبحانه وتعالى:{ والله خير الماكرين } فلا يكون مكره الا خيرا
ومكر مذموم ، وهو أن يتحرى به فعل قبيح ، قال تعالى {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} فاطر: 43 ،



فالمكر يكون في موضع مدحاً ويكون في موضع ذماً : فإن كان في مقابلة من يمكر ، فهو مدح ، لأنه يقتضي أنك أنت أقوى منه . وإن كان في غير ذلك ، فهو ذم ويسمى خيانة .


ولهذا لم يصف الله نفسه بصفة المكر على سبيل الاطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها أي على سبيل المقابلة والتقييد فيقال : يمكر بأعدائه، أو يمكر بمن يمكر برسله والمؤمنين ، وما أشبه هذا كما قال الله تعالى :{ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون} وقال تعالى { ومكرواً ومكر الله والله خير الماكرين} آل عمران : 45 وقوله تعالى :{وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} الأنفال : 30 ، وقوله تعالى :{فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} النمل : 51
وكذلك قوله سبحانه وتعالى : ((وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ )) وقوله : (( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)) أي برسلهم ، وبالحق الذي جاءت به الرسل ، فلم يغن عنهم مكرهم ولم يصنعوا شيئاً ، وقوله (( فلله المكر جميعاً )) أي : لا يقدر أحد أن يمكر مكراً إلا بإذنه ، وتحت قضائه وقدره ومشيئته سبحانه وتعالى . فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له ولا يلتفت إليه ، فَلِلَّهِ أَسْبَاب الْمَكْر جَمِيعًا , وَبِيَدِهِ وَإِلَيْهِ , لا يَضُرّ مَكْر مَنْ مَكَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا إلا مَنْ أَرَادَ ضُرّه بِهِ , فلا يَضُرّ الْمَاكِرُونَ بِمَكْرِهِمْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَضُرّهُ ذَلِكَ .



ومن هنا نعرف أن المكر هو التدبير، فإن كان فى شر فهو مذموم ، وإن كان فى خير فهو محمود .


والآن لنرى بعض الصفات المثبته لله في كتاب النصارى المقدس :


طبعاً لا ننسي أن النصاري يقولوا علي الله أنه خروف وأن ينطح خاصاً عند الأرثوذكس


وإليك الدليل


رؤيا يوحنا اللهوتي)إصحاح 17 العدد 14


هؤلاء سيحاربون الخروف ، والخروف يغلبهم ( ينطحهم) ، لأنه رب الأرباب وملك الملوك، والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون.


وضعت ينطحهم لانه الكتاب المقدس يكتب علي الله بأنه ينطح كما ورد المزمور 44 العدد 5


بك ننطح مضايقينا. باسمك ندوس القائمين علينا.


الجبار :
ونجدها في مزمور[ 24: 8 ] : ((من هو هذا ملك المجد. الرب القدير الجبارالربالجبار في القتال))



القهار :
ونجدها فيسفرأيوب [30: 11] : ((لانه اطلق العنان وقهرني فنزعوا الزمام قدامي.))



المذل:
ونجدهافيسفردانيال[ 4: 37 ] : ((فالآن انا نبوخذناصّر اسبح واعظم واحمد ملك السماءالذي كل اعماله حق وطرقه عدل ومن يسلك بالكبرياء فهو قادر على ان يذلّه)) ويقول بولس لأهل كورنثوس : ((وأخشى أن يجعلني إلهي ذليلاً بينكم عند مجيئي إليكم مرة أخرى)) 2 كو 12 : 21. انظر أيضا مزمور 88 : 7 .



المنتقم :
ونجدها في مزمور [ 18: 47 ] : (( الاله المنتقم لي والذي يخضع الشعوب تحتي)) وفي حزقيال ((واجعل نقمتي في ادوم بيد شعبي اسرائيل فيفعلون بادوم كغضبيوكسخطي فيعرفون نقمتي يقول السيد الرب)) حزقيال 25 : 14



الضار :
ونجدها فيسفر الأمثال[ 8: 36 ] : ((ومن يخطئ عني يضر نفسه. كل مبغضي يحبون الموت))



خالق الشر :


ونجدها في سفر اشعيا [ 45 : 7 ] : ((مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر. انا الرب صانع كل هذه))


مضل :


ونجدها في الرسالة الثانية إلى تسالونكي [ 2 : 11 ] : ((ولاجل هذا سيرسل اليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب)) وفي سفر حزقيال [ 14 : 9 ] : ((فاذا ضل النبي وتكلم كلاما فانا الرب قد اضللت ذلك النبي))


الوارث :


ونجدها في عبرانيين [ 1 :1 ، 3 ]



فعلى النصارى أن يقرأواو يفهموا كتابهم قبل أنيفتروا على الإسلام واهله. . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ،،


وهذا جزء ويوجد المزيد المزيد ولكن تقتصر بهذا فقط

adek
10 - 05 - 2010, 09:50
كيف يقول القرآن الكريم بتحرك الشمس مع أن العلم أثبت بعدم تحركها ؟
"وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ "
وكالة ناسا الأمريكية أثبتت تحرك الشمس فقط من سبع عشر عام فقط
ولكن تتحرك حول نفسها وحول مجرة درب التبانة
ولكنها لا تتحرك كما يقول الكتاب المقدس كما ورد في
سفر الجامعة الإصحاح الأول العدد 5
5 والشمس تشرق والشمس تغرب وتسرع الى موضعها حيث تشرق.
إذاً في الآية الكريمة بها إعجاز وإليك التفصيل
التفسير اللغوي:
"والشمس تجري لمستقر لها" أي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاً.
وقيل لأجلٍ قُدِّر لها.
فهم المفسرين:
أشار علماء التفسير كالرازي والطبري والقرطبي استنباطاً من الآيات القرآنية أن الشمس كالأرض وغيرها من الكواكب، هي في حالة حركة وسَبْحٍ دائمة في مدار خاص بها.
مقدمة تاريخية:
استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمام بعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق.
وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء "أريستاركوس" (Aristarchus) بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى.
في عام 1543 نشر العالم البولوني "كوبرنيكوس" (Copernicus) كتابه عن الفلك والكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر أيضاً أن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس.
ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" (Galileo) أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، وفي القرن نفسه توصّل "كابلر" (Kepler) العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هو الشمس.
وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن كشف العالم الإنكليزي "ريتشارد كارينغتون" (Richard Carrington) في منتصف القرن التاسع عشر أن الشمس تدور حول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يوماً وست ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية . ويعتقد العلماء الآن أن الشمس قد قطعت نصف مدة حياتها، وأنها ستتحول تدريجياً إلى نجم منطفىء بعد خمس مليارات سنة، بعد أن تبرد طاقتها وتتكثف الغازات فيها.
حقائق علمية:
- كشف العالم الفلكي "كابلر" أن الشمس وتوابعها من الكواكب تسبح في مدارات خاصة بها وفق نظام دقيق.
- كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس تدور حول نفسها.
- أن الشمس سينطفىء نورها عندما ينتهي وقودها وطاقتها حيث تدخل حينئذ عالم النجوم الأقزام ثم تموت.
التفسير العلمي:
يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصل إلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلم الحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حيث كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بها وفق نظام ومعادلات خاصة وهذا مصداق قوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2]، فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟
إن الشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكما جاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة 220 مليون كلم في الثانية حول مركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه 2.7 × 10 17 كلم ساحبة معها الكواكب السيارة التي تتبعها بحيث تكمل دورة كاملة حول مجرتها كل مائتين وخمسين مليون سنة.
فمنذ ولادتها التي ترجع إلى 4.6 مليار سنة، أكملت الشمس وتوابعها 18 دورة حول المجرة اللبنية التي تجري بدورها نحو تجمع من المجرات، وهذا التجمع يجري نحو تجمع أكبر هو كدس المجرات، وكدس المجرات يجري نحو تجمع هو كدس المجرات العملاق، فكل جرم في الكون يجري ويدور ويسبح ونجد هذه المعاني العلمية في قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].
ولكن أين هو مستقر الشمس الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}؟
إن علماء الفلك يقدّرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفىء، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية (NASA) أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض - إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} [الأعراف: 187].
المراجع العلمية:
ذكرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن الشمس تدور بنفس اتجاه دوران الأرض و"دوران كارنغتون" سمي نسبة للعالِم "ريتشارد كارنغتون"، العالم الفلكي الذي كان أول من لاحظ دوران البقع الشمسية مرة كل 27.28 يوماً.
وتقول الموسوعة الأميركية أن مجرتنا -مجرة درب التبانة- تحتوي حوالي 100 بليون نجم، ;كل هذه النجوم تدور مع الغاز والغبار الكوني الذي بينها حول مركز المجرة، تبعد الشمس عن مركز المجرة مليارات الكيلومترات 2.7×10 17 (1.7×10 17) وتجري حوله بسرعة 220كلم/ثانية (140 ميل/الثانية)، وتستغرق حوالي 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة، وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرها البالغ 4.6 مليارات سنة.
وذكرت أيضا وكالة الفضاء الأميركية (ناسا): " الذي يظهر أن الشمس قد كانت نشطة منذ 4.6 بليون سنة وأنه عندها الطاقة الكافية لتكمل خمسة بليون سنة أخرى من الآن".
وأيضا تقول : "يقدر للشمس انتهاؤها كنجم قزم".
وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو تقريرها بأن الشمس في حالة جريان وسَبْحٍ في الكون، هذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون من نزول القرآن الكريم.
المصدر : الموسوعة الإسلامية المعاصرة

adek
10 - 05 - 2010, 09:52
نصراني يسأل هل يسمح الله بأخذ السبايا وملك اليمين ؟



نعم ، واقرأ إن شئت قول الرب يسوع في سفر التثنية [ 20 : 10 ] :


(( إِذَا ذَهَبْتُمْ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكُمْ، وَأَظْفَرَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ بِهِمْ، وَسَبَيْتُمْ مِنْهُمْ سَبْياً، 11وَشَاهَدَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ الأَسْرَى امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ فَأُولِعَ بِهَا وَتَزَوَّجَهَا، 12فَحِينَ يُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِهِ يَدَعُهَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا، 13ثُمَّ يَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَيَتْرُكُهَا فِي بَيْتِهِ شَهْراً مِنَ الزَّمَانِ تَنْدُبُ أَبَاهَا وَأُمَّهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعَاشِرُهَا وَتَكُونُ لَهُ زَوْجَهً. 14فَإِنْ لَمْ تَرُقْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْيُطْلِقْهَا لِتَذْهَبَ حَيْثُ تَشَاءُ. لاَ يَبِيعُهَا بِفِضَّةٍ أَوْ يَسْتَعْبِدُهَا، لأَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا.((


وهذا نص آخر يأمر فيه الرب المحاربين بالتمتع بالنساء اللآتي أخذن ضمن الغنائم في الحرب :


(( وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ، وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلاَبٍ، فَاغْنَمُوهَا لأَنْفُسِكُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِغَنَائِمِ أَعْدَائِكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ )) [ تثنية 20 : 14 ]


وهذا نبي الله داود عليه السلام يقول عنه الكتاب : ((واخذ داود ايضا سراري ونساء من اورشليم بعد مجيئه من حبرون فولد ايضا لداود بنون وبنات.))[ صموئيل الثاني 5: 13 ]


وفي بعض الاحيان نجد ان الله يجعل السبي كعقوبة للكفر والشرك كما جاء في [ ارميا 22 : 22 ] : ((سَتَعْصِفُ الرِّيحُ بِكُلِّ رُعَاتِكِ، وَيَذْهَبُ مُحِبُّوكِ إِلَى السَّبْيِ. عِنْدَئِذٍ يَعْتَرِيكِ الْخِزْيُ وَالْعَارُلأجل كل شرك)) انظر عاموس [ 7 : 17 ] و [ 5 : 5 ] .


ثم أن ملكات اليمين هذه من رحمة الإسلام علي البشر تعال نتخيل سوياً أن ملكات اليمين غير موجودة وحدثت حرباً ما وتبقي نساء أمام الأعداء وتركوا النساء هكذا فهذا يسبب في المجتمع الفحشاء والزنا بينهم ولذلك فقد أحل الله ملكات اليمين لهذا السبب لعدم شيوع الفحشاء في المجتمع مع الحفاظ علي حقوقهم وعدم ضربهم الذي أقره بولس في العهد الجديد وإليك التفصيل


أفسس( 6عدد5): ايها العبيد اطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح. طاعة سيدة كطاعة الله كما في إيمان النصاري


لوقا:12 عدد45: ولكن أن قال ذلك العبد في قلبه سيدي يبطئ قدومه.فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري ويأكل ويشرب ويسكر


لوقا 12 عدد47: واما ذلك العبد الذي يعلم ارادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب ارادته فيضرب كثيرا.


غير أن أنبياء الكتاب المقدس كانوا عندهم سبايا مثل


**سليمان نبي الله كان عنده 700 زوجة وأكثر من 300 سرية سفر الملوك الأول(11 عدد3) : وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه.ألف من النساء فماذا نقول في هذا الأمر . ولذلك يتهربوا منة النصارى بمقولة أنة ليس بنبي ونحن نرد عليهم بأنه u في معتقدهم هوكاتب سفر نشيد الإنشاد إذا فهو نبي عندهم . فلماذا الهروب ! من هذا الأمر الواضح والواقع فعلاً حقيقة


تكوين:31 عدد17: . فقام يعقوب وحمل أولاده ونساءه على الجمال.


**قضاة8 عدد30: وكان لجدعون سبعون ولدا خارجون من صلبه لأنه كانت له نساء كثيرات. (31) وسرّيته التي في شكيم ولدت له هي ايضا ابنا فسماه ابيمالك. كم مرأة تلد سبعين ولد ؟


داوود عنده نساء كثيرات وأيضا سرارى**صموائيل 2:5 عدد13: واخذ داود أيضا سراري ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون فولد أيضا لداود بنون وبنات.

adek
10 - 05 - 2010, 09:57
من الذي كتب القرآن وكيف تم تجميعه ؟.

أولا
قد تكفل الله تعالى بحفظ هذا القرآن بنفسه فقال :
(( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) الحجر/9 . وهذا الوعيد بالحفظ غير موجود في التوراة والإنجيل
قال ابن جرير الطبري في تفسيره (14/8) :
يقول تعالى ذكره إنا نحن نزلنا الذكر وهو القرآن وإنا له لحافظون قال وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه اهـ
وقال السعدي في تفسيره (ص : 696) :
إنا نحن نزلنا الذكر أي : القرآن الذي فيه ذكرى لكل شيء من المسائل والدلائل الواضحة ، وفيه يتذكر من أراد التذكر .
وإنا له لحافظون أي : في حال إنزاله وبعد إنزاله ، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله، واستودعه في قلوب أمته ، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص ، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف مُحَرِّف معنىً من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم اهـ
أنزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً ، على مدى ثلاث وعشرين سنة ، قال الله تعالى : (( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلا )) الإسراء/106 .
قال السعدي رحمه الله :
أي : وأنزلنا هذا القرآن مفرقًا، فارقًا بين الهدى والضلال، والحق والباطل .
(( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ )) أي : على مهل ، ليتدبروه ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه .
(( وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا )) أي : شيئًا فشيئًا ، مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة اهـ
تفسير السعدي (ص : 760) .
ثانيا :
كانت الكتابة قليلة في العرب ، وقد وصفهم الله بذلك في قوله : (( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم )) الجمعة ، فكانوا يحفظون القرآن في صدورهم ، وقليل منهم كان يكتب بعض آيات أو سور على الجلود والحجارة الرقاق ونحو ذلك .
ثالثا :
نهى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر عن كتابة شيءٍ سوى القرآن ونهاهم عن كتابة كلامه مؤقتا حتى تتوافر همم الصحابة على حفظ القرآن وكتابته ولا يختلط كلام النبي صلى الله عليه وسلم بكلام الله تعالى فيبقى القرآن محفوظاً من الزيادة فيه أو النقص .
رابعا :
وكَّل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة الأمناء الفقهاء حتى يكتبوا الوحي ، وهم ما عرفوا في تراجمهم بكتاب الوحي كالخلفاء الأربعة وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين .
خامساً :
أنزل القرآن على سبعة أحرف كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . رواه البخاري ( 2287 ) ، ومسلم ( 818 ) وهي لغات العرب المشهود لها بالفصاحة .
سادساً :
بقي القرآن محفوظاً في صدور الحفاظ من الصحابة وعلى الجلود وغيرها إلى زمان الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وفي حروب الردة قتل كثير من حفاظ القرآن من الصحابة فخشي أبو بكر- رضي الله عنه - أن يذهب القرآن ويضيع في صدور الصحابة ، فاستشار كبار الصحابة لجمع القرآن كاملا في كتابٍ واحدٍ حتى يبقى محفوظاً من الضياع ، وأوكل المهمة إلى جبل الحفظ زيد بن ثابت رضي الله عنه فأخرج البخاري في " صحيحه " ( 4986 ) عن زَيْدَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي ، فَقَالَ : إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ [أي : كثر] يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ . قُلْتُ : لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ عُمَرُ : هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ . قَالَ زَيْدٌ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ . قال زيد : فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ . قُلْتُ : كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ . فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ...) حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ فَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
العُسُب : جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض .
واللخاف : الحجارة الرقاق .
وكان الصحابي زيد بن ثابت رضي الله عنه يحفظ القرآن ولكن اتخذ منهجا في التثبت فكان لا يقبل أن يكتب آية إلا أن يُشهد على ذلك اثنين من الصحابة أنهما سمعاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
واستمر هذا المصحف بيد الخلفاء إلى زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكان الصحابة رضي الله عنهم قد تفرقوا في البلاد وكانوا يقرؤون القرآن على حسب ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحرف السبعة ، فكان تلاميذهم يقرأ كل واحد منهم على حسب ما أقرأه شيخه .
وكان التلميذ إذا سمع قارئاً يقرأ بخلاف قراءته أنكر عليه وخطأه وهكذا حتى خشي بعض الصحابة أن تحدث فتنة بين التابعين ومن بعدهم فرأى أن يجمع الناس على حرف واحد وهو لغة قريش التي نزل القرآن عليها أولاً لرفع الخلاف وحسم الأمر فاستشار عثمان رضي الله عنه فوافق على هذا الرأي .
فروى البخاري في "صحيحه" (4988) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ .
وبذلك انقطع الخلاف واتفقت الكلمة وبقي القرآن متواترا ومحفوظا في صدور الرجال إلى يوم القيامة وكان هذا من حفظ الله تعالى لكتابه مصداقاً لقوله تعالى : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) الحجر / 9 .
والله اعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

adek
10 - 05 - 2010, 13:49
من هو الروح القدس في الإسلام ؟





نقول أولاً أننا نحن المسلمين إيمان جازم بأن كلام رسول الله صلي الله علية وسلم كلام موحي به من رب العالمين كما بلغنا رب العزة في القرآن الكريم


(( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى () إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ))


فكل ما يقولة الرسول صلي الله علية وسلم كلام الله عز وجل ولكن بالمعني بمعني أن القرآن الكريم كلام الله لفظاً ومعني أما السنة أو ما قالة رسول الله كلام الله معني فقط ولذلك يجب الإيمان بتفسير رسول الله للقرآن الكريم وهو بكل بساطة أن رسول الله صلي الله علية وسلم أن الروح القدس هو جبريل علية السلام وإليك بعض الأدلة


ورد في سورة البقرة آية 87النص التالي : ( ولقد آتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) ،



روح القدس هو جبريل عليه السلام ، قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى : ( وأيدناه بروح القُدس ) هو جبريل ، ويدل لذلك قوله تعالى : ( نزل به الروح الأمين ) الشعراء/193 وقوله ( فأرسلنا إليها روحنا ) مريم/17


أخرج ابن أبي حاتم عن أحمدبن سنان .... حدثنا أبو الزعراء قال : قال عبدالله : روح القدس جبريل ، ثم قال : وروي عن محمد بن كعب القرظي وقتادة وعطية العوفي والسدي والربيع بن أنس نحو ذلك .


« فأرسلنا إليها روحنا » يعني جبريل عليه السلام وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن فإنه تعالى قد قال في الآية الإخرى « نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين » تفسير ابن كثير للآية الكريمة (( فهو واضح حيث أن الروح القدس الموجودة في الآية هي التي قالت إنما أنا رسول ربك يعني جبريل))


ويؤيد هذا القول ما تقدم وما رواه الشيخان بسنديهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة : أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا حسَّان أجب عن رسول الله ، اللهم أيِّده بروح القدس " قال أبو هريرة : نعم .


التفسير المسبور للدكتورحكمت بشير 1/192- 193


قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قال جماهير العلماء إنه جبريل عليه السلام فإن الله سماه الروح الأمين وسماه روح القدس وسماه جبريل . دقائق التفسير ج: 1 ص: 310


والإجماع من مصادر الإسلام بل هو ثالث مصدر للإسلام العظيم وهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والإجماع


وعقد فصلاً في ذلك فقال :


فصل في معنى روح القدس قالتعالى : ( يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذأيدتك بروح القدس ) ... فإن الله أيد المسيح عليه السلام بروح القدس كما ذكرذلك في هذه الآية وقال تعالى في البقرة : ( وآتينا عيسى ابنمريم البينات وأيدناه بروح القدس ) وقال تعالى : (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) وهذا ليس مختصا بالمسيح بل قد أيَّد غيره بذلك وقد ذكروا هم أنه قال لداود روحك القدس لا تنزع مني، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : " اللهم أيده بروح القدس وفيلفظ روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه " وكلا اللفظين في الصحيح


وعند النصارى أن الحواريين حلت فيهم روح القدس وكذلك عندهم روح القدس حدث في جميع الأنبياء وقد قال تعالى سورةالنحل : (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىلِلْمُسْلِمِينَ) وقد قال تعالى في موضع آخر : ( نزل به الروح الأمين على قلبك) وقال : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله) فقد تبين أن روح القدس هنا جبريل . .. قال : ولم يقل أحد أن المراد بذلك حياة الله ولا اللفظ يدل على ذلك ولا استعمل فيه .


دقائق التفسير ج: 2 ص: 29


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)

adek
10 - 05 - 2010, 13:54
قال تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25). ((( معجزة )))

سورة الحديد سورة مدنية‏,‏ وهي السورة الوحيدة من سور القرآن الكريم التي تحمل أسم عنصر من العناصر المعروفة لنا
والتي يبلغ عددها مائة وخمسة عناصر‏;‏ ويعجب القارئ للقرآن لاختيار هذا العنصر بالذات اسما لهذه السورة التي تدور حول قضية إنزاله من السماء‏,‏ وبأسه الشديد‏,‏ ومنافعه للناس‏.....!!‏

وتبدأ السورة الكريمة بتأكيد أن كل ما في السماوات والأرض خاضع بالعبودية لله‏,‏ مسبح بحمده‏,‏ منزه له عن كل وصف لايليق بجلاله‏,‏ لأنه‏(‏ تعالي‏)‏ هو العزيز الحكيم‏,‏

الذي له ملك السماوات والأرض‏,‏ الذي يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير‏;‏ وتواصل الآيات مزيدا من صفات هذا الخالق العظيم فهو الأول بلا بداية‏,‏ والآخر بلا نهاية‏,‏ والظاهر فليس فوقه شيء‏,‏ والباطن فليس دونه شيء‏,‏ وهو العليم بكل شيء‏,‏ فلا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء‏;‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوي علي العرش استواء يليق بجلاله‏,‏ وأنه‏(‏ سبحانه‏)‏ يعلم مايلج في الأرض‏,‏ وما يخرج منها‏,‏ وما ينزل من السماء‏,‏ ومايعرج فيها‏,‏ وأنه مع جميع خلقه أينما كانوا‏,‏ وفي أي زمان كانوا‏,‏ فلا الزمان ولا المكان يقف عائقا أمام قدرة الله‏,‏ وهو‏(‏ تعالي‏)‏ مطلع علي جميع خلقه‏,‏ بصير بما يعملون‏,‏ وهو الذي له ملك السماوات والأرض‏,‏ الذي إليه ترجع الأمور‏,‏ وأن من الدلائل علي طلاقة قدرته أنه‏(‏ تعالي‏)‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏,وهو‏(‏ سبحانه‏)‏ عليم بذات الصدور‏,‏ فالكون كله خاضع لإرادته‏(‏ تعالي‏)‏ فهو خالقه ومبدعه‏,‏ والمتصرف فيه بما يشاء‏,‏ وهذه الصفات العليا من خصائص الإله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد‏,‏ فلا شريك له في ملكه‏,‏ ولا منازع له في سلطانه‏,‏ فهو رب كل شيء ومليكه‏,‏ بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏,‏ المسيطر سيطرة مطلقة علي الوجود كله بكل ما فيه‏,‏ ومن فيه‏,‏ فكل شيء بيديه‏,‏ وكل شيء راجع إليه‏,‏ لا يخفى شيء عن علمه‏,‏ ولا يخرج شيء عن أمره‏,‏ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور‏....!!‏
ثم تتحرك الآيات بعد ذلك في إيقاع رقيق يخاطب جماعة المؤمنين‏,‏ وتدعوهم إلي تجسيد إيمانهم بالله ورسوله في بذل الأموال والمهج والأرواح دفاعا عن هذا الدين‏,‏ وإلي الإنفاق مما جعلوا مستخلفين فيه حتى ينالوا الأجر الكبير من رب العالمين‏,‏ فالذي يفعل ذلك كأنما يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة وله أجر كريم‏,‏ وبالإضافة إلي عمومية الدعوة إلي تلك الحقيقة‏,‏ فهي تذكرة دائمة لجماعة المؤمنين بما بذله السابقون من المهاجرين والأنصار في سبيل الله‏,‏ حتى يتأسوا بهم في التجرد الكامل‏,‏ والإخلاص الصادق لدين الله‏,‏ والبذل والتضحية بالأموال والأنفس من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض فلا تشدهم الحياة الدنيا عن الجهاد في سبيل الله مهما تكن المغريات‏,‏ ومهما تكن العوائق‏.....!!‏
وبعد ذلك تعرض الآيات لحال كل من المؤمنين والمؤمنات في جانب‏,‏ والمنافقين والمنافقات في جانب آخر يوم العرض الأكبر‏,‏ وشتان مابين الحالين‏.‏

وتتساءل الآيات عن إمكان أن يكون الوقت قد حان لكي تخشع قلوب المؤمنين لذكر الله‏,‏ وما أنزل من الحق علي خاتم أنبيائه ورسله حتى لايكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون‏.‏
وتؤكد الآيات بعد ذلك مرحلية الحياة الدنيا‏,‏ وأنها ليست إلا متاع الغرور‏,‏ فلا يجوز لعاقل أن ينخدع بها‏,‏ ويفني عمره في خدمتها‏,‏ لاهيا عن الآخرة وهي دار القرار‏,‏ ولذلك تنادي الآيات بالمسارعة إلي طلب المغفرة من الله‏,‏ وإلي العمل المخلص الدءوب من أجل الفوز بالجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله‏;‏ وتضيف الآيات أن كل خطب جلل نزل بالأرض أو بالأنفس مدون في كتاب الله من قبل وقوعه‏,‏ وأن ذلك علي الله يسير‏,‏ كي ترضي كل نفسي مؤمنة بقدر الله ـ خيره وشره ـ وتؤمن أن فيه الخير كل الخير‏,‏ فلا تبطر عند مسرة‏,‏ لأن الله تعالي لا يحب كل مختال فخور‏,‏ ولا تجزع عند مضرة لإيمانها بأن ذلك قدر مقسوم‏,‏ وأجل محتوم‏,‏ وأنه لا ملجأ ولا منجي من الله إلا إليه‏....!!‏

وتنعي الآيات علي الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل‏,‏ لأن الله تعالي كريم يحب كل كريم‏,‏ ومن يتول عن منهج الله فإن الله هو الغني الحميد‏.‏
وبعد هذه المقدمة الطويلة يأتي قلب السورة وسر تسميتها في الآية التي يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

‏(‏لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز‏*)‏
ثم تأتي الآيات الأربع الأخيرة في السورة لتعرض خط سير رسالة الهداية الربانية‏,‏ وتاريخ هذا الدين ـ دين الإسلام الذي علمه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ لأبينا آدم عليه السلام‏,‏ وأنزله علي فترة من الرسل من لدن نبي الله نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ إلي خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله‏(‏ عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكي التسليم‏),‏ والذي لايرتضي ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده دينا سواه بعد أن أكمله‏,‏ وأتمه‏,‏ وحفظه في بعثة هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه‏,‏ وعلي آله وصحبه أجمعين‏),‏ وأشارت الآيات إلي حال بعض من أهل الكتاب ومنهم أتباع نبي الله عيسي‏(‏ عليه السلام‏),‏ واختتمت السورة بالدعوة إلي الإيمان بالنبي الخاتم والرسول الخاتم‏,‏ ففي ذلك دخول في رحمة الله‏,‏ وفي نوره ومغفرته‏,‏ وهو سبحانه صاحب الفضل العظيم‏,‏ والمنن العديدة التي يمن بها علي من يشاء من عباده‏.‏
والآية الكريمة التي نحن بصددها تؤكد أن الحديد قد أنزل إنزالا كما أنزلت جميع صور الوحي السماوي‏,‏ وأنه يمتاز ببأسه الشديد‏,‏ وبمنافعه العديدة للناس‏,‏ وهو من الأمور التي لم يصل العلم الإنساني إلي إدراكها إلا في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين‏.‏
وهنا يبرز التساؤل‏:‏ كيف أنزل الحديد؟ وما هو وجه المقارنة بين إنزال وحي السماء وإنزال الحديد؟ ما هو بأسه الشديد؟ وما هي منافعه للناس؟ وقبل الإجابة علي تلك الأسئلة لابد من استعراض سريع للدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة‏,‏ وكذلك للمواضع التي ورد فيها ذكر‏(‏ الحديد‏)‏ في كتاب الله‏(‏ تعالي‏).‏
الدلالات اللغوية لبعض ألفاظ الآية الكريمة

‏(‏النزول‏)‏ في الأصل هو هبوط من علو‏,‏ يقال في اللغة‏:(‏ نزل‏),(‏ ينزل‏)(‏ نزولا‏),‏ و‏(‏منزلا‏)‏ بمعني حل‏,‏ يحل‏,‏ حلولا‏;‏ والمنزل بفتح الميم والزاي هو‏(‏ النزول‏)‏ وهو الحلول‏,‏ و‏(‏نزل‏)‏ عن دابته بمعني هبط من عليها‏,‏ و‏(‏نزل‏)‏ في مكان كذا أي حط رحله فيه‏,‏ و‏(‏النزيل‏)‏ هو الضيف‏.‏
ويقال‏:(‏ أنزله‏)‏ غيره بمعني أضافه أو هبط به‏;‏ و‏(‏استنزله‏)‏ بمعني‏(‏ نزله تنزيلا‏),‏ و‏(‏التنزيل‏)‏ ايضا هو القرآن الكريم‏,‏ وهو‏(‏ الإنزال المفرق‏),‏ وهو الترتيب‏;‏ وعلي ذلك فإن الإنزال أعم من التنزيل‏;‏ و‏(‏التنزل‏)‏ هو‏(‏ النزول في مهلة‏),‏ و‏(‏النزل‏)‏ هو ما يهيأ‏(‏ للنزيل‏)‏ أي مايعد‏(‏ للنازل‏)‏ من المكان‏,‏ والفراش‏,‏ والزاد‏,‏ والجمع‏(‏ انزال‏);‏ وهو أيضا الحظ والريع‏,‏و‏(‏النزل‏)‏ بفتحتىن‏,‏ و‏(‏المنزل‏)‏ الدار والمنهل‏(‏ أي المورد الذي ينتهل منه لأن به‏(‏ ماء‏)‏ أو هو عين ماء ترده الإبل في المراعي‏,‏ وتسمي المنازل التي في المفاوز علي طرق‏(‏ السفار‏);‏ و‏(‏المنزلة‏)‏ مثله‏,‏ أو هي الرتبة أو المرتبة‏;‏ و‏(‏المنزلة‏)‏ لاتجمع‏.‏
ويقال استنزل فلان‏(‏ بضم التاء وكسر الزاي‏)‏ أي حط عن مرتبته‏,‏ و‏(‏المنزل‏)‏ بضم الميم وفتح الزاي‏(‏ الإنزال‏),‏ نقول‏:'‏ رب أنزلني‏(‏ منزلا‏)‏ مباركا‏,‏ وأنت خير‏(‏ المنزلين‏)*';‏ و‏(‏إنزال‏)‏ الله‏(‏ تعالي‏)‏ نعمه ونقمه علي الخلق هو إعطاؤهم إياها‏,‏ وقال المفسرون في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):(‏ ولقد رآه نزلة أخري‏)‏ إن‏(‏ نزلة‏)‏ هنا تعني مرة أخري‏.‏
وفي قوله‏(‏ تعالي‏)'‏ جنات الفردوس نزلا‏'‏ قال الأخفش‏:‏ هو من‏(‏ نزول‏)‏ الناس بعضهم علي بعض‏,‏ يقال‏:‏ ماوجدنا عندك نزلا‏;‏ و‏(‏النازلة‏):‏ الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس‏,‏ وجمعها‏(‏ نوازل‏);‏ و‏(‏النزال‏)‏ في الحرب‏(‏ المنازلة‏);‏ و‏(‏النزلة هي الزكمة من الزكام‏,‏ يقال به‏(‏ نزلة‏),‏ وقد نزل بضم النون‏.‏
الحديد في القرآن الكريم

ورد ذكر الحديد في كتاب الله‏(‏ تعالي‏)‏ في ست آيات متفرقات علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ قل كونوا حجارة أو حديدا‏*‏ ‏(‏ الإسراء‏:50)‏

‏(2)‏ آتوني زبر الحديد‏.....*(‏ الكهف‏:96)‏
‏(3)‏ ولهم مقامع من حديد‏*(‏ الحج‏:21)‏
‏(4):..‏ وألنا له الحديد‏*(‏ سبأ‏:10)‏
‏(5)‏ لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد‏*.(‏ ق‏:22)‏
‏(6)..‏ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس‏..*(‏ الحديد‏:25)‏
وكلها تشير إلي عنصرالحديد ماعدا آية سورة ق والتي جاءت لفظة‏(‏ حديد‏)‏ فيها في مقام التشبيه للبصر بمعني أنه نافذ قوي يبصر به ما كان خفيا عنه في الدنيا‏.‏
شروح المفسرين للآية الكريمة

ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ في تفسير قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس‏*.‏

أي وجعلنا الحديد رادعا لمن أبي الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه‏,‏ ولهذا أقام رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحي إليه السور المكية‏,‏ وكلها جدال مع المشركين‏,‏ وبيان وإيضاح للتوحيد‏,‏ وبيناته ودلالاته‏,‏ فلما قامت الحجة علي من خالف‏,‏ شرع الله الهجرة‏,‏ وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب‏,‏ وقد روي الإمام أحمد‏,‏ عن ابن عمر قال‏..‏ قال رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له‏,‏ وجعل رزقي تحت ظل رمحي‏,‏ وجعل الذلة والصغار علي من خالف أمري‏,‏ ومن تشبه بقوم فهو منهم‏)‏ ولهذا قال تعالي‏:(‏ فيه بأس شديد‏)‏ يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان ونحوها‏(‏ ومنافع للناس‏)‏ أي في معايشهم كالسكة والفأس والمنشار والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ وغير ذلك‏..‏ وقوله تعالي‏(‏ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب‏)‏ أي من نيته في حمل السلاح نصرة لله ورسوله‏(‏ إن الله قوي عزيز‏)‏ أي هو قوي عزيز ينصر من نصره من غير احتىاج منه إلي الناس‏,‏ وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض‏.‏
وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏)‏ في تفسير هذه الآية الكريمة مانصه‏:‏ لقد أرسلنا رسلنا الملائكة إلي الأنبياء‏(‏ بالبينات‏)‏ بالحجج القواطع‏(‏ وأنزلنا معهم الكتاب‏)‏ بمعني الكتب ـو‏(‏الميزان‏)‏ العدل‏,(‏ ليقوم الناس بالقسط‏(‏ وأنزلنا الحديد‏)‏ أي أنشأناه‏,‏ وخلقناه‏,‏ لقوله تعالي‏(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ أي خلق‏,‏ وقيل‏:‏ أخرجناه من المعادن‏,(‏ فيه بأس شديد‏)‏ يعني السلاح‏,‏ يقاتل به من أبي الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه‏,(‏ ومنافع للناس‏)‏ في معايشهم كالفأس والمنشار وسائر الأدوات والآلات‏,(‏ وليعلم الله‏)‏ علم مشاهدة‏,‏ معطوف علي‏(‏ ليقوم الناس‏)(‏ من ينصره‏)‏ بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره‏(‏ ورسله بالغيب‏)‏ حال من هاء‏(‏ ينصره‏)‏ أي غائبا عنهم في الدنيا‏,‏ قال ابن عباس‏:‏ ينصرونه ولايبصرونه‏(‏ إن الله قوي عزيز‏)‏ لاحاجة له إلي النصرة لكنها تنفع من يأتي بها‏.‏
وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏):‏ وفي النهاية يجيء المقطع الأخير في السورة‏,‏ يعرض باختصار خط سير الرسالة‏,‏ وتاريخ هذه العقيدة من لدن نوح وإبراهيم‏,‏ مقررا حقيقتها وغايتها في دنيا الناس‏,‏ ملما بحال أهل الكتاب‏,‏ وأتباع عيسي ـ عليه السلام ـ بصفة خاصة‏..‏ فالرسالة واحدة في جوهرها‏,‏ جاء بها الرسل ومعهم البينات عليها‏,‏ ومعظمهم جاء بالبينات الخوارق‏..‏ والنص يقول‏:(‏ وأنزلنا معهم الكتاب‏)‏ بوصفهم وحدة‏,‏ وبوصف الكتاب وحدة كذلك‏,‏ إشارة إلي وحدة الرسالة في جوهرها‏.‏
‏(‏والميزان‏)..‏ مع الكتاب‏,‏ فكل الرسالات جاءت لتقر في الأرض‏,‏ وفي حياة الناس ميزانا ثابتا ترجع إليه البشرية‏..‏ ميزانا لايحابي أحدا لأنه يزن بالحق الإلهي للجميع‏,‏ ولايحيف علي أحد لأن الله رب الجميع‏.‏
فلابد من ميزان ثابت يثوب إليه البشر‏..(‏ ليقوم الناس بالقسط‏)!‏
‏(‏ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس‏,‏ وليعلم الله من ينصره‏,‏ ورسله بالغيب‏)‏ والتعبير بـ‏(‏ أنزلنا الحديد‏)‏ كالتعبير في موضع آخر بقوله تعالي‏(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ كلاهما يشير إلي إرادة الله وتقديره في خلق الأشياء والأحداث‏...‏ أنزل الله الحديد‏(‏ فيه بأس شديد‏)‏ وهو قوة الحرب والسلم‏(‏ ومنافع للناس‏)‏ وتكاد حضارة البشر القائمة الآن تقوم علي الحديد‏(‏ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب‏)‏ وهي إشارة إلي الجهاد بالسلاح‏,‏ تجيء في موضعها من السورة التي تتحدث عن بذل النفس والمال‏.‏
ولما تحدث عن الذين ينصرون الله ورسله بالغيب‏,‏ عقب علي هذا بإيضاح معني نصرهم لله ورسله‏,‏ فهو نصر لمنهجه ودعوته‏,‏ أما الله سبحانه فلا يحتاج منهم إلي نصر‏:‏ إن الله قوي عزيز‏..‏
وذكر صاحب ـ‏(‏صفوة البيان لمعاني القرآن‏):..‏ و‏(‏أنزلنا الحديد‏)‏ أي خلقناه لكم‏,‏ كقوله تعالي‏(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ أي هيأناه لكم‏,‏ وأنعمنا به عليكم‏,‏ وعلمناكم استخراجه من الأرض وصنعته بإلهامنا‏,(‏ فيه بأس شديد‏)‏ أي فيه قوة وشدة‏,‏ فمنه جنة وسلاح‏,‏ وآلات للحرب وغيرها‏,‏ وفي الآية إشارة إلي احتىاج الكتاب والميزان إلي القائم بالسيف‏,‏ ليحصل القيام بالقسط‏,(‏ ومنافع للناس‏)‏ في معاشهم ومصالحهم‏,‏ وما من صنعة إلا والحديد آلتها‏,‏ كما هو مشاهد‏,‏ فالمنة به عظمي‏...‏
وقال صاحب‏(‏ صفوة التفاسير‏):(‏ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد‏)‏ أي وخلقنا وأوجدنا الحديد فيه باس شديد‏,‏ لأن آلات الحرب تتخذ منه‏,‏ كالدروع والرماح والتروس والدبابات وغير ذلك ومنافع للناس أي وفيه منافع كثيرة للناس كسكك الحراثة والسكين والفأس وغير ذلك‏,‏ وما من صناعة إلا والحديد آلة فيها‏,‏ قال أبوحيان‏:‏ وعبر تعالي عن إيجاده بالإنزال كما قال‏:(‏ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج‏)‏ لأن الأوامر وجميع القضايا والأحكام لما كانت تلقي من السماء جعل الكل نزولا منها‏,‏ وأراد بالحديد جنسه من المعادن قاله الجمهور‏.‏
وذكر أصحاب‏(‏ المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏)‏ مانصه‏:‏ لقد أرسلنا رسلنا الذين اصطفيناهم بالمعجزات القاطعة‏,‏ وأنزلنا معهم الكتب المتضمنة للأحكام وشرائع الدين والميزان الذي يحقق الإنصاف في التعامل‏,‏ ليتعامل الناس فيما بينهم بالعدل‏,‏ وخلقنا الحديد فيه عذاب شديد في الحرب‏,‏ ومنافع للناس في السلم‏,‏ يستغلونه في التصنيع‏,‏ لينتفعوا به في مصالحهم ومعايشهم‏,‏ وليعلم الله من ينصر دينه‏,‏ وينصر رسله غائبا عنهم إن الله قادربذاته‏,‏ لايفتقر إلي عون أحد‏.‏
وجاءوا في الهامش ببعض من صفات الحديد وفوائده‏.‏
حديد الأرض في العلوم الكونية

بينما لاتتعدي نسبة الحديد في شمسنا‏0.0037%‏ فإن نسبته في التركيب الكيميائي لأرضنا تصل إلي‏35,9%‏ من مجموع كتلة الأرض المقدرة بحوالي ستة آلاف مليون مليون مليون طن‏,‏ وعلي ذلك فإن كمية الحديد في الأرض تقدر بأكثر من ألفي مليون مليون مليون طنا‏,‏ ويتركز الحديد في قلب الأرض‏,‏ أو مايعرف باسم لب الأرض‏,‏ وتصل نسبة الحديد فيه إلي‏90%‏ ونسبة النيكل‏(‏ وهو من مجموعة الحديد‏)‏ إلي‏9%‏ وتتناقص نسبة الحديد من لب الأرض إلي الخارج باستمرار حتى تصل إلي‏5,6%‏ في قشرة الأرض‏.‏
وإلي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين لم يكن لأحد من العلماء إمكانية التصور‏(‏ ولو من قبيل التخيل‏)‏ أن هذا القدر الهائل من الحديد قد أنزل إلي الأرض من السماء إنزالا حقيقيا‏!!‏
كيف أنزل؟ وكيف تسني له اختراق الغلاف الصخري للأرض بهذه الكميات المذهلة؟ وكيف أمكنه الاستمرار في التحرك بداخل الأرض حتى وصل إلي لبها؟ وكيف شكل كلا من لب الأرض الصلب ولبها السائل علي هيئة كرة ضخمة من الحديد والنيكل يحيط بها وشاح منصهر من نفس التركيب‏,‏ ثم أخذت نسبته في التناقص باستمرار في اتجاه قشرة الأرض الصلبة؟
لذلك لجأ كل المفسرين للآية الكريمة التي نحن بصددها إلي تفسير‏(‏ وأنزلنا الحديد‏)‏ بمعني الخلق والإيجاد والتقدير والتسخير‏,‏ لأنه لما كانت أوامر الله تعالي وأحكامه تلقي من السماء إلي الأرض جعل الكل نزولا منها‏,‏ وهو صحيح‏,‏ ولكن في أواخر القرن العشرين ثبت لعلماء الفلك والفيزياء‏,‏ الفلكية أن الحديد لايتكون في الجزء المدرك من الكون إلا في مراحل محددة من حياة النجوم تسمي بالعماليق الحمر‏,‏ والعماليق العظام‏,‏ والتي بعد أن يتحول لبها بالكامل إلي حديد تنفجر علي هيئة المستعرات العظام‏,‏ وبانفجارها تتناثر مكوناتها بما فيها الحديد في صفحة الكون فيدخل هذا الحديد بتقدير من الله في مجال جاذبية أجرام سماوية تحتاج إليه مثل أرضنا الابتدائية التي وصلها الحديد الكوني‏,‏ وهي كومة من الرماد فاندفع إلي قلب تلك الكومة بحكم كثافته العالية وسرعته المندفع بها فانصهر بحرارة الاستقرار في قلب الأرض وصهرها‏,‏ ومايزها إلي سبع أرضين‏!!‏ وبهذا ثبت أن الحديد في أرضنا‏,‏ بل في مجموعتنا الشمسية بالكامل قد أنزل إليها إنزالا حقيقيا‏.‏
أولا‏:‏ إنزال الحديد من السماء

في دراسة لتوزيع العناصر المختلفة في الجزء المدرك من الكون لوحظ أن غاز الإيدروجين هو أكثر العناصر شيوعا إذ يكون أكثر من‏74%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏ ويليه في الكثرة غاز الهيليوم الذي يكون حوالي‏24%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏ وأن هذين الغازين وهما يمثلان أخف العناصر وأبسطها بناء يكونان معا أكثر من‏98%‏ من مادة الجزء المدرك من الكون‏,‏ بينما باقي العناصر المعروفة لنا وهي‏(103)‏ عناصر تكون مجتمعة أقل من‏2%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏وقد أدت هذه الملاحظة إلي الاستنتاج المنطقي أن أنوية غاز الإيدروجين هي لبنات بناء جميع العناصر المعروفة لنا وأنها جميعا قد تخلقت باندماج أنوية هذا الغاز البسيط مع بعضها البعض في داخل النجوم بعملية تعرف باسم عملية الاندماج النووي تنطلق منها كميات هائلة من الحرارة‏,.‏ وتتم بتسلسل من أخف العناصر إلي أعلاها وزنا ذريا وتعقيدا في البناء‏.‏
فشمسنا تتكون أساسا من غاز الإيدروجين الذي تندمج أنويته مع بعضها البعض لتكون غاز الهيليوم وتنطلق طاقة هائلة تبلغ عشرة ملايين درجة مئوية‏,‏ ويتحكم في هذا التفاعل‏(‏ بقدرة الخالق العظيم‏)‏ عاملان هما زيادة نسبة غاز الهيليوم المتخلق بالتدريج‏,‏ وتمدد الشمس بالارتفاع المطرد في درجة حرارة لبها‏,‏ وباستمرار هذه العملية تزداد درجة الحرارة في داخل الشمس تدريجيا‏,‏ وبازديادها ينتقل التفاعل إلي المرحلة التالية التي تندمج فيها نوي ذرات الهيليوم مع بعضها البعض منتجة نوي ذرات الكربون‏12,‏ ثم الأوكسجين‏16‏ ثم النيون‏20,‏ وهكذا‏.‏
وفي نجم عادي مثل شمسنا التي تقدر درجة حرارة سطحها بحوالي ستة آلاف درجة مئوية‏,‏ وتزداد هذه الحرارة تدريجيا في اتجاه مركز الشمس حتى تصل إلي حوالي‏15‏ مليون درجة مئوية‏,‏ يقدر علماء الفيزياء الفلكية أنه بتحول نصف كمية الإيدروجين الشمسي تقريبا إلي الهيليوم فإن درجة الحرارة في لب الشمس ستصل إلي مائة مليون درجة مئوية‏,‏ مما يدفع بنوي ذرات الهيليوم المتخلقة إلي الاندماج في المراحل التالية من عملية الاندماج النووي مكونة عناصر أعلي في وزنها الذري مثل الكربون ومطلقة كما أعلي من الطاقة‏,‏ ويقدر العلماء أنه عندما تصل درجة حرارة لب الشمس إلي ستمائة مليون درجة مئوية يتحول الكربون إلي صوديوم ومغنيسيوم ونيون‏,‏ ثم تنتج عمليات الاندماج النووي التالية عناصر الألومنيوم‏,‏ والسيليكون‏,‏ والكبريت والفوسفور‏,‏ والكلور‏,‏ والأرجون‏,‏ والبوتاسيوم‏,‏ والكالسيوم علي التوالي‏,‏ مع ارتفاع مطرد في درجة الحرارة حتى تصل إلي ألفي مليون درجة مئوية حين يتحول لب النجم إلي مجموعات التيتانيوم‏,‏ والفاناديوم‏,‏ والكروم‏,‏ والمنجنيز والحديد‏(‏ الحديد والكوبالت والنيكل‏)‏ ولما كان تخليق هذه العناصر يحتاج إلي درجات حرارة مرتفعة جدا لاتتوافر إلا في مراحل خاصة من مراحل حياة النجوم تعرف باسم العماليق الحمر والعماليق العظام وهي مراحل توهج شديد في حياة النجوم‏,‏ فإنها لاتتم في كل نجم من نجوم السماء‏,‏ ولكن حين يتحول لب النجم إلي الحديد فانه يستهلك طاقة النجم بدلا من إضافة مزيد من الطاقة إليه‏,‏ وذلك لأن نواة ذرة الحديد هي أشد نوي العناصر تماسكا‏,‏ وهنا ينفجر النجم علي هيئة مايسمي باسم المستعر الأعظم من النمط الأول أو الثاني حسب الكتلة الابتدائية للنجم‏,‏ وتتناثر أشلاء النجم المنفجر في صفحة السماء لتدخل في نطاق جاذبية أجرام سماوية تحتاج إلي هذا الحديد‏,‏ تماما كما تصل النيازك الحديدية إلي أرضنا بملايين الأطنان في كل عام‏.‏
ولما كانت نسبة الحديد في شمسنا لاتتعدي‏0.0037%‏ من كتلتها وهي أقل بكثير من نسبة الحديد في كل من الأرض والنيازك الحديدية التي تصل إليها من فسحة الكون‏,‏ ولما كانت درجة حرارة لب الشمس لم تصل بعد إلي الحد الذي يمكنها من انتاج السيليكون‏,‏ أو المغنيسيوم‏,‏ فضلا عن الحديد‏,‏ كان من البديهي استنتاج أن كلا من الأرض والشمس قد استمد ما به من حديد من مصدر خارجي عنه في فسحة الكون‏,‏ وأن أرضنا حينما انفصلت عن الشمس لم تكن سوي كومة من الرماد المكون من العناصر الخفيفة‏,‏ ثم رجمت هذه الكومة بوابل من النيازك الحديدية التي انطلقت إليها من السماء فاستقرت في لبها بفضل كثافتها العالية وسرعاتها الكونية فانصهرت بحرارة الاستقرار‏,‏ وصهرت كومة الرماد ومايزنها إلي سبع أرضين‏:‏ لب صلب علي هيئة كرة ضخمة من الحديد‏(90%)‏ والنيكل‏(9%)‏ وبعض العناصر الخفيفة من مثل الكبريت‏,‏ والفوسفور‏,‏ والكربون‏(1%)‏ يليه إلي الخارج‏,‏ لب سائل له نفس التركيب الكيميائي تقريبا‏,‏ ويكون لب الأرض الصلب والسائل معا حوالي‏31%‏ من مجموع كتلة الأرض‏,‏ ويلي لب الأرض إلي الخارج وشاح الأرض المكون من ثلاثة نطق‏,‏ ثم الغلاف الصخري للأرض‏,‏ وهو مكون من نطاقين‏,‏ وتتناقص نسبة الحديد من لب الأرض إلي الخارج باستمرار حتى تصل إلي‏5,6%‏ في قشرة الأرض وهي النطاق الخارجي من غلاف الأرض الصخري‏.‏
من هنا ساد الاعتقاد بأن الحديد الموجود في الأرض والذي يشكل‏35,9%‏ من كتلتها لابد وأنه قد تكون في داخل عدد من النجوم المستعرة من مثل العماليق الحمر‏,‏ والعماليق العظام والتي انفجرت علي هيئة المستعرات العظام فتناثرت أشلاؤها في صفحة الكون ونزلت إلي الأرض علي هيئة وابل من النيازك الحديدية‏,‏ وبذلك أصبح من الثابت علميا أن حديد الأرض قد أنزل إليها من السماء‏,‏ وأن الحديد في مجموعتنا الشمسية كلها قد أنزل كذلك إليها من السماء‏,‏ وهي حقيقة لم يتوصل العلماء إلي فهمها إلا في أواخر الخمسينيات‏,‏ من القرن العشرين‏,‏ وقد جاء ذكرها في سورة الحديد‏,‏ ولايمكن لعاقل أن يتصور ورودها في القرآن الكريم الذي أنزل منذ أكثر من أربعة عشر قرنا علي نبي أمي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين‏,‏ يمكن أن يكون له من مصدر غير الله الخالق الذي أنزل هذا القرآن بعلمه‏,‏ وأورد فيه مثل هذه الحقائق الكونية لتكون شاهدة إلي قيام الساعة بأن القرآن الكريم كلام الله الخالق‏,‏ وأن سيدنا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ما كان ينطق عن الهوي‏(‏ إن هو إلا وحي يوحي‏*‏ علمه شديد القوي‏.‏
ثانيا‏:‏ البأس الشديد للحديد

الحديد عنصر فلزي عرفه القدماء‏,‏ فيما عرفوا من الفلزات من مثل الذهب‏,‏ والفضة‏,‏ والنحاس‏,‏ والرصاص‏,‏ والقصدير والزئبق‏,‏ وهو أكثر العناصر انتشارا في الأرض‏(35,9%)‏ ويوجد أساسا في هيئة مركبات الحديد من مثل أكاسيد‏,‏ وكربونات‏,‏ وكبر يتيدات‏,‏ وكبريتات وسيليكات ذلك العنصر‏,‏ ولايوجد علي هيئة الحديد النقي إلا في النيازك الحديدية وفي جوف الأرض‏.‏
والحديد عنصر فلزي شديد البأس‏,‏ وهو أكثر العناصر ثباتا وذلك لشدة تماسك مكونات النواة في ذرته التي تتكون من ستة وعشرين بروتونا‏,‏ وثلاثين نيوترونا‏,‏ وستة وعشرين إليكترونا‏,‏ ولذلك تمتلك نواة ذرة الحديد أعلي قدر من طاقة التماسك بين جميع نوي العناصر الأخرى‏,‏ ولذا فهي تحتاج إلي كميات هائلة من الطاقة لتفتيتها أو للإضافة إليها‏.‏
ويتميز الحديد وسبائكه المختلفة بين جميع العناصر والسبائك المعروفة بأعلي قدر من الخصائص المغناطيسية‏,‏ والمرونة‏(‏ القابلية للطرق والسحب وللتشكل‏)‏ والمقاومة للحرارة ولعوامل التعرية الجوية‏,‏ فالحديد لاينصهر قبل درجة‏1536‏ مئوية‏,‏ ويغلي عند درجة‏3023‏ درجة مئوية تحت الضغط الجوي العادي عند سطح البحر‏,‏ وتبلغ كثافة الحديد‏7,874‏ جرام للسنتيمتر المكعب عند درجة حرارة الصفر المطلق‏.‏
ثالثا‏:‏ منافع الحديد للناس

للحديد منافع جمة وفوائد أساسية لجعل الأرض صالحة للعمران بتقدير من الله‏,‏ ولبناء اللبنات الأساسية للحياة التي خلقها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ فكمية الحديد الهائلة في كل من لب الأرض الصلب‏,‏ ولبها السائل تلعب دورا مهما في توليد المجال المغناطيسي للأرض‏,‏ وهذا المجال هو الذي يمسك بكل من الغلاف الغازي والمائي والحيوي للأرض‏,‏ وغلاف الأرض الغازي يحميها من الأشعة والجسيمات الكونية ومن العديد من أشعات الشمس الضارة‏,‏ ومن ملايين الأطنان من النيازك‏,‏ ويساعد علي ضبط العديد من العمليات الأرضية المهمة من مثل دورة كل من الماء‏,‏ والأوكسجين‏,‏ وثاني أكسيد الكربون‏,‏ والأوزون وغيرها من العمليات اللازمة لجعل الأرض كوكبا صالحا للعمران‏.‏
والحديد لازمة من لوازم بناء الخلية الحية في كل من النبات والحيوان والانسان إذ تدخل مركبات الحديد في تكوين المادة الخضراء في النباتات‏(‏ الكلوروفيل‏)‏ وهو المكون الأساسي للبلاستيدات الخضراء التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي اللازمة لنمو النباتات‏,‏ ولانتاج الأنسجة النباتية المختلفة من مثل الأوراق والأزهار‏,‏ والبذور والثمار والتي عن طريقها يدخل الحديد إلي أنسجة ودماء كل من الانسان والحيوان‏,‏ وعملية التمثيل الضوئي هي الوسيلة الوحيدة لتحويل طاقة الشمس إلي روابط كيميائية تختزن في أجساد جميع الكائنات الحية‏,‏ وتكون مصدرا لنشاطها أثناء حياتها‏,‏ وبعد تحلل أجساد تلك الكائنات بمعزل عن الهواء تتحول إلي مختلف صور الطاقة المعروفة‏(‏ القش‏,‏ والحطب‏,‏ والفحم النباتي‏,‏ والفحم الحجري‏,‏ والغاز الفحمي والنفط‏,‏ والغاز الطبيعي وغيرها‏),‏ والحديد يدخل في تركيب بروتينات نواة الخلية الحية الموجودة في المادة الحاملة للشفرة الوراثية للخلية‏(‏ الصبغيات‏)‏ كما يوجد في سوائل الجسم المختلفة‏,‏ وهو أحد مكونات الهيموجلوبين وهي المادة الأساسية في كرات الدم الحمراء‏,‏ ويقوم الحديد بدور مهم في عملية الاحتراق الداخلي للأنسجة والتمثيل الحيوي بها‏.‏ ويوجد في كل من الكبد‏,‏ والطحال والكلي‏,‏ والعضلات والنخاع الأحمر‏,‏ ويحتاج الكائن الحي إلي قدر محدد من الحديد إذا نقص تعرض للكثير من الأمراض التي أوضحها فقر الدم والحديد عصب الصناعات المدنية والعسكرية فلا تكاد صناعة معدنية أن تقوم في غيبة الحديد‏.‏
العلاقة بين رقم سورة الحديد في المصحف الشريف ورقم الآية في السورة بكل من الوزن الذري والعدد الذري للحديد علي التوالي
للحديد ثلاثة نظائر يقدر وزنها الذري بحوالي‏57,56,54‏ ولكن أكثرها انتشارا هو النظير الذي يحمل الوزن الذري‏56(55,847).‏
ومن الغريب أن رقم سورة الحديد في المصحف الشريف هو‏57,‏ وهو يتفق مع الوزن الذري لأحد نظائر الحديد‏,‏ ولكن القرآن الكريم يخاطب المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في سورة الحجر بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم‏(‏ الحجر‏:87)‏
وواضح من هذه الآية الكريمة أن القرآن الكريم بنصه يفصل فاتحة الكتاب عن بقية القرآن الكريم‏,‏ وبذلك يصبح رقم سورة الحديد‏(56)‏ وهو الوزن الذري لأكثر نظائر الحديد شيوعا في الأرض‏,‏ كذلك وصف سورة الفاتحة بالسبع المثاني وآياتها ست يؤكد أن البسملة آية منها‏(‏ ومن كل سورة من سور القرآن الكريم ذكرت في مقدمتها‏,‏ وقد ذكرت في مقدمة كل سور القرآن الكريم ماعدا سورة‏(‏ التوبة‏)‏ وعلي ذلك فإذا أضفنا البسملة في مطلع سورة الحديد إلي رقم آية الحديد وهو‏(25)‏ أصبح رقم الآية‏(26)‏ وهو نفس العدد الذري للحديد‏,‏ ولايمكن أن يكون هذا التوافق الدقيق قد جاء بمحض المصادفة لأنها لايمكن أن تؤدي إلي هذا التوافق المبهر في دقته‏,‏ وصدق الله العظيم الذي قال في وصفه للقرآن الكريم‏.‏
لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا‏*‏ ‏(‏النساء‏:166)‏
وقوله تعالي (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )‏(‏النساء‏82)‏
المصدر : بحث علمي للدكتور زغلول النجار على شبكة الإنترنت

adek
10 - 05 - 2010, 14:00
كيف يمكن القول بأن عيسى لم يمت في الوقت الذي يؤكد فيه القرآن وفاته في سورة آل عمران ؟
الجواب :
لم يرد في القرآن الكريم نص يدل على موت عيسى عليه السلام الموتة النهائية ، وإنَّما الذي ورد لفظ الوفاة والتوفي ، وهذه ألفاظ لا ينحصر معناها في الموت ، بل تحتمل معاني أخرى منها : استيفاء المدة ، وعيسى عليه السلام قد استوفى مدة مكثه الأول في الأرض ، ومنه قوله تعالى: (( إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِليَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِّينَ كَفَرُوا )) أي : آخذك وافيًا بروحك وبدنك قال ابن جرير توفيه هو رفعه وقال الأكثرون المراد بالوفاة هاهنا النوم كما قال تعالى « وهو الذي يتوفاكم بالليل » الآية وقال تعالى « الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها » الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من النوم الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور « خ 6312 م 2711
وقد نقل هذا المعنى ابن جرير في تفسيره عن جماعة السلف ، واختاره ورجحه على ما سواه ، وعليه يكون معنى الآية : إني قابضك من عالم الأرض إلى عالم السماء وأنت حي ورافعك إلي ، ومن هذا المعنى قول العرب : توفيت مالي من فلان أي قبضته كله وافياً . وجاء في محاسن التأويل : 4 / 851 : ( إني متوفيك ) ، أي مستوف مدة إقامتك بين قومك ، والتوفي كما يطلق على الاماتة كذلك يطلق على استيفاء الشىء - كما في كتب اللغة - ولو ادعى أن التوفي حقيقة في الأول ، والاصل في الاطلاق الحقيقة ، فنقول : لا مانع من تشبيه سلب تصرفه عليه السلام بأتباعه وانتهاء مدته المقدرة بينهم بسلب الحياة ، وهذا الوجه ظاهر جداً وقد دلت القرآئن من الاحاديث الصحيحة على ذلك .
وقد جزم القرآن الكريم بأن عيسى عليه السلام لم يقتل كما زعم النصارى ، بل رفعه الله تعالى إليه ، قال تعالى : ((... وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ، بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ ...)).
وأمَّا الآية التي في سورة مريم فهي قوله تعالى : (( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )) أي والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت أي بعد نزوله ونزوله من علامات القيامة عندما ينزل المسيح ويكسر الصليب ويضع الجزية ثم يموت , ويوم أبعث حيا أي يوم القيامة فكلنا سنبعث أحياء يوم القيامة ودليل ذلك أن نفس هذه الآية جاءت في القرآن الكريم علي سيدنا يحيي عليه السلام كما ورد في سورة مريم الآية 15
ثم نقرا ما ورد في سورة النساء علي المسيح علية السلام . النساء 157 , 158
((وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً () بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ))
.وهذا أيضاً ما قاله الكتاب المقدس كما ورد في إنجيل لوقا الإصحاح 22 العدد 66 إلي 70
قائلين: إن كنت أنت المسيح ، فقل لنا! . فقال لهم: إن قلت لكم لا تصدقون ،
وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني. ( لماذا يطلقوه إلا لو كان ليس هو المسيح
منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قوة الله ( كيف يقول منذ الآن وهو علي الأرض ويتكلم بصفة الغائب علي ابن الإنسان والصحيح كما قال رب العالمين في القرآن الكريم (بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ ) والمتكلم هو يهوذا من أبلغ عن المسيح
فقال الجميع: أفأنت ابن الله؟ فقال لهم: أنتم تقولون إني أنا هو. ( أنتم تقولون أني أنا هو .. يقول صراحة أنه ليس المسيح مع العلم أن في إنجيل يوحنا الإصحاح 18 العدد 5 عندما سألوه قال لهم . . . ((أجابوه: يسوع الناصري. قال لهم يسوع : أنا هو. وكان يهوذا مسلمه أيضا واقفا معهم. () فلما قال لهم: إني أنا هو، رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض. )) لماذا وقت الصلب قال لهم أنتم تقولون أني أنا هو
عندما سألوا المسيح إن كنت أنت المسيح ويقولوا (إن) أي أنهم شاكين في هذا الشخص

فلا حول ولا قوة إلا بالله

mootaz_2222
10 - 05 - 2010, 14:07
بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء

adek
10 - 05 - 2010, 14:56
جاء فى سورة النساء: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً) (1).





ولكننا نجد فيه التناقض الكثير مثل:



كلام الله لا يتبدل: كلام الله يتبدل
(لا تبديل لكلمات الله ) (2): (وإذا بدلنا آية مكان آية..) (3)
(لا مبدل لكلماته ) (4): (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) (5)
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (6): (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) (7)




هذه طريقتهم فى عرض هذه الشبهة يقابلون بين بعض الآيات على اعتبار تصورهم ، وهو أن كل آية تناقض معنى الآية المقابلة لها ، على غرار ما ترى فى هذا الجدول الذى وضعوه لبيان التناقض فى القرآن حسب زعمهم.



الرد على هذه الشبهة:



الصورة الأولى للتناقض الموهوم بين آية يونس: (لا تبديل لكلمات الله) وآية النحل (وإذا بدلنا آية مكان آية..)


لا وجود لها إلا فى أوهامهم ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تمامًا. فالتناقض من أحكام العقل ، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبداً فى الوجود فى محل واحد ، ولا يرتفعان أبداً عن ذلك المحل ، بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخر ، مثل الموت والحياة. فالإنسان يكون إما حيًّا وإما ميتا ولا يرتفعان عنه فى وقت واحد ، ومحال أن يكون حيًّا و ميتاً فى آن واحد ؛ لأن النقيضين لا يجتمعان فى محل واحد.



ومحال أن يكون إنسان ما لا حى ولا ميت فى آن واحد وليس فى القرآن كله صورة ما من صور التناقض العقلى إلا ما يدعيه الجهلاء أو المعاندون. والعثور على التناقض بين الآيتين المشار إليهما محال محال ؛ لأن قوله تعالى فى سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) معناه لا تبديل لقضاء الله الذى يقضيه فى شئون الكائنات ،


ويتسع معنى التبديل هنا ليشمل سنن الله وقوانينه الكونية. ومنها القوانين الكيميائية ، والفيزيائية وما ينتج عنها من تفاعلات بين عناصر الموجودات ،أو تغييرات تطرأ عليها. كتسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة ، وتجمدها وانكماشها بالبرودة. هذه هى كلمات الله عزّ وجلّ.
وقد عبر عنها القرآن فى مواضع أخرى ب.. السنن وهى القوانين التى تخضع لها جميع الكائنات ، الإنسان والحيوان والنبات والجمادات. إن كل شئ فى الوجود ، يجرى ويتفاعل وفق السنن الإلهية أو كلماته الكلية ، التى ليس فى مقدور قوة فى الوجود أن تغيرها أو تعطل مفعولها فى الكون.




ذلك هو المقصود به ب " كلمات الله " ، التى لا نجد لها تبديلاً ، ولا نجد لها تحويلاً.



ومن هذه الكلمات أو القوانين والسنن الإلهية النافذة طوعاً أو كرهاً قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) (8). فهل فى مقدور أحد مهما كان أن يعطل هذه السنة الإلهية فيوقف " سيف المنايا " ويهب كل الأحياء خلوداً فى هذه الحياة الدنيا ؟



فكلمات الله إذن هى عبارة عن قضائه فى الكائنات وقوانينه المطردة فى الموجودات وسننه النافذة فى المخلوقات.



ولا تناقض فى العقل ولا فى النقل ولا فى الواقع المحسوس بين مدلول آية:


(لا تبديل لكلمات الله) وآية: (وإذا بدلنا آية مكان آية..).



لأن معنى هذه الآية: إذا رفعنا آية ، أى وقفنا الحكم بها ، ووضعنا آية مكانها ، أى وضعنا الحكم بمضمونها مكان الحكم بمضون الأولى. قال جهلة المشركين: إنما أنت مفتِرٍ (9).



فلكل من الآيتين معنى فى محل غير معنى ومحل الأخرى.
فالآية فى سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) والآية فى سورة النحل: (وإذا بدلنا آية مكان آية..) لكل منهما مقام خاص




، ولكن هؤلاء الحقدة جعلوا الكلمات بمعنى الآيات ، أو جعلوا الآيات بمعنى الكلمات زوراً وبهتاناً ، ليوهموا الناس أن فى القرآن تناقضاً. وهيهات هيهات لما يتوهمون.



أما الآيتان (لا مبدل لكلماته) و(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقد تقدم ذكرهما فى الجدول السابق.



هاتان الآيتان بريئتان من التناقض براءة قرص الشمس من اللون الأسود:



فآية الكهف (لا مبدل لكلماته) معناها لا مغير لسننه وقوانينه فى الكائنات.


وهذا هو ما عليه المحققون من أهل العلم ويؤيده الواقع المحسوس والعلم المدروس.



وحتى لو كان المراد من " كلماتـه " آياته المنـزلة فى الكتاب العـزيز " القرآن " فإنه ـ كذلك ـ لا مبدل لها من الخلق فهى باقية محفوظة كما أنزلها الله عز وجل ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (10).
أما آية البقرة: (ما ننسخ من آية ) فالمراد من الآية فيها المعجزة ، التى يجريها الله على أيدى رسله. ونسخها رفعها بعد وقوعها. وليس المراد الآية من القرآن ، وهذا ما عليه المحققون من أهل التأويل. بدليل قوله تعالى فى نفس الآية: (ألم تعلم أن الله على كل شىء قدير ).
ويكون الله عز وجل قد أخبر عباده عن تأييده رسله بالمعجزات وتتابع تلك المعجزات ؛ لأنها من صنع الله ، والله على كل شىء قدير.
فالآيتان ـ كما ترى ـ لكل منهما مقام خاص بها ، وليس بينهما أدنى تعارض ، فضلاً عن أن يكون بينهما تناقض.




أما الآيتان الأخيرتان الواردتان فى الجدول ، وهما آية الحجر: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وآية الرعد: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) فلا تعارض بينهما كذلك ؛ لأن الآية الأولى إخبار من الله بأنه حافظ للقرآن من التبديل والتحريف والتغيير ، ومن كل آفات الضياع وقد صدق إخباره تعالى ، فظل القرآن محفوظاً من كل ما يمسه مما مس كتب الرسل السابقين عليه فى الوجود الزمنى ، ومن أشهرها التوراة وملحقاتها. والإنجيل الذى أنزله الله على عيسى عليه السلام.
أما الآية الثانية: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) فهى إخبار من الله بأنه هو وحده المتصرف فى شئون العباد دون أن يحد من تصرفه أحد. فإرادته ماضية ، وقضاؤه نافذ ، يحيى ويميت ، يغنى ويفقر ، يُصحُّ ويُمْرِضُ ، يُسْعِد ويُشْقِى ، يعطى ويمنع ، لا راد لقضائه ، ولا معقب على حكمه (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسـألون ) (11). فأين التناقـض المزعوم بين هاتين الآيتين يا ترى ؟ التناقض كان سيكون لو ألغت آية معنى الأخرى. أما ومعنى الآيتين كل منهما يسير فى طريقٍ متوازٍ غير طريق الأخرى ، فإن القول بوجود تناقض بينهما ضرب من الخبل والهذيان المحموم ، ولكن ماذا نقول حينما يتكلم الحقد والحسد ، ويتوارى العقل وراء دياجير الجهالة الحاقدة ؟ نكتفى بهذا الرد الموجز المفحم ، على ما ورد فى الجدول المتقدم ذكره.




وهناك شبه أخرى يمكن سردها بإيجاز:
1- إنهـم توهـموا تناقضـاً بين قوله تعالى:



(يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) (12).


وبين قوله تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) (13).


وفى عبارة شديدة الإيجاز نرد على هذه الشبهة الفرعية ، التى تصيدوها من اختلاف زمن العروج إلى السماء ، فهو فى آية السجدة ألف سنة وهو فى آية المعارج خمسون ألف سنة ، ومع هذا الفـارق العظيم فإن الآيتين خاليتان من التناقض. ولماذا ؟


لأنهما عروجان لا عروج واحد ، وعارجان لا عارج واحد.
فالعارج فى آية السـجدة الأمر ، والعـروج عروج الأمر ، والعارج في آية المعارج هم الملائكة والعروج هو عروج الملائكة.
اختلف العـارج والعـروج فى الآيتين. فاختلف الزمن فيهما قصـراً أو طولاً. وشرط التناقض ـ لو كانوا يعلمون ـ هو اتحاد المقام.



فأنت غير الجن في الوصول للشئ والعكس صحيح



2- وقالوا أيضًا: إن بين قوله تعالى: (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) (14). وقـوله تعالى: (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) (15) تناقضا. وشـاهد التنـاقض عندهم أن الله قال فى الآية (13)


(وقليل من الآخـرين (وقال فى الآية (40) (وثلة من الآخرين) إذ كيف قال أولاً: (ثلة من الأولين * وقـليل من الآخرين) ثم قال ثانياً (ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين (ولو كان لديهم نية فى الإنصاف ، ومعرفة الحق ناصعاً ونظروا فى المقامين اللذين ورد فيهما هذا الاختلاف لوصلوا إلى الحق من أقصر طريق. ولكنهم يبحثون عن العيوب ولو كلفهم ذلك إلغاء عقولهم.



هذا الاختلاف سببه اختلاف مقام الكلام ؛ لأن الله عز وجل قسم الناس فى سـورة الواقعة ، يوم القـيامة ثلاثة أقسام. فقال: (وكنتم أزواجاً ثلاثة):


*السابقون السابقون. *وأصحاب الميمنـة. * وأصحاب المشئمة.



ثم بين مصير كل قسـم من هـذه الأقسام فالسابقون السابقـون لهم منزلة: " المقربون فى جنات النعيم "
ثم بيَّن أن الذين يتبوأون هذه المنزلة فريقان:
كـثيرون من السـابقين الأوليـن ، وقلــيلون من الأجيال المتأخـرين
وذلك لأن السابقين الأولين بلغوا درجات عالية من الإيمان وعمل الباقيات الصالحات. ولم يشاركهم من الأجيال المتأخرة عن زمنهم إلا قليل.
أما أصحاب اليمين أو الميمنة فبلاؤهم فى الإسلام أدنى من بلاء السابقين الأولين. لذلك كانت درجاتهم فى الجنة أدنى من درجات السابقين الأولين ويشاركهم فى هذه المنزلة كثير من الأجيال اللاحقة بهم ؛ لأن فرصة العمل بما جعلهم أصحاب اليمين ، متاحة فى كل زمان.
ويمكن أن نمثل للسابقين الأولين بأصحاب رسول الله(ولأصحاب اليمين) بالتابعين ، الذين أدركوا الصحابة ولم يدركوا صاحب الرسالة. واذا صح هذا التمثيل ، ولا أظنه إلا صحيحاً ، صح أن نقول:
إن قليلاً منا ، بل وقليل جداً ، من يسير فى حياته سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كثيراً منا من يمكن أن يسير سيرة التابعين رضى الله عنهم.
وعلى هذا فلا تناقض أبداً بين الآيتين:
(ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين).
و(ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين).




3- وقالوا أيضًا: إن فى القرآن آية تنهى عن النفـاق ، وآية أخـرى تُكره الناس على النفاق أما الآية التى تنهى عن النفاق ـ عندهم ـ فهى قوله تعالى(: وبشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليما) (16).
وأما الآية التى تُكره الناس على النفـاق ـ عندهم ـ فهى قوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفـروا من قـبل قاتلهـم الله أَنَّى يؤفكـون ) (17).
من المحال أن يفهم من له أدنى حظ من عقل أو تمييز أن فى الآية الأولى نهياً ، وأن فى الآية الثانية إكراهاً ويبدو بكل وضوح أن مثيرى هذه الشبهات فى أشد الحاجة إلى من يعلمهم القراءة والكتابة على منهج: وزن وخزن وزرع.
ويبدو بكل وضوح أنهم أعجميو اللسان ، لا يجيدون إلا الرطانة والتهتهة ؛ لأنهم جهلة باللغة العربية ، لغة التنزيل المعجز.



ومع هذه المخازى يُنَصَّبُون أنفسهم لنقد القرآن ، الذى أعجز الإنس والجن.
لا نهى فى الآية الأولى ، لأن النهى فى لغة التنزيل له أسلوب لغوى معروف ، هو دخول " لا " الناهية على الفعل المضارع مثل: لا تفعل كذا.
ويقـوم مقامه أسلوب آخر هو: إياك أن تفعل ، جامعًا بين التحذير والنهى ، ولا إكـراه فى الآية الثانيـة. وقد جهل هؤلاء الحقدة أن الإكراه من صفات الأفعال لا من صفات الأقـوال أما كان الحرى بهم أن يستحيوا من ارتكاب هذه الحماقات الفاضحة.
إن الآية الأولى: (وبشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) تحمل إنذاراً ووعيداً. أما النهـى فلا وجـود له فـيها والآية الثانية تسـجل عن طريق " الخبر " انحراف اليهود والنصارى فى العقيدة ، وكفرهم بعقيدة التوحيد ، وهى الأساس الذى قامت عليه رسالات الله عز وجل.
وليس فى هذه الآية نفاق أصلاً ، ولكن فيها رمز إلى أن اليهود والنصارى حين نسبوا " الأبنية " لله لم يكونوا على ثقة بما يقولون ، ومع هذا فإنهم ظلوا فى خداع أنفسهم.
وكيف يكون الـقرآن قد أكرههـم على هذا النـفاق " المودرن " وهو فى الوقت نفسه يدعو عليهم بالهلاك بقبح إشراكهم بالله:





ولكن بعد ما قمنا بالرد علي هؤلاء الحياري فلنري من قاله الكتاب المقدس !


سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاح 21 العدد 20


كان ابن اثنتين وثلاثين سنة حين ملك وملك ثماني سنين في أورشليم وذهب غير مأسوف عليه ودفنوه في مدينة داود ولكن ليس في قبور الملوك.


سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاح 22 العدد 1 , 2


وملك سكان أورشليم أخزيا ابنه الأصغر عوضا عنه لأن جميع الأولين قتلهم الغزاة الذين جاءوا مع العرب إلى المحلة. فملك أخزيا بن يهورام ملك يهوذا.


كان أخزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين ملك وملك سنة واحدة في أورشليم واسم أمه عثليا بنت عمري.


فبالله عليك هل يوجد إنسان أكبر من أبية هل هذا الكلام يعقل لإنسان عاقل او حتي متخلف ؟


مع العلم ان الولد كان عنده من النسخ الأخري


النص في النسخة العربية المشتركة : وكان أخزيا ابن عشرين سنة حين ملك، وملك سنة واحدة بأورشليم، وكان اسم أمه عثليا بنت عمري.



النص في نسخة كتاب الحياة :وكان أخزيا في الثانية والعشرين من عمره حين تولى الملك، ودام حكمه سنة واحدة في أورشليم، واسم أمه عثليا، وهي حفيدة عمري.



طبعاً تم التغير للتناقض مع العقل مع العلم أنها موجودة في النسخ العبرانية اثنين واربعين


فهل هذا كلام يعقل أن يكون الولد أكبر من أبية كيف يكون هذا أيها العاقل ؟ ؟ ؟

adek
10 - 05 - 2010, 15:03
بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء

وجزاك مثله اخى فى الله

adek
10 - 05 - 2010, 15:13
بسم الله الرحمن الرحيم


أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً


صدق الله العظيم



سلسلة الردود على الإفترءات على الاسلام



بعض معجزات القران الكريم والسنة النبوة الشريفة



هذة قطرات من بحر معجزات التى وردت فى القران الكريم والسنة الشريفة


*-*-*-*-*-*-*-*-*-*



راسلونا عبر الانترنت : hoodahack@yahoo.com (hoodahack@yahoo.com)



السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


أولاً هذه الكلمات قليلة جداً بالنسبة لمعجزات القرآن الكريم والتحدى به


معجزة تاريخية نجاة فرعون ببدنه :


كشف الدكتور موريس بوكاي _ (طبيب فرنسي جراح من اشهر أطباء فرنسا ، اعتنق الإسلام بعد دراسة مستفيضة للقرآن الكريم وإعجازه العلمي ) في كتابه القرآن والعلم الحديث عن تطابق ما ورد في القرآن الكريم بشـأن مصير فرعون موسى بعد إغراقه في اليم مع الواقع المتمثل في وجود جثته إلى يومنا هذا آيةً للعالمين حيث قال تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ (يونس:92). يقول الدكتور بوكاي : "إن رواية التوراة بشأن خروج اليهود مع موسى عليه السلام من مصر تؤيد بقوة الفرضية القائلة بأن منفتاح Mineptahخليفة رمسيس الثاني هو فرعون مصر في زمن موسى عليه السلام ، وإن الدراسة الطبية لمومياء منفتاحMineptah قدمت لنا معلومات مفيدة أخرى بشأن الأسباب المحتملة لوفاة هذا الفرعون. إن التوراة تذكر أن الجثة ابتلعها البحر ولكنها لا تعطي تفصيلاً بشأن ما حدث لها لاحقاً. أما القرآن فيذكر أن جثة الفرعون الملعون سوف تنقذ من الماء كما جاء في الآية السابقة، وقد أظهر الفحص الطبي لهذه المومياء أن الجثة لم تظل في الماء مدة طويلة ، إذ أنها لم تظهر أية علامات للتلف التام بسبب المكوث الطويل في الماء." (القرآن والعلم الحديث / د . موريس بوكاي ) ....


و لقد ذكر موريس بوكاي ما نصه :(و جاءت نتائج التحقيقات الطبية لتدعم الفرضية السابقة، ففي عام 1975جرى في القاهرة انتزاع خزعة صغيرة من النسيج العضلي ،بفضل المساعدة القيمة التي أسداها ألأستاذ Michfl Durigon . و أظهر الفحص الدقيق بالميكروسكوب حالة الحفظ التامة لأصغر الأجزاء التشريحية للعضلات، و تشير إلى أن مثل هذا الحفظ التام لم يكون ممكناً لو أن الجسد بقي في الماء بعض الوقت ، أو حتى لو أن البقاء خارج الماء كان طويلاً قبل أن يخضع لأولى عمليات التحنيط . و فعلنا أكثر من ذلك و نحن مهتمون بالبحث عن الأسباب الممكنة لموت فرعون ويبين الدكتور بوكاي وجه الإعجاز في هذه القضية قائلاً : "وفي العصر الذي وصل فيه القرآن للناس عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ، كانت جثث كل الفراعنة الذين شك الناس في العصر الحديث صواباً أو خطاً أن لهم علاقة بالخروج، كانت مدفونة بمقابر وادي الملوك بطيبة على الضفة الأخرى للنيل أمام مدينة الأقصر الحالية . في عصر محمد صلى الله عليه وسلم كان كل شيء مجهولاً عن هذا الأمر ولم تكتشف هذه الجثث إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبالتالي فإن جثة فرعون موسى التي مازالت ماثلة للعيان إلى اليوم تعد شهادة مادية في جسد محنط لشخص عرف موسى عليه السلام، وعارض طلباته ، وطارده في هروبه ومات في أثناء تلك المطاردة ، وأنقذ الله جثته من التلف التام ليصبح آية للناس كما ذكر القرآن الكريم.



وهذا المعلومة التاريخية عن مصير جثة فرعون لم تكن في حيازة أحد من البشر عند نزول القرآن ولا بعد نزوله بقرون عديدة ، لكنها بينت في كتاب الله على قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام .


معجزة تاريخية ذكر هامان في القرآن الكريم :


وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (القصص:38) ,, يخاطب فرعون وجهاء قومه ، أنه لا يعرف معبوداً لهم غيره ، فينادي هامان طالباً منه أن يبني له الطين المحروق و هو القرميد بناءً شاهقاً ، لعله يرى إله موسى...تشير هذه الآية إلى معجزات عديدة منها:


1. تأليه فرعون نفسه : في قوله مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي و الأبحاث الأثرية التي قامت حول الحضارة المصرية القديمة تؤكد أن الفراعنة منذ الأسرة الرابعة كانوا يصرحون ببنوتهم للإله رع الذي يمثل إله الشمس والذي كان يعبدها قدماء المصريين، بل إن اسم رع دخل في ألقاب الفراعنة ، مثل (رع نب ) أي الرب الذهبي ولعل أوضح دليل على تأليه الفراعنة لأنفسهم كما يقول (بريستد ) عالم الآثار، و التي حفظتها نصوص الأهرام هي أنشودة للشمس تردد فيها هوية الملك بإله الشمس ، إن هذه الأنشودة تخاطب مصر ، في تعداد طويل و رائع للمنافع التي تستمتع بها ، تحت حماية و سيادة إله الشمس ، فعلى ذلك يمُنح فرعون مصر المنافع نفسها ، ولهذا يجب أن يتسلم نفس الهبات من مصر ، و لذا الأنشودة بأكملها تعاد بوضع اسم فرعون أينما يجيء اسم رع أو حورس في الأنشودة الأصلية ..


2. الإعجاز الثاني هو استعمال الفراعنة الآجرّ في بناء الصروح : فقد طلب فرعون من هامان أن يبني له من الطين المحروق ( الآجر ) صرحاً ، و هذا يعتبر من الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم فقد ظل الاعتقاد السائد عند المؤرخين أن الآجر لم يظهر في مصر القديمة قبل العصر الروماني ، وذلك حسب رأي المؤرخين[2] (http://ebook/34.htm#_ftn2#_ftn2) والذي يرى في ذلك إشكالاً في أن الآيات السابقة التي تبين طلب فرعون من هامان أن يبني له صرحاً من الآجر أو الطين المحروق وظل هذا هو رأي المؤرخين إلى أن عثر عالم الآثار بتري على كمية من الآجر المحروق بنيت به قبور وأقيمت به بعضاً من أسس المنشآت ، ترجع إلى عصور الفراعنة رعمسيس الثاني و مرنبتاح وسيتي الثاني من الأسرة التاسعة عشر (1308 - 1184 ق. م ) وكان عثوره عليها في : موقع أثري غير بعيد من (بي رعمسيس أو قنطير ) عاصمة هؤلاء الفراعنة في شرق الدلتا ..


3. أما الإعجاز الثالث هو الإشارة إلى أحد أعوان فرعون باسمه " هامان "


(يذكر القرآن الكريم شخصاً باسم هامان هو من حاشية فرعون ، و قد طلب إليه هذا الأخير أن يبني صرحاً عالياً يسمح له ، كما يقول ساخراً من موسى ، أن يبلغ رب عقيدته) إذا كان مصدرها رجلاً حجة فيما يخص اللغة الهيروغليفية وهو يعرف اللغة العربية الفصحى بشكل جيد، فطرحت السؤال على عالم المصريات Egyptologueو هو فرنسي يتوافر فيه الشرطان المذكوران تماماً .


وكان جوابه الأول أن هذا الأصل مستحيل ، لأنه لا يمكن وجود نص يحتوي على اسم علم من اللغة الهيروغليفية وله جرس هيروغليفي و يعود إلى القرن السابع الميلادي و هو غير معروف لحد الآن و السبب أن اللغة الهيروغليفية نسيت منذ زمن بعيد جداً. أليس هذا إعجاز تاريخى؟



معجزة علمية فى السماء السقف المحفوظ :


يلفت الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم انتباهنا إلى خاصية مهمة من خصائص السماء في قوله : (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) (الأنبياء:32)، هذه الخاصية قد أثبتتها الأبحاث العلمية التي أجريت في القرن العشرين .


طبقة الماغناتوسفير تتشكل من حقول الأرض المغناطيسية و تشكل درعاً واقيا للأرض من الأجرام السماوية و الأشعة الكونية و الجزيئات الضارة . في الصورة أعلاه يمكن مشاهدة طبقة الماغناتوسفير و حزام فان الن . هذه الأحزمة التي تعلو الأرض بمسافة آلاف الكيومترات تحمي الكائنات الحية منا الطاقة التي عرفتها عليها القرآن الكريم منذ 1400عام من خلال قوله تعالى : " وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً ........فالغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض يؤدي وظائف ضرورية لاستمرارية الحياة ، فهو حين يدمر الكثير من النيازك الكبيرة و الصغيرة فإنه يمنعها من السقوط على سطح الأرض و إيذاء الكائنات الحية .بالإضافة إلى ذلك فإن الغلاف الجوي يصفي شعاع الضوء الآتي من الفضاء المؤذي للكائنات الحية . و الملفت أن الغلاف الجوي لا يسمح إلا للإشعاعات غير الضارة مثل الضوء المرئي و الأشعة فوق البنفسجية و موجات الراديوا بالمرور . و كل هذه الإشعاعات أساسية للحياة ___فالأشعة فوق البنفسجية التي يسمح بمرور ها بشكل جزئي فقط عبر الغلاف الجوي ، ضروري جداً لعملية التمثيل في النباتات و لبقاء الكائنات الحية على قيد الحياة غالبية الإشعاعات فوق البنفسجية المركزة التي نبتعد من الشمس يتم تصفيتها من خلال طبقة الأوزون في الغلاف الجوي و لا تصل إلا كمية محدودة و ضرورية من الطيف فوق البنفسجي إلى الأرض.


هذه الوظيفة الوقائية للغلاف الجوي لا تقف عند هذا الحد بل إن الغلاف الجوي يحمي الأرض من برد الفضاء المجمد الذي يصل إلى 270 درجة مئوية تحت الصفر .


و ليس الغلاف الجوي فقط هو الذي يحمي الأرض من التأثيرات الضارة ، فبالإضافة إلى الغلاف الجوي فإن ما يعرف بحزام فان ألن وهو طبقة نتجت عن حقول الأرض المغناطيسية ، تشكل درعاً واقياً من الإشعاعات الضارة التي تهدد كوكبنا . هذه الإشعاعات ( التي تصدر عن الشمس و غيرها من النجوم باستمرار ) مميتة للكائنات الحية . و لولا وجود حزام فان ألن ، لكانت الانفجاريات العظيمة للطاقة المسماة التموجات أو الانفجارات الشمسية ( التي تحدث بشكل دائم في الشمس ) قد دمرت الأرض ..حين تنتقل بالحديث عن الأرض نجدها ملائمة تماماً للحياة البشرية ، عندما ننفذ من الغلاف الجوي إلى الفضاء الخارجي نصادف فيه برودة شديدة تصل 270درجة تحت الصفر ، حمي منها العالم بفضل الغلاف الجوي . الطاقة التي تنتجها الشمس تتفجر كقنبلة هائلة يصعب على العقل البشري تصور مداها . فانفجار واحد كقنبلة هائلة يصعب على العقل البشري تصور مداها . فانفجار واحد يساوي مائة بليون قنبلة ذرية مشابهة لتلك التي ألقيت على مدينة هيروشيما . إن العالم محمي من الآثار الهدامة لمثل هذه الطاقة بفضل الغلاف الجوي و حزام فان الن . أين أصحاب العقول؟؟؟



معجزة علمية فى السماء فلا أقسم بالخنس الجوارِ الكنس:

أولا‏:‏ الخنس‏:

‏ خنس‏:‏ الخاء والنون والسين أصل واحد يدل علي استخفاء وتستر‏,‏ قالوا‏:‏ الخنس الذهاب في خفيه‏,‏ يقال خنست عنه‏,‏ وأخنست عنه حقه‏.‏
والخنس‏:‏ النجوم تخنس في المغيب‏,‏ وقال قوم‏:‏ سميت بذلك لأنها تخفي نهارا وتطلع ليلا‏,‏ والخناس في صفة الشيطان‏,‏ لأنه يخنس إذا ذكر الله تعالى‏,‏ ومن هذا الباب الخنس في الأنف انحطاط القصبة‏,‏ والبقر كلها خنس‏.‏
ومعني ذلك أن الخنس جمع خانس أي مختف عن البصر‏,‏ والفعل خنس بمعني استخفي وتستر‏,‏ يقال خنس الظبي إذا اختفي وتستر عن أعين المراقبين‏.‏

ثانيا‏:‏ الجوار‏:

‏ أي الجارية‏.(‏ في أفلاكها‏)‏ وهي جمع جارية‏,‏ من الجري وهو المر السريع‏.‏

ثالثا‏:‏ الكنس‏:

‏ (‏ كنس‏)‏ الكاف والنون والسين تشكل أصلين صحيحين‏,‏ أحدهما يدل علي سفر شئ عن وجه شئ وهو كشفه والأصل الآخر يدل علي استخفاء‏,‏ فالأول كنس البيت‏,‏ وهو سفر التراب عن وجه أرضه‏,‏ والمكنسه آلة الكنس‏,‏ والكناسة ما كنس‏.‏


والأصل الآخر‏:‏ الكناس‏:‏ بيت الظبي‏,‏ والكانس‏:‏ الظبي يدخل كناسه‏,‏ والكنس‏:‏ الكواكب تكنس في بروجها كما تدخل الظباء في كناسها‏,‏ قال أبو عبيدة‏:‏ تكنس في المغيب‏.‏


وقيل الكنس جمع كانس‏(‏ أي قائم بالكنس‏)‏ أو مختف من كنس الظبي أي دخل كناسه وهو بيته الذي يتخذه من أغصان الشجر‏,‏ وسمي كذلك لأنه يكنس الرمل حتى يصل إليه‏.‏ وعندي أن الكنس هي صيغة منتهي الجموع للفظة كانس أي قائم بعملية الكنس‏,‏ وجمعها كانسون‏,‏ أو للفظة كناس وجمعها كناسون‏,‏ والكانس والكناس هو الذي يقوم بعملية الكنس‏(‏ أي سفر شيء عن وجه شيء آخر‏,‏ وإزالته‏),‏ لأنه لا يعقل أن يكون المعني المقصود في الآية الكريمة للفظة الكنس هي المنزوية المختفية وقد استوفي هذا المعني باللفظ الخنس‏,‏ ولكن أخذ اللفظتين بنفس المعني دفع بجمهور المفسرين إلي القول بأن من معاني فلا أقسم بالخنس‏*‏ الجوار الكنس‏*:‏ أقسم قسما مؤكدا بالنجوم المضيئة التي تختفي بالنهار وتظهر بالليل وهو معني الخنس‏,‏ والتي تجري في أفلاكها لتختفي وتستتر وقت غروبها كما تستتر الظباء في كناسها‏(‏ أي مغاراتها‏)‏ وهو معني الجوار الكنس‏,‏ قال القرطبي‏:‏ هي النجوم تخنس بالنهار‏,‏ وتظهر بالليل‏,‏ وتكنس وقت غروبها أي تستتر كما تكنس الظباء في المغار وهو الكناس‏,‏ وقال مخلوف‏:‏ أقسم الله تعالى بالنجوم التي تخنس بالنهار أي يغيب ضوؤها فيه عن الأبصار مع كونها فوق الأفق‏,‏ وتظهر بالليل‏,‏ وتكنس أي تستتر وقت غروبها أي نزولها تحت الأفق كما تكنس الظباء في كنسها‏..‏ وقال بعض المتأخرين من المفسرين‏:‏ هي الكواكب التي تخنس أي ترجع في دورتها الفلكية‏,‏ وتجري في أفلاكها وتختفي‏.‏


ومع جواز هذه المعاني كلها إلا أني أري الوصف في هاتين الآيتين الكريمتين‏:‏ فلا أقسم بالخنس‏*‏ الجوار الكنس‏*.‏ ينطبق انطباقا كاملا مع حقيقة كونية مبهرة تمثل مرحلة خطيرة من مراحل حياة النجوم يسميها علماء الفلك اليوم باسم الثقوب السود‏(Black Holes).‏
وهذه الحقيقة لم تكتشف إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ وورودها في القرآن الكريم الذي أنزل قبل ألف وأربعمائة سنة بهذه التعبيرات العلمية الدقيقة علي نبي أمي‏(‏صلى الله عليه وسلم‏),‏ في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين‏.


المصدر: بحث للدكتور زغلول النجار


معجزة علمية تكون الأمطار :


قال تعالى : (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الروم:48)


ظلت كيفية تكون الأمطار لغزاً كبيراً طويلاً مع الزمن ، ولم يكن من الممكن اكتشاف مراحل تكون الأمطار إلا بعد اكتشاف الرادارات .


ووفقاً لهذه الاكتشافات يتكون المطر على ثلاثة مراحل : في المرحلة الأولى تصعد " المواد الأولية للمطر إلى الهواء مع الرياح ، وبعد ذلك تتشكل الغيوم و بعدها تبدأ قطرات المطر بالظهور .


لنتفحص الآن المراحل الثلاثة التي تحددها الآية بطريقة علمية :


المرحلة الأولى : " الله الذي يرسل الرياح " . :إن فقاعات الهواء التي لا تحصى و التي ترغي في المحيطات قاذفة بجزئيات المياه نحو السماء . بعد ذلك تحمل الرياح هذه الجزيئات الغنية بالأملاح و ترفعها إلى الغلاف الجوي هذه الجزيئات التى تسمى الهباء الجوى تعمل كأفخاخ مائية و تكون قطرات الغيوم عبر تجميع نفسها حول بخار الماء الصاعد من البحار على شكل قطرات صغيرة .


المرحلة الثانية : ( فتثير سحاباً فيبسطة في السماء كيف يشاء و يجعله كسفاً ) .تتكون الغيوم من بخار الماء الذي يتكثف حلو بلورات الملح او جزئيات الغبار في الهواء و لأن قطرات المياه في هذه الغيوم صغيرة جداً يبلغ قطر الواحدة منها ما بين 0.01 ـ 0.02 ملم ، فإن الغيوم تتعلق في الهواء و تنتشر في أرجاء السماء ، و بهذا تغطي السماء بالغيوم .


المرحلة الثالثة : ( فترى الودق يخرج من خلاله ) . إن جزئيات المياه التي تحيط ببلورات الملح و جزيئات الغبار تتكاثف لتكون قطرات المطر و بهذا فإن المطر الذي يصبح أثقل من الهواء يترك الغيوم و يبدأ بالهطول على الأرض ..... وكما نرى فإن كل مرحلة من مراحل تكون المطر مذكورة بالقرآن الكريم ، بل أكثر من ذلك ، فإن هذه المرحلة مشروحة بنفس السياق فكما هو الحال مع كثير من الظواهر الطبيعة الأخرى فقد أعطانا الله سبحانه و تعالى التفسير الصحيح حول هذه الظاهرة أيضاً ، و جعل الأمر معروفاً للناس في القرآن قبل قرون من اكتشافه .


و تذكر آية أخرى من القرآن الكريم المعلومات التالية عن تكون المطر : ( ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماًُ فترى الودق يخرج من خلاله و ينزل من السماء من جبال ..


إن العلماء الذين يدرسون الغيوم توصلوا إلى نتائج مفاجئة بالنسبة لتكون الغيوم الممطرة . ...و يجب أن نتذكر دائما أن علماء الأرصاد الجوية لم يعرفوا تفاصيل تكون الغيوم و بنيتها ووظيفتها إلا من خلال استخدام التقينات المتطورة مثل الطائرات و الأقمار الصناعية و الحواسيب و من الواضح إن الله سبحانه وتعالى أعطانا هذه المعلومات عن الغيوم قبل 1400 سنة في زمن لم تكن لتعرف فيه



المعجزة العلمية فى عالم البحار البحر المسجور


قال تعالى : (وَالطُّورِ {1} وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ {2} فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ {3} وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ {4} وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ {5} وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ {6}) [سورة الطور ]




سجر التنور ) في اللغة : أي أوقد عليه حتى أحماه، و العقل العربي وقت تنزل القرآن ولقرون متطاولة من بعد ذلك لم يستطع أن يستوعب هذه الحقيقة، كيف يكون البحر مسجوراً والماء والحرارة من الأضداد .


حتى أكتشف حديثاً أن الأرض التي نحيا عليها لها غلاف صخري خارجي هذا الغلاف ممزق بشبكة هائلة هائلة من الصدوع تمتد لمئات من الكيلومترات طولاً وعرضاً بعمق يتراوح ما بين 65 و 150 كيلومتر طولاً و عرضاً و من الغريب أن هذه الصدوع مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً يجعلها كأنها صدع واحد ويقسم الله سبحانه وتعالى في آية أخرى ( و الأرض ذات الصدع )


و في هذه الآية إعجاز واضح فالله يقسم بصدع واحد الذي هو عبارة عن اتصال مجموع الصدوع، يشبهه العلماء باللحام على كرة التنس،


و قد جعلت هذه الصدوع في قيعان المحيطات وهذه الصدوع يندفع منها الصهارة الصخرية ذات الدرجات العالية التي تسجر البحر فلا الماء على كثرته يستطيع أن يطفىء جذوة هذه الحرارة الملتهبة و لا هذه الصهارة على ارتفاع درجة حرارتها ( أكثر من ألف درجة مئوية ) قادرة أن تبخر هذا الماء، وهذه الظاهرة من أكثر ظواهر الأرض إبهاراً للعلماء .


و قد قام العالمان الروسيان " أناتول سجابفتيش " عالم جيولوجيا، و" يوري بجدانوف " عالم أحياء وجيولوجيا وبالاشتراك مع العالم الأمريكي المعروف"رونا كلنت " بالغوص قرب أحد أهم الصدوع في العالم، فقد غاصوا جميعاً وهم على متن الغواصة الحديثة ميرا ووصلوا إلى نقطة الهدف على بعد 1750كم من شاطئ ميامي و غاصوا على بعد ميلين من السطح حيث وصلوا إلى الحمم المائية التي لم يكن يفصلهم عنها سوى كوة من الأكرليك وكانت الحرارة 231 م وذلك في وادٍ على حافة جرف صخري وكانت تتفجر من تحتهم الينابيع الملتهبة حيث توجد الشروخ الأرضية في قاع المحيط وقد لا حظوا أن المياه العلوية السطحية الباردة تندفع نحو الأسفل ... بعمق ميل واحد فتقترب من الحمم البركانية الملتهبة و المنصهرة فتسخن ثم تندفع محملة بالقاذوراة والمعادن الملتهبة، ولقد تأكد العلماء أن هذه الظاهرة في كل البحار والمحيطات تكثر في مكان و تقل في مكان آخر(1) .


وإن البراكين في قيعان المحيطات أكثر عدداً ، وأعنف نشاطاً من البراكين على سطح اليابسة، وهي تمد على طول قيعان المحيطات ... و المبهر في هذه الصياغة المعجزة (و البحر المسجور ) أنه نظراً لعدم وجود الأوكسجين في قاع البحر لا يمكن للحمم البركانية المندفعة عبر صدوع قاع المحيط أن تكون مشبعة على طول خط الصدع، و لكنها عادة ما تكون داكنة السواد، شديدة الحرارة ، و دون اشتعال مباشر، تشبه صاجة قاع الفرن البلدي إذا أحمي أسفل منها بأي وقود فإنها تسخن سخونة عالية تمكن من خبز العجين عليها ، و هذا القصد اللغوي تماماً للفظ المسجور و لا يوجد كلمة ممكن أن تحل محلها وتدل على المعنى بدقة فتأمل عظمة هذا الإبداع الرباني .


المعجزة العلمية كروية الأرض :


قال تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (لأعراف:54) سورة الأعراف (53) .لقد تحدث القرآن الكريم عن كروية الأرض في زمان ساد فيه الجهل والخرافة ففي الآيات يذكر الله سبحانه وتعالى أنه النهار يطلب الليل حثيثاً، ويطلبه حثيثاً تعني يلاحقهسريعاً، دون توقف .


لنتصور هذا ....النهار كائن من ضياء منبعث من الشمس يملأ الفضاء والجو في كل الجهات والليل كائن آخر لا ضوء فيه إلا بصيص الشهب يلاحق النهار بسرعة والنهار يلاحقه . هذا يجري وذاك يطلبه دون توقف .


لكن إلى أين ؟ و كيف .؟ هل يجريان في طريق مستقيمة طرفها اللانهاية ؟


لوكان ذلك لما مر على الأرض إلا نهار واحد لحقه ليل و ينتهي الأمر .


لكننا نراهما متعاقبين ، فالنهار يطلع كل يوم من نفس الجهة التي طلع منها في اليوم السابق و تسير شمسه لتغيب في نفس الجهة التي غربت فيها بالأمس .و هكذا العتمة من الشرق و تغور في الغرب . ثم يتكرر المشهد و يتكرر إلى ما شاء الله ..


لنتصور الحركة في قوله تعالى ( يطلبه حثيثاً ) من خلال هذا الواقع فنرى أن الطريق دائرية لا لبس فيها.


لندرك هذا بسهولة يجب علينا أن نتفهم جيداً الأسلوب التصويري في القرآن .


حينئذ، سيظهر لنا بوضوح ، من خلال الآية ن صورة طريق دائرية حول الأرض ، يجري عليها الليل و النهار ، ذاك يغشى هذا و هذا يغشى ذاك .


قال تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (الزمر:5) . الآية واضحة كل الوضوح . يكور الليل على النهار فيخفيه و يكور الليل . ............... ويكور النهار على الليل فيخفيه و يكور النهار .... وبين تكورهما على بعضهما نرى جرماً كروياً يتدحرج بينهما فيجمعهما يكوران على بعضهما . هذا الجرم هو الأرض .لنتصور أننا في منطقة النهار . وبعد ساعات سيغشى الليل هذه المنطقة ، لكنه لا يغشاها بشكل عادي بل يكور تكويراً، أي ينحني بشكل كروي ، ومن البديهي أن المنطقة يجب أن تكون كروية ليمكن فهم الكلام . كانت الإنسانية تجهل هذا إلا بعض الخرافات التي كانت سائدة . فكيف عرفه محمد صلى الله عليه و سلم و أقره ؟!.


و قال جل و علا : " و هو الذي مدَّ الأرض و جعل فيها رواسي ...". الرعد (3) .... " و الأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي .." سورة الحجر (19). معنى ذلك أننا مهدنا السير فيها فستبقى ممدودة أمامنا ، لن تنتهي فيها إلى حاجز يحول دون ما وراءه ، أو هوة أبدية نقف عندها عاجزين .فكيف عرف محمد صلى الله عليه و سلم ذلك ؟! ..


إنه الوحي الإلهي، الذي يدل على أن الذي أنزل القرآن هو خالق الأكوان، وهو بكل شيءٍ عليم.



معجزة علمية الخــوف والمــطر:


أول معركة خاضها محمد صلى الله عليه وسلم بين الكفر والإسلام في غزوة بدر الكبرى حيث خرج المسلمون وهم قلة يريدون قافلة الكفار وإذا الأمر تحدث فيه المفاجآت فهم أمام جيش قوي كبير أضعافهم عدد وتدور المعركة ويثق الكفار بأن النصر لهم قال تعالى : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً )


فوثق الكفار بالنصر , إن المسلمين قلة ثلاث مئة أو يزيدون عددا قليلا أما الكفار فكانوا ألفا فيهم مائتا فارس والفارس يحسب بعشرة من المقاتلين . لما نظر الكفار المسلمين وقد زاد عدد الكافرين وقد قل المسلمون في نظر الكافرين أيضا أيقنوا أن النصر لهم , فأرادوا أن يسجلوا نصرا في مجال العقيدة , إلى جانب النصر المضمون في مجال المعركة فخرجوا يستفتحون الله يقولون : اللهم من كان منا على حق فانصره .. لكن الله لا يضيع عبادة .. لايضيع رسوله صلى الله عليه وسلم لقد علم الرسول أنها موقعة فاصلة , فاستغاث بربه فأنزل الله قوله : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ) الأنفال - 9 -10 فعندما يرى المسلمون جند الله بينهم تطمئن القلوب , وما النصر إلا من عند الله , لا من عند الملائكة ولا من عند البشر ثم ماذا ؟ هذا النعاس الذي جعله الله نعمة للناس , إذا ناموا استعادت أبدانهم قوتها بعد إجهاد وتعب يشاء الله أن يخرق السنة للمسلمين الخائفين ليلة المعركة , فنزل عليه نعاسا يغشاهم جميعا , في لحظة واحدة , فينام كل واحد منهم على حاله ومع هذا النعاس الذي غشيهم جميعا حيث النوم العميق والأمان القوي .. احتلم بعض المسلمين فأجنب فقاموا في الصباح, فجاء الشيطان واعظا لهم يقول : كيف تدخلون معركة وأنتم جنب ؟!! كيف تقتلون وتلقون الله وأنتم جنب ؟! فرد الله كيد الشيطان فأنزل مطرا من السماء ليطهر المسلمين به , ويذهب عنهم رجز الشيطان ....يقول الأطباء عند الخوف تفرز في الدماء مادة معينه ترتعش منها الأطراف فلا تثبت , ومن وسائل تثبيت الأطراف بتقليل هذه المادة أن يرش من هذه حالته بالماء , وقد كان نزول الماء أيضا من الأسباب المادية التي جعلها الله وسيلة لتثبيت الأقدام , بتقليل هذه المادة في الدماء إلى جانب تثبيت الأرض التي يسير عليها المجاهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون ثابتة تحت أقدامهم , لأن الرمال إذا بللت تماسكت وسار عليها السائر بعزم وثبات وتتقدم القدم فلا تغوص ونزل الماء على الكفار فعطلهم عن السير ترى عندما التقى الجيشان ماذا كانت النتيجة ؟ بعد المعركة وبعد أن التحم الصفان صفت الملائكة مع المؤمنين إذا بالمؤمنين يزدادون عددا في نظر الكافرون , ويرونهم مثليهم رأى العين بعد أن كانوا يرونهم قليلا ( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْن )


معجزة علمية حركة الجبال :


قال تعالى : (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88)


إن حركة الجبال تعود إلى حركة الأرض التي تتواجد عليها، حيث إن القشرة الأرضية تطفوا فوق طبقة الأوشحة الأعلى منها كثافة . في بداية القرن العشرين افترض العالم الألماني الفرد واغنران القارات كانت متلاصقة عند بداية تكونها ثم انجرفت بعد ذلك في اتجاهات مختلفة وبالتالي تفرقت وابتعدت عن بعضها .


و لم يدرك الجيولوجيون أن واغنر كان على حق إلا في ثمانينيات القرن الماضي بعد خمسين عاماً على وفاته . وكما واغنر في مقالة له نشرت عام 1915 فإن الكتل الأرضية كانت مجتمعة مع بعضها البعض قبل 500 مليون عام، وهذه الكتلة الكبيرة من الأرض التي سميت البانجيا كانت متواجدة في القطب الجنوبي .


و قبل 180 مليون عام تقريباً انقسمت البانجيا إلى قسمين انجرفا باتجاهين مختلفين، فسميت إحدى هذه القارتين العظيمتين الغوندوانا وتضمنت أفريقيا واستراليا والأنتاركتيكا والهند، فيما سميت الأخرى للوراسيا وشملت أوربا وأمريكا الشمالية وآسيا باستثناء الهند وبعد مرور 150 مليون عاماً على هذا الافتراق انقسمت الغوندوانا واللوراسيا إلى أقسام أصغر .


و القارات التي انبثقت عن انقسام البانجايا هي في حركة دائمة على سطح الأرض تقد رببضع سنتيمترات سنوياً، وهذه الحركة تحدث تغييراً في نسبة اليابسة إلى الماء في الكرة الأرضية . وبعد اكتشاف هذه الحقيقة في بداية القرن العشرين شرحها العلماء بما يأتي :


القشرة الأرضية والقسم العلوي من الأوشحة اللذين تبلغ مساحتهما 100كلم تقريباً مقسمات إلى ستة صفائح أساسية، ومجموعة أخرى أصغر، ووفقاً للنظرية المسمات : تشوه الصفائح فإن هذه الصفائح تنتقل في الأرض حاملة معها القارات وقاع المحيطات . وحركة القارات هذه قد تم تقديرها ب1ـ 5 سنتيمترات في السنة . وفيما تستمر الصفائح بالتنقل فإنها سوف تحدث تغيراً في جيولوجية الأرض، فكل سنة على سبيل المثال يتسع المحيط الأطلسي قليلاً[1] (http://ebook/92.htm#_ftn1#_ftn1).


هناك نقطة مهمة يجب ذكرها هنا وهي أن الله سبحانه وتعالى قد أشار في الآية الكريمة إلى حركة القارات على أنها عملية انجراف . واليوم استعمل العلم الحديث مصطلح الانجراف القاري للتعبير عن هذه الحركة [2] (http://ebook/92.htm#_ftn2#_ftn2).


و بالطبع فإن ذلك كله أحد وجوه إعجاز القرآن الكريم الذي كشف هذه الحقائق العلمية، في حين أن العلم الحديث لم يستطع اكتشافها إلا مؤخراً .


المصدر : كتاب معجزة القرآن تأليف هارون يحيى .




معجزة علمية علاقة الماء بلون الصخور :


إن من آيات الإعجاز العلمي المتعلقة بالماء قول الله جل جلاله: )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:28، 27


ورد اختلاف الألوان في ثلاث فقرات في هذه الآية، إن بحثاً علمياً مطولاً ملخصه أن ألوان الصخور هي نتاج ألوان المعادن المكونة لها، وأن ألوان المعادن نتاج تركيبها العنصري ، وبيئتها ، وتفاعلها مع الماء ، فالماء هو العامل الحاسم في تلوين صخور الجبال ، لذلك قال تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً قد يعجب الإنسان من علاقة إنزال الماء من السماء باختلاف ألوان الجبال ، ففي بحث مطول ومعقد جداً عن الماء ، هذا العنصر الحيوي ، والذي يعد من أعلى العناصر المذيبة والفعالة، تبين أنه هو العامل الحاسم في تلوين الجبال، التي تأخذ ألوانها من ألوان معادنها التي تشترك في بنيتها، والمعادن تتلون بقدر أكسدتها، حيث إن الماء له علاقة بهذه الأكسدة ، لذلك تجد أن أحد عوامل تلوينها ، واختلاف ألوانها ، من جبال كالغرابيب السود، وجبال جدد بيض ، وحمر مختلف ألوانها يعود إلى الماء ..فكلما تقدم العلم كشف عن جانب من إعجاز القرآن الكريم العلمي، من أجل أن نعلم علم اليقين أن الذي أنزل هذا القرآن هو الذي خلق الأكوان، وأن هذا التوافق بين معطيات العلم، وبين معطيات الوحي هو منطقي إلى درجة قطعية، لأن الوحي كلام الله، الفطرة السليمة غير المشوهة، وخطوط الواقع الموضوعي غير المزور ، فلا بد أن نعلم علم اليقين أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن قال تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ.


هنا عطف . قال تعالى : وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ


و" إنما " تفيد القصر والحصر ، أي : ما لم تطلب العلم فلا سبيل إلى أن تخشى الله، فإن أردت أن تخشى الله الخشية الحقيقية فلا بد من طلب العلم ، لأن الله عز وجل يقول : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) : أي العلماء وحدهم يخشون الله ، ولا أحد سواهم .. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : (يقول تعالى منبهاً على كمال قدرته في خلق الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد ، وهو الماء الذي ينزله من السماء ، يخرج به ثمراتٍ مختلفاً ألوانها ، وطعومها ، وروائحها ، كما قال تعالى في الآية الأخرى : (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد:4).


وقوله تبارك وتعالى : (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ أي وخلق الجبال كذلك مختلفة الألوان كما هو المشاهد أيضاً ، من بيض وحمر ، وفي بعضها طرائق وهي الجدد، جمع جدة مختلفة الألوان أيضاً ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : الجدد : الطرائق .. والغرابيب : الجبال الطوال السود .. والعرب إذا وصفوا الأسود قالوا : أسود غربيب .. وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ أي كذلك الحيوانات من الناس والدواب ،وهو كل ما دب على القوائم ، والأنعام من باب عطف . ...وكذلك الدواب والأنعام مختلفة الألوان ، حتى في الجنس الواحد، بل النوع الواحد منهن مختلف الألوان، بل الحيوان الواحد يكون فيه من هذا اللون، وهذا اللون فتبارك الله أحسن الخالقين .. ولهذا قال تعالى بعد هذا : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) أي : إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال، المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم والعلم أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر .



معجزة علمية الطواف حول الكعبة :


قال تعالى : (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة:3)


فرض الله الحج و العمرة بمكة المكرمة خاصة جعلها الله تعالى فيها .



و من كرامات هذا المكان أن الله قد اختصه بأن يكون أول مكان يعبد فيه الله على الأرض ، و في كلا الشعيرتين .



الحج و العمرة يطالب المسلم بالطواف حول البيت الحرام سبعة أشواط بدءاً من الحجر الأسود و انتهاءً بالحجر الأسود ،و هذا الطواف يتم في عكس عقارب الساعة ، و هو نفس اتجاه الدوران الذي تتم به حركة الكون من ادق دقائقه إلى أكبر وحداته ، فالإلكترون يدور حول نفسه ، ثم يدور حول نواة الذرة في نفس اتجاه الطواف عكس عقارب الساعة ،و الذرات في داخل السوائل المختلفة تتحرك حركة موجبة .



حتى في داخل كل خلية حية تتحرك حركة دائرية ، البروتوبلازم يتحرك حركة دائرية في نفس الاتجاه الأرض تدور حول الشمس و القمر يدور حول الأرض ،و المجموعات الشمسية تدور حول مركز المجرة ، و المجرة تدور حول مركز تجمع مجري ،و التجمع المجري يدور حول مركز الكون لا يعلمه إلا الله عكس عقارب الساعة.



و كذلك أن البيضة عندما تخرج من المبيض إلى قناة الرحم، قناة (فالوب) في رحلتها إلى الانغراس في بطانة الرحم تدور حول محورها بعكس اتجاه عقرب الساعة وهي تحيطها الحيوانات المنوية في دوران عكس اتجاه عقرب الساعة، مثل دوران الحجيج أو الطواف حول الكعبة و من الغريب أيضاٍ في كافة أجسام الكائنات الحية و هي تتكون من البروتينات و هي جزيئات معقدة للغاية لبناتها الأحماض الأمينية ، وهي مكونة من خمسة عناصر ( الكربون ـ الهيدروجين ـ الأكسجين ـ الكبريت ـ النتروجين )هذه العناصر تترتب حول ذرة الكربون تترتب ترتيباً يسارياً أي نفس اتجاه الطواف حول الكعبة .



المصدر : من آيات الإعجاز في القرآن الكريم الدكتور زغلول النجار ندوة للدكتور محمد جميل الحبال على قناة الجزيرة في برنامج الشريعة و الحياة تاريخ الحلقة الاثنين 12/2/1422هـ الموافق 6/5/2001م


معجزة علمية خارقة أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت :


قال تعالى : (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ {20} فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ {21} لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ {22} [ الغاشية ] ..

الإعجاز العلمي : إن أول ما يلفت الأنظار في الإبل الشكل الخارجي الذي لا يخلو تكوينه من الآيات البيانات التي تأخذ بالألباب :

أذنا الإبل : فالأذنان صغيرتان قليلتا البروز، فضلاً عن أن الشعر يغطيها من كل جانب ليقيها من الرمال التي تحملها الرياح، وكما أن لها القدرة على الانثناء خلفاً والالتصاق بالرأس إذا ما هبت العواصف الرملية.


منخرا الإبل : كذلك المنخران يتخذان شكل شقين ضيقين محاطين بالشعر وحافتهما لحمية مما يسمح للجمل أن يغلقهما لمن أمام ما تحمله الرياح إلى رئتيه من دقائق الرمال.

عينا الإبل : إن لعيني الجمل روموش ذات طبقتين مثل الفخ بحيث تدخل الواحدة بالأخرى وبهذا فأنها تستطيع أن تحمى عينها وتمنع دخول الرمال إليه

ذيل الإبل : وذيل الجمل يحمل كذلك على جانبيه شعراً يحمى الأجزاء الخلفية من حبات الرمل التي تثيرها الرياح والتي كأنها وابل من طلقات الرصاص .

قوائم الإبل : أما قوائم الجمل فهي طويلة لترفع جسمه عن كثير مما يثور تحته من غبار، كما أنها تساعده على اتساع الخطو وخفة الحركة، وتتحصن أقدام الجمل بخف يغلفه جلد قوي غليظ يضم وسادة عريضة لينة تتسع عندما يدوس الجمل بها فوق الأرض، ومن ثم يستطيع السير فوق أكثر الرمل نعومة، وهو ما يصعب على أية دابة سواه ويجعله جديراً بلقب " سفينة الصحراء ....


عنق الإبل : لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإبل ذوات أعناق مرتفعة حتى تتمكن من تناول طعامها من نبات الأرض، كما أنها تستطيع قضم أوراق الأشجار المرتفعة حين مصادفتها، هذا فضلاً عن أن هذا العنق الطويل يزيد الرأس ارتفاعاً عن الأقذاء ويساعد الجمل على النهوض بالأثقال .

معدة الإبل: وأما معدة الإبل فهي ذات أربعة أوجه وجهازه الهضمي قوى بحيث يستطيع أن هضم أي شئ بجانب الغذاء كالمطاط مثلا في الامكان الجافة . إن الإبل لا تتنفس من فمها ولا تلهث أبداً مهما اشتد الحر أو استبد بها العطش، وهي بذلك تتجنب تبخر الماء من هذا السبيل ....

تنظيم جسم الإبل للحرارة : يمتاز الجمل بأنه لا يفرز إلا مقداراً ضئيلاً من العرق عند الضرورة القصوى بفضل قدرة جسمه على التكيف مع المعيشة في ظروف الصحراء التي تتغير فيها درجة الحارة بين الليل والنهار .إن جسم الجمل مغطى بشعر كثيف وهذا الشعر يقوم بعزل الحرارة ويمنعها من الوصل إلى الجلد تحتها، ويستطيع جهاز ضبط الحرارة في جسم الجمل أن يجعل مدى تفاوت الحرارة نحو سبع درجات كاملة دون ضرر، أي بين 34م و41 م، ولا يضطر الجمل إلى العرق إلا إذا تجاوزت حرارة جسمه 41م ويكون هذا في فترة قصيرة من النهار أما في المساء فإن الجمل يتخلص من الحرارة التي اختزنها عن طريق الإشعاع إلى هواء الليل البارد دون أن يفقد قطرة ماء، وهذه الآلية وحدها توفر للجمل خمسة لترات كاملة من الماء، ولا يفوتنا أن نقارن بين هذه الخاصة التي يمتاز بها الجمل وبين نظيرتها عند جسم الإنسان الذي ثبتت درجة حرارة جسمه العادية عند حوالي 37 م، وإذا انخفضت أو ارتفعت يكون هذا نذير مرض ينبغي أن يتدارك بالعلاج السريع،وربما توفي الإنسان إذا وصلت حرارة جسمه إلى القيمتين اللتين تتراوح بينهما درجة حرارة جسم الجمل ( 34م و41 م ) .

إنتاج الإبل للماء : يقوم الجمل بإنتاج الماء والذي يساعده على تحمل الجوع والعطش وذلك من الشحوم الموجودة في سنامه بطريقة كيماوية يعجز الإنسان عن مضاهاتها.

ويوجد الكثير من صفات الإبل الخارقه عن الإنسان وجميع الخلائق !!!!



معجزة علمية الملك سليمان و الخيل :


من قصص الأنبياء يحدث القرآن الكريم عن سليمان قال تعالى : (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (صّ:30ـ31) .


الصافنات من الخيل هو القائم على ثلاثة قوائم و قد أقام الرابعة على طرف الحافر ، و الجياد هي الخيل سريعة العدو وجيدة الركض و بذلك فإن الخيل الواردة في هذه الآيات الكريمة إنما تعتبر من خير الخيول ... و أفضلها منظراً و استعداداً و حركة و عدواً .. و قد ذكر بعض المفسرين في تفسير هذه الآيات أن سيدنا سليمان عرض عليه الخيل الجياد في وقت العصر فألهاه هذا العرض عن صلاة العصر فلما اقترب المغرب غضب و طلب من الله أن يرد الشمس بعد أن غربت ليصلي العصر فردت .... و كصورة من غضبه على الخيل لأنها كانت السبب في فوات العصر و ألهته عن الصلاة قام و قطع سوقها و أعناقها مسحاً بالسيف ... و بديهي أن هذا تأويل لا يجوز و معنى لا يستقيم إطلاقاً ، فإن الآيات الشريفة تقرر أن الله سبحانه و تعالى قد كرم سيدنا سليمان تكريماً كبيراً و شهد له بأنه نعم العبد و أنه أواب رجاع إلى ما يرضي الله .. فكيف إذن نبي الله سليمان و هو بهذا القدرة و على هذه الحال .. يعرض عن ذكر ربه ؟ ...و لأمر لا يمكن أن يكون سبباً إطلاقاً ؟. و أنه يعترف أنه قد أحب الخيل إلى درجة تجعله يعرض عن ذكر ربه ؟ . ثم كيف يقتل نبي الله الخيول التي تصفها الآيات الكريمة بأنها أقوى و أحسن و أفضل الخيول ، و المعروف أن الخيل إنما كانت عدة الحرب الأساسية و أداة القتال الرئيسية .... و كانت هذه الخيل معدة لدفع عدوان أعداء الله و الذود عن عباد الله المؤمنين الذين يدافعون عن دين الله ؟.


و بعد عشرات المئات من السنين و بعد أن تقدم العلم نجد أن الإنسان قد وصل في قطاع الطب البيطري إلى حقائق قاطعة تقرر أن ما فعله سيدنا سليمان و أوردته آيات القرآن الكريم في ألفاظ قصار هو أفضل طرق فحص و اختبار الخيل بل إن كل المراجع العلمية الحديثة فد أفردت لفحص و اختبار الخيل فصولاً طويلة أساسها كلها ما جاء في القرآن الكريم فنجد في كتاب " أصول الطب البيطري " و تحت عنوان " الاقتراب من الحيوانات " ما نصه : للحيوانات الأهلية أمزجة متباينة ، و طباع تتقلب بين الدعة و الشراسة لذلك يتطلب الاقتراب منها حرصاً و انتباهاً عظيمين خصوصاً للغريب الذي لم يسبق له معاملتها أو خدمتها ، نجد أنه في الخيل يجب أن يظهر فاحص الحصان نحوه كثيراً من العطف و هو داخل عليه فيربت على رأسه و رقبته و ظهره فيطمئن إليه و يعلم أن القادم صديق فلا يتهيج أو يرفس ....


و لما كانت أهم أجزاء الحصان قوائمه فهي التي تجري عليها ، والجري من أهم صفات الخيل الرئيسية ، فإن أول ما يتجه إليه الإنسان عند فحص الخيل هو اختبار قوائمه و يجب رفع قائمة الحصان عند فحصه و في ذلك يقول نفس الكتاب ( و لرفع القائمة الأمامية يمسك الفاحص بزمام الحصان و يقف الفاحص بجوار كتفه متجهاً للمؤخرة ثم يربت له على جانب رقبته و كتفه إلى أن يصل باليد إلى المرفق فالساعد فيصل المسافة بين الركبة والرمانة وهنا يشعر الحصان باليد التي تمسك أوتار قائمته فيرفعها طائعاً مختاراً) ...و قياس نبض الخيل من أهم الأمور التي يجب على الفاحص أن يبدأ بها فحصه للحصان ، فعن طريق النبض يمكن معرفة حالة الحصان المرضية ، و يقرر العلم أن قياس النبض في الخيل يكون من الشريان تحت الفكي و الشريان الصدغي و الشريان الكعبري ... و إذا كان قياس النبض و الحصان في حالة هدوئه إنما يكشف للإنسان عن حالة الحصان المرضية و عما إذا كان مصاباً بمرض أو سليماً ، فإن قياس نبضه لمعرفة درجة احتمال قلبه و طاقته لابد أن تكون بعد أن يقوم الحصان بل بشوط من الجري ... كما أنه توجد في بعض الخيول عيوب تقلل من قيمة الحصان ، ولذلك فإن الطريقة التي أصبحت دستوراً يعمل به عند فحص و اختبار الخيل هي أنه بعد الفحص الظاهري الأول للحصان و التأكد من صلاحيته شكلاً و منظراً يقوم بالعدو لشوط كبير على قدر الاستطاعة و مراقبته أثناء العدو .. ثم قياس نبضه بعد أن فحص الخيل فحصاً ظاهرياً إذ عرضت عليه ، لذلك أمر النبي سليمان عليه السلام بأن تعدو الخيل إلى أقصى و أبعد ما يستطاع حتى توارت بالحجاب فلم تعد رؤيتها مستطاعة ... ثم طلب أن تعود بعد هذا الشوط الطويل من العدو و عندها قام بالفحص العملي لقياس النبض من الشريان تحت الفكي و الصدغي و الكعبري كما قام بفحص ساق الحصان بعد هذا المجهود ليعرف أثر العدو عليه و طاقة الساق عليه ..... فسبحان من أوحى بالقرآن . و صلى الله وسلم على من أوحى إليه بهولا إله إلا الله حقاً و صدقاً ....


منروائع الإعجاز العددي في القرآن :


وقد شاء الله تعالى أن تبقى معجزة الأرقام سراً حتى اكتشاف الحواسيب الإلكترونية .


(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53)


وهذه بعض من هذه الإحصائيات العددية لكلمات القرآن الكريم


1- فهناك كلمات متقابلة تتكرر بشكل متساوٍ في القرآن الكريم منها على سبيل المثال:


الحياة تكررت 145مرة .......... الموت تكررت 145مرة ___ الصالحات تكررت 167 مرة ....... السيئات تكررت 167مرة _____ الدنيا تكررت 115مرة .........الآخرة تكررت 115مرة ____ الملائكة تكررت 88 مرة ..........الشيطان تكررت 88 مرة _____المحبة تكررت 83 مرة ........... الطاعة تكررت 83 مرة ____ الهدى تكررت 79 مرة ...........الرحمة تكررت 79 مرة ____ الشدة تكررت 102 مرة ..........الصبر تكررت 102 مرة ____ السلام تكررت 50 مرة ...........الطيبات تكررت 50 مرة ____ تكررت كلمة الجهر 16مرة ........... العلانية تكررت 16مرة _____ إبليس تكررت 11 مرة ......... الاستعاذة بالله تكررت 11مرة ____ تكررت جهنم ومشتقاتها 77مرة ....... الجنة ومشتقاتها تكررت 77مرة ......


2- وهناك كلمات بينها علاقات في المعنى وردت ضمن علاقات رياضية دقيقة ومتوازنة منها على سبيل المثال:


الرحمن تكررت 57مرة ............الرحيم تكرر 114 مرة أي الضعف _____ الجزاء تكررت 117مرة ..............المغفرة تكرر234مرة أي الضعف _____ الفجار تكررت 3مرة .............الأبرار تكرر 6مرة أي الضعف _____ النور ومشتقاتها تكررت 24 ...... الظلمة و مشتقاتها تكررت 24مرة ____ العسر تكررت 12مرة..... ..........اليسر تكرر36مرة أي ثلاثة أضعاف . ______ قل تكررت 332 مرة ................ قالوا تكررت 332مرة _____ ولفظة الشهر بلغ 12 مرة ( وكأنه يقول إن السنة 12 شهرا) _____ ولفظة اليوم بلغ عددها 365 مرة (وكأنه يقول إن السنة 365 يوما)


وقد وردت كلمة البر 12 مرة وبضمنها كلمة يبسا ( بمعنى البر ) بينما بلغ تكرار كلمة البحر 32 مرة (وفي ذلك إشارة إلى أن هذا التكرار هو بنسبة البر إلى البحر على سطح الأرض الذي هو بنسبة 12 / 32 ).


ولو تدبرنا عدد حروف لفظ الدنيا لوجدناها ستة حروف،وأيضاً حروف لفظ الحياة هي ستة حروف


وعناصر الدنيا .. هي السماوات وما فيها ..والأرض وما عليها، فهذه تشير إلهيا ....وتعتمد عليها ...وقد قرر القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق السماوات والأرض في ستة أيام:


(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (لأعراف:54)


والدنيا ولفظها يتكون من ستة حروف خلقت في ستة مراحل والإنسان وحروفه سبعة خلق في سبع مراحل .


وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) ( سورة المؤمنون 12ـ 14)


و نجد أن فاتحة الكتاب وهي أول سور المصحف الشريف ونصها : بسم الله الرحمن الرحيم :(الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ )سورة الفاتحة .


تتكون من سبع آيات بما فيها البسملة اعتبرت آية ..و هذه تتكرر في كل السور ماعدا سورة (براءة ) ..و لا تعبر فيها كلها أنها آية .. فالفاتحة سبع آيات بالبسملة وست بغير البسملة ,وآخر سور المصحف الشريف هي سورة الناس ونصها :


بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {1} مَلِكِ النَّاسِ {2} إِلَهِ النَّاسِ {3} مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ {4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ {5} مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ {6}( سورة الناس 1ـ 6) تتكون أيضاً من ستة آيات بغير البسملة،

عجائب العدد سبعة :


من عجائب العدد سبعة في القرآن أن كلمة الإنسان تتكون من سبعة حروف وخلق على سبع مراحل يتساوى معه في عدد الحروف ألفاظ القرآن ..و الفرقان ...و الإنجيل ..و التوراة .. فكل منها يتكون من سبعة حروف .وأيضاً صحف موسى، فيه سبعة حروف .و أبو الأنبياء إبراهيم .. يتكون أيضاً من سبع حروف .. فهل هذه إشارة عددية ومتوازنة حسابية إلى أن هذه الرسالات والكتب إنما نزلت للإنسان . . لمختلف مراحله ..وشتى أحواله ..وعلى النقيض، نجد الشيطان ..و يتكون لفظه من سبعة حروف .. فهل ذلك تأكيد لعداوته للإنسان في كل مرة ...ومختلف حالاته ..و أنه يحاول أن يصده تماماً عن الهداية التي أنزلها الله للإنسان كاملة وشاملة .


و جعل لجهنم سبعة أبواب قال تعالى :


{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ {43} لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ {44} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {45} ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ {46} ( سورة الحجر : 43، 45)

كلمة {وسطا} في سورة البقرة:


سورة البقرة عدد آياتها 286 آية .


ولو أردنا معرفة الآية التي تقع في وسط السورة لكانت بالطبع الآية 143


ولا عجب من ذلك. لكن إذا قرأنا هذه الآية لوجدناها (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (البقرة:143) . .... هل هي صدفة ؟ لا .. لأنه لو وجد عدد محدود من مثل هذه الإشارات لقلنا إنها صدفة .. لكنها كثيرة ومتكررة في كل آية من آيات القرآن الكريم . ___إنه الإحكام العددي وصدق الله تعالى إذ يقول: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود:1)


تكرر لفظ{ اعبدوا} ثلاثاً


تكرر : لفظ {اعبدوا } ....ثلاث مرات موجهاً إلى الناس عامة. ..... وثلاث مرات إلى أهل مكة. ...... وثلاث مرات على لسان نوح إلى قومه........ وثلاث مرات على لسان هود إلى قومه. .......... وثلاث مرات على لسان صالح إلى قومه . ....... وثلاث مرات على لسان عيسى إلى قومه.


كما أنه هناك بعض التوافقات بين عدد كلمات بعض الجمل التي بينها علاقة: ....(لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين )(التوبة 44 ) وهي 14 كلمة يقابلها قوله تعالى في الموضوع نفسه: .... (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون )(التوبة 45) وهي 14 كلمة كذلك. ..... وفي قوله تعالى : "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله" 7 كلمات يقابله الجواب على ذلك وهو قوله تعالى في الآية نفسها "قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آبائنا" وهو 7 كلمات أيضا ًوفي قوله تعالى "قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " 7 كلمات وتتمتها قوله تعالى " قال لا عاصم اليوم من أمر الله" وهي 7 كلمات أيضاً.


أسرار الرقم سبعة في القرآن الكريم :


الرقم سبعة في الكون : عندما بدأ الله خلق هذا الكون اختار الرقم سبعة ليجعل عدد السماوات سبعة و عدد الأراضين سبعة... يقول عز وجل : ( الله الذي خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهن ) [ الطلاق : 12 ] .


حتى الذرة التي تعد الوحدة الأساسية للبناء الكوني تتألف من سبع طبقات إلكترونية و لا يمكن أن تكون أكثر من ذلك . كما أن عدد أيام الأسبوع سبعة و عدد العلامات الموسيقية سبعة و عدد ألوان الطيف الضوئي المرئي هو سبعة . و يجب ألا يغيب عنا أن علماء الأرض اكتشفوا حديثاً أن الكرة الأرضية تتكون من سبع طبقات ..


الرقم سبعة في الأحاديث الشريفة


كثيرة هي الأحاديث النبوية الشريفة التي نطق بها سيد البشر محمد . و قد كان للرقم سبعة حظ وافر في هذه الأحاديث و هذا يدل على أهمية هذا الرقم و كثرة دلالاته و أسراره ... فعندما تحدث الرسول الكريم عن الموبقات و الكبائر حدد سبعة أنواع فقال : ( اجتنبوا السبع الموبقات ... )[البخاري و مسلم ].


وعندما تحدث عن الذين يظلهم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة حدد سبعة أصناف فقال : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ) [ البخاري و مسلم ] .


و عندما يتحدث عن الظلم و أخذ شيء من الأرض بغير حقه فإنما يجعل من الرقم سبعة رمزاً للعذاب يوم القيامة ، يقول عليه الصلاة و السلام :(من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أراضين) . [البخاري و مسلم] . و عندما أخبرنا عليه الصلاة و السلام عن أعظم سورة في كتاب الله قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني و القرآن العظيم الذي أوتيته ) [ البخاري ] . ...و في السجود يخبرنا الرسول الكريم r عن الأمر الإلهي بالسجود على سبعة أعضاء فيقول: ( أُمرت أن أسجد على سبعة أعظُم ) [ البخاري و مسلم ] .


أما إذا ولغ الكلب في الإناء فإن طهوره يتحدد بغسله سبع مرات إحداهن بالتراب . و عندما تحدث عن القرآن جعل للرقم سبعة علاقة وثيقة بهذا الكتاب العظيم فقال :


( إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف ) [ البخاري و مسلم ] . و هذا الحديث يدل على أن حروف القرآن تسير بنظام سباعي محكم ، و الله تعالى أعلم .


و قد تحدث الرسول r عن جهنم يوم القيامة فقال : ( يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ) [ رواه مسلم ] . ...و في أسباب الشفاء أمرنا الرسول الكريم r أن نضع يدنا على مكان الألم و نقول سبع مرات : ( أعوذ بالله و قدرته من شر ما أجد و أحاذر ) [ رواه مسلم ] .


حتى عندما يكون الحديث عن الطعام نجد للرقم سبعة الحضور ، يقول r : ( من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم و لا سحر ) [ البخاري و مسلم ] .


أما الحديث عن الصيام في سبيل الله نجد من الأجر الشيء الكثير الذي أعده الله للصائم . يقول رسول الله r :( ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً ) [ البخاري و مسلم ] . و عندما قدم أحد الصحابة إلى رسول الله r و طلب منه أن يخبره عن المدة التي يختم فيها القرآن فقال عليه الصلاة و السلام : ( فاقرأه في سبع و لا تزد على ذلك ) [ البخاري و مسلم ] .


كما كان الرسول r يستجير بالله من عذاب جهنم سبع مرات فيقول : ( اللهم أجرني من النار ) [ النسائي ] .كما كان عليه الصلاة و السلام يستغفر الله سبعين مرة .يقول الرسول r عن مضاعفة الأجر :( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف ) . [ رواه مسلم ]....هذه الأحاديث الشريفة و غيرها كثير تدل على أن النبي r قد خصَّ هذا الرقم بالذكر دون سائر الأرقام بسبب أهميته .فهو الرقم الأكثر تكراراً في أحاديث المصطفى عليه الصلاة و السلام .


الرقم سبعة و الحج :


نعلم جميعاً أن عبادة الحج تمثل الركن الخامس من أركان الإسلام . في هذه العبادة يطوف المؤمن حول بيت الله الحرام سبعة أشواط . و يسعى بين الصفا و المروة سبعة أشواط أيضاً.


و عندما يرمي الجمرات فإن الرسول الكريم r قد رمى سبع جمرات أيضاً .


و قد ورد ذكر هذا الرقم في الآية التي تحدثت عن الحج العمرة ، يقول الله تعالى :( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجعتم ) [ البقرة : 196 ] .


و العجيب أن رقم هذه الآية هو ( 196 ) و هذا العدد من مضاعفات الرقم سبعة مرتين، فهو يساوي سبعة في سبعة في أربعة ، أي :196 = 7 × 7 × 4


الرقم سبعة في القصة القرآنية :


تكرر ذكر الرقم سبعة في القصص القرآني . فهذا نبي الله نوح عليه السلام يدعو قومه للتفكر في خالق السماوات السبع فيقول لهم :( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقاً ) [ نوح : 15 ] .


أما سيدنا يوسف عليه السلام فقد فسر رؤيا الملك القائمة على هذا الرقم ، يقول تعالى :( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر وأُخر يابسات ) [ يوسف : 43 ] .


و قد ورد ذكر الرقم سبعة في عذاب قوم سيدنا هود الذي أرسله الله إلى قبيلة عاد فأرسل عليهم الله الريح العاتية ، يقول تعالى :( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال و ثمانية أيام ) [ الحافة :6 – 7 ] .


و في قصة سيدنا موسى عليه السلام وورد ذكر الرقم سبعين و هو من مضاعفات الرقم سبعة ، يقول تعالى :( و اختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا [ الأعراف : 155 ] .


و قد ورد هذا الرقم في قصة أصحاب الكهف، يقول عز وجل : (و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم ) [ الكهف : 22 ].


إذن هناك علاقة بين تكرار القصة القرآنية و الرقم سبعة .


الرقم سبعة و يوم القيامة :


لا يقتصر ذكر الرقم سبعة على الحياة الدنيا ، بل نجد له حضوراً في الآخرة .


إن كلمة ( القيامة ) تكررت في القرآن الكريم سبعين مرة أي عدداً من مضاعفات السبعة ، فالعدد سبعين هو حاصل ضرب سبعة في عشرة :


70 = 7 × 10


و كلمة( جهنم ) تكررت في القرآن كله سبعاً و سبعين مرة ، أي من مضاعفات السبعة :


77 = 7 × 11


و عن أبواب جهنم السبعة يقول سبحانهو تعالى :


( و إن جهنم لموعدهم أجمعين # لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) [ الحجر : 43 – 44 ] .


أما عن عذاب الله في ذلك اليوم فنجد مضاعفات الرقم سبعة ، يقول عز وجل :


( خذوه فغلّوه # ثم الجحيم صلوه # ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه ) [ الحاقة : 30 - 32 ].


و لا ننسى بأن الله تعالى قد ذكر الرقم سبعة عند الحديث عن كلماته فقال :


( و لو أنما في الأرض من شجرة أقلام و البحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) [ لقمان : 27


الرقم سبعة و حروف القرآن


لقد اقتضت حكمة البارئ سبحانه و تعالى أن ينزل هذا القرآن باللغة العربية وجعل عدد حروف هذه اللغة ثمانية و عشرين حرفاً ، أي عدداً من مضاعفات السبعة :


28 = 7 × 4


و أول مرة ورد هذا الرقم لعدد آيات سورة الفاتحة التي افتتح الله تعالى بها هذا القرآن .


و قد خاطب الله سبحانه و تعالى سيدنا محمداً عليه الصلاة و السلام فقال له :


( و لقد آتيناك سبعاً من المثاني و القرآن العظيم ) [ الحجر : 87 ] .


و السبع المثاني هي سورة الفاتحة و هي أول سورة في القرآن الكريم و هي سبع آيات ، و عدد الحروف الأبجدية التي تركبت منها هذه السورة هو( 21 ) حرفاً أي :


21 = 7 × 3


في القرآن الكريم هنالك سورة مميزة ميزها الله تعالى عن غيرها فوضع في أوائلها حروفاً مميزة مثل ( الم ـ الر ـ حم ـ يس ـ ق .....) إن عدد هذه الافتتاحيات المميزة عدا المكرر أربعة عشر ، أي من مضاعفات السبعة


تكرار الرقم سبعة في القرآن :


إذا فتشنا بين كلمات القرآن و من خلال المعجم المفهرس لألفاظ القرآن عن الرقم سبعة فإننا نلاحظ أن الرقم سبعة هو الأكثر تكراراً بعد الرقم واحد .


فمادة ( سَبَعَ ) تكررت ( 28 ) مرة أي ( 7 × 4 ) و على صيغ متنوعة :


( سبع ، سبعاً ، سبعة ، سبعون ... ) و في هذه الفقرة نختار كلمة ( سبعة ) لنجد أنها تكررت في القرآن كله ( 4 ) مرات في الآيات الآتية :


1 ـ ( فصيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجعتم ) [ البقرة : 196 ] .


2 ـ ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) [ الحجر: 44 ] .


3 ـ ( و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم ( [ الكهف : 22 ] .


4 ـ ( و البحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) [ لقمان : 27 ] .


إذن كلمة ( سبعة ) تكررت في القرآن أربع مرات في الآيات :


البقرة



الحجر



الكهف



لقمان



196



44



22



27




إن العدد الذي يمثل أرقام الآيات هو ( 272244196 ) من مضاعفات السبعة لمرتين فهو يساوي :


= 7 ×7 × 5556004


رتب الله تعالى بقدرته و حكمته أرقام هذه الآيات بحيث تقبل القسمة على سبعة لتكون دليلاً مادياً على أن كل شيء في هذا القرآن مُحكم : ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) [ هود : 1 ] . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم على من يدعى الكذب على القرآن الكريم ....



الإعجاز التشريعي في القرآن :


إذا كان الغربيون يتباهون بأن حضارتهم كانت أول حضارة سبقت و أعلنت حقوق الإنسان رسمياً في مختلف دولها لأول مرة في التاريخ و يتفاخرون بأنهم لأول مرة في التاريخ و يتفاخرون بأنهم في القرن العشرين وضعوا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و يعتبرونه النموذج المثالي لهذه الحقوق فإنهم نسوا أو تناسوا أن القرآن الكريم قد قرر هذه الحقوق منذ أربعة عشر قرناً بأسمى مبدأ للبشرية جمعاء يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) .


و الخطاب في هذه الآية موجه للناس جميعاً و أنهم خلقوا على اختلاف أجناسهم و ألوانهم و دياناتهم من رجل واحد و امرأة واحدة و أنهم متساوون في الميلاد و الأصل ، والقرآن بهذه الآية يركز على وحدة الجنس البشري و لا فضل لأحد إلا بالتقوى .


و قد أشتمل القرآن على كثير من المبادئ السامية التي تدل على عظمته و أصالته و منها :


1. مبدأ حرية العقيدة و الرأي في قوله تعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " و قوله تعالى : " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، و لا أنتم عابدون ما أعبد ، و لا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم و لي دين "


2. قواعد عادلة في المعاملات : في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " و قوله تعالى :" و أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم و لا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها" و قوله تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:275) و قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ...ٌ) (البقرة:282)


3. قوانين الأحوال الشخصية : و هي قواعد عادلة و مستقرة لتعلقها بِأحوال الإنسان الشخصية في الأسرة ، فوضع الشرع لها نظاماً كاملاً مفصلاً في مسائل الزواج و الطلاق و الحمل و العدة و الرضاع و النفقة و الميراث و حقوق الأبناء و ذوي القربى و توسع في أحكامها الكلية و جعلها مرنة و قابلة لاجتهاد المجتهدين من الفقهاء في استنباط أحكامها بما يساير الزمان و المكان .


4. القانون الجنائي : وهو بحق أعظم برهان يدل على عظمة القرآن في تشريعه لجرائم الحدود التي بين نوعها و حدد عقوباتها التي تتمثل فيها العدالة و الحكمة و الرحمة بما فيه الكفاية للردع و الزجر بصورة تكفل الأمن و السلام للعباد و البلاد .


دعائم الشريعة الإسلامية :لابد لكل تشريع من دعائم يقوم عليها و تساعد على بقائه و دوامه بين الناس راضين بدالته و مطمئنين إلى حكمته و تمشيه مع مصالح الأفراد و الجماعة ، و الشريعة الإسلامية بحمد الله لها دعائمها الثابتة و خصائصها التي تجعل الناس تنقاد إليها عن قناعة و ثقة لأنها تتفق مع الفطرة السليمة و هي فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ، و هي كما تشهد لها جميع الشواهد شريعة تخاطب العقول السليمة و تحض على العمل وتدعو للجهاد في سبيل الله و تنادي بالتسامح و الحرية و المساواة والبر و ا لتقوى .


و من أهم دعائم الشريعة الإسلامية ما يأتي: 1 . أنها شريعة سمحة لا تكلف الناس فوق طاقتهم لأن تكاليفها كلها ميسرة لا مشقة فيها في حدود استطاعة كل إنسان، و يقول الله سبحانه و تعالى في وصفها: " ما جعل الله عليكم في الدين من حرج " كما يقول سبحانه:" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ".


2. أنها جاءت شريعة عامة لا نظر فيها إلى حالات فردية أو جزئية أو شخصية.


3. أنها سنت للناس رخصاً عند الضرورة رفعاً للضرر و منعاً للمشقة، فمثلاً فرضت الشريعة الصيام و لكنها رخصت بالفطر للمسافر و المريض و غير ذلك من الرخص.


4. قلة تكاليفها: لأنها اقتصرت على الأركان الخمسة و ما يتصل بها و يقول الرسول صلوات الله و سلامه عليه: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها، و حرم أشياء فلا تنتهكوها، و سكت عن أشياء رحمة بكم فلا تبحثوا عنها ".


5. التدريج في الأحكام: لأنها عالجت العادات الذميمة المتأصلة في النفوس بالتدرج في استئصالها شيئاً فشيئاً من غير تشديد و لا تعقيد في النهي عنها و تحريمها، فمثلاً في عادة شرب الخمر جاء الإسلام بالأحكام متدرجة في تحريمها بأسلوب حكيم لم يشعر الناس معه بغضاضة أو حرج أو مشقة.


6. مسايرة مصالح الناس: و ذلك أنه شرع بعض الأحكام ثم نسخها إذا كان في ذلك المصلحة العامة كما حدث في بعض الأحكام الخاصة بالوصية و آيات المواريث، و كذلك تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بمكة المكرمة، كما أن بعض الأحكام السنة نسخت، فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه الصلاة و السلام أنه قال: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترقق القلب و تدمع العين و تذكر بالآخرة .


أهم المبادئ التي جاءت التي جاءت بها الشريعة الإسلامية:جاءت الشريعة الإسلامية بالمبادئ الآتية: 1. مبدأ التوحيد: فقد جمع الناس إله واحد. قال تعالى: " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله " .(2.) مبدأ الاتصال المباشر بالله دون وساطة فقال سبحانه تعالى : " و قال ربكم ادعوني أستجب لكم " و قوله جل شأنه :" فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " . (3.) مبدأ التخاطب مع العقل: فالتشريع الإسلقال:عل العقول مناط التكليف خصوصاً فيما يتعلق بأمور الدنيا و بمعرفة الخالق لقوله تعالى: " فاعتبروا يا أولي الأبصار " و قوله سبحانه: " أفلا تعقلون ؟ " و يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنما يرتفع العباد في الدرجات عند ربهم على قدر عقولهم " (4.) مبدأ إحاطة العقيدة بالأخلاق الفاضلة لقوله تعالى : " و عباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هوناً و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً . " (5.) مبدأ التآخي بين الدين و الدنيا في التشريع فقد جاءت أحكامه بأمور الدين و الدنيا و دعا إليهما مصداقاً لقوله تعالى : " و ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا " . (6.) مبدأ المساواة و العدالة بين الناس جميعاً لقوله تعالى : " إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" و قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبنته : " أعملي يا فاطمة فإني لا أغني عنك من الله شيئاً ".(7. ) مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو في الحقيقة دستور لجميع نواحي الإصلاح (8.) مبدأ الشورى لقوله تعالى : " و شاورهم في الأمر ". (9.) مبدأ التسامح ، وهو من أسمى و أهم ما يعرف اليوم بمبدأ التعايش السلمي . (10) .مبدأ الحرية لقوله تعالى : " لا إكراه في الدين ". (11) .مبدأ التكافل الاجتماعي فقد جعل الله الزكاة فيها حق الفقير في مال الغني و ليست تفضلاً من الأغنياء على الفقراء.


معجزة علمية لنظام الفريد في المجموعة الشمسية :


قال تعالى : (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّـس:40)


نعلم أن في المجموعة الشمسية ثمانية كواكب غير منيرة تدور حول الشمس : أصغرها عطارد ثم المريخ ثم الزهرة ، فالأرض فارونوس فنبتون فزحل فالمشتري ، ثم بلوتوا الذي كشفوه منذ أكثر من أربعين عاماً ( و هو كوكب شاذ في صغر حجمه و في بعده عن الشمس فلا يصلح أن يكون سبباً قاطعاً لإبطال النسبة العجيبة التي سأذكرها عن بعد الكواكب من الشمس ) .


هذا في ترتيب أحجامها ، و أما بعدها عن الشمس فالكواكب تأتي على ترتيب آخر : فأقربها عطارد الذي يبلغ متوسط بعده عن الشمس 36 مليون ميل ، ثم الزهرة و متوسط بعدها 67 مليوناً ، فالأرض و متوسط بعدها 93 مليواناً ، فالمريخ و بعده مليوناً ، فالمشتري و بعده 484 مليوناً ، فزحل 887 مليوناً ، فأورانوس و بعده 1782 مليوناً ، و نبتون و متوسط بعده عن الشمس 2792 مليوناً من الأميال .


و ما ذكرت لك هذه الأحجام و الأبعاد إلا لأعرفك بشيء أنت تعرفه ، أو تستطيع أن تعثر عليه في أبسط كتب الفلك ، وإنما ذكرتها لأعرفك بما تنطوي عليه هذه الأبعاد من نسب مقدرة تدهش العقول فقد كشف العلماء أن أبعاد هذه السيارات عن الشمس جارية على نسب مقدرة و مطردة تسير وفق (9) منازل :


أولها ( الصفر ) ثم تليه ثمانية أعداد تبدأ بالعدد (3) ثم تتدرج متضاعفة هكذا :( 3ـ 6 ـ 12ـ 24 ـ48ـ 96ـ 192 ـ384)، فإذا أضيف إلى كل واحد منها العدد (4) ثم ضرب حاصل الجمع بتسعة ملايين ميل ، ظهر مقدار بعد السيارة التي في منزلة العدد عن الشمس ، أي أنه بإضافة (4) إلى كل منزلة تصبح المنازل التسع هكذا ك (4ـ 7ـ10 ـ28ـ100ـ196ـ388).


فإذا أخذنا أعداد المنازل هذه و ضربنا كل عدد منها بتسعة ملايين يظهر لنا بعد السيارة التي هي في منزلة ذلك العدد عن الشمس . ,,, فعطارد مثلاً يبلغ متوسط بعده عن الشمس(36) مليون ميل كما سبق القول ، و بما أن منزلته في البعد هي الأولى فيكون رقمها (4) فإذا ضربنا 4×9000000يكون حاصل الضرب (36) مليون ميل . و هكذا تسير النسبة في بعد كل سيار عن الشمس مع فروق مختلفة قليلة .


و لكنهم رأوا كيف تكون المنازل التي اكتشفوها في تفاوت الأبعاد تسع منازل في حين أن الكواكب المعروفة ثمانية .


فقد وجدوا أن منزلة العدد (28) ليس فيها كوكب ، بل يأتي بعد المريخ صاحب العدد(16) ، كوكب المشتري الذي هو صاحب العدد (52 ) .فما هو السر في هذا الفراغ ؟ إما أن تكون النسبة التي اكتشفوها غير مطردة وإما أن يكون هنالك كوكب غير منظور في مرتبة العدد (28) على 252 مليون ميل عن الشمس ، أي بين المريخ و المشتري .


و من عجائب النظام الباهر أنهم وجدوا أخيراً في هذا الفراغ الشيء الذي قدّروا أنه لابد من وجوده . و لكنهم لم يجدوه كوكباً كبيراً بل وجدوا كويكبات صغيرة كثيرة تدور كلها في الفراغ المذكور الذي بين المريخ و المشتري أي في نفس المنزلة التي حسبوها من قبل فارغة .فهل هذا التناسب في مواقع النجوم و أقدارها ، و مواقع الكواكب و أبعادها ، كله أثر من آثار المصادفة العمياء


المسافة الفاصلة بين الأجرام السماوية :


فإن كوكب الأرض هو جزء من المجموعة الشمسية، وهذه المجموعة تتألف من تسعة كواكب سيارة تدور في فلك حول الشمس، وتعتبر الشمس نجماً متوسط الحجم مقارنة بالنجوم الموجودة في الكون، وهذه الكواكب تتبعها أقمار يبلغ عددها أربعة وخمسون قمراً، ويعتبر كوكبنا الأرض الثالث من ناحية بعده عن الشمس . ولنتأمل أولاً حجم المجموعة الشمسية التي ننتمي إليها فقطر الشمس يبلغ 102 مرة بقدر قطر الأرض، وبتعبير آخر لو قمنا بتصغير الأرض التي يبلغ قطرها 12200 كم حتى تبلغ حجم الكرة الزجاجية التي يلعب بها الأطفال عندئذ تكون الشمس بحجم ضعفي كرة القدم، ولكن النقطة الغريبة التي تلفت الانتباه هي المسافة الفاصلة بينهما فلو صغرناها كما صغرنا الحجم لكل منها عندئذ تصبح المسافة الفاصلة 280 متراً أما الكواكب البعيدة فتصبح على بعد كيلومترات عديدة، ولكن المجوعة الشمسية وبالرغم من حجمها الهائل فإنها تتواضع أمام مجرة درب التبانة التي تعتبر جزءا منها، لأن هذه المجرة تحتوي على نجوم وشموس كثيرة ومعظمها أكبر حجماً من شمسنا ويربو عددها على 250 بليون نجم، وأقرب هذه النجوم إلينا نجم يدعى " ألفا سنتوري "، ولتوضيح مدى قربه من مجموعتنا نرجع إلى المثال السابق الذي صغرنا فيه الأرض إلى حجم كرة زجاجية صغيرة والشمس تبعد عنها 280 متراً عندئذ يكون النجم " الفاسنتوري " على بعد يقدر بـ (78ألف) كيلومتر من الشمس .و دعونا نصغر المثال السابق بنسبة أكبر، كأن تصبح الأرض بقدر ذرة غبار تكاد لا ترى بالعين المجردة، عندئذ تصبح الشمس بحجم ثمرة الجوز وتبعد عن الأرض بمسافة 3 أمتار، ونجم الفاسنتوري سيكون في هذه الحالة على بعد 640 كم من الشمس، إذن فمجرة درب التبانة تحتوي على 250 بليون نجم تفصل بينها هذه المسافات الشاسعة جداً، وتقع شمسنا على أحد أطراف هذه المجرة ذات الشكل الحلزوني . والأغرب من ذلك أن حجم هذه المجرة يعتبر صغيراًُ جداً بالمقارنة مع حجم الكون، فالكون يحتوي على مجرات أخرى يقدر عددها بـ200 بليون مجرة .. أما المسافات الفاصلة بين هذه المجرات فأكبر من المسافة بين الشمس والفاسنتوري بملايين المرات .و المسافة الفاصلة بين الأجرام السماوية وطريقة انتشارها في الكون تعتبر ملائمة ولازمة لاستمرار الحياة على الأرض فهذه المسافات الفاصلة مرتبة وموجودة بطريقة تتلاءم مع القوى المؤثرة وبالتالي تشكل عاملاً ضرورياً للحياة على كوكب الأرض، وكذلك تعتبر هذه المسافات الفاصلة عاملاً مؤثراً على باقي الكواكب وأفلاكها تأثيراً مباشراً، ولو كانت هذه المسافات اصغر قليلاً لأثرت قوى الجذب الهائلة الموجودة بين كلتل النجوم المختلفة وبالتالي أدى ذلك إلى إحداث خلخلة في أفلاك الكواكب، وهذه الخلخلة كانت ستؤدي حتماًُ إلى تفاوت كبير في الحرارة، ولو كانت هذه المسافات أكبر قليلاً لتشتت المعادن المنطلقة من النجوم العملاقة ولما نشأت كواكب مثل الأرض . وتعبر المسافات الكونية الحالية مثالية وملائمة لنشوء مجموعات شمسية كالتي ننتمي إليها .ويقول البروفسور مايكل دينتون الأخصائي في الكيمياء الحيوية في كتابه مصير الطبيعة إن المسافة الفاصلة بين النجوم العملاقة بل كافة النجوم تعتبر قضية حساسة جداً، فهذه المسافات تقدر كمتوسط لها بـ 30 مليون ميل بين نجوم مجرتنا، ولو تغيرت هذه المسافات بأن تكون أقل قليلاً لأصبحت مدارات الكواكب غير مستقرة، ولو كانت أكبر قليلاً لكانت المادة المنطلقة من قبل النجوم المنفجرة (سوبر نوفا ) متشتتة تشتتاً كبيراً للغاية لدرجة ينعدم معه تشكل مجموعات شمسية مثل التي ننتمي إليها . فإن كنا نريد كوناً صالحاً وملائماً للحياة لكان من الضروري استمرار النجوم المنفجرة في الانفجار على وتيرة معينة ..علماً أن هذه الانفجارات تعتبر محددة للمسافات المعينة الفاصلة بين النجوم، وإن هذه المسافات البعيدة والمحددة موجودة فعلياً وتمارس تأثيرها المباشر [1] (http://ebook/235.htm#_ftn1#_ftn1).أما البروفيسور جورج كرنشتاين فيتحدث عن هذه المسافات الشاسعة في كتابه " الكون التكافلي " قائلاً :إذا أصبحت النجوم أقرب مما هي عليه الآن فلا يحدث إلا فرق طفيف في المفاهيم الفيزيائية الفلكية، فقد لا يحدث أي تغيير في العمليات الفيزيائية الجارية في النجوم وفي الأجرام السماوية الأخرى، ولو نظر إلى مجرتنا من نقطة بعيدة عنها فلا يمكن تمييز أي تغيير فيها عدا أن عدد النجوم التي نراها ونحن مستلقين على الأعشاب يصبح أكثر عفوا أود أن أضيف أن هناك فرقاً آخر يحدث وهو استحالة وجود إنسان مثلي يلقي على هذه النجوم فهذه المسافات الشاسعة والهائلة الموجودة في الفضاء شرط أساسي لوجودنا 13 ... و يوضح كرينشتاين سبب هذا بأن الفراغات والمسافات البينية الموجودة في الفضاء تعتبر علامة رئيسياً في تأمين المتغيرات الفيزيائية بشكل ملائم لحياة الإنسان ومن ناحية أخرى فإن هذه الفراغات الواسعة دون ارتطام أرضنا بالأجرام السماوية العملاقة السابحة في الفضاء .و ملخص القول أن طريقة انتشار وتوزيع الأجرام السماوية في الكون تتلاءم في أبعادها ومواضعها مع حياة الإنسان واستمراره وأن هذه الفراغات لم تأت اعتباطاً أو بصورة عشوائية بل تعتبر نتيجة لعلمية خلق من أجل غاية معينة، ويقول الله عز وجل في آيات عديدة بأن السماوات والأرض خلفتا من أجل حكمة معينة :(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ {85} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ {86} [سورة الحجر ]. .. (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {16}[سورة الأنبياء ].


معجزة علمية عـجـائب الضـوء :


قال تعالى {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} (1) سورة الأنعام


ـ {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} 38،39 سورة الحاقة .


فما هو هذا الضوء الذي نرى به الأشياء ؟.. و ما هو هذا الذي أقسم الله بأننا نبصره و لا نبصره ؟.


وهو جلت قدرته لا يقسم في القرآن إلا بأعظم آياته من المخلوقات ؟


إن الأشعة التي تصل إلى أرضنا من الشمس و من كل كوكب مضيء تأتي عبر ( الأثير) كما كانوا يقولون، مهتزة باهتزازات مختلفة في عددها، أي في أمواج مختلفة في أطوالها ، و لكن أبصارنا لا تستطيع أن ترى من هذه الأمواج إلا جزء قليلاً جداً ، و هي الأمواج التي تحدث ألوان الطيف الشمسي السبعة .أما الأمواج الأخرى أما الأمواج الأخرى فلا يمكن رؤيتها .و اختلاف الأمواج في أطوالها، هو الذي يفرق بينها في ألوانها و تأثيراتها : فأطوال الأمواج التي يقدر بالأموال ، و لا تقصر عن ست موجات في البوصة ، هي الأمواج التي تؤثر في اللاسلكي . فإذا قصرت الأمواج عن ذلك أصبحت تحدث الحرارة ، نسميها ( أمواج الحرارة المظلمة ) لأننا لا نراها ما دام طولها لا يزيد عن جزء من ثلاثين ألف جزء من البوصة .


فإذا تجاوزت هذا الحد بسرعتها تصبح قادرة على التأثير في أبصارنا فنسميها ( أمواج الضوء ) و هي التي تحدث ألوان الطيف الشمسي السبعة . و يختلف لون هذه الأمواج المرئية باختلاف سرعتها ، فعندما تكون سرعتها في البوصة الواحدة (34) ألف موجة ، تحدث الضوء الأحمر فإذا قصرت عن ذلك تحدث البرتقالي ، ثم الأصفر ، ثم الأخضر ثم الأزرق ، ثم النيلي . فإذ أزداد قصرها كثيراً ، وأصبحت الأمواج أمواج متقاربة بحيث تشغل ( 60) ألف موجة منها بوصة واحدة ، فإنها تحدث الضوء المسمى( فوق البنفسجي) الذي يظهر لنا تأثيره في المواد الكيماوية . ووراء ذلك سلالم كثيرة ، فان العالم المنظور ليس إلا شيئاً ضئيلاً بالنسبة إلى العالم غير المنظور .فالأمواج الأثيرية المعروفة حتى الآن تنتظم في أكثر من ( 27) سلماً ، المنظور منها سلم واحد ، و السلالم الأخرى غير منظورة .فهل فهمنا معنى قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} 38،39 سورة الحاقة



معجزة من أسرار عالم النوم :


رغم أننا نقضي ثلث عمرنا في النوم ، إلا أننا لا نعلم إلا القليل عن النوم . والفكرة السائدة بين العلماء هي أن للنوم وظيفة مرممة وشافية للدماغ .وليس الدماغ هو المستفيد الوحيد من النوم ، بل إن في النوم سكنا وراحة للجسم كله .


قال تعالى : (( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيها والنهار مبصرا )) النمل 86 .ولكن بعض الناس - وللأسف الشديد - يقلب ليله نهارا ، ونهاره ليلا وخاصة في رمضان.والحقيقة أن في الدماغ ما يسمى بالساعة البيولوجية التي تجعلنا نستيقظ من النوم في ساعة محددة كل صباح ، وتشعرنا بالنعاس في الوقت ذاته من كل مساء إذا ما اعتدنا على ذلك.ولا ينفرد الإنسان بوجود هذه الساعة بل هي موجودة عند الحيوانات أيضا . فمن المعروف أن الصراصير والبوم والخفاش والجرذان تنشط ليلا وتهجع في النهار ، بينما الحيوانات الأخرى يكون نشاطها الأعظم أثناء النهار .وقد تم نقل نحلات من منطقة باريس إلى نيويورك فلوحظ أنها تنطلق للحقول لجمع الرحيق في نيويورك عندما يحين موعد جمع الرحيق في باريس . وليس موعد الجمع في نيويورك ، إذ أن ساعتها البيولوجية ما زالت مبرمجة على توقيت باريس .ويعتقد الباحثون أن الغدة الصنوبرية التي تفرز الميلاتونين هي التي تمثل الساعة البيولوجية عنده . وعندما ينتقل أحدنا غربا إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية ، حيث يتأخر الوقت نحو 12 ساعة ، نلاحظ أنه ينشط عندما يحين منتصف الليل . فجسمنا مبرمج لأن نكون نشيطين في الساعة 12 ظهرا حسب توقيت بلادنا ، أي عندما ينتصف الليل في نصف الكرة الآخر ، والعكس صحيح . من أجل ذلك تضطرب حياة من يضطر بحكم عمله إلى الانتقال باستمرار شرقا وغربا ، كما هو الحال مع أطقم الطائرات ، وكذلك حياة من يضطرون للقيام بمناوبات ليلية ونهارية كالممرضات . وينطبق على ذلك من يحيلون ليلهم إلى نهار ونهارهم إلى ليل .فإذا عملت أثناء الليل أو سافرت لمسافة بعيدة بالطائرة ، فربما تتكيف ساعة الجسم مع التوقيت الجديد للنوم ، ولكن قد يحتاج ذلك إلى بضعة أيام . وقد يشكو هؤلاء خلال ذلك من بعض الأعراض التي تشمل الأرق والإعياء والصداع وضعف التركيز .وتشير الدراسات الأولية إلى أن استخدام حبوب الميلاتونين يمكن أن يفيد في التخفيف من أعراض السفر الطويل .وقد أكد الأطباء أن أهنأ نوم هو ما كان في أوائل الليل ، وأن ساعة نوم قبل منتصف الليل تعدل ساعات من النوم المتأخر ، ويقول الدكتور شابيرو في كتاب Body Clock : إن الذهاب إلى النوم في وقت محدد كل مساء والاستيقاظ في وقت معين كل صباح لا يحسن نشاط المرء في النهار فحسب ، بل يهيئ الشخص لنوم جيد في الليلة التالية .ويقول البروفسور أوزولد : " إذا كنت تريد أن تنام بسرعة حين تخلد إلى النوم فانهض باكرا في الصباح . وافعل ذلك بانتظام ، فبذلك تحصل على أفضل أنواع النوم . وتكون أكثر سعادة وأعظم نشاطا طوال النهار " .أليس هذا ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ! ألم يقل عليه الصلاة والسلام : (( إياك والسمر بعد هدأة الرجل ، فإنكم لا تدرون ما يأتي الله في خلقه )) . فلم يكن الصحابة يسهرون الليالي الطوال يتحادثون ويتسامرون ، بل كانوا ينامون بعد فترة قصيرة من العشاء .وفي ليالي رمضان يطيب قيام الليل لا بالحديث والسمر ، بل بالصلاة والتقرب إلى الله تعالى . وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة داود عليه السلام فقال :(( أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه . ويصوم يوما ، ويفطر يوما )) متفق عليه .ولا شك أن في قيام الليل رياضة روحية وجسدية . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين من قبلكم ، وهو مطردة للداء عن الجسد ))رواه أحمد والحاكم .فلنجعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه قدوة لنا في رمضان نأخذ قسطا وافيا من النوم ، ثم نقوم لقيام الليل ، ونعمل في النهار بلا كسل ولا فتور .


معجزة حوار بين الحق و الباطل :


قال تعالى :{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} 20 ، 21 سورة الذاريات


قال الدكتور عناية الله المشرقي ،و هو من أعظم علماء الهند في الطبيعة و الرياضيات ،و يتمتع بشهرة كبيرة في الغرب ، لاكتشافاته العديدة و أفكاره الجديدة و هو أول من عرض فكرة القنبلة الذرية ، قال : خرجت من بيتي لقضاء حاجة ما ، و كان ذلك يوم الأحد من أيام سنة 1909م فإذا بي أرى الفلكي المشهور السير جميس جينز الأستاذ بجامعة كمبرج ، فدنوت منه ، و سلمت عليه فسألني : ماذا تريد مني ؟ فقلت له : إن شمسيتك تحت إبطك رغم شدة المطر ! فتبسم السير جيمس و فتح شمسيته على الفور ، و توقف لحظة ثم قال : عليك أن تأخذ شاي المساء عندي .


و عندما و صلت إلى داره في المساء ، خرجت ليدي جيمس في تمام الساعة الرابعة بالضبط ،و أخبرتني أن السير جيمس ينتظرني ، و عندما دخلت عليه في الغرفة وجدت أمامه منضدة صغيرة موضوعة عليها أدوات الشاي .


و كان البروفيسور منهمكاً في أفكاره ، و عندما شعر بوجودي ، سألني : ماذا تريد ؟ و دون أن ينتظر ردي ، بدأ يلقي محاضرة عن تكوين الأجرام السماوية ، و نظامها المدهش و أبعادها وفواصلها اللامنتاهية ،و طرقها و مداراتها و جاذبيتها و طوفان أنوارها المذهلة ، حتى إنني شعرت بقلبي يهتز بهيبة الله و جلاله .


و أما السير جيمس فوجدت شعر رأسه قائماً ،و الدموع تنهمر من عينيه و يداه ترتعدان من خشية الله ، و توقف فجأة ثم بدأ يقول :
" يا عناية الله !



عندما ألقي نظرة على روائع خلق الله يبدأ وجودي يرتعش من الجلال الإلهي ، و عندما أركع أمام الله وأقول له " إنك عظيم " أجد أن كل جزء من كياني يؤيدني في هذا الدعاء ، و أشعر بسكون و سعادة عظيمتين ،و أحس بسعادة تفوق سعادة الآخرين ألف مرة ،أفهمت ... يا عناية الله خان ؟


و يضيف العلامة عناية الله قائلاً : لقد أحدثت هذه المحاضرة طوفان في عقلي و قلت له : يا سيدي لقد تأثرت جداً بالتفاصيل العلمية التي رويتموها لي ،و تذكرت بهذه المناسبة آية من كتاب الله فلو سمحتم لي لقرأتها عليكم فهز رأسه قائلاً : بكل سرور فقرأت عليه الآية التالية:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} ( 27/ 28) سورة فاطر __ فصرخ السير جيمس قائلاً : ماذا قلت ؟ ....{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر مدهش ‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍..! و غريب و عجيب جداً ‍‍‍‍‍‍‌‌.إن الأمر الذي كشفت عنه درسته و اكتشفته بعد خمسين سنة من البحث .من أنبأ محمد به ؟.




تأثير سماع وقراءة القرآن على تقوية جهاز المناعة :



قام الدكتور الدكتور أحمد القاضي في.. في الولايات المتحدة أجرى مجموعة دراسات على ناس غير مسلمين ولا يعرفون العربية أصلاً، بالاتفاق مع المستشفيات وباتفاق مع المرضى أنفسهم، يقول أنه أثبت عملياً أن سماع القرآن -بغض النظر عن فهمه واستيعابه- يؤدي إلى زيادة درجة المناعة عند الناس، وهذا بينقل يعني (فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ) إلى معنى آخر إنه ليس علاج واحد لكل الأمراض بقدر ما هو يعني يؤهل جهاز المناعة لمقاومة كل الأمراض، أنت.. أنت ملم بهذه الدارسة، بحجم تأثير القرآن على جهاز المناعة؟



قام بها الدكتور أحمد في الثمانينات تقريباً ونُشرت كبحث جيد، وتبعت ذلك أبحاث أخرى أجريت في مصر وأجريت في بعض المناطق الأخرى، تبين أن حتى الإنسان الذي لا يفهم اللغة العربية ولم يسمع بالقرآن سابقاً، حينما تعرض إلى سماع تلاوة من صوت قارئ أثناء هذه التجربة، و.. قد قسِّم المرضى إلى عدة أقسام، مجموعة سمعت القرآن مجموعة سمعت لغة عربية بنفس لحن القرآن حتى نستثني هذا الأمر نكون محايدين، ومجموعة سمعت موسيقى ومجموعة لم تسمع شيئاً، ووُضعت أجهزة على الدماغ لتقيس موجات الدماغ ومعرفة هذه الذبذبات طبعاً يمكن معرفتها من قِبل المختصين، هذه موجات الهدوء، هذه موجات التوتر، هذه موجات كذا وكذا؟ فوجد بأن الذين استمعوا إلى القرآن هم أكثر الناس الذين ظهرت علامات الراحة النفسية والطمأنينة والسكينة عليهم مع أنهم لم يسمعوا بالقرآن سابقاً، و هناك دراسة أخرى أُجريت في مصر على النباتات، أُحضِرت نبتة قمح.. خمس نبتات قمح، واحدة وُضع جنبها مُسجل لتلاوة قرآنية وواحدة كلام عربي عادي وواحدة تمت على حالها و لم يوضع أمامها أي شيء ، وواحد موسيقى وواحدة وضعت جنبها كلمات شتم وسب للنبات، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن التي شُتمت ماتت وأن التي سمعت موسيقى انتعشت قليلاً، أما تلك التي لم يوضع أمامها أي شيء كان نموها عادي والتي استمعت إلى الكلام العربي نمت زيادة قليلة عن التي لم يوضع بجانبها شيء ، أما التي استمعت إلى القرآن فقد زادت 70% عن باقي النباتات .




وجود محمد صلوات الله عليه فى الاناجيل :


لقد أخذ الله تعالى الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وينصروه إذا بعث وهم أحياء ، وأن يبلغوا أقوامهم بذلك ليشيع خبره بين جميع الأمم .قال تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(آل عمران:81).وذلك لأن الرسل كانوا يبعثون في أقوامهم خاصة ، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة،فبشر به جميع الأنبياء، وكان مما قاله عيسى عليه السلام لقومه كما ذكر الله تعالى عنه﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾(الصف:6)(2) .والبشارات في الكتب السابقة(3) هي تلك الأنباء والأوصاف التي وردت عن مقدم محمد صلى الله عليه وسلم مبينة اسمه وصفاته البدنية والمعنوية ونسبه ومكان بعثته، وصفة أصحابه وصفة أعدائه ، ومعالم الدين الذي يدعو إليه، والحوادث التي تواجهه، والزمن الذي يبعث فيه، ليكون ذلك دليلاً على صدقه عند ظهوره بانطباق تلك الأوصاف عليه ، وهي أوصاف وبشارات تلقاها أهل تلك الأديان نقلاً عن رهبانهم وأحبارهم وكهنتهم قبل ولادة محمد صلى الله عليه وسلم بقرون كثيرة. وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك البشارات، ودلل بها على صدق محمد صلى الله عليه وسلم . فقال تعالى﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾(الرعد:43).وقال تعالى﴿ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(الشعراء:197).وقال تعالى﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾(الشعراء:196).وقال تعالى عن محمدصلى الله عليه وسلم :﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾(البقرة:146).وهذا يعني أن انطباق البشارات على محمدصلى الله عليه وسلم يدل على أنه المقصود بها ، وأنه الرسول الذي أخبر الله بمقدمه ، ومن هذه البشارات ما يأتي:


1- النبي الأمي:


لقد أشار القرآن الكريم إلى أمية الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها مذكورة عند أهل التوراة والإنجيل.قال تعالى ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾(الأعراف:157). إن أمية النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية بدء الوحي إليه لأول مرة موجود عند أهل الكتاب إلى يومنا هذا .فقد جاء في سفر أشعيا: " ويدفع الكتاب للأمي ويقال له : اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي " (4) أي لست بقارئ . (أ) وهذا ترجمة للنص الذي ورد في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس المعتمدة عند النصارى وهي أوثق النسخ للتوراة والإنجيل عندهم(5) . وفي النسخة المسماة Bible Good Newsورد ما ترجمته كالآتي:


" إذا تعطيه إلى شخص لا يستطيع القراءة وتطلب إليه أن يقرأه عليك سيجيب بأنه لا يعرف كيف ." (ب) وبينما نجد هذا النص الواضح في الطبعات الإنجليزية نرى أن القسس العرب قد حرفوا هذا النص في نسخته العربية فجعلوا العبارة كالآتي :


"أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول : لا أعرف الكتابة" (6).(ت) فانظر كيف حرفوا النص ! فالسائل يطلب القراءة والنبي ينفي عن نفسه معرفة الكتابة ! وهذا التحريف مقصود لئلا تتطابق الحادثة المذكورة في النص السابق مع قصة نزول جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ومطالبته له بالقراءة فنفى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه القدرة على القراءة. قال الحافظ ابن حجر : وقد وقع في مرسل عبيد بن عمير عند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ" (7) .وكم من الزمن قد مر بعد عيسى عليه السلام ، وما نزل وحي على نبي أمي إلا على النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدون أميته مكتوبةً عندهم حتى يومنا هذا .

adek
10 - 05 - 2010, 15:15
2- اسم النبي:


أ - لا تزال نسخ التوراة باللغة العبرية تحمل اسم محمد جلياً واضحاً إلى يومنا هذا. ففي نشيد الأنشاد من التوراة في الاصحاح الخامس الفقرة السادسة عشر وردت هذه الكلمات: حِكو مَمْتَكيم فِكلّو محمديم زيه دُودي فَزيه ريعي.(ث) ومعنى هذا : "كلامه أحلى الكلام إنه محمد العظيم هذا حبيبي وهذا خليلي". فالفظ العبري يذكر اسم محمد جلياً واضحاً ويلحقه بـيم التي تستعمل في العبرية للتعظيم. واسم محمد مذكور أيضاً في المعجم المفهرس للتوراة8))(ث) عند بيانه هذا اللفظ المتعلق بالنص السابق "محمد يم"(9) . لكن يد التحريف عند اليهود والنصارى تأبى التسليم بأن لفظ "محمد" هو اسم النبي وتصر على أنه صفة للنبي وليس اسماً له . فيقولون إن معنى لفظ "محمد يم" هو "المتصف بالصفات الحميدة" كما جاء في نسخة الملك جيمس المعتمدة عند النصارى .(ج) وعليه فيكون المعنى لهذه الإشارة عندهم "كلامه أحلى الكلام(10)إنه صاحب الصفات الحميدة ". (ح)


فمن هو ، يا أهل الكتاب ، غير "محمد يم" محمد العظيم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كلامه أحسن الكلام وهو المحمود في صفاته كلها ، وهو حبيب الله وخليله كما جاء ذلك في نفس النشيد عقب ذكر اسمه . "هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي".(ج،ح) ب- وأما ما جاء عن اسمه عند النصارى ، فقد ورد في عدة أماكن، منها ما جاء في إنجيل يوحنا(11) في قول عيسى عليه السلام وهو يخاطب أصحابه : "لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي الفارقليط."(خ) ....وكلمة "المعزي" أصلها منقول عن الكلمة اليونانية باراكلي طوس المحرفة عن الكلمة بيركلوطوس التي تعني محمد أو أحمد. "إن التفاوت بين اللفظين يسير جداً ، وإن الحروف اليونانية كانت متشابهة ، وإن تصحيف "بيركلوطوس" إلى "باراكلي طوس" من الكاتب في بعض النسخ قريب من القياس ، ثم رجح أهل التثليث هذه النسخة على النسخ الأخرى."(12)


جـ وهناك إنجيل اسمه إنجيل "برنابا" استبعدته الكنيسة في عهدها القديم عام 492م بأمر من البابا جلاسيوس ، وحرّمت قراءته وصودر من كل مكان، لكن مكتبة البابا كانت تحتوي على هذا الكتاب. وشاء الله أن يظهر هذا الإنجيل على يد راهب لاتيني اسمه "فرامرينو" الذي عثر على رسائل "الإبريانوس" وفيها ذكر إنجيل برنابا يستشهد به، فدفعه حب الاستطلاع إلى البحث عن إنجيل برنابا وتوصل إلى مبتغاه عندما صار أحد المقربين إلى البابا "سكتش الخامس" فوجد في هذا الإنجيل أنه سَيُزعم أن عيسى هو ابن الله وسيبقى ذلك إلى أن يأتي محمد رسول الله فيصحح هذا الخطأ. يقول إنجيل برنابا في الباب "22":" وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله".وقد اسلم فرامرينو وعمل على نشر هذا الإنجيل الذي حاربته الكنيسة بين الناس(13) . ...د- هذا وقد كان اسم النبي صلى الله عليه وسلم موجوداً بجلاء في كتب اليهود والنصارى عبر التاريخ ، وكان علماء المسلمين يحاجون الأحبار والرهبان بما هو موجود من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم،قال تعالى : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (لأعراف:157)


ومن ذلك:• جاء في سفر أشعيا :" إني جعلت اسمك محمداً ، يا محمد يا قدوس الرب ، اسمك موجود من الأبد " ذكر هذه الفقرة علي بن ربّن الطبري الذي كان نصرانياً فهداه الله للإسلام في كتابه : الدين والدولة ، وقد توفي عام 247هـ(14) . • وجاء في سفر أشعيا أيضاً :" سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد "(15) • وجاء في سفر حبقوق :" إن الله جاء من التيمان ، والقدوس من جبل فاران ، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده " ذكره علي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة(16) وذكره إبراهيم خليل احمد ، الذي كان قساً نصرانياً فاسلم في عصرنا ونشر العبارة السابقة في كتاب له عام 1409هـ .


• وجاء في سفر أشعيا أيضاً : "وما أعطيه لا أعطيه لغيره ، أحمد يحمد الله حمداً حديثاً ، يأتي من أفضل الأرض ، فتفرح به البَرّية وسكانها ، ويوحدون الله على كل شرف ، ويعظمونه على كل رابية"(17) . وذكره عبد الله الترجمان الذي كان اسمه : انسلم تورميدا ، وكان قساً من أسبانيا فأسلم وتوفي عام 832هـ . ولقد روى جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله e يقول : إِنَّ لِي أَسْمَاءً ، أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي،وَأَنَا الْعَاقِبُ(18) .قال الله تعالى:﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِين﴾(الصف:6).


• ويقول مطران الموصل السابق الذي هداه الله للإسلام ، وهو البروفيسور عبد الأحد داود الآشوري في كتابه : محمد في الكتاب المقدس(19) : إن العبارة الشائعة عند النصارى : " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة " لم تكن هكذا ، بل كانت : " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ، وللناس أحمد " .....هـ و لقد جاء ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة عند الهندوس فقد جاء في كتاب "السامافيدا"(20)ما نصه " أحمد تلقى الشريعة من ربه وهي مملوءة بالحكمة وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس ".. (د) ....و- وجاء في كتاب أدروافيدم أدهروويدم وهو كتاب مقدس عند الهندوس(21) " أيها الناس اسمعوا وعوا يبعث المحمد بين أظهر الناس ... وعظمته تحمد حتى في الجنة ويجعلها خاضعة له وهو المحامد"(22) . (ذ) ....ز- وجاء في كتاب هندوسي آخر هو بفوشيا برانم "بهوشى بهوشى برانم"(23): " في ذلك الحين يبعث أجنبي مع أصحابه باسم محامد الملقب بأستاذ العالم(24) ، والملك يطهره بالخمس المطهرات" . (ر) وفي قوله الخمس المطهرات إشارة إلى الصلوات الخمس التي يتطهر بها المسلم من ذنوبه كل يوم(25)


3- نسبه صلى الله عليه وسلم :

لقد دعا سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام الله وهما بمكة أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له ، وأن يبعث فيهم رسولاً منهم ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى دعاءهما في قوله تعالى﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ128رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ129﴾(البقرة:128-129).
أ- وقد جاء في التوراة ذكر للوعد الإلهي لإبراهيم أن يجعل من ذرية إسماعيل أمة هداية عظيمة ، فقد ورد في سفر التكوين(26) مايأتي:" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، هاأنا أباركه وأثمّره وأكثّره كثيراً جداً. اثنى عشر رئيساً يلد ، واجعله أمة كبيرة ." (ز)
ب- وورد فيه أيضاً: "وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك"(27).(س) ولم تكن هناك أمة هداية من نسل إسماعيل إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي قال الله عنها :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾(آل عمران:110).
ج- وقد جاء في التوراة في سفر التثنية(28)على لسان موسى عليه السلام :" قال لي الرب : قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه. "(ش)والمقصود باخوتهم أبناء إسماعيل عليه السلام لأنه أخو إسحاق عليه السلام الذي ينسب إليه بنو إسرائيل، حيث هما ابنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه و سلم من ذرية إسماعيل ولو كانت البشارة تخص أحداً من بني إسرائيل لقالت: "منهم"(29) . فمحمدصلى الله عليه وسلم هو من وسط أخوتهم ، وهو مثل موسى عليه السلام نبي ورسول وصاحب شريعة جديدة ، وحارب المشركين وتزوج وكان راعي غنم ، ولا تنطبق هذه البشارة على يوشع كما يزعم اليهود لأن يوشع لم يوح إليه بكتاب ، كما جاء في سفر التثنية : " ولم يقم بعُد نبي في إسرائيل مثل موسى. "(30) (ض) كما أن البشارة لا تنطبق على عيسى عليه السلام كما يزعم النصارى، إذ لم يكن مثل موسى عليه السلام من وجوه ، فقد ولد من غيرأب وتكلم في المهد ولم تكن له شريعة كما لموسى عليه السلام ، ولم يمت بل رفعه الله تعالى إليه . د- وفي إنجيل متى(31)جاء ما يلي:" قال لهم يسوع(32)أما قرأتم قط في الكتب.الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية.من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا.لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ".(ط)وهذا معناه أن الرسالة تنتقل من بني إسرائيل إلى أمة أخرى ، فيكون الرسول المبشر به من غير بني إسرائيل .

4- مكان بعثته صلى الله عليه وسلم :


أ- تذكر التوراة المكان الذي نشأ فيه إسماعيل عليه السلام، فقد جاء في سفر التكوين(33):"وفتح الله عينيها(34)فأبصرت بئرماء(35)فذهبت وملأت القربة ماءً وسقت الغلام(36)وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران"(ظ)وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن إسماعيل عليه السلام كان رامياً، فقد مر على نفر من قبيلة أسلم يرمون بالسهام فقال لهم:( ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا )(37).


ب- كما جاء في التوراة في سفر أشعيا(38): " وحي من جهة بلاد العرب " (ع) وهذا إعلان عن المكان والأمة التي سيخرج منها الرسول حاملاً الوحي من الله إلى الناس .


ج- ويأتي تحديد آخر للمكان الذي سترتفع فيه الدعوة الجديدة بشعاراتها الجديدة التي ترفع من رؤوس الجبال ويهتف بها الناس، فتقول التوراة في سفر أشعيا(39):" غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحهُ من أقصى الأرض ، أيها المنحدرون في البحر وملؤه، والجزائر وسكانها ، لترفع البرّية ومدنها صوتها(40)الديار التي سكنها قيدار(41). لتترنم سكان سالع(42)من رؤوس الجبال ليهتفوا(43)"(غ) والأغنية عندهم هي الهتاف بذكر الله الذي يرفع به الصوت من رؤوس الجبال ، وهذا لا ينطبق إلا على الأذان عند المسلمين ، كما أن سكان سالع ، والديار التي سكنها قيدار هي أماكن في جزيرة العرب،وكل ذلك يدل على أن مكان الرسالة الجديدة والرسول المبشر به هو جزيرة العرب. ....د- وجاء في التوراة في سفر التثنية(44):"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلالأ من جبل فاران".(ف) __ويرى بعض شراح التوراة ممن أسلم أن هذه العبارة الموجودة في التوراة تشير إلى أماكن نزول الهدى الإلهي إلى الأرض


فمجيئه من سيناء : إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام . وإشراقه من ساعير : إعطاؤه الإنجيل للمسيح عيسى عليه السلام. وساعير : سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة في فلسطين وهي الأرض التي عاش فيها عيسى عليه السلام .وتلألؤه من جبل فاران : إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم . وفاران هو الاسم القديم لأرض مكة التي سكنها إسماعيل عليه السلام .هـ وجاء في التوراة أن داود عليه السلام يترنم ببيت الله ويتمنى أن يكون فيه ، ويعلل ذلك بمضاعفة الأجر هناك(45)


وتقول التوراة نقلاً عنه(46): " ما أسعد أولئك الذين يتلقون قوتهم منك، الذين يتوقون لأداء الحج إلى جبل المجتمع الديني الذي خَلُصَ لعبادة الله(47)وهم يمرون عبر وادي بكه الجاف فيصبح مكاناً للينابيع"(48).(ق) وفي نسخة أخرى : " فيصيرونه بئراً(49)أو ينبوعاً(50)" ووادي بكة قد ورد ذكره في القرآن الكريم وأنه هو الذي فيه البيت الحرام قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ96فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ97﴾ (آل عمران:96-97). وقد ذكر الله جفاف هذا الوادي بقوله سبحانه وهو يذكر دعاء إبراهيم عليه السلام:﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ …﴾ (إبراهيم:37).ومعلوم أن هذا الوادي الجاف قد جعل الله فيه بئر زمزم عندما سكنت هاجر فيه مع ابنها إسماعيل عليه السلام .


وقد أُحرج النصارى العرب بالنص على وادي بكة ! فحرفوه كما في الكتاب المقدس عندهم في الطبعة العربية فقالوا :" عابرين في وادي البكاء " (ل) وحذفوا أيضاً لفظ "الحجاج" الذي ورد في النص الإنجليزي المذكورة ترجمته سابقاً . ولا توجد صلة بين وادي بكة والبكاء ، وقد ورد اسم "بكة" في النص الإنجليزي مبتدئاً بحرف كبير مما يدل على أنه علم غير قابل للترجمة Baca . و كما جاء في الكتب الزرادشتية(51)بشارات تشير إلى المكان الذي تظهر فيه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك "إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام "(52) (ن)







معجزة فوائد الــخـــل الصحية :


رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نِعم الإدامُ الخلُّ " الحديث رواه مسلم (4/16) و أحمد (3/301)


قال : " اللهم بارك في الخلِّ فإنَّه كان إدام الأنبياء قبلي " رواه ابن ماجة (3318) ،و ضعيف الجامع (5973) .


ثبت علمياً أن للخل فوائد عظيمة ، فهو يقلل دهون الدم ، و ذلك إذا أخذ بواقع ملعقة على ماء السلاطة الخضراء مع الأكل ، فهو يذيب الدهون ، و ذلك لأن الخل هو حمض الأستيك و الذي له علاقة بالبروتين ، و الدهون و الكربوهيدرات ، يسمى أسيتوأسيتات Acetoacetate ـ أي أن تناول الخل بصفة منتظمة في مكونات الطعام ، أي في السلاطة الخضراء أو ملعقة صغيرة على كوب ماء ، و بخاصة إذا كان خل التفاح ، فإنه يحافظ على مستوى دهون الجسم ، كما يقلل من فرصة تصلب الشرايين أو تنعدم تماماً ، لأنه يحول الزائد منها إلى المركب الوسطي و هو الأسيتوأسيتات الذي يدخل في التمثيل الغذائي .


و الثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يأكل الخل مع الزيت . , في عام الرماد كان سيدنا عمر لا يأكل إلا الزيت و الخل ، و ما أكل لحماً إلا بعد أن أكل فقراء المسلمين .


و خل التفاح أفضل أنواع الخل ، لأنه بجانب حمض الأستيك المكون الأساسي له ، فإنه يحتوي على عديد من الأحماض العضوية اللازمة للجسم في التمثيل الغذائي ، إلى جانب العديد من المعادن اللازمة للجسم .


و قد جاء في كتاب الطب الشعبي للدكتور جارفيس أن الخل مطهر للأمعاء من الجراثيم ، كما أنه مطهر لالتهابات حوض الكلى و المثانة ن حيث ذكر أن الخل يقضي على الصديد الموجود بالبول .


المصـدر : كتاب : التداوي بالنبات و الطب النبوي تأليف الدكتور عبد الباسط محمد السيد أستاذ مادة الجراثيم و المكروبات في الجامعات المصرية



مراحل تكوين النبات


أنزل الله سبحانه و تعالى الماء فأنبت لنا به النبات .


ـ و بعد الإنبات ينمو النبات و يزداد .


ـ و باليخضور ( الكلوروفيل ) و هي المادة الخضراء في النباتات يقوم النبات بتحويل الضوء إلى طاقة كيماوية مخزنة داخل النبات.


و هذه العلمية تبدوا بسيطة ظاهرياً و لكنها شديدة التعقيد فعندما تشرق الشمس على الأوراق الخضراء يتحول النبات ثاني أوكسيد الكربون و الماء إلى سكر وكربوهيدرات مكافئ وأكسيجين خالص، و لكن هذه العلمية لا تتم بهذه البساطة .


و قد كان التمثيل الضوئي محلاً لدراسات مستفيضة استمرت قرناً من الزمان تقريباً وبالرغم من ذلك فإن تفاصيل العمليات الكيماوية التي يشتمل عليها بدأت تتضح مؤخراً .


والعامل الرئيسي للتمثيل الضوئي هو اليخضور هذا الجزيء المعقد المدهش الذي يقوم بدور أساسي في جهاز إنزيمي معقد للغاية و مترابط بشكل بديع ) (1) .


ـ و بالجذور ... و السيقان ... و الأزهار .. و الثمار نفرق بين النباتات الخضراء و بالدراسة و البحث و الجهد و العمل تثبت الآيات القرآن :


قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام:99)


. إن هذه الآية الكريمة ـ إلى جانب كونها من دلائل عظمته سبحانه وتعالى ـ لتتضمن إعجازاً قرآنياً ـ فهي منهج متكامل الكلية للنبات و الزراعة ، ويظل المرء يتعلم منها طوال الحياة ثم يموت و لا يصل إلى سر هذه الآية وحدها ، فهي تشرح المراحل المختلفة في حياة المملكة النباتية ، فعند نزول الماء على الأرض يحدث فيها العديد من التغيرات الفيزيقية و الكيماوية مما يؤدي إلى أنبات الجراثيم و البذور و الدرنات و السيقان الأرضية كله ( أخرجنا به نبات كل شيء ) كل ما ينبت و ما هو منتسب إلى النبات سواء كان بذوراً ، أو جراثيم أو حويصلات ، و أية تراكيب أخرى تنتظر سواءً كانت بذوراً ، أو جراثيم أو حويصلات ، و أية تراكيب أخرى تنتظر نزول الماء و كل هذا يحدث في الحال و بالتتابع دون أن يظهر اللون الأخضر سواء كان النبات متميزاً باليخضور أو بدونه ( نبات كل شيء ) و بدون الحاجة إلى عملية البناء الضوئي ، لأن معظم هذه التراكيب و العضيات بها مخزون من الغذاء يغنيها عن التمثيل الضوئي لدرجة أن البذور يمكن أن تنبت مدة طويلة بعيداً عن الضوء و في غياب اللون الأخضر و لكن لا إنبات بدون ماء حتى ولو توفرت جميع الشروط اللازمة للإنبات ( الحرارية ـ الأكسوجين ـ الحيوية ـ نضج البذور ـ تمضية فترة سكون ـ توافر الغذاء ـ وجود العائل .. الخ ) .


كل شيء ينبت بعد المطر البكتريا ـ الفطريات الطحالب ـ النباتات الزهرية حتى الجراثيم و حويصلات بعض الديدان و الحيوانات ثم بعد ذلك ( فأخرجنا منه خضراً ) ظهرت البادرة الخضراء و تكشفت الأوراق و البراعم و استمر الإمداد بالغذاء و تحث أعجب عملية في الكون و هي عملية البناء الضوئي التي لولاها ما كانت على الأرض حياة ( حيث تشرق الشمس صباحاً و يأتي الظهر فتصبح الأرض ساخنة لدرجة عالية قاتلة و إذا أتى الليل ذهبت الحرارة و بردت الأرض ) . لولا النبات و خضرته لملأ ثاني أكسيد الكربون الجو و اختلت نسبة الأوكسجين في الكون واختفت الحياة تماماً من على الأرض أنظر إلى كلمة( خضراً ) التي هي إشارة رائعة إلى اليخضور Chlrophullو ما وهي من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم . و بعد تكوين الخضر تبدأ مرحلة النمو الخضري للنبات بتكون حاملات الأصباغ و البلاستيدات الخضراء ،وهذا الاخضرار يترتب عليه عملية التمثيل الضوئي ، فيأخذ النبات الماء و ثاني أكسيد الكربون يترتب عليه عملية التمثيل الضوئي ، فيأخذ النبات الماء و ثاني أكسيد الكربون و الطاقة الضوئية ليعطي نباتا كاملاً ( الطور الخضري ) الذي يبدأ في تكشف براعم الأزهار و تكوين هرمون الإزهار و خروج النورات التي تعطي الحبوب المتراكبة ـ و علميات التصنيف الزهري لا يستطيعون الحكم القطعي على نبات زهري جديد ( نوعه ـ جنسه ـ اسمه ) إلا إذا مر بمراحل الإنبات و الاخضرار والإزهار والإثمار .


انظر إلى الآية تقول : ( منه خضراً ) و هي تعني أن بعض النباتات بدون يخضور و البعض ينشأ فيها اليخضور بعد ذلك . ( قال المفسرون فيها الحب المتراكب هو ما ينتج من نورات القمح و الشعير و الأرز و هي من النباتات النجيلية التي تعطي نورات ( سنابل ) بها عديد من الأزهار التي تعطي بعد ذلك الحب المتراكب المذكور ) .


و يضع علماء النبات الأزهار المركبة في عائلة تسمى العائلة المراكبة ، ويقولون إن هذه من أفضل الأزهار و أعلاها درجة ، لأن الحشرة الواحدة تزور العديد من الأزهار في وقت واحد و هذا يكون واضحاً في زهرة الشمس و قرصها الملئ بالأزهار والتي تعطي البذور في مجموعات متراصة عجيبة الترتيب و التنظيم .


ثم ذكرت الآية بعد ذلك شجرة من أفضل الأشجار، شجرة من الجنة، هي النخلة فهي من النباتات عظيمة الفائدة وقد يزرع الكثير منه للزينة و هو ذو أوراق تشبه السمكة مثل جوز الهند ، و منها ما هو رمحي الأوراق لأن أوراقه تشبه راحة اليد ، وبعضها له ساق سميكة و آخر له ساق رفيعة .


كتب قيصر الروم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أما بعد فإن رسلي أخبرتني أن قبلكم شجرة تخرج مثل أذن الفيلة ، ثم تنشق عن مثل الدر الأبيض ثم تخضر كالزمرد الأخضر ، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر ، ثم تنضج فتكون كأطيب فالوذج أكل ، ثم تينع و تيبس فتكون عصمةً للمقيم و زاداً للمسافر ، فإن تكن رسلي صدقت فإنها من شجر الجنة .


فكتب إليه عمر :


بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر الروم السلام على من أتبع الهدى ، أما بعد ، فإن رسلك قد صدقتك و إنها الشجرة التي أنبتها الله ـ عز و جل ـ على مريم حين نفست بعيسى ، فاتق الله و لا تتخذ عيسى إلها من دون الله .


ثم يذكر بعد ذلك الرمان و الزيتون ، و يقول المفسرون متشابها في الورق مختلفاً في الثمر ، وفعلاً الزيتون و الرمان لهما أوراق بسيطة رمحية الشكل متقابلة ، و أشجار الزيتون تعمر أكثر من ألفي سنة و تعطي الزيتون الذي يؤخذ منه زيت الزيتون و يؤكل مخللاً .


أما الرمان فهي شجيرات أو أشجار ثمارها جميلة [ أحضرها لي ذات يوم خبير في النبات من تشيكوسلوفاكيا بعد أن اشتراها و كان في زيارة علمية لمصر و قال ما هذه ؟ فسميتها له بالاسم العلمي و عندما فتحها أمامه كادت الدهشة و العجب تخرجان من عينيه و فتح فمه عجباً و أخذ منها لأهله عند عودته كميات كبيرة ) ، ويستعمل غلاف الثمرة في دباغة الجلود لاحتوائه على مادة التانين و منقوع القشر المغلي يستعمل في علاج الدوسنتاريا و ضد الإسهال و طارد للديدان و لب الثمار يهدئ الكحة .

النبات الأخضر أصل الوقود :


قال تعالى: ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُون[1] (http://ebook/167.htm#_ftn1#_ftn1).


المـتأمل في هذه الآية الكريمة، يرى من خلال نظرة ظاهرية أنه لا يوجد سبق علمي للقرآن الكريم، بل لربما يستغرب أو يستشكل عليه الأمر فيقول: نحن نعلم أن الشجر الأخضر غير قابل للاحتراق، إنما الذي يتمّ حرقه هو الشجر اليابس ، فكيف يمكن لنا أن نوفق بين هذا الواقع المرئي والمطبق عملياً وبين ظاهر هذه الآية القرآنية التي تخبرنا أن الشجر الأخضر هو الذي يحترق ليكون نـاراً ؟.


الجواب في إبراز حقيقتين علميتين سبق القرآن في تسجيلهما أصحاب العلوم والاكتشافات، وهما حقيقة كيماوية وأخرى جيولوجية.


الحقيقة الكيماوية:أن النباتات الخضراء تستطيع أن تقتنص أو تمتص أشعة الشمس، وتستغلها في أهم عملية بناء في الحياة، وتتقدم هذه النباتات الخضراء في العمر، وتقتنص المزيد من أشعة الشمس، وتختزنه في أجسامها إلى هيئة طاقة مصنعة ومحفوظة في صور شتى أو تتراصّ بجوار بعضها في جـذع الشجرة وفروعها فتكون طبقات خشبية تتراكم فوق بعضها البعض، حتى إذا ما احتاج الإنسان إليها في الطهي أو الصناعة أو غير ذلك من الاستعمالات المختلفة أشعل بعض هذه الأفرع من النباتات أو الأشجار الخضراء، فتنطلق الطاقة الكامنة أو المختزنة التي اقتنصتها النباتات الخضراء، واختزنتها لحين الحاجة إليها …" ولزيادة التوضيح من الناحية العلمية نرى أن:


النبات الأخضر مليء بملايين المليارات من ( البلاستيدات الخضراء[2] (http://ebook/167.htm#_ftn2#_ftn2) … وهذه البلاستيدات عنصرها الأساسي هو ( الكلوروفيل ) وهي مادة سحرية عجيبة أودعها الله سراً من أسراره في مخلوقاته … فبفضل هذا الكلوروفيل تقوم البلاستيدة الخضراء بامتصاص أشعة الشمس، وتحولها من طاقة ضوئية إلى طاقة كيميائية ثم يتم استغلال هذه الطاقة الكيميائية في ربط جزيئات الماء الممتص من الأرض بجزيئات ثاني أكسيد الكربون من الجو، لتكون جزيئات السكر الأحادية في جسم النبات، وينطلق الأكسجين.ويتم كل ذلك في عملية حيوية هامة، تقوم بها النباتات الخضراء في ضوء الشمس، ولذا تسمى بعملية ( التمثيل الضوئي ) … لأنها تتم في الضوء … أو ( التمثيل النباتي ) …لأنها تبني المادة الأساسية الخام التي تصنع منها كل المواد في جسم النبات.


وبفضل هذا الكلورفيل[3] (http://ebook/167.htm#_ftn3#_ftn3)، يتم تركيب وبناء كل الأنسجة الحية في الكون، من نبات وحيوان وطير وإنسان … بل ويتم تخزين طاقة الشمس في جسم الشجر الأخضر لحين الحاجة إليها[4] (http://ebook/167.htm#_ftn4#_ftn4).إذن، فاليخضور هو مخزن لطاقة الشمس، والذي يساعد في عملية الإحراق، بل لولا وجود اليخضور لما تم تخزين الطاقة وبالتالي لم يتواجد الوقود، ولذلك قال تعالى: ) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً (.


فمن الذي أخبر محمداً rبهذه الحقيقة الكيماوية؟


الحقيقة الجيولوجية :لكن إذا كان اليخضور في الشجر يؤدي إلى الإحتراق، فما معنى قوله تعالى: ) فإذا أنتم منه توقدون ( إن هذه الآية تعطينا إعجازاً قرآنياً آخراً في علم الجيولوجيا وهو: أن أصل الوقود هو النبات، أو الحيوانات التي تتغذى من ضمن تغذيتها على النبات، وبعوامل الطبيعة طُمرت في طوايا التراب، يقول تاربوك و لوتجنز في كتابهما ( الأرض: مقدمة للجيولوجيا الطبيعية ):" يوجد النفط والغاز الطبيعي في ظروف مشابهة وعادة ما يكونان متلازمين، وكلاهما خليط لمواد هيدروكربونية، أي مركبات تتألف من الهيدروجين والكربون، وقد تحتوي أيضا على كميات ضئيلة من عناصر أخرى مثل: الكبريت، والنيتروجين، والأكسجين، ويشبه كل من النفط والغـاز الطـبيعي، الفحم في كونهما نواتج حياتية مستمدة من بقايا الكائنات الحية، ولكن الفحم يستمد أساساً من المواد النباتية المتراكمة في بيئة المستنقعات فوق مستوى سطح البحر، بينما يستمد النفط والغاز الطبيعي من بقايا الحيوانات والنباتات التي لها أصل بحري


معجزة علمية الزوجية في النباتات :



مدّ سبحانه وتعالى الأرض وجعل فيها الرواسي والأنهار وخلق من النبات زوجين وكل هذه آيات من آيات الله البالغة .....


و من أبلغ قدرات الله أن تجد التربة واحدة والماء واحد والثمار مختلفة الطعم واللون، والرائحة . قال تعالى : ( وهو الذي مدَّ الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزروع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون )[سورة الرعد الآيات: 3، 4].


يشير القرآن الكريم إلى حقيقة علمية لم يعلمها العالم إلا حديثاً فقد ثبت حديثاً أنه لا يتفق نباتان من نوع واحد في صفاتهما كل الاتفاق وإن أعضاء التأنيث والتذكير لم تعرف على وجه القطع واليقين أي مؤخراً ولأول مرة تم تقسم النباتات بالاستعانة بعدد الأسدية وكان ذلك بعد عام 1729م .


إنالله جعل من كل الثمرات زوجين اثنين ـ ولولا الزوجان الاثنان ما كان هناكإخصاب ولا ثمار، فالأصل في الإثمار هو وجود الزوجين، ومن النبات من يحملأعضاء التذكير على نبات مذكر وأعضاء التأنيث على نبات مؤنث وتسمى( النباتاتثنائية المسكن ) وذلك مثل النخل . ومن النبات من يحمل كلاً من أعضاء التذكير والتأثيث على نفس النبات ( أحادي مسكن ) كالصنوبر . ووجود الأعضاء المذكرة معالمؤنثة يجعل التكاثر هنا بين النبات ونفسه وهذا يتسبب في إضعاف النوع وعزلالصفات الوراثية السيئة وتجمعها في نبات واحد، وهنا تجد عجباً وإعجازاًفنبات الصنوبر يحمل حبوب اللقاح في مخاريط مذكره، والبويضات توجد في مخاريطمؤنثة، وحتى يكون هنا تلقيح خلطي ولا يحدث إخصاب ذاتي من نفس الشجرة، نجدأن المخاريط المؤنثة توجد في أعلى الشجرة، والمخاريط المذكرة أسفل منها حتىإذا خرجت حبوب اللقاح وحملها الهواء وجذبتها الجاذبية الأرضية فإنها لا تسقطعلى المخاريط المؤنثة لنفس الشجرة ويحملها الهواء إلى شجرة مجاورة وهكذا تكونهناك فرصة كبيرة للتلقيح الخلطي بالهواء بين شجرة وأخرى ،و لو كان الوضعمعكوساًبحيث تكون المخاريط المؤنثة أسفل والمذكرة أعلى لسقطت حبوب اللقاح منالمخاريط المذكرة على البويضات لنفس الشجرة وكانت نسبة التلقيح الخلطي قليلة، فتضعف الصفات الوراثية للنوع والجنس، وكأن هذه الشجرة تطبق القاعدة الشرعيةالإسلامية التي تقول تباعدوا تصحوا وتخيروا لنطفكم فإن العرق دساس هليصبح هناك أدنى شك بأن المبدع والخالق بصير عليم خبير .وهناك بعض النباتاتمثل الذرة تحمل أعضاء التذكير مع أعضاء التأنيث في نفس الزهرة ( خنثى ) وحتىتكون هناك فرصة للتلقيح الخلطي نجد عجباً أن أعضاء التذكير أقصر من أعضاءالتأنيث لنفس السبب السابقأو نجد أن وقت إنضاج الأعضاء المؤنثة يختلف عن وقت نضوج الأعضاء المذكرة.إنضاج


هل رأيتم عظمة مثل هذه العظمة تباعد زمني يعطي فرصة للتلقيح الخلطي و حفظ النوع ؟ هل رأيتم قدرة مثل هذه القدرة ؟.


تنتقل الآيات بنا إلى علم البيئة النباتية فتقرر أن في الأرض قطعاً متجاورات وجنات وزورعاً كلها تروى بماء واحد هذه تُخرج زروعها طيباً وأخرى نكدة سبخة لا تخرج إلا الخبث، فالتربة أحيانا تكون واحدة والنبات واحد والعناصر الغذائية واحدة والظروف الخارجية ( ضوء ـ حرارة ـ أوكسجين ـ رياح ـ رطوبة ) كلها واحدة ولكن هذا طعمه مقبول محبب للنفس وذاك ممقوت تعافه النفس والآن يمكن بعملية التطعيم أن تحمل شجرة واحدة بأصل واحد تحمل برتقالاً حلو الطعم ونارنج ممقوت الطعم فالشجرة واحدة، والماء واحد وممرات الغذاء ومساراتها واحدة، وهذا برتقال، وذاك نارنج، وآخر ليمون، أليست هذه من قدرة الله الذي قال لنا إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ...


المصدر : الإعجاز النباتي في القرآن الكريم د . نظمي خليل أبو العطا ...



معجزة علمية المـردقـــوش :


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " عليكم بالمردقوش فإنه جيد للخشام " و الخشام هو الزكام .


الثابت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصفه في حالات الحجام أي الزكام كما ورد استخدامه في الطب النبوي في علاج ضغط الدم ، و عسر الطمث عند السيدات ، كما أنه يزيل الماء الزائد من الجسم .



الإعجاز العلمي :


1 ـ قال الدكتور عبد الباسط محمد السيد أنه وجد بالتجريب العلمي ، أن المستخلص المائي المحتفظ بالزيوت الطيارة ، من هذا العشب ، له أثر فعال في تنظيم هرمونات الرنين ، و الآلدوستيرون ، والبروستاجلاندين ، وهي هرمونات الغدة الجاركلوية ، و بهذا يتفق استخدامه مع ما أشار إليه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في علاج ضغط الدم المرتفع .


2 ـ كما وجد الدكتور عبد الباسط أنه ينظم هرمون البرولاكتين ، وأنه عند تجريبه بواقع كوبين من المستخلص المائي منه ـ فإنه يحل محل الدواء الكيميائي ، و بذلك يستخدم العشب في علاج حالات عدم انتظام الدورة الشهرية ، و كذلك عسر الطمث . و من ناحية أخرى فإنه يستخدم بنجاح في علاج حالات تسمم الحمل ، إذ إنه آمن تماماً أثناء الحمل .


3 ـ و لما كان هذا العشب يحتوي على مولدات الهرمونات في صورة تربينات ، لذا فإنه مفسد لتنظيم الهرمونات ، و بعبارة أوضح يعيد الاتزان الهرموني . و إذا أخذه الأصحاء فإنه لا يؤثر في اتزانهم الهرموني ، بل يؤدي دوره في إسراع التمثيل الغذائي General anabolic .


و من الغريب في هذا العشب أنه إذا أخذ مساءً فإنه يؤدي إلى الأسترخاء .


4 ـ نظراً لأنه منشط عام ، و يعمل على إعادة الاتزان الهرموني ، فإنه يزيل الماء الزائد من الجسم .


5 ـ يستخدم البردقوش في صورة شاي في الولايات المتحدة الأمريكية ، و يباع حراً في مخازن الأدوية ،على أنه ينظم الهرمونات ، و ينظم الدورة الدورة الشهرية ، و يزيل متاعب الظمث و عسره ، ويشيرون إلى علاقته بهرمون البرولاكتين المسؤل عن دم انتظام الدورة .


6 ـ ثبت حديثاً أن المستخلص المائي المحتفظ بالزيوت الطيارة منه يخفض سكر الدم بنسبة تصل إلى 15 % .


7 ـ أما عن استخدامه في الحجام ،أي الزكام ، فقد وجد أنه له علاقة وثيقة بتوسيع الشعب الهوائية .


8 ـ ثبت أيضاً أن له علاقة وثيقة بإزالة الصداع النصفي .


9 ـ يستخدم الزيت الناتج منه في علاج المفاصل ، و الآلام الروماتزمية ، كما أنه مهدىء و طارد للغازات .


10ـ يستخدم في الولايات المتحدة الأمريكية كمضاد للميكروبات ، إذ يوضع مع اللحوم المصنعة كمادة حافظة طبيعية .



معجزة علمية الـكمـأة و علاج الترخوما :



روى البخاري عن سعيد بن زيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول (الكمأة من المنّ و ماؤها شفاء من للعين ).


و روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا : الكمأة جدري الأرض ، فقال : النبي صلى الله عليه و سلم : (الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين و العجوة من الجنة و هي شفاء من السم ). حديث صحيح .


الكمأة : نبات فطري وتشبه في شكلها البطاطا مع اختلاف اللون و الرائحة تنمو في الصحارى وتحت أشجار البلوط .


غنية بالبروتين 13% و تحتوي على الفسفور و البوتاسيوم و الصوديوم .


الكمأة ومعالجة الرمد الربيعي : Trachoma


في المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي ألقى الدكتور المعتز بالله المرزوقي محاضرة عن نتائج معالجته لآفات عينية مختلفة بتقطير ماء الكمأة في العين .


و لقد تم استخلاص العصارة المائية منها في مختبر فيلانوف بأوديسا ، ثم تم تجفيف السائل حتى يتمكن من الاحتفاظ به لفترة طويلة و عند الاستعمال تم حل المسحوق في الماء مقطر لتصل إلى نفس تركيز ماء الكمأة الطبيعي و هو ماء بني اللون له رائحة نفاذة


و لقد عالج به حالات متقدمة من (الترخوما) فكانت النتائج إيجابية حيث تم تشخيصه عند 86 طفلاً ، ثم تقسيهم إلى مجموعتين عولجت بالأدوية المعتادة و مجموعة أضيف ماء الكمأة إلى تلك المعالجات حيث تم تقطير ماء الكمأة في العين المصابة 3 مرات يومياً و لمدة شهر كامل و كان الفرق واضحاً جداً بين المجموعتين فالحالات التي عولجت بالأدوية المعتادة ظهر فيها تليف في ملتحمة الجفون أما التي عولجت بماء الكمأة المقطر عادت الملتحمة إلى وضعها السوي دون تليف الملتحمة .


مراجع البحث :المتعتز بالله المرزوقي : في محاضرة له بعنوان ( الكمأة و ماؤها شفاء للعين ) من مواد المؤتمر العالمي الأول عن الطب الاسلامي الكويت 1980





معجزة علمية الرُطَب و تسهيل الولادة :



قال تعالى في سورة مريم : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قال يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً . فناداها من تحتها ألا تخافي و لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً . و هزي غليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً . فكلي و أشربي وقري عيناً ) .


هناك حكم طبية معجزة في هذه الآيات تتعلق باختيار ثمار النخيل دون سواه من ناحية ، ثم توقيته مع مخاض الولادة من ناحية أخرى :


1 ـ تبين في الأبحاث المجراة على الرطب على ثمرة النخيل الناضجة ، أنها تحتوي مادة قابضة للرحم ، تقوي عمل عضلات الرحم في الأشهر الأخيرة للحمل فتساعد على الولادة من جهة كما تقلل كمية النزف الحاصل بعد الولادة من جهة أخرى .


2 ـ الرطب يحوي نسبة عالية من السكاكر البسيطة السهلة الهضم و الامتصاص ، مثل سكر الغلوكوز ومن المعروف أن هذه السكاكر هي مصدر الطاقة الأساسية و هي الغذاء المفضل للعضلات ، و عضلة الرحم من اضخم عضلات الجسم و تقوم بعمل جبار أثناء الولادة التي تتطلب سكاكر بسيطة بكمية جيدة و نوعية خاصة سهلة الهضم سريعة الامتصاص ، كتلك التي في الرطب و نذكر هنا بأن علماء التوليد يقدمون للحامل و هي بحالة المخاض الماء و السكر بشكل سوائل و لقد نصت الآية الكريمة على إعطاء السوائل أيضاً مع السكاكر بقوله تعالى : ( فكلي و اشربي ) و هذا إعجاز آخر .


3 ـ إن من آثار الرطب أنه يخفض ضغط الدم عند الحوامل فترة ليست طويلة ثم يعود لطبيعة ،و هذه الخاصة مفيدة لأنه بانخفاض ضغط الدم تقل كمية الدم النازفة .


4 ـ الرطب من المواد الملينة التي تنظف الكولون ، ومن المعلوم طبياً أن الملينات النباتية تفيد في تسهيل وتأمين عملية الولادة بتنظيفها للأمعاء الغليظة خاصة ، ولنتذكر بأن الولادة يجب أن يسبقها رمضة شرجية ( حقنة ) لتنظيف الكولون.


المراجع :


ـ أبحاث المهندس الزراعي اجود الحراكي ـ حضارة الإسلام ـ السنة 18 العدد 7 .


ـ الإسلام و الطب الحديث : للدكتور عبد العزيز باشا إسماعيل .


ـ حوار مع صديقي الملحد للدكتور مصطفى محمود .



فوائد الرمان في علاج القرحة والحموضة :





قال تعالى : " فيهما فاكهةٌ و نخلٌ و رمان . فبأي آلاء ربكما تُكذبان . " سورة الرحمن


روي عن علي -رضي الله عنه- فيما رواه أحمد: "كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة"


فوائد الرمان باختصار:


قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم "ما من رمانة إلا ولقحت من رمان الجنة، وما رمانة إلا فيها حبة من رمان الجنة".


ولذلك سيدنا علي كان يحرص على أن يأخذ كل الفصوص الموجودة في الرمان حتى يصيب فص رمانة الجنة.


أما عن "كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة"، أولاً القلف الأبيض الذي هي الطبقة البيضاء بين الفصوص هذه يتحتوي على مادة قابضة ومضادة للحموضة، وثبت إنها تقوم بشفاء القرحة المعدة وقرحة الإثنى عشر، و الأطباء في أوربا يأخذوا المستخلص المائي أو المعلق منها، يعني يعملوها معلق، و يدخلوه بالمناظير و يحقنوا قرحة المعدة وقرحة الإثنى عشر فتبرأ في الحال.ولذلك قال رسول الله "كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة".


المصدر :محاضرة للدكتور عبد الباسط محمد السيد على قناة الجزيرة في برنامج بلا حدود 4/12/2002م




معجزة علمية اهتزاز الأرض :



قال تعالىفي كتابة العزيز: (وَتَرَىالْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْوَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)(الحج:5).


معاني الألفاظ : الأرض الهامدة : هي الأرض الميتة التي لا حياة فيها.


ربت : ارتفعت.


الأرض : المقصود هنا سطح التربة


الإعجاز العلمي في الآيات :


هذه الآية عظيمة الشأن، عالية القدر من آيات القرآن العظيم، ساقها الله سبحانه وتعالى إلى عباده المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم فالإيمان يزيد وينقص .


الآية تقول إنك ترى الأرض يابسة خاملة ساكنة .. فكل ما فيها ساكن لا يتحرك، وكل سكانها وكائناتها محكوم عليها بالموت والهلاك إذا لم ينزل عليها الماء .. البكتريا .. الفطريات ... الطحالب ... البذور ... السيقان الأرضية .. البصلات ... البُصَيلات .. حويصلات الديدان، بيوض الحشرات .. كل هذه التراكيب تعيش تحت الأرض في سبات وسكون هاجعة لا تتحرك وتأخذ أقل حجم لها، وأقل مساحة وتنخفض العمليات الحيوية إلى أقل معدل في حياة الكائنات الحية الموجودة بها، حتى جزيئات التربة، وتسبح الأرض هامدة ساكنة، سكون يشابه سكون القبور .. أنظر إلى هذه الأرض القاحلة المتماسكة الجزيئات إذا لم ينزل عليها المطر بأنها تظل هكذا إلى أن تأتي اللحظة الحاسمة إشارة الإلهية العجيبة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ تبدأ الحركة


الجراثيم الموجودة تنبت وتتحرك وتبدأ الحويصلات الساكنة في الإنبات والحركة، حويصلات الديدان تنشط وتتحرك، البصلات، البصيلات، الديدان، السيقان الأرضية، الحبوب، البذور ملايين الكائنات تسري فيها الحياة فتتحرك الأرض وتهتز، هذا المنظر البديع المعجز يصوره ربنا سبحانه وتعالى بقوله (اهْتَزَّتْ) وتبدأ عمليات الانقسام وامتصاص الماء، وتحليل الغذاء المعقد إلى وحدات أقل ارتباط وأكثر عدداً واكبر حجماً، وتنشط الديدان الأرضية في شق الأنفاق الأرضية وابتلاع كميات هائلة من التربة المتلاصقة وإخراجها بعد ذلك مفككة مم يزيد في حجمها فترتفع وتهتز، وتبدأ عملية تأين عجيبة في جزيئات التربة والتي أكتشفها عالم بريطاني اسمه براون في عام 1827م[1] (http://ebook/ahtzat.htm#_ftn1#_ftn1) حيث وجد أن ماء المطر إذا سقط على التربة أحدث لها اهتزازات تهتز لها حبيبات التربة هذه الحبيبات الصغيرة التي يكون أكبر حبيبة فيها قطره 3 مم، وتتكون هذه الحبيبات من المعادن المختلفة والتي تتركب من صفائح متراصة بعضها فوق بعض، فإذا نزل المطر تكونت شحنات كهربائية مختلفة بين الحبيبات بسبب اختلاف هذه المعادن, ويحدث تأين نتيجة لاختلاف الشحنات الكهربائية المتولدة فتهتز هذه الحبيبات نتيجة هذا التأين مما يؤدي هذا بدوره إلى دخول الماء بين الصفائح المتراصة وهذا يؤدي كذلك إلى انتفاخها وارتفاعها عن سطح الأرض فهذه العوامل المعقدة كلها مجتمعة هي التي تؤدي إلى اهتزاز الأرض التربة من أخبر محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام عن هذه الظاهرة الرائعة إنه رب العالمين.


المراجع : محاضرة للدكتور أحمد مليجي في المؤتمر العالمي السادس لإعجاز القرآن والسنة.


كتاب : إعجاز النبات في القرآن الكريم تأليف الدكتور نظمي خليل أبو العطا


إعجاز السنة النبوية في الدباء :


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدُبَّاء من يومئذ .وفي رواية ثانية: فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم خبزاً ومرقاً فيه دُبَّاء وقديد.صحيح البخاري في الأطعمة 5379


الدبا: بضم الدال المشددة هو القرع، وقيل: خاص بالمستدير منه، وفي شرح المهذب للنووي أنه القرع اليابس، وهو اليقطين أيضاً .ودل الحديث الشريف على أن رسول الله صلى الله ليه وآله وسلم كان يحب اليقطين، وما أحب عليه الصلاة والسلام شيئاً إلا وجدت في ذلك سراً عظيماً –كما يقول أحد المختصين- فماذا في اليقطين؟!جاء في كتاب (تركيب الأطعمة) الشهير: تبلغ نسبة الماء في اليقطين ?.7% ويحتوي على كمية قليلة من السكر والألياف، وتعطي المائة غرام منه 65 حريرة فقط، فهو غذاء جيد لمن أراد إنقاص وزنه، وهو فقير جداً بالصوديوم، فهو يناسب المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم، وغني بالبوتاسيوم الذي يلزم عند الذين يتناولون الحبوب التي تدر البول، كما أنه يحتوي على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم والفوسفور والحديد والكبريت والكلور. وهو غني بالفيتامينات وفي طليعتها فيتامين أ.وجاء في كتاب الطب النبوي لابن قيم الجوزية: اليقطين يعد غذاء رطباً بل غنياً، ينفع المحمومين ماؤه، يقطع العطش، ويذهب الصداع إذا شرب أو غسل به الوجه، وهو ملين للبطن كيفما استعمل، فهو من ألطف الأغذية وأسرعها انفعالاً.وهناك أدلة حديثة تشير إلى أن اليقطين يفيد في الوقاية من السرطان، وقد نشرت مجلة الأبحاث البيوكيميائية عام 1985 دراسة أجريت في المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة، أشارت هذه الدراسة أن لليقطين فعلاً واقياً من سرطان الرئة عند سكان نيوجرسي في الولايات المتحدة .


المصدر : كتاب الأربعين العلمية تأليف عبدالحميد محمود طهماز

معجزة علمية فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون :


قال تعالى: حكاية عن هدي يوسف عليه السلام في عالم الاقتصاد وادخار الأقوات، فهو أمين على مصالح شعبه، حريص على توفير الأقوات لهم في الحاضر والمستقبل لأنهم رعيته، والله سيسأل يوم القيامة كل راع عن رعيته …


قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ([1] (http://ebook/153.htm#_ftn1#_ftn1).


في الآية الكريمة دعوة صريحة للإنسان أن يزرع بعناية ورعاية ودأب، وأن يحاول توفير ما يفيض عن الحاجة لمواجهة الظروف الطارئة، كما وجهت الآية الكريمة النظر إلى اتخاذ كافة وسائل العلم لتخزين فائض الإنتاج بحيث يظل طوال مدة حفظه في حالة سليمة وصالحة للاستهلاك.


" وأثبت العلم الحديث أن أفضل وسيلة للحفاظ على الحبوب هو تركها في سنابلها لتحافظ على رطوبتها الطبيعية، وتمنع تأثير الجو على الحبوب مباشرة، وهذا سبق علمي للقرآن، وأحد الأدلة التي لا تحصى على أنه من لدن عليم خبير"[2] (http://ebook/153.htm#_ftn2#_ftn2).



ومن النبات أزواج :


سنعيش في السطور القليلة مع القرآن الكريم نتدبر بعض آياته التي تقرر أن النبات أزواج لنعلم أن القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تشبع منه العلماء .


قال تعالى:( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)[1] (http://ebook/ata14.htm#_ftn1#_ftn1) ___وقال تعالى :( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)[2] (http://ebook/ata14.htm#_ftn2#_ftn2).


الآيات السابقات من آيات الإعجاز النباتي في القرآن الكريم ـ والقرآن كله معجزة ـ فهي تقرر حقيقة علمية مهمة وعظيمة ، وهي أن النبات أزواج أي ذكر وأنثى وعندما نزلت هذه الآيات لم يكن أحد من البشر أو العرب يعلم أن النبات أزواج سوى النخل الذي كان يعرف العرب أن منه الذكر ومن الأنثى .


ولم يكتشف أن جميع النبات أزواج إلا بالعلم الحديث حيث ثبت أن كل نبات المملكة النباتية إما أن يكون مذكراً أو مؤنثاً (نبات ثنائي المسكن ) أو يجمع بين أعضاء التذكير وأعضاء التأنيث على نبات واحد (نبات أحادي المسكن ) أو أن الأزهار نفسها تجمع بين الأعضاء التأنيث في زهرة واحدة (زهرة خنثى) .


ولقد ورد في القرآن الكريم أن النبات أزواج تسع مرات في تسع آيات ، علاوة على الآيات التي تقرر أن من كل شيء زوجان ، وعندما تحدث المفسرون عن كلمة زوجين قالوا عنها أنها تعني صنفين ، ونوعين مختلفين، وقالوا صنف حسن كثير النفع، لعدم تصورهم أن النبات أزواج مذكر ومؤنث وحيث أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً وقد ورد ذكر الزوجين الذكر والأنثى في قوله :( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى {45} مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى)[3] (http://ebook/ata14.htm#_ftn3#_ftn3).


وقد نزلت هاتان الآيتان في حق الإنسان ولكن الله سبحانه وتعالى قال في سورة الذاريات (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[4] (http://ebook/ata14.htm#_ftn4#_ftn4).


قوله تعالى في سورة يس: (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) هذا إخبار لنا بأن الله سبحانه وتعالى خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا نعلم .


فالأزواج هنا تعني الذكر والأنثى ومن هنا نفهم أن النبات أزواج وهذه الحقيقة علمية وهذا سبق قرآني عظيم سبق به القرآن العلم الحديث إلى تقرير هذه الحقيقة العلمية النباتية ، وفي الآية إعجاز آخر حيث أنبأنا الله سبحانه وتعالى أن مما لا نعلم أزوجاً ، وقد علمنا في العصر الحديث وبالعلم التجريبي أن من الفطريات أزواج ، ومن الطحالب أزواج ومن الأحماض النووية أزواج ، ومن الشحنات الكهربائية أزواج ، ومن الأيونات أزواج


ومن الكائنات الحية الدقيقة الأخرى أزواج ، فهل كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عالماً في علم النبات ، وعلم الخلية حتى يقرر في إعجاز معجز أن النبات أزواج ؟ هذا دليل علمي تجريبي على أن القرآن الكريم كتاب الله غير مخلوق ،وأنه المعجزة الإلهية الباقية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين، والذي قال عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم ( كتاب الله في أنباء ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلبس به الألسنة ، ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد( أي لا يبلى ولا تذهب جدته على كثرة القراءة والترداد) ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا : (إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد ) (ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ومن دعي إليه هدي إلي صرط مستقيم )..فهل بعد هذا إعجاز يا عباد الله ؟ .


معجزة علمية ومن الهواء ما يخصب (رؤية جديدة ) :


في الصفحات التالية نحدثكم عن الإعجاز النباتي في الآية (22) من سورة الحجر في القرآن الكريم ، حيث نوضح جانباً من جوانب الإعجاز العلمي في قوله تعالى : (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ )[1] (http://ebook/ata12.htm#_ftn1#_ftn1).


قال المفسرون في معاني الكلمات : لواقح :


1. حوامل السحاب أو الماء تمجه فيه .


2. ملقحات للسحاب أو الأشجار .


قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية :


وأرسلنا الرياح تلقح السحاب فيدر الماء


أو تلقح الشجرة فينفتح عن أوراقه وأكمامه، فالرياح كالفحل للسحاب أو الشجر


ونقول في هذه الآية وبالله التوفيق :


نحن المسلمين لا ندهش عندما يعلمنا القرآن الكريم بما لا نعلمه إلا بعد دراسة علمية وعملية طويلة منظمة، لأننا نؤمن إيماناً قاطعاً أن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق وأن الله سبحانه وتعالى عليم ، خبير بصير وأن القرآن الكريم لا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ولا تشبع منه العلماء وأن حقائقه التفسيرية لا تتصادم مع الحقائق الكونية وأن القرآن أتى بِكراً وأن التفسير العلمي ضرورة عصرية من يقف ضدها فإنما يريد مخاطبة الجيل الحالي والأجيال القادمة بلغة لا تفهمها فيبعدها عن فهم قرآنهم .


هذه الآية لها تفسيرات علمية معجزة ، وجوانب إعجازية متعددة فقد أثبت علماء الفلك والكون والأرصاد والمياه أن الرياح تلقح السحاب مما يترتب عليه نزول المطر بعد تراكم السحاب وهذا التفسير منسجم مع بقية الآية فبعد أن قال ربنا سبحانه وتعالى :(وأرسلنا الرياح لواقح) قال سبحانه :(فأنزلنا من السماء ماء) وهذا الجانب الإعجازي لا يقع في مجال تخصصنا العلمي فتتركه لأهل الذكر في هذا الأمر ، وهذا ما يجب على كل مسلم أن يسلكه يعطي العلم لأهله ولا يتكلم إلا فيما يفهم ولا يعلم إلا ما يتقن .عندما قال المفسرون استرشاد بالمعنى اللغوي للآية وبدلالات الكلمات : أن الرياح كالفحل للشجر والفحل هو الذي يلقح البهيمة فهمنا أنهم يعنون التلقيح الهوائي للنبات بالمفهوم العلمي وبلغة العصر الحديث .


ونحن المتخصصين في علم النبات نعلم علم اليقين أن في المملكة النباتية تلقيحاً هوائياً بين بعض النباتات المذكرة (التي تمثل الفحل ) وبعض النباتات المؤنثة من نفس الجنس النباتي هذه الحقيقة العلمية لم تعلم إلا بعد تمام نزول القرآن الكريم بمئات السنين .


وبالنظر في الأزهار هوائية التلقيح نجد العجب العجاب فالمعلوم لمعظم الناس أن الأزهار في المملكة النباتية لها ألوان زاهية زكية تجذب إليها الحشرات لتنقل حبوب اللقاح بين الأزهار المذكرة والمؤنثة فتلقحها .


ولكن في أزهار التلقيح الهوائي نجد آيات الإعجاز في الخلق ، فما دامت هذه النباتات لا تحتاج إلى الحشرات في إتمام عملية التلقيح فما الداعي للألوان الزاهية الجذابة والروائح الشذية الفواحة . وبما إن كل شيء في هذا الكون مخلوق بقدر، وليس للصدفة والعشوائية والطفرة العمياء من الداروينين والماديين ومن يشايعونهم من الطبيعين العلمانيين حيث قال تعالى : (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ)[2] (http://ebook/ata12.htm#_ftn2#_ftn2)


وانظر إلى كلمة كل شيء وكلمة خلقناه وكلمة بقدر لتعلم ما نريد وما نقصد:


وفعلاً أزهار التلقيح الهوائي ليس لها أوراق زهرية ملونة ولكنها أزهار ذات غلاف زهري غير زاهي اللون وغير مميز إلى أوراق ملونة (بتلات) وغير ملونة (سبلات ) كما هو الحال في أزهار التلقيح الحشري ، وليس بها غدد رحيقية تفرز الرحيق الحلو الشذي لجذب الحشرات.


في أزهار التلقيح الهوائي نجد الإحكام في الخلق والتقدير الإلهي في التركيب فهذه الأزهار مهيأة تماماً للتلقيح الهوائي فعضو التذكير فيها (المتك ) متصل بخيط طويل يرفع المتك وما فيه من حبوب لقاح إلى أعلى حيث تنتشر حبوب اللقاح في الهواء بسهولة ويسر ، وهذا العضو الذكري (المتك ) متمفصل مع الخيط بطريقة معجزة تجعله متلاعباً تحركه بشدة في اتجاهات عدة أية نسمة هواء .


هذه الأعضاء غير الذكرية تنتج أعداداً من حبوب اللقاح يصعب حصرها وهي من النوع الخفيف غير اللزج حتى تنتشر في أكبر مساحة ممكنة فلو كانت أعدادها قليلة لأصبحت معدلات التلقيح واحتمالات حدوثها منخفضة بدرجة تهدد النبات بالهلاك وإذا كانت ثقيلة الوزن لزجة الملمس فإنها لا تنتشر أيضاً بالمعدلات اللازمة .


من خلق هذا ؟ أإله مع الله ؟


هل الطبيعة الصماء ، والصدفة العمياء العشوائية العابثة والطفرات النادرة الحدوث هي التي فعلت ذلك ؟
هل هذه النباتات تعي وتفكر وتحسب كما يدعي الماديون الدارونيون العلمانيون ؟ .



أم أن لها خالق، عليم خبير ، مبدع .


الأزهار هوائية التلقيح لها أعضاء استقبال هوائية لحبوب اللقاح معجزة في تركيبها فهي ريشية الشكل طويلة بارزة في الهواء كأنها مصايد لأي حبة لقاح في الهواء الجوي ، فهي تشبه جهاز الاستقبال الهوائي التلفزيوني المرفوع عالياً والمتعدد الريش والأجزاء لضمان الاستقبال التام


الأزهار هوائية التلقيح لها أوضاع على النبات معجزة فبدراسة الديناميكية الهوائية للتلقيح بواسطة الرياح نرى أن هناك عدد كبير من النباتات قد وصلت إلى درجة الكمال في الخلق من أجل اصطياد حبات اللقاح من الرياح حيث تسمح المخاريط والعناقيد الزهرية وما يحيط بها من أوراق وأغصان بجريان الهواء وحبات الطلع المولد للنطف نحو السطوح التكاثرية حتى يتم التكاثر الهوائي .


من خلق هذا ؟ أإله مع الله ؟
في بعض الغابات يشاهد في أيام التلقيح حبوب اللقاح متشرة في جو الغابات بدرجة تجعل الرؤية متعذرة في هذه الغابات .



هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عالماً بعلوم الحياة من خلية ووراثة وشكل ظاهري وتشريح وتلقيح وإخصاب حتى ينطلق عن هذا العلم الذي حواه القرآن الكريم ، وحتى يقول في إقرار وثبات علمي (وأرسلنا الرياح لواقح )..


هل كان أحد في الجزيرة العربية بعد عصر النبوة بمئات السنين يعلم هذه الحقيقة العلمية أم أنه القرآن المعجز الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تشبع منه العلماء .



معجزة علمية النار و الخشب :



قال تعالى: ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ {71} أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ {72} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ {73} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ {74}[سورة الواقعة ].



يتألف الخشب كما هو معروف من مادة كيميائية أساسية هي السللوز ، و يوجد السللوز في القطن بشكل نقي ، بينما يوجد في الخشب بشكل مشوب . و يتركب السللوز كيميائياً من ثلاثة عناصر أساسية هي : الهيدروجين و الأكسيجين و الكربون ( الفحم ) . و من معجزات الله تعالى و شمول عظمته أنه من هذه العناصر الثلاثة فقط أمكن حتى الآن تركيب أكثر من مليون مركب كيماوي ، و ذلك حسب اختلاف ارتباط هذه العناصر و انتظامها بالنسبة لبعضها ، و هذه المركبات هي التي تدعى ( المركبات العضوية ) . و هي على الأغلب يتم صنعها و تركيبها في النبات . و من هذه المركبات ( السللوز ) .



إن هذه المادة الكيميائية يركبها النبات من مواد أولية مشاعة و متوفرة بدون ثمن ، هي : الهواء ( الأكسجين و غاز الفحم ) و الماء و أشعة الشمس . و كل هذه المواد موجودة بكميات وافرة تحت تصرف كل إنسان و بدون ثمن . ولقد جهد العلماء الكيميائيون على تقليد مادة الخشب ( السللوز ) فلم يستطيعوا أن يصنعوا و لا فتاتة واحدة من الخشب ، فجاء الإعجاز الإلهي يخاطبهم قائلاً : أيها المعتدّون بأنفسهم و المنكرون لقدرة الله ، إن كنتم قادرين و عالمين فاصنعوا قطعة من خشب من هذه المواد الأولية المتوفرة لديكم و تحت تصرفكم و هي الهواء و الماء و أشعة الشمس فإن عجزتم فاعلموا أن هناك قوة قادرة مفكرة أعلى من قوتكم و تفكيركم يمكنها صنع ذلك .



فهذه هي النباتات و الأشجار تصنع مادة الخشب ليل نهار من تلك المواد الأولية التي لا قيمة لها .


هذه ناحية من نواحي الإعجاز في ( معجزة الخشب ) و الناحية الأخرى هي أن مادة الخشب تتركب من الماء و هي ضد النار ، ثم هي بعد تركيبها من الماء تعتبر من أعظم مصادر النار .



المصدر : كتاب " الله و الإعجاز العلمي في القرآن " تأليف لبيب بيضون ماجستير في العلوم



معجزة علمية القمر كان كوكباً مشتعلاً :



قال تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) (الاسراء:12) .


قال المفسرون آية الليل هي القمر و آية النهار هي الشمس .


قال ابن عباس : عن قوله تعالى : فمحونا آية الليل " لقد كانت القمر يضيء كالشمس فطمسنا ضوءه ".


الحقيقة أن القمر و الأرض و المريخ و كل كواكب المجموعة الشمسية عندما بدأت كانت كلها مشتعلة و سبب هذا هو ا، المواد عندما أخذت تتجمع مع بعضها بعد انفجار الشمس الأم و تكوِّن محيطاً فتندفع إليها القطع الباقية حولها بسرعة جبارة بسبب الجذب و يزداد ارتطام هذه القطع على الكوكب المتكون فتزيد من حرارته زيادة كبيرة حتى تصل إلى درجة انصهار سطحه كله ، وهذا الانصهار يصح أن يمتد إلى سمك حوالي 300 كيلومتر في عمق الكوكب المتكون مع جميع الجهات .


هذا في حالة القمر أما في حالة الأرض فإننا لا نعرف ذلك لآن الأرض تغيرت كثيراً جداً عن يوم خلقها أما القمر فتغير قليلاً جداً من يوم خلقه الله .


و هذا الصهير يكون لونه احمر مثل النار و الصخور تكون منصهرة و سائلة ، و هذا يعني أن درجة الحارة أكبر بكثير من درجة حارة النار التي تعرفها فنحن لا نستطيع أن نصل بدرجة حارة النار لدرجة صهر الصخور لتصبح سائلة أبداً ...


و في هذا الصهر الصخري أو الصخور السائلة تبدأ عمليات انفصال المعادن فتأخذ المعادن الثقيلة في الغوص إلى تحت و تطفوا العناصر الخفيفة إلى فوق ، و نعلم أن هذا قد حدث في قشرة القمر .


و معنى هذا أن الكوكب أو الجسم السماوي يكون ملتهباً في بدء خلقه ، نتيجة ما يتراكم على سطحه من طبقات و قطع المجموعة الشمسية الصلبة و حتى تنصهر المنطقة العلوية كلها في سمك 300 كيلومتر و تبدأ العناصر الثقيلة في الرسوب و تطفوا العناصر الخفيفة و تبرد وتكون القشرة من عناصر خفيفة فوق و عناصر أو معادن ثقيلة تحت .


المصدر :


ندوة بين الشيخ عبد المجيد الزنداني و الدكتور فاروق البارز مدرب رواد الفضاء في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا .




المبدأ الأساسي في دراسة الكون :



قال تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20) .


و هذه الآية الكريمة تشير في إيجاز جامع إلى ما يلي :


ـ السير في الأرض سوف يدلنا على بداية الخلق .


ـ التعبير القرآني بالسير في الأرض يشير إلى البحث في الطبقات الجيولوجية للأرض لنتعرف على نشأة الأرض ونشأة المملكة النباتية والحيوانية بها بل وعلى الجيولوجيـا يعتمد على مبـدأ الجيولوجي هاتـون الذي قرر في القرن الثاني عشر أن :


" الحاضر مفتاح الماضي " : لأن البحث في صخور الأرض يمكننا من عمل نتيجة زمنية تبين مقياس الحقب الجيولوجية القديمة، وحصل هاتون على لقب لورد لإعلانه هذا المبدأ العلمي الذي أشارت إليه آية العنكبوت 20، قبل نشأة الجيولوجيا بأكثر من ألف عام .


قال تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (العنكبوت:19).


قال تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20) .


المصدر:كتاب الكون والإعجاز العلمي في القرِآن د. منصور حسب النبي


و من كلٍ خلقنا زوجين :


قال تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ )[سورة يس : 36].


مع أن مفهوم الأزواج يراد به عادة الذكر و الأنثى ، إلا أن عبارة " و مما لا يعلمون " لها دلالات أوسع من ذلك ، و قد كشفت إحدى هذه الدلالات في أيامنا هذه ، فقد نال العالم البريطاني بول ديراك جائزة نوبل في الفيزياء عام 1933 م على إثر طرح نظرية كون المادة مخلوقة بشكل ثنائي . هذا الاكتشاف الذي سمي " التكافؤ" أو " الثماثل " يثبت أن المادة "Matter" تكون ثنائية مع ضدها الذي يسمى ( ضد المادة ) "anti matter" مثال على ذلك فإن الإلكترون في ضد المادة تحمل شحنة موجبة بينما تحمل بروتونات " ضد المادة " شحنة سالبة .هذه الحقيقة مذكورة في أحد المراجع العلمية على الشكل الآتي :


يوجد لكل جزء من الأجزاء دون الذرة نقيض لها يحمل شحنة معاكسة لشحنتها ، وحسب " مبدأ الريبة "uncertainty" فإن الخلق المزدوج و الاضمحلال المزدوج يحصلان في الفراغ على الدوام و في جميع الأمكنة [1] (http://ebook/57.htm#_ftn1#_ftn1)



[1] (http://ebook/57.htm#_ftnref1#_ftnref1)http://www.2think.org/nothingness.html, Henning Genz – Nothingness: The


Science of Empty Space, p. 205


معجزة علمية العروج في السماء :


قال تعالى:(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) (الحجر:14،15).



العلم التجريبي يؤكد على أن هناك طبقة من النور حول الأرض هي طبقة لا تتعدى 200 كم، و هي في النصف المواجه للشمس ، وإن باقي الكون ظلام دامس، وعندما يتخطى الإنسان هذه الطبقة فإنه يرى ظلام دامس .


و لما تخطى أحد رواد الفضاء الأمريكيون هذه الطبقة لأول مرة عبر عن شعوره في تلك اللحظة فقال:


" I have almost lost my eye sight or something magic has come over me.


"كأني فقدت بصري ، أو اعتراني شيء من السحر"


و هو تماماً تفسير لقوله تعالى : " لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قومٌ مسحورون ".


أما قوله تعالى " و لو فتحنا عليهم باباً" و الباب لا يفتح في فراغ أبدا ، و القرآن يؤكد أن السماء بناء أي أن السماء بناء مؤلف من لبنات أي لا فراغ فيها .


يقول علماء الفلك : إنه لحظة الانفجار العظيم امتلأ الكون بالمادة و الطاقة، فخلقت المادة والطاقة كما خلق المكن و الزمان، أي لا يوجد زمان بغير مكان و مكان بغير زمان و لا يوجد زمان و مكان بغير مادة و طاقة ، فالطاقة تملأ هذا الكون ." يعرجون " أي السير بشكل متعرج، و قدجاء العلم ليؤكد أنه لا يمكن الحركة في الكون في خط مستقيم أبداً، وإنما في خط متعرج .




معجزة علمية جمع الشمس و القمر :


قال تعالى ( فإذا برق البصر ، و خسف القمر و جمع الشمس و القمر) القيامة 7ـ9


هذه الآيات تعبر عن نزع الإنسان من هول علامة من علامات تدمير الكون ، فجمع الشمس و القمر أصبح حقيقة علمية الآن ، لأنه ثبت بقياسات دقيقة للغاية أن القمر ( الذي يبعد عنا في المتوسط حوالي 400 ألف كم ) يتباعد عنا بطريقة مستمرة بمعدل ثلاثة سنتيمترات في السنة ن هذا التباعد سيدخل القمر وقت من الأوقات في نطاق جاذبية الشمس فتبتلعه الشمس ، و هذا من التنبؤات العلمية المبنية على استقراءات كونية و حسابات فلكية دقيقة ، فالقمر يستمر بتباعده عن الأرض لابد و أن يؤدي به هذا التباعد في يوم من الأيام إلى أن تبتلعه الشمس ، و لكن متى سيتم ذلك ؟ هذا في علم الله .


المصدر :


من آيات الإعجاز في القرآن الكريم الدكتور زغلول النجار


فوائد الصلاة البدنية العامة للجسم :



إن الفوائد البدنية للصلاة تحصل نتيجة لتلك الحركات التي يؤديها المصلي في الصلاة من رفع لليدين وركوع وسجود وجلوس وقيام وتسليم وغيره.. وهذه الحركات يشبهها الكثير من التمارين الرياضية التي ينصح الأطباء الناس - وخاصة مرضاهم - بممارستها، ذلك لأنهم يدركون أهميتها لصحة الإنسان ويعلمون الكثير عن فوائدها.


فهي غذاء للجسم والعقل معًا، وتمد الإنسان بالطاقة اللازمة للقيام بمختلف الأعمال، وهي وقاية وعلاج؛ وهذه الفوائد وغيرها يمكن للإنسان أن يحصل عليها لو حافظ على الصلاة، وبذلك فهو لا يحتاج إلى نصيحة الأطباء بممارسة التمارين، لأنه يمارسها فعلاً ما دامت هذه التمارين تشبه حركات الصلاة.


من فوائد الصلاة البدنية لجميع فئات الناس:
- تحسين عمل القلب.
- توسيع الشرايين والأوردة، وإنعاش الخلايا.
- تنشيط الجهاز الهضمي، ومكافحة الإمساك.
- إزالة العصبية والأرق.
- زيادة المناعة ضد الأمراض والالتهابات المفصلية.
- تقوية العضلات وزيادة مرونة المفاصل.
- إزالة التوتر والتيبس في العضلات والمفاصل، وتقوية الأوتار والأربطة وزيادة مرونتها.
- تقوية سائر الجسم وتحريره من الرخاوة.
- اكتساب اللياقة البدنية والذهنية.
- زيادة القوة والحيوية والنشاط.
- إصلاح العيوب الجسمية وتشوهات القوام، والوقاية منها.
- تقوية ملكة التركيز، وتقوية الحافظة )الذاكرة(.
- إكساب الصفات الإرادية كالشجاعة والجرأة.
- إكساب الصفات الخُلقية كالنظام والتعاون والصدق والإخلاص.. وما شابه ذلك.
- تشكل الصلاة للرياضيين أساسًا كبيرًا للإعداد البدني العام، وتسهم كثيرًا في عمليات التهيئة البدنية والنفسية للاعبين ليتقبلوا المزيد
من الجهد خصوصًا قبل خوض المباريات والمنافسات.
- الصلاة وسيلة تعويضية لما يسببه العمل المهني من عيوب قوامية وتعب بدني، كما أنها تساعد على النمو المتزن لجميع أجزاء الجسم،
ووسيلة للراحة الإيجابية والمحافظة على الصحة.



إن الصلاة تؤمِّن لمفاصل الجسم كافة صغيرها وكبيرها حركة انسيابية سهلة من دون إجهاد، وتؤمِّن معها إدامة أدائها السليم مع بناء قدرتها على تحمل الضغط العضلي اليومي. وحركات الإيمان والعبادة تديم للعضلات مرونتها وصحة نسيجها، وتشد عضلات الظهر وعضلات البطن فتقي الإنسان من الإصابة بتوسع البطن أو تصلب الظهر وتقوسه. وفي حركات الصلاة إدامة للأوعية الدموية المغذية لنسيج الدماغ مما يمكنه من إنجاز وظائفه بشكل متكامل عندما يبلغ الإنسان سن الشيخوخة.


والصلاة تساعد الإنسان على التأقلم مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها كما يحدث عندما يقف فجأة بعد جلوس طويل مما يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الضغط، وأحيانًا إلى الإغماء. فالمداومون على الصلاة قلما يشتكون من هذه الحالة. وكذلك قلما يشتكي المصلون من نوبات الغثيان أو الدوار.


وفي الصلاة حفظ لصحة القلب والأوعية الدموية، وحفظ لصحة الرئتين، إذ أن حركات الإيمان أثناء الصلاة تفرض على المصلي اتباع نمط فريد أثناء عملية التنفس مما يساعد على إدامة زخم الأوكسجين ووفرته في الرئتين. وبهذا تتم إدامة الرئتين بشكل يومي وبذلك تتحقق للإنسان مناعة وصحة أفضل.


والصلاة هي أيضًا عامل مقوٍ، ومهدئ للأعصاب، وتجعل لدى المصلي مقدرة للتحكم والسيطرة على انفعالاته ومواجهة المواقف الصعبة بواقعية وهدوء. وهي أيضًا حافز على بلوغ الأهداف بصبر وثبات.


هذه الفوائد هي لجميع فئات الناس: رجالاً ونساء، شيوخًا وشبابًا وأطفالاً، وهي بحق فوائد عاجلة للمصلي تعود على نفسه وبدنه، فضلاً عن تلك المنافع والأجر العظيم الذي وعده الله به في الآخرة.


وفضلاً عن هذه الفوائد العامة لجميع فئات الناس، هناك بعض الفوائد الخاصة ببعض فئات الناس أو ببعض الحالات الخاصة، أتناولها في الفصول التالية، ولا تنسى أنه إذا ذكرت بعض الفوائد النفسية فذلك لأن أثرها الإيجابي يعود على البدن.

سلوى
10 - 05 - 2010, 15:25
http://www.5h5h.com/upfiles/0o591682.gif

adek
10 - 05 - 2010, 16:02
تحليل الشهوات
1 ـ إن القرآن أباح للمسلمين أكثر من زوجة.
2 ـ إن الله فى الجنة سيرزق المؤمنين بنساء من الحور العين. وليست الجنة مكاناً للشهوات الحسية ،ولا يبيح دين من عند الله تعدد الزوجات.
الرد على الشبهة



أولاً قبل أي شئ الجنة في المسيحية جسدية ونثبت بالدليل ثانياً لا يوجد دين يحدد عدد الزوجات أبداً ولا اليهودية ولا المسيحية


وإليك التفصيل
إن هذه الشبهةمكونة من جزأين:
الجزء الأول: تعدد الزوجات ،
والجزء الثانى: إباحة الشهوات الحسية فى الجنة.
والرد على الجزء الأول هو:
إن إبراهيم ـ عليه السلام ـ كان متزوجاً من سارة وهاجر وقطورة. وهو أب لليهود والنصارى والمسلمين.وأيضاً كانت له سرارى كثيرة لقوله: " وأما بنو السرارى اللواتى كانت لإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفهم عن إسحاق ابنه شرقاً إلى أرض المشرق وهو بعد حى " [تك 25: 6 ] وموسىكان متزوجاً من مديانية وحبشية [عدد 12: 1] ويعقوب ـ عليه السلام ـ كان متزوجاً منحرتين وأمنين وهما ليئة وراحيل وزلفة وبلهة [تك 29 وما بعده] وكان لداود نساء هن: أخينوعم اليزرعبلية ـ أبيجايل ـ معكة ـ حجيث ـ أبيطال ـ عجلة. الجميع ستة عدا بثشبع امرأة أوريا الحثى التى أنجب منها سليمان ـ عليه السلام ـ [صموئيل الثانى 3: 1ـ5] وكان لسليمان " سبع مائة من النساء السيدات ، وثلاث مائة من السرارى " [ الملوكالأول 11: 3].
وفى الإنجيل أنه كان للمسيح أربع إخوة هم: يعقوب وموسِى ويهوذاوسمعان [مرقس 6: 3] واتفق النصارى على أن مريم أتت به بغير زرع بشر. وإذ هذا حاله. فهل هؤلاء الأربعة على الحقيقة إخوة أم على المجاز؟ اختلفوا. لأن متى قال عن يوسف النجار: " ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر " [مز 1: 24] فيكون قد عرفها بعدولادته. وإن منهم لفريقاً يقولون: " إنها ظلت عذراء إلى أن ماتت ، وإن الأربعة أولاد ليوسف عن زوجة سابقة له على مريم ". وعلى أية حال فإن غرضنا وهو إثبات تعددالزوجات بإخوة المسيح الأربعة. وفى تفاسير الإنجيل أنه كان له أختان أيضاً هما أستير وثامار ؛ يكون ملزماً لهم بإثبات التعدد.
والرد على الجزء الثانى هو:
إن التوراة تصرح بالبعث الجسدى والروحى معاً. فيكون النعيم حسيًّا ، والعذابحسيًّا. والإنجيل يصرح بالبعث الجسدى والروحى معاً. ولكن بُولُوس صرح بالبعث الروحى لغرض اللغو فى حقيقة ملكوت السماوات. ولسنا ههنا بصدد مناقشته. وإنما نحن ههنا بصدد إثبات البعث الجسدى والروحى. ففى إنجيل مرمقس يقول المسيح: " وإن أعثرتك يدك فاقطعها، خير لك أن تدخل الحياة أقطع من أن يكون لك يدان وتمضى إلى جهنم. إلى النارالتى لا تطفأ. حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ.. إلخ " [مر 9: 43ـ44] وفى إنجيل متى " وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك ؛ لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائه ، ولا يلقى جسدك كله فى جهنم " [متى 5: 30].
وفى سفر إشعياء عن المُسرّات فى الجنة: " لم تر عينا إنسان ولم تسمع أذناه ولم يدرك قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه " [إش 64: 4] واستدل به بولس فى الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس [2: 9] ،وفى سفر أيوب: " أعلم أن إلهى حى ، وأنى سأقوم فى اليوم الأخير بجسدى وسأرى بعينى الله مخلّصى " [أى 19: 25ـ27] وفى ترجمة البروتستانت: " وبدون جسدى ".
وفى سفرإشعياء عن عذاب جهنم: " يجلس خدمى على مائدتى فى بيتى ، ويتلذذون بابتهاج مع حبور ومع صوت الأعواد والأراغن ولا أدعهم يحتاجون شيئاً ما ، أما أنتم أعدائى فتطرحون خارجاً عنى حيث تموتون فى الشقاء ، وكل خادم لى يمتهنكم " [إش 60: 13].




وهذا بحث حول الجنة في المسيحية واليهودية


_ الجنة و النار _


((فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)). . . السجدة الآية (17)



سفر أيوب 19 عدد 25 : أعرف أن شفيعي حي وسأقوم آجلا من التراب، (26) فتلبس هذه الأعضاء جلدي وبجسدي أعاين الله..وضع مائه خط تحت كلمة بجسدي التي تغيرت فى بعض النسخ.. حسب النسخة العربية المشتركة


الرسالة الأولي لأهل كورنثوس 2 عدد 9


بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه



هل الجنة عند النصاري ما هي إلا أرواح وليست أجساد فلنرى ما ورد فى الكتاب المقدس والحكم لك انت


متى25عدد 34ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم


متى25عدد 41ثم يقول ايضا للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين الى النار الابدية المعدة لإبليس وملائكته.


متى25عدد 46:فيمضي هؤلاء الى عذاب ابدي والأبرار الى حياة ابدية


فهذا يثبت أن هناك نار أبدية وهناك جنة أبدية كما هو واضح من النص ولا أدري كيف تعذب الأرواح بالنار فهذا ما يستحيل عقلاً ونقلاً .


الموت الثانى. رؤيا يوحنا الإصحاح 21 : العدد 8 "وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت، الذي هو الموت الثاني ".هل سيموت روحاًًً بالطبع لا بل سيموت جسداً مات أولاً ثم ثانياً كما فى النص بالجسد


مــاذا يفعل بالكنــز في الســـــماء ؟ ؟


متى19عدد 21: قال له يسوع ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني.


متى:19عدد 14:اما يسوع فقال دعوا الاولاد يأتون اليّ ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت السموات.



الدليل القادم من إنجيلي مرقص ومتي ولنرى هل هذا الكلام ( الأعرج والأقطع) سيدخلوا بالأرواح أم بالأجساد ؟ ؟


*-*مرقس9عدد 43: وان اعثرتك يدك فاقطعها.خير لك ان تدخل الحياة اقطع من ان تكون لك يدان وتمضي الى جهنم الى النار التي لا تطفأ. (44) حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا(45) وان اعثرتك رجلك فاقطعها.خير لك ان تدخل الحياة اعرج من ان تكون لك رجلان وتطرح في جهنم في النار التي لا تطفا(46) حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ. k


*-*متى:5عدد 29:فان كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك.لأنه خير لك ان يهلك احد اعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم(30) وان كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها والقها عنك.لأنه خير لك ان يهلك احد اعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنمjjj


هل بعد هذا الكلام دليل للنصاري يقول متي ولا يلقا جسدك كلة ماذا يعنى يا عقلاء أي أن الجسد الجسد الجسد سيلقى فى النار وليس الروح . . . فلا حول ولا قوة الا بالله


*-*وصاحب متى يحكي لنا أن يسوع سيشرب خمراً في السماء في الجنة في ملكوت الله !!! فما هي مشكلة النصارى ؟ هل الروح تشرب الخمر ؟ بالتأكيد سيشربها بجسده وفمه ولن يشربها بروحة وهذه ليست جديدة على يسوع فقد كان أكول وشريب خمر كما شهد الناس له في الدنيا كما في


متى 11عدد 19هكذا :جاء ابن الانسان يأكل ويشرب.فيقولون هوذا انسان اكول وشريب خمر.محب للعشارين والخطاة.والحكمة تبررت من بنيها ما المانع أن يشرب الخمر فى الدنيا والأخرة ؟ ؟



متى26عدد 9:واقول لكم اني من الآن لا اشرب من نتاج الكرمة هذا الى ذلك اليوم حينما اشربه معكم جديدا في ملكوت ابي. وهذا يعني أن الجنه أيضاً بها خمر



متى19عدد 28: فقال له يسوع الحق اقول لكم انكم انتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الانسان على كرسي مجده تجلسون انتم ايضا على اثني عشر كرسيا تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر. كيف كل هذا بالروح فقط هل هذا عقل أين العقل يا عقلاء ؟ ؟؟


وما هو وراد في متى يقول أن الإنسان سيعوض عن البيت والإخوة والأب والأم والزوجة والأولاد والحقول في الاخرة بل وسيرث مائة ضعف في الحياة الأبدية أو الجنة , فيا عقلاء كيف سيأخذ مائة ضعف من الأباء والأمهات ؟؟ او الزوجات والحقول في الاخرة ؟؟ جاء في متى 19عدد 29 الآتي :


متى19عدد 29: وكل من ترك بيوتا او اخوة او اخوات او ابا او اما او امرأة او اولادا او حقولا من اجل اسمي يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الابدية.


لوقا14عدد 15فلما سمع ذلك واحد من المتكئين قال له طوبى لمن يأكل خبزا في ملكوت الله. هل سيأكل بالروح؟؟؟؟


لوقا22عدد 30:لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على كراسي تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر هل سيجلسون بالروح فقط ؟ أم بالجسد ؟



عشر عـذارى مــن الفتيات


متى25عدد 1: حينئذ يشبه ملكوت السموات عشر عذارى اخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس. (2)وكان خمس منهنّ حكيمات وخمس جاهلات. (3)اما الجاهلات فاخذن مصابيحهن ولم ياخذن معهن زيتا. (4)واما الحكيمات فاخذن زيتا في آنيتهن مع مصابيحهن. (5)وفيما ابطأ العريس نعسن جميعهن ونمن. (6)ففي نصف الليل صار صراخ هوذا العريس مقبل فاخرجن للقائه. (7)قامت جميع اولئك العذارى واصلحن مصابيحهن.(8)فقالت الجاهلات للحكيمات اعطيننا من زيتكن فان مصابيحنا تنطفئ. (9)فاجابت الحكيمات قائلات لعله لا يكفي لنا ولكنّ بل اذهبن الى الباعة وابتعن لكنّ. (10)وفيما هنّ ذاهبات ليبتعن جاء العريس والمستعدات دخلن معه الى العرس وأغلق الباب.




حزقيال28عدد 12: يا ابن آدم ارفع مرثاة على ملك صور وقل له.هكذا قال السيد الرب.انت خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال. (13) كنت في عدن جنة الله.كل حجر كريم ستارتك عقيق احمر وياقوت اصفر وعقيق ابيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت ازرق وبهرمان وزمرّد وذهب.انشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خلقت.


هل وجود مثل هذه الأشياء تكون مجرد ديكور فقط أم من الملزم أنها تكون أشياء حسية وليست روحية




متى10عدد 28: ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون ان يقتلوها.بل خافوا بالحري من الذي يقدر ان يهلك النفس والجسدكليهما في جهنم. .



رؤيا2عدد 7: من له اذن فليسمع مايقوله الروح للكنائس.من يغلب فسأعطيه ان يأكل من شجرةالحياةالتي في وسط فردوس الله (svd)


وهذه الشجرة كما نعلم قد أكل منها آدم على الحقيقة أكلاً طبيعياً يوجب ما يوجب الأكل في الدنيا , وهي مذكورة في قصة آدم في سفر التكوين فما سبيلهم للإنكار هاهنا ؟



هل هناك زواج في الحياة الأبدية ؟


مرقس12عدد 19: يا معلّم كتب لنا موسى ان مات لاحد اخ وترك امرأة ولم يخلف اولادا ان ياخذ اخوه امرأته ويقيم نسلا لاخيه. (20) فكان سبعة اخوة.اخذ الاول امرأة ومات ولم يترك نسلا. (21) فاخذها الثاني ومات ولم يترك هو ايضا نسلا.وهكذا الثالث. (22) فاخذها السبعة ولم يتركوا نسلا.وآخر الكل ماتت المرأة ايضا. (23) ففي القيامة متى قاموا لمن منهم تكون زوجة.لانها كانت زوجة للسبعة .. سيدخلوا بهم السبعة للمرأة



ان هذا الكلام من المسيح حجة على النصارى ،فقد قال المسيح


)) ان إليعازرهذا في كفالة ابراهيم يتنعم ويتلذذ في الآخرة )) . كما قال : (( ان ذلك الغني كان كل يوم يتنعم ويتلذذ في دنياه))


مقابلة الأنبياء فى الكتاب المقدس أيضاً j


إنجيل متي 8 عدد 11 أقول لكم: كثيرون من الناس سيجيئون من المشرق والمغرب ويجلسون إلى المائدة مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات. حسب النسخة العربية المشتركة



فلماذا الإعتراض يا عقلاء الخمر موجودة والنساء موجودة ومقابلة الأنبياء موجودة والنار والجنة بالجسد موجود إذاَ فلماذا الإعتراض والسبب للإعتراض هو شئ واحد فقط وهو أن النصارى يريدوا أن يشككوا فى الإسلام العظيم فقط ولكن الله عز وجل قد رد عليهم منذ أكثر من ألف وربعمائة سنة فى قوله تعالي


((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ))


سورة التوبة (23)

adek
10 - 05 - 2010, 16:15
http://www.5h5h.com/upfiles/0o591682.gif


جزاك الله كل خير اختى فى الله ، والله انكم تشجعونى على اضافة المزيد والمزيد فى هذا الموضوع

adek
10 - 05 - 2010, 16:26
تحت عنوان : ( وحي من الشيطان ) كتب أعداء الاسلام ما يلي :

جاء في سورة الحج: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّإِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَايُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.))

قال المفسرون : إن محمدا لما كان في مجلس قريش أنزل الله عليهسورة النجم فقرأها حتى بلغ أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدّث به نفسه ويتمناه - وهو تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لتُرتَجى . فلما سمعت قريش فرحوا به ومضى محمد في قراءته فقرأ السورة كلها،وسجد في آخرها وسجد المسلمون بسجوده، كما سجد جميع المشركين. وقالوا: لقد ذكر محمدآلهتنا بأحسن الذكر. وقد عرفنا أن الله يحيي ويميت ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده .

ونحن نسأل: كيف يتنكر محمد لوحدانية الله ويمدحآلهة قريش ليتقرب إليهم ويفوز بالرياسة عليهم بالأقوال الشيطانية؟ وما الفرق بين النبي الكاذب والنبي الصادق إذا كان الشيطان ينطق على لسان كليهما؟

الجواب :

هذا الكلام مبني على روايةباطلةمكذوبة، قال عنها ابن كثير وغيره : " لم تصح عنالنبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح " .



وقد سئل ابن خزيمة عن هذه القصة فقال : من وضع الزنادقة .


وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ورواية البخاري عارية عن ذكرالغرانيق .


وقال الإمام ابن حزم : ((والحديث الذي فيه : وانهن الغرانيق العلا ، وان شفاعتهن لترجى . فكذب بحت لم يصلح من طريق النقل ولامعنى للأشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد)) [ الاسلام بين الانصاف والجحود ] ص 69

واستناداً إلى القرآن والسنة واللغة والمعقول والتاريخ نفسه فإن هذه الرواية باطلة مكذوبة :

1- لأن أسانيدها واهية وضعيفة فلا تصح .

2- لأن النبى صلى الله عليه وسلم معصوم في تبليغه للرسالة محتجين بقوله سبحانه وتعالى :



(( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)) [ الحاقة : 44 ]


3- لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحترم الأصنام في الجاهلية إذ لم يعرف عنه أنه تقرب لصنم بل قال :((بغض إلي الأوثان والشعر)) .


هذا وأليك أيها القارىء الكريم التفصيل من كتاب ( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) للعلامة الالباني رحمه الله :


أولاً : بين يدي الروايات (http://www.amer68.com/albany/narration_intro.php) :


إن هذه القصة قد ذكرها المفسرون عند قوله تعالى : (( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته والله عليم حكيم 52 ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد 53 وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم )) [الحج : 54 ] .


وقد اختلفوا في تفسير قوله تعالى : ( تمنى ) و ( أمنيته ) ، وأحسن ما قيل في ذلك : إن ( تمنى ) من " الأمنية " وهي التلاوة ، كما قال الشاعر في عثمان رضي الله عنه حين قتل :


تمنى كتاب الله أول ليلة * * * وآخرها لاقى حِمام المقادر


وعليه جمهور المفسرين والمحققين ، وحكاه ابن كثير عن أكثر المفسرين ، بل عزاه ابن القيم إلى السلف قاطبة فقال في " إغاثة اللهفان " ( 1 / 93 ) :


" والسلف كلهم على أن المعنى إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته " وبيّنه القرطبي فقال في " تفسيره " ( 12 / 83 ) :


وقد قال سليمان بن حرب : إن ( في ) بمعنى : عند ، أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عز وجل : ( ولبثت فينا ) ( الشعراء : 18 ) ، أي عندنا ، وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق ، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي .


قلت : وكلام أبي بكر سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من المعنى في تفسير الآية ، هو اختيار الإمام ابن جرير ، حيث قال بعد ما رواه عن جماعة من السلف ( 17 / 121 ) : " وهذا القول أشبه بتأويل الكلام ، بدلالة قوله تعالى : ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته) [الحج : 52] على ذلك ، لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها لا شك أنها آيات تنزيله ، فمعلوم بذلك أن الذي ألقى فيه الشيطان ، هو ما أخبر تعالى ذكره أنه نَسَخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك ، فتأمل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ أو حدّث وتكلم ، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه ، أو في حديثه الذي حدّث وتكلم ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان بقوله تعالى : فيُـذْهِب الله ما يلقي الشيطان من ذلك ، على لسان نبيه ويبطله .


هذا هو المعنى المراد من هذه الآية الكريمة ، وهي كما ترى ليس فيها إلا أن الشيطان يلقي عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتتن به الذين في قلوبهم مرض ، ولكن أعداء الدين الذين قعدوا له في كل طريق ، وترصدوا له عند كل مرصد ، لا يرضيهم إلا أن يدسوا فيه ما ليس منه ، ولم يقله رسوله ، فذكروا ما ستراه في الروايات الآتية ، مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة ، وذلك دَيْدَنهم منذ القديم ، كما فعلوا في غير ما آية وردت في غيره صلى الله عليه وسلم من الأنبياء ، كداود ، وسليمان ، ويوسف عليهم الصلاة والسلام ، فرووا في تفسيرها من الإسرائيليات ما لا يجوز نسبته إلى رجل مسلم فضلاً عن نبي مُـكَرَّم . كما هو مبين في محله من كتب التفاسير والقصص .


فَحذارِ أيها المسلم أن تغتر بشيء منها فتكون من الهالكين ، و " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " كما قال نبيك صلى الله عليه وسلم : ( وإن الله لهادِ الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم ) [الحج : 54] .


ثانياً : روايات القصة وعللها :


بعد أن فرغنا من ذكر الفائدة التي وعدنا بها ، أعود إلى ذكر روايات القصة التي وقفنا عليها لكي نسردها رواية رواية ، ونذكر عقب كل منها ما فيها من علة فأقول :


1 ـ عن سعيد بن جبير قال : " لما نزلت هذه الآية : ( أفرءيتم اللات والعزى) ( النجم : 19 ) ، قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى " فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : إنه لم يذكر آلهتهم قبل اليوم بخير ، فسجد المشركون معه ، فأنزل الله : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول. . ) إلى قوله : ( عذاب يومٍ عقيمٍ) ( الحج : 52 ـ 55 ) .


أخرجه ابن جرير ( 17 / 120 ) من طريقين عن شعبة عن أبي بشر عنه ، وهو صحيح الإسناد إلى ابن جبير ، كما قال الحافظ على ما يأتي عنه ، وتبعه السيوطي في " الدر المنثور " ( 4 / 366 ) ، وعزاه لابن المنذر أيضاً وابن مردويه بعد ما ساقه نحوه بلفظ : " ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى " الحديث ، وفيه :


" ثم جاءه جبريل بعد ذلك ، قال : اعرض علَّي ما جئتك به ، فلما بلغ : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى " قال جبريل : لم آتك بهذا ، هذا من الشيطان ! فأنزل الله : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) ( الحج : 52 ) . وهكذا أخرجه الواحدي في " أسباب النزول " من طريق أخرى عن سعيد بن حسن ، كما سيأتي .


وقد روي موصولاً عن سعيد ، ولا يصح :


رواه البزار في " مسنده " عن يوسف بن حماد عن أمية بن خالد ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ـ فيما أحسبه ، الشك في الحديث ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بمكة سورة ( النجم ) حتى انتهى إلى قوله : ( أفرءيتم اللات والعزى ) ( النجم : 19 ) ، وذكر بقيته ، ثم قال البزار :


" لا نعلمه يروى متصلاً إلا بهذا الإسناد ، تفرد بوصله أمية ابن خالد وهو ثقة مشهور ، وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس " كذا في " تفسير ابن كثير " ( 3 / 129 ) .


وعزا الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 144 ) هذه الرواية " للبزار ، والطبري ، وابن مردويه " وعزوه للطبري سهو ، فإنها ليست في تفسيره فيما علمت ـ إلا إنْ كان يعني غير التفسير من كتبه ، وما أظن يريد ذلك ، ويؤيدني أن السيوطي في " الدر " عزاها لجميع هؤلاء إلا الطبري ، إلا أن السيوطي أوهم أيضاً حيث قال عطفاً على ما ذكر : والضياء في " المختارة " بسند رجاله ثقات ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ، فذكر الحديث مثل الرواية المرسلة التي نقلناها آنفاً عن الدر نفسه ، ومحل الإيهام هو قوله : " بسند رجاله ثقات " بالإضافة إلى أنه أخرجه الضياء في " المختارة " فإن ذلك يوهم أنه ليس بمعلول ، وهذا خلاف الواقع ، فإنه معلول بتردد الراوي في وصله كما نقلناه عن " تفسير ابن كثير " وكذلك هو في " تخريج الكشاف " وغيره ، وهذا ما لم يرد ذِكرُه في سياق السيوطي ، ولا أدري أذلك اختصار منه ، أم من بعض مخرجي الحديث ؟ وأياً ما كان ، فما كان يليق بالسيوطي أن يغفل هذه العلة ، لا سيما وقد صرح بما يشعر أن الإسناد صحيح ، وفيه من التغرير ما لا يخفى ، فإن الشك لا يوثق به ، ولا حقيقة فيه ، كما قال القاضي عياض في " الشفاء " ( 2 / 118 ) وأقره الحافظ في " التخريج " لكنه قال عقب ذلك :


" ورواه الطبري من طريق سعيد بن جبير مرسلاً ، وأخرجه ابن مردويه من طريق أبي عاصم النبيل ، عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه ، ولم يشك في وصله ، وهذا أصح طرق الحديث . قال البزار . . . " .


قلت : وقد نقلنا كلام البزار آنفاً ، ثم ذكر الحافظ المراسيل الآتية ، ثم قال :


" فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضاً " .


قلت : وفي عبارة الحافظ شيء من التشويش ، ولا أدري أذلك منه ، أم من النساخ ؟ وهو أغلب الظن ، وذلك لأن قوله : " وهذا أصح طرق هذا الحديث " إن حملناه على أقرب مذكور ، وهو طريق ابن مردويه الموصول كما هو المتبادر ، منعنا من ذلك أمور :


الأول : قول الحافظ عقب ذلك : " فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضاً " ، فإن فيه إشارة إلى أن ليس هناك إسناد صحيح موصول يعتمد عليه ، وإلا لَعرَّج عليه وجعله أصلاً , وجعل الطريق المرسلة شاهدة ومُقَوية له ، ويؤيده الأمر الآتي وهو :


الثاني : وهو أن الحافظ لما رَدّ على القاضي عياض تضعيفه للحديث من طريق إسناد البزار الموصول بسبب الشك ، قال الحافظ :


" أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلاً ( قلت : يعني في رواته ) ، فإن الجميع ثقات ، وأما الشك فيه ، فقد يجيء تأثيره ولو فرداً غريباً ـ كذا ـ لكن غايته أن يصير مرسلاً ، وهو حجة عند عياض وغيره ممن يقبل مرسل الثقة ، وهو حجة إذا اعتضد عند من يَرُدّ المرسل ، وهو إنما يعتضد بكثرة المتابعات " .


فقد سلَّم الحافظ بأن الحديث مُرْسَلٌ ، ولكن ذهب إلى تقويته بكثرة الطرق ، وسيأتي بيان ما فيه في ردنا عليه قريباً إن شاء الله تعالى .


فلو كان إسناد ابن مردويه الموصول صحيحاً عند الحافظ ، لرد به على القاضي عياض ، ولما جعل عمدته في الرد عليه هو كثرة الطرق ، وهذا بين لا يخفى .


الثالث : أن الحافظ في كتابه " فتح الباري " لم يُشِرْ أدنى إشارة هذه الطريق فلو كان هو أصح طرق الحديث ، لذكره بصريح العبارة ، ولجعله عمدته في هذا الباب كما سبق .


الرابع : أن من جاء بعده ـ كالسيوطي وغيره ـ لم يذكروا هذه الرواية .


فكل هذه الأمور تمنعنا من حمل اسم الإشارة ( هذا ) على أقرب مذكور ، وتضطرنا إلى حمله على البعيد ، وهو الطريق الذي قبل هذا ، وهو طريق سعيد بن جبير المرسل . وهو الذي اعتمده الحافظ في " الفتح " وجعله أصلاً ، وجعل الروايات الأخرى شاهدة له ، وقد اقتدينا نحن به ، فبدأنا أولاً بذكر رواية ابن جبير هذه ، وإن كنا خالفناه في كون هذه الطرق يقوي بعضها بعضاً .


قلت : هذا مع العلم أن القدر المذكور من إسناد ابن مردويه الموصول رجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن لا بد أن تكون العلة فيمن دون أبي عاصم النبيل ، ويقوي ذلك ، أعني كون إسناده مُعَلاًّ أنني رأيت هذه الرواية أخرجها الواحدي في " أسباب النزول " ( ص 233 ) من طريق سهل العسكري قال : أخبرني يحيى ( قلت : هو القطان ) عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، فألقى الشيطان على لسانه : " تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى " ففرح بذلك المشركون ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا ، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اعرض علّي كلام الله ، فلما عرض عليه ، قال : أما هذا فلم آتك به ، هذا من الشيطان ، فأنزل الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ( الحج : 52 ) .


فرجع الحديث إلى أنه ـ عن عثمان بن الأسود عن سعيد ـ مرسل ، وهو الصحيح ، لموافقته رواية عثمان هذه رواية أبي بشر عن سعيد .


ثم وقفت على إسناد ابن مردويه ومتنه ، بواسطة الضياء المقدسي في " المختارة " ( 60 / 235 / 1 ) بسنده عنه قال : حدثني إبراهيم بن محمد : حدثني أبو بكر محمد بن علي المقري البغدادي ، ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة ، ثنا أبو عاصم النبيل ، ثنا عثمان بن الأسود ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس :


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى " ، ففرج المشركون بذلك ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا فجاءه جبريل ، فقال : اقرأ علّي ما جئتك به ، قال : فقرأ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى ، فقال : ما أتيتك بهذا ، هذا عن الشيطان ، أو قال : هذا من الشيطان ، لم آتك بها ! فأنزل الله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) إلى آخر الآية " .


قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات وكلهم من رجال " التهذيب " إلا من دون ابن عرعرة ، ليس فيهم من ينبغي النظر فيه غير أبي بكر محمد بن علي المقري البغدادي ، وقد أورده الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال ( 3 / 68 ـ 69 ) :


" محمد بن علي بن الحسن أبو بكر المقرىء ، حدث عن محمود ابن خداش ، ومحمد بن عمرو ، وابن أبي مذعور . روى عنه أحمد بن كامل القاضي ، ومحمد بن أحمد بن يحي العطشي " ثم ساق له حديثاً واحداً وقع فيه مكناً بـ ( أبي حرب ) ، فلا أدري أهي كنية أخرى له ، أم تحرفت على الناسخ أو الطابع ، ثم حكى الخطيب عن العطشي أنه قال : " توفي سنة ثلاثمائة " ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهول الحال ، وهو علة هذا الإسناد الموصول ، وهو غير أبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم الأصبهاني المشهور بابن المقرىء ، الحافظ الثقة ، فإنه متأخر عن هذا نحو قرن من الزمان ، وهو من شيوخ ابن مردويه مات سنة ( 381 ) إحدى وثمانين وثلاثمائة ، ووقع في " التذكرة " ( 3 / 172 ) " ومائتين " وهو خطأ .


فثبت مما تقدم صواب ما كنا جزمنا به قبل الإطلاع على إسناد ابن مردويه " أن العلة فيه فيمن دون أبي عاصم النبيل " ، وازددنا تأكداً من أن الصواب عن عثمان بن الأسود إنما هو عن سعيد بن جبير مرسلاً كما رواه الواحدي ، خلافاً لرواية ابن مردويه عنه .


وبالجملة ، فالحديث مرسل ، ولا يصح عن سعيد بن جبير موصولاً بوجه من الوجوه .


2 ـ عن ابن شهاب : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم : ( والنجم إذا هوى ) ( النجم : 1 ) ، فلما بلغ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، قال : " إن شفاعتهن ترتجى " سها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا بذلك ، فقال لهم : إنما ذلك من الشيطان ، فأنزل الله : ( ومأ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) حتى بلغ ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) ( الحج : 52 ) .


رواه ابن جرير ( 17 / 121 ) وإسناده إلى أبي بكر بن عبد الرحمن صحيح ، كما قال السيوطي تبعاً للحافظ ، لكن علته أنه مرسل [3] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn3) وعزاه السيوطي لعبد بن حميد أيضاً ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : فذكره مطولاً ، ولم يذكر في إسناده أبا بكر بن عبد الرحمن ، فهو مرسل ، بل معضل ، ولفظه كما في " ابن كثير " و " الدر " :


" لما أنزلت سورة ( النجم ) ، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير ، أقررناه وأصحابه ، ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنته ضلالتهم ، فكان يتمنى كفَّ أذاهم , ( وفي " ابن كثير " هدايتهم " ) ، فلما أنزل الله سورة " والنجم " قال : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الطواغيت ، فقال : " وإنهن لَهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لَهِيَ التي تُرتَجى " فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة ، ودلقت بها ألسنتهم ، وتباشروا بها ، وقالوا : إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر ( النجم ) سجد وسجد كلُّ من حضر من مسلم ومشرك ، ففشت تلك الكلمة في الناس ، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ، فأنزل الله ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) ( الحج : 52 ) ، فلما بيّـن الله قضاءه ، وبرّأه من سجع الشيطان ، انقلب المشركون بضلالتهم وعدوانهم للمسلمين ، واشتدوا عليه " [4] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn4) .


وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " عن موسى بن عقبة ساقه من " مغازيه " بنحوه لم يذكر ابن شهاب كما في " الدر " ( 4 / 367 ) وغيره .


3 ـ عن أبي العالية قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جلساؤك عبيد بني فلان ، ومولى بني فلان ، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك ، فإنه يأتيك أشرف العرب ، فإذا رأوا جلساءك أشرف قومك كان أرغب لهم فيك ، قال : فألقى الشيطان في أمنيته ، فنزلت هذه الآية : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، قال : فأجرى الشيطان على لسانه : " تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى ، مثلهن لا ينسى " قال : فسجد النبي صلى الله عليه وسلم حبن قرأها وسجد معه المسلمون والمشركون ، فلما علم الذي أجري على لسانه ، كبر ذلك عليه ، فأنزل الله : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) إلى قوله ( والله عليم حكيم ) ( 52 ) ( الحج ) .


أخرجه الطبري ( 17 / 120 ) من طريقين عن داود بن أبي هند عنه ، وإسناده صحيح إلى أبي العالية ، لكن علته الإرسال ، وكذلك رواه ابن المنذر ، وابن أبي حاتم .


4 ـ عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس قالا :


" جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله ، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه ، فأنزل الله عليه : ( والنجم إذا هوى ( 1 ) ما ضل صاحبكم وما غوى ( 2 ) ) ( النجم ) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، ألقى عليه الشيطان كلمتين : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى " فتكلم بها ثم مضى ، فقرأ السورة كلها ، فسجد في آخر السورة ، وسجد القوم جميعاً معه ، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلم به ، وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ، وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، إذا جعلتَ لها نصيباً فنحن معك ، قالا : فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة ، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل ، فأوحى الله إليه : ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينآ إليك لتفتري علينا غيره ) [5] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn5) إلى قوله : ( ثم لا تجد لك علينا نصيراً ( 75 ) ) ( الإسراء ) ، فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى . . . ) ( الحج : 52 ) ، قال : فسمع كل من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم ، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا : هو أحب إلينا ، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان " .


أخرجه ابن جرير ( 17 / 119 ) عن طريق أبي معشر عنهما ، وأبو معشر ضعيف ، كما قال الحافظ في " التقريب " واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي .


ثم أخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد المدني ، عن محمد بن كعب القرظي وحده به أتمّ منه ، وفيه : " فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، وسرهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم ، فأصاخوا له ، والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن ربهم ، ولا يتهمونه على خطأ ولا وهم ولا زلل ، الحديث " .


ويزيد هذا ثقة ، لكن الراوي عنه ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه .


5 ـ عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين ، فألقى الشيطان في أمنيته فقال : " إن الآلهة التي تدعى ، إن شفاعتهن لترتجى ، وإنها لَلْغرانيق العلى " فنسخ الله ذلك ، وأحكم الله آياته : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) [6] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn6) حتى بلغ ( من سلطان ) ( النجم ) ، قال قتادة : لما ألقى الشيطان ما ألقى ، قال المشركون : قد ذكر الله آلهتهم بخير ، ففرحوا بذلك ، فذكر قوله : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) ( الحج : 53 ) .


أخرجه ابن جرير ( 17 / 122 ) من طريقين عن معمر عنه ، وهو صحيح إلى قتادة ، ولكنه مرسل أو معضل . وقد رواه ابن أبي حاتم كما في " الدر " بلفظ أتم منه وهو : " قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام ، نعس ، فألقى الشيطان على لسانة كلمة فتكلم بها ، وتعلق بها المشركون عليه ، فقال : ( أفرءئتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، فألقى الشيطان على لسانه ولغى : " وإن شفاعتهن لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى " فحفظها المشركون ، واخبرهم الشيطان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها ، فذلت بها ألسنتهم ، فأنزل الله : ( ومأ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ( الحج : 52 ) ، فدحر الله الشيطان ولقن نبيه حجته " .


6 ـ عن عروة ـ يعني ابن الزبير ـ في تسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى ( قلت وفيه : ) " فقال المشركون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير ، أقررناه وأصحابه ، فإنه لا يذكر أحداً ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشتم والشر ، فلما أنزل الله ( عز وجل ) السورة التي يذكر فيها : ( والنجم ) وقرأ : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر الطواغيت فقال : " وإنهن لَمِنَ الغرانيق العُلى ، وإن شفاعتهم لتُرتجى " وذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلماتان في قلب كل مشرك وذلت بها ألسنتهم ، واستبشروا بها ، وقالوا : إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيه ( النجم ) سجد وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك ، غير أن الوليد بن المغيرة ـ كان رجلاً كبيراً ـ ، فرفع مِلْءَ كفه تراباً فسجد عليه ، فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين ـ وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه لما سمعوا الذي ألقى الشيطان في أمنتة النبي صلى الله عليه وسلم [ وحدثهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأها في ( السجدة ) ، فسجدوا لتعظيم آلهتهم ، ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة . . فكَـبُـرَ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أمسى أتاه جبريل ] عليه السلام ، فشكا إليه ، فأمره فقرأ عليه ، فلما بلغها تبرأ منها جبريل عليه السلام [ * (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn7) وقال : معاذ الله من هاتين ، ما أنزلهما ربي ، لا أمرني بهما ربك ! ! فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم شق عليه ، وقال :


أطعتُ الشيطان ، وتكلمتُ بكلامه وشركني في أمر الله ، فنسخ الله ] عز وجل [ ما ألقى الشيطان ، وأنزل عليه : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) إلى قوله : ( لفي شقاق بعيد ( 53 ) ) ( الحج ) . فلما برأه الله عز وجل من سجع الشيطان وفتنته انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم " .


رواه الطبراني هكذاً مرسلاً ، كما في " المجمع " ( 6 / 32 ـ 34 و 7 / 70 ـ 72 ) [7] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn8) وقال :


" وفيه ابن لهيعة ، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة " .


7- عن صالح قال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون: إن ذكر آلهتنا بخير ذكرنا إلهه بخير، فألقى في أمنيته: (أفرئيتم اللات و العزى * ومناة الثالثة الأخرى) [النجم]، "إنهن لفي الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى" قال: فأنزل الله (و ما أرسلنا من قبلك من رسولٍ و لا نبيٍ ...) الآية [الحج:52].


أخرجه عبد حُميد كما في "الدر" (4/366 من طريق السدي عنه، و أخرجه ابن أبي حاتم السدي لم يتجاوزه بلفظ:


"قال: خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى المسجد ليصلي فبينما هو يقرأ، إذ قال: (أفرئيتم اللات و العزى * و مناة الثالثة الأخرى) [النجم]، فألقى الشيطان على لسانه فقال: "تلك الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لترتجى" حتى إذا بلغ آخر السورة سجد و سجد أصحابه، و سجد المشركون لذكر آلهتهم فلما رفع رأسه حملوه فاشتدوا به قطري مكة يقولون: نبي بني عبد مناف، حتى إذا جاء جبريل عرض عليه فقرأ ذينك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا! فاشتد عليه، فأنزل الله يطيب نفسه: ( و ما أرسلنا من قبلكَ...) الآية [الحج:52]


قلت : وقد رُوي موصولاً عن ابن عباس أخرجه ابن مرديه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. و هذا إسناد ضعيف جداً، بل موضوع، فقد قال سفيان: " قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب"، و الكلبي هذا اسمه محمد بن السائب، و قد كان مفسراً نسّابة أخبارياً. وقال ابن حبان: كان الكلبي سبائياً من أؤلئك الذين يقولون: إن علياً لم يمت و أنه راجع إلى الدنيا، و يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً، و إن رأوا سحابة قالوا: أمير المؤمنين فيها". قال: و مذهبه في الدين، و وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه، و يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير، و أبو صالح لم ير ابن عباس و لا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، لا يحل ذكره في الكتب، فكيف الاحتجاج به؟![8] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn9)


و روي من وجوه أخرى عن ابن عباس سيأتي ذكرها، لا يصح شيء منها.


8- عن الضحاك قال: في قوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ و لا نبي ٍ) الآيه [الحج:52] فإن نبي الله صلى الله عليه و سلم و هو بمكه أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات و العُزّى، و يُكثر من ترديدها، فسمع أهل مكه النبي صلى الله عليه و سلم يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، و دنوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه و سلم: "تلك الغرانيق العلى، و منها الشفاعة ترتجى" فقرأها النبي صلى الله عليه و سلم كذلك، فأنزل الله عليه: ( وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ و لا نبيٍ ) إلى قوله: (و الله عليمٌ حكيمٌ*52*) [الحج].


أخرجه ابن جرير (17/121) قال: حدثت عن الحسين يقول: سمعت معاذاً يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت معاذاً يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول:


قلت : وهذا إسناد ضعيف منقطع مرسل، الضحاك هذا الظاهر أنه ابن مزاحم الهلالي الخرساني، هو كثير الإرسال، كما قال الحافظ، حتى قيل: إنه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابه، و الراوي عنه عبيد لم أعرفه ، و ابو معاذ الظاهر أنه سليمان بن أرقم البصري، و هو ضعيف، كما في "التقريب"، و الراوي عنه الحسين هو ابن الفرج أبو علي و قيل: أبو صالح، و يعرف بابن الخياط و البغدادي، و هو ضعيف متروك، و له ترجمه في "تاريخ بغداد" و "الميزان" و "اللسان" ثم شيخ ابن جرير فيه مجهول لم يُسَمَّ.


9- عن محمد بن فضالة الظفري، و المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا: "رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم من قومه كفّاً عنه، فجلس خالياً، فتمنى فقال: ليته لا ينزل عليّ شيء ينفّرهم عني، و قارب رسول الله صلى الله عليه و سلم قومه، و دنا منهم، و دنوا منه، فجلس يوماً مجلساً في ناد من تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم (و النجم إذا هوى ) [النجم]، حتى إذا بلغ : ( أفرأيتم الاّت و العزى (19) ومناة الثالثة الأخرى ) [النجم]، ألقى الشيطان كلمتين على لسانه : "تلك الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لترتجى"، فتكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بهما ثم مضى، فقرأ السورة كلها، و سجد و سجد القوم جميعاً، و رفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه، و كان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود، و يقال: إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ تراباً فسجد عليه رفعه الى جبهته، و كان شيخاً كبيراً، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد، و بعضهم يقول: أبو أحيحة، و بعضهم يقول: كلاهما جميعاً فعل ذلك. فرفضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم و قالوا قد عرفنا أن الله يحيي و يميت، و يخلق و يرزق، و لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، و أما إذ جعلت لها نصيباً فنحن معك، فكبُر ذلك على رسول الله صلى الله عليه و سلم من قولهم، حتى جلس في البيت، فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام، فعَرَض عليه السورة فقال جبريل: جئتك [10] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn11)بهاتين الكلمتين؟!! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قُلـتُ على الله ما لم يقل، فأوحى الله إليه: (و إن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره و إذاً لا تخذوك خليلاً (73) و لولا أن ثبتناك لقد كِدت تركنُ إليهم شيئاً قليلاً (74) إذاً لأذقناك ضعفَ الحياة و ضعفَ المماتِ ثمّ لا تجدُ لك علينا نصيراً ) [الإسراء].


أخرجه ابن سعيد في "الطبقات" (ج1 ق1 ص 137) [11] (ada99:شبهات المشككين حول كلام القوي المتين\3.htm الرد شبهة قصة الغرانيق المكذوبة.htm#_ftn12): أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه، قال: و حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا:


قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، لأن محمد بن عمر، هو الواقدي، قال الحافظ في "التقريب": "متروك مع سعة علمه". و شيخه في الإسناد الأول يونس بن محمد، و والده محمد بن فضالة، لم أجد لهما ترجمة، ثم رأيت ابن أبي حاتم أوردهما (4/1/55 و 4/2/246) و لم يذكر فيهما جرحاً و لا تعديلاً. و في إسناده الثاني كثير بن زيد وهو الأسلمي المدني مُختَلف فيه، قال الحافظ: "صدوق يخطيء".


ثم هو مرسل فإن المطلب بن عبدالله بن حنطب كثير التدليس و الإرسال، كما في "التقريب". و لذلك قال القرطبي بعد أن ساق الرواية الثانية، و حُكي عن النحاس تضعيفها كما سبق نقله عنه هناك قال: قلت: فذكره مختصراً ثم قال:


" قال النحّاس : هذا حديث مُنكَر منقطع، و لا سيما من حديث الواقدي".


10- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ سورة (النجم) و هو بمكة، فأتى على هذه الآية (أفرأيتم اللات و العزى (19) و مناة الثالثة الأخرى (20)) [النجم] فألقى الشيطان على لسانه "أنهن الغرانيق العلى" فأنزل الله: (و ما أرسلنا من قبلك ...) الآية [الحج: 52]، و كذا أورده السيوطي في "الدرر المنثور" (4/267) وقال:


"أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، و من طريق أبي بكر الهذلي و أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، و من طريق سليمان التيمي عمن حدثه عن ابن عباس".


قلت : فهذه طرق ثلاث عن ابن عباس و كلها ضعيفه.


أما الطريق الأولى : ففيها الكلبي و هو كذّاب كما تقدم بيانه قريباً.


و أما الطريق الثانية : ففيها من لم يسمّ.


و أما الطريق الثالثة : ففيها أبو بكر الهذلي. قال الحافظ في "التقريب": "أخباري متروك الحديث" لكن قد قرن فيها أيوب، و الظاهر أنه السختياني، فلا بد أن يكون في الطريق إليه من لا يُحتَج به لأن الحافظ قال في "الفتح" (8/355) بعد أن ساقه من الطرق الثلاث : " وكلها ضعيف أو منقطع".


و قد ذكر ما يفيد أن ابن مردويه أخرجها من طريق عباد بن صهيب، و هو أحد المتروكين، كما قال الحافظ الذهبي في ترجمته من "الميزان".


و له طريق رابع، أخرجه ابن جرير (17/120)، حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي. ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس، "أن نبي الله صلى الله عليه و سلم بينما هو يُصلّي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها، فسمعه المشركون، فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير، فدنوا منه، فبينما هو يقول: (أفرأيتم اللات و العزى (19) و مناة الثالثة الأخرى (20)) [النجم]، ألقى الشيطان: "إن تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى"، فجعل يتلوها، فنزل جبريل صلى الله عليه و سلم فنسخها، ثم قال له: (و ما أرسلنا من قبلك ...) الآية [الحج: 52].


رواه ابن مردويه أيضاً كما في "الدرر" (4/366).


قلت : و هذا إسناد ضعيف جداً، مُسَلسَل بالضعفاء: محمد ابن سعد، هو ابن محمد بن الحسن بن عطية بن جُنادة أبو جعفر العوفي ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (5/322-323) و قال: "كان ليّناً في الحديث".


و والده سعد بن محمد ترجمه الخطيب أيضاً (9/126- 127) و روى عن أحمد أنه قال فيه: "لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، و لا كان موضعاً لذلك".


و عمه هو الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد، و هو متفق على ضَعفه ترجمه الخطيب (8/29- 32)و غيره.


و أبوه الحسن بن عطية ضعيف أيضاً اتفاقاً، و قد أورده ابن حبان في "الضعفاء" و قال: "مُنكَر الحديث، فلا أدري البَلِيّة منه أو من ابنه، أو منها معاً؟" ترجمته في "تهذيب التهذيب".


و كذا والده عطية، و هو مشهور بالضَّعف


ثالثاً : بطلان القصة متناً :


تلك هي روايات القصة، و هي كلها كما رأيت مُعَلَّة بالإرسال و الضّعف و الجَهالة، فليس فيها ما يصلُح للإحتجاج به، لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير. ثم إن مما يؤكد ضَعفها بل بطلانها، ما فيها من الاختلاف و النّّكارة مما لا يليق بمقام النبوة و الرسالة، و إليك البيان:


أولاً: في الروايات كلها، أو جُلها، أن الشيطان تكلم على لسان النبي صلى الله عليه و سلم بتلك الجملة الباطلة التي تمدح أصنام المشركين، "تلك الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لترتجى".


ثانياً: و في بعضها كالرواية الرابعة: "و المؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن ربهم و لا يتهمونه على خطأ و هم" ففي هذا أن المؤمنين سمعوا ذلك منه صلى الله عليه و سلم، و لم يشعروا بأنه من إلقاء الشيطان، بل اعتقدوا أنه من وحي الرحمن!! بينما تقول الرواية السادسة: "و لم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان" فهذه خلاف تلك.


ثالثاً: و في بعضها كالرواية (1و 4 و 7 و 9): أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي مدة لا يدري أن ذلك من الشيطان، حتى قال له جبريل: "معاذ الله! لم آتك بهذا، هذا من الشيطان!!".


رابعاً: و في الرواية الثانية أنه صلى الله عليه و سلم سها حتى قال ذلك! فلو كان كذلك، أفلا ينتبه من سهوه؟!


خامساً: في الرواية العاشرة الطريق الرابع: أن ذلك ألقيَ عليه و هو يصلي!!


سادساً: و في الرواية (4 و 5 و 9 ) أنه صلى الله عليه و سلم تمنّّى أن لا ينزل عليه شيء من الوحي يَعيبُ آلهة المشركين، لئلا ينفروا عنه!! و انظر المقام الرابع من كلام ابن العربي الآتي (ص50)
سابعاً: و في الرواية (4 و 6 و 9) أنه صلى الله عليه و سلم قال عندما أنكر جبريل ذلك عليه "أفتريتُ على الله، و قلتُ على الله ما لم يقل، و شركني الشيطان في أمر الله!!".



فهذه طامّات يجب تنزيه الرسول منها لا سيّما هذا الأخير منها فإنه لو كان صحيحاً لصدق فيه، عليه السلام، - وحاشاه- قوله تعالى: "و لو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا من الوتين (46)) [الحاقة]


فثبت مما تقدم بطلان هذه القصة سنداً و متناً. و الحمد لله على توفيقه و هدايته.


رابعاً : سبب سجود المشركين مع النبي صلى الله عليه و سلم :


رب سائل يقول : إذا ثبت بطلان إلقاء الشيطان على لسانه عليه الصلاة و السلام جملة "تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى" فَلِمَ إذن سجد المشركين معه صلى الله عليه و سلم و ليس ذلك من عادتهم؟


و الجواب ما قاله المحقق الآلوسي بعد سطور من كلامه الذي نقلته آنفاً:


"و ليس لأحد أن يقول: إن سجود المشركين يدل على أنه كان في السورة ما ظاهره مدح آلهتهم، و إلا لما سجدوا، لأننا نقول: يجوز أن يكونوا سجدوا لدهشة أصابتهم و خوف اعتراهم عند سماع السورة لما فيها من قوله تعالى: "و أنه أهلك عاداً الأولى (50) و ثمود فما أبقى (51) و قوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم و أطغى (52) و المؤتفكة أهوى (53) فغشّاها ما غشّا (54)" إلى آخر الآيات [النجم]. فاستشعروا نزول مثل ذلك بهم، و لعلهم لم يسمعوا قبل ذلك مثلها منه صلى الله عليه و سلم، وهو قائم بين يديْ ربه سبحانه في مقام خطير و جمع كثير، و قد ظنّوا من ترتيب الأمر بالسجود على ما تقدم أن سجودهم و لو لم يكن عن إيمان، كافٍ في دفع ما توهَّموه، و لا تستبعد خوفهم من سماع مثل ذلك منه صلى الله عليه و سلم، فقد نزلت سورة (حم السجده) بعد ذلك كما جاء مصرّحا به في حديث عن ابن عباس. ذكره السيوطي في أول "الإتقان" فلما سمع عُتبة بن ربيعة قوله تعالى فيها: "فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ و ثمود (13)" [فصّلت]! أمسك على فم رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ناشده الرحم و اعتذر لقومه حين ظنوا به أنه صبأ و قال: "كيف و قد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب؟ فخفت أن ينزل بكم عذاب" و قد أخرج ذلك البيهقي في "الدلائل" و ابن عساكر في حديث طويل عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.


و يمكن أن يقال على بعد: إن سجودهم كان لاستشعار مدح آلهتهم، و لايلزم منه ثبوت ذلك الخبر، لجواز أن يكون ذلك الاستشعار من قوله تعالى: "أفرأيتم اللات و العزّى (19) و مناة الثالثة الأخرى (20)" [النجم]، بناء على أن المفعول محذوف و قدّروه حسبما يشتهون، أو على أن المفعول: (ألكم الذكر و له الأنثى (21)" [النجم]. وتوهّموا أن مصب الإنكار فيه كون المذكورات إناثاً، و الحب لشيء يعمي و يُصمّ، و ليس هذا بأبعد من حملهم "تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى" على المدح حتى سجدوا لذلك آخر السورة، مع وقوعه بين ذمين المانع من حمله على المدح في البين كما لا يخفى على من سلمت عين قلبه من الغين".


"و سبحانك اللهم و بحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك و أتوب إليك".


محمد ناصر الدين الألباني

koke81
11 - 05 - 2010, 06:43
http://img301.imageshack.us/img301/9799/9kc6ffb3aij8dfcb4jvhvq4.gif (http://img301.imageshack.us/img301/9799/9kc6ffb3aij8dfcb4jvhvq4.gif)
http://members.lycos.co.uk/mrsolvip/up/pic/al7mdllah.gif (http://members.lycos.co.uk/mrsolvip/up/pic/al7mdllah.gif)

adek
11 - 05 - 2010, 08:05
http://img301.imageshack.us/img301/9799/9kc6ffb3aij8dfcb4jvhvq4.gif (http://img301.imageshack.us/img301/9799/9kc6ffb3aij8dfcb4jvhvq4.gif)

http://members.lycos.co.uk/mrsolvip/up/pic/al7mdllah.gif (http://members.lycos.co.uk/mrsolvip/up/pic/al7mdllah.gif)

جزاك الله اخى الكريم ، اشكركم لمروركم الكريم ولمشاركتكم الرائعة
كما انى اتوجه للإدارة بالشكر لتثبيتها لموضوعى هذا ، وان ذلك يجعلنى اكثر حرصًا على اضافة المزيد لهذا الموضوع

ابراهيم سكر
11 - 05 - 2010, 08:13
بسم الله الرحمن الرحيم
---
الف مبروك تثبيت الموضوع

هذا موضوع يستحق فعلا
وهو اضافة لابواب السماء
ننتظر المزيد منك استاذ
adek

adek
11 - 05 - 2010, 08:13
هل الإسلام انتشر بالسيف ، ويحبذ العنف


هذا بعض ما قيل في الرد علي من يدعي إنتشار الإسلام بحد السيف وإليك الرد من عدة مصادر هذا واحد منها



قبل الرد نقول لا يوجد إعتداء علي الغير في الإسلام ولا يوجد إكراة في الدين ولا يوجد قتل الغير بدون سبب وكل الغزوات كانت إعتداء من العدو ويرد الرسول علي هذه الإعتداء ويدافع عن المسلمين ودين الحق



ثم نسأل سؤال جاء رجل ودعاك لمناسبة إن لم تذهب لهذه المناسبة سيغضب منك


لآن رسالته قد وصلت لك وإن لم تصل لك الرسالة لم يغضب منك

فرسالة الإسلام رسالة كباقي الرسالات السماوية ولكنها الأخيرة ويجب أن يعلم بها كل إنسان حتي يحاسبه الله عز وجل فإن لم تصل له الرسالة فحسابهُ علي الله فمثلاً يقول الله عز وجل ((وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ)) ونقف عند قوله تعالي ((حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ )) عند سماع كلام الله عز وجل ألا وهو القرآن الكريم يعرف ماذا يريد هذا القرآن ويعرف أنه يأمر بعباده الله ولا يشرك به شئ فله أن يكون مسلماً لله وله أن يكون كافراً بالله كما قال الله عز وجل ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْد مِنَ الْغَيِّ )) له إختيار الدين كيفما شاء




ماذا تختار دين التوحيد أم دين الشرك ؟


إليك التفصيل للرد علي من يشكك في دين الرحمن




وهى من أكثر الشبه انتشارًا ، ونرد عليها بالتفصيل حتى نوضح الأمر حولها:

يقول الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (1).
إن هذاالبيان القرآنى بإطاره الواسع الكبير ، الذى يشمل المكان كله فلا يختص بمكان دون مكان ، والزمان بأطواره المختلفة وأجياله المتعاقبة فلا يختص بزمان دون زمان ،والحالات كلها سلمها وحربها فلا يختص بحالة دون حالة ، والناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم فلا يختص بفئة دون فئة ؛ ليجعل الإنسان مشدوها متأملاً فى عظمة التوصيف القرآنى لحقيقة نبوة سيد الأولين والآخرين ، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) رحمة عامة شاملة ، تجلت مظاهرها فى كل موقف لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الكون والناس من حوله.
والجهاد فى الإسلام حرب مشروعة عند كل العقلاء من بنى البشر ، وهى من أنقى أنواع الحروب من جميع الجهات:
1- من ناحية الهدف.
2- من ناحية الأسلوب.
3- من ناحية الشروط والضوابط.
4- من ناحية الإنهاء والإيقاف.
5- من ناحية الآثار أو ما يترتب على هذه الحرب مننتائج.
وهذا الأمر واضح تمام الوضوح فى جانبى التنظير والتطبيق فى دين الإسلاموعند المسلمين.
وبالرغم من الوضوح الشديد لهذه الحقيقة ، إلا أن التعصب والتجاهل بحقيقة الدين الإسلامى الحنيف ، والإصرار على جعله طرفاً فى الصراع وموضوعاً للمحاربة ، أحدث لبساً شديداً فى هذا المفهوم ـ مفهوم الجهاد ـ عند المسلمين ، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف ، وأنه يدعو إلى الحرب وإلى العنف ، ويكفى فى الرد على هذه الحالة من الافتراء ، ما أمر الله به من العدل والإنصاف ، وعدم خلط الأوراق، والبحث عن الحقيقة كما هى ، وعدم الافتراء على الآخرين ، حيث قال سبحانه فى كتابه العزيز: (لِمَ تَلبِسُونَ الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) (2).
ولقدفطن لبطلان هذا الادعاء كاتب غربى كبير هو توماس كارليل ، حيث قال فى كتابه " الأبطال وعبادة البطولة " ما ترجمته: " إن اتهامه ـ أى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ بالتعويل على السيف فى حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ؛ إذليس مما يجوز فى الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ،فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها " (3).
ويقول المؤرخ الفرنسى غوستاف لوبونفى كتابه " حضارة العرب " وهو يتحدث عن سر انتشار الإسلام فى عهده صلى الله عليه وسلم وفى عصور الفتوحات من بعده ـ: " قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة ،ولم ينتشر الإسلام إذن بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها ، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التى قهرت العرب مؤخراً كالترك والمغول ، وبلغ القرآن من الانتشار فى الهند ـ التى لم يكن العرب فيها غير عابرى سبيل ـ ما زاد عدد المسلمين إلى خمسين مليون نفس فيها.. ولم يكن الإسلام أقل انتشاراً فى الصين التى لم يفتح العرب أى جزء منها قط ، وسترى فى فصل آخر سرعة الدعوة فيها ، ويزيد عدد مسلميها على عشرين مليونا فى الوقت الحاضر " (4).
هذا وقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشرعاماً ، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وقد كان نتاج هذه المرحلة أن دخل فى الإسلام خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ،ولم يكن لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثروة عظيمة يغرى بها هؤلاء الداخلين ،ولم يكن إلا الدعوة ، والدعوة وحدها ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تحمَّل المسلمون ـ لاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم ـ من صنوف العذاب وألوان البلاء ما تعجز الجبال الرواسى عن تحمله ، فما صرفهم ذلك عن دينهم وما تزعزعت عقيدتهم ، بل زادهم ذلك صلابة فى الحق ، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم ، وماسمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه ، أو أغرته مغريات المشركين فى النكوص عنه، وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاء ونقاء ، وسنتكلم هنا على الجانبين التنظيرى والتطبيقى ، ونقصد بالتنظيرى ما ورد فى مصادر الإسلام (الكتاب والسنة) ، ونعنى بالتطبيقى ما حدث عبر القرون ابتداء من الحروب التى شارك فيهاالنبى صلى الله عليه وسلم ، وانتهاء بعصرنا الحاضر ، ثم نختم ببيان هذه النقاط الخمسة التى ذكرناها سابقاً.
أولاً: الجانب التنظيرى
ورد فى القرآن الكريموفى السنة النبوية آيات وأحاديث تبين شأن الجهاد فى الإسلام ، ويرى المطالع لهذه الآيات والأحاديث ، أن المجاهد فى سبيل الله ، هو ذلك الفارس النبيل الأخلاقى المدرب على أخلاق الفروسية العالية الراقية ؛ حتى يستطيع أن يمتثل إلى الأوامر والنواهى الربانية التى تأمره بضبط النفس قبل المعركة وأثناء المعركة وبعد المعركة، فقبل المعركة يجب عليه أن يحرر نفسه من كل الأطماع ، وألا يخرج مقاتلا من أجل أى مصلحة شخصية ، سواء كانت تلك المصلحة من أجل نفسه أو من أجل الطائفة التى ينتمى إليها ، أو من أجل أى عرض دنيوى آخر ، وينبغى أن يتقيد بالشروط التى أحل الله فيها الجهاد ، وأن يجعل ذلك لوجه الله تعالى ، ومعنى هذا أنه سوف يلتزم بأوامر الله ،ويستعد لإنهاء الحرب فوراً ، إذا ما فقدت الحرب شرطاً من شروط حلها أو سبباً منأسباب استمرارها ، وسواء أكان ذلك الفارس منتصراً ، أو أصابه الأذى من عدوه ، فإنالله يأمره بضبط النفس ، وعدم تركها للانتقام ، والتأكيد على الالتزام بالمعانى العليا ، وكذلك الحال بعد القتال ، فإنه يجب عليه أن يجاهد نفسه الجهاد الأكبر ؛حتى لا يتحول الفارس المجاهد إلى شخصٍ مؤذٍ لمجتمعه أو لجماعته أو للآخرين ،وبالرغم من أن لفظة الجهاد إذا أطلقت انصرف الذهن إلى معنى القتال فى سبيل الله. إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسماه بالجهاد الأصغر ، وسمى الجهاد المستمر بعد القتال بالجهاد الأكبر ؛ لأن القتال يستمر ساعات أو أيام ، وما بعد القتال يستغرق عمر الإنسان كله.
وفيما يلى نورد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحدثت عن هذه القضية ، ثم بعد ذلك نستخرج منها الأهداف والشروط والضوابط والأساليب، ونعرف منها متى تنتهى الحرب ، والآثار المترتبة على ذلك:
أولاً: القرآنالكريم:
1- (وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاءالكافرين) (5).
2- (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم * وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (6).
3- (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرلكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) (7).
4- (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عندالله والفتنة أكبر من القتل ) (8).
5- (وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فماوهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) (9).
6- (ولا تحسبن الذين قُتِلُوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرْزَقُون ) (10).
7- (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ) (11).
8- (فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل فى سبيل الله فيُقتل أو يَغِلب فسوف نؤتيه أجرا عظيماً ) (12).
9- (وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنامن لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيراً ) (13).
10- (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً ) (14).
11- (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون ) (15).
12- (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) (16).
13- (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير) (17).
14 (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط) (18).
15- (وإن جنحوا للسلم فاجنحلها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) (19).
16- (يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) (20).
17- (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم * وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) (21).
18- (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فَيَقتُلُون وَيُقتَلُون ) (22).
19- (أُذِنَ للذين يُقَاتَلُون بأنهم ظُلِمُواوإن الله على نصرهم لقدير * الذين أُخْرِجُوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا رَبُّنَا الله) (23).
ثانياً: الأحاديث النبوية الشريفة:
1- عن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " تكفل الله لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد فى سبيله وتصديق كلمته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أجر أوغنيمة " (24).
2- عن وهب بن منبه ، قال: سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت ،قال: اشترطت على النبى صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، وأنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول: " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا " (25).
3- عن سعد بن زيد بن سعد الأشهلى أنه أهدى إلى رسول صلى الله عليه وسلم سيفاً من نجران فلما قدم عليه أعطاه محمد بن مسلمة ، وقال: " جاهد بهذا فى سبيل الله فإذا اختلفت أعناق الناس فاضرب به الحجر ، ثم ادخل بيتك وكن حلساً ملقى حتى تقتلك يد خاطئة أو تأتيك منية قاضية. قال الحاكم: فبهذه الأسباب وما جانسها كان اعتزال من اعتزل عن القتال مع على ـ رضى الله عنه ـ وقتال من قاتله " (26).
4- عن سعيد بن جبير قال: " خرج علينا أو إلينا ابن عمر فقال رجل كيف ترى فى قتال الفتنة فقال وهل تدرى ما الفتنة كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس كقتالكم على الملك " (27).
5- عن عبد الله بن عمرو ـ رضى الله عنهما ـ قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أريد الجهاد فقال: " أحى والداك ؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد " (28).
ويتضح من هذه الآيات والأحاديث أن هدف الحرب فى الإسلام يتمثل فى الآتى:
1- رد العدوان والدفاع عن النفس.
2- تأمين الدعوة إلى الله وإتاحة الفرصة للضعفاء الذين يريدون اعتناقها.
3- المطالبة بالحقوق السليبة.
4- نصرة الحق والعدل.
ويتضح لناأيضا أن من شروط وضوابط الحرب:
(1) النبل والوضوح فى الوسيلة والهدف.
(2) لاقتال إلا مع المقاتلين ولا عدوان على المدنيين.
(3) إذا جنحوا للسلم وانتهوا عن القتال فلا عدوان إلا على الظالمين.
(4) المحافظة على الأسرى ومعاملتهم المعاملة الحسنة التى تليق بالإنسان.
(5) المحافظة على البيئة ويدخل فى ذلك النهى عن قتل الحيوان لغير مصلحة وتحريق الأشجار ، وإفساد الزروع والثمار ، والمياه ، وتلويث الآبار ، وهدم البيوت.
(6) المحافظة على الحرية الدينية لأصحاب الصوامع والرهبان وعدم التعرض لهم.
الآثار المترتبة على الجهاد
يتضح لنا مما سبق أن الجهاد فى الإسلام قد اتسم بنبل الغاية والوسيلة معا ، فلا غرو أن تكون الآثار والثمار المتولدة عن هذا الجهاد متناسقة تماما فى هذا السياق من النبل والوضوح ؛ لأن النتائج فرع عن المقدمات ، ونلخص هذه الآثار فى النقاط التالية:
(1) تربية النفس على الشهامة والنجدة والفروسية.
(2) إزالة الطواغيت الجاثمة فوق صدور الناس ،وهو الشر الذى يؤدى إلى الإفساد فى الأرض بعد إصلاحها.
(3) إقرار العدل والحرية لجميع الناس مهما كانت عقائدهم.
(4) تقديم القضايا العامة على المصلحة الشخصية.
(5) تحقيق قوة ردع مناسبة لتأمين الناس فى أوطانهم.
يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة الحج:
(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولواربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكرفيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز ) (29).
قال الإمام القرطبى عند تفسيره لهذه الآية:
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) أى لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء ، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات ، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة. فالجهاد أمر متقدم فى الأمم ، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات ؛ فكأنه قال: أذن فى القتال ، فليقاتل المؤمنون. ثم قوى هذا الأمر فى القتال بقوله: (ولولا دفع الله الناس) الآية ؛ أى لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق فى كل أمة. فمن استشبع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه ؛ إذ لولا القتال لما بقى الدين الذى يذب عنه. وأيضاً هذه المواضع التى اتخذت قبل تحريفهم وتبديلهم وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام إنما ذكرت لهذا المعنى ؛ أى لولا هذا الدفع لهُدمت فى زمن موسى الكنائس ، وفى زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفى زمن محمدصلى الله عليه وسلم المساجد. " لهدمت " من هدمت البناء أى نقضته فانهدم. قال ابنعطية: هذا أصوب ما قيل فى تأويل الآية " (30).
ثانياً: الناحية التطبيقية
(1) حروب النبى صلى الله عليه وسلم:
(أ) الحرب ظاهرة اجتماعية:
الحرب ظاهرةإنسانية قديمة قدم الإنسان على ظهر هذه البسيطة ، فمنذ وُجد الإنسان وهو يصارع ويحارب ، وكعلاقة من العلاقات الاجتماعية الحتمية نشأت الحرب ، فالاحتكاك بين البشر لابد وأن يُوَلِّد صداماً من نوع ما ، لقد جبل الإنسان على غريزة التملك التى تدعوه إلى التشبث بما يملكه ، حيث إن هذه الغريزة هى التى تحفظ عليه البقاء فى الحياة ،وهى بالتالى التى تتولد عنها غريزة المقاتلة ، فى أبسط صورها دفاعاً عن حقه فى الاستمرار والحياة ، وقد تتعقد نفسية الإنسان وتصبح حاجاته ومتطلباته مركبة ، فلا يقاتل طالباً للقوت أو دفاعاً عنه فقط ، وإنما يقاتل طلباً للحرية ورفعاً للظلم واستردادا للكرامة. ويُفَصِّل العلامة ابن خلدون هذه الحقيقة فى مقدمته فيقول: " اعلم أن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة فى الخليقة منذ برأها الله ، وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض ويتعصب لكل منها أهل عصبيته ، فإذا تذامروا لذلك وتوافقت الطائفتان ؛ إحداهما تطلب الانتقام والأخرى تدافع ، كانت الحرب وهو أمرطبيعى فى البشر ، إما غيرة ومنافسة وإما عدوان وإما غضب لله ولدينه ، وإما غضب للملك وسعى فى تمهيده " (31).
(ب) الحرب فى الكتب المقدسة قبل الإسلام:
إذا ما تجاوزنا الأمم والحضارات البشرية ، وتأملنا فى الكتب السماوية المقدسة (التوراة ـ الإنجيل) ، نرى أن هذه الكتب المقدسة قد تجاوزت الأسباب المادية الغريزية التى يقاتل الإنسان من أجلها إلى أسباب أكثر رُقِيًّا وحضارة ، فبعد أن كان الإنسان يقاتل رغبة فى امتلاك الطعام أو الأرض ، أو رغبة فى الثأر الشخصى من الآخرين ، أوحتى ردا للعدوان ، نرى أن الكتب المقدسة قد أضافت أسباباً أخرى ، أسباباً إلهية تسمو بالبشرية عن الدنايا وظلم الآخرين ، إلى بذل النفس إقامة للعدل ، ونصرة للمظلوم ، ومحاربة للكفر والخروج عن منهج الله ، لقد حددت الكتب السماوية المناهج والأطر التى يُسْمَح فيها بإقامة القتال وعبرت بالإنسان مرحلة بناء المجد الشخصى المؤسس على الأنا ، إلى مرحلة التضحية من أجل المبادئ والمثل الإلهية العليا ، التى تعمل فى إطار الجماعة البشرية لا فى محيط الفرد الواحد.
الحرب فى العهد القديم:
وردت أسباب الحرب فى ست وثلاثين آية تقع فى ثمانية أسفار من أسفار العهدالقديم هى: (التكوين ـ العدد ـ التثنية ـ يوشع ـ القضاة ـ صموئيل الأول ـ الملوك الثانى ـ حزقيال).
(1) ففى سفر العدد ـ الإصحاح الثالث عشر ، ورد ما يفيد أنموسى ـ عليه السلام ـ بعد خروجه بقومه من مصر بعث رسلا يتحسسون أمر أرض كنعان ـ فلسطين ـ ليستقروا فيها:
" فساروا حتى أتوا موسى وهارون وكل جماعة بنى إسرائيل إلى برية فاران إلى قادش ، وردوا إليهما خبرًا وإلى كل الجماعة ، وأروهم ثمر الأرضوأخبروه ، وقالوا: قد ذهبنا إلى الأرض التى أرسلتنا إليها وحقا إنها تفيض لبناً وعسلاً وهذا ثمرها غير أن الشعب الساكن فى الأرض معتز والمدن حصينة عظيمة جداًوأيضا قد رأينا بنى عناق هناك " (32).
(2) وجاء فى سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الخامس والعشرون:
" فأجاب نابال عبيد داود وقال: من هو داود ومن هو ابن يسى قدكثر اليوم العبيد الذين يقحصون كل واحد من أمام سيده ، أآخذ خبزى ومائى وذبيحى الذى ذبحت لجارى وأعطيه لقوم لا أعلم من أين هم ؟ فتحول غلمان داود إلى طريقهم ورجعواوجاءوا وأخبروه حسب كل هذا الكلام ، فقال داود لرجاله: ليتقلد كل واحد منكم سيفه وتقلد داود سيفه وصعد وراء داود نحو أربعمائة رجل ومكث مائتان مع الأمتعة " (33).
(3) وفى سفر الملوك الثانى ـ الإصحاح الثالث:
" وكان ميشع ملك موآب الثانى صاحب مواش ، فأدى لملك إسرائيل مائة ألف خروف ومائة ألف كبش بصوفها ، وعندموت آخاب عصى ملك موآب على ملك إسرائيل وخرج الملك يهورام فى ذلك اليوم من السامرة وعد كل إسرائيل وذهب وأرسل إلى يهو شافاط ملك يهوذا يقول: قد عصى على ملك موآب ،فهل تذهب معى إلى موآب للحرب ؟ " (34).
(4) جاء فى حزقيال الإصحاح الواحد والعشرون:
" وكان إلى كلام الرب قائلا: يا ابن آدم اجعل وجهك نحو أورشليم وتكلم على المقادس وتنبأ على أرض إسرائيل وقل لأرض إسرائيل هكذا قال الرب هأنذا عليك وأستل سيفى من غمده فأقطع منه الصديق والشرير من حيث إنى أقطع منك الصديق والشرير فلذلك يخرج سيفى من غمده على كل بشر من الجنوب إلى الشمال فيعلم كل بشر أنى أنا الرب سللت سيفى من غمده لا يرجع أيضاً " (35).
(5) وجاء فى سفر يوشع الإصحاح الثالث والعشرون:
" وأنتم قد رأيتم كل ما عمل الرب إلهكم هو المحارب عنكمانظروا: قد قسمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين ملكاً حسب أسباطكم من الأردن وجميع الشعوب التى قرضتها والبحر العظيم نحو غروب الشمس والرب إلهكم هو ينفيهم منأمامكم ويطردهم من قدامكم فتملكون أرضهم كما كلمكم الرب إلهكم " (36).
(6) وجاءفى سفر القضاة الإصحاح الأول:
" وحارب بنو يهوذا أورشليم وأخذوها وضربوا بحدالسيف وأشعلوا المدينة بالنار وبعد ذلك نزل بنو يهوذا لمحاربة الكنعانيين سكان الجبل وسكان الجنوب والسهل ".
(7) وفى سفر القضاة الإصحاح الثامن عشر:
" فأماهم فقد أخذوا ما صنع ميخاً والكاهن الذى له وجاءوا إلى لايش إلى شعب مستريح مطمئن فضربوهم بحد السيف وأحرقوا المدينة بالنار ولم يكن مَنْ ينقذ لأنها بعيدة عن صيدون ولم يكن لهم أمر مع إنسان وهى فى الوادى الذى لبيت رحوب فبنوا المدينة وسكنوا بهاودعوا اسم المدينة دان باسم دان أبيهم الذى ولد لإسرائيل ولكن اسم المدينة أولا: لايش " (37).
(8) وفى صموئيل الأول الإصحاح الرابع:
" وخرج إسرائيل للقاء الفلسطينيين للحرب ونزلوا عند حجر المعونة ، وأما الفلسطينيون فنزلوا فى أفيق واصطف الفلسطينيون للقاء إسرائيل واشتبكت الحرب فانكسر إسرائيل أمام الفلسطينيين وضربوامن الصف فى الحقل نحو أربعة آلاف رجل " (38).
(9) وفى التكوين الإصحاح الرابع والثلاثون:
" فحدث فى اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين أن ابنى يعقوب شمعون ولاوى أخوى دينة أخذ كل واحد منهما سيفه وأتيا على المدينة بأمن وقتلا كل ذكر وقتلا حمور وشكيم ابنه بحد السيف لأنهم بخسوا أختهم ، غنمهم وبقرهم وكل ما فى المدينة وما فى الحقل أخذوه وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم ونسائهم وكل ما فى البيوت " (39).
(10) وفى سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر:
" فلما سمع إبرام أن أخاه سبى جر غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاثمائة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان وانقسم عليهم ليلاً هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التى من شمال دمشق واسترجع كل الأملاك واسترجع لوطاً أخاه أيضاً وأملاكه والنساء أيضاً والشعب " (40).
(11) وفى سفر العدد الإصحاح الواحد والعشرون:
" فقال الرب لموسى لا تخف منه لأنى قد دفعته إلى يدك مع جميع قومه وأرضه فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الأموريين الساكنفى حبشون فضربوه وبنيه وجميع قومه حتى لم يبق لهم شارد وملكوا أرضه " (41)
(12) وفى سفر العدد الإصحاح الخامس والعشرون:
" ثم كلم الرب موسى قائلا ضايقواالمديانيين واضربوهم لأنهم ضايقوكم بمكايدهم التى كادوكم بها " (42).
(13) وفى سفر العدد الإصحاح الثالث والثلاثون:
تطالعنا التوراة ، أن الله قد أمر موسى ـ عليه السلام ـ أن يشن حرباً على أقوام قد عبدوا غير الله ـ سبحانه وتعالى ـ: " وكلم الرب موسى فى عربات مو آب على أردن أريحا قائلا: " كلم بنى إسرائيل وقل لهم: إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم " (43).
(14) وشبيه به ماورد فى سفر صموئيل الإصحاح السابع عشر آية 45: 47
" فقال داود للفلسطينى: أنت تأتى إلى بسيف وبرمح وبترس ، وأنا آتى إليك باسم رب الجنود إله صفوف إسرائيل الذين عيرتهم 000 فتعلم كل الأرض أنه يوجد إله لإسرائيل " (44).
(15) وفى سفر صموئيلالأول الإصحاح الثالث والعشرون:
" فذهب داود ورجاله إلى قعيلة وحارب الفلسطينيين وساق مواشيهم وضربهم ضربة عظيمة وخلص داود سكان قعيلة " (45).
(16) فى سفرالمزامير المزمور الثامن عشر:
يسبح داود الرب ويمجده لأنه يعطيه القوة على محاربة أعدائه: " الذى يعلم يدى القتال فتحنى بذراعى قوس من نحاس.. أتبع أعدائى فأدركهم ولا أرجع حتى أفنيهم أسحقهم فلا يستطيعون القيام ، يسقطون تحت رجلى تمنطقنى بقوة للقتال تصرع تحتى القائمين على وتعطينى أقفية أعدائى ومبغضى أفنيهم " (46).
هذه بعض من حروب بنى إسرائيل التى سجلتها نصوص كتبهم وأسفارهم ، فمفهومالحرب والقتال ، ليس مفهوماً كريهاً من وجهة النظر التوراتية ، وكأنها حروب مستمدة من الشريعة الدينية التوراتية ، وهى كانت دائما تتم بمباركة الرب ومعونته وكأن الرب ـ حسب تعبير التوراة ـ قد استل سيفه من غمده فلا يرجع (47).
الحرب فى العهد الجديد:
كذلك نرى الإنجيل لم يهمل الكلام عن الحروب بالكلية ، بل جاء نص واضح صريح ، لا يحتمل التأويل ولا التحريف يقرر أن المسيحية على الرغم من وداعتها وسماحتها التى تمثلت فى النص الشهير " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر " ـ إلا أنها تشير إلى أن السيد المسيح ـ عليه السلام ـ قد يحمل السيف ويخوض غمارالقتال إذا دعته الظروف لذلك ؛ فجاء فى الإنجيل على لسان السيد المسيح:
" لاتظنوا أنى جئت لأرسى سلاماً على الأرض ، ما جئت لأرسى سلاماً ، بل سيفاً ، فإنى جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه ، والبنت مع أمها والكنة مع حماتها وهكذا يصيرأعداء الإنسان أهل بيته " (48).
ولعلنا نلاحظ التشابه الكبير بين هذه المقولة وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [ بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده ] (49).
مما سبق يتبين لنا واضحاً وجليا أن الحرب والقتال سنة كونية سرت فى الأمم جميعاً، ولم نر فى تاريخ الأمم أمة خلت من حروب وقتال ، ورأينا من استعراض الكتب المقدسة ـ التوراة والإنجيل ـ أنه سنة شرعية لم تخل شريعة من الشرائع السماوية السابقة على الإسلام من تقريره والقيام به كما مر.
لقد كان هذا القدركافيا فى إثبات أن محمداً صلى الله عليه وسلم سائر على سنن من سبقه من الأنبياء ،وأن الجهاد لتقرير الحق والعدل مما يمدح به الإسلام ؛ لا مما به يشان ، وأن ما هوجواب لهم فى تبرير هذه الحروب وسفك الدماء كان جواباً لنا فى مشروعية ما قام به النبى صلى الله عليه وسلم من القتال والجهاد.
ولنشرع الآن فى تتميم بقية جوانب البحث مما يزيل الشبهة ويقيم الحجة ويقطع الطريق على المشككين ، فنتكلم عن غزوات النبى صلى الله عليه وسلم ، ممهدين لذلك بالحالة التى كانت عليها الجزيرة العربية من حروب وقتال وسفك للدماء لأتفه الأسباب وأقلها شأناً ، حتى يبدو للناظر أن القتال كان غريزة متأصلة فى نفوس هؤلاء لا تحتاج إلى قوة إقناع أو استنفار.
الحرب عند العرب قبل الإسلام
سجلت كتب التاريخ والأدب العربى ما اشتهر وعرف بأيام العرب ،وهى عبارة عن مجموعة من الملاحم القتالية التى نشبت بين العرب قبل مبعث النبى صلى الله عليه وسلم ، وليس يعنينا سرد هذه الملاحم وتفاصيلها ولكن الذى يعنينا هنا أننقف على بعض الجوانب التى تصلح للمقارنة (الأسباب ـ الزمن المستغرق ـ الآثار التى خلفتها هذه الحروب).
قال العلامة محمد أمين البغدادى: " اعلم أن الحروب الواقعةبين العرب فى الجاهلية أكثر من أن تحصر ، ومنها عدة وقائع مشهورة لا يتسع هذاالموضع لذكرها ولنذكر بعضاً منها على سبيل الإجمال " (50).
وقد ذكرت كتب التواريخ أياماً كثيرة للعرب (البسوس ـ وداحس والغبراء ـ يوم النسار ـ يوم الجفار ـيوم الفجار ـ يوم ذى قار ـ يوم شعب جبلة ـ يوم رحرحان 000 إلخ) والمتأمل فى هذه الملاحم والأيام يرى أن الحماسة الشديدة والعصبية العمياء وعدم الاكتراث بعواقبالأمور والشجاعة المتهورة التى لا تتسم بالعقل ، كانت هى الوقود المحرك لهذه الحروب، هذا فضلاً عن تفاهة الأسباب التى قامت من أجلها هذه المجازر ، والمدة الزمنية الطويلة التى استمرت فى بعضها عشرات السنين ، والآثار الرهيبة التى خلفتها هذه الحروب ، وعلى الرغم من أننا لم نقف على إحصاء دقيق لما خلفته هذه الحروب إلا أن الكلمات التى قيلت فى وصف آثارها من الفناء والخراب وتيتم الأطفال وترمل النساء 000إلخ لتوقفنا على مدى ما أحدثته الحرب فى نفوس الناس من اليأس والشؤم ، ويصف لناالشاعر زهير بن أبى سلمى طرفاً من ذلك فى معلقته المشهورة وهو يخاطب الساعين للسلامبين عبس وذبيان:
تداركتما عبسا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فهويقول للساعين للسلام: إنكما بتحملكما ديات الحرب من مالكما ، أنقذتما عبسا وذبيانبعدما يأسوا ، ودقوا بينهما عطر منشم ، ومنشم هو اسم لامرأة كانت تبيع العطر يضرببها المثل فى التشاؤم ، دليل على عظم اليأس الذى أصاب نفوس الناس من انتهاء هذهالحرب (51).
هذه إطلالة سريعة ومختصرة على الحروب وأسبابها لدى العرب قبل الإسلام والآن نشرع فى الكلام على تشريع الجهاد فى الإسلام ثم نتبع ذلك بتحليل موثق لغزوات النبى صلى الله عليه وسلم.
الجهاد فى شرعة الإسلام:
لما استقر النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأسس حكومته النبوية بها ، بعد ثلاثة عشر عاماً من الدعوة إلى الله وتحمل الأذى والعذاب فى سبيل ذلك تخللتها ثلاث هجرات جماعية كبيرة ـ هاجت ثائرة قريش وحقدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحرزه من استقرارونجاح لهذه الدولة الوليدة ـ دون ظلم أو استبداد أو سفك للدماء ـ ولذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم مقصوداً بالقتل ، إذ ليس معقولاً أن تنام أعينهم على هذا التقدم والنمو ، ومصالحهم قائمة على الزعامة الدينية فى جزيرة العرب ، وهذه الدولة الجديدة قائمة على أساس دينى ربما يكون سبباً فى زوال هذه الزعامة الدينية الوثنية الموروثة. وإذا كان الإسلام ديناً بلغت الميول السلمية فيه مداها فى قوله تعالى: (فاصفح عنهم وقل سلام ) (53) إلا أن الميول السلمية لا تتسع لمنع القائمين بهذا الدين الجديد من الدفاع عن أنفسهم وعن دينهم الذى أنزله الله للإنسانية كافة ، فىعالم يضيع فيه الحق والعدل إن لم يكن لهما قوة تحميهما، فكان لا مناص من السماح للمسلمين بحماية أنفسهم ودينهم بالسلاح الذى يشهره خصومهم فى وجوههم ، ولذلك كان التعبير بقوله تعالى:(أُذِنَ للذين يُقَاتَلُونَ بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز ) (53).
أقول: كان التعبير بالإذن الذى يدل على المنع قبل نزول الآية يدل على طروء القتال فى الإسلام وأنه ظل ممنوعاً طيلة العهد المكى وبعضاً من العهد المدنى.
" هذا ولم يغفل الإسلام حتى فى هذا الموطن ـ موطن الدفاع عن النفس والدين ـ أن ينصح لأتباعه بعدم العدوان ؛ لأن الموضوع حمايةحق لا موضوع انتقام ولا شفاء حزازات الصدور ، وهذا من مميزات الحكومة النبوية ، فإن القائم عليها من نبى يكون كالجراح يضع مشرطه حيث يوجد الداء لاستئصاله ، مع عدم المساس بالأعضاء السليمة ، ومقصده استبقاء حياة المريض لا قتله ، والعالم كله فى نظر الحكومة النبوية شخص مريض تعمل لاستدامة وجوده سليماً قوياً.. إن طبيعة هذاالعالم مبنية على التدافع والتغالب ليس فيما بين الناس فحسب ، ولكن فيما بينهم وبين الوجود المحيط بهم ، وبين كل فرد والعوامل المتسلطة عليه من نفسه ، ولا أظن أن قارئاً من قرائنا يجهل الناموس الذى اكتشفه دارون وروسل ولاس ودعوه ناموس تنازع البقاء وبنوا عليه كل تطور أصاب الأنواع النباتية والحيوانية والإنسان أيضاً " (54).
" ألم تر كيف تصدى خصوم الدين النصرانى للمسيح ، وما كان يدعو إلا للصلاح والسلام حتى إنهم استصدروا أمراً بصلبه فنجاه الله منهم ، وما زالوا بالذين اتبعوه يضطهدونهم ويقتلونهم حتى مضت ثلاثة قرون وهم مشردون فى الأرض لا تجمعهم جامعة ، إلى أن حماهم من أعدائهم السيف على يد الإمبراطور قسطنطين الذى أعمل السيف فى الوثنيينمن أعدائهم.. أفيريد مثيرو هذه الشبهة أن يقوم دين على غير السنن الطبيعية فى عالممبنى على سنن التدافع والتنازع واستخدام القوة الحيوانية لطمس معالم الحق ودك صروحالعدل " ؟
" يقول المعترضون: وماذا أعددتم من حجة حين تجمع الأمم على إبطال الحروب وحسم منازعاتها عن طريق التحكيم ، وهذا قرآنكم يدعوكم إلى الجهاد وحثكم على الاستبسال فيه ؟
نقول: أعددنا لهذا العهد قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) (55).
" هذه حكمة بالغة من القرآن ،بل هذه معجزة من معجزاته الخالدة ، وهى أدل دليل على أنه لم يشرع الحرب لذاتها ،ولكن لأنها من عوامل الاجتماع التى لابد منها ما دام الإنسان فى عقليته ونفسيته المأثورتين عنه ، غير أنه لم ينف أن يحدث تطور عالمى يتفق فيه على إبطال الحرب فصرحبهذا الحكم قبل حدوثه ليكون حُجة لأهله من ناحية ، وليدل على أنه لا يريد الحرب لذاتها من ناحية أخرى ، ولو كان يريدها لذاتها لما نوه لهذا الحكم " (56).

adek
11 - 05 - 2010, 08:48
ثانياً: نظرة تحليلية لغزوات النبى صلى الله عليه وسلم:
إذا تتبعنا هذه الغزوات وقسمناها حسب الطوائف التى ضمتها ، أمكننا التعرف على القبائل التى حدثت معها هذه المعارك وهى كالآتى:
(1) قريش مكة:
وهى القبيلة التى ينتمى إليها النبى صلى الله عليه وسلم ، حيث أن قريش هو فهر بن مالك ، وقيل النضر بن كنانة ، وعلى كلا القولين فقريش جد للنبى صلى الله عليه وسلم ، وكانت معهم الغزوات: سيف البحر ـ الرابغ ـ ضرار ـ بواط ـ سفوان ـ ذو العشيرة ـ السويق ـ ذو قردة ـ أحد ـ حمراء الأسد ـ بدر الآخرة ـ الأحزاب ـ سرية العيص ـ سرية عمرو بن أمية ـ الحديبية ـ سيف البحر الثانية 8هـ ـ فتح مكة.
(2) قبيلة بنو غطفان وأنمار:
غطفان من مضر ، قال السويدى: " بنو غطفان بطن من قيس ابن عيلان بن مضر ، قال فى العبر: وهم بطن متسع كثير الشعوب والبطون " (57) ، قال ابن حجر فى فتح البارى: " تميم وأسد وغطفان وهوازن جميعهم من مضر بالاتفاق " (58) ، أما أنمار فهم يشتركون فى نفس النسب مع غطفان ، قال ابن حجر: " وسيأتى بعد باب أن أنمار فى قبائل منهم بطن من غطفان " (59) ، أى أن أنمار ينتسبون إلى مضر أيضاً ونسبهم كالتالى: أنمار بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر (60).
والغزوات التى ضمتها هى: قرقرة الكدر ـ ذى أمر ـ دومة الجندل ـ بنى المصطلق ـ الغابة ـ وادى القرى ـ سرية كرز بن جابر ـ ذات الرقاع ـ تربة ـ الميفعة ـ الخربة ـ سرية أبى قتادة ـ عبد الله بن حذافة (61).
(3) بنو سليم:
قال السويدى: " بضم السين المهملة قبيلة عظيمة من قيس عيلان والنسبة إليهم سلمى ، وسليم من أولاد خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر (62) ، والغزوات التى خاضها صلى الله عليه وسلم مع بنى سليم هى: بئر معونة ـ جموم ـ سرية أبى العوجاء ـ غزوة بنى ملوح وبنى سليم (63).
(4) بنو ثعلبة:
ثعلبة هو ابن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر (64) ، نسبه الدكتور على الجندى إلى مر بن أد هكذا: ثعلبة بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر (65) ، والغزوات التى غزاها صلى الله عليه وسلم معهم هى: غزوة ذى القصة ـ غزوة بنى ثعلبة ـ غزوة طرف ـ سرية الحسمى (66).
(5) بنو فزارة وعذرة:
قال فى سبائك الذهب: " بنو فزارة بطن من ذبيان من غطفان ، قال فى العبر: وكانت منازل فزارة بنجد ووادى القرى ، ونسب فزارة: فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر.
أما بنو عذرة: بنوه بطن من قضاعة ، ونسبهم هكذا: عذرة بن سعد بن جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافى بن قضاعة (67). ونسبهم إلى قضاعة أيضاً الدكتور على الجندى معتمداً على أنساب ابن حزم هكذا: عذرة بن سعد بن أسلم بن عمران بن الحافى بن قضاعة (68) ، وعلى هذا فبنو عذرة ليسو من مضر وإنما كانوا موالين لبنى فزارة وهم من مضر. وكان معهما الغزوات والسرايا الآتية:
سرية أبى بكر الصديق ـ سرية فدك ـ سرية بشير بن سعد ـ غزوة ذات أطلح (69).
(6) بنو كلاب وبنو مرة:
أما بنو كلاب فهم: بنو كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وبنو مرة هم أبناء كعب بن لؤى فيكون كلاب بطن من مرة ، وهذه نفس سلسلة النسب التى ذكرها الدكتور على الجندى معتمداً على أنساب ابن حزم (70) ، والغزوات التى كانت معهم: غزوة قريظة ـ غزوة بنى كلاب ـ غزوة بنى مرة ـ سرية ضحاك (71).
(7) عضل والقارة:
قال فى سبائك الذهب: "عضل بطن من بنى الهون من مضر" ، ونسبهم هكذا: عضل بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وأما القارة فلم يذكرها السويدى فى السبائك ولا الدكتور الجندى ، إلا أن الأستاذ الشيخ محمد الخضرى نسبها إلى خزيمة بن مدركة ، وذكر الفارة بالفاء الموحدة لا بالقاف المثناة (72) وقد غزاهم النبى صلى الله عليه وسلم غزوة واحدة هى غزوة الرجيع (73).
(8) بنو أسد:
قال السويدى: " بنو أسد حى من بنى خزيمة ، ونسبهم هكذا: أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (74) ، والغزوات التى غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هى: سرية قطن ـ سرية عمر مرزوق ـ غزوة ذات السلاسل (75).
(9) بنو ذكوان:
قال السويدى: " بنو ذكوان بطن من بهتة من سليم ، وهم من الذين مكث النبى صلى الله عليه وسلم شهراً يقنت فى الصلاة يدعو عليهم وعلى رعل (76) ونسبهم هكذا: ذكوان بن بهتة بن سليم بن منصور بن عكرمة خصفة بن قيس عيلان بن مضر (77) ، ولم يغزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غزوة واحدة هى غزوة بئر معونة.
(10) بنو لحيان:
من المعروف أن بنى لحيان من هذيل ، وهذيل هو: ابن مدركة بن مضر(78)، وغزاهم النبى صلى الله عليه وسلم غزوة واحدة هى:غزوة بنى لحيان (79).
(11) بنو سعد بن بكر:
نسبهم: سعد بن بكر بن هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس عيلان بن مضر (80) ، وقد أرسل لهم النبى صلى الله عليه وسلم سرية واحدة هى سرية فدك.
(12) بنو هوازن:
بنو هوازن بطن من قيس عيلان ، ونسبهم هكذا: هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر (81)، وقد غزاهم صلى الله عليه وسلم غزوة ذات عرق.
(13) بنو تميم:
بنو بطن من طابخة ، قال فى العبر: " وكانت منازلهم بأرض نجد دائرة من هنالك على البصرة واليمن ، ونسبهم هكذا: تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر " (82).
(14) بنو ثقيف:
بنو ثقيف بطن من هوازن اشتهروا باسم أبيهم ثقيف ، ونسبهم: ثقيف بن منبه بن بكر بن بهتة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر (83) ، وقد غزاهم النبى صلى الله عليه وسلم غزوتين هما: غزوة حنين ـ غزوة الطائف.
ونستطيع من خلال هذا التتبع أن نقول: إن هذه القبائل كانت جميعها تنتسب إلى مضر وهو جد النبى صلى الله عليه وسلم أو من والاهم ، وبالمعنى الأدق كانت نتيجة غضب إخوته من أجداده ، أما اليهود فقد كانوا مع قريش حسب معاهدتهم معهم ، وبذلك ظهر جلياً أن الغزوات والسرايا التى خاضها أو أرسلها النبى صلى الله عليه وسلم ، كانت موجهة فى نطاق ضيق هو نسل مضر ، فلا يمكن أن يقال حينئذ: أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أشعل نار الحرب ضد العرب جميعاً ، أو أنه خاض الحروب لإكراه الناس على اعتناق الإسلام ، ولو كان الأمر كما يقولون لوقعت حرب عدوانية أو دفاعية ضد أى قبيلة من مئات القبائل العربية ، وهذه الحقيقة تحتاج إلى مزيد من التعمق والتحليل فى بعض خصائص القبائل العربية ؛ إذ قد يقول قائل أو يعترض معترض: إن هذا الذى توصلنا إليه بالبحث ـ ألا وهو انحصار القتال مع المضريين ـ لم يحدث إلا اتفاقاً ، والأمور الاتفاقية لا تدل على شىء ولا يستخرج منها قانون كلى نحكم به على جهاد النبى صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من الممكن أن يقاتل النبى صلى الله عليه وسلم ربيعة بدلاً من مضر ، أو يقاتل ربيعة ومضر معاً ، أو يقاتل القحطانية بدلاً من العدنانية أو يقاتلهما معاً ، وهكذا.
ذلك المتوقع أن تزيد الألفة والمودة بين أفراد وقبائل الجد الواحد لا أن تشتعل نار الحرب والقتال بينهم ، فما الذى عكس هذا التوقع وقلب الأمر رأساً على عقب ؟!
وللإجابة على هذه الشبهة نقول:
كان من أشهر الأمثلة العربية المثل المشهور " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " وقد كان العرب يطبقون هذا المثل تطبيقاً حرفياً ـ دون هذا التعديل الذى أضافه الإسلام عليه ـ فكانوا ينصرون إخوانهم وبنى أعمامهم نصراً حقيقياً على كل حال فى صوابهم وخطئهم وعدلهم وظلمهم ، وإذا دخلت قبيلتان منهم فى حلف كان لكل فرد من أفراد القبيلتين النصرة على أفراد القبيلة الأخرى ، وهذا الحلف قد يعقده الأفراد وقد يعقده رؤساء القبائل والأمر واحد فى الحالين.
بينما هم كذلك فى بنى أبيهم وفى حلفائهم ، إذ بك تراهم حينما تتشعب البطون قد نافس بعضهم بعضاً فى الشرف والثروة ، فنجد القبائل التى يجمعها أب واحد كل واحدة قد وقفت لأختها بالمرصاد تنتهز الفرصة للغض منها والاستيلاء على موارد رزقها ، وترى العداء قد بلغ منها الدرجة التى لا تطاق ، كما كان بين بطنى الأوس والخزرج ، وبين عبس وذبيان ، وبين بكر وتغلب ابنى وائل ، وبين عبد شمس وهاشم ، 000 إلخ ، فكانت روح الاجتماع سائدة بين القبيلة الواحدة ، تزيدها العصبية حياة ونمواً ، وكانت مفقودة تماماً بين القبائل المختلفة ؛ فكانت قواهم متفانية فى قتالهم وحروبهم ونزاعاتهم.
وقد علل الشيخ محمد الخضرى بك هذه الحقيقة العجيبة بأمرين:
الأمر الأول:
التنافس فى مادة الحياة بين بنى الأب الواحد ، إذ أن حياتهم كانت قائمة على المراعى التى يسيمون فيها أنعامهم ، والمناهل التى منها يشربون.
الأمر الثانى:
تنازع الشرف والرياسة ، وأكثر ما يكون ذلك إذا مات أكبر الإخوة وله ولد صالح لأن يكون موضع أبيه ، فينازع أعمامه رياسة العشيرة ولا يسلم أحد منهما للآخر ، وقد يفارق رئيس أحد البيتين الديار مضمراً فى نفسه ما فيها من العداوة والبغضاء ، وقد يبقيا متجاورين ، وفى هذه الحالة يكون التنافر أشد كما كان الحال بين الأوس والخزرج من المدينة ، وبين هاشم وأمية من مكة ، وبين عبس وذبيان من قيس ، وبين بكر وتغلب من ربيعة. ومتى وجد النفور بين جماعتين أو بين شخصين لا يحتاج شبوب نار الحرب بينهما إلى أسباب قوية ، بل إن أيسر النزاع كاف لنشوب نار الحرب وتيتم الأطفال وتأيم النساء ؛ لذلك كانت الجزيرة العربية دائمة الحروب والمنازعات (84).
هذه الحقيقة التى توصلنا إليها ـ وهى أن نار الحرب سريعة النشوب بين أبناء الأب أو الجد الواحد ـ تدعم ما توصلنا إليه من أن الحرب إنما كانت نتيجة غضب إخوته من أجداده ، وإذا كان الخلاف محصوراً فى السببين السابقين ، فأى سبب هو الذى أجج نار الغيرة والحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هل السبب هو التنافس فى مادة الحياة الدنيا ، أم الخوف من انتزاع الشرف والسيادة التى تؤول إلى النبى صلى الله عليه وسلم إذ هم أذعنوا له بالرسالة والنبوة ؟
أما عن السبب الأول فليس وارداً على الإطلاق ، فلقد ضرب كفار مكة حصاراً تجويعياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بنى هاشم وبنى عبد المطلب ، فانحازوا إلى شعب أبى طالب ثلاث سنوات كاملة ، عاشوا فيها الجوع والحرمان ما لا يخطر ببال ، حتى إنهم من شدة الجوع قد أكلوا ورق الشجر وكان يسمع من بعيد بكاء أطفالهم وأنين شيوخهم ، ومع ذلك فقد التزم النبى صلى الله عليه وسلم الصبر والثبات ، ولم يأمر أصحابه أن يشنوا حرباً أو قتالاً لفك هذا الحصار ، والخبير يعلم ما الذى يمكن أن يفعله الجوع بالنفس البشرية ، إن لم يصحبها نور من وحى أو ثبات من إيمان.
كان السبب الثانى إذن كفيلاً بإشعال هذه النار فى قلوب هؤلاء وعلى حد تعبير الأستاذ العلامة محمد فريد وجدى: " كان مقصوداً بالقتل من قريش ، وليس يعقل أن تغمض قريش عينها ، ومصلحتها الحيوية قائمة على زعامة الدين فى البلاد العربية ، وعن قيام زعامة أخرى فى البلاد كيثرب يصبح منافساً لأم القرى ، وربما بزها سلطاناً على العقول ، وكر على قريش فأباد خضراءها وسلبها حقها الموروث " (85) ، والذى يؤيد هذا ويقويه ذلك الحوار الذى دار بين الأخنس بن شريق وبين أبى جهل ؛ إذ قال له الأخنس: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ ـ يعنى القرآن ـ فقال ما سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب ، وكنا كفرسى رهان قالوا منا نبى يأتيه الوحى من السماء ، فمتى ندرك هذا ؟! والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه.
ليست الصدفة إذن ولا محض الاتفاق هما اللذان دفعا النبى صلى الله عليه وسلم لقتال أبناء أجداده من مضر دون ربيعة أو غيرها من العرب ، بل الطبيعة العربية المتوثبة دائماً ، لمن ينازعها الشرف والسيادة من أبناء الأب الواحد ـ على ما بيناه آنفاً ـ كانت هى السبب الرئيسى لاشتعال هذه الحروب ولولاها لما اضطر صلى الله عليه وسلم للقتال بعد ثلاثة عشر عاماً من الدعوة والصبر تخللها من المشاق والعنت ما الله به عليم ، ومع ذلك فقد كان هجيراه ـ بأبى هو وأمى ـ " اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ".
وثمة أمر آخر ينبغى الإشارة إليه ، يتعلق بالآثار الناجمة عن هذا القتال ، من حيث أعداد القتلى التى نجمت عن هذه الغزوات والجدول الآتى يعطينا صورة بيانية عن هذه الآثار كالآتى:
الغزوة / شهداء المسلمين / قتلى المشركين / الملاحظة
بـدر / 14 / 70 /
أُحـد / 70 / 22 /
الخندق / 6 / 3 /
بنو المصطلق / ـ / 3 /
خيبر / 19 / لم يدخل اليهود فى هذه الإحصائية لأن لهم حكم آخر بسبب خيانتهم ، فهم قُتلوا بناء على حكم قضائى ، بسبب الحرب.
بئر مونة 69 / ـ /
مؤتـة / 14 / 14 /
حنيـن / 4 / 71 /
الطائف / 13 / ـ /
معارك أخرى / 118 / 256 /
المجموع / 317 / 439 / 756 من الجانبين.
وبعد فقد بدا للناظرين واضحًا وجليًا أن الإسلام متمثلاً فى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن حمل الناس على اعتناق الإسلام بالسيف ، وهو الذى قال صلى الله عليه وسلم لأعدائه بعدما قدر عليهم: " اذهبوا فأنتم الطلقاء " هكذا دون شرط أو قيد ، أقول حتى دون اشتراط الإسلام.
والنتائج الحقيقية:
(1) تحويل العرب الوحوش إلى عرب متحضرين ، والعرب الملحدين الوثنيين إلى عرب مسلمين موحدين.
(2) القضاء على أحداث السلب والنهب وتعزيز الأمن العام فى بلاد تفوق مساحتها مساحة فرنسا بضعفين.
(3) إحلال الأخوة والروحانية محل العداوة والبغضاء.
(4) إثبات الشورى مكان الاستبداد (86).
هذا وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضوابط وقيود كان من شأنها أن تحدد وظيفة الجهاد فى نشر الإسلام فى ربوع المعمورة ، دون سفك للدماء ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.
ومن هذه الضوابط قوله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) (87).
فإن كان بين المسلمين والكفار عهد أو أمان فلا يجوز للمسلمين الغدر حتى ينقضى الأمد ، فإن خاف المسلمون من أعدائهم خيانة بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم ، فحينئذ يخبرهم المسلمون أنه لا عهد بيننا وبينكم حتى يستوى علم المسلمين وعلم أعدائهم بذلك.
ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة من الأعداء لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم ، لأنه لم يخف منهم بل علم ذلك.
ودل مفهوم الآية أيضاً على أنه إذا لم يخف منهم خيانة بأن يوجد منهم ما يدل على عدم الخيانة ، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم ، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته (88).
انتشار الإسلام
أ ـ معدلات انتشار الإسلام:
الذى يؤكد على الحقيقة التى توصلنا إليها ـ وهى أن انتشار الإسلام كان بالدعوة لا بالسيف ـ أن انتشار الإسلام فى الجزيرة العربية وخارجها ، كان وفق معدلات متناسبة تماماً من الناحيتين الكمية والكيفية ، مع التطور الطبيعى لحركة الدعوة الإسلامية ، ولا يوجد فى هذه المعدلات نسب غير طبيعية أو طفرات تدل على عكس هذه الحقيقة ، والجدول الآتى يوضح هذه النسب:
السنوات بالهجرى / فارس / العراق / سورية / مصر / الأندلس
نسبة المسلمين مع نهاية أول مائة عام / 5%/ 3%/ 2%/ 2%/أقل من 1%
السنوات التى صارت النسبة فيها 25% من السكان/ 185/ 225/ 275/ 275/ 295
السنوات التى صارت النسبة فيها 50% من السكان/ 235/ 280/ 330/ 330/ 355
السنوات التى صارت النسبة فيها 75% من السكان/ 280/ 320/ 385/ 385/ 400
* حسبت السنوات منذ عام 13 قبل الهجرة عندما بدأ تنزيل القرآن الكريم.
وتوضح معلومات أخرى أن شعب شبه الجزيرة العربية كان الشعب الأول فى الدخول فى الإسلام ، وقد أصبح معظمهم مسلمين فى العقود الأولى بعد تنزيل القرآن الكريم.
وهكذا كان عدد العرب المسلمين يفوق عدد المسلمين من غير العرب فى البداية ، ومهدوا الطريق للتثاقف الإسلامى والتعريب من أجل المسلمين غير العرب ، ولم يمض وقت على هؤلاء فى أصولهم من أديان ومذاهب متعددة من كل الأمم والحضارات السابقة.
كان على هؤلاء جميعاً أن يوظفوا بشكل موحد عمليات توأمية للتقليد والابتكار فى وقت واحد وذلك حسب خلفياتهم الأصلية تحت التأثير الثورى والمتحول الأكثر عمقاً للفكر الإسلامى ومؤسساته ، وقاموا عن طريق عملية التنسيق المزدوجة بتنقية تراثهم من علوم وتكنولوجيا وفلسفات عصر ما قبل القرآن الكريم وذلك إما بالقبول الجزئى أو الرفض الجزئى ، وقاموا كذلك بالابتكار من خلال انطلاقهم من أنظمتهم الفكرية الحسية وتراثهم فى ضوء القرآن الكريم والسنة.
ومن هنا ولدت العلوم الإسلامية والتكنولوجيا الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة متناسبة مع الأيدولوجية والرؤية الإسلامية الشاملة (89).
خصائص ذلك الانتشار:
ـ عدم إبادة الشعوب.
ـ جعلوا العبيد حكاماً.
ـ لم يفتحوا محاكم تفتيش.
ـ ظل اليهود والنصارى والهندوك فى بلادهم.
ـ تزاوجوا من أهل تلك البلاد وبنوا أُسراً وعائلات على مر التاريخ.
ـ ظل إقليم الحجاز ـ مصدر الدعوة الإسلامية ـ فقيراً إلى عصر البترول فى الوقت الذى كانت الدول الاستعمارية تجلب خيرات البلاد المستعمرة إلى مراكزها.
ـ تعرضت بلاد المسلمين لشتى أنواع الاعتداءات (الحروب الصليبية ـ الاستعباد فى غرب إفريقيا ـ إخراج المسلمين من ديارهم فى الأندلس وتعذيب من بقى منهم فى محاكم التفتيش) ونخلص من هذا كله أن تاريخ المسلمين نظيف وأنهم يطالبون خصومهم بالإنصاف والاعتذار ، وأنهم لم يفعلوا شيئاً يستوجب ذلك الاعتذار حتى التاريخ المعاصر.
1 ـ سرية سيف البحر ـ رمضان 1 هجرية ـ 30 راكب ـ حمزة بن عبد المطلب ـ 300أبو جهل ـ انصرف المسلمون بدون قتال ـ بعثت هذه السرية لدراسة أحوال مكة ووجد الأعداء أن المسلمين منتبهون فانصرفوا عنهم.
2 ـ سرية الرابغ ـ شوال سنة 1 هجرية ـ 60 ـ عبيدة بن الحارث ـ 200 عكرمة بن أبى جهل أو أبو صيان ـ انصرف المسلمون بدون قتال ـ بعثت هذه السرية لتفقد أحوال أهل مكة فرأت جمعاً عظيماً من قريش بأسفل ثنية المرة.
3 ـ سرية ضرار ـ فى ذى القعدة سنة 1 هجرية ـ 80 سعد بن أبى وقاص ـ خرج حتى بلغ الجحفة ثم رجع ولم يلق كيداً.
4 ـ غزوة ودان وهى غزوة الأبواب ـ صفر 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ عاهد عمرو بن مخثى الضمرى على ألا يعين قريش ولا المسلمين.
5 ـ غزوة بواط ـ ربيع الأول 2 هجرية ـ 200 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ 100 ـ أمية بن خلف ـ بلغ إلى بواط ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة لقى فى الطريق قريشاً وأمية ـ رضوى اسم جبل بالقرب من ينبع.
6 ـ غزوة صفوان أو بدر الأولى ـ ربيع الأول 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ كرز بن جابر الفهرى ـ خرج فى طلب العدو حتى بلغ صفوان فلم يدركه ـ كان كرز بن جابر قد أغار على مواشى لأهل المدينة.
7 ـ غزوة ذى العشيرة ـ جمادى الآخرة 2 هجرية ـ 150 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ وادع بنى مذلج وحلفائهم من بنى ضمرة ـ ذو العشيرة موضع بين مكة والمدينة من بطن ينبع.
8 ـ سرية النخلة ـ فى رجب 2 هجرية ـ 12 ـ عبد الله بن جحش ـ قافلة تحت قيادة بنى أمية ـ أطلق الأسيران وودى القتيل ـ أرسلوا لاستطلاعن قريش فوقع الصدام.
9 ـ غزوة بدر الكبرى ـ رمضان 2 هجرية ـ 313 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ 1000 ـ أبو جهل ـ 22 ـ 70 ـ 70 ـ انتصر المسلمون على العدو ـ بين بدر ومكة سبعة منازل وبين بدر والمدينة ثلاثة منازل لما علم بخروج قريش إلى المدينة ارتحل دفاعاً عن المسلمين.
10 ـ سرية عمير بن العدى الخطمى ـ فى رمضان 2 هجرية ـ 1 ـ عمير ـ 1 ـ عصماء بن مروان ـ 1 ـ قتل عمير اخته التى كانت تحض قومها على الحرب ضد المسلمين.
11 ـ سرية سالم بن عمير الأنصارى ـ فى شوال 2 هجرية ـ 1 ـ سالم ـ 1 ـ الخطمية أبو عكفة ـ كان أبو عكفة اليهودى يستفز اليهود على المسلمين فقتله سالم.
12 ـ غزوة بنى قينقاع ـ فى شوال 2 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قبيلة بنى قينقاع ـ تم إجلائهم ـ أتوا بالشر فى المدينة حين كان المسلمون فى بدر فأجلوا لذلك.
13 ـ غزوة السويق ـ فى ذى الحجة 2 هجرية ـ 200 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 200 ـ أبو سفيان ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى طلبه فلم يدركه ـ بعث أبو سفيان من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها فحرقوا فى أسوال من نخل ووجدوا بها رجلين فقتلوهما.
14 ـ غزوة قرقرة الكدر أو غزوة بنى سليم ـ محرم 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ كرز بن جابر الفهرى ـ 1 ـ خرج العدو يغزو المدينة فانصرف حين رأى جمعاً من المسلمين ـ أسر عبد اسمه يسار فأطلق سراحه.
15 ـ سرية قررة الكدر ـ 2 هجرية ـ 1 ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ قبيلة بنى غطفان وبنى سليم ـ 3 ـ قتل من الأعداء وفر الباقون ـ بعثت هذه السرية إكمالاً إذ اجتمع الأعداء مرة أخرى.
16 ـ سرية محمد بن مسلمة ـ ربيع الأول ـ 3 هجرية ـ محمد بن مسلمة الأنصارى الخزرجى ـ 1 ـ كعب بن الأشرف اليهودى ـ 1 ـ 1 ـ كان كعب بن الأشرف يحرض القبائل من اليهود ضد المسلمين ودعا قريشاً للحرب فوقعت غزوة أحد.
17 ـ غزوة ذى أمر أو غزوة غطفان أو أنمار ـ فى ربيع سنة 3 هجرية ـ 450 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثعلبة وبنو محارب ـ اجتمعت بنو ثعلبة وبنو محارب للإغارة على المدينة فانصرفوا حين رأوا جمعاً من المسلمين ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى أصحابه حتى بلغ نجد وهنا أسلم وعثود الذى هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
18 ـ سرية قردة ـ فى جمادى الآخرة سنة 3 هجرية ـ 100 ـ زيد بن حارثة ـ أبو سفيان ـ 1 ـ خرج زيد بن حارثة فى بعث فتلقى قريشاً فى طريقهم إلى العراق ـ أسر فراء بن سفيان دليل القافلة التجارية فأسلم.
19 ـ غزوة أُحد ـ شوال 3 هجرية ـ 650 راجل ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2800 راجل ـ 200 راكب أبو سفيان الأموى ـ 40 ـ 70 ـ 30 ـ لحقت خسارة فادحة بالمسلمين ولكن فشل الكفار نتيجة لرعب أصابهم ـ بين أحد والمدينة ثلاثة أيمال كانوا الأعداء زحفوا من مكة إلى أُحد.
ـ غزوة حمراء الأسد ـ فى 7 من شوال المكرم سنة 3 هجرية ـ 540 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2790 ـ أبو سفيان ـ 2 أبو عزة ومعاوية بن المغيرة ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم مرعباً للعدو ـ لما آن الغد من يوم أُحد خرج المسلمون إلى معسكر العدو لئلا يغير عليهم ثانية ظاناً بهم ضعفاً ، أسر رجلان ، وقتل أبو عزة الشاعر لأن كان وعد فى بدر بأنه لا يظاهر أبداً على المسلمين ثم نقض عهده وحث المشركين على المسلمين.
21 ـ سرية قطن أو سرية أبى سلمة المخزومى ـ فى غرة محرم الحرام سنة 4 هجرية ـ 150 أبو سلمة المخزومى ـ طلحة وسلمة ـ لم يتمكنوا من الإغارة على المدينة بمظاهرة قام بها المسلمون ـ هو رئشيس قطاع الطريق أراد الإغارة على المدينة ولكن المسلمين تظاهروا فوصلوا إلى قطن وهو مسكنه فتفرق جمعه.
22 ـ سرية عبد الله بن أنيس ـ فى 5 من محرم الحرام سنة 4 هجرية ـ 1 ـ عبد الله بن أنيس الجهنى الأنصارى ـ 1 ـ سفيان الهذيلى ـ 1 ـ سمع عبد الله بأن سفيان استنفر قوماً ضد المسلمين بعرفى فوصل عليها وقتل بها أبا سفينان.
23 ـ سرية الرجيع ـ فى صفر 4 هجرية ـ 10 عاصم بن ثابت ـ 100 ـ من عضل والقارة ـ 10 ـ استشهاد عشرة قراء.
24 ـ سرية بئر معونة ـ 70 ـ منذر بن عمر ـ جماعة كبيرة ـ عامر بن مالك ـ 1 ـ 69.
25 ـ سرية عمر بن أمية الضميرى ـ ربيع الأول 4 هجرية ـ 1 ـ عمر بن أمية الضمرى ـ 2 قبيلة بنى كلاب.
26 ـ غزوة بنى النضير ـ ربيع أول 4 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قبيلة النضير ـ تم إجلائهم بأنهم هموا بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم.
27 ـ غزوة بدر الأخرى ـ ذى القعدة 4 هجرية ـ 1510 النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2050 أبو سفيان ـ لم تحدث مواجهة ـ خرج أبو سفيان فى أهل مكة حتى نزل بناحية الظهران أو عسفان ولما علم النبى صلى الله عليه وسلم خرج إليه فرجع أبو سفينان رجع النبى أيضاً.
28 ـ غزوة دومة الجندل ـ سنة 5 هجرية ـ 1000 النبى صلى الله عليه وسلم ـ أهل الدومة ـ رجع الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها ولم يلق كيداً.
29 ـ غزوة بنى المصطلق ـ 2 شعبان 5 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ الحارث بن ضرار سيد بنى المصطلق ـ 19 ـ 10 ـ انهزم العدو وأطلق الأسرى كلهم.
30 ـ غزوة الأحزاب أو الخندق ـ شوال 5 هجرية ـ 3000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 10000 أبو سفيان ـ 6 ـ 10 ـ انقلب العدو خاسراً.
31 ـ سرية عبد الله بن عتيك ـ ذى القعدة 5 هجرية ـ 5 ـ عبد الله بن عتيك الأنصارى ـ 1 ـ سلام بن أبى الحقيق ـ 1.
32 ـ غزوة بنى قريظة ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو قريظة ـ 4 ـ 200 ـ 400 ـ من الأعداء من قتل ومنهم من أسر ـ قتلهم كان حكماً قضائياً بسبب الخيانة وكان هذا الحكم موافقاً لنصوص التوراة التى كانوا يؤمنون بها.
33 ـ سرية الرقطاء ـ 30 ـ محمد بن مسلمة ـ 30 ـ ثمامة بن آثال ـ 1 ـ أثر ثمالة فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كان ثمامة سيد نجد ، وأسلم بعد أن أطلق سراحه من الأسر.
34 ـ غزوة بنى لحيان ـ 6 هجرية ـ 200 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو لحيا من بطون هذيل ـ تفرق العدو حين علم بمقدم المسلمون إليه ـ كانت الغزوة لتأديب أهل الرجيع الذين قتلوا عشرة من القراء.
35 ـ غزوة ذى قردة ـ 6 هجرية ـ 500 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ خيل من غطفن تحت قيادة عيينة الفزارى ـ امرأة واحدة ـ 3 ـ 1 ـ أغاروا على لقاح لرسول الله فخرج المسلمون ولحقوا بهم.
36 ـ سرية عكاشة محصن ـ 40 ـ عكاشة بن محصن الأسدى ـ بنو أسد ـ تفرق الأعداء ولم تحدث مواجهة ـ كان بنو أسد قد أجمعوا الإغارة على المدينة فبعثت إليهم هذه السرية.
37 ـ سرية ذى القصة ـ 6 هجرية ـ 10 ـ محمد بن مسلمة ـ 100 بنو ثعلبة ـ 1 جريح ـ 9 ـ استشهد تسعة من الدعاة وأصيب محمد بن مسلمة بجرح ـ كان عشرة من القراء ذهبوا للدعوة وبينما هم نائمون قتلهم بنو ثعلبة وذو القصة اسم موضع.
38 ـ سرية بنى ثعلبة ـ 6 هجرية ـ 40 ـ أبو عبيدة بن الجراح ـ بنو ثعلبة ـ 1 ـ انصرف العدو وغنم المسلمون ما كان لهم من متاع.
39 ـ سرية الجموم ـ 6 هجرية ـ زيد بن حارثة ـ بنو سليم ـ 10 ـ أسر مجموعة رجال وأطلقهم النبى صلى الله عليه وسلم.
40 ـ سرية الطرف أو الطرق ـ 6 هجرية ـ 15 ـ زيد بن حارثة ـ بنو ثعلبة ـ هرب الأعداء وأصاب المسلمون عشرين بعيراً ـ بعثت هذه السرية لمعاقبة المجرمين بذى القصة.
41 ـ سرية وادى القرى ـ 12 ـ زيد بن حارثة ـ سكان وادى القرى ـ 1 جريح ـ 9 ـ قتل من المسلمين تسعة رجال وجرح واحد ـ كان زيداً ذاهباً للجولة فحملوا عليه وعلى أصحابه.
42 ـ دومة الجندل ـ 6 هجرية ـ عبد الرحمن بن عوف ـ قبيلة بنى كلب ـ الأصبغ بن عمرو ـ تحقق نجاح ملموس فى مجال الدعوة ـ أسلم الأصبغ بن عمرو وكان نصرانياً وأسلم معه كثير من قومه.
43 ـ سرية فداك ـ 6 هجرية ـ 200 ـ على بن أبى طالب ـ بنو سعد بن بكر ـ هربت بنو سعد وأصاب المسلمون مائة بعير وألفى شاة ـ بلغ النبى صلى الله عليه وسلم أنهم يريدون أن يمدوا يهود خيبر فقام علىّ رضى الله الله عنه بالمظاهرة عليهم.
44 ـ سرية أم فرقة ـ 7 هجرية ـ أبو بكر الصديق رضى الله عنه ـ بنو فزارة تحت قيادة أم قرفة ـ 2 ـ انهزم العدو ـ كانت بنو فزارة قد أغاروا على قافلة زيد بن حارثة.
45 ـ سرية عبد الله بن رواحة ـ 6 هجرية ـ 30 ـ عبد الله بن رواحة ـ 30 ـ أسير بن رزام اليهودى ـ 1 ـ 30 ـ وقع اشتباك لسوء فهم الفريقين فقتل اليهود جميعاً.
46 ـ سرية العرنيين ـ 6 هجرية ـ 20 ـ كرز بن جابر الفهرى ـ رجال من عكل وعريننة ـ 1 ـ 8 ـ قتلوا الراعى واستاقوا الإبل فأسروا ومثل بهم ـ استوخموا المدينة فشربوا من ألبان الإبل وأبوالها فصحوا ثم قتلوا يسارا راعى النبى صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل.
47 ـ سرية عمرو بن أمية الضمرى ـ 6 هجرية ـ 1 ـ عمرو بن أمية الضمرى ـ كان عمرو قد جاء إلى مكة ليقتل النبى صلى الله عليه وسلم ثم أسلم من حسن خلقه الشريف ثم ذهب إلى مكة يدعو أهلها.
48 ـ غزوة الحديبية ـ 6 هجرية ـ 1400 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ أهل مكة ـ سهيل بن عمرو القرشى ـ تم الصلح بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين ريش عشر سنوات ـ كان النبى قد خرج معتمراً فصدته قريش عن البيت فى الحديبية.
49 ـ غزوة خيبر 7 هجرية ـ 100 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 10000 ـ يهود خيبر كنانة بن أبى الحقيق ـ 50 جريحاً ـ 18 ـ 93 ـ فتح الله للمسلمين فتحاً مبيناً ـ كان اليهود قد قاتلوا المسلمين فى أُحد والأحزاب ونقضوا عهدهم مع النبى صلى الله عليه وسلم فأفسد خططهم العدوانية.
50 ـ غزوة وادى القرى ـ المحرم 6 هجرية ـ 1382 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ اليهود من وادى القرى.
51 ـ غزوة ذات الرقاع ـ 7 هجرية ـ 400 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو غطفان وبنو محارب وبنو ثعلبة وبنو أنمار ـ تفرق العدو ـ كانت بنو عطفان قد جمعوا جموعاً من القبائل للإغارة على المسلمين فلما قام المسلمون بحشودهم تفرقوا جميعاً.
52 ـ سرية عيص ـ فى صفر 7 هجرية ـ 72 ـ أبو جندل وأبو بصير ـ قافلة قريش ـ 9 ـ أخذ أموال العدو ثم ردها إليهم بأمر النبى صلى الله عليه وسلم.
53 ـ سرية الكديد ـ صفر 7 هجرية ـ 60 ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ بنو الملوح ـ 1 ـ وقع اشتباك ـ كانت بنو الملوح قد قتلوا أصحاب بشير بن سويد فبعثت إليهم هذه السرية للتوبيخ.
54 ـ سرية فدك ـ فى صفر سنة 7 هجرية ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ أهل فدك ـ قتل ناس من العدو.
55 ـ سرية حسمى ـ فى جمادى الآخرة 7 هجرية ـ 500 ـ زيد بن حارثة ـ 102 ـ الهنيد بن عوض الجزرى ـ 100 ـ 2 ـ انتصر المسلمون وقتل الهنيد مع ابنه وأطلق الباقون بعد توبتهم ـ كان دحية الكلبى محملاً ببعض الهدايا من قيصر فقابله الهنيد فى ناس وقطع عليه الطريق.
56 ـ سرية تربة ـ فى شعبان سنة 7 هجرية ـ عمر بن الخطاب ـ أهل تربة ـ تفرق العدو ـ بين تربة ومكة منزلان كان أهل تربة قد اصطلحوا مع بنى غطفان فقام المسلمون بالمظاهرة فى محالهم.
57 ـ سرية بنى كلاب ـ فى شعبان 7 هجرية ـ أبو بكر الصديق رضى الله عنه ـ بنو كلاب ـ انتصر المسلمون سبى من الأعداء جماعة وقتل آخرون ـ كانوا أجمعوا الهجوم على المسلمين مع بنى محارب وبنى أنمار.
58 ـ سرية الميفعة ـ رمضان 7 هجرية ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ أهل الميفعة ـ وقع اشتباك ـ كانوا حلفاء أهل خيبر.
59 ـ سرية خربة ـ فى رمضان 7 هجرية ـ أسامة بن زيد ـ أهل خربة ـ بينما أسامة وأصحابه يمشون فى الطريق إذ هبط إليهم رجل من الجبل فقتله أسامة بعد أن قال لا إله إلا الله.
60 ـ سرية بنى مرة ـ شوال 7 هجرية ـ 30 بشير بن سعد ـ بنو مرة بالقرب من فدك ـ وقع اشتباك كانوا حلفاء أهل خيبر.
61 ـ سرية بشير بن سعد الأنصارى ـ فى شوال 7 هجرية ـ 30 بشير بن سعد ـ بنو فزارة وعذرة ـ جرح جميع المسلمين وأسر منهم رجلان ـ كانت بنو فزارة وعذرة قد ساعدوا اليهود فى خيبر فبعثت إليهم هذه السرية للترويع.
62 ـ سرية ابن أبى العوجاء ـ 7 هجرية ـ 50 ـ ابن أبى العوجاء ـ بنو سليم ـ 1 ـ 49 ـ أصيب ابن أبى العوجاء بجرح واستشهد الباقون ـ قام المسلمون بحشد قواهم فى محالهم لأنهم كانوا يجمعون للإغارة على المدينة.
63 ـ سرية ذات أطلح ـ 8 هجرية ـ 15 ـ كعب بن عمير الأنصارى ـ أهالى ذات أطلح بنو قضاعة ـ 14 ـ استشهد المسلمون جميعاً وبرأ واحد منهم ـ كانوا يجمعون فى عدد كبير للإغارة على المسلمين فبعث إليهم كتيبة لتخوفيهم فاستشهد المسلمون جميعاً.
64 ـ سرية ذات عرق ـ فى ربيع الأول 8 هجرية ـ 25 ـ شجاع بن وهب الأسدى ـ بنو هوازن أهالى ذا عرق ـ كانت هوازن قد مدّوا يد المعونة لأعداء المسلمين مراراً ثم اجتمعوا على مشارف المدينة فاحتشد المسلمون لتخويفهم.
65 ـ سرية مؤنة ـ فى جمادى الأولى سنة 8 هجرية ـ 3000 ـ زيد بن حارثة ـ مائة ألف ـ شرحبيل الغسانى ـ 12 ـ لم نعرف عدد المفقودين ـ انتصر المسلمون ـ كان شرحبيل قد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقعت لذلك الحرب وهزم ثلاثة آلاف مائة ألف.
66 ـ سرية ذات السلاسل ـ جمادى الآخرة 8 هجرية ـ 500 ـ عمرو بن العاص القرشى ـ بنو قضاعة ساكنوا السلاسل ـ هرب الأعداء بمظاهرة المسلمين ـ كانت قضاعة قد تجمعت للإغارة على المدينة.
67 ـ سرية سيف البحر ـ فى رجب 8 هجرية ـ 300 ـ أبو عبيدة ـ قريش ـ أقام المسلمون على الساحل أياماً ثم انصرفوا ـ كان الغرض من هذه السرية تشتيت همم قريش.
68 ـ سرية محارب ـ فى شعبان 8 هجرية ـ 15 ـ أبو قتادة الأنصارى ـ بنو غطفان ـ هرب العدو خائفاً وأصاب المسلمون أنعاماً ـ تجمع بنو غطفان بخضرة فأرسلت إليهم سرية مكونة من خمسة عشر رجلاً للاستطلاع.
69 ـ غزوة فتح مكة ـ رمضان 8 هجرية ـ 10000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قريش مكة ـ 2 ـ 12 ـ انتصر المسلمون ـ لم يتعرض للمسلمين أحد إلا كتيبة واحدة ثم دخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة وجعل الناس كلهم طلقاء ولا تثريب عليهم.
70 ـ سرية خالد ـ فى رمضان 8 هجرية ـ خالد بن الوليد ـ الصنم العزى ـ كانت العزى صنم بنى كنانة فحطمها خالد رضى الله عنه.
71 ـ سرية عمرو بن العاص ـ 8 هجرية ـ عمرو بن العاس ـ الصنم سواع ـ كانت سواع صنم بنى هذيل فحطمها عمرو بن العاص رضى الله عنه.
72 ـ سرية سعد الأشهلى ـ رمضان 8 هجرية ـ سعد بن زيد الأشهلى الأنصارى ـ الصنم مناة ـ كانت مناة صنماً للأوس والخزرج فهدمها سعد الأشهلى رضى الله عنه.
73 ـ سرية خالد بن الوليد ـ شوال 8 هجرية ـ 350 ـ خالد بن الوليد ـ بنو جذيمة ـ 95 ـ قتل خمسة وتسعون رجلاً من بنى جذيمة ممن كانوا أسلموا فكره الرسول صلى الله عليه وسلم قتلهم وودى بهم الدية ـ كان خالد بن الوليد بعث داعياً وكانت بنو جذيمة قد أسلموا من قبل فشك خالد فى إسلامهم وقتل منهم رجالاً.
74 ـ غزوة حنين أو أوطاس أو هوازن ـ شوال 8 هجرية ـ 12000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثقيف وبنو هوازن وبنو معز وبنو أحسم ـ 6 ـ 6000 ـ 71 ـ انتصر المسلمون ـ أطلق النبى صلى الله عليه وسلم سراح جميع الأسرى وأعطاهم الكسوة كذلك.
75 ـ غزوة الطائف ـ شوال 8 هجرية ـ 12000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثقيف ـ جمع كثير ـ 13 ـ جمع كثير ـ رجع النبى صلى الله عليه وسلم بعد محاصرة دامت شهراً ـ لما رفع النبى صلى الله عليه وسلم عنهم الحصار قدموا عليه وأسلموا.
76 ـ سرية عيينة بن حصن ـ فى محرم 9 هجرية ـ 150 ـ عيينى بن حصن الفزارى ـ قبيلة بنى تميم ـ 62 ـ تم القضاء على الثورة ـ قامت هذه القبيلة بإغراء القبائل التابعة لها ومنعتها عن أداء الجزية ولما خرج إليهم عيينى أسر منهم 11 رجلاً و21 امرأة و 20 ولداً فأطلقهم النبى صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه سيدهم.
77 ـ سرية قطبة بن عامر ـ فى صفر 9 هجرية ـ 20 ـ قطبة بن عامر ـ قبيلة خثم ـ أكثر من النصف ـ أكرهم ـ تفرقوا وانتشروا ـ كانوا يدبرون مؤامرة ضد المسلمين فجاء قطبة ببعضهم أسيراً فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
78 ـ سرية الضحاك ابن سفيان الكلابى ـ ربيع أول 9 هجرية ـ الضحاك رضى الله عنه ـ قبيلة بنى كلاب ـ بعث المسلمون إلى بنى كلاب داعين فاعترض لهم الكفار فوقع اشتباك.
79 ـ سرية عبد الله بن حذافة ـ ربيع أول 9 هجرية ـ 300 ـ عبد الله بن حذافة القرشى السهمى ـ القراصنة من الخثعميين ـ هربوا ـ كانوا قد اجتمعوا فى ساحل جدة يريدون الإغارة على مكة فتفرقوا حين رأوا هذه السرية.
80 ـ سرية بن طىء ـ 9 هجرية ـ 150 ـ على رضى الله عنه ـ بنى طىء ـ أسرت سفانة بنت حاتم وغيرها من الناس.
81 ـ غزوة تبوك ـ 9 هجرية ـ 3000 ـ الرسول صلى الله عليه وسلم ـ هرقل قيصر الروم ـ قام النبى صلى الله عليه وسلم بالتجمع مع أصحابه وأرهب الأعداء ثم رجع إلى المدينة.
82 ـ سرية دومة الجندل ـ 420 ـ خالد بن الوليد ـ أكيدر أمير دومة الجندل ـ أسر أكيدر وقتل أخوه ـ أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراح أكيدر وعقد الحلف مع حكومات نصرانية أخرى.




(1) الأنبياء: 107.
(2) آل عمران: 71.
(3) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 166 ط الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(4) غوستاف لوبون حضارة العرب ص 128 ، 129 ط الهيئة المصرية للكتاب.
(5) البقرة: 190-191.
(6) البقرة: 192، 193.
(7) البقرة: 216.
(8) البقرة: 217.
(9) آل عمران: 146.
(10) آل عمران: 169.
(11) آل عمران: 195.
(12) ، (13) النساء: 74 ، 75.
(14) النساء: 90.
(15) الأنفال: 7ـ8.
(16) الأنفال: 17.
(17) الأنفال: 39.
(18) الأنفال: 47.
(19) الأنفال: 61.
(20) الأنفال: 70.
(21) التوبة: 5ـ6.
(22) التوبة: 111.
(23) الحج: 39-40.
(24) رواه مسلم ـ كتاب الإمارة ـ باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله.
(25) رواه أبو داود فى سننه ـ كتاب الخراج والإمارة والفئ ـ باب ما جاء فى خبر الطائف.
(26) رواه الحاكم فى مستدركه ـ كتاب معرفة الصحابة رضى الله عنهم ـ ذكر إسلام أمير المؤمنين على ـ رضى الله عنه ـ.
(27) رواه البخارى ـ كتاب التفسير ـ باب قول الله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة (.
(28) مصنف عبد الرازق ـ كتاب الجهاد ـ باب الرجل يغزو وأبوه كاره.
(29) الحج: 40.
(30) القرطبى ج 12 تفسير سورة الحج.
(31) تاريخ ابن خلدون 1 / 226 فصل فى الحروب ومذاهب الأمم فى ترتيبها.
(32) سفر العدد ـ الإصحاح الثالث عشر ـ الآيات: 26-29.
(33) سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الخامس والعشرون آية 10-14.
(34) سفر الملوك الثانى ـ الإصحاح الثالث ، الآيات 4 ـ 8.
(35) سفر حزقيال ـ أصحاح 21 آيات 1 ـ5.
(36) سفر يوشع ـ الإصحاح الثالث والعشرون ـ الآيات 3ـ5.
(37) سفر القضاة ـ الإصحاح الثامن عشر ـ الآيات 27ـ30.
(38) سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الرابع ، الآيات 1ـ4.
(39) سفر التكوين ـ الإصحاح الرابع والثلاثون ـ الآيات 25ـ29.
(40) سفر التكوين ـ الإصحاح الرابع عشر ـ الآيات 14 ـ 16.
(41) سفر العدد ـ الإصحاح الواحد والعشرون الآيتان 34ـ35.
(42) سفر العدد ـ الإصحاح الخامس والعشرون الآية 16.
(43) الإصحاح الثالث والثلاثون الآيات 50ـ53.
(44) سفر صموئيل ـ الإصحاح السابع عشر الآيات 45ـ47.
(45) سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الثالث والعشرون الآية 6.
(46) سفر المزامير ـ المزمور الثامن عشر الآيات 35-41.
(47) سفر حزقيال الإصحاح الواحد والعشرون آية 5.
(48) إنجيل متى ـ الإصحاح العاشر آية 34-36.
(49) رواه أحمد وأبو داود.
(50) سبائك الذهب 443.
(51) شرح المعلقات السبع للزوزنى ص 83 ، ط مصطفى الحلبى.
(52) الزخرف: 89.
(53) الحج: 39-40.
(54) السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة لمحمد فريد وجدى ص 164 ، 163 بتصرف.
(55) الأنفال: 61.
(56) السيرة النبوية لمحمد فريد وجدى 165 ، 166.
(57) سبائك الذهب ص 120 ط دار الكتب العلمية ، موسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيب 1 / 51 دار الفكر العربى.
(58) فتح البارى 6 / 543 دار المعرفة ـ بيروت.
(59) فتح البارى 7 / 424.
(60) تاريخ الأدب الجاهلى د. على الجندى 472.
(61) رحمة للعالمين للمنصور فورى ص 462.
(62) فى تاريخ الأدب الجاهلى 473.
(63) رحمة للعالمين للمنصور فورى ص 462.
(64) سبائك الذهب 8.
(65) تاريخ الأدب الجاهلى ص 470.
(66) رحمة للعالمين المنصور فوزى ص 462.
(67) سبائك الذهب 87.
(68) تاريخ الأدب الجاهلى ص 466.
(69) رحمة للعالمين للمنصور فورى ص 463.
(70) سبائك الذهب 295 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 467.
(71) رحمة للعالمين ص 463.
(72) تاريخ الدولة الأموية للشيخ محمد الخضرى ص 156.
(73) رحمة للعالمين ص 463.
(74) سبائك الذهب ص 256 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 467.
(75) رحمة للعالمين ص 463.
(76) سبائك الذهب ص 127.
(77) سبائك الذهب ص 126.
(78) تاريخ الأدب الجاهلى ص 467.
(79) رحمة للعالمين ص 463.
(80) سبائك الذهب ص 148 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 473.
(81) سبائك الذهب ص 124 ، وتاريخ الأدب الجاهلى ص 473.
(82) سبائك الذهب ص 85 ، 86 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 470.
(83) سبائك الذهب رقم 147 ، 148 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 473.
(84) تاريخ الدولة الأموية الشيخ محمد الخضرى بك ص 32 ، 33 ، ط دار القلم ، بيروت.
(85) السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة الأستاذ محمد فريد وجدى ص 162 ، ط الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(86) رحمة للعالمين ص 469.
(87) الأنفال: 58.
(88) تفسير ابن كثير 2 / 321.
(89) الفكر الإسلامى فى تطوير مصادر المياه والطاقة ، د. سيد وقار أحمد حسينى ـ عالم زائر فى جامعة ستانفورد 71-75 ، ترجمة د. سمية زكريا زيتونى طبعة: فصلت للدراسات والترجمة والنشر.

adek
11 - 05 - 2010, 08:53
هل يحتاج الله للعنف والسيف لينشر فكره ؟ لقد حرض محمد أتباعه على القتال وأوصى بالغزو والجهاد في سبيل الدين .


هذا بعض ما قيل في الرد علي من يدعي إنتشار الإسلام بحد السيف وإليك الرد من عدة مصادر هذا واحد منها :


إليك ايها النصراني الأدلة من كتابك المقدس نفسه التي تثبت أن الجهاد وحمل السيف والقتال هي من الأمور الربانية الغير مسقطة للنبوات وقد أمر بها الرب وأوصى بها :


_ جاء في سفر الخروج [ 23 : 22 ] : قول الرب لموسى :


(( هَا أَنَا مُرْسِلٌ مَلاَكِي أَمَامَكَ لِيَحْرُسَكَ طَوَالَ الطَّرِيقِ، وَيَقُودَكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لَكَ . . . 23إِذْ يَسِيرُ مَلاكِي أَمَامَكَ حَتَّى يُدْخِلَكَ بِلاَدَ الأَمُورِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفَرِزِّيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا أُبِيدُهُمْ. 24إِيَّاكَ أَنْ تَسْجُدَ لِآلِهَتِهِمْ، وَلاَ تَعْبُدْهَا، وَلاَ تَعْمَلْ أَعْمَالَهُمْ، بَلْ تُبِيدُهُمْ وَتُحَطِّمُ أَنْصَابَهُمْ. ))


_ وجاء في سفر الخروج [ 34 : 11 ] : أن الرب أمر موسى بدخول أراضي الامم الاخرى ليحطم اصنامهم ومذابحهم الوثنية في سبيل نشر دينه يقول النص :


(( أَطِعْ مَا أَوْصَيْتُكَ الْيَوْمَ بِهِ. هَا أَنَا طَارِدٌ مِنْ أَمَامِكَ الأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفَرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. 12إِيَّاكَ أَنْ تَعْقِدَ مُعَاهَدَةً مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ مَاضٍ إِلَيْهَا لِئَلاَّ يَكُونُوا شَرَكاً لَكُمْ. 13بَلِ اهْدِمُوا مَذَابِحَهُمْ، وَاكْسِرُوا أَنْصَابَهُمْ، وَاقْطَعُوا أَشْجَارَهُمُ الْمُقَدَّسَةَ. 14إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا إِلَهاً آخَرَ غَيْرِي، لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ جِدّاً.))


_ وجاء في رسالة بولس إلى العبرانيين [ 7 : 1 ، 2 ] أن نبي الله إبراهيم حارب الملوك وقهرهم وأخذ الغنائم منهم !!


فإذا كان حمل السيف هو أمر منافي للنبوة فلماذا أمر الرب موسى وإبراهيم بحمله ؟


ثم كيف يقول الرب لنبيه حزقيال في سفر حزقيال [ 11 : 8 ] :


(( قَدْ فَزِعْتُمْ مِنَ السَّيْفِ، لِذَلِكَ أَجْلِبُ السَّيْفَ عَلَيْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 9وَأُخْرِجُكُمْ مِنْ وَسَطِ الْمَدِينَةِ وَأُسَلِّمُكُمْ إِلَى قَبْضَةِ أَعْدَائِكُمْ، وَأُنَفِّذُ فِيكُمْ أَحْكَاماً، 10فَتُقْتَلُونَ بِالسَّيْفِ. وَأُنَفِّذُ قَضَاءً فِيكُمْ فِي تُخُومِ إِسْرَائِيلَ، فَتُدْرِكُونَ حِينَئِذٍ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.))


يقول كاتب سفر العدد [ 31 : 1 ] :


(( وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 2«انْتَقِمْ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَعْدَهَا تَمُوتُ وَتَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ». 3فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «جَهِّزُوا مِنْكُمْ رِجَالاً مُجَنَّدِينَ لِمُحَارَبَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ وَالانْتِقَامِ لِلرَّبِّ مِنْهُمْ 4أَرْسِلُوا لِلْحَرْبِ أَلْفاً وَاحِداً مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. . . . فَحَارَبُوا الْمِدْيَانِيِّينَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ؛ 8وَقَتَلُوا مَعَهُمْ مُلُوكَهُمُ الْخَمْسَةَ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابِعَ، كَمَا قَتَلُوا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 9وَأَسَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ الْمِدْيَانِيِّينَ وَأَطْفَالَهُمْ، وَغَنِمُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَسَائِرَ أَمْلاَكِهِمْ، 10وَأَحْرَقُوا مُدُنَهُمْ كُلَّهَا بِمَسَاكِنِهَا وَحُصُونِهَا، 11وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ الْغَنَائِمِ وَالأَسْلاَبِ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ . . ))


ولا تنسوا أيها المسيحيون انكم تعتقدون أن العهد القديم هو كلام الله وعندكم وعلى الأخص عند الأرثوذكس أن المسيح هو الله فيكون بذلك أن مسيحكم هو الذي أمر موسى بالقتال وحمل السيف واحراق مدن ومساكن المديانيين وغيرهم !!


والآن هيا بنا نقرأ كيف أن بولس نفسه يرحب ويبتهج بالانبياء الذين قاتلوا وحملوا السيف :


فهو القائل : (( وَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ بَعْدُ لِمَزِيدٍ مِنَ الأَمْثِلَةِ؟ إِنَّ الْوَقْتَ لاَ يَتَّسِعُ لِي حَتَّى أَسْرُدَ أَخْبَارَ الإِيمَانِ عَنْ: جِدْعُونَ وَبَارَاقَ وَشَمْشُونَ وَيَفْتَاحَ وَدَاوُدَ وَصَمُوئِيلَ وَالأَنْبِيَاءِ. 33فَبِالإِيمَانِ، تَغَلَّبَ هَؤُلاَءِ عَلَى مَمَالِكِ الأَعْدَاءِ، وَحَكَمُوا حُكْماً عَادِلاً وَنَالُوا مَا وَعَدَهُمْ بِهِ اللهُ . وَبِهِ، أَطْبَقُوا أَفْوَاهَ الأُسُودِ، 34وَأَبْطَلُوا قُوَّةَ النَّارِ، وَنَجَوْا مِنَ الْمَوْتِ قَتْلاً بِالسَّيْفِ. وَبِهِ أَيْضاً نَالُوا القُوَّةَ بَعْدَ ضَعْفٍ، فَصَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْمَعَارِكِ،وَرَدُّوا جُيُوشاً غَرِيبَةً عَلَى أَعْقَابِهَا.)) [ الرسالة الى العبرانيين 11 : 32 ]


وهكذا يتناقل بولس أخبار الدمار والقتل على يد الانبياء بالابتهاج والتحميد . . . .


وقد دأب النصارى على التشنيع على المسلمين بأن دينهم دين حرب وقتال وسفك للدماء وتعطش للنساء والاموال ، ويزعمون ان هذا هو الدافع الرئيس وراء الفتوحات الإسلامية !
ولا زلت على نفس المنهاج في الرد عليهم من كتبهم....فأثبت أن في كتابهم المقدس ما لا يخطر على البال من الحروب والابادة واخذ الاموال بأمر الرب مما لا يقارن بحال مع ما ينكرونه على المسلمين :
أولا : إباحة قتل الرجال والنساء والأطفال من ست قبائل كاملة مع التدمير الكامل !!!
مع أن الإسلام نهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان .
ورد في سفر التثنية [ 20 : 10 ] قول الرب :
(( وَحِينَ تَتَقَدَّمُونَ لِمُحَارَبَةِ مَدِينَةٍ فَادْعُوهَا لِلصُّلْحِ أَوَّلاً. 11فَإِنْ أَجَابَتْكُمْ إِلَى الصُّلْحِ وَاسْتَسْلَمَتْ لَكُمْ، فَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِيهَا يُصْبِحُ عَبِيداً لَكُمْ. 12وَإِنْ أَبَتِ الصُّلْحَ وَحَارَبَتْكُمْ فَحَاصِرُوهَا 13فَإِذَا أَسْقَطَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ فِي أَيْدِيكُمْ، فَاقْتُلُوا جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ، وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلاَبٍ، فَاغْنَمُوهَا لأَنْفُسِكُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِغَنَائِمِ أَعْدَائِكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ. 15هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِكُلِّ الْمُدُنِ النَّائِيَةِ عَنْكُمُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ الأُمَمِ الْقَاطِنَةِ هُنَا.
16أَمَّا مُدُنُ الشُّعُوبِ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ مِيرَاثاً فَلاَ تَسْتَبْقُوا فِيهَا نَسَمَةً حَيَّةً، 17بَلْ دَمِّرُوهَا عَنْ بِكْرَةِ أَبِيهَا، كَمُدُنِ الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ كَمَا أَمَرَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ، 18لِكَيِ لاَ يُعَلِّمُوكُمْ رَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي مَارَسُوهَا فِي عِبَادَةِ آلِهَتِهِمْ، فَتَغْوُوا وَرَاءَهُمْ وَتُخْطِئُوا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمْ ))
ثانيا: طرد وإبادة سبع أمم بكاملها ، وعدم قبول العهد والصلح منهم
جاء في سفرالتثنية [ 7 : 1 ] قول الرب لموسى :
(( وَمَتَى أَدْخَلَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ مَاضُونَ إِلَيْهَا لِتَرِثُوهَا، وَطَرَدَ مِنْ أَمَامِكُمْ سَبْعَ أُمَمٍ، أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكُمْ، وَهُمُ الْحِثِّيُّونَ وَالْجِرْجَاشِيُّونَ وَالأَمُورِيُّونَ وَالْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفِرِزِّيُّونَ وَالْحِوِّيُّونَ وَالْيَبُوسِيُّونَ. 2وَأَسْلَمَهُمُ الرَّبُّ إِلَيْكُمْ وَهَزَمْتُمُوهُمْ، فَإِنَّكُمْ تُحَرِّمُونَهُمْ. لاَ تَقْطَعُوا لَهُمْ عَهْداً، وَلاَ تَرْفُقُوا بِهِمْ، 3وَلاَ تُصَاهِرُوهُمْ. فَلاَ تُزَوِّجُوا بَنَاتِكُمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، وَلاَ أَبْنَاءَكُمْ مِنْ بَنَاتِهِمْ، 4إِذْ يُغْوُونَ أَبْنَاءَكُمْ عَنْ عِبَادَتِي لِيَعْبُدُوا آلِهَةً أُخْرَى، فَيَحْتَدِمُ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعاً. 5وَلَكِنْ هَذَا مَا تَفْعَلُونَهُ بِهِمْ: اهْدِمُوا مَذَابِحَهُمْ وَحَطِّمُوا أَصْنَامَهُمْ وَقَطِّعُوا سَوَارِيَهُمْ وَأَحْرِقُوا تَمَاثِيلَهُمْ ))
وجاء في سفر العدد [ 1 : 45 ] :
(( فَكَانَ الْمَجْمُوعُ الْكُلِّيُّ لِلرِّجَالِ الْمُحْصَيْنَ مِنْ إِسْرَائِيلَ الْبَالِغِينَ مِنْ الْعُمْرِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ، حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ مِنَ الْقَادِرِينَ عَلَى الْقِتَالِ فِي الْحَرْبِ فِي إِسْرَائِيلَ 46سِتَّ مِئَةِ أَلْفٍ وَثَلاَثَةَ آلافٍ وَخَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ. ))
عدم إحصاء سبط لاوي
47أَمَّا اللاَّوِيُّونَ الْمُنْتَسِبُونَ لِسِبْطِ آبَائِهِمْ فَلَمْ يُحْصَوْا بَيْنَهُمْ، 48إِذْ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 49«أَمَّا سِبْطُ لاَوِي فَلاَ تَحْسِبْهُ وَلاَ تُحْصِهِ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

ثالثاً : صورة أخري من القتل والاستيلاء على المغانم
ورد في سفر العدد [ 31 : 17 ] :
(( فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَاقْتُلُوا أَيْضاً كُلَّ امْرَأَةٍ ضَاجَعَتْ رَجُلاً، 18وَلَكِنِ اسْتَحْيَوْا لَكُمْ كُلَّ عَذْرَاءَ لَمْ تُضَاجِعْ رَجُلاً .))



أوامر الرب بأخذ الغنائم توزيعها :


جاء في سفر العدد [ 31 : 25 ] :
((وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: 26«أَحْصِ أَنْتَ وَأَلِعَازَارُ الْكَاهِنُ وَرُؤَسَاءُ الْعَشَائِرِالْغَنَائِمَ وَالسَّبْيَ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ، 27وَقَسِّمِ الْغَنَائِمَ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الْجُنْدِ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْحَرْبِ وَبَيْنَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ. 28وَخُذْ نَصِيباً لِلرَّبِّ مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَاحِداً مِنْ كُلِّ خَمْسِ مَئَةٍ مِنَ النَّاسِ وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ وَالْغَنَمِ. 29 مِنْ نِصْفِ أَهْلِ الْحَرْبِ تَأْخُذُهَا وَتُعْطِيهَا لأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ تَقْدِمَةً لِلرَّبِّ. 30وَتَأْخُذُ مِنْ نِصْفِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاحِداً مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ مِنَ النَّاسِ وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ وَالْغَنَمِ وَسَائِرِ الْبَهَائِمِ، وَتُعْطِيهَا لِلاَّوِيِّينَ الْقَائِمِينَ عَلَى خِدْمَةِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ.
31فَنَفَّذَ مُوسَى وَأَلِعَازَارُ الْكَاهِنُ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 32وَكَانَ النَّهْبُ الْمُتَبَقِّي مِنْ غَنَائِمِ رِجَالِ الْحَرْبِ مِنَ الْغَنَمِ سِتَّ مِئَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ أَلْفاً، 33وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ أَلْفاً، 34وَمِنَ الْحَمِيرِ وَاحِداً وَسِتِّينَ أَلْفاً، 35وَمِنَ الْعَذَارَى اللَّوَاتِي لَمْ يُضَاجِعْنَ ذَكَراً اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ أَلْفاً. 36فَكَانَ النِّصْفُ نَصِيبُ أَهْلِ الْحَرْبِ، مِنَ الْغَنَمِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ أَلْفاً وَخَمْسَ مِئَةٍ. 37وَكَانَتْ زَكَاةُ الرَّبِّ مِنْهَا سِتَّ مِئَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ، 38وَمِنَ الْبَقَرِ سِتَّةً وَثَلاَثِينَ أَلْفاً، وَزَكَاةُ الرَّبِّ مِنْهَا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، 39وَمِنَ الْحَمِيرِ ثَلاَثِينَ أَلْفاً وَخَمْسَ مِئَةٍ، وَزَكَاةُ الرَّبِّ مِنْهَا وَاحِداً وَسِتِّينَ، 40وَمِنَ النِّسَاءِ الْعَذَارَى سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفاً، وَزَكَاةُ الرَّبِّ مِنْهَا اثْنَيْنَ وَثَلاَثِينَ نَفْساً. 41فَأَعْطَى مُوسَى الزَّكَاةَ تَقْدِمَةَ الرَّبِّ لأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. 42أَمَّا نِصْفُ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّينَ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّذِي قَسَمَهُ مُوسَى مِنْ كَامِلِ غَنَائِمِ أَهْلِ الْحَرْبِ، 43فَكَانَ مِنَ الْغَنَمِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ أَلْفاً وَخَمْسَ مِئَةٍ، 44وَمِنَ الْبَقَرِ سِتَّةً وَثَلاَثِينَ أَلْفاً، 45وَمِنَ الْحَمِيرِ ثَلاَثِينَ أَلْفاً وَخَمْسَ مِئَةٍ، 46وَمِنَ الْعَذَارَى سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفاً. 47فَأَفْرَزَ مُوسَى مِنْ نَصِيبِ الإِسْرَائِيلِيِّينَ وَاحِداً مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ وَأَعْطَاهَا لِلاَّوِيِّينَ الْقَائِمِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْمَسْكَنِ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. ))



وفى سفر التثنية[ 2: 35ـ36]: (( وغنيمة المدن التى أخذنا.. الجميع دفعه الرب إلهنا أمامنا ))


وفي سفر التثنية [ 20 : 10 ]يقول الرب لموسى : (( وَحِينَ تَتَقَدَّمُونَ لِمُحَارَبَةِ مَدِينَةٍ فَادْعُوهَا لِلصُّلْحِ أَوَّلاً. 11فَإِنْ أَجَابَتْكُمْ إِلَى الصُّلْحِ وَاسْتَسْلَمَتْ لَكُمْ، فَكُلُّ الشَّعْبِ السَّاكِنِ فِيهَا يُصْبِحُ عَبِيداً لَكُمْ. 12وَإِنْ أَبَتِ الصُّلْحَ وَحَارَبَتْكُمْ فَحَاصِرُوهَا 13فَإِذَا أَسْقَطَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ فِي أَيْدِيكُمْ، فَاقْتُلُوا جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ، وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلاَبٍ، فَاغْنَمُوهَا لأَنْفُسِكُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِغَنَائِمِ أَعْدَائِكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ. 15هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِكُلِّ الْمُدُنِ النَّائِيَةِ عَنْكُمُ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ الأُمَمِ الْقَاطِنَةِ هُنَا.))


وفى سفر التكوين[تك 49: 27]فى صفات بنيامين: (( فى الصباح يأكل غنيمة ، وعند المساء يقسم نهباً )) أى محارب.


وفي سفر يشوع [ 11 : 14 ] : (( وَنَهَبَ الإِسْرَائِيلِيُّونَ لأَنْفُسِهِمْ كُلَّ غَنَائِمِ تِلْكَ الْمُدُنِ. أَمَّا الرِّجَالُ فَقَتَلُوهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ حَيٌّ. كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى عَبْدَهُ هَكَذَا أَمَرَ مُوسَى يَشُوعَ، فَنَفَّذَ يَشُوعُ مَا عُهِدَ إِلَيْهِ بِهِ فَلَمْ يُغْفِلْ شَيْئاً مِنْ كُلِّ مَا أَمَرَ الرَّبُّ بِهِ مُوسَى ))


رابعاً: داود النبي وقواته يقتلون 40 ألف فارس :
وفي صموئيل الثاني : 10 : 18
(( وَاجْتَازَ نَهْرَ الأُرْدُنِّ حَتَّى قَدِمَ إِلَى حِيلاَمَ فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي حَرْبٍ ضَرُوسٍ. 18وَمَا لَبِثَ الأَرَامِيُّونَ أَنِ انْدَحَرُوا أَمَامَ الإِسْرَائِيلِيِّينَ، فَقَتَلَتْ قُوَّاتُ دَاوُدَ رِجَالَ سَبْعِ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ، وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ. وَأُصِيبَ شُوبَكُ رَئِيسُ الْجَيْشِ وَمَاتَ هُنَاكَ ))
خامساً : مزيد من الغنائم والاضطهاد للشعوب المغلوبة :
جاء في سفر صموئيل الثاني 12 : 26 ما يلي :
(( وَهَاجَمَ يُوآبُ رِبَّةَ عَمُّونَ وَاسْتَوْلَى عَلَى عَاصِمَةِ الْمَمْلَكَةِ، 27ثُمَّ بَعَثَ بِرُسُلٍ إِلَى دَاوُدَ قَائِلاً: «لَقَدْ حَارَبْتُ رِبَّةَ وَاسْتَوْلَيْتُ عَلَى مَصَادِرِ مَائِهَا، 28فَالآنَ احْشُدْ بَقِيَّةَ الْجَيْشِ وَتَعَالَ هَاجِمِ الْمَدِينَةَ وَافْتَتِحْهَا، لِئَلاَّ أَقْهَرَهَا أَنَا فَيُطْلِقُونَ اسْمِي عَلَيْهَا». 29فَحَشَدَ دَاوُدُ كُلَّ الْجَيْشِ وَانْطَلَقَ إِلَى رِبَّةَ وَهَاجَمَهَا وَافْتَتَحَهَا، 30وَأَخَذَ تَاجَ مَلِكِهِمْ عَنْ رَأْسِهِ، وَوَزْنُهُ وَزْنَةٌ (نَحْوَ أَرْبَعَةٍ وَثلاَثِينَ كِيلُو جْرَاماً) مِنَ الذَّهَبِ وَالأَحْجَارِ الْكَرِيمَةِ، وَتَتَوَّجَ بِهِ. كَمَا اسْتَوْلَى عَلَى غَنَائِمَ وَفِيرَةٍ. 31وَاسْتَعْبَدَ أَهْلَهَا وَفَرَضَ عَلَيْهِمِ الْعَمَلَ بِالْمَعَاوِلِ وَالْمَنَاشِيرِ وَالْفُؤُوسِ وَأَفْرَانِ الطُّوبِ. وَعَامَلَ جَمِيعَ أَهْلِ مُدُنِ الْعَمُّونِيِّينَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ. ثُمَّ عَادَ دَاوُدُ وَسَائِرُ جَيْشِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ. ))
سادساً : والتاريخ الحديث شاهد على جرائمهم واعتداءاتهم .





أيها السائل الكريم :


ان القتال شريعة جعلها الله لإبطال الباطل و إحقاق الحق و حماية الدين (( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ))


ولا يستغرب صدور الأمر بقتال الكفار ممن أعد لهم في الآخرة ناراً تلظى ، ألم يأمر الرب بقتل كل من يذبح للأوثان ( انظر الخروج 22/20 ) ، وأمر بقتل 23 ألف رجل عبدوا العجل ( انظر الخروج 32/ ) ، وأمر بقتل من عمل بالسبت .( انظر الخروج 35/2 )


و قد أمر الله أنبياءه بحمل السلاح لمواجهة عدوهم ، و تحكي التوراة عن مذابح يشيب لها الولدان ارتكبها بنو إسرائيل في حربهم المقدسة ضد أقوام من الوثنيين ،فمما تنسبه التوراة لله عز وجل أنه قال لموسى " إذا دنوت من القرية لتقاتلهم ادعهم أولاً بالصلح…فأما القرى التي تعطى أنت إياها فلا تستحي منها نفساً البتة، و لكن أهلكهم إهلاكاً كلهم بحد السيف الحيثي و الأموري و الكنعاني و الفرزي…كما أوصاك الرب إلهك " (التثنية 20/10-17) فالنص يتحدث عن أحكام القتال التي شرعت لبني إسرائيل ، و في نص آخر " إذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي تدخل لترثها و بيد الشعوب الكثيرة من قدامك الحيثي و الجرجاني و الأموراني و الكنعاني و الفرازي و الحواي و اليبوساني سبعة أمم أكثر منكم عدداً و أشد منكم ، و أسلمهم الرب إلهك بيدك ، فاضرب بهم حتى أنك لا تبقى منهم بقية ، فلا تواثقهم ميثاقاً و لا ترحمهم ، و لكن فافعلوا بهم هكذا : مذابحهم فاخربوها ، و اكسروا أصنامهم…" (التثنية7/1-5) فعلم من النص أن بني إسرائيل أمروا بقتل سبع أمم أكثر عدداً منهم. يقول القسيس مريك في كتابه" كشف الآثار" :" علم من الكتب القديمة أن البلاد اليهودية كان فيها…ثمانية كرورات( أي ثمانون مليوناً )من ذي حياة "، و قد أمر بنو إسرائيل بقتلهم ، و عليه فلا يجوز للنصارى الاعتراض على جهاد المسلمين ، فقد أذن للأنبياء قبله ، ثم أذن له صلى الله عليه وسلم.


و تتحدث التوراة أيضاً عن تنفيذ بني إسرائيل للأمر كما في سفر المجازر ( يشوع ) فقد قتلوا حتى النساء و الأطفال و الحيوان ، و في سفر القضاة أن شمشون أخذ فك حمار…و قتل به ألف رجل" ( القضاة 15/15 ) ، و تذكر التوراة أن داود لما سار إلى رابة، و انتصر على أهلها صنع فظائع " و الشعب الذين كانوا فيها أخذهم و نشرهم بالمناشير و داسهم بنوارج حديد ، و قطعهم بالسكاكين ، و أمرّهم في أتون الآجر، كذلك صنع بجميع قرى بني عمون" (صموئيل 12/31).


و مثل هذه الفظائع لم يقع في جهاد المسلمين لأعدائهم فما كانوا يقتلون النساء و لا الأطفال و لا الدهماء من الناس ، و يجدر أن نذكر بوصية الصديق حيث قال لأسامة بن زيد و جنده:"لا تخونوا و لا تغدروا و لا تغلوا و لا تمثلوا ، و لا تقتلوا طفلاً و لا شيخاً كبيراً و لا امرأة ، و لا تعزقوا نخلاً و لا تحرقوه ، و لا تقطعوا شجرة مثمرة ، و لا تذبحوا شاة و لا بقرة و لا بعيراً إلا للأكل.و إذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم و ما فرغوا أنفسهم له …."



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاالمين ،،،

adek
11 - 05 - 2010, 09:27
محمد صلى الله عليه وسلم مذنب كما في القرآن
أ.د محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف

الرد على الشبهة :

أخذوها من فهمهم الخاطئ فى مفتتح سورة " الفتح ":
(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا)
(1). فقالوا: كتاب محمد يعترف عليه ويصفه بأنه مذنب وهذا دليل علي أن هذا الكلام ليس كلام رسول الله صلي الله عليه وسلم لآن لو كلامه لحذف هذا الكلام !!
وسيرة محمد سيد الخلق وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم كتاب كبير مفتوح استوفى فيه كُتَّاب سيرته كل شىء فى حياته.
فى صحوه ونومه وفى حربه وسلمه ، وفى عبادته وصلواته ، فى حياته مع الناس بل وفى حياته بين أهله فى بيته.
ليس هذا فحسب بل إن صحابته حين كانوا يروون عنه حديثًا أو يذكرون له عملاً يصفونه صلى الله عليه وسلم وصفًا بالغ الدقة وبالغ التحديد لكافة التفاصيل حتى ليقول أحدهم: قال صلى الله عليه وسلم كذا وكان متكئاً فجلس ، أو قال كذا وقد امتلأ وجهه بالسرور وهذا ما يمكن وصفه بلغة عصرنا: إنه تسجيل دقيق لحياته صلى الله عليه وسلم بالصوت والصورة..
ثم جاء القرآن الكريم فسجل له شمائله الكريمة فقال عنه: إنه الرحمة المهداة إلى عباد الله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (2). ووصفه بأنه الرؤوف الرحيم بمن أرسل إليهم:(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (3). ثم لخص القرآن مجمل شمائله صلى الله عليه وسلم فى قوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) (
4).
أكثر من هذا أن تكفل القرآن بإذاعة حتى ما هو من خلجات الرسول وحديث نفسه الذى بينه وبين الله مما لا يطلع الناس عليه على نحو ما جاء فى سورة الأحزاب فى أمر الزواج بزينب بنت جحش والذى كان القصد التشريعى فيه إبطال عادة التبنى من قوله تعالى:(وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذ قضوا منهن وطرًا و كان أمر الله مفعولاً) (5).
أقول: مع أن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم هى كتاب مفتوح لم يخف التاريخ منه شيئاً بل وتدخل القرآن ليكشف حتى ما يحدث به نفسه صلى الله عليه وسلم مما لا يطلع عليه الناس ، ولم يذكر له صلى الله عليه وسلم ذلةً ولا ذنبًا فى قول أو عمل.
أفبعد هذا لا يتورع ظالموه من أن يقولوا أنه " مذنب " ؟ !!!
ولو كان هؤلاء الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم على شىء من سلامة النظر وصفاء القلوب لانتبهوا إلى بقية سورة الفتح ، والتى كانت كلها تثبيتاً للمؤمنين وللرسول وتبشيرًا لهم بالتأييد والنصر.. لو كان محمد صلى الله عليه وسلم - كما ادعيتم – من المذنبين والعاصين لكان من المستحيل أن يجعله الله تعالى ممن يؤيدهم بنوره ويتم عليهم نعمته ويهديهم صراطًا مستقيماً ؛ لأن النصر يكون للصالحين لا للمذنبين.

ونقف أمام الذنب فى منطوق الآية:(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (فالذنب هنا ليس مما تعارف عليه الناس من الخطأ والآثام ؛ لأن سنة الله تبارك وتعالى هى عصمة جميع أنبيائه وفى قمتهم خاتمهم صلى الله عليه وسلم. وهذا مما يعرفه ويقره ويقرره أتباع كل الرسالات إلا قتلة الأنبياء ومحرّفى الكلم عن مواضعه من اليهود الذين خاضوا فى رسل الله وأنبيائه بما هو معروف.
فالذنب هو ما يمكن اعتباره ذنباً على مستوى مقام نبوته صلى الله عليه وسلم ذنبًا مما تقدره الحكمة الإلهية ـ لا ما تحدده أعراف الناس.
ومع هذا كله فإن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كانت محل تقدير قومه وإكبارهم له لما اشتهر به صلى الله عليه وسلم من العفة والطهر والتميز عن جميع أترابه من الشباب حتى كان معروفًا بينهم بالصادق الأمين.
أفبعد هذا لا يستحى الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم والحاقدون عليه من أهل الكتاب أن يقولوا:
إنه مذنب ؟!!
(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) (6).

------------------------
(1) الفتح: 2.
(2) الأنبياء 117.
(3) التوبة: 128.
(4) القلم: 5.
(5) الأحزاب: 37.
(6) الكهف: 5.

adek
11 - 05 - 2010, 09:29
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الرسول يشرب النبيذ شبهة ورد

اسـف على الازعاج الـذى يسببه جهـل النصارى فهم يفضحون انفسهم كل يـوم , ونضطـر للرد على اسئـله تافهـه رحمة بعقولهـم !

لكن قبل البدء فى الاجابه وطـرح سـؤال النصارى اسمحـوا لى بدرس صغير فى محو الاميـه .

ما هو النبيذ ؟
الاجابه :
كل ما ينتبذ فى فى المـاء او اللبـن او غيـرها فهو نبيذ

السؤال الثانى : اذكر انـواع مختلفه للنبيــذ ؟

الاجابه :

النقير : أصل النخلة ينقروسطه ثم ينتبذ فيه

الْبِتْع : نبيذ العسل

وَالتَّمْرِ نَبِيذًا

وَالْمِزْرُ : نَبِيذُ الشَّعِيرِ.

يكفى هذا ونختصـر وندخل فى سـؤال الصليبيين :-

الحـديث الـذى لم يفـهـمه النصــارى

‏ ‏حدثنا ‏ ‏روح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد ‏ ‏عن ‏ ‏حميد ‏ ‏عن ‏ ‏بكر بنعبد الله ‏ ‏أن أعرابيا قال ‏ ‏لابن عباس ‏ ‏ما شأن آل ‏ ‏معاوية ‏ ‏يسقون الماء والعسل وآل فلان يسقون اللبن وأنتم تسقون ‏ ‏النبيذ ‏ ‏أمن بخل بكم أو حاجة فقال ‏‏ابن عباس ‏ ‏ما بنا بخل ولا حاجة ولكن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏جاءنا ‏‏ورديفه ‏ ‏أسامة بن زيد ‏ ‏فاستسقى فسقيناه من هذا ‏ ‏يعني ‏ ‏نبيذ ‏ ‏السقاية فشرب منه وقال أحسنتم هكذا فاصنعوا ‏
سؤال :

ما هو الاغلى فى الثمن وسعره عالى ؟ الماء اماللبن ام العسل ام التمر ؟

نسهل الاجابه عليكم : فى الصحراء العربيه يتوافر شجر البلح بينما نجد صعوبه فى الحصول على الماء و واللبن والعسل فى هذه البيئه الصحراويه .

وبالتالى يا اخوه ويا من يبحث عن الحق النبيذ المتوافر وببلاش ورخيص هو نبيذ البلح الذى يفعله المصريين فى رمضان قبل الفطار وهوالذى شربه النبى فى الحديث لان الناس اتهموا ال عباس بالبخـل لاستخدامهم نبيذ البلح وليس الخمر الغاليه الثمن مقارنه بالماء واللبن والعسل

يعنى لو كان النبيذ الذى شربه النبى خمر فلن يتهم ال عباسبالبخل لان الخمر اغلى من الماء واللبن والعسل.
بعض الادله للتوضيح :
الحديث الأول:
4386 - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَاخَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليهوسلم- بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا فَقَالَ « وَمَا هِىَ ». قَالَ الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ. فَقُلْتُ لأَبِى بُرْدَةَ مَاالْبِتْعُ قَالَ نَبِيذُ الْعَسَلِ وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ. فَقَالَ « كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ». رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ

الحديث الثانى :
آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ هَلْ تَدْرُونَ مَاالإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ مَا انْتُبِذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ ».4411 البخارى
النقير : أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينتبذ فيه
الحديث الثالث:
5644 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْبِتْع(نبيذ العسل)ِ فَقَالَ « كُلُّ شَرَابٍأَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ

الحديث الفاصل والحكم فى القضيه رقم 3305
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلاَّ فِى سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ». قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِى رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْأَبِيهِ
وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا

أحاديـث خاصـه بالتمـر والبلـح

5262
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِوَبَيْنَ الزَّبِيبِ
وَالتَّمْرِ نَبِيذًا ».

5267:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- « مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا
أَوْ تَمْرًا

وبهذا يا اخوه ويا من تبحث عن الحـق قـد ظهـر لكم مدى جهـل الصليبيين فى اللغه العربيه ومبادئ القراءه وحقــدهم على الاسـلام ورسـوله العظيم صلى الله عليه وسلم .
والان هل بقى لكم حجه ؟؟

وعلى فكره اخر حديث هو حديث تربوى واتحدى البابا شنوده وجهابذه النصارى فى اللغه ان يفهوا منه شئ هاهاها
مـن الـذى شـرب الخمـر ؟ محمـد ام اليســوع ؟
يعترف الكتاب المقـدس ان اول معجزات الـرب يسـوع هى فى صالح المساطيل والخمورجيه والمدمنين , وشرب الخمـر واليكم الدليل من الانجيل :
1- انجيل يوحنا2/3 (1. وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك.
2 ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس.
3 ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر.
4 قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة.لم تأت ساعتي بعد.
5 قالت امه للخدام مهما قال لكم فافعلوه.
6وكانت ستة اجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين او ثلاثة.
7 قال لهم يسوع املأوا الاجران ماء.فملأوها الى فوق.
8 ثم قال لهم استقوا الآن وقدموا الى رئيس المتكإ.فقدموا.
9فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ولم يكن يعلم من اين هي.لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا.دعا رئيس المتكإ العريس
10وقال له.كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا ومتى سكروا فحينئذ الدون.اما انت فقد ابقيت الخمر الجيدة الى الآن.
11 هذه بداءة الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل واظهر مجده فآمن به تلاميذه
النص الثانى يدين يسوع
انجـيل لوقا 7/34 (Lk:7:34:
34جاء ابن الانسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا انسان اكول وشريب خمر.محب للعشارين والخطاة.)

ولكم الحكم يا اصحاب العقـول

واخر عوانا الحمد لله رب العالمــين

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
378 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ عِنْدَكَ طَهُورٌ قَالَ لَاإِلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إِدَاوَةٍ قَالَ تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ *

النبيذ = هو الماء الموضوع فيه قليل من التمر مما يجعل تطعم الماء حلو المذاق وليس كما يدعي الكفرة على رسولالله و خير الانام عليه افضل الصلاة و السلام

adek
11 - 05 - 2010, 09:42
الآصول فى اثبات طهاره امنه ام الرسول
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
يعانى الصليبيين مشكله جنسيه كبيره ومأزق خطير فى شخصيه يهوذا الجد الاكبر للمسيح حيث يثبت كتابهم بالدليل القاطع ان ربهم من نسل زنى , وبدلاً من ان يقوموا بحل مشكلتهم والتفرغ لها او الاعتراف بالحق بأن كتابهم محرف , التفوا الى الاسلام فى محاوله يائسه للطعن فى نسب الرسول صلى الله عليه وسلم ونسبه الشريف ...
شبهه الصليبى :
جاء فى كتاب تاريخى اسمه الطبقات الكبرى لابن سعد فى المجلد الاؤل الاتى :
ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه .
تناقض نفس الكتاب الجزء الثالث باب في البدريين طبقات البدريين من المهاجرين .
أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة قال محمد بن عمر وحمل حمزة لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ وقتل رحمه الله يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ بن تسع وخمسين سنة كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين ، وشبهه النصرانى هنا ان هذا التناقض يثبت ان ام الرسول قد انجبت النبى صلى الله عليه وسلم من رجل آخر غير عبد الله بن عبد المطلب بعد 4 سنوات من زواجها .
الـــــــرد
اولا. قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ولدت من نكاح وليس من سفاح ) صحيح البخارى والنكاح هو الزواج
ثانيا . هذا كتاب تاريخ ونحن لا نأخذ ديننا من كتب تاريخيه , بل من القرأن والسنه الصحيحه والإجماع .
ثالثا . الروايتين قالهما محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي وهو متروك الحديث وكاذب
فمن هو هذا الرجل ؟ بكل تأكيد لا يعرفه عوام النصارى لانهم كما يقال باللهجة المصرية ( غلابه ) , أما قساوستهم الذين احترفوا الكذب على الله وتزوير الحقائق فيعرفونه , ولذلك اليكم تعريف بهذا الرجل وأقوال علماء الاسلام قبل ان يولد ببغاوات النصارى :
محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي ابو عبد الله المدني قاضي بغداد مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي
قال البخاري : الواقدي مديني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا ( تهذيب الكمال مجلد 26)
هذا في ص 185-186 وفي نفس الصفحة قال أحمد هو كذاب وقال يحيى ضعيف وفي موضع آخر ليس بشيء وقال أبو داود : أخبرني من سمع من علي بن المديني يقول روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب وقال أبو بكر بن خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول لا يكتب حديث الواقدي ليس بشيء وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت عنه علي بن المديني فقال : متروك الحديث هنا علة جميلة أيضا في سند الحديث وهي روايته عن عبد الله بن جعفر الزهري قال إسحاق بن منصور قال أحمد بن حنبل كان الواقدي يقلب الأحاديث يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ذا قال إسحاق بن راهويه كما وصف وأشد لأنه عندي ممن يضع الحديث الجرح والتعديل 8/الترجمة 92 وقال علي بن المديني سمعت أحمد بن حنبل يقول الواقدي يركب الأسانيد تاريخ بغداد 3/13-16 وقال الإمام مسلم متروك الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال الحاكم ذاهب الحديث قال الذهبي رحمه الله مجمع على تركه وذكر هذا في مغني الضعفاء 2/ الترجمة 5861

قال النسائي في " الضعفاء والمتروكين " المعروفون بالكذب على رسول الله أربعة الواقدي بالمدينة ومقاتل بخراسان ومحمد بن سعيد بالشام
وبالتالى اخوانى الكرام ويا باحثين عن الحقيقه من النصارى تكون الروايتين بهما ضعف لان الراوى متروك الحديث .
لكن هناك طرق اخرى تؤكد الروايه الثانيه ان حمزه كان اكبر من الرسول بعامين او 4 سنوات وهى صحيحه , و ان زواج جد النبى كان قبل ابنه عبد الله والد الرسول بأعوام كثيره و لو كان ميلاد حمزه تم قبل ميلاد الرسول بعامين او بأربع سنوات . والدليل هو [ كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع سنين وهذا لا يصح عندي لأن الحديث الثابت أن حمزة وعبد الله بن الأسد أرضعتها ثويبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين‏.‏
وذكر البكائي عن ابن إسحاق قال كان حمزة أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ] ، كتاب الاستيعاب في تمييز الأصحاب .
كما انه معروف ان الاخوه فى الرضاعه لا تعنى ولا تستلزم فى نفس الوقت بل قد يكون امراه ارضعت طفل وبعد 20 سنه ترضع طفل اخر فيكونوا اخوه فى الرضاعه والفرق بينهم 20 سنه .
والان نسئل النصارى عن رد يثبت براءه نسب المسيح من الزنى , وايضا نريد دليل من الانجيل على نسب السيده مريم العذراء , من هو والد العذراء مريم وبالدليل ؟


ولا ننسي ما قاله اليهود لليسوع كما ورد في إجيل يوحنا الإصحاح 8 العدد من 38 إلي 41
39 أجابوا وقالوا له : أبونا هو إبراهيم. قال لهم يسوع: لو كنتم أولاد إبراهيم، لكنتم تعملون أعمال إبراهيم!
40 ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.
41 أنتم تعملون أعمال أبيكم. فقالوا له: إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد وهو الله. بمعني أن يسوع أبن زنا واليهود أبناء الله ... فلا حول ولا قوة إلا بالله

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
اخوكم حليمو ,
المقال اسمح بنقله وتصويره ونشره ,

adek
11 - 05 - 2010, 09:46
قاتل محمد صلى الله عليه وسلم فى الشهر الحرام
الرد على الشبهة:
وذلك لما وردفى آيات سورة البقرة:
(يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتال فيه كبيروصدٌّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) (1).
والمسلمون جميعاً وعلى رأسهم إمامهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم هم أحفظ الناس لحرمة الأشهر الحرم وعدم القتال فيها واعتبار القتال فيها حدثًا كبيرًا أو كأنه كبيرة من الكبائر..
لكن ما الذى يفعله المسلمون إذا ما ووجهوا منأعدائهم من المشركين بالقتال والعدوان على الأنفس والأموال والأعراض ، ليس هذا فحسببل ماذا يفعل المسلمون إذا فوجئوا بمن يخرجهم من المسجد الحرام وهم أهله وهم أولى به من غيرهم ؟!
إن قانون " الدفع الحضارى " الذى يقره القرآن الكريم لحماية الكون من إفساد المتجبرين والظلمة ، ثم لحماية بيوت العبادة للمسلمين والنصارى واليهود أيضًا ، والذى عبرت عنه الآيتان الكريمتان: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) (2). وقوله: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيعوصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز) (3). هذا القانون القرآنى ـ وليس قانون من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسرـ هو وحده الذى يحمى الكون والناس من إفساد المتجبرين وظلم الظالمين.
وذلك على أساس أن من يمكن الله لهم فى الأرض بما يمنحهم من القوة والثروة والعلم يجب - وبحسب القانون القرآنى - أن يكونوا صالحين وأخيارًا ؛ بمعنى: أن يستخدموا قوتهم وثروتهم وعلمهم لا فى الطغيان والتجبر ولكن فى حماية القيم النبيلة التى تحمى بها العدل والحق وتمكن لكل ما هو خير ، وتنفى كل ما هو شر حتى تنعم البشرية بالأمن والاستقرار، وتعتدل أمور الحياة والناس.
وهذا ما جاءت الآية التالية للآيتين السابقتين لتقره حيث يقول: (الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروابالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) (4).
ولأن إقرار حقوق عباد الله فى أرض الله وحماية المستضعفين من بطش المتجبرين لا يقل حرمة عند الله من حرمة الأشهرالحرم فقد أبيح القتال فيها لمن ظُلموا من المسلمين ومن فُتنوا فى دينهم وأُخرجوامن ديارهم ظلمًا وعدوانًا.
وهذا ما تقرره الآية:(يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) (5).








(1) البقرة: 217.
(2) البقرة: 251.
(3) الحج: 40.
(4) الحج: 41.
(5) البقرة: 217.

adek
11 - 05 - 2010, 11:44
دعوى: خلو الكتب السابقة من البشارة برسول الإسلام
زعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس برسول. وبنوا هذا الزعم على أربع شعب هى:
1- إن العهد والنبوة والكتاب محصورة فى نسل إسحق لا إسماعيل.؟!
2- إن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يأت بمعجزات.؟!
3- إن القرآن من نوادر الأعمال الإنسانية ، فليس هو معجزاً (1).؟!
4- إن الكتب السابقة - التوراة وملحقاتها والأناجيل - خلت من البشارة برسول الإسلام.؟!
الرد على الشبهة:
ولكن قبل أن نواجهها مواجهة مباشرة أريدأن أقدم كلمة موجزة بين يدى هذه المواجهة ، رأيت أن تقديمها من أوجب الواجبات فى هذا المجال.
وجود " البشارات " وعدمها سواء..؟
أجل: إن وجود البشارات وعدمهافى الكتب المشار إليها آنفا سواء ، وجودها مثل عدمها ، وعدمها مثل وجودها. فرسالة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ليست فى حاجة إلى دليل يقام عليها من خارجها ،بحيث إذا لم يوجد ذلك الدليل " الخارجى " بطلت - لا سمح الله - تلك الرسالة ؛ فهى رسالة دليلها فيها ، ووجود البشارات بها فى كتب متقدمة - زمنا - عليها لا يضيف إليها جديداً ، وعدم وجود تلك البشارات لا ينال منها شيئاً قط.
فهى حقيقة قائمة بذاتها لها سلطانها الغنى عما سواها. ودليلها قائم خالد صالح للفحص فى كل زمان ومكان، باق بقاء رسالته أبد الدهر أشرق ولم يغب ، ظهر ولم يختف ، قوى ولم يضعف. علا ولم يهبط ، إنه دليل صدق الأنبياء كلهم. فكل الأنبياء مضوا ولم يبق من أدلة صدقهم إلاما جاء فى هذا الدليل " القرآن العظيم " حيث شهد لهم بالصدق والوفاء وأنهم رسل الله المكرمون..
فلا يظنن أحدُ أننا حين نتحدث عن بشارات الكتب السابقة برسول الإسلام إنما نتلمس أدلة نحن فى حاجة إليها لإثبات صدق رسول الإسلام فى دعواه الرسالة. فرسول الإسلام ليس فى حاجة إلى " تلك البشارات " حتى ولو سلم لنا الخصوم بوجوده افله من أدلة الصدق ما لم يحظ به رسول غيره.
وستعالج البشارة به صلى الله عليه وسلم على قسمين:
1- بشاراته صلى الله عليه وسلم فى التوراة.
2- بشاراته صلى الله عليه وسلم فى الإنجيل.
أولاً: البشارات فى التوراة
تعددت البشارات برسول الإسلام فى التوراة وملحقاتها ، ولكن اليهود أزالوا عنها كل معنى صريح ، وصيروها نصوصاً احتمالية تسمح لهم بصرفها عنه صلى الله عليه وسلم ومع هذا فقد بقيت بعدتعديلها وتحريفها قوية الدلالة على معناها " الأصلى " من حملها على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم لأن حملها على غيره متعذر أو متعسر أو محال.
فهى أشبه ماتكون برسالة مغلقة مُحى " عنوانها " ولكن صاحب الرسالة قادر - بعد فضها - أن يثبت اختصاصها به ، لأن الكلام " الداخلى " الذى فيها يقطع بأنها " له " دون سواه ؛ لمافيها من " قرائن " وبينات واضحة ونعرض - فيما يلى - بعضاً منها:
" وهذه هى البركة التى بارك بها موسى رجل الله بنى إسرائيل قبل موته ".
فقال:
" جاءالرب من سيناء ، وأشرق لهم من ساعير ، وتلألأ من جبل فاران " (2). فى هذا النص إشارة إلى ثلاث نبوات:
الأولى: نبوة موسى عليه السلام التى تلقاها على جبل سيناء.
الثانية: نبوة عيسى عليه السلام وساعير هى قرية مجاورة لبيت المقدس ، حيث تلقى عيسى عليه السلام أمر رسالته.
الثالثة: نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وجبل فاران هو المكان الذى تلقى فيه - عليه الصلاة والسلام - أول ما نزل عليه من الوحى وفاران هى مكة المكرمة مولد ومنشأ ومبعث محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذه العبارة - مرة أخرى - تضمنت خبراً وبشارتين:
فالخبر هو تذكير موسى بفضل الله عليه حيث أرسله إليهم رسولاً.
والبشارتان:
الأولى: خاصة بعيسى عليه السلام. والثانيةخاصة بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وموقف اليهود منهما النفى: فلا الأولى بشارة بعيسى ابن مريم ولا الثانية بشارة برسول الإسلام.
أما موقف النصارى فإن النفى - عندهم - خاص ببشارة رسول الإسلام. ولهم فى ذلك مغالطات عجيبة ، حيث قالوا إن " فاران " هى " إيلات " وليست مكة. وأجمع على هذا " الباطل " واضعو كتاب: قاموس الكتاب المقدس. وهدفهم منه واضح إذ لو سَلَّمُوا بأن " فاران " هى مكة المكرمة ،للزمهم إما التصديق برسالة رسول الإسلام ، وهذا عندهم قطع الرقاب أسهل عليهم منالإذعان له.. ؟! ، أو يلزمهم مخالفة كتابهم المقدس ، ولم يقتصر ورود ذكر " فاران " على هذا الموضع من كتب العهد القديم ، فقد ورد فى قصة إسماعيل عليه السلام مع أمه هاجر حيث تقول التوراة: إن إبراهيم عليه السلام استجاب لسارة بعد ولادة هاجر ابنها إسماعيل وطردها هى وابنها فنزلت وسكنت فى " برية فاران " (3). على أنه يلزم من دعوى واضعى قاموس الكتاب المقدس من تفسيرهم فاران بإيلات أن الكذب باعترافهم وارد فى التوراة. لأنه لم يبعث نبى من " إيلات " حتى تكون البشارة صادقة. ومستحيل أن يكونهو عيسى عليه السلام ؛ لأن العبارة تتحدث عن بدء الرسالات وعيسى تلقى الإنجيل بساعير وليس بإيلات.
فليست " فاران " إلا " مكة المكرمة " وباعتراف الكثير منهم، وجبل فاران هو جبل " النور " الذى به غار حراء ، الذى تلقى فيه رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم بدء الوحى.
وهجرة إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة المكرمة " فاران " أشهر من الشمس.
وترتيب الأحداث الثلاثة فى العبارة المذكورة:
جاء منسيناء
وأشرق من ساعير
وتلألأ من فاران. هذا الترتيب الزمنى دليل ثالث على أن " تلألأ من جبل فاران " تبشير قطعى برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
وفى بعض " النسخ " كانت العبارة: " واستعلن من جبل فاران " بدل " تلألأ ".
وأياً كان اللفظ فإن " تلألأ " و " استعلن " أقوى دلالة من " جاء " و " أشرق " وقوة الدلالة هناترجع إلى " المدلولات " الثلاثة. فالإشراق جزء من مفهوم " المجئ " وهكذا كانت رسالة عيسى بالنسبة لرسالة موسى (عليهما السلام).
أما تلألأ واستعلن فهذا هو واقعالإسلام ، رسولا ورسالة وأمة ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
هذه المغالطة (فاران هى إيلات) لها مثيل حيث تزعم التوراة أن هاجرأم إسماعيل عندما أجهدها العطش هى وابنها إسماعيل بعد أن طردا من وجه " سارة " طلبت الماء فلم تجده إلا بعد أنلقيا ملاك " الرب " فى المكان المعروف الآن " ببئر سبع " ؟! وأنها سميت بذلك لذلك..؟! وكما كذبت فاران دعوى " إيلات " كذَّبت " زمزم الطهور " دعوى " بئر سبع " ؟‍
وستظل فاران - مكة المكرمة - وزمزم الطهور " عملاقين " تتحطم على صخورهما كل مزاعم الحقد والهوى.
ويجئ نص آخر فى التوراة لا محمل له إلا البشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم مهما غالط المغالطون. وهو قول الله لموسى حسب ما تروى التوراة:
" أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكلما أوصيه به ، ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه " (4).
حدث هذا حسب روايات التوراة وعداً من الله لموسى فى آخر عهده بالرسالة ، وكان يهمه أمر بنى إسرائيل من بعده ، فأعلمه الله - حسب هذه الرواية التوراتية - أنه سيبعث فيهم رسولا مثل موسى عليه السلام.
ولقوة دلالة النص علىنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقد وقف أهل الكتابين - اليهود والنصارى - موقفين مختلفين هدفهما واحد ، وهو أن النص ليس بشارة برسول الإسلام.
أما اليهود فلهم فيه رأيان:
الأول: أن العبارة نفسها ليست خبراً بل هى نفى ، ويقدرون قبل الفعل " أقيم " همزة استفهام يكون الاستفهام معها " إنكارياً " وتقدير النص عندهم هكذا " أأقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!



ننقل النص نفسه كما في النسخة العربية المشتركة


سأقيم لهم نبيا من بين إخوتهم مثلك وألقي كلامي في فمه، فينقل إليهم جميع ما أكلمه به.


النص نفسه كما في نسخة كتاب الحياة


لهذا أقيم لهم نبيا من بين إخوتهم مثلك، وأضع كلامي في فمه، فيخاطبهم بكل ما آمره به. أعتقد أنه واضح الآن كما في النسخ هذه سأقيم ولهذا أقيم لا يمكن أن تكون إستفهام أبداً
بطلان هذا الرأى
وهذاالرأى باطل ولن نذهب فى بيان بطلانه إلى أكثر من كلام التوراة نفسها. وذلك ؛ لأنهلو كان النص كما ذكروا بهمزة استفهام إنكارى محذوفة هى فى قوة المذكور لكان الكلام نفياً فعلاً.. ولو كان الكلام نفياً لما صح أن يعطف عليه قوله بعد ذلك:
" ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه " ؟! فهذا المقطع إثبات قطعاً فهو مرتب على إقامة النبى الذى وعد به المقطع الذى قبله. فدل هذا " العطف " على أن المقطع السابق وعد خبرى ثابت لا نفى. ويترتب على ذلك بطلان القول الذاهب إلى تقدير الاستفهام..؟!
الثانى: وقد أحس اليهود ببطلان القول بالاستفهام فاحتاطوا للأمر وقالوا لا مانع أن يكون النص خبراً ووعداً مثبتاً ، ولكنه ليسا لمقصود به عيسى ابن مريم عليه السلام ولا محمد بن عبد الله رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، بل المراد به نبى من أنبياء إسرائيل يوشع بن نون فتى موسى ، أوصموئيل..؟!
موقف النصارى:
أما النصارى فيحملون البشارة فى النص على عيسى عليه السلام وينفون أن يكون المراد بها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، وقد علمناقبلا أن اليهود ينفون أن تكون لعيسى عليه السلام.
وللنصارى مغالطات عجيبة فى ذلك إذ يقولون إن النبى الموعود به ليس من بنى إسماعيل بل من بنى إسرائيل. ومحمد إسماعيلى فكيف يرسل الله إلى بنى إسرائيل رجلاً ليس منهم.؟! كما قالوا إن موسى أتى بمعجزات ومحمد لم يأت بمعجزات فكيف يكون مثله. وقد رددنا على هذه الفرية فيما تقدم.
الحق الذى لا جدال فيه:
والواقع أن كل ما ذهب إليه اليهود والنصارى باطل. باطل. ولن نذهب فى بيان بطلانه إلى أبعد من دلالة النص المتنازع عليه نفسه. أما الحق الذى لا جدال فيه فإن هذا النص ليس له محمل مقبول إلا البشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وإليكم البيان:
إن النص المتنازع عليه يقيد البشارة بالنبى الموعود به فيه بشرطين:
أحدهما: أنه من وسط إخوة بنى إسرائيل.
وثانيهما: أنه مثل موسى عليه السلام صاحب شريعة وجهاد لأعداء الله وهذان الشرطان لا وجود لهما لا فى يوشع بن نون ، ولا فى صموئيل كما يدعى اليهود فى أحد قوليهم.
ولا فى عيسى عليه السلام كما يدعى النصارى.
أما انتفاء الشرط الأول فلأن يوشع وصموئيل وعيسى من بنى إسرائيل وليسو من وسط إخوة بنى إسرائيل. ولوكان المراد واحداً منهم لقال فى الوعد: أقيم لهم نبياً منهم.. ؟! هذا هو منهج الوحى فى مثل هذه الأمور كما قال فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم:
(هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم... ) (5). وكما جاء على لسان إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم... ) (6).
وأما انتفاء الشرط الثانى ، فلأن: لاصموئيل ولا يوشع ولا عيسى ابن مريم كانوا مثل " موسى " عليه السلام.
فموسى كان صاحب شريعة ، ويوشع وصموئيل وعيسى وجميع الرسل الذين جاءوا بعد موسى عليه السلام منبنى إسرائيل لم يكن واحداً منهم صاحب شريعة ، وإنما كانوا على شريعة موسىعليهالسلام. وحتى عيسى ما جاء بشريعة ولكن جاء متمماً ومعدلاً فشريعة موسى هى الأصل. إنعيسى كان مذكراً لبنى إسرائيل ومجدداً الدعوة إلى الله على هدى من شريعة موسى عليهالسلام !! فالمثلية بين هؤلاء - وهى أحد شرطى البشارة - وبين موسى عليه السلام لاوجود لها. ؟!
الشرطان متحققان فى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم
وبنفس القوة والوضوح اللذين انتفى الشرطان بهما عمن ذكروا من الأنبياء ثبت ذلك الشرط ان لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم:
فهو من نسل إسماعيل ، وإسماعيل أخو إسحق، الذى هو أبو يعقوب المسمى إسرائيل. فهو من وسط إخوة بنى إسرائيل - بنو عمومتهم - وليس من إسرائيل نفسها. وبهذا تحقق الشرط الأول من شرطى البشارة:
ومحمد - عليه الصلاة والسلام - صاحب شريعة جليلة الشأن لها سلطانها الخاص بها - جمعت فأوعت - مثلما كان موسى - أكبر رسل بنى إسرائيل - صاحب شريعة مستقلة كانت لها منزلتها التىلم تضارع فيما قبل من بدء عهد الرسالات إلى مبعث عيسى عليه السلام.
وبهذا يتحقق الشرط الثانى من شرطى البشارة وهو " المثليه " بين موسى ومحمد (عليهما صلوات الله وسلامه) ، فعلى القارئ أن يتأمل ثم يحكم.
فى المزامير المنسوبة إلى داود عليه السلام وردت كثير من العبارات التى لا يصح حمل معناها إلا على رسول الإسلام. ومنذلك قول داود كما تروى التوراة:
" أنت أبرع جمالاً من بنى البشر. انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد. تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار ، جلالك وبهاؤك. وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة.. بتلك المسنونة فى قلب أعداءالملك - يعنى الله - شعوب تحتك يسقطون.. من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك " (7).
اسمعى يانيت وأميلى أذنك ، وانسى شعبك وبيت أبيك ، فيشتهى الملك الملك حسنك ؛ لأنه هو سيدك فاسجدى له. وبنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهكبهدية. كلها مجد ابنة الملك فى خدرها. منسوجة بذهب ملابسها مطرزة ، تحضر إلى الملكفى إثرها عذارى صاحباتها مقدمات إليك يحضرن بفرح وابتهاج يدخلن إلى قصر الملك. عوضاً عن آبائك يكون بنوك نقيمهم رؤساء فى كل الأرض اذكر اسمك فى كل دور فدور منأجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والآبد "
وقفة مع هذا الكلام
فى المقطع الأول (أ) لا تنطبق الأوصاف التى ذكرها داود إلا على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فهو الذى قاتل بسيفه فى سبيل الله وسقطت أمامه شعوب عظيمة كالفرس والروم.
وهوالممسوح بالبركة أكثر من رفقائه الأنبياء ؛ لأنه خاتم النبيين ، ورسالته عامة خالدة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (8).
ولم يترك رسول هدى وبيانا مثلما ترك رسول الإسلام فى القرآن الحكيم ، وفى أحاديثه وتوجيهاته ، التى بلغت مئات الآلاف ،وتعددت المصادر التى سجلتها ، وفيها من روائع البيان ، وصفاء الألفاظ ، وشرفالمعانى ما ليس فى غيرها.
أما المقطع الثانى (ب) فهو أوصاف للكعبة الشريفة. فهى التى تترضاها الأمم بالهدايا. وهى ذات الملابس المنسوجة بالذهب والمطرزة ، وهى التىيذكر اسمها فى كل دور فدور وتأتيها قوافل" الحجيج " رجالاً ونساءً من كل مكان فيدخلالجميع فى " قصر الملك " ويحمدها الناس إلى الأبد ؛ لأن الرسالة المرتبطة بها رسالةعامة: لكل شعوب الأرض الإنس والجن. بل والملائكة. وفى مواسم الحج يأتيها القاصدونمن جميع بقاع الأرض مسلمين ، ورعايا مسلمين من بلاد ليست مسلمة.
خالدة: لم ينتهالعمل بها بوفاة رسولها ، كما هو الحال فيما تقدم. وإنما هى دين الله إلى الأبد الأبيد.
وأشعيا وسفره من أطول أسفار العهد القديم ملئ بالإشارات الواضحة التىتبشر برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، ولولا المنهج الذى أخذنا به هنا وهو عدمالتطويل لذكرنا من ذلك الكثير ؛ ولذا فإننا نكتفى بهذا المقطع لدلالته القوية على ما نقول:
" قومى استنيرى ؛ لأنه قد جاء نورك ، ومجد الرب أشرق عليك.. لأنه ها هىالظلمة تغطى الأرض والظلام الدامس الأمم. أما عليك فيشرق الرب ، ومجده عليك يرى. فتسير الأمم فى نورك ، والملوك فى ضياء إشراقك.
ارفعى عينيك حواليك وانظرى. قداجتمعوا كلهم جاءوا إليك. يأتى بنوك من بعيد ، وتحمل بناتك على الأيدى ، حينئذتنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع ؛ لأنه تحول إليك ثروة البحر ، ويأتى إليك غنىالأمم تغطيك كثرة الجمال بكران مديان ، وعيفة كلها تأتى من شبا. تحمل ذهبا ولبانا ،وتبشر بتسابيح الرب. كل غنم قيدار تجتمع إليك. كباش نبايوت تخدمك تصعد مقبولة على مذبحى ، وأزين بيت جمالى.
من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها. إنالجزائر تنتظرنى وسفن ترشيش فى الأول لتأتى من بعيد ، وفضتهم وذهبهم معهم لا سمالرب إلهك … (9).
وبنو الغريب يبنون أسوارك ، وملوكهم يخدمونك.. وتفتح أبوابكدائما نهاراً وليلاً لا تغلق ، ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم... (10).
دلالة هذه النصوص:
بلا أدنى ريب فإن هذا الكلام المنسوب إلى أشعيا وصف لمكة المكرمة وكعبتها الشامخة.
فالمقطع الأول إنما هو حديث عن موسم الحج المباركفيه يجتمع بنوها حولها من كل مكان وفيه لمحة قوية جداًُ إلى نحر الهدى صبيحة العيد. ألم يشر النص إلى غنم قيدار ، وقيدار هوولد إسماعيل عليه السلام الذى تشعبت منهقبائل العرب. ثم ألم ينص على المذبح الذى تنحر عليه الذبائح ؟
كما أشار النص ثلاث إشارات تعد من أوضح الأدلة على أن المراد بهذا النص مكة المكرمة. وتلك الإشارات هى طرق حضور الحجاج إليها. ففى القديم كانت وسائل النقل: ركوب الجمال. ثم السفن. أما فى العصر الحديث فقد جدت وسيلة النقل الجوى " الطائرات " وبشارة أشعيا تضمنت هذه الوسائل الثلاث على النحو الآتى:
1- الجمال ، قال فيها: تغطيك كثرةالجمال.؟!
2- السفن ، قال فيها: وسفن ترشيش تأتى ببنيك من بعيد ؟!
3- النقل الجوى ، وفيه يقول: من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها. ؟!!
أليس هذاأوضح من الشمس فى كبد السماء.
على أن النص ملئ بعد ذلك بالدقائق والأسرار ،ومنها أن مكة مفتوحة الأبواب ليلاً ونهاراً لكل قادم فى حج أو عمرة.. ؟!
ومنهاأن خيرات الأمم تجبى إليها من كل مكان ، والقرآن يقرر هذا المعنى فى قول الله تعالى:
(أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شىء ) (11).
ومنها أنبنى الغريب (يعنى غير العرب) يبنون أسوارها. وكم من الأيدى العاملة الآن ، وذوىالخبرات يعملون فيها ويشيدون قلاعها فوق الأرض وتحت الأرض ومنها أنه ما من عاصمة من عواصم العالم إلا دخلت فى محنة من أهلها أو من غير أهلها إلا هذه " العاصمة المقدسة " فظلت بمأمن من غارات الغائرين وكيد الكائدين ، ومثلها المدينة المنورة.
ومنهاكثرة الثروات التى مَنَّ الله بها عليها. أليس البترول من ثروات البحر العظمى التىتفجرت أرض الحجاز وشبه الجزيرة منه عيوناً دفاقة بمعدل لم تصل إليه أمة من الأمم. أضف إلى ذلك سبائك الذهب والفضة.
والحديث عن مكة المكرمة حديث عن رسول الإسلام ؛لأن مجدها لم يأت إلا على يدى بعثته صلى الله عليه وسلم.
هذه الحقائق لا تقبلالجدل. ومع هذا فإن أهل الكتاب (وخاصة اليهود) يحملون هذه الأوصاف على مدينة " صهيون " ولهذا فإنهم عمدوا إلى النص وعدلوه ليصلح لهذا الزعم.
ولكننا نضع الأمربين يدى المنصفين من كل ملة. أهذه الأوصاف يمكن أن تطلق على مدينة " صهيون ".
لقد خرب " بيت الرب " فى القدس مراراً وتعرض لأعمال شنيعة على كل العصور. أما الكعبة الشريفة والمسجد الحرام فلم يصل أحد إليهما بسوء ، ثم أين ثروات البحر والبر التى تجبى إلى تلك المدينة وأهلها (إلى الآن) يعيشون عالة على صدقات الأمم.
وأينهى المواكب التى تأتى إليها براً وبحراً وجَوّاً ، وهل أبوابها مفتوحة ليلاًونهاراً ، وأين هم بنوها الذين اجتمعوا حولها.
وما صلة غنم قيدار وكباش مدينبها. وأين هو التسبيح الذى يشق عنان السماء منها.. وأين.. وأين..؟‍
إن هذه المغالطات لا تثبت أمام قوة الحق ، ونحن يكفينا أن نقيم هذه الأدلة من كتبهم على صدق الدعوى ، ولا يهمنا أن يذعن القوم لما نقول فحسبك من خصمك أن تثبت باطل مايدعيه أمام الحق الذى تدافع عنه.
والفاصل بيننا ـ فى النهاية ـ هو الله الذى لايُبدل القول لديه.
وتنسب التوراة إلى نبى يدعى " حبقوق " من أنبياء العهد القديم، وله سفر صغير قوامه ثلاثة إصحاحات. تنسب إليه التوراة نصوصاً كان يصلى بها. تضمنها الإصحاح الثالث من سفره. وهذا الإصحاح يكاد يكون كله بشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. وإليكم مقاطع منه: " الله جاء من تيمان ، والقدوس من جبل فاران ـ سلاه ـ جلاله غطى السماوات. والأرض امتلأت من تسبيحه وكان لمعان كالنور له منيديه شعاع ، وهناك استتار قدرته.
قدامه ذهب الوبأ. وعند رجليه خرجت الحمى. وقفوقاس الأرض ، نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية ، وخسفت آكام القوم.
مسالكالأزل
يسخط دست الأمم ، خرجت لخلاص شعبك 000 سحقت رأس بيت الشرير معرياً الأساس حتى العنق 000 سلكت البحر بخيلك..(12).
دلالات هذه الإشارات:
لا يستطيع عاقل عالم بتاريخ الرسالات ومعانى التراكيب أن يصرف هذه النصوص على غير البشارة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فالجهتان المذكورتان
فى مطلع هذا المقطع وهما: تيمان: يعنى اليمن ، وجبل فاران: يعنى جبل النور الذى بمكة المكرمة التى هى فاران. هاتان الجهتان عربيتان. وهما رمز لشبه الجزيرة العربية التى كانت مسرحاً أولياً لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
فليس المراد إذن نبياً من بنى إسرائيل ؛ لأنه معلوم أن رسل بنى إسرائيل كانت تأتى من جهة الشام شمالاً. لا من جهة بلاد العرب. وهذه البشارة أتت مؤكدة للبشـارة المماثلة ، التى تقدم ذكرها من سفر التثنية ، وقدذكرت أن الله: تلألأ أو استعلن من جبل فاران.
بيد أن بشارة التثنية شملت الإخباربمقدم موسى عليه السلام والتبشير بعيسى عليه السلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم أمابشـارة حبقوق فهى خاصة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. ولو لم يكن فى كلام حبقوق إلا هذا " التحديد " لكان ذلك كافياً فى اختصاص بشارته برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ومع هذا فقد اشتمل كلام حبقوق على دلائل أخرى ذات مغزى:
منها: الإشارة إلى كثرة التسبيح حتى امتلأت منه الأرض.. ؟!
ومنها: دكه صلى الله عليه وسلم لعروش الظلم والطغيان وقهر الممالك الجائرة.
ومنها: أن خيل جيوشه ركبت البحر ، وهذا لميحدث إلا فى ظل رسالة الإسلام.

adek
11 - 05 - 2010, 11:45
على أن كلام حبقوق ملئ بالرمز والإشارات مما يفيدنا فى هذا المجال ولكننا نتجاوزه لأمرين:
أحدهما: أن فى الإشارات الصريحة غناء عنها.
وثانيهما: عدم التطويل ـ هنا ـ كما اتفقنا.
بشاراته صلى الله عليه وسلم فى العهد الجديد
أسفار العهد الجديد (الأناجيل والرسائل) حافلة بالنصوص التى يتعين أن تكون " بشارات " برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
تلك البشـارات تعـلن أحياناً فى صورة الوعـد بملكوت الله أو ملكوت السماوات. وأحيانا أخـرى بالـروح القـدس. ومرات باسـم المعـزى أو الفارقليط ، وهى كلمة يونانية سيأتى فيما بعد معناها ، تلك هى صورة البشارات فى الأناجيل فى صيغها المعروفة الآن.
ففى إنجيل متى وردت هذه العبارة مسـندة إلى يحيى عليه السلام المسمى فى الأناجيل: يوحنا المعمدان. وفيها يقول: " توبوا ؛ لأنه قد اقترب ملكوت السماوات " (13).
فمن هو ملكوت السماوات الذى بشر به يحيى ؟! هل هو عيسى عليه السلام ـ كما يقول النصارى..؟!
هذا احتمال.. ولكن متَّى نفسه يدفعه حيث روى عن عيسى عليه السلام نفس العبارة: " توبوا ؛ لأنه قد اقترب ملكوت السماوات " (14).
فلـو كان المراد بملكـوت السماوات ـ هذه ـ عيسى عليه السلام لما وردت هذه " البشارة " على لسان عيسى ؛ إذ كيف يبشر بنفسه ، وهو قائم موجود ، والبشـارة لا تكون إلا بشئ محـبوب سيأتى ، كما أن الإنذار ـ قسيمه ـ لا يكون إلا بشىء " مكروه " قد يقع. فكلاهما: التبشير والإنذار ـ أمران مستقبلان.
إن ورود هذه العبارة عن عيسى نفسه تخصيص لذلك العموم المستفاد من عبارة يحيى عليهما السلام. فدل ذلك على أن المراد بملكوت السماوات رسول آخر غير عيسى. ولم يأت بعد عيسى ـ باعتراف الجميع ـ رسول غير رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
فدل ذلك على أنه هو المراد بملكوت السماوات فى عبارة عيسى عليه السلامـ قولاً واحداً ـ وباحتمال أرجح فى عبارة يحيى ،إذ لا مانع عندنا ـ أن يكون يحيى عليه السلام قد بشر بها بعيسى عليه السلام.
أما بشارة عيسى فلا موضع لها إلا الحمل ـ القطعى ـ على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
وفى صيغة الصلاة التى علمها المسيح لتلاميذه ـ كما يروى مَتَّى نفسه ـ بشارة أخرى بنبى الإسـلام. وهذا هو نص مَتَّى فى هذا " فصلوا أنتم هكذا: أبانا الذى فى السماوات ليتقدس اسمك ليأت ملكوتك " (15).
ووردت هذه الصيغة فى إنجيل لوقا هكذا:
" متى صليتم فقـولوا: أبانا الذى فى السماوات ليتقـدس اسمك ليأت ملكوتك.. " (16).
ويذكر لوقا أن المسيح جمع تلاميذه ، وعلمهم كيف يقهرون الشياطين ، ويشفـون الأمراض ثم قال: " وأرسلهم ليكرزوا ـ أى يبشروا ـ بملكوت الله " (17).
أما مرقس فيسند هذه البشارة إلى المسيح نفسه إذ يقول: " جاء يسوع إلى الجبل يكرز ببشارة ملكوت الله ويقول: قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله " (18).
فهـؤلاء ثلاثة من التلامذة يتفقـون على أن يحيى وعيسى (عليهما السلام) قد بشرا بملكوت الله الذى اقترب. فمن المراد بملكوت الله إذا لم يكن هو رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ؟
وأكاد أجزم بأن عبارة " المسيح ، قد كمل الزمان " لا تعنى سوى انتهاء عصر الرسالات الموقوتة وإقبال الرسالة الخالدة..!
ـ 3 ـ
أما يوحنا صاحب رابع الأناجيل. فإنه يذكر هذه البشارات فى مواضع متعددة من إنجيله. ومن ذلك ما يرويه عن المسيح عليه السلام " الذى لا يحبنى لا يحفظ كلامى ، والكلام الذى تسمعونه ليس لى بل للأب الذى أرسلنى. بهذا كلمتكم وأنا عندكم. وأما المعزى (اسم فاعل من الفعل المضعف العين عزى) (19) الروح القدس ، الذى سيرسله الأب باسمى فهو يعلمكم كل شىء ويذكركم بما قلته لكم " (20).
كما يروى يوحنا قول المسيح ـ الآتى ـ مع تلاميذه: " إنه خير لكم أن انطلق. إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم. ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية ، وعلى بر وعلى دينونة " (21).
ويروى كذلك قول المسيح لتلاميذه: " وأما إذا جاء ذاك روح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق ؛ لأنه لا يتكلم من نفسه. بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية ".. ؟! (22).
فمن هو المعزى أو روح القدس أو روح الحق الذى بشر به المسيح عليه السلام حسبما يروى يوحنا..؟!
إن المسيح يقول:
إن ذلك المُعَرِّى أو الروح القدس لا يأتى إلا بعد ذهاب المسيح ، والمسيح ـ نفسه ـ يُقـِرُّ بأن ذلك المُعَرِّى أو الروح أَجَلُّ منه شأنا ، وأعم نفعاً وأبقى أثراً ، ولذلك قال لتلاميذه: خير لكم أن أنطلق. إن لم أنطلق لا يأتيكم المُعَرِّى.
وكلمة " خير " أفعل تفضيل بمعنى أكثر خيراً لكم ذهابى ليأتيكم المعزى ولو كان " المُعَـزَّى " مسـاويا للمسيح فى الدرجة لكانا مستويين فى الخيرية ولما ساغ للمسيح أن يقول خير لكم أن أنطلق.
ومن باب أولى لو كان " المعزَّى " أقل فضلاً من المسيح. فعبارة المسيح دليل قاطع على أنه بشر بمن هو أفضل منه ، لا مساوٍ له ولا أقل.
ثم يصف المسيح ذلك المُعَرَّى أو الروح بأوصـاف ليست موجـودة فى المسيح نفسه عليه السلام. ومن تلك الأوصاف:
أـ إنه يعلم الناس كل شىء.وهذا معناه شمول رسالته لكل مقومات الإصلاح فى الدنيا والدين. وذلك هو الإسلام.
ب ـ إنه يبكت العالم على خطية. والشاهد هنا كلمة " العالم " وهذا معناه شمول الإسلام لكل أجـناس البشر ، عربا وعجماً ، فى كل زمان ومكان. ولم توصف شريعة بهذين الوصفين إلا الإسلام.
جـ ـ إنه يخـبر بأمور آتية ، ويذكـر بما مضى. وقد تحقق هذا فى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
فأخبر بأمور آتية لم يخبر بها من سبقه أو أخبروا ولكن ليس على وجه التفصيل والتأكيد الذى كان على يديه صلى الله عليه وسلم فكم فى القرآن من أمور أخبر بها قبل أن تقع فوقعت كما أخبر ، وكم فيه من الإخبار بما سيكون فى الحياة الآخرة من أوصاف الجنة ، والنار ، والبعث ، وعلامات الساعة ، وتخاصم أهل النار ، وحوار أصحاب الجنة مع " رجال الأعراف " ، وندم من باعوا دينهم بدنياهم. إلخ.. إلخ.
وذكر بما مضى من أحوال الأمم ، وقيام الحضارات ثم سقوطها وأحوال المرسلين وما بلغوا به أقوامهم والشهادة لهم بالصدق والأمانة والإخلاص والوفاء ، ومسلك بعض الأقوام من رسلهم والصراع الذى دار بين المحقين وأهل الباطل ، وعاقبة بعض المكذبين.. إلخ..إلخ.
ثم استوعبت رسالته الحياة كلها فأرست قواعد الاعتقاد الصحيح وسنت طرق العبادة المثمرة ، ووضعت أصول التشريع فى كل ما هو متعلق بالحياة عاجلها وآجلها ، ووضحت العلاقة السليمة بين المخلوق والخالق ، وبين الناس بعضهم بعضاً. وحررت العقول ، وطهرت القلوب ورسمت طريق الهدى لكل نفس ولكل جماعة ولكل أمة. أى أنها أرشدت إلى كل شىء. وعلمت كل شىء مما يحتاج تعلمه إلى وحى وتوقيف..!
ذلك هو الإسلام ، ولا شىء غير الإسلام.
وشهدت ـ فيما شهدت ـ للمسيح عليه السلام بأنه رسول كريم أمين أدى رسالته وبشر وأنذر بنى إسرائيل. وأنه عبده ورسوله (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون ) (23).
وشهادة رسول الإسلام لعيسى عليه السلام منصوص عليها فى بشارات عيسى نفسه به (صلى الله عليه وسلم). فاسمع إلى يوحنا وهو يروى عن المسيح عليه السلام قوله الآتى. " ومتى جاء المعزَّى الذى سأرسله " أنا " إليكم من الأب روح الحق من عند الأب ينبثق فهـو يشهـد لى.. وتشهـدون أنتم أيضاً لأنكم معى من الابتداء " (24).
روح القـدس هذا ، أو المعزَّى ، أو روح الحق لا يمكن أن يكون عيسى ؛ لأن عـيسى لم يبشر بنفسـه ، وهو كان موجوداً ساعة قال هذا ولا يمكن أن يكون المراد به نبياً بعد عيسى غير محمد (صلى الله عليه وسلم) لأننا متفقون على أن عيسى لم يأت بعده نبى قبل رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
فتعين أن يكون روح القدس ، أو المعزَّى ، أو روح الحق تبشيرا بمحمد صلى الله عليه وسلم إذ فيه تجتمع تلك الأوصاف ، كما يتحقق فيه معنى " الأفضلية " إذ هو خاتم النبيين ، الذى جاء بشريعة خالدة عامة ، وعلى هذا حملنا قبلا قول عيسى: خير لكم أن أنطلق. إن لم أنطلق لا يأتيكم المُعَزِّى "
وهذا إقرار من عيسى بأن المبشر به أفضل من المُبَشِّر وكفى بذلك شواهد.
أما البشارة باسم " الفارقليط " فقد خلت منها الترجمات العربية المعاصرة للكتاب المقـدس. ومعـلوم أن الكتاب المقدس خضع للترجمات وطبعات متعددة ؛ لدرجة أن الترجمات العربية لتختلف من نسخة إلى أخرى اختلافا بيناً.
وتحت يدى ـ الآن ـ نسختان من الطبعـات العربية كلتاهما خاليتان من كلمة الفارقليط ، وموضوع مكانها كلمة المعزى.
بيد أننى وجدت أن ابن القيم ، وابن تيمية ، كل منهما قد نقل عن نسخ خطية كانت معاصرة لهما نصوصاً فيها التصريح باسم" الفارقليط " كما أن الشيخ رحمت الله الهندى (رحمه الله) نقل فى كتابه " إظهار الحق " نصوصاً " عن ترجمات عربية ترجع إلى أعوام: 1821 ـ 1831 ـ 1844م وتمت فى لندن
معنى " الفارقليط ":
كلمة يونانية معناها واحد مما يأتى:
الحامد ـ الحماد ـ المحمود ـ الأحمد.
أو معناها كل ما تقدم. فمعنى " فارقليط " يدور حول الحمد وجميع مشتقاته المشار إليها.
وكل واحد منها يصح إطلاقه على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم فهو الحامد والحمّاد والمحمود والأحمد ، والمحمد.
وفى الطبعات ـ اللندنية ـ المتقدم ذكرها ورد النص هكذا: " إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى. وأنا أطلب من الآب فيعطيكم فارقليط آخر ، ليثبت معكم إلى الأبد ".
" الفارقليط " روح القـدس الذى يرسله الآب باسمى هو يعلمكم كل شىء ، وهو يذكركم كل ما قلته لكم " (25).
ومقارنة هذين النصـين بالنص المقابل لهما الذى نقلناه آنفا عن إنجيل يوحنا من الطبعات العربية الحديثة تريك أن الطبعات الحديـثة حـذفت كلمة " الفارقليط " ووضعت مكانها كلمة " المعزى " كما تريك أن الطبعات الحديثة حذفت جملة: " ليثبت معـكم إلى الأبد " وهو نص على خلود الإسلام على أنهم عادوا واعترفوا بأن كلمة " المعزى " التى فى الطبعات الحديثة للكتاب المقـدس أصلها مترجـم عن كلمة يونانية لفظاً ومعنى وهى " باراكليتس " ومعناها المعزى ، وليست " فارقليط " أو " بارقليط " التى معناها الحماد والحامد 000 والتى يتمسك بها المسلمون.. ؟!
وهذه المحاولات مردودة لسببين:
أولهما: ليس نحن ـ المسلمين ـ الذين قاموا بعمل بالطبعات القديمة التى فيها " الفارقليط " وإنما طبعها النصارى قديماً. فعملهم حجة على الطبعات الحديثة وهم غير متهمين فى عملهم هذا.
وثانيهما: ولو كانت الكلمة " هى: الباراكليتس " فلماذا خلت منها الطبعات القديمة والنسخ المخطوطة ؟!
بل ولماذا خلت منها الطبعات الحديثة..؟!
وأيا كان المدار: فارقليط ، أو باراكليتس ، أو المعزى ، أو الروح القدس فنحن لا نعول على الكلمة نفسها بقدر ما نعول على الأوصاف التى أجريت عليها. مثل يعلمكم كل شىء ـ يمكث معكم إلى الأبد. فهـذه الأوصـاف هى لرسـول الإسـلام صلى الله عليه وسلم ومهما اجتهدتم فى صرفها عنه فلن تنصرف.
ولهم " شبهة " أخرى يحلو لهم تردادها وهى: محمد صلى الله عليه وسلم عربى الجنس واللسان ، فكيف يرسله الله إلى أمم وأجناس غير عربية.. وكيف يكلف الله الناس برسالة لا يعرفون لغتها ولا عهد لهم بالتحدث معها. وكيف يستطيعون أن يفهموا القرآن ، وتوجيهات رسول الإسلام ، وهما باللغة العربية.؟‍‍!
رد الشبهة نرد عليها من طريقين:
الأول: وهو مستمد من واقـع القـوم أنفسهم. فهم يدعون تبعاً لما قال " بولس " أن عيسى عليه السلام مرسل لخلاص العالم كله. وأنه أمر حوارييه أن يكرزوا كل العالم برسالة الخلاص ، وفى أيامنا هذه كثرت المنشورات التى تقول: المسيح مخلص العالم. وهنا نسأل القوم سؤالاً: أية لغة كانت لغة المسيـح عليه السلام وحوارييه ؟! هل هى العبرانية أم اليونانية ؟! وأيا كان الجواب فإن المسيح كان يتكلم لغة واحدة. وأوحى إليه
الإنجيل بلغة واحدة.. فعلى أى أساس إذن قلتم: إنه منقذ لكل العالم ؟! هل كل العالم كان وما يزال يعرف لغة المسيح ؟! أم أن العالم أيام المسيح كان يتكلم بعدة لغات.. والآن يتكلم بمئات اللغات..؟! فإن كنتم قد ادعيتم أن المسيح هو منقذ كل العالم مع تسليمكم بأنه كان يتكلم بلغة واحدة فلماذا تنكرون على رسول الإسلام أن يكون مرسلاً لكل العالم.؟! وما الفرق بين رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم والمسيح عليه السلام حتى تحظروا عليه ما استبحتموه للمسيح ؟! أهذا عدل.. أهذا إنصاف !!
وإن تنازلتم عن عالمية المسيح فأنتم مدينون..؟!
الثانى: وهو مستمد من طبيعة الإسلام. ومن تاريخه الطويل الحافل بكل عجيب.
نعم: إن محمداً صلى الله عليه وسلم عربى اللسان ، والجنس ، والقرآن العظيم الذى جاء به عربى اللسان ، عالمى التوجيه والتشريع والسلطان. ووحدة اللغة فى الإسلام مثل وحدة العقيدة فيه. ولم يحل دون انتشار الإسلام بين الأمم والشعوب غير العربية أن لغة رسالته عربية ورسوله عربى ورواده الأوائل عرب. هذه الاعتبارات لم تحل دون نشر الإسلام لجميع شعوب الأرض باختلاف لغاتها وعقائدهـا وأجناسها. وكان سلوك الدعوة إلى الإسلام حكيما ، وهذه أبرز ملامحه.
أولاً: إن صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم أرسل رسله يحملون رسائله وكتبه إلى كل رؤساء القبائل وملوك الأمم والشعوب ، وقد بدأت هذه الطريقة بعد وقوع صلح الحديبية ، وكل حامل رسالة أو كتاب إلى رئيس أو ملك كان على علم بلغة من هم المبعوث إليهم.
فقد أرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى هرقل دحية بن خليفة الكلبى.
وأرسل إلى المقوقس عظيم القبـط بمصـر حاطب بن أبى بلتعة. وأرسل إلى كسرى عبد الله بن حذافة السهمى.
وأرسل إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى شجاع بن ذهب الأسدى. وكان هؤلاء الرسل عالمين بلغات من أرسلوا إليهم.
كما كان صلى الله عليه وسلم يحتفظ بمترجمين يترجمون له ما يرد من رسائل لغتها غير العربية.
ثانياً: إن الملوك والرؤساء كان لديهم مترجمون ـ كذلك ـ يترجمون لهم ما يرد من رسول الإسلام أو يقومون بالترجمة من العربية إلى غيرها ، ومن غير العربية إلى العربية فى حالة ما إذا كان " المرسل " وفداً يحمل رسائل شفوية للتبليغ.
ثالثاً: إن اليهود وكثيراً من النصارى كانوا يعرفون اللسان العربى ، ومن النصارى من هم عـرب خلص كنصـارى نجـران ، كما أن العجم من الفرس والروم كان من بينهم عرب يعايشونهم ويقيمون بينهم.
رابعاً: كان صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم يحض أصحابه على تعلم لغات الأمم ومما يروى عنه ـ عليه الصلاة السلام ـ قوله: من تعلم لغة قوم أمن غوائلهم.
خامساً: لما اجتازت الدعوة مرحلة الدعوة بالرسالة والكتاب والوفد ، والبعث ، ودخلت فى مرحلة الفتح كان الجنود المسلمون ينشرون اللغة العربية كما ينشرون الإسلام نفسه. وما من أرض حل بها الإسلام إلا وقد حلت بها اللغة العربية تعضده ، وتؤازره فى انسجام عجيب ، فقضت اللغة العربية على لغات الأمم والشعوب وحلت هى محلها. قضت على القبطية فى مصر وعلى الفارسية فى الشام وعلى البربرية فى شمال غرب أفريقيا كما قضت على السريانية وغيرها من اللغات ، وأصبحت هى لغة الحياة والإدارة والكتابة والنشر والتأليف.
سادساً: قام العرب المسلمون بترجمة ما دعت إليه المصلحة من تراث الأمم المفتوحة ، ففتحوا نوافذ الفكر ، والثقافة ، والمعرفة لمن لا يعرف غير العربية من العرب المسلمين. كما ترجموا من الفكر الإسلامى ما يصلح ضرورة لغير العرب من المسلمين فنقلوه من العربية إلى غير العربية وفاءً بحق الدعوة والتبليغ.
سابعاً: أقبل غير العرب من الذين دخلوا الإسلام على تعلم العربية وتركوا لغاتهم الأصلية وأصبحوا عربى اللسان واللغة. ومن هـؤلاء أعلام لا يحصون كان لهم فضل عظيم فى إنماء الفكر الإسلامى منهم اللغويون ، والنحويون ، والبيانيون ، والفقـهاء ، والأصوليون ، والمفسرون ، والمحدثون ، والمتكلمون ، والفلاسفة ، والمناطـقة ، والرياضيون ، والأطباء ، والفلكيون ، بل والشعراء والأدباء والرحالة والجغرافيون ، وغيرهم ، وغيرهم.
إن كل مجال من مجـالات النشـاط العلمى فى الإسلام نبغ فيه كثير من غير العرب بعد تعلمهم اللغة العربية التى كانوا فيها مثل أنجب وأحذق وأمهر أبنائها. ولو رحنا نحصى هؤلاء لضاق بنا السهل والوعر ، فلتكن الإشارة إليهم نائباً عن ذلك التفصيل غير المستطاع.
إن وحدة اللغة فى الإسلام لم تحل دون نشر الإسلام ، فلم يمض طويل من الزمن حتى بلغت الدعوة مشارق الأرض ومغاربها.
وصلت إلى الهند والصين فى أقصى الشرق ، وإلى شواطئ المحيط الأطلسى فى أقصى الغرب وإلى بلاد النوبة جنوباً وإلى جبال البرانس جنوبى فرنسا شمالاً. وتوطدت فى قلب الكون:
الحجاز واليمن والشام وفارس وبلاد ما بين النهرين وما وراء النهرين ومصر وجنوب الوادى ، وتركت اللغة العربية الواحدة آثارها فى كل قطر أشرقت فيه شمس الإسلام ، وحتى ما فارقه الإسلام ـ كأسبانيا ـ ما تزال حضارة الإسلام وآثار العربية تغزو كل بيت فيها. وكما استوعب الإسلام مناهج الإصلاح فى كل مجالات الحياة الإنسـانية استوعـبت شقيقته الكبرى " اللغة العربية " كل أنماط التعبير ووسعت بسلطانها كل وسائل التسجيل والتدوين.. وامتلكت ناصية البيان الرائع الجميل ، فهى لغة علم ، ولغة فن ومشاعر ، ووجدان. وقانون وسلام وحرب ، ودين ودنيا.
إن أكثر من ألف مليون مسلم ينتشرون فى ربوع الأرض الآن لم يعجز الكثير منهم من غير العرب عن حفظ كتاب الله " القرآن العظيم " ويتلونه كما أنزل بلسان عربى فصيح. فإذا عاد إلى حديثه اليومى لجأ إلى لغة أمه وأبيه وبيئته.
ومسلم غير عربى استطاع أن يحفظ أو يقرأ القرآن بلغته العربية الفصحى لهو قادر ـ لو أدى المسلمون العرب واجبهم نحو لغة التنزيل ـ أن يقرأ بها كتب الحديث ، والفقه ، والتشريع ، والنحو ، والصرف ، والبلاغة ، والأدب وسائر العلوم والفنون.
ولكنه ذنب العـرب المسـلمين لا ذنب اللغة. فهى مطواعة لمن يريد أن يتقنها إن وجد معلماً مخلصاً. والأمل كبير ـ الآن ـ فى أن يلتقى كل المسلمين على لغة واحدة ، كما التقوا على عقيدة واحدة.
إن رسـول الإسـلام صلى الله عليه وسلم عالمى الدعوة وإن كان عربى اللسان والجنس.
وإن الإسلام الحنيف عالمى التوجيه والسلطان وإن كانت لغة تنزيله عربية ورسوله عربياً ، ورواده الأوائل عرباً.



(1) رددنا على هذه الادعاءات فى " الإسلام فى مواجهة الاستشراق فى العالم " مرجع سبق ذكره.
(2) سفر التثنية: الإصحاح (33) الفقرات (1-2).
(3) سفر التكوين (21 - 21).
(4) سفر التثنية: الإصحاح (18) الفقرات (18 - 19).
ويكون المعنى عليه: كيف أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم ؟‍ أى لا أفعل هذا.
(5) الجمعة: 2.
(6) البقرة: 129.
(7) المزمور (45) الفقرات (2 - 17) مع الحذف اليسير. (8) الأنبياء: 107.
(9) مكان النقط هنا كلام لم نذكره هو " قدوس إسرائيل لأنه مجدك " ؟! وهذا مقطع مضاف بكل تأكيد والهدف منه صرف الكلام عن معناه الظاهر!!
(10) سفر أشعياء الأصحاح (60) الفقرات (4-12) مع حذف يسير.
(11) القصص: 57.
(12) (3 ـ3 ـ15) مع الحذف.
(13) الإصحاح (3) الفقرة (2).
(14) الإصحاح (4) الفقرة (17).
(15) الإصحاح (6) الفقرة (9ـ10).
(16) الإصحـاح (11) الفقـرة (2).
(17) الإصحاح (9) الفقرة (2).
(18) الإصحاح (1) الفقرة (14 ـ15).
(19) هذا إيضاح وليس من النص.
(20) الإصحاح (14) الفقرات (24 ـ 26).
(21) الإصحاح (16) الفقرتان (7 ـ8).
(22) الإصحاح (16) الفقرة (13).
(23) مريم: 34.
(24) الإصحاح (15) فقرتا (26 ـ 27).
(25) انظر كتاب " إظهار الحق " ص 528 للشيخ رحمت الله الهندى تحقيق الدكتور أحمد حجازى السقا. نشر دار التراث.

adek
11 - 05 - 2010, 12:10
لماذا كان محمد ( ص ) يعظم ويقبل الحجر الأسود ؟

أولاً:ان سيدنا موسى والأنبياء _ عليهم الصلاة والسلام _ كانوا يكرمون (( تابوت العهد )) ، ويبخرونه كما جاء في العهد القديم . والنصارى يقبلون صور وتماثيل المسيح والعذراء ، ومنهم من يسجد لهذه الصور والتماثيل كي ينالوا البركة بالسجود لها مع ما في ذلك من مخالفة للشريعة التوراتية ، ومنهم من يقول ان الصور والأحجارلا تضر ولا تنفع ، وإكرامها عائد لله تعالى . ونحن كذلك .
ثانياً :ان سيدنا عمر رضي الله عنه لما قبل الحجر الاسود قال : ((إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنيرأيت رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ يقبلك ما قبلتك))إشارة إلى أن تقبيله أمر تعبدي ، وأن الضار و النافع في الحقيقة ، إنما هو اللهتعالى وحده . ,وإنما قال عمر رضي الله عنه : (( إنك لا تضر ولا تنفع )) لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشي عمر وخاف أن يظن الجهال أن استلام الحجر هومثل ما كانت العرب تفعله ، فنبه عمر رضي الله عنه على مخالفة هذا الاعتقاد ، وأنهلا ينبغي أن يعبد إلا من يملك الضر والنفع ، وهو الله وحده .
ثالثاً :لقد جاءت بعض الاحاديث الواردة في فضل الحجر الاسودوانه من الجنة فهو ليس كباقي الأحجارالأُخرى :
روى البيهقي في صحيح الجامع ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ((لولا ما مس الحجر من انجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفيومــا على الأرض شيىء من الجنـــة غيره))
وقد روى الحاكم وغيره في صحيح الجامع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((إن الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة))
وبالتالي من خلال هذين الحديثين وغيرهما نستطيع أن نعرف سبب القدسية والاهتمام الذي يحظى به الحجر الاسود .
ولقد انعقد اجماع الامة على مشروعية تقبيل الحجر الاسود وعليه فمن يدعي ان ذلك ينافي دعوة الاسلام لنبذ الاوثان فدعواه باطلة فشتان بين من يأتي ذلك طاعة لله ورسوله معتقداً ان الحجر لا ينفع ولا يضر وبين من يقدس الاوثان التي نهى الله عن الاقتراب منها، فطواف المسلم بالكعبة المشرفة وصلاته اليها انما هي عبادة لله لا لها .
رابعاً :ماذا تقول أيها النصراني فيما ورد في كتابك المقدس في سفرالتكوين [ 28 : 10 ] من أن نبي الله يعقوب كان فى طريقه الى حاران و شاهد رؤية السلم العجيب وبعد أن أفاق أخذ الحجر الذي توسده و سكب عليه زيتاً وسمى المكان بيت ايل اى بيت الله و اقام الحجرعموداً هناك وعاد الى زيارة ذلك الحجر بعد عشرين عاماً و اطلق عليه اسم "مصفاة " . و اصبحت هذه المصفاة مكاناً للعبادة و المجالس العامة فى تاريخ شعب اسرائيل و راجع التكوين 31 : 45 –55 والقضاة 11 و القضاة 20 و 21 و صموئيل الاول 7 و صموئيل الاول 10 .


ونسأل أيضاً ما هو العشاء الرباني حيث أن الكاثوليك يقولوا أن الأرثوذكس يعبدوا الأصنام لسجودهم لهذه الفطيرة التي يدعوا أن الفطيرة جسد الله فما هذا الجهل وهذه الوثنيات ؟


ويعبدوا إنسان لأن الأرثوذكس يقولوا علي أن المسيح هو الله والله هو المسيح وان المسيح له طبيعة واحدة ومشيئة واحدة والمسيح قال في إنجيل يوحنا الإصحاح 8 العدد 40


ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.


فما هذا الكلام يا عقلاء


وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله أعلي وأعلم

adek
11 - 05 - 2010, 12:45
حديث أبوال الابل وألبانها


المعجزة حيث أن فرنسا وبعض الدول الأوربية التي إستخدمتها في علاج بعض الأمراض


فمن أين علم الرسول صلي الله علية وسلم أنه علاج للأمرض أليس هذا دليل علي نبوة ؟


ثم نذكر الحديث وإليك التفصيل


عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الابِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإبلَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ . رواه البخاري


أولاً : نقول لك ما قاله المسيح في إنجيل لوقا [ لوقا 6 : 41 ] : ((لماذا تنظر القذى الذي في عين اخيك .واما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها)) ألم يرد في كتابك المقدس أن الرب أمر نبيه ( حزقيال ) بأكل الخراء وهو البراز :(( وتأكل كعكعاً من الشعير على الخـرء الذي يخرج من الانسان وتخبزه أمام عيونهم)) [ حزقيال 4 : 12 _ 13 ]



ثانياً : العجب أنك تتكلم على نصح الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابيين بشرب ألبان الإبل وأبوالها ولا تتكلم على ان الاعرابيين تم شفائهم فعلاً بهذه الإلبان والابوال ولم يبدوا اعتراضاً لهذا الأمر، فذكر الحديث : ( حتى صلحت ابدانهم) وفي راوية : ( فلما صحو )



ثالثا :ان الطب شاهد بصحة هذا الحديث وليس في الحديث إلزامللأنسان بشرب ألبان الابل وأبوالها لأن الانسان لا يؤمر بأكل ما تعافه نفسه ولابشرب ما تعافه نفسه كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح أكل الضب ولم يأكله ، وقال : ((لم يكن بأرض قومي فأجدنيأعافه))



رابعاً : اليك الآن تجربة علمية أثبتت امكانية علاج مرض الاستسقاء بالافراز البولي للإبل :


الخرطوم ـ علي عثمان


دراسة علمية تجريبية غير مسبوقة اجرتها كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة بالسودان عن استخدامات قبيلة البطانة فى شرق السودان ( بول الابل) فى علاج بعض الامراض حيث انهم يستخدمونه شرابا لعلاج مرض (الاستسقاء ) والحميات والجروح. وقد كشف البروفسور احمد عبدالله محمدانى تفاصيل تلك الدراسة العلمية التطبيقية المذهلة داخل ندوة جامعة الجزيرة حيث ذكر ان الدراسة استمرت 15 يوما حيث اختير 25 مريضا مصابين بمرض الاستسقاء المعروف وكانت بطونهم منتفخة بشكل كبير قبل بداية التجربة العلاجية. وبدأت التجربة باعطاء كل مريض يوميا جرعة محسوبة من (بول الابل) مخلوطا بلبن الابل حتى يكون مستساغا وبعد 15 يوما من بداية التجربة أصابنا الذهول من النتيجة


اذ انخفضت بطونهم وعادت لوضعها الطبيعى وشفى جميع افراد العينة من الاستسقاء. وتصادف وجود بروفسور انجليزى اصابه الذهول ايضا واشاد بالتجربة العلاجية.


وقال البروفسور احمد: اجرينا قبل الدراسة تشخيصا لكبد المرضى بالموجات الصوتية فاكتشفنا ان كبد 15 من الـ25 مريضا يحتوى ( شمعا ) وبعضهم كان مصابا بتليف فى الكبد بسبب مرض البلهارسيا وجميعهم استجابوا للعلاج بـ( بول الابل) وبعض افراد العينة استمروا برغبتهم فى شرب جرعات بول الابل يوميا لمدة شهرين آخرين


. وبعد نهاية تلك الفترة اثبت التشخيص شفاءهم من تليف الكبد وسط دهشتنا جميعا.


ويقول البروفسور احمد عبدالله عميد كلية المختبرات الطبية عن تجربة علاجية اخرى وهذه المرة عن طريق لبن الابل وهى تجربة قامت بها طالبة ماجستير بجامعة الجزيرة لمعرفة اثر لبن الابل على معدل السكر فى الدم فاختارت عددا من المتبرعين المصابين بمرض السكر لاجراء التجربة العلمية واستغرقت الدراسة سنة كاملة حيث قسمت المتبرعين لفئتين : كانت تقدم للفئة الاولى جرعة من لبن الابل بمعدل نصف لتر يوميا شراب على (الريق) وحجبته عن الفئة الثانية. وجاءت النتيجة مذهلة بكل المقاييس اذ ان نسبة السكر فى الدم انخفضت بدرجة ملحوظة وسط الفئة الاولى ممن شربوا لبن الابل عكس الفئة الثانية. وهكذا عكست التجربة العلمية لطالبة الماجستير مدى تأثير لبن الابل فى تخفيض او علاج نسبة السكر فى الدم.


واوضح د. احمد المكونات الموجودة فى بول الابل حيث قال انه يحتوى على كمية كبيرة من البوتاسيوم يمكن ان تملأ جرادل ويحتوى ايضا على زلال بالجرامات ومغنسيوم اذ ان الابل لا تشرب فى فصل الصيف سوى 4 مرات فقط ومرة واحدة فى الشتاء وهذا يجعلها تحتفظ بالماء فى جسمها فالصوديوم يجعلها لاتدر البول كثيرا لانه يرجع الماء الى الجسم. ومعروف ان مرض الاستسقاء اما نقص فى الزلال او فى البوتاسيوم وبول الابل غنى بالاثنين معا.



وهذا رابط باللغة الانجليزية يخدم الموضوع :


http://www.answering-christianity.com/urine.htm (http://www.answering-christianity.com/urine.htm)



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

adek
11 - 05 - 2010, 13:14
زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها


نوايا خبيثة :
هناك و للأسف أساطير و قصص مختلَقة افتعلها أعداء الدين الإسلامي في هذا الصعيد ، حيث انهم حَوَّروا موضوع زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب مطلقة زيد بن حارثة و ذكروها كقصة غرامية وكذبوا على نبينا العظيم بغية الحط من قدسيته و مكانته السامية ، و قد عرفت بطلانها من خلال معرفة حقيقة الأمر من الآيات القرآنية الصريحة .
و كان السبب في ذلك أن بعض المؤرخين و مع الأسف ذكروا أمورا تتنافى مع مقام النبي محمد الكريم مما ساعد الأعداء على النيل من كرامة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكن الآلوسي والفخر الرازي , وابن كثير وغيرهم من العلماء كذّبا مانقله أولئك المؤرخون و تصديا لهم و أثبتا بأن تلك المنقولات ليست إلا أكاذيب واضحة و أخبار مدسوسة لا أساس لها من الصحة و الواقع [6] .

كما أن العلماء من الأزهرانتقدوا ابن الأثير بشدة على نقله لهذه القصة برواية محرفة و مشينة في تاريخه " الكامل "

ونحن نسأل قبل أي شئ لما لم يتزوجها النبي وهي بكر حتي قبل تشريع الحجاب فهل يوجد رد ؟ والجواب لأنه أمر الله جل وعلا من فوق سبع سموات وإليك الشرح

ما هي حقيقة زواج رسول الله ( صلَّى الله عليه وسلم ) من زوجة زيد بن حارثة؟
جواب : زينب بنت جحش هي إحدى زوجات النبي و قد تزوج بها الرسول في السنة الخامسة من الهجرة ، و هي بنت أمية بنت عبد المطلب عمة النبي و كانت زوجة لزيد بن حارثة قبل أن تصبح زوجة لرسول الله .
أما زيد بن حارثة ـ زوج زينب قبل الرسول ـ فكان يُدعى قبل الإسلام بزيد بن محمد لكنه لم يكن من أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل كان غلاما اشترته خديجه بعد زواجها من النبي ثم أهدته إلى النبي فأعتقه الرسول في سبيل الله ، ثم تبنّاه النبي تبنياً اعتباريا على عادة العرب لرفع مكانته الاجتماعية بعدما عامله والده و قومه بالهجران و الطرد ، وهكذا فقد منحه الرسول احتراما كبيرا و شرفا عظيما و رفع من شأنه بين الناس حتى صار يُدعى بين الناس بابن محمد .
و عندما أحس النبي بحاجة زيد إلى الزواج أمره بخطبة بنت عمته زينب بنت جحش، لكن زينب رفضت ذلك تبعا للتقاليد السائدة في تلك الأيام و لاستنكاف الحرة من الزواج من العبد المعتق ، خاصة و إن زينب كانت من عائلة ذات حسب و شأن ، فنزلت الآية الكريمةالتالية : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [1] ، فأخبرت زينب النبي بقبولها بهذا الزواج ، و هكذا فقد تم الزواج برضا زينب ، نزولا عند رغبة الرسول وخضوعا لحكم الله تعالى .وهنا نقول لهؤلاء الحاقدين : كيف يطمع الرسول في زينب وهو الذي اقترح واختار زواجها لزيد اساساً ؟
والمهم في هذا الزواج هوأن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد و بأمر من الله كسر العادات و التقاليد الخاطئة و التي كانت تمنع زواج العبيد المعتقين من بنات العوائل المعروفة ، و بالفعل فقد تحقق للنبي العظيم ما أراد و تمكن من تطبيق المساواة بصورة عملية بين أفراد المجتمع الإسلامي .
طلاق زينب :
بعد ذلك تأثرت العلاقة الزوجية بين الزوجين ـ زينب و زيد ـ و آل أمرهما إلى الطلاق و الانفصال رغم المحاولات الحثيثة التي قام بها النبي لمنع وقوع الطلاق ، و لم تؤثر نصائح النبي فيزيد و لم يفلح في تغيير قرار زيد الخاطئ فوقع الطلاق .
زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب :
و بعد أن مضى على طلاق زينب فترة قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ابنة عمته زينب تعويضا لما حصل لها ، غير أن النبي كان يخشى العادات و التقاليد التي تُحرم زواج الرجل من زوجة ابنه من التبني لاعتباره أبناً حقيقيا ، و إلى هذه الحقيقة يُشير القرآن الكريم حيث يقول : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِينَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ... } [2] .
وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ((وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ))ذكر ابن أبي حاتم والطبري ها هنا آثاراً عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببناأن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها. يريد بذلك أمثال : ((فوقعت في قلبه))و((سبحان مقلب القلوب)) . فهذه كلها آثار لم تثبت صحتها. و هذا ما ذهب إليه المحققون من المفسرين كالزهري و القاضي بكر ابن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي و القاضي عياض في الشفاء.
و لا بُدَّ من الإشارة هناإلى إن زواج النبي من زينب إنما كان بأمر من الله تعالى ، كما تشهد بذلك تتمة الآية السابقة حيث تقول : { ... فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَاوَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا } [3] .
هذا و إن زينب كانت متفهمة لنية الرسول و لما حباها الله تعالى من الشرف العظيم إذ جعل لها دورا في إزالة عادتين خرافيتين و نالت شرف الزواج من الرسول صلَّى الله عليه وسلم فكانت زينب تفتخر على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : زوَجَكن أهلُوكن و زوجني الله من السماء [4] .
إذن يمكن تلخيص أهداف زواج الرسول صلَّى الله عليه و آله وصحبه من زينب كالتالي :
1 _ تعديل ما حصل لابنة عمته و تضررها بالطلاق و قد رضيت بالزواج من زيد بأمر من الله و رسوله، فأراد الرسول أن يكرمها و يعوضها عن ما حصل لها .
2 _ كسر العادات و التقاليد الخاطئة التي تمنع الزواج من زوجة الابن من التبنّي ، رغم كونه أبنا اعتباريا لا غير . ( تشريع في صورة عملية )
ان الاسلام ـ من خلال القرآن الكريم ـ رفض الاعتراف بالتبني الذي كان سائداً بين العرب في الجاهلية،وعلى اساس ذلك كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى رسول الله فيقولون زيد بن محمد، وجاء الرفض القرآني حاسماً من خلال قوله تعالى (...وما جعل ادعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بافواهكم والله يقول الحق وهويهدي السبيل * ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم...) سورة الاحزاب. آية4 و5. وكذلك قوله تعالى : (ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً) سورة الاحزاب. آية40.
وكان التوجيه القرآني للرسول بالزواج من مطلَّقة (زيد بن حارثة) لأجل تأكيد تجاهل المشرع الاسلامي للعرف الجاهلي الانف، لتكون ممارسة الرسول رافعة لكل التباس قد يبقى عالقاً في الاذهان،علماً أن تزويج الرسول كان بعد تطليقها من جانب زيد بن حارثة فلم تكن هذه المرأة مرتبطة باكثر من رجل .
ثم انه لا يخفى أن من مهام الأنبياء هو إزالة العادات الخاطئة و السنن الظالمة و هذا ما فعله النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) كما كان يفعل ذلك جميع الأنبياء من قبل في قضايا مشابه مع ما في مكافحة الخرافات من تخوف جدي و إحراج شديد ذلك لان ذلك يعد محاربة للتقاليد و السنن و الاعتقادات الراسخة و المتجذرة في عقولهم ، لكن مهمة الأنبياء لا تقبل التعلل والخوف و المجاملة ، فهم يحملون على عواتقهم رسالة سماوية حمّلهم إياها رب العالمين، و إلى هذه الحقيقة تشير الآية الكريمة : { مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} [5] .
وأخيراً نقول :
أي ضرورة هذه التي تدعوسيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يدرج هذه الآية في القرآن فيقرأها الناس كلهم ،وهي من أول حرف فيها إلى آخر حرف عتاب للرسول شديد ، وكشف عما يخفيه في نفسه من معرفة أنه سيتزوج زينب بعد تطليق زيد لها ، ثم هي بيان لما يخشاه من كلام قومه إذا أقدم فتزوج مطلقة زيد - نقول أي ضرورة تدعو سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم إلى أن يدرج هذه الآية في القرآن، ويسجلها على مر الدهر كله ، لو لم يكن هذا القرآن كلام خالقه الذي لا يسعه أن يستخفي على حرف واحد منه ؟!
____________________________________________
الشفابتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض:
فإن قلت : فما معنى إذاً قوله تعالى في قصة زيد : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 37 ] .
فاعلم ـ أكرمك الله ، و لا تسترب في تنزيه النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا الظاهر
و أن يأمر زيداً بإمساكها وهو يحب تطليقه إياها ، كما ذكر عن جماعة من المفسرين .
و أصح ما في هذا ما حكاه أهل التفسير عن علي بن حسين ـ أن الله تعالى كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه ، فلما شكاها إليه زيد قال له : أمسك عليك زوجك واتق الله . و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها مما الله مبديه و مظهره بتمام التزويج وتطليق زيد لها .
وروى نحوه عمرو بن فائد ، عن الزهري ، قال : نزل جبريل على النبي يعلمه أن الله يزوجه زينب بنت جحش ، فذلك الذيأخفى في نفسه ويصحح هذا قول المفسرين في قوله تعالى بعد هذا : وكان أمر الله مفعولا، أي لا بد لك أن تتزوجها .
ويوضح هذا أن الله لم يبد من أمره معها غير زواجه لها ، فدل أنه الذي أخفاه صلى الله عليه و سلم مما كان أعلمه به تعالى .
و قوله تعالى في القصة : ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 37 ] .
فدلأنه لم يكن عليه حرج في الأمر .
قال الطبري : ما كان الله ليؤثم نبيه فيما أحل مثال فعله لمن قبله من الرسل ، قال الله تعالى : سنة الله في الذين خلوا من قبل ،أي من النبيين فيما أحل لهم ، ولو كان على ما روي في حديث قتادة من وقوعها من قلب النبي صلى الله عليه و سلم عندما أعجبته ، ومحبته طلاق زيد لها لكان فيه أعظم الحرج، وما لا يليق به من مد عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدنيا ، و لكان هذا نفس الحسر المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الأتقياء ، فكيف سيد الأنبياء ؟ .
قال القشيري : و هذا إقدام عظيم من قائله ، و قلة معرفة بحق النبي صلى الله عليه و سلم و بفضله .
و كيف يقال : رآها فأعجبته وهي بنت عمه ، و لم يزل يراها منذ ولدت ،و لا كان النساء
يحتجبن منه صلى الله عليه و سلم ، و هو زوجها لزيد ، و إنماجعل الله طلاق زيد لها ، و تزويج النبي صلى الله عليه و سلم إياها ، لإزالة حرمة التبني و إبطال سنته ، كما قال : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم . و قال : لكي لايكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 40 ] . و نحوه لابن فورك .
و قال أبو الليث السمرقندي : فإن قيل : فما الفائدة فيأمر النبي صلى الله عليه و سلم لزيد بإمساكها ؟ فهو أن الله أعلم نبيه أنها زوجته ، فنهاه النبي صلى الله عليه و سلم عن طلاقها ، إذ لم تكن بينهما ألفة ، و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به فلما طلقها زيد خشي قول الناس : يتزوج إمرأة ابنه ، فأمره الله بزواجها ليباح مثل ذلك لأمته ، كما قال تعالى : لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 37 ] .
وقد قيل : كان أمره لزيد بإمساكها قمعاً للشهوة ، و رداً للنفس عن هواها . و هذا إذا جوزنا عليه أنه رآها فجأة و استحسنها . و مثل هذا لا نكرة فيه ، لما طبع عليه ابنآدم من استحسانه للحسن ، و نظرة الفجاءة معفو عنها ، ثم قمع نفسه عنها ، و أمرزيداً بإمساكها ، و إنما تنكر تلك الزيادات في القصة . و التعوي ل و الأولى ماذكرناه عن علي بن حسين ، و حكاه السمرقندي ، و هو قول ابن عطاء ، و صححه و استحسنه القاضي القشيري ، [ و عليه عول أبو بكر بن فورك ، و قال : إنه معنى ذلك عند المحققين من أهل التفسير ، قال : و النبي صلى الله عليه و سلم منزه عن استعمال النفاق في ذلك ، و إظهار خلاف ما في نفسه ، و قد نزهه الله عن ذلك بقوله تعالى : ماكان على النبي من حرج فيما فرض الله له ، و من ذلك بالنبي صلى الله عليه و سلم فقد أخطأ .
قال : و ليس معنى الخشية هنا الخوف ، و إنما معناه الاستحياء ، أي يستحيمنهم أن يقولوا : تزوج زوجة ابنة ] .
و أن خشيته صلى الله عليه و سلم من الناس كانت من إرجاف المنافقين و اليهود و تشغيبهم على المسلمين بقولهم : تزوج زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء ، كما كان ، فعتبة الله على هذا ، و نزهه عن الالتفاف إليهم فيما أحله له ، كما عتبه على مراعاة رضا أزواجه في سورة التحريم بقوله : لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم . و كذلك قوله له ها هنا : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [ سورة الأحزاب / 33 ، الآية : 37 ] .
و قد روي عن الحسن و عائشة : لو كتم رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ شيئاً كتم هذه الآية لما في من عتبه و إبداء ما أخفاه
_______________________________
[1] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\WINDOWS\TEMP\FrontPageTempDir\pvw1D.htm# _ftnref1)سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 36 .
[2] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\WINDOWS\TEMP\FrontPageTempDir\pvw1D.htm# _ftnref2)سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 37 .
[3] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\WINDOWS\TEMP\FrontPageTempDir\pvw1D.htm# _ftnref3)سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 37 و 38 .
[4] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\WINDOWS\TEMP\FrontPageTempDir\pvw1D.htm# _ftnref4)الكامل في التاريخ : 2 / 177.
[5] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\WINDOWS\TEMP\FrontPageTempDir\pvw1D.htm# _ftnref5)سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 38 .
[6] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\WINDOWS\TEMP\FrontPageTempDir\pvw1D.htm# _ftnref6)يراجع : مفاتيح الغيب : 25 / 212 ، للفخر الرازي ، و روحالمعاني : 22 / 23،24 ، للآلوسي .

adek
11 - 05 - 2010, 14:36
زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها

يحاول الحاقدون على الإسلام من النصارى أن يثيروا الشبهات في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فكيف ندحض هذه الشبهة ونلقم أصحابها الحجارة في حلوقهم؟
الجواب وبالله التوفيق :
أولاً :نقول لهؤلاء الحاقدين من النصارى : إذا كنتم تعيبون النبي محمداً صلى الله عليه وسلم أنه تزوج عائشة وهي صغيرة ، فما رأيكم في أنبياء كتابكم المقدس الذي وصفهم بأنهم زناة ومجرمين كداود وحاشاه، وسراق كيعقوب وحاشاه، وعباد أوثان كسليمان وحاشاه الخ ؟! مع ان هذه الخطايا غير مسقطة لنبوتهم كما تؤمنون . . . وما رأيكم بنبي الله داود ونسبة كتابكم اليه أنه أخذ سراري عشراً وتركهن((محبوسات في عيشة العزوبة حتى موتهن)) . ان السيدة عائشة تزوجت ، وعاشت مع زوج . وكانت بفضل هذا الزواج انها اصبحت أماً للمؤمنين . أما هؤلاء فما ذنبهن ؟ إذ يحبسن فيعيشة العزوبة حتى الموت ؟
إنه لمن العجيب إنكارهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم زواجه الشرعي من السيدة عائشة رضي الله عنها و هم يقبلون من الإنجيل أن الأنبياء يمارسون زنى المحارم كالنبي لوط عليه السلام و يهوذا، و يزنون و يقتلون ليس فقط بدون وجه حق بل للوصول للزنى كقصة النبي داود عليه السلام و زوجة أوريا و أنهم أهل خمر كالنبي نوحو النبي لوط عليهما السلام فوق ذلك كله أنهم عبدة أوثان كالنبي سليمان عليه السلام الذي عبد الأوثان لأجل إرضاء زوجاته الوثنيات.

ثانياً :إنّ زواج الرسول (ص) من السيدة عائشة رضي الله عنها كان أصلاً باقتراح من خولة بنت حكيم على الرسول (ص) لتوكيد الصلة مع أحبّ الناس إليه سيدنا أبي بكر الصدّيق ، لتربطهما أيضاً برباط المصاهرة الوثيق.

ثالثاً :أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قبل ذلك مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي، فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها قبل حديث خولة.

رابعاً :أنّ قريش التي كانت تتربّص بالرسول (ص) الدوائر لتأليب الناس عليه منفجوة أو هفوة أو زلّة، لم تُدهش حين أُعلن نبأ المصاهرة بين أعزّ صاحبين وأوفى صديقين، بل استقبلته كما تستقبل أيّ أمر طبيعي.

خامساً :أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل في سنّ أبيها، ولن تكون كذلك أُخراهنّ. لقد تزوّج عبد المطلب الشيخ من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي في سنّها لة وهي آمنة بنت وهب. ثمّ لقد تزوّج سيدنا عمر بن الخطّاب من بنت سيدنا علي بنأبي طالب كرّم الله وجهه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ سيدنا عمر بن الخطّاب يعرض بنته الشابة حفصة على سيدنا أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول (ص) وعائشة رضي الله عنها. ولكنّ نفراً من المستشرقين يأتون بعد أكثر من ألف وأربعمئة عام من ذلك الزواج فيهدرون فروق العصر والإقليم، ويطيلون القول فيما وصفوه بأنّه الجمع الغريب بين الكهل والطفولة ويقيسون بعين الهوى زواجاً عُقد في مكّة قبل الهجرة بما يحدث اليوم في بلاد الغرب حيث لا تتزوّج الفتاة عادة قبل سنّ الخامسة والعشرين. ويجب الانتباه إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جداً وهو فيسنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة. وأياً ما يكون الأمر فإنّه عليه الصلاة والسلام لم يتزوّج السيدة عائشة رضي الله عنها من أجل المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وإنّما كان ذلك لتوكيد الصلة مع أحبّ الرجال إليه عن طريق المصاهرة، خاصّة بعد أن تحمّل أعباء الرسالة وأصبحت حملاً ثقيلاً على كاهله، فليس هناك مجال للتفكيربهذا الشأن، ولو كان عليه الصلاة والسلام همّه النساء والاستمتاع بهنّ لكان فعل ذلك أيّام كان شاباً حيث لا أعباء رسالة ولا أثقالها ولا شيخوخة، بل عنفوان الشباب وشهوته الكامنة. غير أنّنا عندما ننظر في حياته في سنّ الشباب نجد أنّه كان عازفاً عن هذا كلّه، حتّى إنّه رضي بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها الطاعنة في سنّ الأربعين وهو ابن الخامسة والعشرين. ثمّ لو كان عنده هوس بالنساء لما رضي بهذا عمراً طويلاً حتّى تُوفّيت زوجته خديجة رضي الله عنها دون أن يتزوّج عليها. ولو كان زواجه منها فلتة فهذه خديجة رضي الله عنها توفّاها الله، فبمن تزوّج بعدها؟ لقد تزوّج بعدها بسودة بنت زمعة العامرية جبراً لخاطرها وأنساً لوحشتها بعد وفاة زوجها وهي في سنّ كبير، وليس بها ما يرغّب الرجال والخطّاب. هذا يدلّ على أنّ الرسول (ص) كان عنده أهداف من الزواج إنسانية وتشريعية وإسلامية ونحو ذلك. ومنها أنّه عندماعرضت عليه خولة بنت حكيم الزواج من عائشة فكّر الرسول (ص) أيرفض بنت أبي بكر وتأبى عليه ذلك صحبة طويلة مخلصة ومكانة أبي بكر عند الرسولeالتي لم يظفر بمثلها سواه. ولمّا جاءت عائشة رضي الله عنها إلى دار الرسول (ص) فسحت لها سودة المكان الأول في البيت وسهرت على راحتها إلى أن توفّاها الله وهي على طاعة الله وعبادته، وبقيت السيدة عائشة رضي الله عنهابعدها زوجة وفيّة للرسول (ص) تفقّهت عليه حتّى أصبحت من أهل العلم والمعرفة بالأحكام الشرعية. وما كان حبّ الرسول (ص) للسيدة عائشة رضي الله عنها إلاّامتداداً طبيعياً لحبّه لأبيها رضي الله عنهما. ولقد سُئل عليه الصلاة والسلام: منأحبّ الناس إليك؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها). هذه هي السيدة عائشة رضي الله عنها الزوجة الأثيرة عند الرسول (ص) وأحبّ الناس إليه. لم يكن زواجه منهالمجرّد الشهوة ولم تكن دوافع الزواج بها المتعة الزوجية بقدر ما كانت غاية ذلك تكريم أبي بكر وإيثاره وإدناؤه إليه وإنزال إبنته أكرم المنازل في بيت النبوّة .. والحمد لله ربّ العالمين.


سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم


لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

أيها الإخوة الكرام ... قد يسأل أحدكم : هذا الفارق الكبير فيالسن بين السيدة عائشة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ؟ كيف تزوَّج النبي امرأةً في سن أمه ؟ ثم كيف تزوج امرأةً في سن ابنته ؟ الأمور التي لا يدلي الشرع فيها بحكمٍ ترجع إلى الأعراف .
فأنت إذا قلت : أنا أكلت اللحم . ماذا تقصد ؟ لحم الضأن أو لحم البقر ، لأنك إذا أكلت سمكاً تقول : أكلت سمكاً . فإذا إنسان حلف بالطلاق ألّا يأكل لحماً ، فهل بإمكانه أن يأكمل سمكاً؟ نعم بإمكانه ، مع أن السمك لحم ، لكن العرف هوأن اللحم هو لحم الضأن أو البقر والسمك شيءٌ آخر ، ففي الموضوعات التي لم يكن هنا كحكمٌ شرعي يعود الأمر إلى العرف.
وهذا موضوع طويل في أصول الفقه ، بابٌ كبير ، فأحد المصادرالتشريعية العرف فهو الذي يحكم القضايا التي ليس فيهاحكمٌ شرعي .
لو أن في زواج الرسول صلى الله عليه وسلَّم من السيدة عائشة ،أيُّ مأخذٍ في أعراف العرب وقتها لأُخِذ على النبي صلى الله عليه وسلَّم هذا الزواج، بل إن البيئة وقتها تسمح بأن تأخذ امرأةً في سن أمك ، وتسمح بأن تأخذ امرأةً فيسن ابنتك ؛ ولكن السيدة عائشة لها دور كبير جداً في موضوع الفقه ..
فقال بعض العلماء : " إن ربع الأحكام الشرعيَّة عُلِم منها " . إن ربع الأحكام الشرعية التي عرفناها من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إنما عُرِفَت من أحاديث روتها السيدة عائشة رضي الله عنها ، فامرأة النبي ، زوجة النبي ، أم المؤمنين لها دورٌ خطيرٌ جداً في الدعوة ؛ لأنها يمكن أن تختص بالنساء ، تعلمون أن النساء يسألن النبي عليه الصلاة والسلام عن موضوعاتٍ تخصُّ حالَهن ، وأفضل إنسانة تعبِّر عن الأحكام الشرعية المتعلِّقة بالمرأة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، إذاً لها دورٌ في الدعوة .
ويقول العلماء أيضاً : " ما رأوا أحداً أعلم بمعاني القرآن وأحكام الحلال والحرام من السيدة عائشة ، وما رأى العلماء أحداً أعلم بالفرائض والطب والشعر والنسب من السيدة عائشة " . مع أنها صغيرة إلا أنها كانت شيئاً نادراً في الذكاء ، وشيئاً نادراً في الحفظ ، وشيئاً نادراً في الوفاء للنبي عليه الصلاة والسلام .
إذاً فليعلم القارئ حقاً ويطمئن أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلَّم قد اختارهنّ الله جلَّ جلاله له ، لما سيكون لهن من دورٍ في الدعوة مستقبلاً .
فهذا الذي يفكر أن النبي تزوج زوجةً في سن ابنته ، أو امرأةً فيسن أمه ، هذا لا يعرف من هو النبي ، فالنبي عليه الصلاة والسلام بقي مع السيدة خديجة وهي في سن أمه ربع قرنٍ ، وكان بإمكانه أن يتزوَّج أجمل فتيات مكة ، فهوبعيدٌ جداً عن هذا الذي يفكِّر فيه أعداء الإسلام .

* * *

أيها الإخوة الكرام ... هذه السيدة الجليلة ـ السيدة عائشة ـ روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ألفي حديث ومئتين وعشرة أحاديث ، وحفظت القرآن الكريم كلَّه في حياة النبي .
إذاً من يقول : إن هناك فارقاً في السن . هذا الفارق في السن كان مألوفاً في عصر النبي ، ولو كان هناك مطعنٌ في هذا الموضوع لما سكت أعداء النبي ،ولجعلوا من هذه القضية قضيةً كبيرةً جداً .
من صفات هذه الزوجة الطاهرة ، على صغر سنها ، أنّها كانت ناميةً ذلك النمو السريع ، العوام الآن يعبرون عن هذه الظاهرة بقولهم : قطعتها كبيرة . فالعبرة بالمرأة في قطعتها لا في عمرها ، كانت على صغر سنِّها ناميةً ذلك النموالسريع الذي تنموه نساء العرب ، وكانت متوقِّدة الذهن ، نيِّرة الفكر ، شديدةالملاحظة ، وهي وإن كانت صغيرة السن لكنّها كبيرة العقل .
نحن تعلَّمنا في الجامعة أن للإنسان عمرين ؛ عمر زمني ، وعمر عقلي، وقد يبتعدان عن بعضهما ، قد تجد إنساناً عمره الزمني عشر سنوات ، أما عمره العقلي فخمسة عشر عاماً ، وقد تجد إنساناً عمره الزمني عشرون عاماً ؛ وعمره العقلي خمسةعشر عاماً ، فالعقل لا ينمو مع نمو الجسم بل له نموّه الخاص ، فالسيدة عائشة رضي الله عنها على صغر سنها نمت نمواً سريعاً وعلى صغر سنها كانت متوقِّدة الذهن ، نيرة الفكر ، شديدة الملاحظة ، فهي وإن كانت صغيرة السن لكنها كبيرة العقل ، أي لها دورفي الدعوة الاًسلامية .
تروي كتب السيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوج امرأةً فيما بعد ، قال لها ضرَّاتها : " إذا التقيت بالنبي فقولي له : أعوذ بالله منك " . فلمادخل عليها النبي قالت : " أعوذ بالله منك ". فماذا قال لها ؟ :
" الْحَقِي بِأَهْلِكِ" *
( من صحيح البخاري : عن " السيدة عائشة " )
رفضها ، هل يعقل أن تكون زوجة رسول الله بهذا الإدراك ؟ فهي مبلِّغة عن رسول الله ، تبلِّغ عنه الشرع ، شيءٌ خطيرٌ جداً أن تكون زوجة النبي عليه الصلاة والسلام محدودة التفكير ، لأنها تنقل عنه ، وربما نقلت عنه الشيء الذي ما أراده النبي عليه الصلاة والسلام .
إذاً هناك حكمةٌ إلهيةٌ بالغة من أن الله سبحانه وتعالى هيَّأ لرسوله الكريم هذه الزوجة العاقلة، المتقدة في الذهن والذكاء والفطنة ، كثيرةالملاحظة ، ذات النفسيَّة الطيِّبة .
يقولون : " ولو لم تكن السيدة عائشة رضي الله عنها في تلك السن التي صحبت بها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وهي السن التي يكون فيه الإنسان أفرغ بالاً ، وأشد استعداداً لتلقي العلم ، لما تهيَّأ لها ذلك " .
فالعلم شيءٌ أساسيٌ في حياة المؤمن ، والنبي عليه الصلاة والسلام كل شيءٍ يقوله ينبغي أن ينقل عنه ، وأفضل امرأةٍ تنقل عنه زوجته ، إذاً فلنطمئن أنّالله سبحانه وتعالى اختارها على علمٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم.
قال الإمام الزُهري : " لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين ، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل " .
والحقيقة أن الشيء الذي يدهش العقول ، أو الشيء الذي يلفت النظرأن تكون المرأة على درجة عالية جداً من الفهم والعلم والفقه ، فالمرأة عند الناسامرأة ، لكن المرأة التي تتمتَّع بعقلٍ راجح ، وإدراكٍ عميق ، وفهمٍ دقيق ، وحفظٍ شديد ؛ هذه امرأةٌ نادرةٌ جداً ، وامرأةٌ مؤهَّلةٌ لأن تكون زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم .
عطاء بن أبي رباح يقول : " كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ،وأحسن الناس رأياً في العامة " .
والحقيقة مِن مُتَع الحياة أن تعيش مع الذكي ، ومن البلاء الشديد أن تعيش مع المحدود ـ محدود التفكير ـ تكاد تخرج من جلدك ، سمعتم مرةً مني أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه بينما كان يلقي درساً على إخوانه حول صلاة الفجر ،وفيما قرأت كانت رجله تؤلمه ، وبينه وبين تلاميذه مُباسطة، ليس هناك كلفة ، ولعذرٍفيه كان يمد رجله ، وتعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام ما رؤي ماداً رجليه قطبين أصحابه ـ أما إذا وجد عذر فموضوع ثانٍ ـ دخل رجل طويل القامة ، عريض المنكبين ،حسن الهيئة ، يرتدي عمامةً وجُبةً ، وجلس في مجلس هذا الإمام العظيم .
فأبو حنيفة رضي الله عنه ظنَّه عالماً كبيراً ، فاستحيا منه ورفع رجله ، أي أن بينه وبين إخوانه ليس هناك تكليف ، أما هذا فضيف غريب لعلَّه ينتقده ،فلما انتهى الدرس سأله هذا الرجل: يا إمام كيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر؟ فقال له : " عندئذٍ يمد أبو حنيفة رجله ".
فأن يعيش الإنسان مع شخص محدود التفكير يخرج من جلده أحياناً ،والحقيقة من سعادة الإنسان أن يكون الذين حوله في مستواه ، يفهمون عليه.
لذلك فأنا أرى أن من إكرام الله لرسول الله أنه قيَّض لهأصحاباًعلى مستوى عالٍ من الفطنة، والوفاء ، والذكاء ، والحُب ، والتضحية ،والإخلاص ، وكلَّما ارتقى مقامك عند الله هيَّأ الله لك أُناساً قريبين منك ،كلَّما ارتقى مقامك عند الله هيَّأ الله لك أُناساً يفهمون عليك ، يفهمون عليك بالإشارة ، يقدِّرون ما أنت فيه ، يعرفون قدرك حق المعرفة ، يعرفون أهدافك النبيلة .
وإذا غضب الله على عبدٍ جعل مَن حوله لا يعرفون قيمته ولا فضله،لذلك ورد في الأثر :
" أكرموا عزيز قومٍ زل ، وغنياً افتقر ، وعالماً ضاع بين الجُهال " .
كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأياً ، وقالأبو موسى الأشعري : "ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة ، إلا وجدنا عندها فيهعلماً " .
وقال مسروق : " رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الأكابر يسألونها عن الفرائض " .
وقال عروة : " ما رأيت أحداً أعلم بفقهٍ ولا طبٍ ولا بشعرٍ منعائشة " .
وقال أبو الزناد : " ما كان ينزل بها شيءٌ إلا أنشدت فيه شعراً " .
شاعرة ، ذات حافظة عالية جداً ، ذكية ، فطنة ، تنقل عن رسول الله أكثر من ألفي حديث.

* * *

أيها الإخوة ... أردت من هذه المقدمة أن تعلموا أن عائشة أمالمؤمنين ، اختارها الله عزَّ وجل لنبيِّه الكريم ، لتكون زوجته وأمينة سرِّهوراويةً عنه .
كلكم يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام عقد عليها وهو في مكة قبل الهجرة ، ثم هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ، واستقبله الأنصار ، وهم محيط ونبه ، متقلِّدي سيوفهم ، وهنا حدِّث ولا حرج عن سرور أهل المدينة ، فكان يوم تحوِّله إليهم يوماً سعيداً ، لم ُيرَوْا فرحين فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلَّم .
فكلكم تحضرون عقود قران ، وموالد بمناسبة ذكرى مولد الرسول عليه الصلاة والسلام ، ونشيدطلع البدرعلينايمكن ألا يكون واحد منالإخوة الحاضرين إلّا سمعه مئات المرَّات إن لم نقل أكثر .
والعبد الفقير لما كنت في المدينة المنورة في إحدى العُمرات ،وقفت قبالة مسجد قِباء ، فهناك ميدان في وسطه نُصب تذكاري ، مكتوب عليه بكرة جميلةطلع البدر علينا، أيْ في هذا المكان ـ في مكان مسجد قباء ، وقباء في ظاهرالمدينة ـ خرج الأنصار من المدينة ، ليستقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ،وفي هذا المكان بالذات أنشدوا : طلع البدر علينا . والله أيها الإخوة كأنني أسمع هذا النشيد لأول مرة ، وله وقعٌ في هذا المكان لا يوصف ، في المكان الذي وقف فيه الأنصار ينتظرون النبي عليه الصلاة والسلام ، وحينما أطل عليهم قالوا :
طلع البدر علينا من ثنيِّات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المُطاع

adek
11 - 05 - 2010, 14:37
وفي الصحيحين عن أبي بكرٍ رضي الله عنه في حديث الهجرة ، قال : " وخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت ، والغِلمان والخدم يقولون : الله أكبر جاء رسول الله، الله أكبر جاء محمد ، الله أكبر جاء رسول الله ، وكان الأنصار قد اجتمعوا فمشوا حول ناقته صلى الله عليه وسلَّم ، لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شُحَّاً على كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعظيماً له ،وكلَّما مرَّ بدارٍ من دور الأنصار دعوه إلى المنزل ، فيقول عليه الصلاة والسلام :
" دعوها فإنها مأمورة فإنما أنزل حيث أنزلني الله " .
( من كشف الخفاء : عن " ابنالزبير " )
إخواننا الكرام ... كان عليه الصلاة والسلام حكيماً إلى درجةٍ كبيرة جداً ، لأنه لو اختـار البيت بنفسه لكان ، كل إنسان لم يختر بيته ليكون نُزلاً لرسول الله يتألَّم ، لذلك ترك الأمر لله عزَّ وجل ، قال : " دعوها فإنها مأمورة ". حتى يطيِّب قلب أصحابه جميعاً فما اختار هو البيت ، بل قال "دعوها فإنها مأمورة " ،ونزلت في بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه .
ولقد كنت في تركيا قبل سنة تقريباً ، وصلَّيت الجمعة في مسجد أبي أيوب الأنصاري في مدينة استنبول ، هذا الصحابي الجليل أين مات ؟ مات في أقصى الشمال، وله مسجدٌ والله منوَّر تشعر فيه بروحانية عجيبة، فلما انتهت الصلاة زرت مقام هذا الصحابي الجليل وقرأت الفاتحة ، وتأثرت تأثراً كبيراً ، ولكن الذي أدهشني أن كل زوَّار المقام حينما يخرجون من هذا المقام لا يديرون ظهورهم إليه ، يرجعون القهقرى تأدُّباً معه ، فهذا الصحابي الجليل الذي أكرمه الله بأن يكون مُضيف النبي عليه الصلاة والسلام ، له قصصٌ رائعةٌ جداً .
فهو لم يستطع أن ينام في الدور الذي فوق رسول الله ، فبيته طابقان، والنبي عليه الصلاة والسلام رأى في الطابق الأرضي أسهل لزوَّاره ومن يأتيه، وسمح لأبي أيوب أن ينام في الطابق العلوي ، من شدة أدب هذا الصحابي الجليل لم يستطع أن ينام في الطابق الذي فوق رسول الله ، وكان في حرجٍ شديد ، ومرةً قدر الماء انكسر ، فخاف أن ينزل على النبي قطرةُ ماء ، فجاء باللحاف الذي لا يملك غيره في الشتاء ، فوضعه فوق الماء ، كي يمنع نزول الماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،هذا هو الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري الذي حظي بضيافة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم .
ولما استقر عليه الصلاة والسلام في المدينة ، أين كانت عائشة ؟كانت في مكة ، ولما يدخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يجب أن نعلم أيها الإخوة علماً دقيقاً ، أن العقد على عائشة سبق الدخول بسنوات ، فإذا قلنا صغيرة ، وبينها وبين النبي فرقٌ كبير ، فإن العقد شيء والدخول شيءٌ آخر ، عقد عليها بمكة ، ولم يدخل بها إلا في المدينة ، ولما استقرعليه الصلاة والسلام بالمدينة ، أرسل زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة ليأتيا بمن خلَّف من أهله ، وأرسل معهما عبد الله بن أريقط يدلهما على الطريق ، فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه ، وسودة زوجِه، وأم أيمن حاضنته في صغره ، وابنها أسامة بن زيد ،وأما زينب فمنعها زوجها أبو العاص بن الربيع ، وخرج مع الجميع عبد الله بن أبي بكر بأم عائشة زوج أبيه ، وأختيه عائشة وأسماء زوج الزبير بن العوام ، وكانت حاملاً بابنها عبد الله بن الزبير ، وهو أول مولود للمهاجرين في المدينة ، وصحبهم من مكة طلحة بن عُبيد الله .
وبعد أن استقر النبي بالمدينة ، وانتهى ضجيج الهجرة ، وانتهت المطاردة ، أرسل هؤلاء الصحابة ليأتوا بأهله ؛ أتوا بفاطمة ، وأم كلثوم ، وسودة ،وأم أيمن ، وابنها أسامة بن زيد ، أما زينب فمنعها زوجها من الهجرة .
والنبي عليه الصلاة والسلام يهيِّئ الدور لزوجته سودة ولزوجته عائشة ليستقبل فيها أهله .
وفي أيامنا هذه تجد شخصاً عادياً جداً يسألك عن مكان سكنى ابنته المخطوبة ، أين ستسكنها ؟ . غرفةٌ صغيرةٌ جداً ملحقةٌ بالمسجد هذه الغرفة بيت عائشة، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وكانت هذه الغرفة الصغيرة التي لا تتسع لصلاته ونوم زوجته معاً ، إما أن يصلي فتنزاح جانباً ، وإما أن يناما معاً ، أما أن يصلي هو وتنام هي فالغرفة لا تتسع لهما ، هذا بيت رسول الله .
طبعاً حينما حضر أهل النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة ؛ ابنته فاطمة ، وأم كلثوم ، وزوجته عائشة وأمها ، ومن يصبحهنّ فهذا الشيء يبعث في النفس السرور طبعاً ، لأن ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام :
" المرء حيث أهله والمرء حيث رحله " .
وصلت هذه السيدة الجليلة إلى المدينة مع أمها أم رومان ، وأختهاأسماء ، وأخيها عبد الله، واستقروا في دار الوالد الصديق رضي الله عنه، ولم تمضِ أشهر معدودات ـ بعد أشهر معدودة ـ حتى تكلَّم الصديق رضي الله عنه إلى النبي عليه الصلاة والسلام في إتمام الزواج الذي عقده بمكة .
فالنبي عقد بمكة قبل سنوات من الهجرة ، وبعد الهجرة بأمد طويل استقدم أهله ، وبعد هذا الاستقدام بقيت في بيت أبيها ، فلما كلَّم الصديق رسول الله في شأن إتمام الزواج ، سارع النبي عليه الصلاة والسلام ، وسارعت نساء الأنصار إلى منزل الصديق لتهيئة هذه العروس الشابَّة لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم .
أجمل موقف وقفته أم السيدة عائشة رضي الله عنها ، حينما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلَّم ، ومعها ابنتها العروس السيدة عائشة بعد أن هُيئت له ، دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في دار أبي بكر وقالت : " يا رسول الله هؤلاء أهلك ، بارك الله لك فيهن وبارك لهن فيك " . وهذا أجمل دعاءٍ يُلقى في عقود القِران : " بارك الله لك فيها وبارك لها فيك " .
والزواج المبارك هو الذي يكون مبنياً على طاعة الله ، وعلى تطبيق منهج رسول الله ، والله عزَّ وجل يلقي الحب بين الزوجين ، والألفة والمودَّة ،وينجب من هذين الزوجين الذرِّية الطيبة الصالحة ، فالزواج شيء جميل جداً ، والزواج له ثمرة ؛ وثمرته أولاد أبرار ، والإنسان حينما يموت ينقطع عمله ، أما إن كان لهولد صالح ، فهذا الولد الصالح ينفع الناس من بعده ، وكل أعماله في صحيفة أبيه .
البارحة زارني صديقان ، أحد الصديقين له ابنٌ طالبُ علمٍ شرعي ،متفتِّح ، يدعو إلى الله عزَّ وجل ، فقلت له : إن هذا الابن أثمن شيءٍ في الدنيا بالنسبة لأبيه .

* * *

أيها الإخوة ... وتنقضي ليلة الزفاف المباركة في دار أبي بكرٍ رضيالله عنه ، ثم يتحوَّل النبي عليه الصلاة والسلام بأهله إلى البيت الجديد ، ما كان هذا البيت سوى حجرةٍ من الحُجرات التي شُيِّدت حول مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، من اللبن وسعف النخيل ، وقد فُرش بحصير ، ووضع فيه فراشٌ ، وبعض ملحقاته ،وأوانٍ بسيطة للشراب والطعام ، وهذا كلُّ بيت رسول الله .
غرفة سقفها من سعف النخيل ، جدرانها من اللبن ، فيها فراش ، وفيهابعض الأدوات البسيطة جداً ، وفي هذا البيت المتواضع بدأت حياة العروس الكريمة عائشة رضي الله عنها ، وبدأت الحياة الزوجية الحافلة بالمكرُمات والخيرات ، مكرُمات النبوة وخيرات الرسالة .
وأنا أعلم أن هناك بيوتاً فخمةً جداً لكن لا سعادة فيها ، وهناك بيوت متواضعة جداً فيها سعادة زوجية تامة ، السعادة الزوجية أساسها طاعة الله ،والشقاء الزوجي أساسه معصية الله عزَّ وجل .
هذه العروس الصغيرة على صغر سنها إلا أنها احتلَّت مكانها المرموق في بيت النبوة ، وحياة رسول الله ، وتاريخ الدعوة ، والتاريخ الإسلامي .
الحقيقة التي لا ريب فيها أنه يُشهد لهذه الزوجة أنها كانت في أعلى مستوى من العلـم ، والمعرفة في شؤون الدين ، وعلى جانبٍ عظيم من الدرايةلأسرار الأحكام الشرعية ، ولها منزلة رفيعة من التقوى والورع ، بالإضافة إلى معرفتها بالأمور الاجتماعيَّة والسياسية ، لذلك فاعلم أخي الكريم :
" الدنيا كلها متاع ، وخير متاع الدنياالمرأة الصالحة " .
( من الجامع الصغير : عن " ابن عمرو " )
التي ..
" إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا غبت عنها حفظتك ، وإذا أمرتهاأطاعتك".
( من الجامع الصغير : عن " عبد الله بن سلام " )
وحينما قال الله عز وجل :
((رَبَّنَا آتِنَا فِيالدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ))( سورة البقرة )

قال العلماء : " حسنة الدنيا هي المرأة الصالحة " .
وأنا أرجو الله سبحانه وتعالى لكل إخوتنا الشباب ، الذين لم يقدموا على الزواج بعد ، فماذا يمنعهم أن يكون دعاؤهم لله عزَّ وجل : اللهمَّ ارزقنا زوجة صالحة . الزوجة الصالحة أحد أسباب النجاح في الحياة ، فحينما تطلبامرأة صالحة ، تتوافر فيها الشروط ، تكون قد حققت أحد جوانب السعادة في حياتك الدنيا .
في درسٍ آخر إن شاء الله ننتقل إلى هذه الزوجة الطاهرة معضرَّاتها ـ نساء النبي ـ عليهن جميعاً رضوان الله عزَّ وجل ، وكيف أن الحياة الزوجية جزءٌ من حياة الإنسان الطيبة ..
((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))
( سورة النحل : من آية " 97 " )
والمرأة الصالحة جزءٌ من الحياة الطيبة .

والحمد لله رب العالمين

adek
12 - 05 - 2010, 09:35
( في إثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وفيه ستة مسالك ).
[معجزات النبي صلى الله عليه وسلم]
(المسلك الأول) أنه ظهرت معجزات كثيرة على يده صلى اللّه عليه وسلم وأذكر نبذاً منها في هذا المسلك من القرآن والأحاديث الصحيحة بحذف الإسناد وأوردها في نوعين.
وقد عرفت في الفصل الثالث (http://aloma.2islam.com/chapter3.htm) من الباب الخامس على أتم تفصيل أنه لا شناعة عقلاً ونقلاً في اعتبار الروايات اللسانية المشتملة على شروط الرواية المعتبرة عند علمائنا رحمهم اللّه تعالى.
(أما النوع الأول) ففي بيان أخباره عن المغيبات الماضية والمستقبلة، أما الماضية فكقصص الأنبياء عليهم السلام وقصص الأمم البالية من غير سماع من أحد ولا تلقن من كتاب كما عرفت في الأمر الرابع من الفصل الأول من الباب الخامس وقد أشير إليه بقوله تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}.
والمخالفة التي وقعت بين القرآن وكتب أهل الكتاب في بيان بعض هذه القصص فقد عرفت حالها في الفصل الثاني من الباب الخامس في جواب الشبهة الثانية، وأما المستقبلة فكثيرة. عن حذيفة رضي اللّه عنه أنه قال: (قام فينا مقاماً فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه وأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه) رواه البخاري ومسلم.
وقد عرفت في الأمر الثالث من الفصل الأول من الباب الخامس اثنين وعشرين خبراً من الأخبار المندرجة في القرآن وقال اللّه تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر اللّه ألا إن نصر اللّه قريب}.
فوعد اللّه المسلمين في هذا القول بأنهم يزلزلون حتى يستقيؤه ويستنصروه. وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه: (سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم). وقال أيضاً: (أن الأحزاب سائرون إليكم تسعاً أو عشراً). فجاء الأحزاب كما وعد اللّه ورسوله وكانوا عشرة آلاف وحاصروا المسلمين وحاربوهم محاربة شديدة إلى مدة شهر وكان المسلمون في غاية الضيق والشدة والرعب وقالوا هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وأيقنوا بالجنة والنصر. كما أخبر اللّه تعالى بقوله: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً}. وقد خرج أئمة الحديث رضي اللّه عنهم:‏

1- أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر الصحابة بفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق.‏
2- وأن الأمن يظهر حتى ترحل المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا اللّه.
3- وأن خيبر تفتح على يد علي رضي اللّه عنه في غد يومه.‏
4- وأنهم يقسمون كنوز ملك فارس وملك الروم.‏
5- وأن بنات فارس تخدمهم. وهذه الأمور كلها وقعت في زمن الصحابة رضي اللّه عنهم كما أخبر.‏
6- وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة.‏
7- وأن فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبداً، والروم ذات قرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر وبحر هيهات آخر الدهر. والمراد بالروم الفرنج والنصارى وكان كما أخبر ما بقي من سلطنة الفرس أثر ما بخلاف الروم، فإن سلطنتهم وإن زالت عن الشام في عهد خلافة عمر رضي اللّه عنه وانهزم هرقل من الشام إلى أقصى بلاده لكن لم تزل سلطنتهم بالكلية بل كلما هلك قرن خلفه قرن آخر.‏
8- وأن اللّه زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها). والمعنى جمع اللّه لي الأرض مرة واحدة بتقريب بعيدها إلى قريبها حتى اطلعت على ما فيها، وستفتحها أمتي جزءاً فجزءاً حتى تمتلك جميع أجزائها، ولأجل تقييدها بمشارقها ومغاربها انتشرت ملته في المشارق والمغارب ما بين أرض الهند التي هي أقصى المشرق إلى بحر طنجة الذي في أقصى المغرب، ولم تنتشر في الجنوب والشمال مثل انتشارها في المشرق والمغرب، ولعل في إتيانهما بلفظ الجمع، وفي تقديم المشارق، إيماء إلى ما هنالك وإلى ظهور كثرة العلماء منهما بالنسبة إلى غيرهما، وأن علماء المشرق أكثر وأظهر من علماء المغرب.‏
9- وأنه لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة). وفي حديث آخر رواية أبي أمامة: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر اللّه وهم كذلك وقيل: يا رسول اللّه وأين هم قال: ببيت المقدس) والمراد عند جمهور العلماء بأهل الغرب أهل الشام لأنه غرب الحجاز بدلالة رواية وهم بالشام.‏
10- وأن الفتن لا تظهر ما دام عمر حياً وكان كما أخبر، وكان عمر رضي اللّه عنه سد باب الفتنة.‏
11- وأن المهدي رضي اللّه عنه يظهر.‏
12- وأن عيسى عليه السلام ينزل.‏
13- وأن الدجال يخرج. وهذه الأمور الثلاثة ستظهر إن شاء اللّه تعالى واللّه أعلم.‏
14- أن عثمان يقتل وهو يقرأ في المصحف.
15 - وأن أشقى الآخرين من يصبغ هذه من هذه. يعني لحية علي من دم رأسه، يعني يقتله وهما رضي اللّه عنهما استشهدا كما أخبر.‏
16- وأن عماراً تقتله الفئة الباغية فقتله أصحاب معاوية.‏
17- وأن الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً عضوضاً بعد ذلك) فكانت الخلافة الحقة كذلك بمضي مدة خلافة الحسن بن علي رضي اللّه عنهما، لأن خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه كانت سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوماً، وخلافة عمر رضي اللّه عنه عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان رضي اللّه عنه إحدى عشرة سنة وإحدى عشر شهراً وثمانية عشر يوماً، وخلافة علي رضي اللّه عنه أربع سنين وعشرة أشهر وتسعة أيام، وبتمامها خلافة الحسن رضي اللّه عنه.‏
18- وأن هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش والمراد يزيد وبنو مروان.‏
19- وأن الأنصار يقلون حتى يكونوا كالملح في الطعام، فلم يزل أمرهم يتفرق حتى لم يبق لهم جماعة. ووقع كما أخبر.‏
20- وأنه يكون في ثقيف كذاب ومبير أي مهلك، فرأوهما المختار والحجاج.‏
20- وأن الموتتين أي الوباء والطاعون يكون بعد فتح بيت المقدس، وكان هذا الوباء في خلافة عمر رضي اللّه عنه بعمواس من قرى بيت المقدس، وبها كان عسكره، وهو أول طاعون وقع في الإسلام مات به سبعون ألفاً في ثلاثة أيام.‏
22- وأنهم يغزون في البحر كالملوك على الأسرة ففي الصحيحين: (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان من خالات النبي صلى اللّه عليه وسلم من الرضاع وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوماً فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك فقالت: ممَّ تضحك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل اللّه يركبون ثبج هذا البحر 2 ملوكاً على الأسرة أو كالملوك على الأسرة. فقالت: ادع اللّه أن يجعلني منهم 3 فقال: أنت من الأولين. فركبت البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها بعد خروجها منه فهلكت).‏
23- وأن الإيمان لو كان منوطاً بالثريا لناله رجال من أبناء فارس وفيه إشارة إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة الكوفي رحمه اللّه تعالى أيضاً.‏
24- وأن فاطمة أول أهله لحوقاً به فماتت رضي اللّه عنها بعد ستة أشهر من وفاته صلى اللّه عليه وسلم.‏
25- (وأن ابني هذا) أي الحسن ابن علي رضي اللّه عنهما (سيد وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين) ووقع كما أخبر، فأصلح اللّه به بين أتباعه وأهل الشام.‏
26- وأن أبا ذر يعيش وحيداً، ويموت. فكان كما أخبر.‏
27- (وأن أسرع أزواجه لحوقاً به أطولهن يداً) فكانت زينب بنت جحش رضي اللّه عنها أسرعهن لحوقاً به لطول يدها بالصدقة.‏
28- (وأن الحسين بن علي رضي اللّه عنهما يقتل بالطف) وهو بفتح الطاء وتشديد الفاء مكان بناحية الكوفة على شط نهر الفرات، والآن اشتهر بكربلاء، فاستشهد الحسين رضي اللّه عنه في الطف كما أخبر.‏
29- وقال لسراقة بن جعشم: كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ فلما أتى بهما عمر رضي اللّه عنه ألبسهما إياه وقال: الحمد للّه الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة.‏
30- وقال لخالد رضي اللّه عنه حين وجهه لاكيدر: إنك تجده يصيد البقر. فكان كما أخبر. وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عند الشيخين: (أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز يضيء لها أعناق الإبل ببصرى).
وقد خرجت نار عظيمة على قرب مرحلة من المدينة، وكان ابتداؤها يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت خفيفة إلى ليلة الثلاثاء بيومها، ثم ظهرت ظهوراً اشترك فيه الخاص والعام، ولعدم ظهورها ظهوراً معتداً إلى يوم الثلاثاء خفي عن البعض وقال ابتداؤها كان ثالث الشهر، وفي يوم الأربعاء ظهرت ظهوراً شديداً، واشتدت حركتها واضطربت الأرض بمن عليها، وارتفعت الأصوات لخالقها، ودامت آثار الحركة حتى أيقن أهل المدينة بوقوع الهلاك وزلزلوا زلزالاً شديداً فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ثار في الجو دخان متراكم أمره متفاقم ثم شاع النار وعلا حتى غشى الأبصار، فسكنت بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن، ويرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور والجبال بين يديه.
وكان يأتي المدينة ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم نسيم بارد. وكان انطفاؤها في السابع والعشرين من شهر رجب ليلة الإسراء والمعراج وللشيخ قطب الدين القسطلاني تأليف في بيان حال هذه النار سماه بحمل الإيجاز في الإعجاز بنار الحجاز. فهذا الخبر من الأخبار العظيمة أيضاً لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر بخروج هذه النار قبل ظهورها بمقدار ستمائة وخمسين سنة تقريباً، وكتب في البخاري قبل ظهورها بمقدار أربعمائة سنة تقريباً، وصحيح البخاري في غاية درجة القبول من زمان التأليف إلى هذا الحين حتى أخذ تسعون ألف رجل سنده من الإمام المرحوم بلا واسطة في مدة حياته فلا مجال لعناد معاند في تكذيب هذا الخبر الصريح الصادق.
وروى مسلم في كتاب الفتن من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه في أمر الدجال من طريق أبي قتادة عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجل ليس له هجيري فقال: ألا يا عبد اللّه بن مسعود جاءت الساعة. قال: فقعد وكان متكئاً، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة. ثم قال: بيده هكذا ونحاها نحو الشام.
فقال: عدو يجتمعون لأهل الشام ويجتمع لهم أهل الشام. قلت: الروم يعني. قال: نعم. ويكون عند ذلك القتال ردة شديدة أي هزيمة، فيشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة الموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية الإسلام فيجعل اللّه الدبرة عليهم (أي الروم) فيقتتلون مقتلة، أما قال: لا يرى مثلها، وأما قال: لم ير مثلها حتى أن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتاً فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم. فبينما هم كذلك إذ سمعوا بناس هم أكثر من ذلك فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون الحديث. عصمنا اللّه من فتنة الدجال.

واعلم أن علماء بروتستنت على ما هو عادتهم يغلطون العوام باعتراضات مموهة على الإخبارات المستقبلة المندرجة في القرآن والحديث، فأنقل ههنا بعض الإخبارات المنسوبة إلى الأنبياء الإسرائيلية عليهم السلام عن كتبهم المقدسة ليعلم المخاطب أن اعتراضاتهم ليست بشيء، وليس غرضي سوء الاعتقاد في أقوال الأنبياء عليهم السلام لأنها ليست بثابتة الإسناد إليهم ثبوتاً قطعياً، بل حكمها حكم الروايات الضعيفة المروية بروايات الآحاد، فالغلط منها ليس بقولهم يقيناً والاعتراض عليه حق فأقول:
الأول: الخبر المنقول في الباب السادس من سفر التكوين.
والثاني: الخبر المنقول في الآية الثامنة من الباب السابع من كتاب أشعيا.
والثالث: الخبر المنقول في الباب التاسع والعشرين من كتاب أرمياء.
والرابع: الخبر المندرج في الباب السادس والعشرين من كتاب حزقيال.
والخامس: الخبر المندرج في الباب الثامن من كتاب دانيال.
والسادس: الخبر المندرج في الباب التاسع من الكتاب المذكور.
والسابع: الخبر المندرج في الباب الثاني عشر من الكتاب المذكور.
والثامن: الخبر المندرج في الباب السابع من سفر صموئيل الثاني.
والتاسع: الخبر المندرج في الآية 39 و 40 من الباب الثاني عشر من إنجيل متى.
والعاشر: الخبر المندرج في الآية السابعة والعشرين والثامنة والعشرين من الباب السادس عشر من إنجيل متى.
والحادي عشر: الخبر المندرج في الباب الرابع والعشرين من إنجيل متى.
والثاني عشر: الخبر المندرج في الباب العاشر من إنجيل متى.
وكلها غلط كما عرفت هذه الأمور في الباب الأول، فإن أراد أحد منهم أن يعترض على أخباره من الإخبارات المستقبلة المندرجة في القرآن والحديث فعليه أن يبين أولاً صحة هذه الإخبارات المندرجة في كتبهم التي أشرت إليها الآن ثم يعترض.
وأما النوع الثاني ففي الأفعال التي ظهرت منه عليه السلام على خلاف العادة وهي تزيد على ألف وأكتفي على ذكر أربعين:‏

1- قال اللّه تعالى في سورة بني إسرائيل: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا}.
فهذه الآية والأحاديث الصحيحة تدل على أن المعراج كان في اليقظة بالجسد، أما دلالة الأحاديث ففي غاية الظهور، وأما دلالة الآية فلأن لفظ العبد يطلق على مجموع الجسد والروح. قال اللّه تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى)، وقال أيضاً في سورة الجن: {وأنه لما قام عبد اللّه يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا}.
ولا شك أن المراد في الموضعين من العبد مجموع الروح والجسد، فكذا المراد بالعبد ههنا. ولأن الكفار استبعدوا هذا المعراج وأنكروه وارتد بسماعه ضعفاء المسلمين وافتتنوا به فلو لم يكن المعراج بالجسد وفي اليقظة لما كان سبباً لاستبعاد الكفار وإنكارهم وارتداد ضعفاء المسلمين وافتتانهم. إذ مثل هذا في المنامات لا يعد من المحال ولا يستبعد ولا ينكر ألا ترى أن أحداً لو ادعى أنه سار في نومه مرة في الشرق ومرة في الغرب وهو لم يتحول عن مكانه ولم تتبدل حاله الأولى، لم ينكره أحد ولم يستبعد، ولا استحالة فيه عقلاً ونقلاً.
أما عقلاً فلأن خالق العالم قادر على كل الممكنات، وحصول الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحد في جسد محمد صلى اللّه عليه وسلم ممكن، فوجب كونه تعالى قادراً عليه وغاية ما في الباب أنه خلاف العادة والمعجزات كلها تكون كذلك.
وأما نقلاً فلأن صعود الجسم العنصري إلى الأفلاك ليس بممتنع عند أهل الكتاب.
1 - قال القسيس وليم اسمت في كتابه المسمى بطريق الأولياء في بيان حال أخنوخ الرسول الذي كان قبل ميلاد المسيح بثلاث آلاف سنة وثلثمائة واثنتين وثمانين سنة هكذا: (أن اللّه نقله حياً إلى السماء لئلا يرى الموت كما هو مرقوم أنه لم يوجد لأن اللّه نقله فترك الدنيا من غير أن يحمل المرض والوجع والألم والموت ودخل بجسده في ملكوت السماء) انتهى.
وقوله كما هو مرقوم إشارة إلى الآية الرابعة والعشرين من الباب الخامس من سفر التكوين.
وفي الباب الثاني من سفر الملوك الثاني هكذا: 1 (وكان لما أراد الرب أن يصعد ايليا بالعجاج إلى السماء انطلق ايليا واليسع من الجلجال 11 وبينما هما يسيران ويتكلمان إذ بعجلة من نار وخيل من نار فاقتربت فيما بينهما وصعد ايليا بالعجاج إلى السماء).
وقال آدم كلارك المفسر في شرح هذا المقام: (لا شك أن إيليا رفع إلى السماء حياً) انتهى كلامه.
والآية التاسعة عشر من الباب السادس عشر من إنجيل مرقس هكذا: (ثم الرب بعد ما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين اللّه).
وقال بولس في حال معراجه في الباب الثاني عشر من رسالته الثانية إلى أهل قورنيثوس هكذا: 2 (أعرف إنساناً في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد لست أعلم أم خارج الجسد لست أعلم اللّه يعلم اختطف هذا إلى السماء الثالثة 3 وأعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست أعلم اللّه يعلم أنه اختطف إلى الفردوس 4 وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها) فادعى معراجه إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس وبسماع كلمات لا ينطق بها، وليس لإنسان أن يتكلم بها 5 وقال يوحنا في الباب الرابع من المكاشفات 1 (وبعد هذا نظرت وإذا باب مفتوح في السماء والصوت الأول الذي سمعته كبوق يتكلم قائلاً اصعد إلى ههنا فأريك ما لا بد أن يصير بعد هذا 2 وللوقت صرت في الروح وإذا عرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس).
فهذه الأمور مسلمة عند المسيحيين فلا مجال للقسيسين أن يعترضوا على معراج النبي صلى اللّه عليه وسلم عقلاً أو نقلاً. نعم يرد عليهم أنه لا وجود للسماوات على حكم علم الهيئة الجديد، فكيف يصدق عندهم أن أخنوخ وإيليا والمسيح عليهم السلام رفعوا إلى السماء وجلس المسيح على يمين اللّه واختطف مقدسهم إلى السماء الثالثة وإلى الفردوس. وقد عرفنا مطهر البابويين وجهنمهم كما مر في الفصل الثاني من الباب الخامس لكنا ما عرفنا فردوس المسيحيين أهو على السماء الثالثة الموهومة كأنياب الأغوال عندهم أو فوقها أو هو عبارة عن جهنم كما يفهم بملاحظة الإنجيل وكتاب عقائدهم، لأن المسيح قال للسارق المصلوب معه وقت الصلب إنك اليوم تكون معي في الفردوس.
وهم يصرخون في العقيدة الثالثة من عقائدهم أنه نزل إلى جهنم، فإذا لاحظنا الأمرين يعلم أن الفردوس عندهم جهنم.
قال جواد بن ساباط في البرهان السادس عشر من المقالة الثانية من كتابه أن القسيس كياروس سألني في حضور المترجمين: ماذا يعتقد المسلمون في معراج محمد صلى اللّه عليه وسلم؟ قلت: إنهم يعتقدون أنه من مكة إلى أورشليم ومنه إلى السماء.
قال: لا يمكن صعود الجسم إلى السماء. قلت: سألت بعض المسلمين عنه فأجاب أنه يمكن كما أمكن لجسم عيسى عليه السلام. قال القسيس: لِمَ لَمْ تستدل بامتناع الخرق والالتئام على الأفلاك؟ قلت: استدللت به لكنه أجاب أنهما ممكنان لمحمد صلى اللّه عليه وسلم كما كانا ممكنين لعيسى عليه السلام.
قال القسيس: لِمَ لَمْ تقل أن عيسى إله له أن يتصرف ما يشاء في مخلوقاته؟ قلت: قد قلت ذلك لكنه قال أن ألوهية عيسى باطلة لأنه يستحيل أن يطرأ على اللّه علامات العجز كالمضروبية والمصلوبية والموت والدفن. انتهى.
ونقل بعض الأحياء أن قسيساً في بلد بنارس من بلاد الهند كان يقول في بعض المجامع تغليطاً لجهال المسلمين البدويين كيف تعتقدون المعراج وهو أمر مستبعد فأجابه مجوسي من مجوس الهند أن المعراج ليس بأشد استبعاداً من كون العذراء حاملة من غير زوج، فلو كان مطلق الأمر المستبعد كاذباً فهذا أيضاً يكون كاذباً فكيف تعتقدونه فبهت القسيس.
2- قال اللّه تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} أخبر اللّه بوقوع الانشقاق بلفظ الماضي فيجب تحققه، وحمله على معنى سينشق بعيد لأربعة أوجه:
الأول: أن قراءة حذيفة وقد انشق القمر وهي صريحة في الزمان الماضي والأصل توافق القراءتين.
والثاني: أن اللّه أخبر بإعراضهم عن آياته والإعراض الحقيقي عنها لا يتصور قبل وقوعها.
والثالث: أن المفسرين المشهورين صرحوا بأن انشق بمعناه، وردوا قول من قال بمعنى سينشق.
والرابع: أن الأحاديث الصحيحة تدل على وقوعه قطعاً. ولذلك قال شارح المواقف: (وهذا متواتر قد رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره) انتهى كلامه.
وقال العلامة أبو نصر عبد الوهاب ابن الإمام علي بن عبد الكافي بن تمام الأنصاري السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب في الأصول: (والصحيح عندي أن انشقاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن مروي في الصحيحين وغيرهما) انتهى كلامه.
وأقوى شبهات المنكرين أن الأجرام العلوية لا يتأتى فيها الخرق والالتئام وأن هذا الانشقاق لو وقع لم يخف على أهل الأرض كلهم ونقله مؤرخو العالم.
(والجواب) أن هذه الشبهة ضعيفة جداً نقلاً وعقلاً. أما نقلاً فلسبعة أوجه:
الوجه الأول: أن حادثة طوفان نوح عليه السلام كانت ممتدة إلى سنة، وفنى فيه كل ذي حياة من الطيور والبهائم والحشرات والإنسان غير أهل السفينة، وما نجا من الإنسان غير ثمانية أشخاص على ما هو مصرح به في الباب السابع والثامن من سفر التكوين.
وفي الآية العشرين من الباب الثالث من الرسالة الأولى لبطرس هكذا: (في أيام نوح إذ كان الفلك يبني الذي فيه خلص قليلون أي ثمانية أنفس بالماء).
والآية الخامسة من الباب الثاني من رسالته الثانية هكذا: (ولم يشفق على العالم القديم بل إنما حفظ نوحاً ثامناً كارزا للبر إذ جلب طوفاناً على عالم الفجار). وما مضت على هذه الحادثة مدة إلى هذا اليوم على زعم أهل الكتاب إلا مقدار أربعة آلاف ومائتين واثنتي عشرة سنة شمسية ولا يوجد هذا الحال في تواريخ مشركي الهند وكتبهم. وهم ينكرون هذا الأمر إنكاراً بليغاً ويستهزئ به علماؤهم كافة ويقولون: لو قطع النظر عن الزمان السالف ونظر إلى زمان كرشن الأوتار، الذي كان قبل هذا اليوم بمقدار أربعة آلاف وتسعمائة وستين سنة على شهادة كتبهم، لا مجال لصحة هذه الحادثة العامة لأن الأمصار العظيمة الكثيرة من ذلك العهد إلى هذا الحين مغمورة وثبت بشهادة تواريخهم أنه يوجد من ذلك العهد إلى هذا الحين في إقليم الهند مليونات كثيرة في كل زمان من الأزمنة، ويدعون أن حال زمان كرشن لوجود كثرة التواريخ كحال أمس.
وقال ابن خلدون في المجلد الثاني من تاريخه: (واعلم أن الفرس والهند لا يعرفون الطوفان وبعض الفرس يقولون كان ببابل فقط) انتهى كلامه بلفظه. وقال العلامة تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المعروف بالمقريزي في المجلد الأول من كتابه المسمى بكتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: (الفرس وسائر المجوس والكلدانيون أهل بابل والهند وأهل الصين وأصناف الأمم المشرقية ينكرون الطوفان، وأقر به بعض الفرس لكنهم قالوا لم يكن الطوفان بسوى الشام والمغرب ولم يعم العمران كله ولا غرق إلا بعض الناس ولم يجاوز عقبة حلوان ولا بلغ إلى ممالك المشرق) انتهى كلامه بلفظه.
وأبناء صنف القسيسين ينكرون هذا الطوفان ويستهزئون به. وأنقل كلام جان كلارك الملحد عن رسالته الثالثة المندرجة في كتابه المطبوع سنة 1839 في ليدس فقال في الصفحة 54: (هذا) يعني الطوفان، غير صحيح على شهادة علم الفلسفة وأنا أتعجب! أمات الحيتان في ماء هذا الطوفان؟.
ولما كان بحكم الآية الخامسة من الباب السادس من سفر التكوين أفكار قلوب الإنسان ذميمة فلماذا أبقى اللّه ثمانية أشخاص. لِمَ لَمْ يخلق الإنسان مرة أخرى بعد إهلاك الكل؟ ولماذا أبقى بضاعته القديمة التي بقيت الأفكار الذميمة باقية بسببها؟ لأن الشجرة الرديئة لا تثمر ثمرة جيدة كما قال متى في الآية السادسة عشر من الباب السابع، هل يجتنبون من الشوك عنباً أو من الحسك تيناً؟. ونوح كان شارب الخمر وبهيمة وظالماً (والعياذ باللّه). كما يفهم من الآية 21 و 25 من الباب التاسع من سفر التكوين فكيف يرجى منه أن يكون نسله صالحاً.
وانظروا أنه لم يكن صالحاً كما يظهر من الآية الثانية من الباب الثاني من رسالة بولس إلى أهل أفسيس والآية الثالثة من الباب الثالث من رسالته إلى تيطس والآية الثالثة من الباب الرابع من الرسالة الأولى لبطرس والآية [ص 190] الخامسة من الزبور الحادي والخمسين) انتهى كلامه. ثم استهزأ في هذه الصفحة 93 استهزاءً بليغاً جاوز الحد في إساءة الأدب، فلا أرضى بنقل كلامه القبيح.
(الوجه الثاني) في الباب العاشر من كتاب يوشع، على وفق الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا: 12 حينئذ تكلم يسوع أمام الرب في اليوم الذي دفع الأموري في يدي بني إسرائيل، وقال أمامهم أيتها الشمس مقابل جبعون لا تتحركي والقمر مقابل قاع ايلون 13 (فوقف الشمس والقمر حتى انتقم الشعب من أعدائهم، أليس هذا مكتوباً في سفر الأبرار فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تكن تعجل إلى الغروب يوماً تاماً).
وفي الباب الرابع من الحصة الثالثة من كتاب تحقيق الدين الحق، المطبوع سنة 1846 في الصفحة 362 هكذا: (أما غربت الشمس بدعاء يوشع إلى أربع وعشرين ساعة) انتهى كلامه.
وهذه الحادثة عظيمة وكانت على زعم المسيحيين قبل ميلاد المسيح بألف وأربعمائة وخمسين سنة فلو وقعت لظهرت على الكل ولا يمنع السحاب الغليظ علمه أيضاً، وهو ظاهر ولا اختلاف في الآفاق لأنا لو فرضنا أن بعض الأمكنة كان فيها الليل في هذا الوقت لأجل الاختلاف فلا بد أن تظهر لامتداد ليلهم بقدر أربع وعشرين ساعة. وهذه الحادثة العظيمة ليست مكتوبة في كتب تواريخ أهل الهند ولا أهل الصين ولا الفرس. وأنا سمعت من علماء مشركي الهند تكذيبها، وهم يجزمون بأنها غلط يقيناً، وأبناء صنف القسيسين يكذبونها ويستهزئون بها وأوردوا عليها اعتراضات:

الاعتراض الأول: أن قول يوشع أيتها الشمس لا تتحركي، وقوله فوقفت الشمس، يدلان على أن الشمس متحركة والأرض ساكنة، وإلا كان عليه أن يقول أيتها الأرض لا تتحركي فوقفت الأرض، وهذا الأمر باطل بحكم علم الهيئة الجديد الذي يعتمد عليه حكماء أوروبا كلهم الآن ويعتقدون ببطلان القديم، لعل يوشع ما كان يعلم هذه الحال، أو هذه القصة كاذبة.
والاعتراض الثاني: أن قوله فوقفت الشمس في كبد السماء يدل على أن هذا الوقت كان نصف النهار وهذا مخدوش أيضاً بوجوه: أما أولاً: فلأن بني إسرائيل كانوا قتلوا من المخالفين ألوفاً وهزموهم ولما هربوا أمطر الرب عليهم حجارة كباراً من السماء، وكان الذين ماتوا بالحجارة أكثرمن الذين قتلهم بنو إسرائيل، وهذه الأمور حصلت قبل نصف النهار على ما هو مصرح به في الباب فلا وجه لاضطراب يوشع عليه السلام في هذا الوقت لأن المظفرين من بني إسرائيل كانوا كثيرين جداً والباقون من المخالفين قليلين جداً وكان الباقي من النهار مقدار النصف، فقتلهم قبل الغروب كان في غاية السهولة. وأما ثانياً: فلأن الوقت لما كان نصف النهار فكيف رأوا القمر في هذا الوقت على أن توقيفه لغو على قواعد الفلسفة. وأما ثالثاً: فلأن الوقت لما كان نصف النهار وكان بنو إسرائيل مشتغلين بالمحاربة والاضطراب، وما كان لهم شك في المقدار الباقي من النهار، وما كانت الساعات عندهم في ذلك الزمان. فكيف علموا أن الشمس قامت على دائرة نصف النهار بمقدار اثنتي عشرة ساعة وما مالت إلى هذه المدة إلى جانب المغرب.
والاعتراض الثالث: قال جان كلارك: (إن اللّه كان وعد أن جميع أيام الأرض زرع وحصاد، برد وحر، صيف وشتاء، ليل ونهار، لا تهدأ كما هو مصرح به في الآية الثانية والعشرين من الباب الثامن من سفر التكوين فإذا لم تغرب الشمس إلى المدة المذكورة هدأ الليل في ذلك الوقت).
(الوجه الثالث) في الآية الثامنة من الباب الثامن والثلاثين في بيان رجوع الشمس بمعجزة أشعيا هكذا: (فرجعت الشمس عشر درجات في المراقي التي كانت قد انحدرت).
وهذه الحادثة عظيمة، ولما كانت في النهار فلا بد أن تظهر لأكثر أهل العالم، وكانت قبل ميلاد المسيح بسبعمائة وثلاث عشرة سنة شمسية، وهذه الحادثة ليست مكتوبة في تواريخ أهل الهند والصين والفرس. وأيضاً يفهم منها حركة الشمس وسكون الأرض، وهذا أيضاً باطل على حكم علم الهيئة الجديد.
على أنا لو قطعنا النظر عن هذا، فنقول أن ههنا ثلاثة احتمالات أما أن رجع النهار فقط بمقدار عشر درجات، أو الشمس رجعت في السماء بهذا المقدار كما هو الظاهر، أو رجعت حركة الأرض من المشرق إلى المغرب بهذا المقدار. وهذه الاحتمالات الثلاثة باطلة بحكم الفلسفة. وهذه الحوادث الثلاثة مسلمة عند اليهود والنصارى والحوادث الباقية التي أذكرها تختص بالنصارى.
(الوجه الرابع) في الباب السابع والعشرين من إنجيل متى: 51 (وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل والأرض تزلزلت، والصخور تشققت 52 والقبور تفتحت وقام كثير من أجسام القديسين الراقدين 53 وخرجوا من القبور بعد قيامه ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين). وهذه الحادثة كاذبة يقيناً كما عرفت في الفصل الثالث من الباب الأول، ولا توجد في تواريخ المخالفين القديمة من الرومانيين واليهود، ولم يذكر مرقس ولوقا تشقق الصخور، وتفتح القبور، وخروج كثير من أجساد القديسين ودخولهم في المدينة المقدسة، مع أن ذكرها كان أولى من ذكر صراخ عيسى عليه السلام عند الموت الذي اتفقا على ذكره. وتشقق الصخور من الأمور التي يبقى أثرها بعد الوقوع، والعجب أن متى لم يذكر أمر هؤلاء الموتى بعد انبعاثهم لأي الناس ظهروا، وكان اللائق ظهورهم على اليهود وبيلاطس ليؤمنوا بعيسى عليه السلام كما كان اللائق على عيسى عليه السلام أن يظهر على هؤلاء بعد قيامه من الأموات ليزول الاشتباه ولا يبقى المجال لليهود أن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوا جثته. وكذا لم يذكر أن هؤلاء الموتى بعد الانبعاث رجعوا إلى أجسادهم أو بقوا في الحياة. وقال بعض الظرفاء: لعل متى فقط رأى هذه الأمور في المنام. على أنه يفهم من عبارة لوقا أن انشقاق حجاب الهيكل كان قبل وفاة عيسى عليه السلام خلافاً لمتى ومرقس.
(الوجه الخامس) كتب متى ومرقس ولوقا في بيان صلب المسيح، أن الظلمة كانت على الأرض كلها من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة، وهذه الحادثة لما كانت في النهار على الأرض كلها وممتدة إلى أربع ساعات، فلا بد أن لا تخفى على أكثر أهل العالم، ولا يوجد ذكرها في تواريخ أهل الهند والصين والفرس.
(الوجه السادس) أن متى كتب في الباب الثاني قصة قتل الأطفال، ولم يكتبها غيره من الإنجيليين والمؤرخين.
(الوجه السابع) في الباب الثالث من إنجيل متى ولوقا، وفي الباب الأول من إنجيل مرقس هكذا: (فساعة طلع من الماء رأى السماوات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلاً عليه، وكان صوت من السماوات (أنت ابني الحبيب الذي به سررت) انتهى بعبارة مرقس.
فانشقاق السماوات لما كان في النهار، فلا بد أن لا يخفى على أكثر أهل العالم، وكذا رؤية الحمامة وسماع الصوت لا يختص بواحد دون واحد من الحاضرين، ولم يكتب أحد هذه الأمور غير الإنجيليين.
وقال "جان كلارك" مستهزئاً بهذه الحادثة: (إن متى أبقانا محرومين من الاطلاع العظيم، وهو أنه لم يصرح أن السماوات لما انفتحت هل انفتحت أبوابها الكبيرة؟ أم المتوسطة؟ أم الصغيرة؟ وهل كانت هذه الأبواب في هذا الجانب من الشمس أو في ذلك الجانب؟ ولأجل هذا السهو الذي صدر عن متى قسوسنا يضربون الرؤوس متحيرين في تعيين الجانب، ثم قال: وما أخبرنا أيضاً أن هذه الحمامة هل أخذها أحد وحبسها في القفص، أم رأوها راجعة إلى جانب السماء. ولو رأوها راجعة ففي هذه الصورة لا بد أن تبقى أبواب السماوات مفتوحة إلى هذه المدة، فلا بد أنهم رأوا باطن السماء بوجه حسن لأنه لا يعلم أن بواباً كان عليها قبل وصول بطرس هناك، لعل هذه الحمامة كانت جنية) انتهى كلامه.

adek
12 - 05 - 2010, 09:36
(وأما بطلانها عقلاً) فلوجوه ثمانية.
(الأول) أن انشقاق القمر كان في الليل وهو وقت الغفلة والنوم والسكون عن المشي والتردد في الطرق سيما في موسم البرد، فإن الناس يكونون مستريحين في دواخل البيوت وزواياها مغلقين أبوابها، فلا يكاد يعرف من أمور السماء شيئاً إلا من انتظره واعتنى به، ألا ترى إلى خسوف القمر فإنه يكون كثيراً، وأكثر الناس لا يحصل لهم العلم به حتى يخبرهم أحد به في السحر.
(والثاني) أن هذه الحادثة ما كانت ممتدة إلى زمان كثير، فما كان للناظر أن يذهب إلى الغير الذي هو بعيد عنه وينبهه، أو يوقظ النائم ويريه.
(والثالث) أنها لم تكن متوقع الحصول لأهل العلم لينظروها في وقتها ويروها كما أنهم يرون هلال رمضان والعيدين والكسوف والخسوف في أوقاتها غالباً لأجل كونها متوقع الحصول، ولا يكون نظر كل واحد إلى السماء في كل جزء من أجزاء النهار أيضاً فضلاً عن الليل. فلذلك رأى الذين كانوا طالبين لهذه المعجزة وكذلك من وقع نظره في هذا الوقت إلى السماء كما جاء في الأحاديث الصحيحة أن الكفار لما رأوها قالوا: سحركم ابن أبي كبشة فقال أبو جهل: هذا سحر فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى تنظروا رأوا ذلك أم لا؟ فأخبر أهل آفاق مكة أنهم رأوه منشقاً، وذلك لأن العرب يسافرون في الليل غالباً ويقيمون بالنهار فقالوا: هذا سحر مستمر.
وفي المقالة الحادية عشر من تاريخ "فرشته" أن أهل مليبار من إقليم الهند رأوه أيضاً، وأسلم والي تلك الديار التي كانت من مجوس الهند بعد ما تحقق له هذا الأمر.
وقد نقل الحافظ المري عن ابن تيمية 6 أن بعض المسافرين ذكر أنه وجد في بلاد الهند بناءً قديماً مكتوباً عليه: "بني ليلة انشق القمر".
(والرابع) أنه قد يحول في بعض الأمكنة وفي بعض الأوقات بين الرائي والقمر، سحاب غليظ أو جبل، ويوجد التفاوت الفاحش في بعض الأوقات في الديار التي ينزل فيها المطر كثيراً، بأنه يكون في بعض الأمكنة سحاب غليظ ونزول المطر بحيث لا يرى الناظر في النهار الشمس ولا هذا اللون الأزرق إلى ساعات متعددة، وكذا لا يرى في الليل القمر والكواكب ولا اللون المذكور. وفي بعض أمكنة أخرى لا أثر للسحاب ولا للمطر وتكون المسافة بين تلك الأمكنة والأمكنة الأولى قليلة، وأهل البلاد الشمالية كالروم والفرنج في موسم نزول الثلج والمطر لا يرون الشمس إلى أيام، فضلاً عن القمر.
(والخامس) أن القمر لاختلاف مطالعه ليس في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، فيظهر في بعض الآفاق وبعض المنازل على أهل بعض البلاد دون بعض، ولذلك نجد الخسوف في بعض البلاد دون بعض، ونجده في بعض البلاد باعتبار بعض أجزاء القمر، وفي بعضها مستوفياً أطرافه كلها، وفي بعضها لا يعرفها إلا الحادقون في علم النجوم، وكثيراً ما يحدث الثقات من العلماء بالهيئة الفلكية بعجائب يشاهدونها من أنوار ظاهرة ونجوم طالعة عظام تظهر في بعض الأوقات أو الساعات من الليل، ولا علم لأحد بها من غيرهم.
(والسادس) أنه قلما يقع أن يبلغ عدد ناظري أمثال هذه الحوادث النادرة الوقوع إلى حد يفيد اليقين، وأخبار بعض العوام لا يكون معتبراً عند المؤرخين في الوقائع العظيمة، نعم يعتبر أخبارهم أيضاً في الحوادث التي يبقى أثرها بعد وقوعها، كالريح الشديد، ونزول الثلج الكثير، والبرد. فيجوز أن مؤرخي بعض الديار لم يعتبروا أخبار بعض العوام في هذه الحادثة، وحملوه على تخطئة أبصار المخبرين العوام، وظنوا أنها تكون نحواً من الخسوف.
(والسابع) أن المؤرخين كثيراً ما يكتبون الحوادث الأرضية ولا يتعرضون للحوادث السماوية إلا قليلاً سيما مؤرخي السلف، وكان في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم في ديار إنكلترة وفرانس شيوع الجهل، واشتهارها بالصنائع والعلوم إنما هو بعد زمانه صلى اللّه عليه وسلم بمدة طويلة.
(والثامن) أن المنكر إذا علم أن الأمر الفلاني معجزة أو كرامة للشخص الذي ينكره تصدى لإخفائها، ولا يرضى بذكرها وكتابتها غالباً. كما لا يخفى على من طالع الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا، والباب الرابع والخامس من كتاب الأعمال، فظهر أن لا اعتراض عقلاً ونقلاً على معجزة شق القمر.
وقال صاحب ميزان الحق في النسخة المطبوعة سنة 1843 في مر زابور: (معنى الآية على قاعدة التفسير منسوب إلى يوم القيامة، لأن لفظ الساعة المعروف باللام، قصد منه الساعة المعلومة والوقت المعلوم أعني القيامة، كما أن هذا اللفظ جاء بهذا المعنى في الآيات التي هي في آخر هذه السورة، ولأجل ذلك فسر بعض المفسرين منهم القاضي البيضاوي وغيره لفظ الساعة بمعنى القيامة وقالوا: أن من علامات يوم القيامة بحكم هذه الآية هذه العلامة أيضاً، أن القمر سينشق) انتهى كلامه.
فادعى أمرين الأول: أن الصحيح على قاعدة التفسير أن يكون انشق بمعنى سينشق. والثاني: أن بعض المفسرين منهم القاضي البيضاوي وغيره فسروه هكذا.
وكلاهما غلطان.
أما (الأول) فلأن انشق صيغة ماض، وحمله على معنى سينشق مجاز ولا يصار إلى المجاز ما لم يتعذر الحمل على الحقيقة، وههنا لم يتعذر بل يجب الحمل على معناه الحقيقي كما عرفت آنفاً.
أما (الثاني) فلأنه بهتان صرف على البيضاوي، وهو ما فسر انشق بينشق بل فسر بمعناه الماضي، لكنه بعد ما فسر على مختاره، نقل قول البعض بصيغة التمريض، ثم رد قوله فهذا القول مردود عنده.
ولما اعترض صاحب الاستفسار على مؤلف الميزان على العبارة المذكورة وقال: (أن القسيس إما غالط أو مغلط للعوام). تنبه المؤلف المذكور وغير هذه العبارة في النسخة الجديدة الفارسية المطبوعة سنة 1849، ونسخة أردو المطبوعة سنة 1850 وقال: (لفظ الساعة المعرف باللام في حالة الأفراد جاء في كل موضع من القرآن بمعنى يوم القيامة، وجملة انشق القمر بسبب واو العطف ألحقت بجملة اقتربت الساعة، وتوجد في كل من الجملتين صيغة الماضي، فكما أن الفعل الأول اقتربت بمعنى المستقبل يعني سيجيء يوم القيامة، فكذا الفعل الثاني انشق أيضاً بمعنى سينشق يعني إذا جاء يوم القيامة ينشق القمر، وبعض العلماء المفسرين أيضاً فسروا هكذا مثل الزمخشري والبيضاوي، وإن اعتقدا في تفسيرهما أن هذه الآية معجزة محمد صلى اللّه عليه وسلم، لكنهما صرحا هكذا أيضاً. وعن بعض الناس أن معناه ينشق يوم القيامة، وفي قراءة حذيفة وقد انشق القمر أي اقتربت الساعة، وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق وقال البيضاوي: وقيل معناه سينشق يوم القيامة) انتهى كلامه.
فتنبه صاحب الميزان وغير العبارة، لكنه أعجب في تلخيص عبارة الكشاف حيث أسقط بعض العبارة زاعماً أنها غير مفيدة ونقل قوله: وفي قراءة حذيفة وقد انشق القمر الخ. وهذا القول لا يناسب مقصوده لأنه نص في ثبوت المعجزة المذكورة أن قيل: نقل هذا القول طرداً قلت فحينئذ لا وجه لإسقاط بعض العبارة، وعبارة الكشاف هكذا: (وعن بعض الناس أن معناه ينشق يوم القيامة. وقوله: وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر يرده وكفى به رداً قراءة حذيفة قد انشق القمر أي اقتربت الساعة، وقد حصل من آيات اقترابها إن القمر قد انشق كما تقول أقبل الأمير وقد جاء البشير بقدومه وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وأن القمر قد انشق على عهد نبيكم) انتهى كلامه بلفظه.
قوله: لفظ الساعة المعروف باللام الخ. وكذا قوله جملة: انشق القمر بسبب واو العطف الخ. لا يحصل منهما مقصوده، لعله فهم أن لفظ الساعة لما كان بمعنى القيامة وانشقاق القمر من علاماته، فلا بد أن يكون متصلاً بها واقعاً فيها، وهذا غلط نشأ من عدم التأمل. قال اللّه تعالى في سورة محمد: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها}. فقوله: فقد جاء أشراطها يدل على أن أشراطها قد تحققت، لأن لفظة قد إذا دخلت على الماضي تكون نصاً على وجود الفعل في الزمان الماضي القريب من الحال، فلذلك فسر المفسرون هذا القول هكذا في البيضاوي (لأنه قد ظهرت إماراتها كمبعث النبي وانشقاق القمر).
وفي التفسير الكبير (الأشراط العلامات قال المفسرون: هي مثل انشقاق القمر ورسالة محمد عليه السلام، وفي الجلالين أي علاماتها منها مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم، وانشقاق القمر والدخان).
وعبارة الحسيني كالبيضاوي قوله: فكما أن الفعل الأول اقتربت بمعنى المستقبل غلط لأنه بمعناه الماضي وترجمته بالفارسية يعني (رزو قيامت خواهد آمد) ليست بصحيحة، وما روي عن بعض الناس مردود عند المفسرين.
ثم قال: (ولو سلمنا أن شق القمر وقع، لا يكون معجزة محمد صلى اللّه عليه وسلم أيضاً، لأنه لم يصرح في هذه الآية ولا في آية أخرى أن هذه المعجزة ظهرت على يد محمد صلى اللّه عليه وسلم) انتهى.
أقول: يدل على كونها معجزة الآية الثانية والأحاديث الصحيحة التي صحتها بحسب الضابطة العقلية زائدة على صحة هذه الأناجيل المحرفة المملوءة بالأغلاط، والاختلافات المروية برواية الآحاد المفقود أسانيدها المتصلة، كما علمت في الباب الأول والثاني.
ثم قال: (إن علاقة الآية الثانية بالآية الأولى أن المنكرين يرون في آخر الزمان علامات القيامة ولا يؤمنون بها، بل يقولون على عادة كفار السلف أنها سحر فاحش لا غير) انتهى كلامه.
وهذا أيضاً غلط بوجهين:
الأول: أن المنكر لا ينكر عناداً، والكافر لا ينسب الأمر الخارق للعادة إلى السحر إلا إذا كان أحد ادعى أن هذا الأمر الخارق من معجزاتي أو كراماتي. وإذا ظهرت علامات القيامة في آخر الزمان من غير الادعاء فكيف ينكرها المنكرون، وكيف يقولون: أنها سحر فاحش لا غير.
والثاني: أن انشقاق القمر في المستقبل لا يكون إلا في يوم القيامة، خاصة وفي هذا اليوم لا يقول الكفار إنه سحر مستمر لظهور أمر القيامة في هذا اليوم على كل أحد. إلا أن يكون أحد منهم عاقلاً معانداً مثل هذا الموجه فلعله يقول بزعمه، أو يتفوه بهذا القول هذا الموجه بنفسه أو أمثاله من علماء بروتستنت، بعد انبعاثهم من أحداثهم لرسوخ عناد الدين المحمدي في قلوبهم.
ثم قال: (لو ظهرت هذه المعجزة على يد محمد لأخبر المعاندين الذين كانوا يطلبون منه معجزة بأني شققت القمر في الوقت الفلاني فلا تكفروا) وستطلع على جوابه في الفصل الثاني على أتم وجه إن شاء اللّه.
وقال صاحب وجهة الإيمان منكراً لهذه المعجزة: (عدة أشخاص من المفسرين مثل الزمخشري والبيضاوي فسروا هذا المقام بأن القمر ينشق يوم القيامة، ولو وقع لاشتهر في جميع العالم ولا معنى لاشتهاره في إقليم واحد) انتهى كلامه ملخصاً.
وقد ظهر لك مما ذكرنا أن كلا الأمرين ليسا بصحيحين يقيناً، وهذا القسيس فاق مؤلف الميزان، حيث أورد الدليل النقلي والعقلي، وصرح باسم الكشاف، أيضاً لعله رأى في النسخة القديمة للميزان لفظاً كالبيضاوي وغيره، فظن أن المراد بالغير الكشاف، لأن البيضاوي له مناسبة كثيرة بالكشاف بالنسبة إلى التفاسير الأخر، فصرح باسم الكشاف ليحصل له الفضل على مؤلف الميزان.
وصاحب الكشاف قال في مبدأ تفسير هذه السورة: (انشقاق القمر من آيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معجزاته النيرة) انتهى كلامه.
وقال صاحب الرسالة التي ألفها في جواب مكتوب الفاضل نعمت على الهند معترضاً على هذه المعجزة: (لا يثبت من هذه الآية أن هذه المعجزة صدرت عن محمد صلى اللّه عليه وسلم، ولا يثبت هذا الأمر من التفاسير) انتهى.
وهذا الثالث بالخير المنبثق من الأولين فاق كليهما حيث قال: لا يثبت هذا الأمر من التفاسير لعله اعتقد أن القسيس الأول صادق في قوله كالبيضاوي وغيره، والقسيس الثاني صادق في قوله مثل الزمخشري والبيضاوي، ثم قاس حال سائر التفاسير على هذين التفسيرين فقال: ولا يثبت هذا الأمر من التفاسير، ليحصل له الفضل على القسيسين الأولين، ويظهر تبحره عند قومه بأنه طالع التفاسير كلها، فظهر أن كل لاحق من هؤلاء الثلاثة على سابقه، وهذا ليس بعجيب لأن مثل هذا الأمر قد شاع بين المسيحيين في القرن الأول كما يظهر من رسائل الحواريين، وصار من المستحسنات الدينية في القرن الثاني من القرون المسيحية كما قال المؤرخ موشيم في بيان حال علماء القرن الثاني من القرون المسيحية في الصفحة 65 من المجلد الأول من تاريخه المطبوع سنة 1832: (كان بين متبعي رأي أفلاطون وفيثاغورس مقولة مشهورة أن الكذب والخداع لأجل أن يزداد الصدق وعبادة اللّه ليسا بجائزين فقط بل قابلان للتحسين، وتعلم أولاً منهم يهود مصر هذه المقولة قبل المسيح، كما يظهر هذا جزماً من كثير من الكتب القديمة، ثم أثر وباء هذا الغلط السوء في المسيحيين كما يظهر هذا الأمر من الكتب الكثيرة التي نسبت إلى الكبار كذباً) انتهى كلامه.
وقال آدم كلارك في المجلد السادس من تفسيره في شرح الباب الأول من رسالة بولس إلى أهل غلاطية:
(هذا الأمر محقق أن الأناجيل الكثيرة الكاذبة كانت رائجة في أول القرون المسيحية وكثرة هذه الأحوال الكاذبة الغير الصحيحة هيجت لوقا على تحرير الإنجيل، ويوجد ذكر أكثر من سبعين من هذه الأناجيل الكاذبة، والأجزاء الكثيرة من هذه الأناجيل باقية) انتهى.
وإذا نسب أسلافهم أكثر من سبعين إنجيلاً إلى المسيح والحواريين ومريم عليهم السلام، فأي عجب لو نسب هؤلاء القسوس لأجل تغليط عوام أهل الإسلام بعض الأمور إلى تفاسير القرآن.
واعلم أن الرسالة الأخيرة كانت مشتهرة في الهند، وكان القسيسيون يقسمونها كثيراً في بلاده، لكن لما كتب عدة من علماء الإسلام عليها رداً واشتهر ما كتبوا تركوها وطبع ثلاثة كتب من كتب الرد عليها. الأول: "التحفة المسيحية" لسيد الدين الهاشمي. والثاني: "تأييد المسلمين" لبعض أقارب مجتهد شيعة لكنهوا. والثالث: "خلاصة سيف المسلمين" للفاضل حيدر علي القرشي.‏

3- في البيضاوي: (روى أنه لما طلعت قريش من العقنقل، قال صلى اللّه عليه وسلم: هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللّهم إني أسألك ما وعدتني. فأتاه جبريل عليه السلام وقال له: خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فلما التقى الجمعان تناول كفاً من الحصباء فرمى بها في وجوههم. وقال: شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل قتلت وأسرت) انتهى.
وقال اللّه تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى} يعني {وما رميت} يا محمد رمياً توصلها إلى أعينهم ولم تقدر عليه {إذ رميت} أي أتيت بصورة الرمي {ولكن اللّه رمى} أتى بما هو غاية الرمي، فأوصلها إلى أعينهم جميعاً حتى انهزموا، وتمكنتم من قطع دابرهم.
وقال الفخر الرازي عليه الرحمة: (والأصح) أن هذه الآية نزلت في يوم بدر، وإلا لدخل في أثناء القصة كلام أجنبي عنها وذلك لا يليق بل لا يبعد أن يدخل تحته سائر الوقائع لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) انتهى كلامه.
وقد عرفت في المقدمة حال ما تفوه به صاحب ميزان الحق على هذه المعجزة فلا أعيده.‏
4- نبع الماء من بين أصابع النبي صلى اللّه عليه وسلم في مواطن متعددة، وهذه المعجزة أعظم من تفجر الماء من الحجر كما وقع لموسى عليه السلام، فإن ذلك من عادة الحجر في الجملة، وأما من لحم ودم فلم يعهد من غيره صلى اللّه عليه وسلم. عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال: (رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوضوء فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه قال: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم فتوضأ الناس حتى توضؤوا عن آخرهم) وهذه المعجزة صدرت بالزوراء عند سوق المدينة.‏
5- عن جابر رضي اللّه عنه: (عطش الناس يوم الحديبية ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها وأقبل الناس نحوه وقالوا: ليس عندنا ماء إلا ما في ركوتك فوضع النبي صلى اللّه عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون) وكان الناس ألفاً وأربعمائة.‏
6- عن جابر رضي اللّه عنه (قال: قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يا جابر ناد بالوضوء وذكر الحديث بطوله وأنه لم نجد إلا قطرة في عزلاء شجب فأتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم فغمره وتكلم بشيء لا أدري ما هو وقال: ناد بجفنة الركب فأتيت بها فوضعتها بين يديه، وذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بسط يده في الجفنة وفرق أصابعه وصب جابر عليه وقال: بسم الله. قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت. وأمر الناس بالاستقاء فاستقوا حتى رووا. فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى) وهذه المعجزة صدرت في غزوة بواط.‏
7- عن معاذ بن جبل في قصة غزوة تبوك، وأنهم وردوا العين وهي تبض بشيء من ماء مثل الشراك، فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجهه فيه ويديه ثم أعاده فيها، فجرت بماء كثير فاستقى الناس. قال في حديث ابن إسحاق: فانهرق من الماء ما له حس كحس الصواعق، ثم قال: يوشك يا معاذ إن طالت بك الحياة أن ترى ما ههنا قد مليء جناناً).‏
8- عن عمران بن الحصين رضي اللّه عنهما أنه قال: (حين أصاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه عطش في بعض أسفارهم، فوجه رجلين من أصحابه وأعلمهما أنهما يجدان امرأة بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان الحديث فوجداها وأتيا بها النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعل في إناء من مزاديتها وقال فيه ما شاء اللّه، ثم أعاد الماء في المزادتين ثم فتحت عزليها وأمر الناس فملؤوا أسقيتهم حتى لم يدعوا شيئاً إلا ملؤه. قال عمران: ويخيل لي أنهما لم تزدادا إلا امتلاء، ثم أمر فجمع للمرأة من الأزواد حتى ملؤوا ثوبها وقال: اذهبي فإنا لم نأخذ من مائك شيئاً ولكن اللّه سقانا).‏
9- في حديث عمر رضي اللّه عنه في جيش العسرة وذكر ما أصابهم من العطش، حتى أن الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، فرغب أبو بكر إلى النبي في الدعاء، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت 2 السماء فانسكبت فملؤوا ما معهم من آنية ولم تجاوز العسكر.‏
10- عن جابر رضي اللّه عنه أن رجلاً أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم يستطعمه، فاستطعمه شطر وسق شعير، فما زال يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره. فقال: لو لم تكله لأكلتم منه ولقام بكم.‏

11- عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أطعم ثمانين رجلاً من أقراص من شعير، جاء بها أنس تحت يده أي إبطه.‏
12- عن جابر رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعناق 3 قال جابر رضي اللّه عنه: فأقسم باللّه لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وأن برمتنا لتغط كما هي وأن عجيننا ليخبز، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصق في العجين والبرمة وبارك.‏

13- عن أبي أيوب رضي اللّه عنه أنه صنع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأبي بكر زهاء ما يكفيهما فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: ادع ثلاثين من أشراف الأنصار فدعاهم فأكلوا حتى تركوا، ثم قال: ادع ستين فكان مثل ذلك، ثم قال: ادع سبعين فأكلوا حتى تركوه. وما خرج منهم أحد حتى أسلم وبايع. قال أبو أيوب رضي اللّه عنه: فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلاً.‏
14- عن سمرة بن جندب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بقصعة فيها لحم فتعاقبوها من غدوة حتى الليل، يقوم قوم ويقعد آخرون.‏
15- عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما قال: كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثين ومائة. وذكر في الحديث أنه عجن صاع من طعام وصنعت شاة فشوى سواد بطنها. وقال: وأيم اللّه ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة، ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل في القصعتين فحملته على البعير.‏
16- عن سلمة بن الأكوع وأبي هريرة وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم فذكروا مخمصة أصابت الناس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض مغازيه فدعا ببقية الأزواد، فجاء الرجل بالحثية 4 من الطعام وفوق ذلك، وأعلاهم الذي يأتي بالصاع من التمر فجمع على نطع وقال سلمة: فحززته كربضة العنز، ثم دعا الناس بأوعيتهم فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤه وبقي منه.‏
17- عن أنس بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين ابتنى بزينب، أمره أن يدعو له قوماً سماهم حتى امتلأ البيت والحجرة، فقدم لهم توراً فيه قدر من تمر جعل حيساً، فوضعه وغمس ثلاث أصابعه، وجعل القوم يتغدون ويخرجون، وبقي التور نحواً مما كان.‏
18- عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن فاطمة طبخت قدراً لغدائهما، ووجهت علياً إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ليتغذى معهما، فأمرها فغرفت لجميع نسائه صحفة صحفة، ثم له عليه السلام، ثم لعلي، ثم لها، ثم رفعت القدر وأنها لتفيض. قالت: فأكلنا منها ما شاء اللّه.‏
19- عن جابر رضي اللّه عنه في دين أبيه بعد موته، وقد كان بذل لغرماء أبيه أصل ماله فلم يقبلوه، ولم يكن في ثمرها كفاف دينهم، فجاءه النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن أمره بجذها وجعلها بيادر في أصولها، فمشى فيها ودعا. فأوفى منه جابر غرماءه وفضل مثل ما كانوا يجدون كل سنة.‏
20- قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: أصاب الناس مخمصة فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هل من شيء؟ فقلت: نعم شيء من التمر في المزود. قال: فآتى به. فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ودعا بالبركة. ثم قال: ادع عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم عشرة كذلك حتى أطعم الجيش كلهم وشبعوا. وقال: خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض منه ولا تكبه، فقبضت على أكثر ما جئت به فأكلت منه وأطعمت حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر إلى أن قتل عثمان فانتهب مني فذهب.
ومعجزة تكثير الطعام ببركة دعائه مروية عن بضعة عشر صحابياً، ورواه عنهم أضعافهم من التابعين، ثم من لا يعد بعدهم، وأكثرها وردت في قصص مشهورة ومجامع مشهورة، ولا يمكن التحدث عنها إلا على وفق الصدق حذراً من التكذيب، وإنما حصل النبي صلى اللّه عليه وسلم أولاً الماء القليل أو الطعام القليل ثم كثره، ولم يخترع من بدء الأمر من العدم إلى الوجود الماء الكثير، أو الطعام الكثير، مراعاة للأدب بحسب الظاهر ليعلم أن الموجد هو اللّه. وإنما حصلت البركة بسبب النبي صلى اللّه عليه وسلم. وإن كان التكثير أيضاً في الحقيقة من جانب اللّه كالإيجاد. وهكذا فعله الأنبياء كما يظهر من معجزة ايلياء عليه السلام في تكثير الدقيق والزيت في بيت امرأة أرملة على ما صرح به في الباب السابع عشر من سفر الملوك الأول، ومن معجزة اليسع عليه السلام في تكثير عشرين خبزاً من شعير وسنبل مفروك في منديل حتى أكل مائة رجل وفضل، كما هو مصرح به في الباب الرابع من سفر الملوك الثاني، ومن معجزة عيسى عليه السلام في تكثير خمسة أرغفة وسمكتين على ما صرح به في الباب الرابع عشر من إنجيل متى.‏

21- عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فدنا منه أعرابي، فقال: يا أعرابي أين تريد؟ قال: أهلي، قال: هل لك إلى خير؟ قال: وما هو؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، قال: من يشهد لك على ما تقول، قال: هذه الشجرة السمرة، وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثاً. فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى مكانها.‏
22- عن جابر رضي اللّه عنه ذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقضي حاجته فلم ير شيئاً يستتر به، فإذا بشجرتين بشاطئ الوادي، فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن اللّه، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده. وذكر جابر أنه فعل بالأخرى كذلك حتى إذا كان بالمنصف بينهما قال: التئما علي بإذن اللّه فالتأمتا، فجلس خلفهما فخرجت أخضر. وجلست أحدث نفسي فالتفت فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلاً والشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق.‏
23- عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال لأعرابي: أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول اللّه؟ قال: نعم. فدعاه فجعل ينقد حتى أتاه فقال: ارجع. فعاد إلى مكانه.‏
24- عن جابر رضي اللّه عنه كان المسجد مسقوفاً على جذوع نخل، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر، سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار، وفي رواية أنس: حتى ارتج المسجد لخواره، وفي رواية سهل: وكثر بكاء الناس لما رأوا به، وفي رواية المطلب: حتى تصدع وانشق حتى جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت. والخبر بأنين الجذع وحنينه باعتبار مبناه مشهور عند السلف والخلف، وباعتبار معناه متواتر يفيد العلم القطعي. رواه من الصحابة بضعة عشر منهم أُبَيِّ بن كعب، وأنس بن مالك، وعبد اللّه بن عمر، وعبد اللّه بن عباس، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو سعيد الخدري، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة، رضي اللّه عنهم كلهم يحدثون بمعنى هذا الحديث وإن كانت ألفاظهم مختلفة في باب التحديث، فلا شك في حصول التواتر المعنوي.‏
25- عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان حول البيت ستون وثلثمائة صنم مثبتة الأرجل بالرصاص في الحجارة، فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد عام الفتح، جعل يشير بقضيب في يده إليها ولا يمسها ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، فما أشار إلى وجه صنم إلا وقع لقفاه ولا لقفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم.‏
26- دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلاً إلى الإسلام، فقال: لا أؤمن بك حتى تحيي لي ابنتي. فقال صلى اللّه عليه وسلم: أرني قبرها فأراه إياه، فقال صلى اللّه عليه وسلم: يا فلانة. قالت: لبيك وسعديك. فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: أتحبين أن ترجعي إلى الدنيا؟ فقالت: لا واللّه يا رسول اللّه إني وجدت اللّه خيراً لي من أبوي، ووجدت الآخرة خيراً من الدنيا.‏
27- ذبح جابر رضي اللّه عنه شاة وطبخها وثرد في جفنة. وأتى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأكل القوم، وكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم: كلوا ولا تكسروا عظماً. ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلام فإذا الشاة قامت تنفض ذنبها.‏
28- عن سعد بن وقاص رضي اللّه عنه قال: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليناولني السهم لأتصل به فيقول: ارم به، وقد رمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ عن قوسه، حتى اندقت وأصيبت يومئذ عين قتادة يعني ابن النعمان حتى وقعت على وجنتيه، فردها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكانت أحسن عينيه.‏
29- عن عثمان بن حنيف أن أعمى قال لرسول الله: ادع اللّه أن يكشف لي عن بصري. قال: فانطلق فتوضأ ثم صلِ ركعتين، ثم قل: اللّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف لي عن بصري، اللّهم شفعه في. قال: فرجع وقد كشف اللّه عن بصره.‏
30- ابن ملاعب الأسنة أصابه استسقاء، فبعث إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، فأخذ بيده حثوة من الأرض فتفل عليها فأعطاها رسوله، فأخذها متعجباً يرى أن قد هزئ به فأتاه بها وهو على شفاء فشربها فشفاه اللّه تعالى.‏
31- عن حبيب بن فديك، أن أباه ابيضت عيناه فكان لا يبصر بهما شيئاً فنفث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عينيه فأبصر، فرأيته يدخل الإبرة وهو ابن ثمانين.‏
31- تفل في عيني علي رضي اللّه عنه يوم خيبر وكان رمداً فأصبح بارئاً.‏
33- نفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع يوم خيبر فبرأت.‏
34- أتته امرأة من خثعم معها صبي به بلاء لا يتكلم فأتى بماء فمضمض فاه وغسل يديه ثم أعطاها إياه، وأمرها بسقيه ومسه به، فبرأ الغلام وعقل عقلاً يفضل عقول الناس.‏
25- عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: جاءت امرأة بابن لها به جنون، فمسح صدره، فثع ثعة، فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفي.‏
36- انكفأت القدر على ذراع محمد بن حاطب وهو طفل، فمسح عليه، ودعا له وتفل فيه، فبرأ لحينه.‏
37- كانت في كف شرحبيل الجعفي سلعة تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة، فشكاها للنبي صلى اللّه عليه وسلم، فما زال يطحنها حتى رفعها ولم يبق لها أثر.‏
38- عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قالت أمي: يا رسول اللّه خادمك أنس ادع اللّه له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته. قال أنس: فواللّه إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادون اليوم على نحو المائة.‏
39- دعا على كسرى حين مزق كتابه أن يمزق اللّه ملكه، فلم تبق له باقية ولا بقيت لفارس رياسة في سائر أقطار الدنيا.‏
40- عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما أخرجت جبة طيانسة وقالت: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يلبسها، فنحن تغسلها للمرضى يستشفى بها. وهذه المعجزات، وإن لم يتواتر كل واحد منها، فالقدر المشترك بينها متواتر بلا شبهة، كشجاعة علي، وسخاوة حاتم، وهذا القدر يكفي، والحالات التي نقلها مرقس ولوقا كلها آحاد ليس اعتبارها مثل الأحاديث الصحيحة المروية بروايات الآحاد الثابتة أسانيدها المتصلة، بل الحالات التي اتفق على نقلها الإنجيليون الأربعة آحاد لا يزيد اعتبارها عندنا على رواية الآحاد كما عرفت في الباب الأول.‏

adek
12 - 05 - 2010, 09:39
بعض من صفات وأخلاق النبي صلىالله عليه وسلم



لقد كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مستمدة من القرآن الكريم ، ذلك أن السيدة عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم قالت لسائلها : أما تقرأالقرآن ؟ قال : بلى . فقالت : كان خلقه القرآن .


وإذا كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن وما جاء به ، فهيا بنا نتعرف على هذه الأخلاق :


أولاً: التواضع :


إن التواضع في البيت النبوي قد استمد من التوجيه القرآني العظيم ، يقول الله سبحانهوتعالى : ((وَلاتُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاتَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) [ لقمان : 18 ]


لذلك فقد روي عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : ((كان رسول الله يعلف الناضج ، ويعقل البعير ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا تعب ، ويشتري الشيىء من السوق فيحمله إلى أهله ، ويصافح الغني والفقير والكبير والصغير ، ويسلم مبتدئاً على كل من استقبله ، من صغير أو كبير ، وأسود وأحمر ، وحر وعبد)) [ إحياء علوم الدين 3 / 306 ]


ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه كان في سفر ، وأمر أصحابه بطهو شاة ، فقال أحدهم : علي ذبحها ، وقال آخر : علي سلخها ، وقال ثالث : على طبخها ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((وعلي جمع الحطب)) فقالوا يا رسول الله ، نكفيك العمل ، فقال : ((علمت أنكم تكفونني ، ولكن أكره أن أتميز عليكم ، وإن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه)) [ شرح الزرقاني 4 : 265 ]


وقد قال عليه الصلاة والسلام : ((التواضع لا يزيد العبد إلا رفعةً ، فتواضعوا يرفعكم الله)) [ كنز العمال ]


وقال عليه الصلاة والسلام : ((إن الله تعالى أوحى إلي أنت واضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد)) [ كنز العمال ]


ومن أقواله عليه الصلاة والسلام في الحض عل التواضع قوله : ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)) [ سيرة ابن هشام ]


ثانيا : الصدق


لقد كان الصدق من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والاسلام ، فقد كانت قريش تعرف محمداً قبل أن يتنزل عليه الوحي بـالصادق الأمين .


وحتى عندما بدأت الرسالة ، وأراد أن يدعو قريشاً اعترفت بصدقه قبل أن يتكلم عن رسالته ، فعندما صعد الصفا وقال : ((يا صباحاه))، كي تجتمع له قريش ، فاجتمعت على الفور وقالوا له : مالك ؟


قال : ((أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقونني ؟))


قالوا : بلى ، ما جربناعليك كذباً .


قال : ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد))


وها هو هرقل ملك الروم وإمبراطور الروم يسأل أبا سفيان في ركب من قريش بعد صلح الحديبية فيقول : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فقال أبو سفيان : لا ، فقال ملك الروم : ماكان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله . [ تاريخ الطبري 3: 86 ]


وفي القرآن الكريم الصدق صفة وصف بها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ((وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَامَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)) [ الاحزاب : 22 ]


قال الله تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصاقين)) [ التوبة : 119 ]


وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة . . )) [رواه البخاري ومسلم وغيرهما ]


ثالثاً : الأمانة :


لقد أمرالقرآن الكريم برد الأمانة وامتدح هذا الأمر ، وعقب على الأمر بالتخويف من الخيانةفقال عز وجل : ((ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل )). [ النساء : 58 ]


ان نهوض الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغ الرسالة التي ائتمنه الله عليها وكلفه أن يقوم بها ، فبلغها للناس أعظم ما يكون التبليغ ، وقام بإدائها أعظم ما يكون القيام ،واحتمل في سبيلها أشق ما يحتمله بشر .


وقد عرف الناس أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ، فكانوا يسمونه الأمين [ سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري 2 / 251 ]


ومن احدى المشاهد التي تظهر لنا امانة الرسول صلى الله عليه وسلم ان جابر ابن عبدالله قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ضحى ، فقال : (( صل ركعتين )) ، وكانلي عليه دين فقضاني وزادني . [ فتح المبدي : 2 / 229 ]


وقد تعددت وكثرت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تحض على الأمانة ترغيباً وترهيباً منها :


ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجره)) [ رواه البخاري ]


رابعاً : الوفاء :


ان الوفاء بالعهد ، وعدم نسيانه أو الاغضاء عن واجبه خلق كريم ، ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى ، فوفاؤه ، وصلته لأرحامه كان مضرب المثل ، وحق له ذلك وهو سيد الأوفياء وإليك ما يثبت هذه الحقيقة :


>حديث عبدالله بن أبي الحمساء إذ قال : بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم تذكرت بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو في مكانه،فقال : ((يا فتى لقد شققت علي أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك))
روى البخاري في الأدب المفرد عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بهدية قال : ((اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة ، إنها كانت تحت خديجة))
أي وفاء هذا ياعبادالله ؟ إنه يكرم أحباء خديجة وصديقاتها بعد موتها رضي الله عنها .


خامساً : العدل


لقد أمرالقرآن الكريم بالعدل فقال سبحانه وتعالى : ((يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَايَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا)) [ المائدة : 8 ]


وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على العدل والمساواة في أحاديث كثيرة بعد ضرب المثل والقدوة للناس عملياً


_ قال عليه الصلاة والسلام :((ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة)) [ اللؤلؤ والمرجان 1 : 30 ]


_ وقال عليه الصلاة والسلام :((المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته))


_ وكان عليه الصلاة والسلام يعدل ويتحرى العدل بين زوجاته ثم يعذر إلى ربه وهو مشفق خائف فيقول : ((اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك))


_ وكان الحسن يقول :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحداً يقرف أحد ، ولا يصدق أحد على أحد .


والقرف : التهمة والذنب .


سادساً : الكرم


ان الكرم المحمدي كان مضرب الأمثال ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلاً . فقد سأله رجل حلة كان يلبسها فدخل فخلعها ، ثم خرج بها في يده وأعطاه إياها . ففي صحيح البخاريومسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال : ((ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال لا . وقال أنس بن مالك رضي الله عنه : (( ما سئل رسول الله شيئاً قط فقال لا))


وحسبنا في الاستدلال على كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البخاري عن أبن عباس رضي الله عنهما وقد سئل عن جود الرسول وكرمه فقال : كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن .


وكيف لايكون الحبيب صلى الله عليه وسلم أكرم الناس واجودهم على الاطلاق وقد نزل عليه قولربه : ((وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَخَيْرُ الرَّازِقِينَ)) [ سبأ : 39 ]


سابعاً : الزهد


والمراد بالزهد الزهد في الدنيا ، وذلك بالرغبة عنها ، وعدم الرغبة فيها ، وذلك بطلبهاطلباً لا يشق ، ولا يحول دون أداء واجب ، وسد باب الطمع في الاكثار منها والتزيد من متاعها ، وهو ما زاد على قدر الحاجة ، وإليك هذه المواقف التي تدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان أزهد الناس :


قال عليه الصلاة والسلام لعمر وقد دخل عليه فوجده على فراش من أدم حشوه ليف فقال : إن كسرى وقيصر ينامان على كذا وكذا ، وأنت رسول الله تنام على كذا وكذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((مالي وللدنيا يا عمر ، وإنما أنا كراكب استظل بظل شجرة ثم راحوتركها))


وقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ((لو كان لي مثل أحد ذهباًلما سرني أن يبيت عندي ثلاثا إلا قلت فيه هكذا وهكذا إلا شيئاً أرصده لدين))


فهذا أكبر مظهر للزهدالصادق الذي كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يعيش عليه ويتحلى به .


وكان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه قائلاً : ((اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا))أي بلا زيادة ولا نقصان .


وقد قالت عائشة رضي الله عنها : مات رسول الله صلى الله عايه وسلم وما في بيتي شيىء يأكله ذوكبد إلا شطر شعير في رف لي .


ثامناً : أدبه وحسن عشرته :


إن من كمال خلق المرء حسن صحبته ومعاشرته لأهله ، وكمال أدبه في مخالطته لغيره ، وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم مضرب المثل في حسن الصحبة وجميل المعاشرة وأدب المخالطة وإليك هذه الأمثلة :


>قال أنس بن مالك : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال لي أف قط ، وما قال لشيء صنعته لم صنعته ؟ ولا لشيىء تركته لم تركته ؟ووصفه علي رضي الله عنه فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشره . وقالت عائشة رضي الله عنها : ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم مادعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال : (( لبيك )) أي أجاب دعوته .ووصفه ابن أبهي هالة وهو صحيح : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولاغليظ ، ولا سخاب ، ولا فحاش ، و عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه . وكان يجيب من دعاه ، ويقبل الهدية ممن اهداه ، ولو كانت كراع شاه ويكافىءعليها . وروى الترمذي عن عبد الله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام،وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام))
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: "كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خَلقاً"، أخرجه البخاري ومسلم
وحسبنا في بيان أدبه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته وجميل مخالطته قول ربه تبارك وتعالى فيه : ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)) [ المائدة : 159 ]


فجزاه الله عنأمته خير الجزاء .


تاسعا : خشيته لله وطول عبادته :


ومن مظاهر خشيته للهوطول عبادته :


انه كان يصلي من الليل حتى تتفطّر قدماه ، فإذا سئل في ذلك قال: ((أفلا أكون عبداً))
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : ((وجعلت قرة عيني في الصلاة))



و قالت عائشة : كان عملرسول الله صلى الله عليه و سلم ديمة ، و أيكم يطيق ما كان يطيق ! . و قالت : كان يصوم حتى نقول : لا يفطر . و يفطر حتى نقول : لا يصوم . و نحوه عن ابن العباس ، وأم سلمى ، و أنس . و قالت : كنت لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا رأيته مصليا ،و لا نائماً إلا رأيته نائماً . و قال عوف بن مالك : كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فاستاك ثم توضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت معه ، فبدأ فاستفتح البقرة ،فلايمربآية رحمة إلا وقف فسأل ، و لا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع ، فمكث بقدرقيامه ، يقول : سبحان ذي الجبروت و الملكوت و العظمة ، ثم سجد و قال مثل ذلك ، ثمقرأ آل عمران ، ثم سورة سورة ، يفعل مثل ذلك .و عن حذيفة مثله ، و قال سجد نحواً من قيامه ، و جلس بين السجدتين نحواًمنه ، و قال : حتى قرأ البقرة ، و آل عمران ، و النساء ، و المائدة .و عن عائشة : قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بأية من القرأن ليلة .





وإليك بعض من الآداب المحمدية :


>كان عليه الصلاة والسلام يجالس الفقراء و يؤاكل المساكين ، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم . خافض الطرف ينظر إلى الأرض، و يغض بصره بسكينة و أدب ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء لتواضعه بين الناس ، و خضوعه لله تعالى .. كأن على رأسه الطير .و كان عليه الصلاة والسلام أشجع الناس ، و كان ينطلق إلى ما يفزع الناس منه ، قبلهم ، و يحتمي الناس به ، و ما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه .و كان عليه الصلاة والسلام يُخاطب جلساءَ ه بما يناسب . فعن زيد بن ثابت ، قال : كنا إذا جلسنا إلي الرسول إنْ أخذنا في حديث في ذكر الآخرة ، أخذ معنا ، و إنْ أخذنا في ذكر الدنيا ، أخذ معنا ، و إنْ أخذنا فيذكر الطعام و الشراب ، أخذ معنا . >و كان عليه الصلاة والسلام إذا أحزنه أمرٌ فزع إلى الصلاة ، لجأ إليها ، و كان يحب الخلوة بنفسه للذكر و التفكر و التأمل و مراجعة أمره . وكان يبادرمن لقيه بالسلام والتحية و هو علامة التواضع كان لا يعيب طعاماًيقدم إليه أبداً ، وإنما إذا أعجبه أكل منه ، وإن لم يعجبه تركه .>يتكلم على قدر الحاجة، لا فضول ولا تقصير . لا يغضب لنفسه ولاينتصر لها يسألُ الناس عما في الناس ، ليكون عارفاً بأحوالهم و شؤونهم و لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر
و كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه ، و يخصف نعله ، و يأكل مع العبد ، و يجلس على الأرض ،و يصافح الغني و الفقير .. و لا يحتقر مسكيناً لفقره .. و لا ينزع يده من يد أحدحتى ينزعها هو ، و يسلم على من استقبله من غني و فقير ، و كبير و صغير .


فصل اللهم وبارك وسلم على عبدك ورسولك محمد عليه الصلاة والسلام


مراجع :


"الأدب المفرد" للبخاري


"مكارم الأخلاق" لأبن أبي الدنيا وللخرائطي


وكتب الشمائل وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم


ومن أجمل الكتب المعاصرة التي وقفت عليها في هذا الموضوع "الأخلاق الفاضلة" للرحيلي وهو كتاب جميل .

adek
12 - 05 - 2010, 12:48
حول عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم وموقف القرآن من العصمة
هناك من لا يعترفون بأن الرسول معصوم عن الخطأ ، ويقدمون الأدلة على ذلك بسورة
[ عبس وتولى ]
وكذلك عندما جامل الرسول صلى الله عليه وسلم ، زوجاته ، ونزلت الآية الكريمة التى تنهاه عن ذلك (انتهى).
الرد على الشبهة:
هذا دليل علي أن هذا الكلام ليس كلام محمد صلي الله علية وسلم لآن لو كان كلام الرسول ما كان فية عبس وتولي ولها رد إن شاء الله في هذا الكتاب لكريم ثم إن عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكذلك عصمة كل الرسل - عليهم السلام - يجب أن تفهم فى نطاق مكانة الرسول.. ومهمة الرسالة.. فالرسول: بشر يُوحَى إليه.. أى أنه - مع بشريته - له خصوصية الاتصال بالسماء ، بواسطة الوحى.. ولذلك فإن هذه المهمة تقتضى صفات يصنعها الله على عينه فيمن يصطفيه ، كى تكون هناك مناسبة بين هذه الصفات وبين هذه المكانة والمهام الخاصة الموكولة إلى صاحبها.
والرسول مكلف بتبليغ الرسالة ، والدعوة إليها ، والجهاد فى سبيل إقامتها وتطبيقها.. وله على الناس طاعة هى جزء من طاعة الله - سبحانه وتعالى - (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (1) (قل أطيعوا الله والرسول ) (2) (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) (3) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ) (4) ولذلك كانت عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله ضرورة من ضرورات صدقهم والثقة فى هذا البلاغ الإلهى الذى اختيروا ليقوموا به بين الناس.. وبداهة العقل - فضلاً عن النقل - تحكم بأن مُرْسِل الرسالة إذا لم يتخير الرسول الذى يضفى الصدق على رسالته ، كان عابثًا.. وهو ما يستحيل على الله ، الذى يصطفى من الناس رسلاً تؤهلهم العصمة لإضفاء الثقة والصدق على البلاغ الإلهى.. والحُجة على الناس بصدق هذا الذى يبلغون.
وفى التعبير عن إجماع الأمة على ضرورة العصمة للرسول فيما يبلغ عن الله ، يقول الإمام محمد عبده عن عصمة الرسل - كل الرسل -: ".. ومن لوازم ذلك بالضرورة: وجوب الاعتقاد بعلو فطرتهم ، وصحة عقولهم ، وصدقهم فى أقوالهم ، وأمانتهم فى تبليغ ما عهد إليهم أن يبلغوه ، وعصمتهم من كل ما يشوه السيرة البشرية ، وسلامة أبدانهم مما تنبو عنه الأبصار وتنفر منه الأذواق السليمة ، وأنهم منزهون عما يضاد شيئًا من هذه الصفات ، وأن أرواحهم ممدودة من الجلال الإلهى بما لا يمكن معه لنفس إنسانية أن تسطو عليها سطوة روحانية.. إن من حكمة الصانع الحكيم - الذى أقام الإنسان على قاعدة الإرشاد والتعليم - أن يجعل من مراتب الأنفس البشرية مرتبة يُعدُّ لها ، بمحض فضله ، بعض مَنْ يصطفيه من خلقه ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته ، يميزهم بالفطرة السليمة ، ويبلغ بأرواحهم من الكمال ما يليقون معه للاستشراق بأنوار علمه ، والأمانة على مكنون سره ، مما لو انكشف لغيرهم انكشافه لهم لفاضت له نفسه ، أو ذهبت بعقله جلالته وعظمته ، فيشرفون على الغيب بإذنه ، ويعلمون ما سيكون من شأن الناس فيه ، ويكونون فى مراتبهم العلوية على نسبة من العالمين ، نهاية الشاهد وبداية الغائب ، فهم فى الدنيا كأنهم ليسو من أهلها ، هم وفد الآخرة فى لباس من ليس من سكانها.. أما فيما عدا ذلك - [ أى الاتصال بالسماء والتبليغ عنها ] - فهم بشر يعتريهم ما يعترى سائر أفراده ، يأكلون ويشربون وينامون ويسهون وينسون فيما لا علاقة له بتبليغ الأحكام ، ويمرضون وتمتد إليهم أيدى الظلمة ، وينالهم الاضطهاد ، وقد يقتلون " (5).
فالعصمة - كالمعجزة - ضرورة من ضرورات صدق الرسالة ، ومن مقتضيات حكمة من أرسل الرسل - عليهم السلام -..
وإذا كان الرسول - كبشر - يجوز على جسده ما يجوز على أجساد البشر.. وإذا كان الرسول كمجتهد قد كان يمارس الاجتهاد والشورى وإعمال العقل والفكر والاختيار بين البدائل فى مناطق وميادين الاجتهاد التى لم ينزل فيها وحى إلهى.. فإنه معصوم فى مناطق وميادين التبليغ عن الله - سبحانه وتعالى - لأنه لو جاز عليه الخطأ أو السهو أو مجانبة الحق والصواب أو اختيار غير الأولى فى مناطق وميادين التبليغ عن الله لتطرق الشك إلى صلب الرسالة والوحى والبلاغ ، بل وإلى حكمة من اصطفاه وأرسله ليكون حُجة على الناس.. كذلك كانت العصمة صفة أصيلة وشرطًا ضروريًا من شروط رسالة جميع الرسل - عليهم السلام -.. فالرسول فى هذا النطاق - نطاق التبليغ عن الله - (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى ) (6). وبلاغة ما هو بقول بشر ، ولذلك كانت طاعته فيه طاعة لله ، وبغير العصمة لا يتأتى له هذا المقام.
أما اجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم فيما لا وحى فيه ، والتى هى ثمرة لإعماله لعقله وقدراته وملكاته البشرية ، فلقد كانت تصادف الصواب والأولى ، كما كان يجوز عليها غير ذلك.. ومن هنا رأينا كيف كان الصحابة ، رضوان الله عليهم فى كثير من المواطن وبإزاء كثير من مواقف وقرارات وآراء واجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه - قبل الإدلاء بمساهماتهم فى الرأى - هذا السؤال الذى شاع فى السُّنة والسيرة:
" يا رسول الله ، أهو الوحى ؟ أم الرأى والمشورة ؟.. "
فإن قال: إنه الوحى. كان منهم السمع والطاعة له ، لأن طاعته هنا هى طاعة لله.. وهم يسلمون الوجه لله حتى ولو خفيت الحكمة من هذا الأمر عن عقولهم ، لأن علم الله - مصدر الوحى - مطلق وكلى ومحيط ، بينما علمهم نسبى ، قد تخفى عليه الحكمة التى لا يعلمها إلا الله.. أما إن قال لهم الرسول - جوابًا عن سؤالهم -: إنه الرأى والمشورة.. فإنهم يجتهدون ، ويشيرون ، ويصوبون.. لأنه صلى الله عليه وسلم هنا ليس معصومًا ، وإنما هو واحد من المقدمين فى الشورى والاجتهاد.. ووقائع نزوله عن اجتهاده إلى اجتهادات الصحابة كثيرة ومتناثرة فى كتب السنة ومصادر السيرة النبوية - فى مكان القتال يوم غزوة بدر.. وفى الموقف من أسراها.. وفى مكان القتال يوم موقعة أُحد.. وفى مصالحة بعض الأحزاب يوم الخندق.. إلخ.. إلخ.
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أراد الله له أن يكون القدوة والأسوة للأمة (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا ) (7).
وحتى لا يقتدى الناس باجتهاد نبوى لم يصادف الأولى ، كان نزول الوحى لتصويب اجتهاداته التى لم تصادف الأولى ، بل وعتابه - أحيانًا - على بعض هذه الاجتهادات والاختيارات من مثل: (عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جاءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى ) (8). ومن مثل: (يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم * وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثًا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأنى العليم الخبير ) (9). ومن مثل: (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) (10).
وغيرها من مواطن التصويب الإلهى للاجتهادات النبوية فيما لم يسبق فيه وحى ، وذلك حتى لا يتأسى الناس بهذه الاجتهادات المخالفة للأولى.
فالعصمة للرسول صلى الله عليه وسلم ، فيما يبلغ عن الله شرط لازم لتحقيق الصدق والثقة فى البلاغ الإلهى ، وبدونها لا يكون هناك فارق بين الرسول وغيره من الحكماء والمصلحين ، ومن ثم لا يكون هناك فارق بين الوحى المعصوم والمعجز وبين الفلسفات والإبداعات البشرية التى يجوز عليها الخطأ والصواب.. فبدون العصمة تصبح الرسالة والوحى والبلاغ قول بشر ، بينما هى - بالعصمة - قول الله - سبحانه وتعالى - الذى بلغه وبينه المعصوم - عليه الصلاة والسلام -.. فعصمة المُبَلِّغ هى الشرط لعصمة البلاغ.. بل إنها - أيضًا - الشرط لنفى العبث وثبوت الحكمة لمن اصطفى الرسول وبعثه وأوحى إليه بهذا البلاغ.


(1) النساء: 59.
(2) آل عمران: 32.
(3) النساء: 80.
(4) آل عمران: 31.
(5) [ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ] ج2 ص 415 ، 416 ، 420، 421. دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة. طبعة القاهرة سنة 1993م.
(6) النجم: 3-4.
(7) الأحزاب: 21.
(8) عبس: 1-10.
(9) التحريم: 1-3.
(10) الأنفال: 67-68.

adek
12 - 05 - 2010, 12:52
قصة يعفور الكاذبة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،
اما بعد
قصة الحمار يعفور وردت في موقع مسيحي اساسه النيل والسخرية من الرسول ( ص ) ومن شخص يدعى مهران . فكان جل همهم ان ينالوا منه بأي شئ يقع في ايديهم من غير تدقيق ولا تمحيص لذلك اقتطعوا الاقوال وبتروها لهذاالغرض .

واليكم القصة كما اوردها هذا الموقع :

عن أبي منظور قال : لما فتح الله على نبيه (ص) خيبراً أصاب من سهمه أربعة أزواج من البغال وأربعة أزواج خفاف ، وعشر أواق ذهب وفضة ، وحمار أسود ومكتل .
قال : فكلم النبي (ص) الحمار ، فكلمه الحمار ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : يزيد بن شهاب ، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً كلهم لم يركبهم إلا نبي ، لم يبق من نسل جدي غيري ، ولا من الأنبياء غيرك ، وكنت أتوقع أن تركبني ، قد كنت قبلك لرجل يهودي ، وكنت أعثر به عمداَ ، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال النبي (ص) : سميتك يعفور ، يا يعفور ! قال : لبيك ، قال تشتهي الإناث قال : لا .
فكان النبي (ص) يركبه لحاجته فإذانزل عنه بعث به إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدارأومأ إليه أن أجب رسول الله (ص) فلما قبض النبي (ص) جاء إلى بئر كان لأبي التيهان فتردى فيها فصارت قبره جزعاً منه على الرسول (ص) . راجع : تاريخ ابن كثير 6 : 150 . وكذلك : أسد الغابة ج 4 ص 707 . وكذلك : لسان الميزان ، باب من اسمه محمد ، محمد بنمزيد .وكذلك : السيرة الحلبية ، غزوة خيبر

وللرد اقول وبالله تعالى نتأيد :

اولاً:أورد الامام ابن كثير في تاريخه 6 : 150 هذه القصة وأشار إلى انها ضعيفة وقد أنكرها غير واحد من الحفاظ الكبار
ثانياً : قد نص ابن الأثير في أسد الغابة ج 4 ص 707 الى ان القصة ضعيفة وليست بصحيحة واليكم كلامه في نقله عن ابي موسى عقب ذكر القصة :
(( هذا حديث منكر جداً إسناداً ومتناً لا أحل لأحد أن يرويه عني إلا مع كلامي عليه ))
فهل ذكر النصارى أصحاب الموقع كلام ابي موسى عليه في ان الحديث منكر جداً؟
ام اخفوها حتى يُلبسوا الموضوع على الناس ويخفوا الحق وتضحك الناس ؟
ثالثاً : أورد الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني في كتاب لسان الميزان ، باب من اسمه محمد بن مزيد هذه القصة كمثال الى الكذب الذي يرويه محمد بن مزيد ، واورد كلام الحافظ ابن حبان واليكم نص الكلام :
(( محمد بن مزيد أبوجعفر: عن أبي حذيفة النهدي ذكر ابن حبان أنه روى عن أبي حذيفة هذا الخبر الباطل ))
ثم ذكر ابن حجر القصة كاملة فقال :
قال ابن حبان : هذا خبر لا أصل له وإسناده ليس بشيء. وقال ابن الجوزي: لعن الله واضعه.
رابعاً : كلام الامام السيوطي في اللآلئ المصنوعة
الجزء الأول ، (كتاب المناقب)
واسم الكتاب كاملا اللآلئ المصنوعة في الاحاديث الموضوعة ، وهو خصيص التبيان الاحاديث الموضوعة اي الكاذبة
بعد ان ساق الامام السيوطي الحديث قال : موضوع ( اي الحديث )
ثم ذكر كلام الامام الحافظ ابن حبان واليكم كلامه:
قالابن حبان لا أصل له وإسناده ليس بشيء ولا يجوز الاحتجاج بمحمد بن مزيد.
فكما رأينا جميعاً اخواني وزملائي ان الرابط النصراني لم يكن ابداً اميناً في النقل ،ولقد بتروا الكلام من السياق واخفوا عليكم اقوال العلماء قبل وبعد ان يذكروه وذلك لغاية في انفسهم .



و المضحك المبكي يا اخواني ان النصارى يسخرون من شيء غير ثابت لدينا وثابت لديهم في كتابهم المقدس فاليكم مثلا هذا الحوارالحميري الذكي !!

فنحن نقرأ في سفر العدد [ 22 : 27 ] ما يلي :





أتان بلعام : حمارة بلعام


(( فَلَمَّا رَأَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَثَارَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. 28عِنْدَئِذٍ أَنْطَقَ الرَّبُّ الأَتَانَ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ : مَاذَا جَنَيْتُ حَتَّى ضَرَبْتَنِي اْلآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟ 29فَقَالَ بَلْعَامُ: لأَنَّكِ سَخَرْتِ مِنِّي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ قَدْ قَتَلْتُكِ. فَأَجَابَتْهُ الأَتَانُ : أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا دَائِماً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ؟ وَهَلْ عَوَّدْتُكَ أَنْ أَصْنَعَ بِكَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: «لاَ». ))


والاتان : هي أنثى الحمار .


وأيضاُ فاننا نرى ان للحمار مكانة كبيرةفي كتاب النصارى المقدس :


يقول كاتب رسالة بطرس الثانية [ 2 : 16 ] :


((إِنَّ الْحِمَارَ الأَبْكَمَ نَطَقَ بِصَوْتٍبَشَرِيٍّ، فَوَضَعَ حَدّاً لِحَمَاقَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ!))


اي ان الحمار لديه علم اكثر من النبي !!

ولا ننسى ايضاً حوار الاشجار الذي لا يضحك به على طفل صغير وهذا الاعجازي " الكاروتني المقدس" !! من سفر القضاة الاصحاح التاسع العدد السابع :



((و اخبروا يوثام فذهب و وقف على راس جبل جرزيم ورفع صوته و نادى و قال لهم اسمعوا لي يا اهل شكيم يسمع لكم الله :
8 مرة ذهبتالاشجار لتمسح عليها ملكا فقالت للزيتونة املكي علينا
9فقالت لها الزيتونة ااترك دهني الذي به يكرمون بي الله و الناس و اذهب لكي املك على الاشجار
10 ثم قالت الاشجار للتينة تعالي انت و املكي علينا
11فقالت لها التينة ااترك حلاوتي و ثمري الطيب و اذهب لكي املك على الاشجار
12 فقالت الاشجار للكرمة تعالي انت و املكي علينا
13فقالت لها الكرمة ااترك مسطاري الذي يفرح الله و الناس و اذهب لكي املك على الاشجار
14 ثم قالت جميع الاشجار للعوسج تعال انت و املك علينا
15فقال العوسج للاشجار ان كنتم بالحق تمسحونني عليكم ملكا فتعالوا و احتموا تحت ظلي و الا فتخرج نار من العوسج و تاكل ارز لبنان))

فعجبا للنصارى من خفة هذه العقول التيتصدق بهذه الخرافات المقدسة الموجودة في كتبهم و العجيب انهم يتشدقون بما هو ضعيف السند ولاغي اسلاميا !!
وجزاكم الله خير جميعا

وادعوا الله سبحانه وتعالى ان يهدينا جميعا الى طريق الحق والهدى انه نعم المولى ونعم المجيب

وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين،،

adek
13 - 05 - 2010, 08:21
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

adek
13 - 05 - 2010, 08:25
الرد على شبهة اثبات الوحي عن طريق خديجة رضي الله عنها


الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه


يقول النصارى :


كيف لا يعرف النبي- صلى الله عليه وسلم -الوحي الذي انزل عليه ؟


وكيف يطلب من خديجة –رضي الله عنها- ان تتاكد له من الوحي بجلوسه على فخذها ؟


وكيف ينتظر منها ان تخبره اذا كان هذا وحي ام شيطان ؟


ويستدلون على كلامهم هذا برواية اوردها ابن هشام في سيرته.


وللرد على هذه الشبهة, نورد لكم هذه الرواية اولاً من سيرة ابن هشام وهي من طريقين ,ثم نقوم بمشيئة الله تعالى بتفنيد مزاعمهم


وثم نبيين ضعف هذه الرواية وسقوطها وبالله تعالى نستعين.
واليكم الرواية:
الطريق الاول :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِيحَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزّبَيْرِ : أَنّهُ حُدّثَ <239> عَنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ . فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُاللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي ، قَالَتْ قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ; قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَيْهَا ،قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى ; قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي ، قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا . قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحَسّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلّىاللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا ، ثُمّ قَالَتْ لَهُ هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ لَا ، قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ
الطريق الاخرى :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ حَدّثْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ حَسَنٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ أُمّي فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنٍ تُحَدّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَدِيجَةَ إلّا أَنّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ أَدْخَلَتْ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا ،فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ هَذَا لَمَلَكٌ وَمَا هُوَ بِشَيْطَانٍ ( انتهى)
نقولوبالله تعالى التوفيق,
على فرض صحة هذه الرواية ,لم يرد فيها ان النبي عليه السلام لم يعرف الوحي الذي انزل عليه,وليس فيها انه طلب من خديجة ان تتاكد له من الوحي,وهذا يرجع عندهم الى التعصب الاعمى الذي يقودهم الى اختلاق الاكاذيب او انهم لا يفقهون ما يقراؤن ويرددون كلام المسشرقين كطائر الببغاء, وكل ما في الرواية ان خديجة رضي الله عنها هي التي طلبت التاكد وليس النبي عليه السلام,... فتامل!

ونحن لسنا بحاجة الى هذا التبرير لان الرواية ضعيفة , ولكن اردنا اننبين على فرض صحتها مدى تفكيرهم السقيم وحقدهم على البشير النذير.
واليك الان عزيزي القارئ اثبات ضعف هذه القصة :
الطريق الاولى :

فيها انقطاع ،لأن اسماعيل بن ابي حكيم لم يسمع من خديجة رضي الله عنها ، وقال : أَنّهُ حُدّثَ عن خديجة (بضم الحاء وكسر الدال) ولم يذكر من حدثه عنها ، وهذا كاف لابطال هذا الطريق ولله الحمد

الطريق الاخرى :
وهي عن فاطمة بنت حسين عن خديجة,وفاطمة هي بنت الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم,وهي تابعية ولدت بعد وفاة خديجة بنحو ثلاث واربعين سنة, ففاطمة على هذا لم تسمع من خديجة ,فيصبح الحديث من المراسيل وهذا ايضا كاف لتضعيف هذه الطريق, وحتى الحسين رضي الله عنه لم يرى خديجة لانها توفيت رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين ,والحسين و لد في شعبان سنة أربع من الهجرة اي بعد وفاتها بسبع سنين ,فاذا كان ابوها لم يسمع من خديجة ,فكيف بابنته فاطمة ؟ رضي الله عنهم جميعا ,,,,,,,فتامل !

وهكذا عزيزي القارئ يتبين لك مدى ضعف هذه الرواية ومدى سقوط الاحتجاج بها ,وان خصومنا من النصارى يتعلقون بالضعيف والمكذوب نسال الله السلامة ونعوذ بالله من الخذلان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،



كتبه الأخ بلال_41

adek
13 - 05 - 2010, 09:01
الشـــــبــــهـــة

يقول الحق سبحانه وتعالي : " فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " يونس 94

يسأل النصاري إذا كان القرآن كلام الله ومحمد صلى الله عليه وسلم نبي من عند الله فكيف يقول الله له " فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ "

الرد على الشبهة الساقطة

أولاً واضح من جهل السائل أنه لا يفرق بين إن الشرطية و إذا الشرطية
إن لا تفيد تحقق الوقوع ولاكن تفيد إحتمال الوقوع وإفتراض الوقوع ومعني الآية ( على فرض أنك شككت ولن تشك فأسأل علماء أهل الكتاب عنك في كتبهم )

وعندما نزلت الآية الكريمة على سيد الخلق قال (( والله لا أشك ولا أسأل )) (1) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftn1) ..

وهنا قد ننتقل إلى نقطة أخرى وهى من الذين يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ : أسأل الذين يقرئون الكتاب من قبلك من العلماء الذين كانوا قبل ذلك فلما بعثت آمنوا بك وصدقوك يا محمد ..

مثل عبد الله بن سلام الذى كان حبراً من أحبار اليهود ولما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم بالله وبرسوله وأحسن إسلامه وذهب للنبى صلى الله عليه وسلم سراً وقال له يا رسول الله لقد آمنت بك وصدقتك ولاكن قبل أن أعلن إسلامي أسأل اليهود عني فجمع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود وقال لهم ما تقولون فى عبد الله بن سلام قالوا يا محمد هو سيدنا وابن سيدنا فخرج عبد الله بن سلام أمامهم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فقال اليهود فى صوت واحد يا محمد أنه سفيهنا وابن سفيهنا ..(2) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftn2)

ونري الآية الكريمة كاملة : " فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " يونس 94

فإن كنت] يا محمد [في شك مما أنزلنا إليك] من القصص فرضاً [فاسأل الذين يقرؤون الكتاب] التوراة [من قبلك] فإنه ثابت عندهم يخبرونك بصدقه ، قال صلى الله عليه وسلم : لا أشك ولا أسأل [لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين] الشاكين فيه . (3) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftn3)

قال قتادة بن دعامة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أشك ولا أسأل وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وهذا فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى الله عليه وسلم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب كما قال تعالى « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » الآية ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم . (4) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftn4)

والآن نذكر النص الذى ذكر النبي الأمي فيه فى التوراة فى
سفر إشعياء الإصحاح 29 : العدد 12
" أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول: لا أعرف الكتابة " .

وعندما نزل سيدنا جبريل على سيدنا محمد قال له أقرا قال ما أنا بقارىء فسبحان الخالق .

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


(1) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftnref1) من تفسير ابن كثير للآية الكريمة .

(2) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftnref2) صحيح البخارى باب التفسير رقم 4480

(3) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftnref3) تفسير الجلالين للآية الكريمة .

(4) (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\ما معني وإن كنت فى شك مما أنزلنا عليك ؟.htm#_ftnref4) تفسير ابن كثير .

adek
13 - 05 - 2010, 09:04
محمد صلى الله عليه وسلم أُمّى فكيف علّم القرآن ؟


سفر إشعياء الإصحاح 29 العدد 12 حسب النسخة العربية المشتركة


ثم يناول الكتاب لمن لا يعرف القراءة، ويقال له: إقرأ هذا ، فيقول: لا أعرف القراءة .


عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِى النَّوْمِ .......إلي ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ . قَالَ « مَا أَنَا بِقَارِئٍ » . قَالَ « فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ . قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ . فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ . فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئ .. فلا حول ولا قوة إلا بالله
الرد على الشبهة:
والأمى إما أن يكون المراد به من لا يعرف القراءة والكتابة أخذًا من " الأمية " ، وإما أن يكون المراد به من ليس من اليهود أخذًا من " الأممية " حسب المصطلح اليهودى الذى يطلقونه على من ليس من جنسهم.
فإذا تعاملنا مع هذه المقولة علمنا أن المراد بهامن لا يعرف القراءة والكتابة فليس هذا مما يعاب به الرسول ، بل يكونت أكيدًا ودليلاً قويًا على أن ما نزل عليه من القرآن إنما هو وحى أُوحى إليه من الله لم يقرأه فى كتاب ولم ينقله عن أحد ولا تعلمه من غيره. بهذا يكون الاتهام شهادة له لا عليه (.
وقد رد القرآن على هذه المقولة ردًا صريحًا فى قوله:
(وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزلهالذى يعلم السّر فى السموات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا ) (1).
وحسب النبى الأمى الذى لا يعرف القراءة ولا الكتابة أن يكون الكتاب الذى أنزل عليه معجزًا لمشركى العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة ؛ بل ومتحديًا أن يأتوا بمثله أو حتى بسورةمن مثله.
كفاه بهذا دليلاً على صدق رسالته وأن ما جاء به ـ كما قال بعض كبارهم ـ " ليس من سجع الكهان ولا من الشعر ولا من قول البشر ".
أما إذا تعاملنا مع مقولتهم عن محمد(أنه " أُمّى " على معنى أنه من الأمميين ـ أى من غير اليهود ـ فماهذا مما يعيبه. بل إنه لشرف له أنه من الأمميين أى أنه من غير اليهود.
ذلك لأن اعتداد اليهود بالتعالى على من عداهم من " الأمميين " واعتبار أنفسهم وحدهم هم الأرقى والأعظم وأنهم هم شعب الله المختار ـ كما يزعمون.
كل هذا مما يتنافى تمامًا مع ما جاء به محمد (من المساواة الكاملة بين بنى البشر رغم اختلاف شعوبهم وألوانهم وألسنتهم على نحو ما ذكره القرآن ؛ الذى اعتبر اختلاف الأجناس والألوان والألسنة هو لمجرد التعارف والتمايز ؛ لكنه ـ أبدًا ـ لا يعطى تميزًا لجنس على جنس، فليس فى الإسلام ـ كما يزعم اليهود ـ أنهم شعب الله المختار.
ولكن التمايز والتكريم فى منظور الإسلام ؛ إنما هو بالتقوى والصلاح كما فى الآية الكريمة: (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) (2).






(1) الفرقان: 5-6.
(2) الحجرات: 13.

adek
13 - 05 - 2010, 09:10
ما المقصود بأن النساء ناقصات عقل ودين ؟



ويجيب فضلية الشيخ محمد الشعرواي رحمه الله :


ما هو العقل أولاً ؟


العقل من العقال ، بمعنى أن تمسك الشيىءوتربطه ، فلا تعمل كل ما تريد . فالعقل يعني أن تمنع نوازعك من الانفلات ، ولا تعمل إلا المطلوب فقط .


إذن فالعقل جاء لعرض الآراء ، واختيارالرأي الأفضل . وآفة اختيار الآراء الهوى والعاطفة ، والمرأة تتميز بالعاطفة ،لأنها معرضة لحمل الجنين ، واحتضان الوليد ، الذي لا يستطيع أن يعبر عن حاجته ،فالصفة والملكة الغالبة في المرأة هي العاطفة ، وهذا يفسد الرأي .


ولأن عاطفة المرأة أقوى ، فإنها تحكم على الإشياء متأثرة بعاطفتها الطبيعية ، وهذا أمر مطلوب لمهمة المرأة .


إذن فالعقل هو الذي يحكم الهوى والعاطفة، وبذلك فالنساء ناقصات عقل ، لأن عاطفتهن أزيد ، فنحن نجد الأب عندما يقسو على الولد ليحمله على منهج تربوي فإن الأم تهرع لتمنعه بحكم طبيعتها . والانسان يحتاج إلى الحنان والعاطفة من الأم ، وإلى العقل من الأب .


وأكبر دليل على عاطفة الأم تحملها لمتاعب الحمل والولادة والسهر على رعاية طفلها ، ولا يمكن لرجل أن يتحمل ما تتحمله الأم ،ونحن جميعاً نشهد بذلك .


أما ناقصات دين فمعنى ذلك أنها تعفى من أشياء لا يعفى منها الرجل أبداً . فالرجل لايعفى من الصلاة ، وهي تعفى منها في فترات شهرية . . والرجل لا يعفى من الصيام بينما هي تعفى كذلك عدة أيام في الشهر . . والرجل لا يعفى من الجهاد والجماعة وصلاة الجمعة . . وبذلك فإن مطلوبات المرأة الدينية أقل من المطلوب من الرجل .


وإليك رداً أخر


ناقصات عقل ودين


أما معني ناقصات عقل أي أنهم يميلوا إلي إستخدام العاطفة فمثلاً لا يوجد حتي في الدول الغربية نساء يعملن في


مجال القضاء وهذا لسبب لأنهم يميلوا إلي إستخدام العاطفة في الأمور إذا كانت الخاصة بهم أو الأمور الأخري


أما ناقصات دين فهذا لأنهم لا يستطيعوا الصلاة أو الصيام في بعض الأيام من الشهور او بعد الحمل



وهذا تقدير من الله سبحانه وتعالى لمهمتها وطبيعتها . وليس لنقص فيها ، ولذلك حكم الله سبحانه وتعالى فقال : { للرجال نصيب مما كسبوا ، وللنساء نصيب مما اكتسبن} [ سورةالنساء : 32 ]


فلا تقول : إن المرأة غير صائمة لعذرشرعي فليس ذلك ذماً فيها ، لأن المشرع هو الذي طلب عدم صيامها هنا ، كذلك أعفاها من الصلاة في تلك الفترة ، إذن فهذا ليس نقصاً في المرأة ولا ذماً ، ولكنه وصف لطبيعتها .


وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين اللهم إهدنا وإهدي بنا وإجعلنا سبباً في من إهتدي

adek
13 - 05 - 2010, 09:14
ما المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :

الصلاة من الله تعالى رحمة و رفع درجات ، ومن غيره الاستغفار
ولم يُذكَر عن أحد سوى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه وتعالى يصلي عليه هكذا ثم كلَّف به المؤمنين .
و للرسول صلى الله عليه و سلم أفضال عظيمة على الأمة كلها، فبه صلى الله عليه و سلم عرفنا خالقنا و مالكنا و تشرَّفنا بالإيمان و عن طريقه وصلت إلينا تلك التعليمات المباركة التي بها نحصل على فلاح الدنيا و الآخرة في صورة القرآن الكريم و الحديث الشريف .
قال ابن عبد السلام : ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه؛ لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا، وأفضاله علينا، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم، وفائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه دلالة ذلك على نضوج العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام.
وقال أبو العالية: صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته، وصلاة الملائكة عليه الدعاء .
قال ابن حجر : وهذا أولى الأقوال، فيكون معنى صلاة الله عليه ثناؤه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم طلب ذلك له من الله تعالى .
قال الطبري عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} . [الأحزاب: 56] .
يقول : يباركون على النبي، ومعنى ذلك أن الله يرحم النبي، وتدعوا له ملائكته ويستغفرون، وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو الدعاء، ويقول الله تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا ادعوا لنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وسلموا عليه تسليما، يقول : وحيوه تحية الإسلام .
وصلاة الله على النبي ذكره بالثناء في الملأ الأعلى ؛ وصلاة ملائكته دعاؤهم له عند الله سبحانه وتعالى، ويالها من مرتبة سنية حيث تردد جنبات الوجود ثناء الله على نبيه ؛ ويشرق به الكون كله، وتتجاوب به أرجاؤه، ويثبت في كيان الوجود ذلك الثناء الأزلي القديم الأبدي الباقي . وما من نعمة ولا تكريم بعد هذه النعمة وهذا التكريم، وأين تذهب صلاة البشر وتسليمهم بعد صلاة الله العلي وتسليمه، وصلاة الملائكة في الملأ الأعلى وتسليمهم ؛ إنما يشاء الله تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم إلى صلاته وتسليمهم إلى تسليمه، وأن يصلهم عن هذا الطريق بالأفق العلوي الكريم .
معنى صلاة الله والملائكة والرسول على المؤمنين كلمة الصلاة تعني مزيجاً من الثناء والمحبة ورفعة الشأن والدرجة وهذه الكلمة وردت بالنسبة إلى أعمال صالحة قام بها أصحابها، فاستحقوا بها الصلاة، وبالنسبة إلى جمهور المؤمنين عموماً، فالذين يصبرون على مصابهم، ويتحملون بجلدٍ بلواهم هؤلاء لا يحرمون من عناية الله ورحمته، قال الله تعالى : {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة : 156-157].
ووردت آية أخرى تقول : {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] .
وتبين هذه الآية الكريمة أن رب العالمين يحب أهل الإيمان، ويتولاهم بالسداد والتوفيق، وتحيط بهم في الدنيا ظلمات شتى، فهو يخرجهم من الظلمة، ويبسط في طريقهم أشعة تهديهم إلى الغاية الصحيحة، وترشدهم إلى الطريق المستقيم، وهذا المعنى في عمومه ذكرته الآية :
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، [البقرة: 257].
إن الصلاة التي يستحقها الصابرون على مصابهم، والصلاة التي يستحقها المؤتون للزكاة، والصلاة التي يخرج بها أهل الإيمان من الظلمة إلى الضوء، ومن الحيرة إلى الهدى، هذه الصلوات كلها دون الصلاة التي خصَّ الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن صلاة الله وملائكته على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تنويه بالجهد الهائل الذي قام به هذا الإنسان الكبير، كي يخرج الناس من الظلام إلى النور، وهو الذي بدد الجاهليات، وأذهب المظالم والظلمات .
لقد نقل النبي صلى الله عليه وسلم وحده العالم أجمع من الضلال إلى الهدى، وأكد هذا المعنى قوله جل جلاله :
{ لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 1-3 ].
فما كان أهل الكتاب ولا كان المشركون ينفكون عن ضلالهم، يفارقون غوايتهم وحيرتهم وعوجهم وشروهم، ما كانوا يستطيعون الانفكاك من مواريث الغفلة وتقاليد العمى؛ إلا بعد أن جاء هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد جعل الحليمي في شعب الإيمان تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من شعب الإيمان وقرر أن التعظيم منزلة فوق المحبة، ثم قال : فحق علينا أن نحبه ونبجله ونعظمه أكثر وأوفر من إجلاله كل عبد سيده وكل ولد والده، بمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله تعالى، ثم ذكر الآيات والأحاديث، وما كان من فعل الصحابة رضوان الله عليهم معه، الدال على كمال تعظيمه وتبجيله في كل حال وبكل وجه .

adek
13 - 05 - 2010, 09:35
محمد صلى الله عليه وسلم يحرّم ما أحل الله
الرد على الشبهة:
استند الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم فى توجيه هذا الاتهام إلى ما جاء فى مفتتح سورة التحريم من قوله تعالى: (يا أيها النبى لم تحرّم ما أحلّ الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ) (1).
وهذه الآية وآيات بعدها تشير إلى أمر حدث فى بيت النبى صلى الله عليه وسلم عاتبته نساؤه وتظاهرن عليه بدوافع الغيرة المعروفة عن النساء عامة إذ كان صلى الله عليه وسلم قد دخل عند إحداهن وأكل عندها طعامًا لا يوجد فى بيوتهن، فأسر إلى إحداهن بالأمر فأخبرت به أخريات فعاتبنه فحرّم صلى الله عليه وسلم تناول هذا الطعام على نفسه ابتغاء مرضاتهن.
والواقعة صحيحة لكن اتهام الرسول بأنه يحرّم ما أحل الله هو تصيّد للعبارة وحمل لها على ما لم ترد له..
فمطلع الآية (لم تحرم ما أحل الله لك (هو فقط من باب " المشاكلة " لما قاله النبى لنسائه ترضية لهن ؛ والنداء القرآنى ليس اتهامًا له صلى الله عليه وسلم بتحريم ما أحل الله ؛ولكنه من باب العتاب له من ربه سبحانه الذى يعلم تبارك وتعالى أنه صلى الله عليه وسلم يستحيل عليه أن يحرّم شيئًا أو أمرًا أو عملاً أحلّه الله ؛ ولكنه يشدد على نفسه لصالح مرضاة زوجاته من خلقه العالى الكريم.
ولقد شهد الله للرسول بتمام تبليغ الرسالة فقال:(ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) (2).
وعليه فالقول بأن محمدًاصلى الله عليه وسلم يحرّم ما أحل الله من المستحيلات على مقام نبوته التى زكاهاالله تبارك وتعالى وقد دفع عنه مثل ذلك بقوله:



(وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى) (3).
فمقولة بعضهم أنه يحرّم هو تحميل اللفظ على غير ما جاء فيه ، وما هوإلا وعد أو عهد منه صلى الله عليه وسلم لبعض نسائه فهو بمثابة يمين له كفارته ولاصلة له بتحريم ما أحل الله.





(1) التحريم: 1.
(2) الحاقة: 44- 47.
(3) النجم: 3- 4.

adek
13 - 05 - 2010, 09:39
شبهة محاولة النبى محمد صلى الله عليه وسلم الانتحار

الرد على الشبهة :
نقول لهؤلاء الحاقدين :
أولاً : بحسب نص الرواية التي تستشهدون بها نريد منكم معرفة الآتي :
1 -من الذي منع محمداً من تحقيق هذه المحاولة ؟
2 -لماذا ؟
3-علام يدل ذلك ؟
ثانيا :وهوالحق الذى يجب أن يقال.. أن هذه الرواية التى استندتم إليها ـ يا خصوم الإسلام ـليست صحيحة رغم ورودها فى صحيح البخارى ـ رضى الله عنه ـ ؛ لأنه أوردها لا على أنها واقعة صحيحة ، ولكن أوردها تحت عنوان"البلاغات" يعنى أنه بلغه هذا الخبر مجرد بلاغ ، ومعروف أن البلاغات فى مصطلح علماء الحديث: إنما هى مجرد أخبار وليست أحاديث صحيحة السند أو المتن (1).
وقد علق الإمام ابن حجرالعسقلانى فى فتح البارى (2) بقوله:
" إن القائل بلغنا كذا هوالزهرى ، وعنه حكى البخارى هذا البلاغ ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرمانى: وهذاهو الظاهر ".
وبلاغ الزهري هذا حكمه الضعف سنداً ؛ لأنه سقط من إسناده اثنان على الأقل ، وبلاغات الزهري ليست بشيء كماهو الحال في مرسلاته ؛ فهي شبه الريح - أي لا أساس لها بمنزلة الريح لا تثبت - فقد قال يحيى القطان : ( مرسل الزهري شر من مرسل غيره ؛ لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يسمي سمى ؛ وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه ! ) 0 انظر ( شرح علل الترمذي ) لابن رجب 1 / 284 0 فإذا كان هذا حال المرسل ؛ فكيف يكون حال البلاغ ؟ أما رواية ابن مردوية التي ذكرها الحافظ في ( فتح الباري ) 12 / 359 - 360 ، وأنها من طريق محمد بن كثير، عن معمر بإسقاط قوله : ( فيما بلغنا ) فتصير الرواية كلها من الحديث الأصلي ؛أقول : هذه الرواية ضعيفة أيضاً لا يحتج بها ؛ لأن محمد بن كثير هذا هو المصيصي ،وهو كثير الغلط كما في ( التقريب ) 6291 0 وأما رواية ابن عباس رضي الله عنهما عندالطبري في ( التاريخ ) 2 / 300 - 302 ، والتي ذكرها ابن حجر في ( الفتح ) 12 / 361؛ فإنها واهية جداً بل موضوعة ، فالحمل فيها على محمد بن حميد الرازي ، وهو متهم بالكذب - بل كذبه صراحة بلديه أبو زرعة الرازي ، وهو أعرف به من غيره - فلا قيمة لروايته أصلاً . كما أن هذا ليس من المتن. هذه الزيادة ليست مسندة، وإنما علقهاالبخاري من قول الزهري، وغالب روايته عن تابعين. ومن المتفق عليه أن مرسل الزهريضعيف لأنه يرسل عن متروكين. والبخاري أخرج هذا الحديث في عدة مواضع بدون هذه الزيادة. فكأنه أشار إلى بطلانها. ثم إنها ليست من الحديث، وإنما معلقة. وليست كل المعلقات صحيحة.

هذا هو الصواب، وحاش أن يقدم رسول الله ـ وهو إمام المؤمنين ـ على الانتحار ، أو حتى على مجردالتفكير فيه.
وعلى كلٍ فإن محمداً صلى الله عليه وسلم كان بشراً من البشر ولم يكن ملكاً ولا مدعيًا للألوهية.
والجانب البشرى فيه يعتبرميزة كان صلى الله عليه وسلم يعتنى بها ، وقد قال القرآن الكريم فى ذلك : ( قل سبحان ربى هل كنت إلا بشراً رسولاً) (3).
ومن ثم فإذا أصابه بعض الحزن أو الإحساس بمشاعر ما نسميه - فى علوم عصرنا - بالإحباط أو الضيق فهذا أمرعادى لا غبار عليه ؛ لأنه من أعراض بشريته صلى الله عليه وسلم.
وحين فتر (تأخر) الوحى بعدأن تعلق به الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى المكان الذى كان ينزل عليه الوحى فيه يستشرف لقاء جبريل ، فهو محبّ للمكان الذى جمع بينه وبين حبيبه بشىء من بعض السكن والطمأنينة ، فماذا فى ذلك أيها الظالمون دائماً لمحمد صلى الله عليه وسلم فى كل ما يأتى وما يدع ؟
وإذا كان أعداء محمد صلى الله عليه وسلم يستندون إلى الآية الكريمة: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ً) (4).
فالآية لا تشير أبداً إلى معنى الانتحار ، ولكنها تعبير أدبى عن حزن النبى محمد صلى الله عليه وسلم بسبب صدود قومه عن الإسلام ، وإعراضهم عن الإيمان بالقرآن العظيم ؛ فتصور كيف كان اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى الله ، وحرصه الشديد على إخراج الكافرين من الظلمات إلى النور.
وهذا خاطر طبيعى للنبى الإنسان البشر الذى يعلن القرآن على لسانه صلى الله عليه وسلم اعترافه واعتزازه بأنه بشر فى قوله - رداً على ما طلبه منه بعض المشركين-: ((وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لكجنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت عليناكسفاً أوتأتى بالله والملائكة قبيلاً * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماءولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه)). فكان رده : ((سبحان ربى))متعجباً مما طلبوه ومؤكداًأنه بشرٌ لا يملك تنفيذ مطلبهم : ((هلكنت إلا بشراً رسولاً)) (5).
ثالثا :نذكركم بشاول الملك والذي يؤمن به اليهود أنه نبيوالذي يقول عنه الكتاب المقدس (( فخلع هو ايضا ثيابه وتنبأ هو ايضا امام صموئيل )) [ صموئيل الأول 19 : 24 ] نذكركم بأنه قد مات منتحراً !! في صموئيل الثانى 1: 4-11
أما قولهم على محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليست له معجزة فهو قول يعبر عن الجهل والحمق جميعاً.
حيث ثبت فى صحيح الأخبارمعجزات حسية تمثل معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاءت الرسل بالمعجزات منعند ربها ؛ منها نبع الماء من بين أصابعه ، ومنها سماع حنين الجذع أمام الناس يوم الجمعة ، ومنها تكثير الطعام حتى يكفى الجم الغفير ، وله معجزة دائمة هى معجزة الرسالة وهى القرآن الكريم الذى وعد الله بحفظه فَحُفِظَ ، ووعد ببيانه ؛ لذا يظهربيانه فى كل جيل بما يكتشفه الإنسان ويعرفه.

---------------------------------------------------------------------
( 1 ) انظر سلسلة الاحاديث الضعيفة للألباني
( 2 ) فتح الباري الجزء 12صفحة 376
( 3 ) الاسراء : 93
( 4 ) الشعراء : 3
( 5 ) الاسراء : 93

adek
13 - 05 - 2010, 09:45
تعلّم محمد صلى الله عليه وسلم من غيره
الرد على الشبهة: هل كتب الرسول صلي الله علية وسلم عن غيره المعجزات أيضاً التي إلي وقتنا هذا يتم إكتشافها ؟؟
وهى من أسوأ المفتريات على محمد صلى الله عليه وسلم الذى قال ربه عز وجل عنه:



(وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى ) (1).
لكن الحقد حين يتمكن من قلوب الحاقدين يدفعهم إلى المنكر من القول ومن الزور ، حتى إنهم ليتجرأون على قولٍ لا يقبله عقل عاقل ،ولا يجرؤ على مثله إلا المفترون.
فى هذه المقولة زعموا أنه حين كان ينزل عليه الوحى بالآيات التى أثبت العلم الحديث المعاصر أنها من أبرز آيات الإعجاز العلمى فى القرآن فيما تتصل بمراحل خلق الإنسان من سلالة من طين ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلّقة وغير مخلقة ثم يكون إنشاؤه خلقًا آخر..
زعموا أن كاتب وحيه قال مادحًا مَنْ هذا خلقه:(تبارك الله أحسن الخالقين ) (2).
ثم أفرطوا فى زعمهم فقالوا إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قال له: اكتبها فهكذا نزلت علىّ.. ؟! وهنالابد من وقفة:
فأولاً: مما هو ثابت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلعليه الوحى يأخذ العرق يتصبب من جسده ويكون فى غيبة عمن حوله.. فإذا انقضى الوحى أخذ فى ذكر وتلاوة ما نزل عليه من القرآن ، وهذا ما تقرره كل كتب السيرة.
ثانياً: معنى ما سبق أنه صلى الله عليه وسلم لا يأخذ فى الإملاء على كاتب وحيه إلا بعد اكتمال نزول الوحى واكتمال نزول الآيات المتعلقة بمراحل خلق الإنسان فى سورة " المؤمنون ".
ثالثًا: وبهذا يتضح كذب المقولة أن كاتب وحيه صلى الله عليه وسلم هو الذى أملاها عليه وأنه أمر بإثباتها.
رابعًا: أن لفظة " تبارك الله " تكررت فى القرآن الكريم تسع مرات ، تلتقى جميعها فى مواضع يكون الحديث فيهاعن قدرة الخالق فيما خلق من مثل قوله تعالى:
(ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربالعالمين ) (3).
(تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) (4). (تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا) (5).
(تباركالذى له ملك السموات والأرض وما بينهما ) (6).
(تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير ) (7).
فلماذا تعلم محمد صلى الله عليه وسلم من كاتب وحيه آية " المؤمنون " دون غيرها مما جاء فى بقية السور ؟!!






(1) النجم: 3ـ4.
(2) المؤمنون: 14.
(3) الأعراف: 55.
(4) الفرقان: 1.
(5) الفرقان: 61.
(6) الزخرف: 85.
(7) الملك: 1.

adek
13 - 05 - 2010, 15:43
رداً على شبهة اصابة الرسول صلى الله عليه وسلم بالسحر

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، ، ،
رداً على شبهة اصابة الرسول بالسحر :
نقول وبالله التوفيق :

ان الله سبحانه وتعالى يبتلي رسله عليهم الصلاة والسلام بأنواع البلاء ، فيزداد بذلك أجرهم ، ويعظم ثوابهم ، فقد ابتلى رسله بتكذيب أقوامهم لهم ، ووصل ايذاؤهم إليهم ، وابتلى بعض الرسل بالمرض ، ومن الابتلاء الذي أوذي به الرسول صلى الله عليه وسلم ما أصابه من السحر ، روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً من بني زريق يقال له : لبيد بن الأعصم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه كان يفعل الشيىء وما فعله . . . .
إلا أن هناك بعض العلماء أنكروا هذا الحديث ، وردوه رداً منكراً بدعوى أنه مناقض لكتاب الله الذي برأ الرسول من السحر .
فمن هؤلاء العلماء ( الجصاص ) في كتابه أحكام القرآن : [ 1 : 49 ]
حيث قال : (( ومثل هذه الاخبار من وضع الملحدين تلعباً بالحشو الطغام . . . . ))
ومنهم ( أبو بكر الأصم ) حيث قال : (( إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروي هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفره أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله سبحانه وتعالى . . . )) [ نقله عنه شارح المجموع : 19 : 243 ]
ومنهم الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره المسمى [ محاسن التأويل ] حيث قال : (( ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه ، وإن كان مخرجاً في الصحاح ، وذلك لأنه ليس كل مخرج فيها سالماً من القدح والنقد سنداً أو معنى كما يعرفه الراسخون . . . ))
وقال الشيخ محمد عبده : (( وقد ذهب كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما النبوة ، ولا ينبغي لها إلى أن الخبر بتأثير السحر قد صح . . . . وقال : وهو مما يصدق فيه المشركين : (( إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً )) [ الفرقان : 8 ]

وقد أجاب كثير من العلماء عن هذه الشبهة وبينوا زيفها بالآتي :

أولاً : من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر ، فيجوز أن يصيبه ما يصيب البشر من الأوجاع والأمراض وتعدي الخلق عليه وظلمهم إياه كسائر البشر إلي أمثال ذلك مما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها فإنه عليه الصلاة والسلام لم يعصم من هذه الامور ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يصيبه ما يصيب الرسل من أنواع البلاء وغير ذلك ، فغير بعيد أن يصاب بمرض أو اعتداء أحد عليه بسحر ونحوه يخيل إليه بسببه في أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، كأن يخيل إليه أنه وطىء زوجاته وهو لم يطأهن ، و حدث انه جاء للرسول صلى الله عليه وسلم احد الصحابه يعوده قائلاً له : (( إنك توعك يا رسول الله فقال : إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم )) إلا ان الإصابة أو المرض أو السحر لا يتجاوز ذلك إلي تلقي الوحي عن الله سبحانه وتعالى ولاإلي البلاغ عن ربه إلي الناس لقيام الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الامة على عصمته صلى الله عليه وسلم في تلقي الوحي وإبلاغه وسائر ما يتعلق بشؤون الدين .
والذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هو نوع من المرض الذي يتعلق بالصفات والعوارض البشرية والذي لا علاقة له بالوحي وبالرسالة التي كلف بإبلاغها ، لذلك يظن البعض أن ما اصاب الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هو نقصاً وعيباً وليس الأمر كما يظنون لأن ما وقع له هو من جنس ما كان يعتريه من الاعراض البشرية كأنواع الامراض والآلام ونحو ذلك ، فالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم يعتريهم من ذلك ما يعتري البشر كما قال الله سبحانه وتعالى : (( قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده )) سورة إبراهيم : 11
واستدل ابن القصار على ان الذي أصابه كان من جنس المرض بقول الرسول في حديث آخر : (( أما أنا فقد شفاني الله )) ويؤيد ذلك حديث ابن عباس عند ابن سعد : (( مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان )) فتح الباري 10 : 227 .
قال المازري : (( ان الدليل قد قام على صدق النبي فيما يبلغه عن الله سبحانه وتعالى وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض ، فغير بعيد أن يخيل إليه أنه وطىء زوجاته ولم يكن وطئهن ، وهذا كثيراً ما يقع تخليه للأنسان في المنام ، فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة .
قال القاضي عياض رحمه الله : (( قد نزه الله سبحانه وتعالى الشرع والنبي عما يدخل في أمره لبساً ، وإنما السحر مرض من الامراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته .
وأما ما ورد أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله ، فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من تبليغه وشريعته ، أو يقدح في صدقه لقيام الدليل ، والاجماع على عصمته من هذا ، أما ما يجوز طروه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ، ولا فضل من أجلها ، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر ، فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لاحقيقة له ، ثم ينجلي عنه كما كان .
وجاء في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند ابن سعد ان أخت لبيد بن الاعصم قالت : (( إن يكن نبياً فسيخبر ، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله .)) فوقع الشق الاول .

ثانياً : أما دعواهم أن السحر من عمل الشيطان والشيطان لا سلطان له على عباد الله لأن الله يقول : (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان )) سورة الحجر : 42
فنقول :
إن المراد من قوله سبحانه وتعالى : (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان )) أي في الاغواء والإضلال فالسلطان المثبت للشيطان هو سلطان إضلاله لهم بتزينه للشر والباطل وإفساد إيمانهم ، فهذه الآية كقوله سبحانه وتعالى حكاية عن الشيطان في مخاطبته رب العزة : (( لأغونهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )) ولا ريب ان الحالة التي تعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم لا تنطبق عليها هذه الآية الكريمة .
ولا شك أن اصابة الشيطان للعبد الصالح في بدنه لا ينفيه القرآن ، وقد جاء في القرآن ما يدل على إمكان وقوعها ، ومن ذلك قول أيوب عليه السلام في دعائه ربه : (( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب )) سورة ص : 41
وموسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل ، وقد خيل إليه عندما ألقى السحرة عصيهم أنه تسعى : (( فأوجس في نفسه خيفة موسى )) سورة طه : 67 فهذا التخيل الذي وقع لموسى يطابق التخيل الذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم ، إلا ان تأثير السحر كما قررنا لا يمكن أن يصل إلي حد الاخلال في تلقي الوحي والعمل به وتبليغه للناس ، لأن النصوص قد دلت على عصمة الرسل في ذلك .

ثالثاً : نريد أن نسأل النصارى سؤالاً :
إذا كنتم تعتقدون ان ما اصاب النبي محمداً على ايدي اليهود من السحر والذي قررنا انه لم يكن له تأثير في دينه وعبادته ، ولا في رسالته التي كلف بإبلاغها، إذا كنتم تعتقدون ان ما اصابه هو قدح و طعن في نبوته فهل يعني ذلك أنكم اسقطتم أنبياء كتابكم المقدس الذي نص على انهم عصاة زناة كفار ؟!
ألم يرد في كتابكم المقدس أن نبي الله سليمان كفر وعبد الاوثان وهو نبي من انبياء الله [ سفر الملوك الاول ]
فهل اسقتطم نبوءة سليمان وهل ما اقدم عليه النبي سليمان من السجود للأوثان والكفر بالله هو أمر موجب للطعن في نبوته ومسقطاً لها ؟!
وإذا كان ما قام به النبي سليمان من السجود للأوثان والكفر بالله هو أمر لا يوجب الطعن في نبوته و لا يسقط نبوته عندكم ، فكيف تعتبرون ما أصاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم من السحر الذي لم يكن له تأثير في دينه وعبادته ولا في رسالته التي كلف بابلاغها هو أمر موجبا للطعن في نبوته ؟
ثم أخبرونا عن ذلك الشيطان الذي تسلط على المسيح طوال 40 يوماً كما جاء في إنجيل متى ابتداءً من الاصحاح الرابع ، ألم يذكر الانجيل أن إبليس كان يقود المسيح إلي حيث شاء فينقاد له . فتارة يقوده إلي المدينة المقدسة و يوقفه على جناح الهيكل وتارة يأخذه إلي جبل عال جداً . . . الخ
رابعا : ان في قصة سحر النبي عليه الصلاة والسلام الكثير من أدلة نبوته عليه الصلاة والسلام طبقاً للآتي :

1. كيف عرف النبي عليه الصلاة والسلام أن الذي سحره هو لبيد بن الأعصم وأن السحر موجود في مكان كذا وكذا لو لم يكن نبياً ؟, فالنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أرسل أصحابه ليستخرجوا السحر من المكان الذي وضع فيه , ( وقصة إخبار الملائكة لمحمد عليه الصلاة والسلام بموضع ومكان السحر لم يذكرها هؤلاء الضالون فهم انتقائيون في اختيار موادهم.)
2. لقد فك الرسول عليه الصلاة والسلام السحر بقراءة المعوذتين وهذا دليل على أن المعوذتين كلام الله عز وجل وأن محمداً نبي موحىً إليه.
3. هذه القصة دليل على كذب المستشرقين عندما قالوا إن السنة النبوية قد وضعها أصحاب النبي ليثبتوا أنه نبي وأنه كامل في كل صفاته فلو كان كلامهم صحيحاً لكان هذا الحديث أول شيء يحذفه الصحابة من السنة لأنه ينقص من قدر النبي (ص) على حد زعمهم طبعاً فقد أثبتنا الآن أن هذا الحديث يدل على نبوة محمد (ص).
قال الله تعالى {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،

adek
13 - 05 - 2010, 16:43
قال المبتدعة والزنادقة كيف يذبح الرسول على النصب والأصنام ، وكيف يأكل مما ذبح عليها ؟


بالطبع كلام خطأ وإليك التفصيل

الرد :

- أولاً : رواية ( إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ) قال : فما رؤي النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب ) منكرة ولا تصح.

- قال الشيخ الألباني – رحمه الله - :" أخرجه الإمام أحمد ( رقم 5369) من حديث ابن عمر ، وقد رواه أيضا من حديث سعيد بن زيد بن عمرو (1648) وفيه زيادة منكرة ، وهي تتنافى مع التوجيه الحسن الذي وجه به الحديث المؤلف وهي قوله بعد ( إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ) قال : فما رؤي النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب وعلة هذه الزيادة أنها من رواية المسعودي وكان قد اختلط وراوي هذا الحديث عنه يزيد بن هارون سمع منه بعد اختلاطه ، ولذلك لم يحسن صنعا حضرة الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر حيث صرح في تعليقه على المسند أن إسناده صحيح ، ثم صرح بعد سطور أنه إنما صححه مع اختلاطه لأنه ثبت معناه من حديث ابن عمر بسند صحيح يعني هذا الذي في الكتاب ، وليس فيه الزيادة المنكرة ، فكان عليه أن ينبه عليها حتى لا يتوهم أحد أن معناها ثابت أيضاً في حديث ابن عمر " .

- ثانياً :حكم على هذه الزيادة بالنكارة الإمام الذهبي أيضا ، فالرواية أخرجها البزار ( 2755) والنسائي في الكبرى (8188) والطبراني (4663) وأبو يعلى (7211) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عن أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة قال خرجت مع رسول الله ... الحديث .

- قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/221-222) :" في سنده محمد – يعني ابن عمرو بن علقمة - لا يحتج به ، وفي بعضه نكارة بينة " .

- ثالثاً :وهذا العبارة منكرة :" شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا ... " وهي نكارة بينة كما قال الذهبي ، وهذا نص في أنهم ذبحوها للنصب لا عليه فقط ، وهذه الجملة لا تحتمل ولا تليق بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وفي سندها محمد بن عمرو بن علقمة قال فيه الحافظ :" صدوق له أوهام " وقال الجوزجاني وغيره



:" ليس بقوي" [1] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\l) وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/221-222) :" - لا يحتج به " .

رابعاً :الرواية الصحيحة هي كما جاءت في صحيح البخاري ، قال البخاري ( 5499 ) حدثنا معلَّى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار قال: أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم: أنه سمع عبد الله يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفَيل بأسفل بَلْدَحَ،- ( مكان في طريق التنعيم ، ويقال هو واد ) - وذاك قبل أن يُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال:



إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذُكر اسم الله عليه " .

- وقال البخاري ( 3826) حدثني محمد بن أبي بكر قال: حدثنا فضيل بن سليمان قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:" أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولاآكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له" .

- قال ابن بطال – رحمه الله - :" كانت السفرة لقريش فقدموها للنبي – صلى الله عليه وسلم – فأبى أن يأكل منها ، فقدمها النبي – صلى الله عليه وسلم – لزيد بن عمرو ، فأبى أن يأكل منها ، وقال مخاطباً لقريش الذين قدموها أولاً : إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم " ( عمدة القاري 11/540) .

- خامساً :أين ما يدل في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أكل من هذه السفرة ؟ فليس في الحديث أنه – صلى الله عليه وسلم – أكل منها، وإنما غاية ما في الحديث أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – ولزيد ولم يأكلا منها .

- سادساً : فهذا هو الثابت في الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – عرضت وقدمت له السفرة فامتنع أن يأكل منها ، نعم جاء عند أحمد (2/69) من طريق عفان عن وهيب عن موسى . وأخرجه أحمد (2/90) من طريق يحيى بن آدم عن زهير عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر بلفظ :" فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال إني لا آكل ما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه " .

- فمما سبق بيانه يتضح أن رواية صحيح البخاري أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – فرفض أن يأكل منها ، ثم قدمت لزيد ولم يأكل منها ، فلا وجه لطعن طاعن أو لمز لامز ولله الحمد .

- ولو افترضنا صحة الرواية التي جاءت عند أحمد ، وأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قدم السفرة لزيد ، فكذلك لا يوجد دليل على أنها ذبحت على نصب أو ذبحت لصنم ، وإن كان قد يفهم منها هذا ولكنها ليست صريحة.

- سابعاً : قال الخطابي في " أعلام الحديث " 3/1657 :" امتناع زيد بن عمرو من أكل ما في السفرة إنما كان من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب فتنزه من أكله ، وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم ، فأما ذبائحهم لمأكلتهم فإنا لم نجد في شيء من الأخبار أنه كان يتنزه منها ، ولأنه كان لا يرى الذكاة واقعة إلا بفعلهم قبل نزول الوحي عليه ، وقبل تحريم ذبائح أهل الشرك ، فقد كان بين ظهرانيهم ، مقيماً معهم ، ولم يُذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة ، وكانت قريش وقبائل من العرب تتنزه في الجاهلية عن أكل الميتات ، ولعله – صلى الله عليه وسلم – لم يكن يتّسع إذ ذاك لأن يذبح لنفسه الشاة ليأكل منها الشلو أو البضعة ، ولا كان فيما استفاض من أخباره أنه كان يهجر اللحم ولا يأكله ، وإذا لم يكن بحضرته إلا ذكاة أهل الشرك ولا يجد السبيل إلى غيره ، ولم ينزل عليه في تحريم ذبائحهم شيء ، فليس إلا أكل ما يذبحونه لمأكلتهم بعد أن تنزه من الميتات تنزيهاً من الله عز وجل له ، واختياراً من جهة الطبع لتركها استقذاراً لها ، وتقززاً منها ، وبعد أن يجتنب الذبائح لأصنامهم عصمة من الله عز وجل له لئلا يشاركهم في تعظيم الأصنام بها " .

- ثامناً : قال السهيلي :" فإن قيل : فالنبي – صلى الله عليه وسلم – كان أولى من زيد بهذه الفضيلة ، فالجواب أنه ليس في الحديث أنه – صلى الله عليه وسلم – أكل منها ، وعلى تقدير أن يكون أكل ، فزيد إنما كان يفعل ذلك برأي يراه لا بشرع بلغه ، وإنما كان عند أهل الجاهلية بقايا من دين إبراهيم ، وكان في شرع إبراهيم تحريم الميتة ، لا تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه ، وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام ، والأصح أن الأشياء قبل الشرع لا توصف بحل ولا بحرمة ، مع أن الذبائح لها اصل في تحليل الشرع واستمر ذلك إلى نزول القرآن ... " .

- وقال القاضي عياض في عصمة الأنبياء قبل النبوة :" إنها كالممتنع ، لأن النواهي إنما تكون بعد تقرير الشرع ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكن متعبداً قبل أن يوحى إليه بشرع من قبله على الصحيح ... " .

- تاسعاً : ومن التوجيهات كذلك كما قال الشيخ الألباني – رحمه الله - :" توهم زيد أن اللحم المقدم إليه من جنس ما حرم الله ، ومن المقطوع به أن بيت محمد – صلى الله عليه وسلم – لا يطعم ذبائح الأصنام ، ولكن أراد الإستيثاق لنفسه والإعلان عن مذهبه ، وقد حفظ محمد له ذلك وسرّ به " [2] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\l).

- عاشراً : قال الذهبي – رحمه الله - :" لو افترض أن زيد بن حارثة هو الذي ذبح على النصب فقد فعله من غير أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ، لأن زيداً لم كن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو عليه السلام قد منع زيداً أن يمس صنماً ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال " .

- وقال أيضا :" أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده "[3] (ada99:@رد المشككين حول سنة أعظم المرسلين@\l)

- نتيجة البحث :

- 1- :ليس في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذبح على النصب أو أكل مما ذبح على النصب ، وغاية ما في الحديث أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – ولزيد ولم يأكلا منها .

- 2 :الرواية التي في صحيح البخاري أن السفرة قدمت للنبي – صلى الله عليه وسلم – فرفض أن يأكل منها ، ثم قدمت لزيد ولم يأكل منها ، فلا وجه لطعن طاعن أو لمز لامز ولله الحمد .

- 3 :جاءت رواية عند أحمد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قدم السفرة لزيد ، وامتنع زيد أن يأكل منها ، وكذلك لا يوجد أي دليل على الذبح للنصب أو للصنم ، وإن كان يفهم منها هذا ولكنها ليست صريحة .

- 4:امتناع زيد بن عمرو من أكل ما في السفرة إنما كان من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب فتنزه من أكله ، وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم .

- 5 :قال الذهبي – رحمه الله - :" لو افترض أن زيد بن حارثة هو الذي ذبح على النصب فقد فعله من غير أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ، لأن زيداً لم يكن معه من العصمة والتوفيق ما أعطاه الله لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو عليه السلام قد منع زيداً أن يمس صنماً ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال " .

- 6 :أما ما جاء في بعض الروايات التي فيها ( إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ) قال : فما رؤي النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب ) وهذه الرواية منكرة ، حكم عليها بالنكارة الإمام الذهبي والإمام الألباني – رحمهما الله - .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

----------------------------------------
[1] المغني في الضعفاء ترجمة رقم 5879 .
[2] ( فقه السيرة ص 82 ) .
[3] ( سير أعلام النبلاء 1/135) .

adek
15 - 05 - 2010, 07:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

adek
15 - 05 - 2010, 07:56
الجزية

الجزية في كلمتين : أولاً الجزية كانت موجودة قبل الإسلام فمثلاً مصر عند دخول عمرو بن العاص مصر كان يوجد أربعة وعشرين نوعاً من الجزية فدخل عمرو فأصبحت نوعاً واحداً
من لا يدفعوا الجزية
1- ولم يدفع هذه الجزية الأولاد أقل من ثلاث عشر عام
2 - النساء لا يدفعوا الجزية
3- الشيوخ بمعني الرجال الكبار في السن
4- ووُضع رجال الدين لا يدفعوا الجزية
5- والفقير والأعمي والمريض والمجنون
6- والعبد حتي لو كان يقاتل لأنهُ ليس لهُ مال
لماذا كانت تُدفع الجزية : كانت تدفع الجزية لإعداد معدات الحرب ورصف الطرق وما إلي ذلك وإن لم يقوم المسلمين بالدفاع عن من يدفع الجزية فلا يُأخذ منهُ الجزية ولا يدفعها
ما هو مقدار الجزية : مقدار الجزية شئ لا يُذكر وهو مثلاً اثنين من الدولارات في العام وأعتقد أنهُ أقل من ذلك نعطي مثالاً من كان يأخذ حماراً لقضاء حاجتهُ كان يدفع له في يوم واحد ثلاث دراهم وكانت الجزية اثنين في العام . . . !!

ولم يكن الإسلام الدين الوحيد الذي فيه الجزية

لم يكن الإسلام أول الأديان والملل تعاطياً مع شريعة الجزية، بل هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناؤهم ، فهاهم بنو اسرائيل عندما دخلوا بأمر الرب إلى الارض المقدسة مع نبيهم يشوع أخذوا الجزية من الكنعانيين، فيقول النص في سفر يشوع 16 : 10 : (( فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر. فسكن الكنعانيون في وسط افرايم الى هذا اليوم وكانوا عبيداً تحت الجزية )) وفي سفر القضاة 1 : 1 نجد ان بنو اسرائيل سألوا الرب قائلين : (( من منّا يصعد الى الكنعانيين اولا لمحاربتهم . فقال الرب يهوذا يصعد. هوذا قد دفعت الارض ليده )) و في الأعداد 30 _ 33 نجدهم يضعون الجزية على الكنعانيين . وعلى سكان قطرون وسكان نهلول و سكان بيت شمس و سكان بيت عناة وغيرهم .
ونجد في كتابهم المقدس أيضاً ان نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطاً على جميع الممالك من النهر الى ارض فلسطين والى تخوم مصر. وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته. ملوك الأول 4 : 21 . فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة : (( فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل ايام حياته )) وفي ترجمة الفانديك : (( كانوا يقدمون الهدايا ويخدمون سليمان كل أيام حياته ))
بل ان الكتاب المقدس فيه من الشرائع والاحكام ما هو أشد و أعظم بكثير من حكم الجزية ، فالرب مثلاً يأمر أنبيائه ان يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام .... فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية 20 : 10 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلاً : (( حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح. فان اجابتك الى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. ))
ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8 : 1 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود : (( وقهر أيضاً الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة، وقاسهم بالحبل . فكان يقتل صفين ويستبقي صفاً . فأصبح الموآبيين عبيداً لداود يدفعون له الجزية . )) وفي العدد 14 : (( وكان الرب ينصر داود حيثما توجه ))
لقد كانت الجزية من شرائع التوراة والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها . بل ان بولس قد أكد على ضرورة الالتزام بها وذلك في قوله في رسالة رومية 13 : 7 : (( فاعطوا الجميع حقوقهم . الجزية لمن له الجزية . الجباية لمن له الجباية . والخوف لمن له الخوف والاكرام لمن له الاكرام ))
وتسقط الجزية ولا تؤخذ من الصبي منهم والمرأة والمجنون والأعمى والمريض والشيخ الكبير والفقير ونحوه‏. .
قال الامام القرطبي : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين , لأنه تعالى قال : " قاتلوا الذين " إلى قوله : " حتى يعطوا الجزية " فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل . ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا , لأنه لا مال له , ولأنه تعالى قال : " حتى يعطوا " . ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي . وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين , وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني . أ هـ الجامع لأحكام القرآن (8/72).

وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائدة في التسامح مع أهل الذمة في ظل المجتمع الاسلامي فهو القائل : (( من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه ـ أي خصمه ـ يوم القيامة )) .

هذا وقد ذهب بعض المفسرين الي ان الأمر في الآية الكريمة ليس على اطلاقه بل ان الذين تفرض عليهم الجزية من أهل الكتاب هم الذين لا زالوا ينساقون مع المشركين ضد المسلمين من نقض للعهد أو اثارة العدو ومعونته أو الإغارة على اطراف المملكة ، كما فعل النصارى في الشام ، فجاء الأمر الإلهي بقتالهم حين بدأوا الإسلام بالشر حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون والصغار هو جريان أحكام الاسلام عليهم كما نقل عن الامام الشافعي . و قال الرافعي في أول كتاب الجزية : الأصح عند الأصحاب تفسير الصغار بالتزام أحكام الإسلام و جريانها عليهم .
‏ يقول الله سبحانه وتعالى : (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))

adek
15 - 05 - 2010, 07:58
ما صحة هذاالحديث


:((ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه الله عز وجل ثنتين وسبعين زوجة، ثنتين من الحور العين، وسبعين من ميراثه من أهل النار، ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي، وله ذكر لا ينثني))


الجواب :


هذا الحديث ضعيف جداً وقد رواه ابن ماجه في سننه ، وقد أورده العلامة الالباني رحمه الله في سلسلة الاحاديث الضعيفة [ ضعيف ابن ماجه ]

adek
15 - 05 - 2010, 08:00
التثليث عند النصارى هل له وجود في الاسلام ؟


في النصرانية يستخدمون كلمة " التثليث " على أنها الركن الأساس لذلك الدين ، فهل ورد ذكر لذلك الاعتقاد في القرآن ؟ وإذا كان ذلك اعتقاداً صحيحاً ، أفلا يندرج ذلك تحت مقدمات الشرك؟.


الجواب :


الحمد لله نعم ورد ذكرلهذا الاعتقاد في القرآن الكريم ، ولكنه ورد ببطلانه والمنادة على صاحبه بالكفروالشرك ، قال الله تعالى : ((لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ))المائدة / 17 ، وقال تعالى : ((لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))المائدة / 73 ، وقال تعالى : ((وَقَالَتِ الْيَهُودُعُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَسُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ))التوبة / 31


وصار هذا من الأمورالمنتشرة علمها بين المسلمين ، ولذلك أجمعوا على كفر النصارى ، بل أجمعوا على كفرمن لم يكفرهم ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام المجمع عليها : ( من لم يُكَفِّر المشركين ، أو شَكَّ في كفرهم ، أو صحّح مذهبهم كفر )


وإننا لنعجب من هذا السؤال والذي يظن صاحبه أن الشرك الذي عند النصارى له وجود في دين المسلمين ( دين توحيد رب العالمين ) ، ولذلك فإننا ننصح السائل بالقراءة في كتب العقائد والتي تبين التوحيد ومعناه وأحكامه ، وتبين أيضاً الشرك وأنواعه ، وسماع الأشرطة المفيدة في ذلك ، فإن هذا من أوجب الواجبات على العبد ، وهذا التثليث الذي يعتقده النصارى ليس من مقدمات الشرك ، بل هو الشرك بعينه ، والتثليث الذي اخترعه النصارى المتأخرون لا يستدل عليه بشيء من العقل والفطرة ولا بشيء من الكتب الإلهية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى .


قال ابن القيم :


وهذا شأن جميع أهل الضلال مع رؤسائهم ومتبوعيهم ، فجهَّال النصارى إذا ناظرهم الموحِّد في تثليثهم وتناقضه وتكاذبه قالوا : الجواب على القسيس ، والقسيس يقول : الجواب على المطران ، والمطران يحيل الجواب على البترك ، والبترك على الأسقف ، والأسقف على الباب ، والباب على الثلاثمائة والثمانية عشر أصحاب المجْمَع الذي اجتمعوا في عهد " قسطنطين " ، ووضعوا للنصارى هذا التثليث والشرك المناقض للعقول والأديان ... " مفتاح دار السعادة " ( 2 / 148 ) .


ومن حيث اللفظ فإنه لم يأت في القرآن ولا في السنة ، بل جاء لفظ " التثليث " في كلام العلماء عند كلامهم على التثليث في " الاستجمار بالحجارة ، الوضوء ، الغسل ، غسل الميت ، التسبيح في الركوع والسجود ، الاستئذان للدخول للبيت ، وغير ذلك .


والمعنى في كل ما سبق إنماهو فعل الأمر ثلاث مرات ، ولا علاقة له بتثليث النصارى ، والذي بيَّن الله تعالى أنه قولهم وأمرهم بتوحيده تعالى والاعتقاد بعيسى أنه رسول وليس بإله .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :


قال تعالى : {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولاتقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم } ،فذكر سبحانه في هذه الآية " التثليث والاتحاد " ، ونهاهم عنهما وبيَّن أن المسيح إنما هو { رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } ، وقال : {فآمنوا بالله ورسله } ، ثم قال : { ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم } . " الجواب الصحيح " ( 2 / 15 ) .


وقد ظن بعض النصارى – لجهلهم – أن ضمير الجمع الدال على التعظيم في نحو قوله تعالى : ( إنا فتحنا لك ) ، ( إنا أنزلناه ) أنه يدل على عقيدتهم الفاسدة عقيدة التثليث .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :


ومذهب سلف الأمَّة وأئمَّتها وخلفها : أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل ، وجبريل سمعه من الله عز وجل ، وأما قوله {نتلوا } و {نقص } { فإذا قرأناه } : فهذه الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه ، فإذا فعل أعوانه فعلاً بأمره قال : نحن فعلنا ، كما يقول الملك : نحن فتحنا هذا البلد ، وهزمنا هذا الجيش، ونحو ذلك ؛ لأنه إنما يفعل بأعوانه ، والله تعالى رب الملائكة وهم لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم ، وهو غني عنهم ، وليس هو كالملِك الذي يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه ، فكان قوله لِما فعله بملائكته : نحن فعلنا : أحق وأولى من قول بعض الملوك .


وهذا اللفظ هو من " المتشابه " الذي ذكر أن النصارى احتجوا به على النبي صلى الله عليه وسلم على التثليث لمَّا وجدوا في القرآن { إنا فتحنا لك} ونحو ذلك ، فذمَّهم الله حيث تركوا المحكَم من القرآن ان أنا الإ اله واحد ، وتمسكوا بالمتشابه الذي يحتمل الواحد الذي معه نظيره ، والذي معه أعوانه الذين هم عبيده وخلقه ، واتبعوا المتشابه يبتغون بذلك الفتنة ، وهي فتنة القلوب بتوهم آلهة متعددة ، وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم .


" مجموع الفتاوى " ( 5 / 233، 234 ) .

adek
15 - 05 - 2010, 08:10
هل الجنة في الاسلام هي للزواج وشرب الخمر فقط !!
ان ما يردده أعداءالاسلام عن العقيدة الإسلامية حيال موضوع الجنة وأنه نعيم بالخمر والنساء والغناء فيه قصور كبير عن الاعتقاد الصحيح حيال ذلك ، فإن نعيم الجنة ليس نعيما حسيّاًجسدياً فقط بل هو كذلك نعيم قلبي بالطمأنينة والرضى به سبحانه وتعالى وبجواره ، بل إن أعظم نعيم في الجنة على الإطلاق هو رؤية الربّ سبحانه وتعالى، فإن أهل الجنة إذا رأوا وجهه الكريم نسوا كلّ ما كانوا فيه من ألوان النعيم ، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة يونس : ((لِلَّذِينَ أَحْسَنُواالْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ))فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ، ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة القيامة : ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ))وفي الحديث الصحيح : ((فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزوجل)) مسلم برقم : 181
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ، يقول الله سبحانه وتعالى : ((لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً))الواقعة : 26
وماذكروه من أن دخول الجنة يتحقق بترك محرمات معينة ليفوز الإنسان بها في الآخرة هو أيضا خطأ كبير بهذا الإطلاق إذ أن الإسلام دين يأمر بالعمل لابالترك فقط فلا تتحقق النجاة إلا بفعل المأمورات وليس بترك المنهيات فقط فهو قيام بالواجبات وانتهاء عن المحرمات ، وكذلك فإنه ليس كل نعيم الجنة مما كان محرما في الدنيا على سبيل المكافأة بل كم في الجنة من النعيم الذي كان مباحا في الدنيافالزواج مباح هنا وهو نعيم هناك والفواكه الطيبة من الرمان والتين وغيرها مباح هناوهو من النعيم هناك والأشربة من اللبن والعسل مباح هنا وهو نعيم هناك وهكذا ، بل إن المفسدة التي تشتمل عليها المحرمات في الدنيا تنتزع منها في الآخرة إذا كانت من نعيم الجنة كالخمر مثلاً قال الله سبحانه وتعالى عن خمر الجنة : ((لافِيهَا غَوْلٌ وَلاهُمْ عَنْهَايُنْزَفُونَ)) فلا تُذهب العقل ولا تسبّب صداعاً ولا مغصاً ، فطبيعتها مختلفة عما هي عليه في الدنيا ، ( انظر تفسير الآية ) والمقصود أن نعيم الجنة ليس مقصورا على إباحة المحرمات الدنيوية . وكذلك مما يجدر التنبيه عليه أن هناك من المحرمات التي لا يجازى على تركها في الدنيا بإعطاء نظيرها في الآخرة سواء من ذلك المطعومات أو المشروبات أو الأفعال والأقوال فالسم مثلاً لا يكون نعيما في الآخرة مع حرمته في الدنيا وكذا اللواط ونكاح المحارم وغير ذلك لا تباح في الآخرة مع حظرها في الدنيا ، وهذا واضح بحمد الله .
وأعلم أن كل ما في الجنة من سررها وفرشها وأكوابها _ مخالف لما في الدنيا من صنعة العباد ، وإنما دلنا الله بما أراناه من هذا الحاضر على ما عنده من الغائب ولذلك ليس في الدنيا شيىء مما في الجنة إلا الاسماء .
قال شيخ الاسلام الامام ابن تيمة رحمة الله عليه : واليهود والنصارى والصابئون من المتفلسفة وغيرهم فإنهم ينكرون أن يكون في الجنة أكل وشرب ولباس وزواج ويمنعون وجود ما أخبر به القرآن .
والرد عليهم هو أن ما ورد في القرآن الكريم من وصف ملذات الجنة أن حقيقتها ليست مماثلة لما في الدنيا ، بل بينها تباين عظيم من التشابه في الاسماء ، فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأسماء من جهة القدر المشترك بينهما ولكن لتلك الحقائق خاصية لاندركها في الدنيا ، ولا سبيل إلي إدراكنا لها لعدم إدراك عينها أو نظيرها من كل وجه ، وتلك الحقائق على ما هي عليه ( رسالة الإكليل من مجموعة الرسائل الكبرى _ لابن تيمة 2 : 11 )
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ، ولا يتغوطون ، ولا يتمخطون ، ولا يبولون ، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس)) [ مسلم برقم 2835 ]
ان طعام وشراب أهل الجنة ليس لحاجة البقاء وإنما كنوع من المتعة واللذة ، مكافأةً لمن دخلها من الصالحين . والحقيقة ان إنسان الجنة كامل الخلق والتكوين ، ولكن تركيبته الكيميائية والفيزيائية مختلفة فليس له حاجة بتاتاً للجهاز الهضمي بما فيه من اجهزة لمعالجةالطعام والشراب ثم التخلص من الفضلات . .
وفي معنى قوله سبحانه وتعالى : ((ولهم فيها أزواج مطهرة))البقرة : 21
أي لا يَبُلْنَ وَلايَتَغَوَّطْنَ وَلا يَلِدْنَ وَلا يَحِضْنَ وَلايُمْنِينَ وَلا يَبْصُقْنَ . تفسيرالقرطبي
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية :
وَقَوْله تَعَالَى: ((وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة))قَالَ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مُطَهَّرَة مِنْ الْقَذَر وَالْأَذَى. وَقَالَ مُجَاهِد مِنْ الْحَيْض وَالْغَائِط وَالْبَوْل وَالنُّخَام وَالْبُزَاق وَالْمَنِيّ وَالْوَلَد وَقَالَ قَتَادَة مَطْهَرَة مِنْ الْأَذَى وَالْمَأْثَم . وَفِي رِوَايَة عَنْهُ لاحَيْض ولاكَلَف.
ولقد جاء في الحديث الذي رواه ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فأقرأوا إن شئتم : فلا تعلم نفس ماأخفى لهم من قرة أعين)) [ البخاري برقم 3244 ] [ مسلم برقم 2824 ] والآية من سورة السجدة : 17

_ الجنة و النار _



((فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)). . . السجدة الآية (17)



سفر أيوب 19 عدد 25 : أعرف أن شفيعي حي وسأقوم آجلا من التراب، (26) فتلبس هذه الأعضاء جلدي وبجسدي أعاين الله..وضع مائه خط تحت كلمة بجسدي التي تغيرت فى بعض النسخ.. حسب النسخة العربية المشتركة


وهذا دليل تحريف النصاري لما في هواهم



الرسالة الأولي لأهل كورنثوس 2 عدد 9


بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه



هل الجنة عند النصاري ما هي إلا أرواح وليست أجساد فلنرى ما ورد فى الكتاب المقدس والحكم لك انت


متى25عدد 34 ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم


متى25عدد 41 ثم يقول ايضا للذين عن اليسار اذهبوا عني يا ملاعين الى النار الابدية المعدة لإبليس وملائكته.


متى25عدد 46: فيمضي هؤلاء الى عذاب ابدي والأبرار الى حياة ابدية


فهذا يثبت أن هناك نار أبدية وهناك جنة أبدية كما هو واضح من النص ولا أدري كيف تعذب الأرواح بالنار فهذا ما يستحيل عقلاً ونقلاً .


الموت الثانى. رؤيا يوحنا الإصحاح 21 : العدد 8 "وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت، الذي هو الموت الثاني ".هل سيموت روحاًًً بالطبع لا بل سيموت جسداً مات أولاً ثم ثانياً كما فى النص بالجسد


مــاذا يفعل بالكنــز في الســـــماء ؟ ؟


متى19عدد 21: قال له يسوع ان اردت ان تكون كاملا فاذهب وبع املاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني.


متى:19عدد 14: اما يسوع فقال دعوا الاولاد يأتون اليّ ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت السموات.



الدليل القادم من إنجيلي مرقص ومتي ولنرى هل هذا الكلام ( الأعرج والأقطع) سيدخلوا بالأرواح أم بالأجساد ؟ ؟


*-*مرقس9عدد 43: وان اعثرتك يدك فاقطعها.خير لك ان تدخل الحياة اقطع من ان تكون لك يدان وتمضي الى جهنم الى النار التي لا تطفأ. (44) حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفا(45) وان اعثرتك رجلك فاقطعها.خير لك ان تدخل الحياة اعرج من ان تكون لك رجلان وتطرح في جهنم في النار التي لا تطفا(46) حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ. k


*-*متى:5عدد 29: فان كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك.لأنه خير لك ان يهلك احد اعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم(30) وان كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها والقها عنك.لأنه خير لك ان يهلك احد اعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم jjj


هل بعد هذا الكلام دليل للنصاري يقول متي ولا يلقا جسدك كلة ماذا يعنى يا عقلاء أي أن الجسد الجسد الجسد سيلقى فى النار وليس الروح . . . فلا حول ولا قوة الا بالله


*-*وصاحب متى يحكي لنا أن يسوع سيشرب خمراً في السماء في الجنة في ملكوت الله !!! فما هي مشكلة النصارى ؟ هل الروح تشرب الخمر ؟ بالتأكيد سيشربها بجسده وفمه ولن يشربها بروحة وهذه ليست جديدة على يسوع فقد كان أكول وشريب خمر كما شهد الناس له في الدنيا كما في


متى 11عدد 19 هكذا :جاء ابن الانسان يأكل ويشرب.فيقولون هوذا انسان اكول وشريب خمر.محب للعشارين والخطاة.والحكمة تبررت من بنيها ما المانع أن يشرب الخمر فى الدنيا والأخرة ؟ ؟



متى26عدد 9: واقول لكم اني من الآن لا اشرب من نتاج الكرمة هذا الى ذلك اليوم حينما اشربه معكم جديدا في ملكوت ابي. وهذا يعني أن الجنه أيضاً بها خمر



متى19عدد 28: فقال له يسوع الحق اقول لكم انكم انتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الانسان على كرسي مجده تجلسون انتم ايضا على اثني عشر كرسيا تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر. كيف كل هذا بالروح فقط هل هذا عقل أين العقل يا عقلاء ؟ ؟؟


وما هو وراد في متى يقول أن الإنسان سيعوض عن البيت والإخوة والأب والأم والزوجة والأولاد والحقول في الاخرة بل وسيرث مائة ضعف في الحياة الأبدية أو الجنة , فيا عقلاء كيف سيأخذ مائة ضعف من الأباء والأمهات ؟؟ او الزوجات والحقول في الاخرة ؟؟ جاء في متى 19عدد 29 الآتي :


متى19عدد 29: وكل من ترك بيوتا او اخوة او اخوات او ابا او اما او امرأة او اولادا او حقولا من اجل اسمي يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الابدية.


لوقا14عدد 15 فلما سمع ذلك واحد من المتكئين قال له طوبى لمن يأكل خبزا في ملكوت الله. هل سيأكل بالروح؟؟؟؟


لوقا22عدد 30: لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على كراسي تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر هل سيجلسون بالروح فقط ؟ أم بالجسد ؟



عشر عـذارى مــن الفتيات


متى25عدد 1 : حينئذ يشبه ملكوت السموات عشر عذارى اخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس. (2) وكان خمس منهنّ حكيمات وخمس جاهلات. (3) اما الجاهلات فاخذن مصابيحهن ولم ياخذن معهن زيتا. (4) واما الحكيمات فاخذن زيتا في آنيتهن مع مصابيحهن. (5) وفيما ابطأ العريس نعسن جميعهن ونمن. (6) ففي نصف الليل صار صراخ هوذا العريس مقبل فاخرجن للقائه. (7) قامت جميع اولئك العذارى واصلحن مصابيحهن.(8) فقالت الجاهلات للحكيمات اعطيننا من زيتكن فان مصابيحنا تنطفئ. (9) فاجابت الحكيمات قائلات لعله لا يكفي لنا ولكنّ بل اذهبن الى الباعة وابتعن لكنّ. (10) وفيما هنّ ذاهبات ليبتعن جاء العريس والمستعدات دخلن معه الى العرس وأغلق الباب.



الجنه فى الكتاب المقدس بها أنهار عسل ولبن !



حزقيال28عدد 12: يا ابن آدم ارفع مرثاة على ملك صور وقل له.هكذا قال السيد الرب.انت خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال. (13) كنت في عدن جنة الله.كل حجر كريم ستارتك عقيق احمر وياقوت اصفر وعقيق ابيض وزبرجد وجزع ويشب وياقوت ازرق وبهرمان وزمرّد وذهب.انشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها يوم خلقت.


هل وجود مثل هذه الأشياء تكون مجرد ديكور فقط أم من الملزم أنها تكون أشياء حسية وليست روحية




متى10عدد 28: ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون ان يقتلوها.بل خافوا بالحري من الذي يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم. .



رؤيا2عدد 7: من له اذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس.من يغلب فسأعطيه ان يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله


وهذه الشجرة كما نعلم قد أكل منها آدم على الحقيقة أكلاً طبيعياً يوجب ما يوجب الأكل في الدنيا , وهي مذكورة في قصة آدم في سفر التكوين فما سبيلهم للإنكار هاهنا ؟



هل هناك زواج في الحياة الأبدية ؟


مرقس12عدد 19: يا معلّم كتب لنا موسى ان مات لاحد اخ وترك امرأة ولم يخلف اولادا ان ياخذ اخوه امرأته ويقيم نسلا لاخيه. (20) فكان سبعة اخوة.اخذ الاول امرأة ومات ولم يترك نسلا. (21) فاخذها الثاني ومات ولم يترك هو ايضا نسلا.وهكذا الثالث. (22) فاخذها السبعة ولم يتركوا نسلا.وآخر الكل ماتت المرأة ايضا. (23) ففي القيامة متى قاموا لمن منهم تكون زوجة.لانها كانت زوجة للسبعة .. سيدخلوا بهم السبعة للمرأة



ان هذا الكلام من المسيح حجة على النصارى ،فقد قال المسيح


)) ان إليعازرهذا في كفالة ابراهيم يتنعم ويتلذذ في الآخرة )) . كما قال : (( ان ذلك الغني كان كل يوم يتنعم ويتلذذ في دنياه))


مقابلة الأنبياء فى الكتاب المقدس أيضاً j


إنجيل متي 8 عدد 11 أقول لكم: كثيرون من الناس سيجيئون من المشرق والمغرب ويجلسون إلى المائدة مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات. حسب النسخة العربية المشتركة



فلماذا الإعتراض يا عقلاء الخمر موجودة والنساء موجودة ومقابلة الأنبياء موجودة والنار والجنة بالجسد موجود إذاَ فلماذا الإعتراض والسبب للإعتراض هو شئ واحد فقط وهو أن النصارى يريدوا أن يشككوا فى الإسلام العظيم فقط ولكن الله عز وجل قد رد عليهم منذ أكثر من ألف وربعمائة سنة فى قوله تعالي


((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ))


سورة التوبة (23)

adek
15 - 05 - 2010, 10:22
الحدود فى الإسلام
الرد على الشبهة:



أفضل الدول في العالم في إنخفاض معدل الجريمة هي السعودية لإنها تتطبق الشريعة الإسلامية
إن الدارس للإسلام وأحكامه يدرك حقائق أساسية لتشريع الحدود فى الإسلام نحاول أن نشير إلى بعضها بإيجاز:
أولاً: الحدودفى الإسلام إنما هى زواجر تمنع الإنسان المذنب أن يعود إلى هذه الجريمة مرةأخرى.
وهى كذلك تزجر غيره عن التفكير فى مثل هذه الفعلة وتمنع من يفكر من أن يقارف الذنب ، وهى أيضًا نكال " مانع " من الجريمة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة.
ثانيًا: إن من المقرر لدى علماء الإسلام قاعدة " درء الحدود بالشبهات " أى جعل الظن والشك فى صالح المتهم.
ثالثًا: ليس المراد بالحدود التشفى والتشهى وإيقاع الناس فى الحرج وتعذيبهم بقطع أعضائهم أو قتلهم أو رجمهم.
إنما المراد هوأن تسود الفضيلة ، ومن هنا نجد الشرع الشريف ييسر فى هذه الحدود.
فإذا اشتدت الظروف فى حالات الجوع والخوف والحاجة تعطل الحدود ، كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب ـرضى الله عنه ـ فى عام الرمادة.
ومن التيسير أيضًا أن الإسلام يأمر بالستر قبل الوصول إلى الحاكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ يشهد على الزنا [ لوسترته بثوبك كان خيرًا لك ] (1).
رابعًا: الشريعة الإسلامية شريعة عامة لكل زمان ومكان ، والناس مختلفون فى ضبط نفوسهم ، فلابد من وجود عقاب رادع يضبط أصحاب النفوس الضعيفة من الوقوع فى الجرائم والحدود والردة عن الإسلام حتى يسلم المجتمع من الفساد ظاهرًا وباطنًا.
خامسًا: الحدود إنما هى جزء من النظام الإسلامى العام ،فلابد من فهم النظام ككل حتى تفهم الحدود ولا يمكن تطبيق الحدود إلا مع تطبيق النظام الإسلامى ككل وإلا لا ينسجم الأمر ولا تستقيم حكمة الله من تشريعه.
سادسًا: الحدود دعوة صريحة للتخلق بالأخلاق الحسنة التى هى من مقاصدالدين وهى أيضًا طريق إلى التوبة إلى الله ، فالمذنب إذا عوقب بعقاب الشارع الذى هومنسجم مع تكوينه وواقع وفق علم الله تعالى به وبنفسيته فإن هذا يخاطب قلبه ومشاعره بوجوب الرجوع إلى ربه.
ويكفى ارتداع المسلم عن الجريمة ودخوله فى رحمة ربه معرفته بأن ربه هو الذى شرع له هذا الحكم ، فإن هذا وحده من شأنه أن يجعله يتوب وينجذب إلى ربه ويصير مؤمنًا بالله جل جلاله خاصة إذا علم أن هذا الحد يكفر عنه هذا الذنب.
سابعًا: الإسلام دين ، والحدود والتعاذير إنما هى فى كل دين بل وفى كل نظام قانونى ومن أراد على ذلك مثال فالتوراة مثلاً تأمر بحرق الزانية والزانى إذاكانت ابنة كاهن.
ذلك قولهم " وإذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها ،بالنار تحرق [اللاويين 21: 9].
ومن النظم القانونية من يأمر بقتل الخارج على النظام إلى غير ذلك.
ثامنًا: الحدود عقوبات واعية تتناسب مع النفس البشريةوالعقوبات البديلة خالية من هذه القيم.

adek
15 - 05 - 2010, 10:26
سؤال : ما الحكمة من الطواف حول الكعبة المشرفة ورمي الجمرات في الحج ؟


جواب :


الحكمة من الطواف بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : (( إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله )) رواه أبو داود ، فالطائف يطوف بجسده وأما قلبه وروحه فإلى الله اتجهاهما ، وبه تعلقهما . ولسان الحاج وقلبه يلهجان بقولهما : (( لبيك اللهم لبيك )) وما سمعنا عن أحد أنه قال : (( لبيك يا كعبة لبيك )) ، فالطواف والتلبية استجابة لأمر الله ، وليست للكعبة . . ولعل مما يفسر هذا قول بعض الصالحين : طاف الجسد بالبيت ، وطاف القلب برب البيت .


يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ((وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) (البقرة:125).


وأما ما أورده بعض الزنادقه من أن الطواف بالبيت هو وثنية ، فذاك من زندقتهم وإلحادهم وجهلهم ، فإن المؤمنين ما طافوا به إلابأمر الله ، وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى .


ويرجم الحاج الشيطان رمزاً لما بعد الحج ، فهي رياضة روحية للمؤمن ، لذلك فإن الحاج بعد الحج يتذكر الرجم والحرب التي أعلنها على الشيطان ، فلا يتلكأ عن معاداة من رجمه ، ولذا تتوضح آثارالرجم بعد الحج في السلوك والمعاملات وفي الصمود للمغريات .


ألم تر عزيزي السائل إلى الجندي وهو يتدرب على تمثال من ورق أو خرق ، يطعنه ويصرخ ، فلم يفعل هذا ؟


هل هذا سخف ؟ لا . . . لأنه تدريب ليوم اللقاء الحقيقي مع الأعداء .


ألم تسمع عن الجيوش ، إنها تقوم بمناورات بذخيرة غير حية ، فهل تهدر الوقت وتضيع تعب الجند وجهدهم عبثاً ؟ لا . . إنها تتدرب على هدف رمزي تحتله وهو من بلادها ، ويهتف الجند صيحة النصر . إنهذا رمز وتدريب للمعركة الحقيقية القادمة .


وكذلك الرجم : إنه لرمزكتمثال الجندي ، وكالبقعة التي احتلت وصرخ الجميع لاحتلالها صرخة النصر . . فتمثل الشيطان الذي يصد عن سبيل الله في مكان الرجم ثم رجمه ، معناه لا طاعة له بعد اليوم، بل حرب معلنة بين الحاج وبينه حتى يلقى الحاج ربه ، فكلما عرض له في أمر يريدغوايته تذكر الرجم والحرب المعلنة ، فلا يخضع له ولا يطيعه ، وتبقى طاعته لله وحده . . .


ان في الحج تتحقق منافع دينية ودنيوية معاً ، فيه منافع روحية وأدبية واجتماعية واقتصادية . . ففي المؤترالكبير الذي يعقد في عرفات ، رمز لتوحيد كلمة المسلمين وتوجيههم إلى تدارس المشكلات والأمور التي تواجه شعوبهم ، وفي الحج مساواة عملية بين الأمير والفرد العادي ، فلا تمييز : لباس واحد ، وحياة واحدة ، بل سمو فوق المادة والحسب والنسب والمال والجاه .


حقاً ان هذا المؤتر الإسلامي العالمي لاشبيه له . . . الحج رياضة روحية وفكر وروح وتربية ومنافع .


يقول الدكتور وهبة الزحيلي تحت عنوان : ( ليشهدوا منافع لهم ) :


الإسلام وشرائعه خير كلّه ، ورحمة كلّه ، ومصلحة كلّه ، وفضل ونعمة مسداة كلّه ، مَن دان به رشد ، ومَن عمل به سعد ، ومَن التزمه فاز ونجا ، ومَن أعرض عنه أو انحرف زاغ وضلّ ، وتاه وشذّ .

وكلّ شيء في هذا الإسلام العظيم من عقيدة قائمة على التوحيد الخالص ، والتنزيه المطلق لله . وعبادة تصقل النفوس ، وتهذب الطبائع ، وتربي القلب ، وتصحح الفكر ، وتصلح الفرد والمجتمع . ومعاملة قائمة على الحقّ ، والعدل والميزان ، والاستقرار . وأخلاق وفضائل تقوِّم الاعوجاج ، وتلجم الأهواء والشهوات ، وتنمي عواطف الحبّ والودّ والخير والسلام ، وتحقق الاستقامة والرشد ، وراحة النفس والضمير ، وسلامة الأمة والجماعة ... كل هذه العقائد والعبادات ، والأخلاق والمعاملات ، ذات غايات سامية ومقاصد عالية ، هدفها تهذيب النفس الإنسانية ، وتربية الإنسان تربية قويمة صحيحة ، توفّر على العلماء والدولة والمعلمين ثروات كبرى ، لا تحتاج إلا إلى شيء من التذكير والبيان ، والتبسيط في تحديد الأهداف والسمات المميزة لها .

وهذا واضح كل الوضوح ، ففي جانب العبادات المفروضة في الإسلام ـ من صلاة وزكاة وصيام وحجّ على سبيل المثال ـ حصر دقيق لغاياتها في القرآن ، يدور حول التقويم والتهذيب والتربية والإصلاح ، وأكتفي بإيراد آية كريمة في كلّ منها عدا الحجّ :

ففي قوله تعالى عن الصّلاة : {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ }1 بيان الغاية التربوية منها .

وفي قوله سبحانه عن الزكاة : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} 2 إرشاد لجانب التطهير وتزكية النفوس وتخليصها من آفات البخل والشح ، وإنقاذ المستضعفين من الفقراء والمساكين من ذلِّ الحاجة والضعف والعوز .

وفي قوله ـ عزّ وجلّ ـ عن صيام شهر رمضان : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}3 بيان صريح لثمرة الصوم وفائدته العظمى ، وهي إعداد النفس لتقوى الله ، بترك الشهوات المباحة والمحظورة ، وتقويم النفس وتربيتها وتزكيتها ، والالتزام بالمأمورات الإلهية ، واجتناب المنهيات .

فهذه كلها غايات تربوية سامية تتحقق بممارسة العبادات ، ومنها فريضة الحجّ بدءاً من رحلة المغادرة للوطن ثم العودة إليه ، وهذه الرحلة تدريب عملي ميداني على آداب الإسلام وأخلاقه ، وتجرد خالص للعبادة ، وإظهار شامل للطاعة المطلقة ، وتصفية الأعمال من شوائب المادة وآصار الدنيا ومغرياتها ، وتعلقات الحياة الرغيدة ومفاتنها ، وتجوال الفكر العميق في تقديس الله ـ تعالى ـ وجلاله وعظمته ، وتحقيق ـ كغيره من العبادات ـ لمنافع الدين والدنيا والآخرة .

قال الله تعالى في كتابه الكريم : { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}4 فجاء الأمر الإلهي ـ في هاتين الآيتين ـ بفريضة الحجّ ، مقروناً ببيان حكمة الحجّ ، للفرد والجماعة والأمة ، في نطاق العبادة والنفع الذاتي والاجتماعي والسياسي ، فكانت منافعه وفوائده خاصة وعامة ، لأنه بمثابة مؤتمر عام ، يستفيد منه الحجّاج فوائد دينية بأداء الفريضة ، وتربوية أخلاقية بالممارسة الفعلية للعلاقات الاجتماعية الحساسة والعادية ، وسياسية إسلامية . يتداول فيه المسلمون ـ بنحو جماعي ـ أوضاع بلادهم ، وشؤون شعوبهم ، بإخلاص وصراحة ، وجدية وحرارة ، ونقد بنّاء ، ومذاكرة في هموم وآمال وآلام الأمة الإسلامية ، يعودون بعدها لبلادهم ، وهم مزوّدون بماينبغي فعله على الصعيدين : المحلي الخاص والدولي العام ، واضعين نصب أعينهم وحدة الأمة الإسلامية ومصلحتها العليا ، وأخوّة المؤمنين وما تتطلبه من تضحيات جسام وتعاون وتضامن فعّال ، ووقوف بصرامة وجرأة أمام مخططات الأعداء ومؤامراتهم الخبيثة أو المشبوهة ، ومحاولة التغلب عليها وإحباطها ، حفاظاً على العزّة والكرامة الإسلامية ، وحماية لوجود المسلمين ، ورعاية لمصالحهم في الداخل والخارج ، سواء في وقت السلم والاستقرار ، أو في وقت المحنة والحرب والصراع المسلح ، والمجابهة الاقتصادية والتحديات المختلفة .

والكلام عن الآية : { ليشهدوا منافع لهم } يحتاج لبيان معنى اللام في الفعل ، ومعرفة سبب تنكير كلمة «منافع» ، وتحديد أنواع المنافع .

أمّا معنى لام «ليشهدوا» فهو ـ كما جاء في تفسير الميزان ـ للتعليل أو الغاية ، والجار والمجرور في «لهم» متعلق بقوله : «يأتوك» والمعنى : يأتوك لشهادة منافع لهم ، أو يأتوك فيشهدوا منافع لهم . وجاء في أحكام القرآن لابن العربي : هذه لام المقصود والفائدة التي ينساق الحديث لها ، وتنسَّق عليه ، ـ أي أنها لام الغاية والصيرورة ـ وأجلّها قوله تعالى : { ... لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} 5 . وقد تتصل هذه اللام بالفعل ، كما تقدم ، وتتصل بالحرف كقوله تعالى : { ... لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ... } 6 .

وأمّا تنكير كلمة «منافع» فهو كما قال الفخر الرازي : إنما نكّر المنافع ; لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة ، دينية ودنيوية ، لا توجد في غيرها من العبادات . وقال الآلوسي : «منافع» أي عظيمة الخطر ، كثيرة العدد ، فتنكيرها ـ وإن لم يكن فيها تنوين ـ للتعظيم والتكثير ، ويجوز أن يكون للتنويع ، أي نوعاً من المنافع الدينية والدنيوية .

وأما المراد بكلمة «منافع» فيروى عن محمد الباقر (رضي الله عنه) تخصيص المنافع بالأخروية وهي العفو والمغفرة . وفي رواية عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ تخصيصها بالدنيوية . أي أنه حملها على منافع الدنيا ، وهي أن يتجروا في أيام الحجّ ، وتكون إذناً بالاتجار ، كما جاء في آية أخرى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } 7 . قال القرطبي : ولا خلاف في أن المراد بالآية : التجارة .

والأولى عند جماهير المفسّرين حمل الكلمة على الأمرين ، أي المنافع الدينية والدنيوية معاً ، وروي ذلك عن ابن عباس ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال في الآية : منافع في الدنيا ومنافع في الآخرة ، فأما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البُدْن (الإبل والبقر ونحوهما) في ذلك اليوم ، والذبائح والتجارات . وخصّ مجاهد منافع الدنيا بالتجارة ، فهي جائزة للحاج من غير كراهة ، إذا لم تكن هي المقصودة من السفر . وهذا مستبعد ; لأن نداءهم ودعوتهم لذلك غير مقصود في العبادة ، بحسب العادة التشريعية .

والتعميم يشمل أربعة أمور : هي شهود (أي حضور) المناسك ، كعرفات والمشعر الحرام ، والمغفرة ، والتجارة ، والأموال ، والمعنى : ليحضروا منافع لهم ، أي ما يرضي الله ـ تعالى ـ من أمر الدنيا والآخرة ، فتتحقق بالحجّ منافع الدنيا والآخرة ، وما أكثرها وأجداها لكل مؤمن .

وأُرجح القول بالعموم ; عملا بالمعهود من كثرة أفضال الله وعوائده الحسنى على الناس ; ولأن مقتضى الترغيب والتحريض على أداء الحجّ يناسب ذلك ، ولا داعي للتضييق وتحجير الواسع ، فإن سعة رحمة الله شملت كلّ شيء . قال ابن العربي : والدليل عليه عموم قوله : «منافع» فكل ذلك يشتمل عليه هذا القول . وهذا يعضده تفسير قوله ـ تعالى ـ : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} وذلك هو التجارة بإجماع من العلماء . فيكون القصد من المنافع ـ إذن ـ منافع الدنيا والآخرة :

المنافع الدنيوية :

هي التي تكون سبباً لتقدم الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والعادات كلها . فيكون الحجّ والعمرة مدرسة عملية تدريبية على تحقيق المساواة التامة بين الناس في مظهرهم وحقوقهم وواجباتهم ، فلا يتميز غني بغناه ، ولا يعرف فقير بفقره ، ولا حاكم بعزّته وسلطانه ، ولا متنفذ ذو جاه بنفوذه وجاهه ، ولا متفوق في أي شيء بتفوقه وتميزه فكراً وعملا واختراعاً وتطبيقاً . الكل يضرعون إلى الله ، ويتجهون إلى عزّته ، والطمع بعفوه ومغفرته ، والجميع يتساوون في أداء المناسك والشعائر في الوقوف بعرفات ، والمشعر الحرام ، ورمي الجمار ، والطواف حول الكعبة المشرفة ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق أو التقصير .

وبعد أداء المناسك يتذاكر الحجاج الآراء في تبادل خيراتهم ومنتجاتهم وثرواتهم ، فينتفع الكل فرداً وجماعة ، ويعقدون الصفقات أو يصدرون الوعود ، وتتم المكاتبات ومعرفة العناوين لإكمال ما تمت المفاوضة حوله .

وفي أثناء ممارسة تلك الشعائر يتعاطف الناس ، ويتعلمون كيفية التخلص من داء الشح والبخل ، فتسخو الأيدي ، ويكثر العطاء والبذل ، ويزداد الإنفاق في سبيل الله ، وتراق الدماء من الأضاحي والقربات ، ويعم الخير الطوعي ، ويستفيد الكل من هذا وذاك . وهذا يحقق تضامناً وتكافلا اجتماعياً وطيد الجذور بين الأسرة الإسلاميّة الكبرى ، ويغتني الفقراء ، وتظهر ثمرات نداء سيدنا إبراهيم (عليه السلام) فيما حكاه الله عنه : { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } 8 .

ويقوى الشعور بالانتماء الخالد للأمة الإسلاميّة ، والغيرة على مصالحها ، والإحساس بواجب المسلم وحقه على أخيه المسلم ، وضرورة الإسهام في تفادي المشكلات ، وتخطي المحن والأزمات والصعاب ، وترسيخ جذور وحدة المسلمين ، بالتعارف والتآلف ، وتقييم الأحوال والأوضاع ، والتخطيط لمستقبل باسم زاهر بعيد عن العثرات والمآسي والآلام . ويشعر الحجّاج بقوة الروابط التي تربطهم بإخوانهم في المشارق والمغارب ، والتي أنعم الله بها عليهم ، فأنشأها الإيمان ، وحققها لهم الإسلام ، وأحكم نسيجها بروابط الأخوة السامية المخلصة ، والمحبة الصادقة ، والودّ في الله ومن أجل الله ، والإيثار والتضحية والفداء ، والصدق في القول والعمل ، والتأثر ببيئة وأحوال الصفا والطهر الذي كان الحجُّ مظلة لها ، ومؤثراً في تكوينها ، فيسهل اللقاء ، وتتجرد النفوس عن الأطماع والمصالح الذاتية ، والأهواء والشهوات الصارفة عن جادة الاستقامة .

وتظهر في رحلة الحجّ أخلاق سامية ـ عدا ما ذكر ـ من الصبر والتجمل وتحمل الأذى والمشقة ، والتخلص من العادات الذميمة والخصال السيئة ، والترفع عن المعاصي والذنوب ، وتحلي النفوس بعواطف المحبة وتنمية عوامل الخير وصنع المعروف ، مما يجعل هذه الرحلة من أقوم السبل المؤدية إلى تهذيب الأنفس وتقويم الطباع ، والشعور براحة النفس والأمن والاطمئنان ، وغمرة الفرحة والسعادة بأداء الفريضة ، وبذكر الله : {... أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }9 .

وقد حذّر القرآن الكريم من التورط بما يتنافى مع إيجابيات الحجّ وآدابه المتعددة ، فقال تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }10 . ويبشّر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحجّاجَ المترفعين عن دنايا الأخلاق ، المعتصمين بعفة اللسان وطهارة القلب ، يبشرهم بالمغفرة الشاملة ، فقال فيما يرويه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة : « مَن حجّ ، فلم يرفُثْ ، ولم يفسُق ، رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أُمّه » والرفث كما قال الأزهري : كلمة جامعة لكل مايريده الرجل من المرأة . والفسق : المعصية ، وقد جاء من حديث جابر مرفوعاً : « إن بِرَّ الحجّ : إطعام الطعام ، وطيبُ الكلام ، وإفشاء السلام » .

ويمكن تلخيص منافع الحجّ الدنيوية : بطهر النفس ، ونقاء القلب ، وعفة اللسان ، وسلامة الجوارح (الأعضاء) من كل ما يشينها ويوقع في الأذى .

adek
15 - 05 - 2010, 10:31
منافع الحجّ الأخروية :

هي وجوه التقرب إلى الله تعالى ، بما يمثّل عبودية الإنسان من قول وفعل ، وترك لذائذ الحياة وشواغل العيش ، كما جاء في تفسير الميزان . وثمرته واضحة وهي محو الذنوب ، وغفران السيئات ، وتحقيق المساواة بين العباد ، فلا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح ، كما في قوله تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } 11 .

إن مناسك الحجّ ترشد إلى معان كثيرة ، لا يصح لحاج تخطيها دون تأمل وإدراك ، وإمعان النظر فيها ; لأن فهم الحكمة التشريعية منها تزيد النفس متعة ، وتبعث لأداء التكاليف الشرعية والطاعات الإلهية ، وتحقق مغزى الحجّ على النهج الرباني المقصود به خير الإنسان وإسعاده .

فالإحرام والتجرّد من لباس الرجال ـ ما عدا ستر العورات بملابس الإحرام المعروفة ـ يقمع شهوات النفس والأهواء ، ويبعد الناس عن التفكير في الدنيا ، ويوجه الإنسان إلى الخالق والتفكير بقدسيته وعظمته وجلاله ، ويؤدي إلى سمو الروح ، وترقي الوجدانات والضمائر ، وإظهار الخضوع والتواضع لله تعالى ، والبعد عن شوائب الكبرياء والغرور ، وعلاج أمراض النفس من حبّ الاستعلاء ومزامنة الحقد والشحناء ، وإخلاص العمل لله جلّ جلاله ، وبغير الإخلاص لله الذي هو جوهر الدين لا قيمة لأي عمل ، ولا فضل لأي مسلم في عبادة ومعاملة وخلق وغير ذلك . ومن أهم مقومات الإخلاص : التسامح مع المسلمين ، وتطهير النفوس من البغضاء والأحقاد والخصومات لهم ، سواء المعاصرون أم الغابرون ، عملا بقول الله ـ تبارك وتعالى ـ : { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} 12 .

ونشيد التلبية الذي يردّده الحجّاج ، بدءاً من الإحرام حتى صباح يوم العيد برجم جمرة العقبة الكبرى شاهد حي ، وواقع ملموس على صدق التوجه إلى الله تعالى ، والترفع عن أوضار (أوساخ) الدنيا وشهواتها ، والتذكير الدائم بطاعة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .

والحضور إلى بيت الله الحرام لزيارته يحقّق منافع الدنيا والآخرة ; لأن شهود الكعبة المشرفة إرواء لتعلق القلوب المتلهفة لها ، والإنسان مجبول على حبّ النفع .

والطواف حول البيت الحرام يؤكّد وحدة المسلمين العامة ، ودليل على التشبه بملائكة الرحمن الحافين حول العرش ، وتصعيد الروح نحو العلو الإلهي ، وعروج إلى ملكوت الله بالقلب والفكر ، وتذكير دائم بصاحب البيت وهو الله جلّ وعلا ، وتجديد العهد مع الله على الإقرار بربوبيته ووحدانيته ، بدءاً من نقطة الانطلاق في الطواف بالحجر الأسود أو الأسعد ; ليكون قرينة أو أمارة على وحدة العمل بين الناس ، وطريقاً لإنفاذ عهد الله على الحقّ والعدل والخير والتوحيد والفضيلة . وهذا العهد الإلهي القديم أشار إليه القرآن المجيد في قوله تعالى : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } 13 .

والسعي بين الصفا والمروة تردد في معالم الرحمة الإلهية ، والتماس للمغفرة والرضا الرباني ، وتلمس لأفضال الله وخيراته ، وطلب عونه لتحمل مشاق الحياة ، كما فعلت السيدة هاجر زوج إبراهيم الخليل (عليه السلام) حين أعوزها الماء ، فقامت تسعى ضارعة إلى الله ـ تعالى ـ لإرواء ظمئها ، وسدّ حاجة ابنها إسماعيل (عليه السلام) ، قال الله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } 14 . وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فيما رواه أحمد في مسنده : « اِسعَوا فإن الله كتب عليكم السعي » .

والوقوف بعرفة في ساحة الرضوان الإلهي ، الساحة الواحدة الشاملة لجميع الحجّاج ، إقبال خالص على الله عزّ وجلّ ، واتصال روحاني مباشر مع الله ، واحتماء بسلطان الله ، وطلب فضله ورحمته ، موقناً الحاج بإجابة دعائه .

وأما الرمي أو رجم إبليس في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة : فهو رمز مادي لمقاومة وساوس الشيطان وأهوائه ، والتخلص من نزعات الشر ، ومحاربة الفساد والانحراف ، فهو كما يقول المناطقة : « المحسوس يدل على المعقول » فيكون رمي الجمرات ، واستلام الحجر الأسود ، والطواف حول الكعبة ، تمثيلا للحقائق بصور المحسوسات ، ورمزاً لمعان عميقة بصور حركية مادية ، تذكّر المؤمن بأهدافها وغاياتها ، وتحمله على استدامة المقاومة لشرور النفس ونزعاتها .

هذا هو القصد من هذه الشعائر ، وليس كما يتصور سخفاء العقول من المستشرقين ، وضعفاء الإيمان ، أن مناسك الحجّ دوران حول أحجار ، وتعظيم للرموز المادية ، وامتداد للوثنية .

وقد تنتهي هذه الشعائر بذبح الأضاحي والنذور وجزاءات المخالفة للمناسك ; ليكون ذلك الوداع الأخير للرذيلة بإراقة الدم تعبيراً عن التخلص منها ، والتزام فضيلة التضحية والفداء ، كما قال الله تعالى : { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} 15 .

وكلّ هذه الشعائر والمناسك ذات المنافع الأخروية ، تدل دلالة قوية على الثقة بالله ، وطلب أفضاله ، وتشعر الإنسان في أعماق نفسه بعظمة الله وجلاله ; وحلاوة مناجاته وعبادته ، وطلب رضاه وقربه ، فيكثر البكاء ، ويشتدّ النحيب ، وتصفو النفوس ، وتتكاثر حالات التوبة النصوح الخالصة لله والندم على الماضي . هذا فضلا عن تذكر أهل الإيمان بماضي الإسلام ، وجهاد نبيّ الله وصحبه الكرام في نشر دعوة الله ، وتحطيم معاقل الشرك ، وهدم معالم الوثنية ، وتهاوي الأصنام ، وانتصار دعوة الحقّ والتوحيد . وما أجمل منافع الحجّ في حديث رواه البيهقي : « الحجاج والعمّار وفد الله ، إن سألوا أُعطوا ، وإن دعوا أُجيبوا ، وإن أنفقوا أُخلف لهم » ! .



الهوامش :

(1) العنكبوت : 45 .
(2) التوبة : 103 .
(3) البقرة : 183 .
(4) الحج : 27 - 28 .
(5) الطلاق : 12 .
(6) الحديد : 29 .
(7) البقرة : 198 .
(8) ابراهيم : 37 .
(9) الرعد : 28 .
(10) البقرة : 197 .
(11) الحجرات : 13 .
(12) الحشر : 10 .
(13) الأعراف : 172 .
(14) البقرة : 158 .
(15) الحجّ : 37 .

adek
15 - 05 - 2010, 16:05
حد الردة


ينكر النصارى حد الردة في الاسلام وهو ان من ارتد عن الملة الاسلامية يقتل .


ولكن قبل الجواب أقول شئياً بسيطاً ألا وهو أن الردة موجودة في كل الأديان ( اليهودية , المسيحية , الإسلام ) وقد وضعها رب العالمين في الإسلام لان من يفارق دينة يكون معادياً لهذا الدين حتي أنه موجود في القانون الدولي من يعمل لحساب دولة أخري فهي خيانة عظمى ويجب قتلة وهذا في قانون البشر فما بالك بقانون رب البشر


الجواب :


إن الإسلام يقررحرية اختيار الدين ، فالإسلام لا يكره أحداً على أن يعتنق أى دين يقول الله تعالى ((لا إكراه فى الدين ))


غاية ما هنالك أن الإسلام لا يقبل الشرك بالله ولا يقبل عبادة غير الله وهذا منصلب حقيقة الإسلام باعتبار كونه دين من عند الله جل وعلا ، ومع ذلك يقبل النصارى واليهود ولا يقاتلهم على ما هم عليه ولكن يدعوهم إلى الإسلام. كما أن الإسلام لايبيح الخروج لمن دخل فى دين الله لا يكلف أحداً أن يجهر بنصرة الإسلام ، ولكنه لايقبل من أحدٍ أن يخذل الإسلام ، والذى يرتد عن الإسلام ويجهر بذلك فإنه يكون عدوًّا للإسلام والمسلمين ويعلن حرباً على الإسلام والمسلمين ولا عجب أن يفرض الإسلام قتل المرتد ، فإن كل نظام فى العالم حتى الذى لا ينتمى لأى دين تنص قوانينه أن الخارج عن النظام العام له عقوبة القتل لا غير فيما يسمونه بالخيانة العظمى.


وهذا الذى يرتد عن الإسلام فى معالنة وجهر بارتداده ، إنما يعلن بهذا حرباً على الإسلام ويرفع راية الضلال ويدعو إليها المنفلتين من غير أهل الإسلام وهو بهذا محارب للمسلمين يؤخذ بما يؤخذ به المحاربون لدين الله.


والمجتمع المسلم يقوم أول ما يقوم على العقيدة والإيمان. فالعقيدة أساس هويته ومحور حياته وروح وجوده ، ولهذا لا يسمح لأحد أن ينال من هذا الأساس أو يمس هذه الهوية. ومن هنا كانت الردة المعلنة كبرى الجرائم فى نظر الإسلام لأنها خطر على شخصية المجتمع وكيانه المعنوى ، وخطرعلى الضرورة الأولى من الضرورات الخمس " الدين والنفس والنسل والعقل والمال ".


والإسلام لا يقبل أن يكون الدين ألعوبة يُدخل فيه اليوم ويُخرج منه غداً على طريقة بعض اليهود الذين قالوا: ((آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون )) [ آل عمران : 72 ]


والردة عن الإسلام ليست مجرد موقف عقلى ، بل هى أيضاً تغير للولاء وتبديل للهوية وتحويل للانتماء. فالمرتد ينقل ولاءه وانتماءه من أمة إلى أمة أخرى فهو يخلع نفسه من أمة الإسلام التى كان عضواً فى جسدها وينقم بعقله وقلبه وإرادته إلى خصومهاويعبر عن ذلك الحديث النبوى بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: [ التارك لدينه المفارق للجماعة ] [ رواه مسلم ] ، وكلمة المفارق للجماعة وصف كاشف لا منشئ ، فكل مرتد عن دينه مفارق للجماعة.


ومهما يكن جرم المرتد فإن المسلمين لا يتبعون عورات أحدٍ ولا يتسورون على أحدٍ بيته ولا يحاسبون إلا من جاهر بلسانه أو قلمه أو فعله مما يكون كفراً بواحاً صريحاً لا مجال فيه لتأويل أو احتمال فأى شك فى ذلك يفسرلمصلحة المتهم بالردة.


إن التهاون فى عقوبة المرتد المعالن لردته يعرض المجتمع كله للخطر ويفتح عليه باب فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه. فلا يلبث المرتد أن يغرر بغيره ، وخصوصاً من الضعفاء والبسطاء من الناس ، وتتكون جماعة مناوئة للأمة تستبيح لنفسها الاستعانة بأعداء الأمة عليها وبذلك تقع فى صراع وتمزق فكرى واجتماعى وسياسى ، وقد يتطور إلى صراع دموى بل حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.


وجمهورالفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة ـ رضى الله عنه ـ وبعض الفقهاء حددها بثلاثة أيام وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر ومنهم من قال يُستتاب أبداً ، واستثنوا من ذلك الزنديق ؛ لأنه يظهر خلاف ما يبطن فلا توبة له وكذلك سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم لحرمة رسولالله وكرامته فلا تقبل منه توبة وألَّف ابن تيمية كتاباً فى ذلك أسماه " الصارم المسلول على شاتم الرسول ".


والمقصود بهذه الاستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحُجة ويكلف العلماء بالرد على ما فى نفسه منشبهة حتى تقوم عليه الحُجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص وإن كان له هوى أو يعمل لحساب آخرين ، يوليه الله ما تولى.




ان كان هذا الأمرطعناً فإنه يقع على كتاب النصارى المقدس بأشنع وجه وإليك الأدلة :


1 _ جاء في سفر الخروج [ 2 2 : 20 ] قول الرب :


(( مَنْ يُقَرِّبْذَبَائِحَ لِآلِهَةٍ غَيْرِ الرَّبِّ وَحْدَهُ يهلك ))


2 _ جاء في سفر التثنية [ 13 : 6 ] قول الرب :


(( وَإِذَا أَضَلَّكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ، أَوْزَوْجَتُكَ الْمَحْبُوبَةُ، أَوْ صَدِيقُكَ الْحَمِيمُ قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَنَعْبُدْ آلِهَةً أُخْرَى غَرِيبَةً عَنْكَ وَعَنْ آبَائِكَ 7مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الأُخْرَى الْمُحِيطَةِ بِكَ أَوِ الْبَعِيدَةِ عَنْكَ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا، 8فَلاَ تَسْتَجِبْ لَهُ وَلاَ تُصْغِ إِلَيْهِ، وَلاَيُشْفِقْ قَلْبُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَتَرََّأفْ بِهِ، وَلاَ تَتَسَتَّرْ عَلَيْهِ. بَلْ حَتْماً تَقْتُلُهُ. كُنْ أَنْتَ أَوَّلَ قَاتِلِيهِ،ثُمَّ يَعْقُبُكَ بَقِيَّةُ الشَّعْبِ. ارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ. . . )) ترجمة كتاب الحياة


3 _ ورد في سفر الخروج [ 32 : 28 ] ان الرب أمر نبيه موسى عليهالسلام بقتل عبدة العجل من بني لاوي فقتل منهم 23 ألف رجل : ((فَأَطَاعَ اللاَّوِيُّونَ أَمْرَ مُوسَى. فَقُتِلَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوَ ثَلاَثَةِآلافِ رَجُلٍ. 29عِنْدَئِذٍ قَالَ مُوسَى لِلاَّوِيِّينَ: «لَقَدْ كَرَّسْتُمُ الْيَوْمَ أَنْفُسَكُمْ لِخِدْمَةِ الرَّبِّ، وَقَدْ كَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قَتْلَ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ، وَلِكِنْ لِيُنْعِمْ عَلَيْكُمُ الرَّبُّ فِي هَذَا اليَوْمِ بِبَرَكَةٍ ))


4 _ ورد في سفر التثنية [ 13 : 1 _ 5 ] أنه لو دعا نبي إلى عبادةغير الله يقتل وان كان ذا معجزات عظيمة :


(( إِذَا ظَهَرَبَيْنَكُمْ نَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُ أَحْلاَمٍ، وَتَنَبَّأَ بِوُقُوعِ آيَةٍ أَوْأُعْجُوبَةٍ. 2فَتَحَقَّقَتْ تِلْكَ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي تَنَبَّأَبِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ نَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَاوَنَعْبُدْهَا. 3فَلاَ تُصْغُوا إِلَى كَلاَمِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوْ صَاحِبِالأَحْلاَمِ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يُجَرِّبُكُمْ لِيَرَى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَهُ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ. . . . 5أَمَّا ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ))


5 _ ورد في سفر التثنية [ 17 : 2 _ 7 ] قول الرب :


(( 2 إِذَاارْتَكَبَ بَيْنَكُمْ، رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، مُقِيمٌ فِي إِحْدَى مُدُنِكُمُ الَّتِي يُوَرِّثُكُمْ إِيَّاهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمُ، الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مُتَعَدِّياً عَهْدَهُ، فَغَوَى وَعَبَدَ آلِهَةً أُخْرَى وَسَجَدَ لَهَاأَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لأَيٍّ مِنْ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ مِمَّاحَظَرْتُهُ عَلَيْكُمْ، 4وَشَاعَ خَبَرُهُ، فَسَمِعْتُمْ بِهِ، وَتَحَقَّقْتُ مْبَعْدَ فَحْصٍ دَقِيقٍ أَنَّ ذَلِكَ الرِّجْسَ اقْتُرِفَ فِي إِسْرَائِيلَ،فَأَخْرِجُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، الَّذِي ارْتَكَبَ ذَلِكَ الإِثْمَ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ، وَارْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ. ))


وهذه التشددات لا توجد في القرآن الكريم ، فالعجب من النصارى المتعصبين ، أن الكتاب المقدس لا يلحقه عيب بهذه التشدادت ، وأن الاسلام يكون معيباً !!!


6 _ جاء في سفر الملوك الأول [ 18 : 17 _ 40 ] أن إليا ذبح في وادي قيشون 450 رجلاً من الذين كانوا يدعون نبوة البعل :


(( ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: «أَنَا بَقِيتُ وَحْدِي نَبِيّاً لِلرَّبِّ، وَأَنْبِيَاءُالْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ.))


(( فَقَالَ إِيلِيَّا: اقْبِضُوا عَلَى أَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ وَلاَ تَدَعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ يُفْلِتُ فَقَبَضُوا عَلَيْهِمْ، فَسَاقَهُمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ. ))

adek
15 - 05 - 2010, 16:17
يتهم الغرب الإسلام بأنه يظلم المرأة ، فما هي مكانة المرأة في الإسلام؟.



بلغت المرأة في الإسلام مكانة عالية , لم تبلغها ملة ماضية , ولم تدركها أمة تالية , إذ إن تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة و الرجل على حد سواء


, فهم أمام أحكام الله في هذه الدنيا سواء, كما أنهم أمام ثوابه وجزاءه في الدار الآخرة سواء , قال تعالى : ((ولقد كرمنا بني آدم))سورة الإسراء : 70 , وقال عز من قائل : ((للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون))سورة النساء : 7, وقال جل ثناؤه((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف))سورة البقرة : 228, وقال سبحانه : ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض))سورة التوبة : 71 , وقال تعالى((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً))سورة الإسراء : 23 ,24 .


وقال تعالى : ((فاستجاب لهم ربهم أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أوأنثى))سورة آل عمران : 195, وقال جل ثناؤه : ((من عمل صالحاً من ذكر أوأنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون))سورة النحل : 97 , وقال عزمن قائل : ((ومن يعمل من الصالحات من ذكر أوأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً))سورة النساء/124 .


وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام لا يوجد له مثيل في أي ديانة أو ملة أو قانون فقد أقرت الحضارة الرومانية أن تكون المرأة رقيقاً تابعاً للرجل , ولا حقوق لها على الإطلاق , واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنها كائن لا نفْس له , وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية , وأنها رجس .


وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع , فكانت تباع وتشترى , وكانت تعد رجساً من عمل الشيطان .


وقررت شرائع الهند القديمة : أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة , وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه , وإلا حاقت عليها اللعنة .


أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم عليها في العهد القديم ما يلي : ( درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلاً , ولأعرف الشر أنه جهالة , والحماقة أنها جنون ؛ فوجدت أمرّاً من الموت : المرأة التي هي شباك , وقلبها شراك , ويدها قيود ) سفر الجامعة , الإصحاح 7 : 25 , 26 , ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى .


تلك هي المرأة في العصورالقديمة , أما حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية :


شرح الكاتب الدانمركيwieth kordstenاتجاه الكنيسة الكالوثوليكية نحو المرأة بقوله : ( خلال العصور الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدوداً جداً تبعاً لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد المرأة مخلوقاً في المرتبة الثانية ) , وفي فرنساعقد اجتماع عام 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنساناً أو لا تعد إنساناً؟ وبعد النقاش : قرر المجتمعون أن المرأة إنسان , ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل .


وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي : ( المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائماً على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب , ولاأن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن , ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابية ) .


وفي إنجلترا حرّم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام 1850 م غيرمعدودات من المواطنين , وظللن حتى عام 1882 م ليس لهن حقوق شخصية , سلسلة مقارنةالأديان , تأليف د . أحمد شلبي , ج3 , ص: 210 - 213 .


أما المرأة المعاصرة في أوروبا وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية , إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية , بل وصل بها الحال إلى أن تجرد ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية وأبيح جسدها و عرضها بموجب أنظمة قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان.


وهي محل العناية ما دامت قادرة على العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها , فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته , وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية .


قارن هذا - ولا سواء - بماجاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : ((المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض))سورة التوبة/71 , وقوله جل ثناؤه : ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف))سورة البقرة / 228 . وقوله عز وجل : ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهماأوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً))سورة الإسراء / 23, 24 .


وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أماً وزوجة وبنتاً وأختاً , وشرع لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل .


من كتاب الإسلام أصوله ومبادؤه تأليف : د محمد بن عبد الله بن صالح السحيم. (www.islam-qa.com)


المرآة في الكتاب المقدس


الرسالة الأولى إلى كورنثوس( 14 : 34) (( لتصمت نساؤكم في الكنائس لانه ليس مأذونا لهنّ ان يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس ايضا. ولكن ان كنّ يردن ان يتعلمن شيئا فليسألن رجالهنّ في البيت لانه قبيح بالنساء ان تتكلم في كنيسة. ))


تكوين 3 : 16 (( وقال للمرأة : تكثيراً أكثر أتعاب حبلك ، بالوجع تلدين أولاداً ، والي رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك )) أي يتسلط عليك



رسالة تيموثاوس الأولي (2:12_14) (( لست آذن للمرأة ان تعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت،



جاء في إنجيل متى [ 5 : 27 _ 32 ] :(( وقيل من طلق إمرأته فليعطها كتاب طلاق . وأما أنا فأقول لكم : ان من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزنى . ومن تزوج مطلقه فإنه يزنى )) .. نفترض أن الرجل هو الذي زنا فما ذنب المراة في عدم تزويجها لأخر !؟



كورنثوس الأولي (6:11){{ إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها. وإن كان قبيحا بالمرأة أن تقص أو تحلق فلتتغط. }} يجب على المرأة أن تغطي شعرها وإلا يحلق ونحن نسأل هل يجب على المرأة أن تكون محجبة داخل الكنيسة وخارجها تظهر بعدم تأدب ؟ ثم أليس من النفاق أن تغطي رأسها في الكنيسة ثم إذا خرجت كشفت عن أفخاذها وصدرها ؟!




أحكام الحائض في الكتاب المقدس : اللاويين [ 15 : 19 ] : (( وَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُهَا يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 20كُلُّ مَا تَنَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ حَيْضِهَا أَوْ تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً، 21وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 22وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعاً تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 23وَكُلُّ مَنْ يَلَمِسُ شَيْئاً كَانَ مَوْجُوداً عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 24وَإِنْ عَاشَرَهَا رَجُلٌ وَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ طَمْثِهَا، يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَنَامُ عَلَيْهِ يُصْبِحُ نَجِساً.



يقول كاتب سفر اللاويين [ 12 : 1 _ 5 ] :(( إذا حبلت امرأة وولدت ذكراً ، تكون نجسة سبعة أيام . . . ثم تقيم ثلاثة وثلاثين في دم تطهيرها . وان ولدت أنثى ، تكون نجسة أسبوعين . . . ثم تقيم ستة وستين يوماً في دم تطهيرهاً )) لماذا كل هذا العنصرية ؟؟



الميراث للذكور فقط في الكتاب المقدس التثنية [ 21 : 15 _ 17 ] : ((إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة. فإن كان الابن البكر للمكروهة * فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر* بل يعرف ابن المكروهة بكرا ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده لأنه هو أول قدرته. له حق البكورية.))



الكتاب المقدس يعطي للرجل الحق في أن يبيع ابنته ! قال الرب في سفر الخروج [ 21 : 7 ] : (( إِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابنته كَأَمَةٍ، فَإِنَّهَا لاَ تُطْلَقُ حُرَّةً كَمَا يُطْلَقُ اْلعَبْدُ. )) [ ترجمة كتاب الحياة]



حسب نسخة الفانديك (وإذا باع رجل ابنته أمة لا تخرج كما يخرج العبيد.)



ويفرض على المرأة أن تتزوج أخو زوجها إذا مات زوجها !! ( تثنية 25: 5-10)


(( إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعاً وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَليْسَ لهُ ابْنٌ فَلا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيِّتِ إِلى خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَليْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً وَيَقُومُ لهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. 6وَالبِكْرُ الذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيِّتِ لِئَلا يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيل. 7«وَإِنْ لمْ يَرْضَ الرَّجُلُ أَنْ يَأْخُذَ امْرَأَةَ أَخِيهِ تَصْعَدُ امْرَأَةُ أَخِيهِ إِلى البَابِ إِلى الشُّيُوخِ وَتَقُولُ: قَدْ أَبَى أَخُو زَوْجِي أَنْ يُقِيمَ لأَخِيهِ اسْماً فِي إِسْرَائِيل. لمْ يَشَأْ أَنْ يَقُومَ لِي بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. 8فَيَدْعُوهُ شُيُوخُ مَدِينَتِهِ وَيَتَكَلمُونَ مَعَهُ. فَإِنْ أَصَرَّ وَقَال: لا أَرْضَى أَنْ أَتَّخِذَهَا 9تَتَقَدَّمُ امْرَأَةُ أَخِيهِ إِليْهِ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّيُوخِ وَتَخْلعُ نَعْلهُ مِنْ رِجْلِهِ وَتَبْصُقُ فِي وَجْهِهِ وَتَقُولُ: هَكَذَا يُفْعَلُ بِالرَّجُلِ الذِي لا يَبْنِي بَيْتَ أَخِيهِ. 10فَيُدْعَى اسْمُهُ فِي إِسْرَائِيل بَيْتَ مَخْلُوعِ النَّعْلِ .)) ...ما هذا الكلام أهذا عدل ؟؟


_ قطع يد المرأة : (( إذا تخاصم رجلان بعضهما بعضاً . . وتقدمت امرأة أحدهما لكي تخلص رجلها من يد ضاربه ومدت يدها


وأمسكت بعورته ، فاقطع يدها ولا تشفق عليها )) [ تثنية 25 : 11 _ 12 ]




_ حرق المرأة بالنار : (( إذا تدنست ابنة كاهن بالزنا ، فقد دنست أباها . بالنار تحرق ))


[ اللاويين 21 : 9 ]




و في كورنثوس الأولي (11: 10) نجد عبارة غريبة وهي أن النساء يجب ان تتغطي (( من أجل الملائكة )) . ولسنا نستطيع أن نحدد ما تعنيه هذه العبارة على وجه التأكيد ، ولكن من المحتمل جداً أنها تحمل المعنى عينه الذي ورد في القصة القديمة الغريبة



الواردة في تكوين 6 : 21 التي تحكي لنا كيف وقع الملائكة في شرك فتنة النساء الحسنات وهكذا أخطأوا . فربما تكون الفكرة أن السيدة غير المغطاة تكون تجربة وفخاً حتى بالنسبة للملائكة ، لأن تقليداً تلمودياً قديماً يقول إن الذي أغوى الملائكة كان جمال شعر النساء الطويل . ( نقلاً عن تفسير الدكتور وليم باركلي للعهد الجديد )



وها هو النص حسب نسخة الفانديك :- كورنثوس الأولي(10:11)( لهذا ينبغي للمرأة أن يكون لها سلطان على رأسها من أجل الملائكة.) والسلطان هنا أي حجاب .



وقبلها نجد نص فيه غرابة شديدة كورنثوس الأولي (9:11) ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل. هل المرأة وجدت لتكون مثل خادمة للرجل أم ماذا ؟ فهذا الأمر لا وجد فى الإسلام نهائيا



بحسب الناموس اليهودي كانت المرأة تعتبر أقل من الرجل بكثير . فقد خلقت من ضلع من أضلاع آدم ( تكوين 2 : 22 و 23 ) ، وخلقت لأجل الرجل لتكون معيناً له ورفيقاً ( تكوين 2 : 18 ) . ويصور التلمود ، تفسيراً لذلك ، فيقول والكلام للمفسر المسيحي وليم باركلي : (( إن الله لم يخلق المرأة من رأس الرجل لئلا تتكبر وتتفاخر عليه ، ولا من عينه لئلا تحقد وتحسد ، ولا من يده لئلا تصبح طماعة جشعة ، ولا من قدمه لئلا تصبح مجرد جسم هائم على وجهه ، ولكنه خلقها من ضلع من أضلاعة . والضلع دائماً مغطى ، ولذلك فالتواضع ينبغي أن يكون صفتها الأولى )) . ومن الحقائق التعسة أن المرأة بحسب الناموس اليهودي كانت تعتبر شيئاً ، وجزءاً من ممتلكات زوجها ، له عليها السلطان الكامل وحق التصرف المطلق .



وفي السنهدريم مثلاً ، لم يكن للنساء أي حق في المشاركة في العبادة ، ولكنهن كن يعزلن تماماً عن الرجال في رواق خاص يغلق عليهن في أي جزء من المبنى . ولم يكن يخطر بالبال ، بحسب الناموس والتقليد اليهودي ، أن النساء يمكن أن يطالبن بأي نوع من المساوة مع الرجال .



ما أقروا النصاري في المجامع



هذا ولا يحل للمرأة في الكنيسة القبطية أن تكون حاضرة بتاتا أثناء قيام الكاهن بإعداد القربان المقدس. هذا القربان لا يقوم بإعداده سوى كاهن أو راهب بعد غروب الشمس عشية السبت السابق للقداس ولا يحل للمرأة الحائض أن تتناول من هذا القربان المقدس بل ولا أن تدخل الكنيسة كما هو معروف ومتبع لديهم ، وقد نقل ابن العسال في المجموع الصفوي نص القانون الصادر في مجمع نيقية في ذلك وهو : ( لا تدخل الحائض الكنيسة ولا تتقرب إلى أن تنقضي أيام حيضتها ولو كانت من نساء الملوك وان تعدى على ذلك كاهن فليسقط ) ( المجموع الصفوي ص 44 مؤسسة مينا للطباعه رقم الإيداع 7333 / 1991 )



ومن الأمور المحرمة على المرأة المسيحية هي دخولها للهيكل عامةً، وهذا المنع كان ضمن القوانين التي صدرت في المجمع الثامن في اللاذقية وقد أصدر هذا المجمع 59 قانونا من بينها تحريم دخول النساء الهيكل ، كما هو مذكور في كتاب ( مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ) للعالم النصراني إبن كبر من علماء القرن الرابع عشر ( الجزء الأول - نشر مؤسسة مينا للطباعه في مصر رقم ايداع 1992 / 1480 )



النساء تخرص في الكنائس وهي السبب في الغواية كما في تيماثوس الأولى (2عدد11—15): لتتعلّم المرأة بسكوت في كل خضوع. (12) ولكن لست آذن للمرأة ان تعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون في سكوت. (13) لان آدم جبل اولا ثم حواء. (14) وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي. (15) ولكنها ستخلص بولادة الاولاد ان ثبتن في الايمان والمحبة والقداسة مع التعقل



المٍرأة فى الكتاب المقدس كنايتها كلب كما ورد في متى :15 عدد26: فأجاب وقال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب



المرأة تستخدم لتدفئة الرجال في الكتاب المقدس كما في سفر الملوك الأول (2:1)


وهذه القصة العجيبة لداود الملك جد يسوع الذي حينما شاخ في آخر أيامه تزوج بفتاة صغيرة حتى يتم تدفئته ونسى الملك أن عنده من النساء الكثيرات ولم يمنعه كثرة نساءه عن أن يتزوج بفتاة صغيرة في آخر أيامه , وماذا كانت علة الزواج ؟ علة الزواج هي ( تدفئة الملك ) يا أصحاب العقول إن داود هذا هو نبي من عند الله وحاش لله أن يكون كما تصفونه في كتابكم من أنه زنا بإمرأة أوريا الحثي وقتل أوريا الحثي وأنه أنجب من هذه المرأة سليمان u وهما من أجداد يسوع وفي نهاية حياته ألصقتوا به هذه السفاهة , أنه ما تزوج داود u إلا لأنه يشعر بالبرد فالمرأة عندكم مجرد دفاية كما ترى في الملوك الأولي (1عدد1): وشاخ الملك داود.تقدم في الايام.وكانوا يدثرونه بالثياب فلم يدفأ. (2) فقال له عبيده ليفتشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء فلتقف امام الملك ولتكن له حاضنة ولتضطجع في حضنك فيدفأ سيدنا الملك. (3) ففتشوا على فتاة جميلة في جميع تخوم اسرائيل فوجدوا ابيشج الشونمية فجاءوا بها الى الملك. (4) وكانت الفتاة جميلة جدا فكانت حاضنة الملك وكانت تخدمه ولكن الملك لم يعرفها




فالإسلام لم يضطهد المرأه هكذا بل كرمها وحفظها من كل سوء وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

سلوى
15 - 05 - 2010, 17:21
السلام عليكم استاذى الفاضل adek

والله وبدون اى مجاملة ارى الموضوع اكثر من رائع

بارك الله فيك وجعله الله فى ميزان حسانك

http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/52159.gif

adek
16 - 05 - 2010, 08:23
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

adek
16 - 05 - 2010, 08:30
السلام عليكم استاذى الفاضل adek


والله وبدون اى مجاملة ارى الموضوع اكثر من رائع

بارك الله فيك وجعله الله فى ميزان حسانك


http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/52159.gif


الاخت الفاضلة / سلوى
جزاك الله خيرًا على كل حرف كتبتية ، واننى أهدف فى هذا الموضوع احاول ان اجعل كل عضو ان يكون صخرة فى وجه اعداء الاسلام
وبالمناسبة ، اذا كانت هناك اية فرية على الاسلام سمعها اي من الاعضاء فيمكننا تفنيدها بإذن الله وحوله

adek
16 - 05 - 2010, 08:38
يحاول الحاقدون على الإسلام من النصارى أن يثيروا الشبهات في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين، فكيف ندحض هذه الشبهة ونلقم أصحابها الحجارة في حلوقهم؟


ردالشبهة:


هناك نقطتان جوهريتان تدفعان الشبهة عن النبي الكريم وتلقمان الحجر لكل مفتر أثيم يجب ألا نغفل عنهما وأن نضعهما نصب أعيننا حين نتحدث عن أمهات المؤمنين وعن حكمة تعدد زوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أجمعين.


هاتان النقطتان هما:


أولاً: لم يعدد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم زوجاته إلا بعد بلوغه سن الشيخوخة أي بعد أن جاوز من العمر الخمسين.


ثانيًا: جميع زوجاته الطاهرات ثيبات ـ أرامل ـ ما عدا السيدة عائشة رضي الله عنها فهي بكر، وهي الوحيدة من بين نسائه التي تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي في حالة الصبا والبكارة، ومن هاتين النقطتين ندرك بكل بساطة تفاهة هذه التهمة وبطلان ذلك الادعاء الذي ألصقه به المستشرقون الحاقدون.


فلو كان المراد من الزواج الجري وراء الشهوة أو السير مع الهوى أو مجرد الاستمتاع بالنساء لتزوج في سن الشباب لا في سن الشيخوخة، ولتزوج الأبكار الشابات لا الأرامل المسنات، وهو القائل لجابربن عبد الله حين جاءه وعلى وجهه أثر التطيب والنعمة: ((هل تزوجت؟)) قال: نعم، قال: ((بكرًا أم ثيبًا؟)) قال: بل ثيبًا، فقال له صلوات الله عليه: ((فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك)).


فالرسول الكريم أشار عليه بتزوج البكر وهو عليه السلام يعرف طريق الاستمتاع وسبيل الشهوة، فهل يعقل أن يتزوج الأرامل ويترك الأبكار ويتزوج في سن الشيخوخة ويترك سن الصبا إذا كان غرضه الاستمتاع والشهوة؟!


إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهجهم وأرواحهم، ولو أنه طلب الزواج لما تأخر أحد منهم عن تزويجه بمن شاء من الفتيات الأبكار الجميلات، فلماذا لم يعدد الزوجات في مقتبل العمر وريعان الشباب؟! ولماذا ترك الزواج بالأبكار وتزوج الثيبات؟! إن هذا بلا شك يدفع كل تقوُّل وافتراء ويدحض كل شبهة وبهتان ويرد على كل أفاك أثيم يريد أن ينال من قدسية الرسول أو يشوِّه سمعته، فما كان زواج الرسول بقصدالهوى أو الشهوة، وإنما كان لحكم جليلة وغايات نبيلة وأهداف سامية سوف يقر الأعداء بنبلها وجلالها إذا ما تركوا التعصب الأعمى وحكَّموا منطق العقل والوجدان، وسوف يجدون في هذا الزواج المثل الأعلى في الإنسان الفاضل الكريم والرسول النبي الرحيم،الذي يضحي براحته في سبيل مصلحة غيره وفي سبيل مصلحة الدعوة والإسلام.


إن الحكمة من تعدد زوجات الرسول كثيرة ومتشعبة ويمكننا أن نجملها فيما يلي:


أولاً: الحكمةالتعليمية.


ثانيًا: الحكمةالتشريعية.


ثالثًا: الحكمةالاجتماعية.


رابعًا: الحكمةالسياسية.


أولاً: الحكمة التعليمية:


لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هي تخريج بعض معلمات للنساء يعلمهن الأحكام الشرعية، فالنساء نصيف المجتمع، وقد فرض عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال.


وقد كان الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية وخاصة المتعلقة بهن كأحكام الحيض والنفاس والجنابة والأمور الزوجية وغيرها من الأحكام، وقد كانت المرأة تغالب حياءها حينما تريد أن تسأل الرسول الكريم عن بعض هذه المسائل، كما كان من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم الحياء الكامل، وكان كما تروي كتب السنة أشدحياءً من العذراء في خدرها، فما كان عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يجيب عن كل سؤال يعرض عليه من جهة النساء بالصراحة الكاملة بل كان يكني في بعض الأحيان ولربما لم تفهم المرأة عن طريق الكناية مراده عليه السلام.


تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فعلّمها صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل ثم قال لها: ((خذي فرصة ممسكة ـ أي قطعة من القطن بها أثر الطيب ـ فتطهري بها)) قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: ((تطهري بها)) قالت: كيف يا رسول الله أتطهر بها؟ فقال لها: ((سبحان الله تطهري بها))، قالت السيدةعائشة: فاجتذبتها من يدها فقلت: ضعيها في مكان كذا وكذا وتتبعي بها أثر الدم. وصرحت لها بالمكان الذي تضعها فيه، فكان صلوات الله عليه وسلم يستحي من مثل هذاالتصريح.


وهكذا كان القليل أيضًا من النساء من تستطيع أن تتغلب على نفسها وعلى حيائها فتجاهر النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال عما يقع لها، نأخذ مثلاً لذلك حديث أم سلمة المروي في الصحيحين وفيه تقول: جاءت أم سُليم ـ زوج أبي طلحة ـ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يارسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال لهاالنبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم إذا رأت الماء)) فقالت أم سلمة: لقد فضحت النساء،ويحك أو تحتلم المرأة؟ فأجابها النبي الكريم بقوله: ((إذًا فيم يشبههاالولد؟)).


مراده عليه السلام أن الجنين يتولد من ماء الرجل وماء المرأة، ولهذا يأتي له شبه بأمه، وهكذا كما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2]. قال ابن كثيررحمه الله: "أمشاج أي أخلاط والمشج والمشيج الشيء المختلط بعضه في بعض، قال ابن عباس: يعني ماء الرجل وماء المرأة، إذا اجتمعا واختلطا..."


وهكذا مثل هذه الأسئلة المحرجة، كان يتولى الجواب عنها فيما بعد زوجاته الطاهرات، ولهذا تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: (رحم الله نساء الأنصار؛ ما منعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، وكانت المرأة منهن تأتي إلى السيدة عائشة في الظلام لتسألها عن بعض أمور الدين، وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام، فكان نساء الرسول خير معلمات وموجهات لهن وعن طريقهن تفقه النساء في دين الله.


ثم إنه من المعلوم أن السنة المطهرة ليست قاصرة على قول النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل هي تشمل قوله وفعله وتقريره، وكل هذا من التشريع الذي يجب على الأمة اتباعه، فمن ينقل لنا أخبارهوأفعاله عليه السلام في المنزل غير هؤلاء النسوة اللواتي أكرمهن الله، فكن أمهات للمؤمنين، وزوجات لرسوله الكريم في الدنيا والآخرة؟!


لا شك أن لزوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أكبر الفضل في نقل جميع أحواله وأطواره وأفعاله المنزلية عليه أفضل الصلاة والتسليم.


ولقد أصبح من هؤلاء الزوجات معلمات ومحدثات نقلن هديه عليه السلام، واشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء.


ثانيًا: الحكمة التشريعية:


ونتحدث الآن عن الحكمة التشريعية التي هي جزء من حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الحكمة ظاهرة تدرك بكل بساطة، وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة،ونضرب لذلك مثلاً بدعة التبني التي كان يفعلها العرب قبل الإسلام فقد كانت دينًا متوارثًا عندهم، يتبنى أحدهم ولدًا ليس من صلبه ويجعله في حكم الولد الصلبي، ويتخذه ابنًا حقيقيًا له حكم الأبناء من النسب في جميع الأحوال؛ في الميراث والطلاق والزواج ومحرمات المصاهرة ومحرمات النكاح إلى غير ما هنالك مما تعارفوا عليه، وكان دينًا تقليديًا متبعًا في الجاهلية.


كان الواحد منهم يتبنى ولدغيره فيقول له: "أنت ابني، أرثك وترثني"، وما كان الإسلام ليقرهم على باطل، ولا ليتركهم يتخبطون في ظلمات الجاهلة، فمهد لذلك بأن ألهم رسوله عليه السلام أن يتبنى أحد الأبناء ـ وكان ذلك قبل البعثة النبوية ـ فتبنى عليه السلام زيد بن حارثة على عادة العرب قبل الإسلام. وفي سبب تبنيه قصة من أروع القصص، وحكمة من أروع الحكم ذكرها المفسرون وأهل السير، لا يمكننا الآن ذكرها لعدم اتساع المجال. وهكذا تبنى النبيُ الكريم زيدَ بن حارثة، وأصبح الناس يدعونه بعد ذلك اليوم زيد بن محمد.


روى البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (إن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} [الأحزاب: 5] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنت زيد بن شراحبيل)).


وقد زوجه عليه السلام بابنة عمته زينب بن جحش الأسدية، وقد عاشت معه مدة من الزمن، ولكنها لم تطل فقد ساءت العلاقات بينهما، فكانت تغلظ له القول، وترى أنها أشرف منه؛ لأنه كان عبدًامملوكًا قبل أن يتبناه الرسول وهي ذات حسب ونسب.


ولحكمة يريدها الله تعالى طلق زيد زينب، فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل بدعة التبني ويقيم أسس الإسلام،ويأتي على الجاهلية من قواعدها، ولكنه عليه السلام كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجار، أن يتكلموا فيه ويقولوا: تزوج محمد امرأة ابنه، فكان يتباطأ حتى نزل العتاب الشديد لرسول الله عليه السلام، في قوله جل وعلا: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَـاكَهَا لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37].


وهكذا انتهى حكم التبني،وبطلت تلك العادات التي كانت متبعة في الجاهلية، وكانت دينًا تقليديًا لا محيد عنه ونزل قوله تعالى مؤكدًا هذا التشريع الإلهي الجديد {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلّ شَىْء عَلِيماً} [الأحزاب: 40].


وقد كان هذا الزواج بأمرمن الله تعالى، ولم يكن بدافع الهوى والشهوة كما يقول بعض الأفاكين المرجفين من أعداء الله، وكان لغرض نبيل وغاية شريفة هي إبطال عادات الجاهلية وقد صرّح الله عزوجل بغرض هذا الزواج بقوله: {لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً} [الأحزاب: 37].


وقد تولى الله عز وجل تزويج نبيه الكريم بزينب امرأة ولده من التبني، ولهذا كانت تفخر على نساء النبيب هذا الزواج الذي قضى به رب العزة من فوق سبع سماوات.


روى البخاري بسنده أن زينب رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: (زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات)، وهكذا كان هذا الزواج للتشريع وكان بأمر الحكيم العليم فسبحان من دقت حكمته أن تحيط بها العقول والأفهام وصدق الله: {وَمَا أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85].


ثالثًا: الحكمة الاجتماعية:


أما الحكمة الثالثة فهي الحكمة الاجتماعية، وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة الصديق الأكبر أبي بكر رضي الله عنه، وزيره الأول، ثم بابنة وزيره الثاني الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه، ثم باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب وتزوجه العدد منهن مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق وجعل القلوب تلتف حوله وتلتقي حول دعوته في إيمان وإكبار وإجلال.


لقد تزوج النبي صلوات الله عليه بالسيدة عائشة بنت أحب الناس إليه وأعظمهم قدرًا لديه ألا وهو أبو بكر الصديق الذي كان أسبق الناس إلى الإسلام، وقدم نفسه وروحه وماله في سبيل نصرة دين الله والذود عن رسوله وتحمل ضروب الأذى في سبيل الإسلام حتى قال عليه السلام كما في الترمذي مشيدًا بفضل أبي بكر: ((ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه بها ما خلا أبابكر فإن له عندنا يدًا يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط مانفعني مال أبي بكر، وما عرضت الإسلام على أحد إلا تردد ما عدا أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، إلا وإن صاحبكم خليل الله تعالى)).


فلم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم مكافأة لأبي بكر في الدنيا أعظم من أن يقر عينه بهذا الزواج بابنته ويصبح بينهما مصاهرة وقرابة تزيد في صداقتهما وترابطهما الوثيق، كما تزوج صلوات الله عليه بالسيدة حفصة بنت عمر، فكان ذلك قرة عين لأبيها عمر على إسلامه وصدقه وإخلاصه وتفانيه في سبيل هذا الدين، وعمر هو بطل الإسلام الذي أعز الله به الإسلام والمسلمين، ورفع به منار الدين، فكان اتصاله عليه السلام به عن طريق المصاهرة خيرمكافأة له على ما قدم في سبيل الإسلام، وقد ساوى صلى الله عليه وسلم بينه وبين وزيره الأول أبي بكر في تشريفه بهذه المصاهرة فكان زواجه بابنتيهما أعظم شرف لهما بل أعظم مكافأة ومنة ولم يكن بالإمكان أن يكافئهما في هذه الحياة بشرف أعلى من هذاالشرف فما أجل سياسته، وما أعظم وفاءه للأوفياء المخلصين.


كما يقابل ذلك إكرامه لعثمان وعلى رضي الله عنهما بتزويجهما ببناته وهؤلاء الأربعة هم أعظم أصحابه وخلفاؤه من بعده في نشر ملته وإقامة دعوته فما أجلها من حكمة وما أكرمها مننظرة.


رابعًا: الحكمة السياسية:


لقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة من أجل تأليف القلوب عليه وجمع القبائل حوله، فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة أو عشيرة يصبح بينه وبينهم قرابة ومصاهرة، وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لتتضح لنا الحكمة التي هدف إليها الرسول الكريم من وراء هذا الزواج.


أولاً: تزوج صلوات الله عليه بالسيدة جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق وكانت قد أسرت مع قومها وعشيرتها،ثم بعد أن وقعت تحت الأسر أرادت أن تفتدي نفسها، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه بشيء من المال فعرض عليها الرسول الكريم أن يدفع عنها الفداء وأن يتزوج بها فقبلت ذلك، فتزوجها فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أيدينا ـ أي أنهم في الأسر ـ فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو وهذه الشهامة والمروءة أسلموا جميعًا ودخلوا في دين الله وأصبحوا من المؤمنين، فكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها بركة عليها وعلى قومها وعشيرتها لأنه كان سببًا لإسلامهم وعتقهم وكانت جويرية أيمن امرأة على قومها.


أخرج البخاري في صحيحة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس، فجاءت إلى الرسول فقالت: يا رسول الله، أناجويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت، وقد كاتبني ثابت على تسع أواق فأعني على فكاكي فقال عليه السلام: ((أو خير من ذلك؟)) فقالت: ما هو؟فقال: ((أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك)) فقالت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله: ((قدفعلت)) وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله يسترقون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة بيت بتزوجه عليه السلام بنت سيد قومه.


ثانيًا: وكذلك تزوجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب التي أسرت بعد قتل زوجها في غزوة خيبر، ووقعت في سهم بعض المسلمين فقال أهل الرأي والمشورة: هذه سيدة بني قريظة لاتصلح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرضوا الأمر على الرسول الكريم فدعاها وخيرها بين أمرين:


أ ـ إما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له.


ب ـ وإما أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها.


فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة له، وذلك لما رأته من جلالة قدره وعظمته وحسن معاملته، وقد أسلمت وأسلم بإسلامها عدد من الناس.


روي أن صفية رضي الله عنها لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشد اليهود لي عداوة حتى قتله الله، فقالت يا رسول الله: إن الله يقول في كتابه: {وَلاَ تَزِرُوَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18]، فقال لها الرسول الكريم: اختاري فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك، فقالت: يارسول الله: لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي، فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه.


ثالثًا: وكذلك تزوجه عليه الصلاة والسلام بالسيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الذي كان في ذلك الحين حامل لواء الشرك وألد الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أسلمت ابنته في مكة ثم هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فرارًا بدينها، وهناك مات زوجها، فبقيت وحيدة فريدة لامعين لها ولا أنيس، فلما علم الرسول الكريم بأمرها أرسل إلى النجاشي ملك الحبشة ليزوجه إياها، فأبلغها النجاشي ذلك فسرت سرورًا لا يعرف مقداره إلا الله سبحانه؛لأنها لو رجعت إلى أبيها أو أهلها لأجبروها على الكفر والردة أو عذبوها عذابًاشديدًا، وقد أصدقها عنه أربعمائة دينار مع هدايا نفيسة، ولما عادت إلى المدينةالمنورة تزوجها النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام. ولما بلغ أبا سفيان الخبر أقرذلك الزواج وقال: "هو الفحل لا يقدع أنفه"، فافتخر بالرسول ولم ينكر كفاءته له إلى أن هداه الله تعالى للإسلام، ومن هنا تظهر لنا الحكمة الجليلة في تزوجه عليه السلام بابنة أبي سفيان، فقد كان هذا الزواج سببًا لتخفيف الأذى عنه وعن أصحابه المسلمين سيما بعد أن أصبح بينهما نسب وقرابة مع أن أبا سفيان كان وقت ذاك من ألد بني أمية خصومة لرسول الله ومن أشدهم عداء له وللمسلمين، فكان تزوجه بابنته سببًا لتأليف قلبه وقلب قومه وعشيرته كما أنه صلى الله عليه وسلم اختارها لنفسه تكريمًا لها على إيمانها لأنها خرجت من ديارها فارة بدينها فما أكرمها من سياسة وما أجلها من حكمة.

adek
16 - 05 - 2010, 09:02
نقول لهؤلاء النصارى :


إنكم تزعمون أن تعدد الزوجات عيب يخل بمقام النبوة، وبديهي أن الزنا الصريح أشد عيباً وفظاعة من تعدد الزوجات ( على فرض أن الزواج عيب ) . وأن الزنا بإمرأة القائد المخلص وقتله للإستيلاء على إمرأته أشد فظاعة ونكراً من الزنا العادي . وأن الزنا بالبنات والمحارم أشد فظاعة وجرماً من الزنا بإمرأة القائد وأن خيانة الله سبحانه وخداعه في أمر الرسالة أشد جرماً من الزنا في ذاته ، وهذه الأمور كلها قد ذكرها كتابكم المقدس صراحةً وألصقها بالأنبياء الكرام الذي عبرعنهم كتابكم المقدس بأنهم أولاد الله الأبكار !وأنتم مع ذلك تؤمنون بكتابكم المقدس وتؤمنون بأن هؤلاء الأنبياء الذين ارتكبوا هذه الجرائم والموبقات من كبار الأنبياء


وتؤمنون أيضاً أن ارتكاب الانبياء لهذه الخطايا والجرائم ليس فيه اسقاط لنبوتهم .


على أن تعدد الأزواج قد وجد في الأنبياء العظام كإبراهيم وداود ويعقوب وسليمان وغيرهم كما نص بذلك كتابكم المقدس وبالتالي كيف يصح لعاقل منكم قرأ كتابه المقدس أن يعيب ويطعن على محمد صلى الله عليه وسلم الذي جمع بين عدد من النساء ؟!


ألا يعلم المبشرون أن طعنهم على كتاب الله ونبي الله بهذه الحالة هو في الحقيقة طعن على كتابهم المقدس ؟! لأن البداهة تقضي بأن يقول الناس إذا كان تعدد الأزواج عيباً ينافي النبوة فالزنا الصريح والشرك والخيانة التي اثبتها كتابكم المقدس في حق نبي الله داود وسليمان الحكيم تنافي النبوة من باب أولى ومع هذا فلا يمكن للمبشرين أن يسقطوا ويطعنوا في نبوة هؤلاءالانبياء وبالتالي أصبح النصارى أمام أمرين :


إما أن يكفوا عن الكلام في موضوع تعدد زوجات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وإما أن يعترفوا بأن كتابهم المقدس الذي نقل عن الانبياء انهم عددوا في الأزواج وأن منهم زناة ومجرمين وخطاة هو من المحرف . . .


أيها السائل الكريم :


لقد درج أعداء الإسلام منذالقديم على التشكيك في نبي الإسلام والطعن في رسالته والنيل من كرامته، ينتحلون الأكاذيب والأباطيل ليشككوا المؤمنين في دينهم، ويبعدوا الناس عن الإيمان برسالته صلى الله عليه وسلم، ولا عجب أن نسمع مثل هذا البهتان والافتراء والتضليل في حق الأنبياء والمرسلين، فتلك سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، وصدق الله حيث يقول: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوّاً مّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [الفرقان: 31].


وقبل أن نتحدث عن أمهات المؤمنين الطاهرات وحكمة الزواج بهن نحبّ أن نرد على شبهة سقيمة طالما أثارها كثيرمن الأعداء من الصليبيين الحاقدين والغربيين المتعصبين.


رددوها كثيرًا ليفسدوا بهاالعقائد ويطمسوا بها الحقائق ولينالوا من صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه إنهم يقولون: "لقد كان محمد رجلاً شهوانيًا يسير وراء شهواته وملذاته ويمشي مع هواه، لم يكتف بزوجة واحدة أو بأربع كما أوجب على أتباعه،بل عدَّد الزوجات فتزوج عشر نسوة أو يزيد سيرًا مع الشهوة وميلاً مع الهوى".


كما يقولون أيضًا: "فرق كبير وعظيم بين عيسى وبين محمد، فرق بين من يغالب هواه ويجاهد نفسه كعيسى بن مريم وبين من يسير مع هواه ويجري وراء شهواته كمحمد"، {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} [الكهف: 5].


حقًا إنهم لحاقدون كاذبون فما كان محمد عليه الصلاة والسلام رجلاً شهوانيًا إنما كان نبيًا إنسانيًا تزوج كمايتزوج البشر، ليكون قدوة لهم في سلوك الطريق السوي، وليس هو إلهًا ولا ابن إله كمايعتقد النصارى في نبيهم، إنما هو بشر مثلهم فضَّله الله عليهم بالوحي والرسالة، {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110].


ولم يكن صلوات الله وسلامه عليه بدعًا من الرسل حتى يخالف سنتهم أو ينقض طريقتهم فالرسل الكرام قد حكى القرآن الكريم عنهم بقول الله جل وعلا: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاًمّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً} [الرعد: 38]


فعلام إذًا يثيرون هذه الزوابع الهوج في حق خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام؟ ولكن كما يقول القائل:


قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم


وصدق الله حيث يقول: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَـارُ وَلَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ} [الحج


ولنري تعدد الزوجات والزنا وعبادة الأصنام واللواط كما في الكتاب المقدس كما فعل الأنبياء وصدق رسول الله حين قال



عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ إِنَّهُ أَتَى الشَّامَ فَرَأَى النَّصَارَى فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ. فَقُلْتُ لأَىِّ شَىْءٍ تَصْنَعُونَ هَذَا قَالُوا هَذَا كَانَ تَحِيَّةَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَنَا. فَقُلْتُ نَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَصْنَعَ هَذِهِ بِنَبِيِّنَا. فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَمَا حَرَّفُوا كِتَابَهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَنَا خَيْراً مِنْ ذَلِكَ السَّلاَمَ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ».


تعدد الـــزوجات قبل الإســـــــلام فى الكتاب المقدس


**اقرأ: نبى الله إبراهيم يتزوج من أخته لأبيه: تزوج نبى الله إبراهيم عليه السلام من سارة وهى أخته من أبيه (تكوين 20: 12) وبالحقيقة أيضا هي أختي ابنة أبي غير أنها ليست ابنة أمي فصارت لي زوجة.


على الرغم من أن سفر اللاويين 18: 9 يحرم الزواج من الأخت للأب أو للأم! عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت أو المولودة خارجا لا تكشف عورتها.



**اقرأ: نبى الله يعقوب يجمع بين الأختين: فقد تزوج ليئة وراحيل الأختين وأنجب منهما (تكوين 29: 23-30) ؛ ويحرم سفر اللاويين الجمع بين الأختين (لاويين 18: 18) (ولا تأخذ امرأة على أختها للضر لتكشف عورتها معها في حياتها.)



**اقرأ: عمرام أبو نبى الله موسى يتزوج عمته : يقول سفراللاويبن 18: 12 (( عورة أخت أبيك لا تكشف إنها قريبة أبيك )) ؛ إلا أن عمرام أبو نبى الله موسى قد تزوج عمته : (( وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له فولدت له هارون وموسى )) الخروج(6 :20)



**سليمان نبي الله كان عنده 700 زوجة وأكثر من 300 سرية سفر الملوك الأول(11 عدد3) : وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه.ألف من النساء فماذا نقول في هذا الأمر . ولذلك يتهربوا منة النصارى بمقولة أنة ليس بنبي ونحن نرد عليهم بأنه u في معتقدهم هوكاتب سفر نشيد الإنشاد إذا فهو نبي عندهم . فلماذا الهروب ! من هذا الأمر الواضح والواقع فعلاً حقيقة



**هوشع يأمره الله بالزنا1 عدد2: اول ما كلّم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى واولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب. (3) فذهب واخذ جومر بنت دبلايم فحبلت وولدت له ابنا. فأخذ جومر المرأة الزانية بأمر الرب !!



**يعقوب يدخل سريه أبيه في التكوين:30 عدد2: فحمي غضب يعقوب على راحيل وقال ألعلي مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن. (3) فقالت هو ذا جاريتي بلهة.ادخل عليها فتلد على ركبتيّ وأرزق أنا أيضا منها بنين. (4).فأعطته بلهة جاريتها زوجة.فدخل عليها يعقوب


كما سنرى الكثير من تعدد الزوجات في تكوين:31 عدد17: . فقام يعقوب وحمل أولاده ونساءه على الجمال.


**قضاة8 عدد30: وكان لجدعون سبعون ولدا خارجون من صلبه لأنه كانت له نساء كثيرات. (31) وسرّيته التي في شكيم ولدت له هي ايضا ابنا فسماه ابيمالك. كم مرأة تلد سبعين ولد ؟



يهوذا يأمر أبنه بالدخول علي زوجه أخيه**تكوين38 عدد7: وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب.فأماته الرب. (8) فقال يهوذا لأونان ادخل على امرأة اخيك وتزوج بها واقم نسلا لاخيك. (9) فعلم أونان ان النسل لا يكون له.فكان اذ دخل على امرأة اخيه انه افسد على الارض لكيلا يعطي نسلا لاخيه. (10) فقبح في عيني الرب ما فعله.فاماته ايضا.



داوود عنده نساء كثيرات وأيضا سرارى**صموائيل 2:5 عدد13: واخذ داود أيضا سراري ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون فولد أيضا لداود بنون وبنات.


**صموائيل 2:15 عدد16: فخرج الملك(أي داوود)وجميع بيته وراءه.وترك الملك عشر نساء سراري لحفظ البيت. . . . . الكلام مازال عن داوود


**صموائيل1: 18 عدد27 :حتى قام داود وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مائتي رجل واتى داود بغلفهم فأكملوها للملك لمصاهرة الملك.فأعطاه شاول ميكال ابنته امرأة. . . المهر هو(200) قطعة من الجلد المقطوعة عند الختان .


**أخبار الثاني :13 عدد21: وتشدّد ابيا واتخذ لنفسه أربعة عشرة امرأة وولد اثنين وعشرين ابنا وست عشرة بنتا.



رحبعام له (18)زوجه , (60) سرية J**أخبار 2-11 عدد21: وأحب رحبعام معكة بنت ابشالوم أكثر من جميع نسائه وسراريه لأنه اتخذ ثمانية عشر امرأة وستين سرية وولد ثمانية وعشرين ابنا وستين ابنة.



**تكوين25 عدد6: واما بنو السراري اللواتي كانت لابراهيم فاعطاهم ابراهيم عطايا وصرفهم عن اسحق ابنه شرقا الى ارض المشرق وهو بعد حيّ . وإبراهيم أيضا له سراريJ


العهد الجديد يؤكد أن ملكات اليمين والعبيد مازالوا موجودين ويأمرهم بطاعة أسيادهم كطاعة الله عز وجل


أفسس( 6عدد5): ايها العبيد اطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح.


لوقا:12 عدد45: ولكن أن قال ذلك العبد في قلبه سيدي يبطئ قدومه.فيبتدئ يضرب الغلمان والجواري ويأكل ويشرب ويسكر


لوقا 12 عدد47: واما ذلك العبد الذي يعلم ارادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب ارادته فيضرب كثيرا.


فلماذا الهروب من الحقيقة وهذا بالفعل ما قاله المسيح في متي (17:5) لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. . . وهذا ما يؤكد أن العبيد وملكات اليمين موجودة بالفعل فهذا الأمر موجود بالفعل فلا داعي للهروب

الزنـــــا فى الكتاب المقـــــدس


**يهوذا يزني مع زوجة إبنه(16) فمال اليها على الطريق وقال هاتي ادخل عليك.لانه لم يعلم انها كنته.فقالت ماذا تعطيني لكي تدخل عليّ. والقصة كاملة في تكوين( 38 عدد11 _ 28) وهذا يوضح أن سليمان وعيسى عليهم السلام كلهم من أولاد ولد الزنا وهو فارص بن يهوذا



**النبي لوط عليه السلام زنا ببناته (33) فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. والقصة وارده كاملة في التكوين( 19 عدد30-38 )ولنعرف أنهم حملوا منه



**رأوبين بن يعقوب عليه السلام زنا بزوجة أبيه بلهة وسريته كما في(22) وحدث إذ كان إسرائيل ساكنا في تلك الأرض أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه. القصة كاملة في سفر التكوين (35 عدد22 )



**نبى الله شمشون يذهب إلى غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها [قضاة 16: 1]( ثم ذهب شمشون إلى غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها.)



**نبى الله حزقيال يشجع النساء على الزنى والفجور [حزقيال 16: 33-34] (لكل الزواني يعطون هدية, أما أنت فقد أعطيت كل محبيك هداياك, ورشيتهم ليأتوك من كل جانب للزنا بك.) أي لممارسة الزنا والفاحشة معه!


**نبي اللهابراهيم يقدم زوجته سارة إلي فرعون لينال الخير بسببهاكما ذكر فى التكوين الإصحاح(12العدد (10إلي19 ))وحدث لما قرب أن يدخلمصر أنه قال لساراي امرأته : إني قد علمت انك امرأة حسنة المنظر . فيكون إذا رآكالمصريون أنهم يقولون هذه امرأته فيقتلونني ويستبقونك . قولي : انك اختي . ليكون ليالخير بسببك وتحيا نفسي من أجلك)) دعوة للزنا لو كان بها خير !


تأشيرة جنسيةأيـة عظة تلك التي تحصلعليها المرأة المسيحية عندما تقرأ أن المسيح قد دافع عن إمرأة زانية قال لهاليهود : (( موسى في الناموس أوصانا أن هذه ترجم )) [ يوحنا 8 : 5 ] . (( ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم : من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر )) [ يوحنا 8 : 7 * ((أليست هذه تأشيرة دخول أومرور إلي عالم الزنا والتي أنكرها بعض علماء النصاري ما فيها من دعوة للزناوهكذا أيضا المسيح كسر الناموس والشريعة ونقد كلامه


أنبياء الله يعبدوا الأوثان فى الكتاب المقدس !


**النبي هارون عليه السلام صنع العجل وعبده وأمر الناس أن يعبدوه (4)فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر! والقصة كاملة فى الخروج 32 عدد1-6 .



**النبي سليمان عليه السلام إرتد في آخر عمره وعبد الأصنام وبنى المعابد لها (4)وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه. (5)فذهب سليمان وراء عشتورث إلهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين. والقصة كاملة في الملوك الأول (11 :1-13). ومع ذلك فالله عز وجل كما يزعموا مجدة ووضع نشيد الإنشاد فى الكتاب المقدس لتشجيع عبادة الأحجار



**نبى الله جدعون يبنى مذبحاً لغير الله ويُضلِّل بنى إسرائيل: (27){فصنع جدعون منها أفودا وجعله في مدينته في عفرة. وزنى كل إسرائيل وراءه هناك, فكان ذلك لجدعون وبيته فخا. } القصة كاملة في (القضاة 8: 24-27)



**نبى الله آحاز يعبد الأوثان ملوك الثانى16: 2-4(3)بل سار في طريق ملوك إسرائيل حتى إنه عبر ابنه في النار حسب أرجاس الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل ،وأيضاً أخبارالأيام الثانى(28: 2-4)(2)بل سار في طرق ملوك إسرائيل وعمل أيضا تماثيل مسبوكة للبعليم. أي أصنام للعبادة



**نبى الله يربعام يعبد الأوثان: (ملوك الأول 14: 9) (وقد ساء عملك أكثر من جميع الذين كانوا قبلك فسرت وعملت لنفسك آلهة أخرى ومسبوكات لتغيظني وقد طرحتني وراء ظهرك،)



**نبى الله بعشا بن يربعام يعبد الأوثان (ملوك الأول 15: 33-34) (وعمل الشر في عيني الرب، وسار في طريق يربعام وفي خطيته التي جعل بها إسرائيل يخطئ) !J بالطبع يتبع أباه فهل يجب نحن نتمثل بهؤلاء الرسل ؟



**نبى الله أخاب بن عُمرى يعبد البعل ويسجد له (ملوك الأول 16: 31-33) (فتزوج إيزابل، بنت أتبعل ، ملك الصيدونيين، وراح يعبد البعل ويسجد له)



**نبى الله أمصيا يعبد الأوثان (أخبار الأيام الثانى 25: 14) (ثم بعد مجيء أمصيا من ضرب الأدوميين أتى بآلهة بني ساعير وأقامهم له آلهة وسجد أمامهم وأوقد لهم.)


**نسب كاتب السفر لنبيالله أيوب ()هو ذالله : لاَيَأْتَمِنُ عَبِيدَهُ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً ))...سفر أيوب [ 4 : 18 ] :... حسب نسخة الفانديك)) ((حسب نسخة الكاثوليكية.. سفر أيوب [ 4 : 18 ] : ها إنه لا يأتمن عبيده وإلى ملائكته ينسب غباوة ... فلا حول ولا قوة إلا بالله


**سفر أيوب {10 :1} أيضا ((قَدْ كَرِهْتُ حَيَاتِي، لِهَذَاأُطْلِقُ الْعَنَانَ لِشَكْوَايَ، وَأَتَحَدَّثُ عَنْ أَشْجَانِي فِي مَرَارَةِنَفْسِي، قَائِلاًَ لِلهِ: لاَ تَسْتَذْنِبْنِي. فَهِّمْنِيلِمَاذَا تُخَاصِمُنِي؟ أَيَحْلُو لَكَ أَنْ تَجُورَ وَتَنْبِذَ عَمَلَ يَدِكَ،وَتُحَبِّذَ مَشُورَةَ الأَشْرَارِ؟ أَلَكَ عَيْنَا بَشَرٍ، أَمْ كَنَظَرِالإِنْسَانِ تَنْظُرُ؟ )).......هل هذه الطريقة طليق مع خالق الخلق وخالق السماء والأرض ومن نبي ! ويعتبر هكذا قد كفر بالله عز وجل وهو رسول


وأخير الطريقة المثلي فى الكلام مع الله ونتعلم من نبي الله ومعاذ الله أن يقول مثل هذه الألفاظ ولنقرأ أيوب(22:10)ولنقرأ من عدة نسخ


حسب نسخة الفانديك :- {{أرض ظلام مثل دجى ظل الموت وبلا ترتيب وإشراقها كالدجى}}. حسب النسخة العربية المشتركة :-{{ حيث السواد حالك ولا نظام،الضياء كالظلام الدامس}}. حسب النسخة الكاثوليكية :- {{أرض ظلام كالليل وظلال موت وعدم نظام حيث النور كالظلام }}. حسب نسخة الحياة :- {{إلى أرض الظلمة المتكاثفة والفوضى، حيث الإشراق فيها كالليل البهيم}} ........نبي الله أيوب يستهزئ بالأرض ويتكلم عليها وكأنها فوضي ونورها كظلامها وهذا الكلام يطلق من شخص ملحد وليس أكثر من ذلك


ولا مجال للتشكيك في هذا الأمر لأن الكتاب المقدس وضح هذا الأمر بكل صراحة في يوحنا 10 عدد8 : جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص.ولكن الخراف لم تسمع لهم.... أي أن كل من كان قبله من الأنبياء كذبة وسارقين



قال المسيح عليه السلام عن الأنبياء : (( من ثمارهم تعرفونهم . هل يجنى من الشوك عنباً ، أو من الحسك تيناً هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة ، وأماالشجرة الرديئة فتصنع أثماراً رديئة )) [ انجيل متى 7 : 16 ] أي أن النبي الفاضل يكون ظاهراً وواضح لكل من ينظر إليه بعين الحيادة والحق


الرب يأمر بالتغزل بثدي المرأة !! سفر الأمثال [ 5 : 18 ] : (( وافرح بامرأة شبابك الظبية المحبوبة والوعلة الزهية ، ليروك ثدياها في كل وقت ! ))


نشيد الأنشاد [ 8 : 8 ] : (( لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ ليس لها ثديان ُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا ؟ ) ---< وغير ذلك موجود الكثير منه فى سفر نشيد الإنشاد وكذلك حزقيال (23) والكثير والكثير فى الكتاب المقدس


وقولة تعالي (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) فيقول الله عز وجل ولا تقربوا بأي شئ إلي الزنا ومنها غض البصر وعدم الإقتراب منه نهائيا


**الحمار يرد نبيا عن حماقته رسالة بطرس الثانية (16:2) :- ولكنه حصل على توبيخ تعديه، إذ منع حماقة النبي حمار أعجم ناطقا بصوت إنسان . الله عز وجل يختار نبي ومن المفروض أن يكون مختار من الشعب والحمار منع حماقة النبي ! .



**أعظم نبي فى العهد القديم عند النصارى موسي عليه السلام وطريقه فى الكلام مع الله عز وجل سفر العدد (11:11) فقال موسى للرب: لماذا أسأت إلى عبدك ولماذا لم أجد نعمة في عينيك حتى أنك وضعت ثقل جميع هذا الشعب علي؟


**وأيضا سفر الخروج الإصحاح الخامس عدد الثاني والعشرين يقول موسي عليه السلام للرب(22:5)((فرجع موسى إلى الرب وقال: يا سيد لماذا أسأت إلى هذا الشعب؟ لماذا أرسلتني؟))



**كما فعل يهوذا بيسوع وبلغ عنه اليهود بثمن زجاجتين من العطر فى هذا الزمن أي ثلاثين من الفضة , وأيضا بولس الذي لم يرأة المسيح نهائيا كان يسطو على الكنائس ويسرق الأموال ويأخذ الشعب ليقدمه إلي الموت كما ورد في أعمال الرسل (3:8) وأما شاول(أي بولس)فكان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ويجر رجالا ونساء ويسلمهم إلى السجن.



**بولس الرسول يعترف بأنه كاذب الرسالة إلي رومية (7:3) فإنه إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أدان أنا بعد كخاطئ؟.. .. حسب نسخة الفانديك


**الرسالة إلي رومية (7:3) ولكن إذا كان كذبي يزيد ظهور صدق الله من أجل مجده، فلماذا أدان أنا بعد ذلك كما يدان الخاطئ ؟.. .. حسب النسخة الكاثوليكية J


أنبيــــاء ولكنهم عــــــراة فــى الكـــتاب المقــــدس ! ! .


**نوح يسكر ويتعرى التكوين ( 18:9إلي 25) وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه.ونكمل النص إلي أخره وسنري أن نوح عليه السلام لعن كنعان لأنه نظر عورته فلماذا يلعنه إذ أن نوح نفسه هو الذي سكر وتعري ! وعلماً بما ورد فى رسالة كورونثوس الأولي (10:6) ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله. فهل سيدخل نبي الله نوح الملكوت ؟


**داود يتعري وشبهُ بالسفهاء!:((ورجع داود ليبارك بيته فخرجت ميكال بنت شاول لاستقبال داود وقالت ما كان اكرم ملك إسرائيل اليوم حيث تكشّف اليوم في أعين إماء عبيده كما يتكشّف احد السفهاء. ))[ صموئيل لثاني 6: 20]


**ميخا:((من اجل ذلك انوح واولول.امشي حافيا وعريانا.اصنع نحيبا كبنات آوى ونوحا كرعال النعام)) سفر ميخا [ 1 : 8 ]


كبير الحواريين بطرس.فلما سمع سمعان بطرس انه الرب أتزر بثوبه لانه كان عرياناً والقي نفسه في البحر.))يوحنا( 21 : 7) . هل هذا يعنى أن التعري واجب على كل نصراني كما ورد علي بعض الأنبياء في العهدين القديم والجديد


**إشعياء يتعرى بأمر الرب : (( في ذلك الوقت تكلم الرب عن يد اشعياء بن آموص قائلا. اذهب وحلّ المسح عن حقويك واخلع حذاءك عن رجليك. ففعل هكذا ومشى معرّى وحافيا.فقال الرب كما مشى عبدي اشعياء معرّى وحافيا ثلاث سنين آية واعجوبه على مصر وعلى كوش )) [ إشعياء 20 : 3 _ 4 ] (4)هكذا يسوق ملك اشور سبي مصر وجلاء كوش الفتيان والشيوخ عراة وحفاة ومكشوفي الاستاه خزيا لمصر. والأستاه هي مؤخرة الإنسان


**شاول : (( فخلع هو ايضا ثيابه وتنبأ هو ايضا أمام صموئيل وإنطرح عريانا ذلك النهار كله وكل الليل. )) [ صموئيل الأول19 : 24 ]


**المسيح يتعري ويرتدي قطعة علي وسطه فقط!! : (( قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ وَخَلَعَ ثِيَابَهُ وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَلٍ وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِراً بِهَا. )) [يوحنا 13: 4-5]


**(( فأخذ عسكر الوالي يسوع الى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة . فعروه والبسوه رداء قرمزيا .)) [ 27 : 28 ] الرب يتعري لثاني مره


**طريقة الحوار بين الأب وإبنة في سفر صموائيل الأول الإصحاح20 عدد30هكذا:فحمي غضب شاول على يوناثان وقال له ياابن المتعوّجة المتمردةأماعلمت انك قداخترت ابن يسّى لخزيك وخزي عورةامك. لأنه كان يمارس الشذوذ الجنسي من نبي الله داوود .


**دعوة صريحة للأغتصاب:- التثنية 22 عدد 28-29: اذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فامسكها واضطجع معها فوجد*ايعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين من الفضة وتكون هي له زوجة من أجل أنه قد أذلها. لا يقدر أن يطلقها كل أيامه . . .



والله إن هذا الكلام ليس كلام من إنسان بشري عاقل دعوة صريحة للزنا من كل الشباب ومثل هذه النصوص فعلا هي سبب ( 75% زنا قبل الزواج فى أغلب الدول الغربية , 25% لواط بين الشباب وغير معلوم عن نسبه السحاق الموجودة فعلاً , 44% نسبه مدمني الخمر وليس لهذا المرض علاج إلي وقتنا هذا ولله الحمد والمنه الإسلام حل هذه المشكلة من 1400 سنه , 25% من سكان البلاد الغربية ملحدين علماً بأن هذا الكفر غير موجود في بلاد المسلمين نهائيا ولا ننسأ أيضا أن في دول الغرب عندما يسرق سارق ما بسرقه شئ يقوموا بنشر صوره حتي يأخذوا الإحتياط منه ولذلك يكون نسبه السرقة قليلة ولا ننسأ أيضا أن عندما إنقطع التيار الكهربي تقريبا نص ساعة تمت أكثر من (200) مائتين حادث سرقة فالإسلام حرم السرقة ولها حد بالطبع والخوف من السرقة ليس من نشر صور او كذا او كذا ولكن الخوف من الله عز وجل الذي لا ينام ولا يغفل عن عبادة وكما قال الله عز وجل في أي اعتداء مهما كان في قوله تعالي {(وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)المائدة 87}



gالشذوذ الجنسي (اللواط) في الكتاب المقدس s


نبي الله داوود يمارس الشذوذ الجنسي(اللواط) :صموائيل الثاني 1 عدد26: قد تضايقت عليك يا اخي يوناثان.كنت حلوا لي جدا.محبتك لي اعجب من محبة النساء. وكما أننا نعرف أن داوود عليه السلام كان جميلا كما ورد في سفر صموائيلالأول16 عدد12-:فارسلواتىبه.وكاناشقرمع حلاوةا لعينين وحسنالمنظر. فتعلقوا ببعض الرجلين J كما ورد في سفر صموائيلالأول18 عدد1هكذا : وكان لما فرغ منا لكل امم عشاولانّنفس يوناثان تعلّقتب نفس داود واحب هيوناثانك نفسه. فحدث الممنوع فينفسالسفر18 عدد3-4هكذا 3: وقطع يوناثان وداود عهدالانه احبه كنفسه. (4)وخلع يوناثان الجبة التي عليه واعطاها لداود مع ثيابه وسيفه وقوسه ومنطقته. فأراد شاول أن يقتله ولكن يوناثان بلغ داوود على ما يدبرة أبوة كما ورد في نفس السفر الإصحاح 19 عدد 2 :- : وامايوناثان بن شاول فسرّ بداود جدا.فاخبر يوناثان داود قائلا شاول ابي ملتمسقتلكوالآنف احتفظ على نفسك الى الصباح واقم في خفية واختبئ(3)وانااخرجواقفب جانبابيفي الحقل الذي انت فيه واكلمابيعنكوارى ماذايصيرواخبرك. وقد وافقه يوناثان وطلب منه أن يخرجا للحقل معاً فيقول في20 عدد11هكذا : فقال يوناثان لداود تعال نخرج الى الحقل.فخرجا كلاهما الى الحقل.المحبة واضحة أيهاالسادةفلاداعي أن نسئ الظنJولكن كما قال يوناثان20 عدد17هكذا : ثم عاد يوناثان واستحلف داود بمحبته له لانه احبه محبة نفسه(18)وقال له يوناثان غدا الشهر فتفتقد لان موضعك يكون خاليا....علماً بأن في نفس السفر في 18 عدد20-21هكذا: وميكال ابنة شاول احبت داود فاخبروا شاول فحسن الامر في عينيه. اخت يوناثان داوود ولا نعرف السبب فتزوجها داوود وكان داوود عنده نساء كثيرات قبل زواجه من ميكال بن شاول كما ورد أن داوود عنده نساء كثيرات وأيضا سرارى**صموائيل 2:5 عدد13: واخذ داود أيضا سرارى ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون فولد أيضا لداود بنون وبنات. وكان المهر هو كما ورد في صموائيل1: 18 عدد27 :حتى قام داود وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مائتي رجل واتى داود بغلفهم فأكملوها للملك لمصاهرة الملك.فأعطاه شاول ميكال ابنته امرأة. . . المهر هو(200) قطعة من الجلد المقطوعة عند الختان . ومن الواضح أن داوود كما في الكتاب المقدس كان جميلاً لدرجه جذب ميكال وأخوها أيضا تزوج ميكال والمهر معروف كما ورد سابقاً وفعل لواط مع أخوها يوناثان ..! فلا حول ولا قوة الا بالله



أحد التلاميذ يجلس في حضن يسوع : يوحنا13 عدد23: وكان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه. (24) فاومأ اليه سمعان بطرس ان يسأل من عسى ان يكون الذي قال عنه. (25) فاتكأ ذاك على صدر يسوع وقال له يا سيد من هو...ولا يوجد دليل علي أن الشخص الذي كان في حضن يسوع هو يوحنا ولا أي من التلاميذ فكان يسوع يحب هذا التلميذ ولا نذري لماذا يحبه كل هذا الحب وكما ورد عن قصه حبة في إنجيل يوحنا21 عدد20:. فالتفت بطرس ونظر التلميذ الذي كان يسوع يحبه يتبعه وهو ايضا الذي اتكأ على صدره وقت العشاء وقال يا سيد من هو الذي يسلمك. ولا ندري كيف يجلس علي صدره إلا وهو نائم .. .. ..




سفر الملوك الثاني الإصحاح 4 عدد34: ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد. (35) ثم عاد وتمشى في البيت تارة الى هنا وتارة الى هناك وصعد وتمدّد عليه فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه. مره أخري الكتاب المقدس يدعوا من يؤمن به إلي الشذوذ الجنسي كما ورد مسبقاً فلا ندري كيف يضع فمهم هكذا ولا عينيه ولا يديه ولماذا جسم هذا الولد قد سخن وكان قلقاً ويتمشي هنا وهناك ..!




ولا ننسئ


لا يدخل ابن زنا في جماعة الرب حتى الجيل العاشر
يقول سفر التثنية 23عدد 2 (لا يدخل ابن زنا في جماعة الرب حتى الجيل العاشر)
إذن لا يدخل التوأم فارص وزارح (أولا زنا من يهوذا وزارح) ، ولا يدخل بوعز (ابن راحاب الزانية) ، ولا يدخل عوبيد ابن راعوث الموابية - ولا يدخل عمونى فى جماعة الرب حتى الجيل العاشر ( تثنية 23: 3) ، ولا يدخل داود (تكوين 38: 12-30) ، ولا يدخل سليمان (فهو ابن المرأة الزانية زوجة أوريا الحثى التى زنت مع داود) ، ولا يدخل رحبعام بن سليمان (لأن اسم أمه نعمة العمونية - ولا يدخل عمونى فى جماعة الرب حتى الجيل العاشر)! ولا يدخل رأوبين أيضاً فى جماعة الرب لأنه زنى بزوجة أبيه ( تكوين 49: 4) معظم هؤلاء الأشخاص أنساب الرب يسوع رب الجنود فهل سيدخل يسوع ملكوت يسوع(الله عز وجل )عند النصارى كما هو موجود فى ( متى 1: 1-17)




هذا وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين علي نعمة الإســـــلام وكفا بها نعمه .

adek
16 - 05 - 2010, 12:14
حـد الزنا
الرد على الشبهة



أفضل الدول في العالم في إنخفاض معدل الجريمة هي السعودية لإنها تتطبق الشريعة الإسلامية
(9وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.) اللاويين 21: 9،




إن جريمة الزنا لهى من أقذر الجرائم حتى أنكرهاكل دين ، بل وأنكرها العقلاء والراشدون من الناس ، كما أنكرها أصحاب المدنية الغربية جهرًا وإن قبلوها سرًا وذلك لما فيها من عدوان على حقوق الأزواج ومن اختلاط للأنساب وحل لروابط الأسرة وقتل لما فى قلوب الآباء من عطف وحنان على الأبناء ،ورعاية وبذلٍ سخى لهم بما يبلغ حد التضحية بالراحة والنفس ، الأمر الذى لا يكون إلاإذا ملأت عاطفة الأبوة قلوب الآباء وذلك لا يكون إلا إذا وقع فى قلوب الآباء وقوعًا محققًا أن هؤلاء الأبناء من أصلابهم.
ثم لعلك لا تعجب لما تقرأ من الأخبار الواردة إلينا من أمريكا وأوروبا عن آباء قتلوا أولادهم بأيديهم وأتوا على الأسرةكلها فى لحظة واحدة دون أن ينبض فيهم شعور بالتردد قبل الجريمة أو الندم بعدها ،وذلك شفاء لما فى نفوسهم من شكوك فى صحة نسب هؤلاء الأبناء إليهم حتى لقد تحولت هذه الشكوك إلى عواطف من الجنون الذى أفقد هؤلاء الآباء كل شعور إنسانى نحو الأبناء المشكوك فى نسبهم ، وهيهات أن يخلو شعور أوروبى من الشك فى نسبة أبنائه إليه مع هذه الإباحية المطلقة للجمع بين النساء والرجال فى أى مكان وأى زمان.
فإن أراد الإسلام أن يحارب هذه الجريمة برصد هذه العقوبة الرادعة ـ الرجم للمحصن ، والجلد لغير المحصن ـ كان ذلك عند أعداء الإسلام تهمة شنيعة يرمونه بها ويحاكمونه عليها ليخرجوه من حدود الإنسانية المتحضرة إلى عالم سكان الأدغال ورعاة الإبل والشياه فى الصحارى.
ويقولون: كيف يحكم الإسلام بإهدار آدمية الإنسان حتى يأمر بجلده على مرائى ومسمع من الناس ؟ ثم كيف تصل الوحشية فى قسوتها إلى أن يُلقى بالإنسان فى حفرة ثم تتناوله الأيدى رجماً بالحجارة إلى أن يموت.
هكذا يقولون (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) (1).
ولا ننكر أن فى شريعة الإسلام حكم الجلد والرجم يقول الله تعالى: (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدةولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) (2).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ] (3).
والنظام الإسلامى كل متكامل لا تفهم جزئياته إلا فى نسقواحد.
فإن الإسلام قد حرّم النظر إلى " الأجنبيات " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه إيماناً يجدحلاوته فى قلبه ] (4). وكذلك أمر النساء ألا يظهرن الزينة إلا للأزواج أو الأقاربمن الصلب الذين لا يُخشى منهم فتنة.قال الله تعالى: (يا أيها النبى قل لأزواجكوبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) (5) ، وقال:
(وقل للمؤمن ان يغضضن من أبصارهن ) (6). وأمر أيضاً ألا يختلى رجل بامرأة لا تحل له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما ].
وحرم أيضاً أن يمس الرجل امرأة لا تحل له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لئن تضرب بمخيط فى رأسك فتدمى به رأس خير لك من أن تمس امرأة لا تحل لك ]. وقبل هذا كله فقد استطاع الإسلام أن يربى الضمير فى الرجل والمرأة على حد سواء على ضوء ما جاء فى قصة ماعزو الغامدية.
والإسلام كذلك حض الشباب على إخراج هذه الشهوة فى منفذها الشرعى بالزواج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ] (7) أى قاطع للشهوة.
وكذلك رخص للرجل أن يتزوج بامرأة واحدة أو اثنين أو ثلاثة أو أربع مادام يملك النفقة ويستطيع العدل.
وأمر أولياء الأمور أن لا يغالوا فى مهور بناتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير ] (8). وأمر الأغنياء أن يساعدواالشباب فى نفقات الزواج. وقد قام الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بتزويج الشباب والفتيات من بيت مال المسلمين.
هذا كله هو بعض ملامح الإسلام فى تيسير أمر إخراج هذه الشهوة بطريق مشروع ، والحقيقة أن مثل هذه الشنيعة لا تحصل فى المجتمع المسلم ـالذى تسوده الفضيلة ـ إلا بعد تدبير عظيم من كلا الطرفين يدل على إجرام كلا الطرفين ولكن مع كل هذا فإن شريعة الإسلام قد وضعت شروط من الصعب جدًا توافرها قبل إيقاع العقوبة.
فإن لم تتوفر مجتمعة لا يقام الحد على صاحب هذه الفعلة جلداً كان أورجماً وهذه هى الشروط:
1 ـ لابد حتى تثبت الجريمة من شهادة أربعة شهود عدول يشهدون بأنهم رأوا من الرجل والمرأة ما يكون بين الرجل وزوجته من اتصال مباشر ،الأمر الذى لا يكاد يراه أحدٌ من البشر.
وكأن الشريعة لا ترصد هذه العقوبة على هذه الفعلة بوصفها ولكنها ترصدها على شيوع هذه الفعلة على الملأ من الناس بحيث لايبغى بين الناس من يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
2 ـ إن الشريعة الإسلامية تقرر درء الحدود بالشبهات بمعنى أن أى شك فى شهادة الشهود يفسر لصالح المتهم فيسقط بذلك الحد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ادرءوا الحدود بالشبهات ] (9).
3 ـفرضت الشريعة عقوبة الجلد ثمانين جلدة على من قذف محصنة ثم لم يأت بأربعة يشهدون بأنهم رأوا منها ومن المقذوف بها ما يكون بين الزوج وزوجته قال الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون ) (10).
4 ـ رغبت الشريعة الإسلامية فى التسترعلى عورات المسلمين وإمساك الألسنة عن الجهر بالفواحش وإن كانت وقعت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ لرجل جاء يشهد: هلا سترتهما بثوبك ] يقول الله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرةوالله يعلم وأنتم لا تعلمون ) (11).
أبعد هذا كله يتخرص متخرص ويقول: إن الإسلام يظلم الإنسان ويهدر أدميته حين يأخذ أولئك الذين يأتون الفاحشة على أعين بما يأخذهم به من جلد بالسياط. وفضح بين الملأ من الناس.
أفلا يسأل هؤلاء المتخرصون أنفسهم ماذا يبقى للإنسان من آدميته وكرامته إذا تركت هذه الفاحشة يعالى بها بعض الآدميين من غير استحياء ثم لا يضرب على أيديهم أحد. إن إنساناً توفرت له كل هذه الميسرات وتجرأ على الترتيب لهذه الفعلة الشنيعة. ثم افتضح حاله حين يراه هذا العدد فى هذاالوضع. إن إنساناً فى مثل هذا الحال لهو إنسان مفسد ضال مضل ولو لم يتم بتره أوتربيته فإن هذا يشكل خطراً على المجتمع كله.
والمتحدثون عن حقوق الإنسان يقولون لا بأس من أن يحبس قترة من الزمن ثم يخرج لكى يمارس عمله ولا يعلمون أن مثل هذاالحبس سوف يمكنه من أن يخالط من هو أجرم منه ليتعلم منه ويعلمه ويخرجان إلى المجتمع بعد أن أصبحا إمامين فى الضلال ليضلا الناس عن طريق رب الناس وهذا هوالمشاهد.
فضلاً عن الذى يترتب على الحد من تكفير لهذا الذنب.
وإن المتتبع لايجد هذه العقوبة قد نفذت " حال تنفيذ العقوبات " إلا فى أعداد محدودة ولا ضرر فى هذا مادام قد وفر الأمن والاستقرار للمجتمع.





(1) الكهف: 5.
(2) النور: 2.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه الحاكم فى المستدرك.
(5) الأحزاب: 59.
(6) النور: 31.
(7) رواه البخارى.
(8) رواه ابن ماجه.
(9) رواه الترمذى.
(10) النور: 4.
(11) النور: 19.

adek
16 - 05 - 2010, 14:31
حد السرقة
الرد على الشبهة:



أفضل الدول في العالم في إنخفاض معدل الجريمة هي السعودية لإنها تتطبق الشريعة الإسلامية

إن النظام الإسلامى كلٌ متكامل ، فلا تفهم حكمة الجزئيات التشريعية فيه حق فهمها إلا أن ينظر فى طبيعة النظام وأصوله ومبادئه ،كذلك لا تصلح هذه الجزئيات فيه للتطبيق إلا أن يؤخذ النظام كاملاً ويعمل به جملة واحدة هذا بصفة عامة.
أما بالنسبة لحد السرقة:
فإن الإسلام يقرر حق كل فرد فى الحياة وحقه فى كل الوسائل لحفظ حياته ، ومن حق كل إنسان أن يحصل على هذه الوسائل:
أولاً عن طريق العمل مادام قادراً على العمل ، فإن لم يستطع أن يحصِّـل أسباب الحياة فعلى المجتمع المسلم أن يوفر له ما يحفظ حياته أولاً من النفقة التى تفرض له شرعاً على القادرين فى أسرته.
ثانياً على القادرين من أهل محلته.
ثالثاً من بيت مال المسلمين من حقه المفروض له فى الزكاة فى نظام تكافلى للرعاية الاجتماعية والأمن الاجتماعى.
والإسلام كذلك يتشدد فى تحديد وسائل جمع المال فلا تقوم الملكية الفردية فيه إلا على حلال ، ومن ثم لا تثير الملكية الفردية فى المجتمع المسلم أحقاد الذين لا يملكون حيث يمكن لكل أحد أن يصبح غنيًّا بالوسائل المشروعة المتاحة والسوق التنافسية الشريفة. والإسلام يربى ضمائر الناس وأخلاقهم ،فيجعل تفكيرهم يتجه إلى العمل والكسب لا إلى السرقة ، وبذلك يحفظ مصالح الفرد والمجتمع معاً.
إذن فلماذا يسرق السارق فى ظل هذا النظام ؟
إنه لا يسرق إلا للطمع فى الثراء من غير طريق العمل ، والثراء لا يطلب من هذا الوجه الذى يروع الجماعة المسلمة فى دار الإسلام ،



ويحرمها الطمأنينة التى من حقها أن تستمتع بها ،ويحرم أصحاب المال الحلال أن يطمئنوا على مالهم الحلال.
فإذا سرق إنسان بعد هذا فإنه لا يسرق وله عذر ، ولا ينبغى لأحد أن يرأف به متى ثبت عليه الجريمة وأحيل أمره إلى النظام.
ونفس الإنسان فطرت على حب المال ولعل هذا هو الذى يدفع معظم الناس إلى العمل والكد. والإسلام دائماً يقوّم دوافع النفس حتى تنضبط إما بالترغيب أوبالترهيب. من هنا حض الإسلام على الكسب الحلال ورغّب فيه ورهّب من السرقة بهذه العقوبة ، حتى يستقيم المجتمع بما فيه من بار وفاجر. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم [إن الله ليدع بالسلطان ما لا يدع بالقرآن].
ولما كان قطع يد السارق يفضحه ويسمه بسمة السرقة ويطلع الناس على ما كان منه. فقد أقام الإسلام حراسة على من يتهم بالسرقة ، فلا تقطع يده مع وجود شبهة فى أنه سرق كما لا تقطع يده فى الشىء المسروق إذا كان تافهاً لا يعتد به ، أو كان فى غير حرز بل إن السارق فى تلك الحالة يعزربالضرب أو الحبس ، ولا تقطع يده.
ومن تلك الضوابط التى وضعتها الشريعة لإقامة حد القطع على السارق:
أولاً: أن يكون المسروق شيئاً ذا قيمة أى أن له اعتباراً اقتصاديٍّا فى حياة الناس. عن السيدة عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ تقطع اليد ـ أى يد السارق ـ بربع دينار فصاعداً ] (1).
ثانياً: أن يكون المسروق محروزاً ، أى محفوظاً فى حرز.
ثالثاً: أن ما أخذ للأكل بالفم من التمر فهذا لا قطع فيه ولا تعزير.
رابعاً: السرقة فى أوقات المجاعات لا قطع فيها ولذلك أبطل عمر ـ رضى الله عنه ـ القطع فى عام الرمادة حينما عمت المجاعة.
خامساً: العبد إذا سرق شىء ينظر هل سيده يطعمه أم لا ؟ فإن كان لا، غرم سيده ضعف ثمن المسروق كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فى غلمان ابن حاطب بن أبى بلتعة حينما سرقوا ناقة رجل من مزينة فقد أمر بقطعهم ولكن حين تبين له أن سيدهم يجيعهم درأ عنهم الحد وغرم سيدهم ضعف ثمن الناقة تأديباًله.
والقاعدة أن الحدود تُدْرَء بالشبهات.
وهكذا ينبغى أن تفهم حدود الإسلام فى ظل نظامه المتكامل الذى يتخذ أسباب الوقاية قبل أن يتخذ أسباب العقوبة.
فالحدود تمنع من وقوع الجريمة ولذلك نرى على مر التاريخ الإسلامى وعلى مساحة واسعة من بلاد المسلمين أن حد السرقة لم يطبق إلا فى أضيق الحدود وبعدد محدودجداً لا يتجاوز العشرات مع كل هذه الملايين من البشر حيث استقر فى وجدان المسلمين أن السرقة جريمة من الجرائم السيئة التى تهدد الأمن الاجتماعى والمجتمع فى ذاته بحيث تستحق مثل هذه العقوبة البدنية التى تشبه عقوبة الإعدام وعلى قدر عظم الذنب والجرم يكون عظم العقاب.
وبعض المعاصرين ينطلقون من نموذج معرفى آخر يقدم بدن الإنسان فى ذاته بغض النظر عن أفعاله وجرائمه. وقد خفى عليهم كل هدى سليم ولا حولولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

adek
17 - 05 - 2010, 08:07
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

adek
17 - 05 - 2010, 08:19
حول الاستغناء بالقرآن عن السنة وعلاقة السنة بالقرآن
هناك مَنْ يكتفون بالقرآن الكريم.. ويشككون فى صحة الأحاديث ، ويظهرون التناقضات بينها ، ويذكرون الحديث الذى ينص على عدم زيارة المرأة للقبول ، والحديث الذى يقول (فى معناه) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إننى قد أمرتكم بعدم زيارة القبور من قبل ، والآن أسمح لكم بزيارة القبور.. فيشيرون إلى ذلك بأنه تناقض.. ويدللون على ذلك بأن الأمة قد فقدت الكثير من الأحاديث النبوية عبر الزمان ، أو أن هذه الأحاديث قد حرفت عن معانيها الصحيحة.. (انتهى).
قبل الرد أود أن أوضح أمراً هاماً من يقول بالإكتفاء بالقرآن الكريم هل يمكن أن يذكر لنا كم عدد الصلوات وما أسماء الصلوات وما كيفية الصلاة وما وقت الصيام وما كيفية الحج وما وما إلي أخره إن السنة موضحة للقرآن الكريم ولذلك فقد قال رب العالمين
((مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ))
لان الرسول صلي الله علية وسلم كما قال الله في القرآن الكريم
((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (*)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ))
ومن يقول بالإكتفاء بالقرآن فقد خالف كلام رب العالمين
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ))
الرد على الشبهة:
فى بداية الجواب عن شبهة هؤلاء الذين يشككون فى الأحاديث النبوية. ننبه على مستوى جهل كل الذين يثيرون مثل هذه الشبهات حول الحديث النبوى الشريف.. ذلك أن التدرج والتطور فى التشريع الذى يمثله حديث النهى عن زيارة القبور ثم إباحتها.. هذا التدرج والتطور فى التشريع لا علاقة له بالتناقض بأى وجه من الوجوه ، أو أى حال من الأحوال.
ثم إن التشكيك فى بعض الأحاديث النبوية ، والقول بوجود تناقضات بين بعض هذه الأحاديث ، أو بينها وبين آيات قرآنية.. بل والتشكيك فى مجمل
الأحاديث النبوية ، والدعوة إلى إهدار السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم.
. إن هذه الدعوة قديمة وجديدة ، بل ومتجددة.. وكما حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه.. فلقد حذّر من إنكار سنته ، ومن الخروج عليها.
ونحن بإزاء هذه الشبهة نواجه بلونين من الغلو:
أحدهما: يهدر كل السنة النبوية ، اكتفاء بالقرآن الكريم.. ويرى أن الإسلام هو القرآن وحده.
وثانيهما: يرى فى كل المرويات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم سنة نبوية ، يكفر المتوقف فيها ، دونما فحص وبحث وتمحيص لمستويات " الرواية " و " الدراية " فى هذه المرويات. ودونما تمييز بين التوقف إزاء الراوى وبين إنكار ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وبين هذين الغلوين يقف علماء السنة النبوية ، الذين وضعوا علوم الضبط للرواية ، وحددوا مستويات المرويات ، بناء على مستويات الثقة فى الرواة.. ثم لم يكتفوا ـ فى فرز المرويات ـ بعلم " الرواية " والجرح والتعديل للرجال ـ الرواة ـ وإنما اشترطوا سلامة " الدراية " أيضًا لهذه المرويات التى رواها العدول الضابطون عن أمثالهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أى أن هؤلاء العلماء بالسنة قد اشترطوا " نقد المتن والنص والمضمون " بعد أن اشترطوا " نقد الرواية والرواة " وذلك حتى يسلم المتن والمضمون من " الشذوذ والعلة القادحة " ، فلا يكون فيه تعارض حقيقى مع حديث هو أقوى منه سندًا ، وألصق منه بمقاصد الشريعة وعقائد الإسلام ، ومن باب أولى ألا يكون الأثر المروى متناقضًا تناقضًا حقيقيًّا مع محكم القرآن الكريم..
ولو أننا طبقنا هذا المنهاج العلمى المحكم ، الذى هو خلاصة علوم السنة النبوية ومصطلح الحديث ، لما كانت هناك هذه المشكلة ـ القديمة..
المتجددة ـ.. ولكن المشكلة ـ مشكلة الغلو ، بأنواعه ودرجاته ـ إنما تأتى
من الغفلة أو التغافل عن تطبيق قواعد هذا المنهج الذى أبدعته الأمة الإسلامية ، والذى سبقت به حضارتنا كل الحضارات فى ميدان " النقد الخارجى والداخلى للنصوص والمرويات ".. وهذه الغفلة إنما تتجلى فى تركيز البعض على " الرواية " مع إهمال " الدراية " أو العكس.. وفى عدم تمييز البعض بين مستويات المرويات ، كأن يطلب من الأحاديث ظنية الثبوت ما هو من اختصاص النصوص قطعية الثبوت.. أو من مثل تحكيم " الهوى " أو " العقل غير الصريح " فى المرويات الصحيحة ، الخالية متونها ومضامينها من الشذوذ والعلة القادحة..
وهناك أيضًا آفة الذين لا يميزون بين التوقف إزاء " الرواية والرواة " ـ وهم بشر غير معصومين ، وفيهم وفى تعديلهم وقبول مروياتهم اختلف الفقهاء وعلماء الحديث والمحدثون ـ وبين التوقف إزاء " السنة " ، التى ثبتت صحة روايتها ودرايتها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.. فتوقف العلماء المتخصصين ـ وليس الهواة أو المتطفلين ـ إزاء " الرواية والرواة " شىء ، والتوقف إزاء " السنة " التى صحت وسلمت من الشذوذ والعلل القادحة شىء آخر.. والأول حق من حقوق علماء هذا الفن ، أما الثانى فهو تكذيب للمعصوم صلى الله عليه وسلم ، والعياذ بالله..
أما الذين يقولون إننا لا حاجة لنا إلى السنة النبوية ، اكتفاء بالبلاغ القرآنى ، الذى لم يفرط فى شىء.. فإننا نقول لهم ما قاله الأقدمون ـ من أسلافنا ـ للأقدمين ـ من أسلافهم ـ:
إن السنة النبوية هى البيان النبوى للبلاغ القرآنى ، وهى التطبيق العملى للآيات القرآنية ، التى أشارت إلى فرائض وعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ومعاملات الإسلام.. وهذا التطبيق العملى ، الذى حوّل القرآن إلى حياة معيشة ، ودولة وأمة ومجتمع ونظام وحضارة ، أى الذى " أقام الدين " ، قد بدأ بتطبيقات الرسول صلى الله عليه وسلم للبلاغ القرآنى ، ليس تطوعًا ولا تزيّدًا من الرسول ، وإنما كان قيامًا بفريضة إلهية نص عليها القرآن الكريم (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (1). فالتطبيقات النبوية للقرآن ـ التى هى السنة العملية والبيان القولى الشارح والمفسر والمفصّل ـ هى ضرورة قرآنية ، وليست تزيّدًا على القرآن الكريم.. هى مقتضيات قرآنية ، اقتضاها القرآن.. ويستحيل أن نستغنى عنها بالقرآن.. وتأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيامًا بفريضة طاعته ـ التى نص عليها القرآن الكريم: (قل أطيعوا الله والرسول ) (2) (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (3) (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) (4) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ) (5) (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) (6). تأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وطاعة له ، كان تطبيق الأمة ـ فى جيل الصحابة ومن بعده ـ لهذه العبادات والمعاملات.. فالسنة النبوية ، التى بدأ تدوينها فى العهد النبوى ، والتى اكتمل تدوينها وتمحيصها فى عصر التابعين وتابعيهم ، ليست إلا التدوين للتطبيقات التى جسدت البلاغ القرآنى دينًا ودنيا فى العبادات والمعاملات.
فالقرآن الكريم هو الذى تَطَلَّبَ السنة النبوية ، وليست هى بالأمر الزائد الذى يغنى عنه ويستغنى دونه القرآن الكريم.
أما العلاقة الطبيعية بين البلاغ الإلهى ـ القرآن ـ وبين التطبيق النبوى لهذا البلاغ الإلهى ـ السنة النبوية ـ فهى أشبه ما تكون بالعلاقة بين " الدستور " وبين " القانون ". فالدستور هو مصدر ومرجع القانون.. والقانون هو تفصيل وتطبيق الدستور ، ولا حُجة ولا دستورية لقانون يخالف أو يناقض الدستور.. ولا غناء ولا اكتفاء بالدستور عن القانون.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس مجرد مبلّغ فقط ، وإنما هو مبلّغ ، ومبين للبلاغ ، ومطبق له ، ومقيم للدين ، تحوّل القرآن على يديه إلى حياة عملية ـ أى إلى سنة وطريقة يحياها المسلمون.
وإذا كان بيان القرآن وتفسيره وتفصيله هو فريضة إسلامية دائمة وقائمة على الأمة إلى يوم الدين.. فإن هذه الفريضة قد أقامها ـ أول من أقامها ـ حامل البلاغ ، ومنجز البيان ، ومقيم الإسلام ـ عليه الصلاة والسلام.
والذين يتصورون أن الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد مبلِّغ إنما يضعونه فى صورة أدنى من صورتهم هم ، عندما ينكرون عليه البيان النبوى للبلاغ القرآنى ، بينما يمارسون هم القيام بهذا البيان والتفسير والتطبيق للقرآن الكريم !.. وهذا " مذهب " يستعيذ المؤمن بالله منه ومن أهله ومن الشيطان الرجيم !.





(1) النحل: 44.
(2) آل عمران: 32.
(3) النساء: 59.
(4) النساء: 80.
(5) آل عمران: 31.
(6) الفتح: 10.

adek
17 - 05 - 2010, 08:22
رضاع الكبير


قبل الإجابة نقول


سفر التثنية الإصحاح 32 العدد 13


"أركبه على مرتفعات الأرض فأكل ثمار الصحراء وأرضعه عسلامن حجر وزيتا من صوان الصخر "


هل يوجد سدي به عسل ؟؟


أم المقصود هنا شئ يوضع فيه العسل ؟



الرد على الشبهة


اتفق علماء الصحابة وأئمة المذاهب الفقهية وأتباعهم على أن الرضاع المحرّم هو ذاك الذي يناله الرضيع وهو دون السنتين من العمر‏،‏ لصريح قول الله تعالى‏ :‏ ‏(( ‏وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ‏))‏ ولقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها : ‏(‏‏( ‏انما الرضاعة من المجاعة ‏)‏‏)‏‏ اي ان الرضاعة التي تجب هي ماكان تفي فترة صغر الطفل كي يكون هذا اللبن سبب في بناء لحمه فتكون المرضعة قد انبتت من لبنها لحم الطفل كما الام تنبت من رحمها لحم الطفل فتكون المرضعة كالام في هذا الحين ، وفي الترمذي وصححه عن أم سلمة مرفوعاً : ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام)) و للدارقطني عن ابن عباس يرفعه : ((لا رضاع إلا في الحولين)) وعند أبي داود عن ابن مسعود يرفعه ((لا رضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم)) .


فكل هذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الرضاعة المحرمة هي ما كانت دون السنتين قبل الفطام ، وما بعد ذلك فلا أثر له،


الحديث


وأما ما جاء في حديث سهلة بنت سهيل إمرأة أبي حذيفة من قصة سالم مولى أبي حذيفة من أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالماً، فلما صارت امرأة أبي حذيفة يشق عليها دخول هذا الغلام الذي كبر لما رأت من تغير في وجه زوجها أبي حذيفة ، استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أرضعية تحرمي عليه " وكيف ان أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد رأت ان هذا الأمر عاماً ، ( كما في سنن أبي داود ) فكانت تأمر بنات أخواتها و بنات إخوتها أن يُرضِعنَ من أحبت عائشة أن يراها ، أو يدخل عليها و إن كان كبيراً خمس رضعات ثمّ يدخل عليها ،


فالجواب عن ذلك هو :


ذهب جمهور العلماء إلى أن قصة سالم هي واقعة خاصة بسالم لا تتعداه إلى غيره ، ولا تصلح للاحتجاج بها. قال الحافظ ابن عبد البر : " عدم تحديث أبي مليكة بهذا الحديث لمدة سنة يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه ، بل تلقوه على أنه مخصوص " . ( شرح الزرقاني على الموطأ 3/292)، وقال الحافظ الدارمي عقب ذكره الحديث في سننه : " هذا لسالم خاصة "


وبذلك صرحت بعض الروايات ، ففي صحيح مسلم عن ‏أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏كَانَتْ تَقُولُ (( :‏ ‏أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بهذه الرضاعة ، وَقُلْنَ ‏‏لِعَائِشَةَ ‏: ‏وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِسَالِمٍ ‏ ‏خَاصَّةً ، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا))


وبالتالي يكون عمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - ‏إن صح الخبر‏ -‏ اجتهاد منها ليس إلا ‏،‏ تثاب عليه في كل الأحوال‏،‏ بأجر أو بأجرين‏.‏ وكان فهم وعمل الصحابة وسائر ازواج النبي صلى الله عليه وسلم على خلافه‏ . وقد قيل ان ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مؤول بأنها إذا تفرست بطفل خيرا وأرادت أن يدخل عليها بعد بلوغه تأمر بنات أخيها أن يرضعنه وهو صغير، فإذا كبر دخل عليها .


وقد ذهب البعض إلى إن حديث سهلة بنت سهيل مخصوص بمن حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة. فلو وجد أحد تبنى شخصاً حتى كان هذا الابن مثل ابنه في دخوله على أهله وبساطتهم معه، واضطرت امرأته لأن ترضعه ليبقى على ما هو عليه من الدخول - لو وجد هذا – لقلنا بجوازه. لكن هذا في الوقت الحاضر ممتنع، لأن الشرع أبطل التبني، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم والدخول على النساء، قالوا يا رسول الله : أرأيت الحمو؟ قال : الحمو الموت" ولو كان إرضاع الكبير مؤثراً لقال : " الحمو ترضعه زوجة أخيه مثلا حتى يدخل على امرأة من محارمة " فلما لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أو يوجه إلى هذا علم أن رضاع الكبير بعد إبطال التبني لا يمكن أن يكون له أثر.


وذهب البعض أيضاً إلى جواز الترخيص في إرضاع الكبير و ترتيب أحكام الرضاعة عليه في التحليل و التحريم عند وجود المشقة في الاحتجاب عنه ، و عدم الاستغناء عن دخوله على النساء ، كما في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما ، و هذا القول منسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، و هو قول بعيد لأنّ المشقّة غير منضبطة ، أما لو كانت ضرورة ، فللضرورة شأنٌ آخَر ، و الضرورات تقدّر بقَدَرِها .


و الظاهر أنّ لتخصيص الرخصة بسالم رضي الله عنه من دون الناس هو الراجح من حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له ، وذهاب معظم الصحابة و جمهور العلماء إلى القول به ، و هو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة لحديث سهلة بنت سهيل ، و لو كان الأمر على إطلاقه لشاع بين الصحابة الكرام فمن بعدهم من السلف ، و تعدّدت طرقه ، و رويت أخباره .


تنبيه : لقد فهم جهال النصارى من قوله - عليه الصلاة والسلام – لسهلة : (( أرضعيه )) أنه يتحتم ملامسة الثدي فقالوا كيف يكون هذا ؟! ومن أحسن ما قيل في توجيه ذلك قول الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم ( 10 / 31 ) : ( قال القاضي : لعلّها حَلَبَته ثم شرِبَه ، دون أن يمسَّ ثديَها ، و لا التَقَت بشرتاهُما إذ لا يجوز رؤية الثدي ، ولا مسه ببعض الأعضاء ، و هذا الذي قاله القاضي حَسَنٌ ، و يُحتَمل أنّه عُفيَ عن مسّه للحاجة ، كما خُصَّ بالرضاعة مع الكِبَر. ) ...


ولآن الرضاع هو نزول الشئ في خوف البطن . . فالرضاعة هنا بالكوب او شئ مثله


وقال أبو عمر : ((صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه فأما أن تلقمه المرأة ثديها فلا ينبغي عند أحد من العلماء، وهذا ما رجحه القاضي والنووي)) (شرح الزرقاني3/316).


فإن قيل إنه ورد في الحديث قول سهلة : (( و كيف أرضعه و هو رجل كبير ؟ )) نقول هذا وصف نسبي بالنسبة لما يعرف عن الرضاع بأنه عادة لا يكون إلا للصغير.


فإن أبيتم روينا لكم ما رواه ابن سعد في طبقاته عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه قال كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناء قدر رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة» (الطبقات الكبرى8/271 الإصابة لابن حجر7/716).


ثم ان النص لم يصرح بأن الارضاع كان بملامسة الثدي. وسياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر كما فهم هؤلاء؟


أونسي هؤلاء أن النبي حرم المصافحة؟ فكيف يجيز لمس الثدي بينما يحرم لمس اليد لليد؟


ثم اننا نسأل هؤلاء : هل الطفل الذي يشرب الحليب من غير ارتضاعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة أم لا؟


والجواب كما عند جمهور العلماء أنه يثبت ، وبالتالي نقول انه إذا كان شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يثبت حكم الرضاع للصغير فإنه أولى به للكبير ذلك لأن شرب اللبن بدون مباشرة الثدي يصح أن يكون رضاعاً .


وأخيراً ننقل من كلام العالم النحوي ابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) في توجيهه لحديث سهلة :


قال ابن قتيبة :


فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم - بمحلها عنده، و ما أحب من ائتلافهما، و نفي الوحشة عنهما - أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة، و يطيب نفسه بدخوله فقال لها "أرضعيه".


و لم يرد : ضعي ثديك في فيه، كما يفعل بالأطفال. و لكن أراد: احلبي له من لبنك شيئا، ثم ادفعيه إليه ليشربه. ليس يجوز غير هذا، لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها، إلى أن يقع الرضاع، فكيف يبيح له ما لا يحل له و ما لا يؤمن معه من الشهوة؟ ( تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص308-309)


قلت : كيف لا وربنا جل جلاله يقول في محكم كتابه : ((قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)) (النور : 30) ؟


فالحجة لا تقوم على الخصم بما فهمه خصمه وانما تقوم بنص صريح يكون هو الحجة.


أما بالنسبة لما ورد في ما يسموه النصاري كتاب المقدس ولا أدري أين قال كاتب هذا الكاتب أن هذا الكتاب كتاب مقدس بمعني أن ( كلمة الكتاب المقدس غير موجودة في الكتاب المقدس ) فلا يهمنا هذا الأمر نري ما يوجد في كتاب النصاري


الرب يأمر بالرذيلة و يوقع الناس في الزنا عقاباً لهم !!! :


سفر صموئيل الثانى [12: 11-12] : رب الأرباب نفسه يسلم أهل بيت نبيه داود عليه السلام للزنى عقاباً له : ((هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجِعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هَذِهِ الشَّمْسِ. لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ.))


سفر عاموس [ 7 : 16 ] : النبي عاموس يقول لأمصيا كاهن بيت إيل : ((أنت تقول لا تتنبأ على اسرائيل . ولا تتكلم عن بيت اسحاق لذلك هكذا يقول الرب : امرأتك تزني في المدينة وبنوك وبناتك يسقطون بالسيف . ))


سفر إرميا [ 8 : 10 ] يقول الرب : ((لِذَلِكَ أُعْطِي نِسَاءَهُمْ لِآخَرِينَ وَحُقُولَهُمْ لِمَالِكِينَ لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ. ))
سفر إشعيا [ 3 : 16 ] : ((وَقَالَ الرَّبُّ : مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ يَتَشَامَخْنَ وَيَمْشِينَ مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ وَخَاطِرَاتٍ فِي مَشْيِهِنَّ وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ 17يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ. ))

الرب يُحِثُّ على اختطاف بنات شيلوه واغتصابهن :



سفر القضاة [ 21 : 20 ] : ((واوصوا بني بنيامين قائلين امضوا واكمنوا في الكروم. وانظروا فاذا خرجت بنات شيلوه ليدرن في الرقص فاخرجوا انتم من الكروم واخطفوا لانفسكم كل واحد امرأته من بنات شيلوه واذهبوا الى ارض بنيامين. ))


وفي سفر هوشع [ 1: 2-3] : الرب يأمر هوشع أن يأخذ لنفسه امرأة زنى : ولا تتساءل إذا كان هذا تشجيعاً للزانيات أن يتمادين فى بغائهم ، فإن الرب سينصفهن وسيزوجهن من أنبياء وقضاة ؟ : ((أَوَّّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ!. فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً. ))

يهوذا جد المسيح يزني بكنته ثامار ( زوجة ابنه )



سفر التكوين [ 38 : 15 ] : فرآها يهوذا فحسبها زانية لأنها كانت قد غطت وجهها. فمال إليها على الطريق وقال: هاتي أدخل عليك. لأنه لم يعلم أنها كنته. فقالت : ماذا تعطيني لكي تدخل علي. فقال: إني أرسل جدي معزى من الغنم. فقالت: هل تعطيني رهنا حتى ترسله؟ فقال: ما الرهن الذي أعطيك؟ فقالت: خاتمك وعصاك التي في يدك. فأعطاها ودخل عليها فحبلت منه... وبعد ثلاثة شهور قيل ليهوذا: إن كنتك ثامار قد زنت وها هي الآن حبلى من الزنا


ثم إنهم يجعلون نسب المسيح جاء من فارص وزارح ، التوأم اللذين حملت بهما ثامار من الزنى !!!


الرب يأمر بالتغزل بثدي المرأة !!


سفر الأمثال [ 5 : 18 ] : ((وافرح بامرأة شبابك الظبية المحبوبة والوعلة الزهية ، ليروك ثدياها في كل وقت ! ))


نشيد الأنشاد [ 8 : 8 ] : ((لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ ليس لها ثديان ُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا ؟))



والحاصل : أن طائفة كتبت هذا الكلام في كتابها ، لا يصح عقلاً ولا منطقاً أن تتفوه أوتنكر شىء على اتباع الديانات الأخرى ....



وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

adek
17 - 05 - 2010, 08:34
في رفع شبهات القسيسين على القرآن.
(الشبهة الأولى) لا نسلم بأن عبارة القرآن في الدرجة القصوى من البلاغة الخارجة عن العادة، ولو سلمنا بذلك فهو يكون دليلاً ناقصاً على الإعجاز، لأنه لا يظهر إلا لمن كانت له معرفة تامة بلسان العرب، ويلزم أن تكون جميع الكتب التي توجد في الألسن الأخرى مثل اليوناني واللاطيني وغيرهما في الدرجة العالية من بلاغة كلام اللّه، على أنه يمكن أن تؤدي المطالب الباطلة والمضامين القبيحة بألفاظ فصيحة وعبارات بليغة في الدرجة القصوى.

(والجواب) عدم تسليم كون عبارة القرآن في الدرجة العليا - مكابرة محضة، لما عرفت في الأمر الأول والثاني من الفصل الأول، وقولهم لأنه لا يظهر إلا لمن كانت له معرفة تامة حقة بلسان العرب، لكن التقريب غير تام لأن هذه المعجزة لما كانت لتعجيز البلغاء والفصحاء وقد ثبت عجزهم ولم يعارضوا واعترفوا بها وعرفها أهل اللسان بسليقتهم وغيرهم من العلماء بمهارتهم في فن البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام وعرفها العوام من الفرق بشهادة ألوف ألوف من أهل اللسان والعلماء، فظهر أنها معجزة يقيناً، ودليل كامل لا ناقص كما زعموا، وصارت سبباً من الأسباب الكثيرة التي يعلم بها أن القرآن كلام اللّه ولا يدعي أهل الإسلام أن سبب كون القرآن كلام اللّه منحصر في كونه بليغاً فقط وكذا لا يدعون أن معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم منحصرة في بلاغة القرآن فقط بل يدعون إن هذه البلاغة سبب من الأسباب الكثيرة لكون القرآن كلام اللّه، وأن القرآن بهذا الاعتبار أيضاً معجزة من المعجزات الكثيرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم كما عرفت في الفصل الأول، وستعرف في الباب السادس إن شاء اللّه تعالى. وهذه المعجزة ظاهرة في هذا الزمان أيضاً لألوف ألوف من أهل اللسان وماهري علم البيان، وعجز المخالفين ثابت من ظهورها إلى هذا الحين وقد مضت مدة ألف ومائتين وثمانين من الهجرة، وقد عرفت في الأمر الثاني من الفصل الأول أن قول النظام مردود وما قال أبو موسى الملقب بمزدار راهب المعتزلة من أن الناس قادرون على مثل هذا القرآن فصاحة ونظماً وبلاغة فهو مردود أيضاً كقول النظام، على أن مزدار هذا كان رجلاً مجنوناً استولت على دماغه اليبوسة بسبب كثرة الرياضة فهذى بأمثال هذه الهذيات كثيراً فكان يقول مثلاً إن اللّه قادر على أن يكذب ويظلم ولو فعل لكان إلهاً كاذباً ظالماً وإن من لابس السلطان كافر لا يرث ولا يورث، وقوله يلزم أن يكون جميع الكتب إلخ غير مسلم، لأن هذه الكتب لم تثبت بلاغتها في الدرجة القصوى باعتبار الوجوه التي مر ذكرها في الأمر الأول والثاني من الفصل الأول، ولم يثبت ادعاء مصنفيها بالإعجاز، ولا عجز فصحاء هذه الألسن عن معارضتها. فإن ادعى أحد هذه الأمور بالنسبة إلى هذه الكتب فعليه الإثبات. وإلا فلا بد أن يمتنع عن مثل هذا الادعاء الباطل.

على أن شهادة بعض المسيحيين في حق الكتب المذكورة بأنها في هذه الألسن مثل القرآن في اللسان العربي في الدرجة العليا من البلاغة غير مقبولة، لأنهم إذا لم يكونوا من أهل اللسان فلا يميزون غالباً في لسان الغير بين المذكر والمؤنث، ولا بين المفرد والتثنية والجمع ولا بين المرفوع والمنصوب والمجرور، فضلاً عن أن يميزوا الأبلغ عن البليغ وعدم تميزهم هذا لا يختص بالعربي، بل فيه وفي العبراني واليوناني واللاطيني على طريقة واحدة، ومنشأ عدم التمييز سذاجة كلامهم سيما إذا كان هذا البعض من أهل إنكلترة فإنهم يشاركون في هذه السذاجة غيرهم من المسيحيين ويمتازون عنهم بعادة أخرى أيضاً، وهي أنهم إذا عرفوا ألفاظاً معدودة من لسان الغير يظنون أنهم تبحروا في المعرفة، وإذا تعلموا مسائل معدودة من علم يعدون أنفسهم من علماء هذا العلم، والفرنساويون واليونانيون طاعنون عليهم في هذه العادة. ويشهد على الدعوى الأولى أن الأب سركيس الهاروني مطران الشام جمع بإذن البابا أربانوس الثامن كثيراً من القسيسين والرهبان والعلماء ومعلمي اللسان العبراني والعربي واليوناني وغيرها ليصلحوا الترجمة العربية التي كانت مملوءة بالأغلاط الكثيرة والنقصانات الغزيرة فاجتهدوا في هذا الباب اجتهاداً تاماً في سنة ألف وستمائة وخمس وعشرين من الميلاد فأصلحوا، لكنه لما بقيت بعد الإصلاح التام في تراجمهم النقصانات التي هي لازمة لسجية المسيحيين اعتذروا عنه في المقدمة التي كتبوها في أول تلك الترجمة، وإني أنقل عذرهم عن المقدمة المذكورة بعبارتهم وألفاظهم وهي هذه: (ثم إنك في هذا النقل تجد شيئاً من الكلام غير موافق قوانين اللغة بل مضاد لها كالجنس المذكر بدل المؤنث، والعدد المفرد بدل الجمع، والجمع بدل المثنى والرفع مكان الجر والنصب في الاسم والجزم في الفعل وزيادة الحروف عوض الحركات وما يشابه ذلك، فكان سبباً لهذا كله سذاجة كلام المسيحيين فصار لهم نوع تلك اللغة مخصوصاً، ولكن ليس في اللسان العربي فقط، بل في اللاطيني واليوناني والعبراني تغافلت الأنبياء والرسل والآباء الأولون عن قياس الكلام، لأنه لم يرد روح القدس أن نقيد اتساع الكلمة الإلهية بالحدود الضيقة التي حددتها الفرائض فقدم لنا الأسرار السماوية بغير فصاحة وبلاغة) انتهى كلامهم.

ويشهد على الدعوى الثانية أن أبا طالب خان السياح ألف كتاباً باللسان الفارسي سماه بـ (المسير الطالبي) وهو مشتمل على أحوال سياحته، وكتب فيه من حالات كل إقليم ساح فيه ما رأى فيه من المحاسن والذمائم، فكتب محاسن أهل إنكلترة وذمائمهم، وإني أترجم الذميمة الثامنة من كتابه لتعلق الحاجة بها في هذا المقام. قال: (الثامنة) خطؤهم في معرفة حد العلوم ولسان الغير، لأنهم يحسبون أنفسهم عارفي كل لسان ومن أهل كل علم إذا عرفوا ألفاظاً معدودة من ذلك اللسان أو مسائل معدودة من ذلك العلم ويؤلفون الكتب فيهما وينشرون هذه المزخرفات بعد الطبع، ووقفت على هذا المعنى بشهادة الفرنساويين واليونانيين لأن تحصيل ألسنتهم رائج في أهل إنكلترة، وحصل لي اليقين بمشاهدة تصرفاتهم في اللسان الفارسي) انتهى، ثم قال: (اجتمع في لندن الكتب الكثيرة من هذا النوع بحيث كادت تبقى الكتب الحقة بعد برهة من الزمان غير مميزة)، انتهى كلامه. وقولهم على أنه يمكن أن تؤدي المطالب الباطلة إلخ -لا ورود له في حق القرآن، لأنه مملوء من أوله إلى آخره بذكر هذه الأمور السبعة والعشرين، ولا تجد آية طويلة فيه تكون خالية من ذكر أمر من هذه الأمور:
(الأول) الصفات الكاملة الإلهية مثل كونه واحداً وقديماً وأزلياً وأبدياً وقادراً وعالماً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً وحكيماً وخبيراً وخالق السماوات والأرض ورحيماً ورحماناً وصبوراً وعادلاً وقدوساً ومحيياً ومميتاً وغيرها. (الثاني) تنزيه اللّه عن المعايب والنقائص مثل الحدوث والعجز والجهل والظلم وغيرها. (الثالث) الدعوة إلى التوحيد الخالص والمنع عن الشرك مطلقاً وعن التثليث الذي هو شعبة الشرك يقيناً كما علمت في الباب الرابع. (الرابع) ذكر الأنبياء عليهم السلام. (الخامس) تنزيههم عن عبادة الأوثان والكفر وغيرها. (السادس) مدح المؤمنين بالأنبياء. (السابع) ذم منكريهم. (الثامن) تأكيد الإيمان بالأنبياء عموماً وبالمسيح خصوصاً. (التاسع) الوعد بأن المؤمنين يغلبون المنكرين عاقبة الأمر. (العاشر) حقيقة القيامة وجزاء الأعمال في يومها. (الحادي عشر) ذكر الجنة والنار. (الثاني عشر) ذم الدنيا وبيان عدم ثباتها. (الثالث عشر) مدح العقبى وبيان ثباتها. (الرابع عشر) بيان حل الأشياء وحرمتها. (الخامس عشر) بيان أحكام تدبير المنزل. (السادس عشر) بيان أحكام سياسات المدن. (السابع عشر) التحريض على محبة اللّه وأهل اللّه. (الثامن عشر) بيان الأشياء التي هي ذريعة الوصول إلى اللّه. (التاسع عشر) الزجر عن مصاحبة الفجار والفساق. (العشرون) تأكيد خلوص النية في العبادات البدنية والمالية. (الحادي والعشرون) التهديد على الرياء والسمعة. (الثاني والعشرون) التأكيد على تهذيب الأخلاق بالإجمال والتفصيل. (الثالث والعشرون) التهديد على الأخلاق الذميمة بالإجمال. (الرابع والعشرون) مدح الأخلاق الحسنة، مثل الحلم والتواضع والكرم والشجاعة والعفة وغيرها. (الخامس والعشرون) ذم الأخلاق القبيحة مثل الغضب والتكبر والبخل والجبن والظلم وغيرها. (السادس والعشرون) وعظ التقوى. (السابع والعشرون) الترغيب إلى ذكر اللّه وعبادته، ولا شك أن هذه الأمور محمودة عقلاً ونقلاً، وجاء ذكر هذه الأمور في القرآن مراراً للتأكيد، والتقرير، ولو كانت هذه المضامين قبيحة فأي مضمون يكون حسناً.

adek
17 - 05 - 2010, 08:35
نعم لا يوجد في القرآن: -[1] أن النبي الفلاني زنى بابنته. -[2] أو زنى بزوجة الغير وقتله بالحيلة. -[3] أوعبد العجل. -[4] أو ارتد في آخر عمره وعبد الأصنام وبنى المعابد لها. -[5] أو افترى على اللّه الكذب، وكذب في التبليغ وخدع بكذبه نبياً آخر مسكيناً وألقاه في غضب الرب. -[6] أو أن داود وسليمان وعيسى عليهم السلام كلهم من أولاد ولد الزنا وهو فارض بن يهودا. -[7] أو أن الرسول الأعظم ابن اللّه البكر أبا الأنبياء زنى ابنه الأكبر بزوجة أبيه. -[8] وابنه الثاني بزوجة ابنه، وسمع هذا النبي العظيم الشأن ما صدر عن ابنيه المحبوبين وما أجرى عليهما الحد، غير أنه دعا على الأكبر وقت موته لأجل هذه الحركة الشنيعة ولم ينقل في حق الآخر الغضب أيضاً، بل دعا له بالبركة التامة عند الموت. -[9] أو أن الرسول العظيم الآخر البكر الثاني أيضاً الزاني بزوجة الغير زنى ابنه الحبيب ببنته الحبيبة وسمع، وما أجرى عليهما الحد لعله امتنع عن الحد لأنه كان مبتلى بالزنا أيضاً في زعمهم، فكيف يجري على الغير سيما على أولاده وهذا القدر مسلم بين اليهود والنصارى ومصرح به في كتب العهد العتيق المسلمة عند الفريقين. -[10] أو أن يحيى عليه السلام الرسول الذي هو أعظم الأنبياء الإسرائيلية بشهادة عيسى عليه السلام وإن كان الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه بشهادة عيسى عليه السلام أيضاً لم يعرف إلهه الثاني ومرسله الذي هو عيسى باعتبار العلاقة المجهولة معرفة جيدة إلى ثلاثين سنة ما لم يصر هذا الإله مريداً لعبده هذا وما لم يحصل الاصطباغ منه وما لم ينزل على هذا الإله الثاني الإله الثالث في شكل الحمامة، وبعد ما رأى نزول الثالث على الثاني في الشكل المذكور تذكر أمر الإله الأول الأب أن الإله الثاني هو ربه ومالكه وخالق الأرض والسماوات. -[11] أو أن الرسول الآخر السارق الذي كان عنده الكيس للسرقة أعني يهود الأسخريوطي الذي هو صاحب الكرامات والمعجزات وأحد الحواريين الذين هم أعلى منزلة من موسى بن عمران وسائر الأنبياء الإسرائيلية على زعمهم باع دينه بدنياه بثلاثين درهماً، ورضي بتسليم إلهه بأيدي اليهود على هذه المنفعة القليلة حتى أخذوا إلهه وصلبوه لعل هذه المنفعة كانت عظيمة عنده، لأنه كان صياداً مفلوكاً لصاً، وإن كان رسولاً صاحب معجزات أيضاً على زعمهم فثلاثون درهماً عنده كانت أحب وأعظم رتبة من هذا الإله المصلوب. -[12] أو أن قيافا رئيس الكهنة الذي ثبتت نبوته بشهادة يوحنا الإنجيلي أفتى بقتل إلهه وكذبه وكفره وأهانه ووقع في حق هذا الإله المصلوب ثلاثة أمور عجيبة من ثلاثة أنبياء عدد التثليث أن اعظم أنبيائه الإسرائيلية لم يعرفه معرفة جيدة إلى ثلاثين سنة ما لم يصر هذا الإله مريداً له ولم ينزل عليه الإله الثالث في شكل الحمامة، وأن نبيه الثاني رضي بتسليمه ورجح منفعة ثلاثين درهماً منزلة ألوهيته ووعده، وأن رسوله الثالث أفتى بقتله وكذبه وكفره أعاذنا اللّه من أمثال هذه الاعتقادات السوء في حق الأنبياء عليهم السلام. ولا يؤاخذني على ما نقلت هذه المزخرفات على سبيل الإلزام واللّه ثم باللّه لا أعتقد في حق الأنبياء هذه الكذبات وهم بريئون منها، وأقول القدر الذي نقلت من حال يحيى عليه السلام إلى حال قيافا مصرح به في العهد الجديد.

وكذا لا يوجد في القرآن هذه المسائل الفخيمة التي عجزت في أكثرها عقولنا، بل عقول العالم ويعتقدها الفرقة القديمة العظيمة الشأن، أعني فرقة كاثلك التي عددها بحسب ادعاء بعض آبائها في هذا الزمان أيضاً بقدر مائتي مليون. -[1] إن مريم عليها السلام قد حبلت بها أمها بلا قرب الزوج كما انكشفت هذه الحقيقة على البابويين من مدة قريبة. ومثل [2] أن مريم والدة اللّه حقيقة. ومثل [3] أن كل خبز من الخبزات وإن كانت بمقدار مليونات غير متعددة يستحيل في العشاء الرباني في آن واحد في أمكنة مختلفة إلى المسيح الكامل بلاهوته وناسوته الذي تولد من العذراء إذا فرض أن مليونات من الكهنة في أطراف العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً قدسوا في آن واحد. ومثل [4] أن خبزاً واحداً إذا كسره الكاهن ولو إلى مائة ألف كسرة يصير كل كسرة منه أيضاً مسيحاً كاملاً وإن كان وجود الحبوب ثم الطحن ثم العجن ثم وجود الخبز ثم الكسرة كلها من الحوادث بمشاهدة فتعطل حكم الحبس عندهم في هذه الأمور كلها. ومثل [5] أنه لا بد أن يصطنع الصورة والتماثيل ويسجد قدامهن. ومثل [6] أنه لا خلاص بدون الإيمان بالبابا وإن كان غير صالح في نفس الأمر.
ومثل [7] أن أسقف رومية هو البابا دون غيره وهو رأس الكنيسة ومعصوم من الغلط، وأن [8] كنيسة رومية هي أم الكنائس كلها ومعلمتها. ومثل [9] أن للبابا ولمتعلقيه خزانة من قدر جزيل من استحقاقات القديسين أن يمنحوا الغفرانات سيما إذا استوفوا ثمناً وافياً لأجلها كما هو المروج عندهم. ومثل [10] أن البابا له منصب تحليل الحرام وتحريم الحلال. قال المعلم ميخائيل مشاقة من علماء بروتستنت في الصفحة 66 من كتابه المسمى بأجوبة الإنجيليين على أباطيل التقليديين المطبوع سنة 1852 في بيروت هذا: (والآن تراهم يزوجون العم بابنة أخيه، والخال بابنة أخته، والرجل بامرأة أخيه ذات الأولاد خلافاً لتعليم الكتب المقدسة ولمجامعهم المعصومة. وقد أضحت هذه المحرمات حلالاً عند أخذهم الدراهم عليها، وكم من التحديدات وضعوها على الإكليريكيين بتحريم الزيجة الناموسية المأمور بها من رب الشريعة) انتهى كلامه بلفظه. ثم قال: (وكم حرموا أصناف الأطعمة ثم أباحوا ما حرموه، وفي عصرنا أباحوا أكل اللحوم في صومهم الكبير الذي طالما شددوا بتحريهما فيه) انتهى كلامه بلفظه. وفي الرسالة الثانية من كتاب الثلاث عشرة رسالة في الصفحة 88:
(فرنسيس ذابادلا الكردينال يقول: إن البابا مأذون أن يعمل ما يريد حتى ما لا يحل أيضاً، وهو أكبر من اللّه سبحان اللّه عما يصفون) انتهى كلامه بلفظه.

ومثل [11] أن أنفس الصديقين تتوجه إلى العذاب في المطهر وتتقلب في نيرانه حتى يمنحها البابا الغفران أو يخلصها القسوس بقداساتهم بعد استيلائهم على أثمانها، وهو غير جهنم. وأهل هذه يحصلون السندات من نواب البابا وخلفائه لتحصيل النجاة من عذابه. لكن العجب من هؤلاء العقلاء أنهم إذا اشتروا سندات من خليفة اللّه النافذ أمره في الأرض والسماء فلم لا يطلبون منه وصولات ممضية بختم الذين أعتقهم من العذاب، ولما كانت قدرة الباباوات تزيد يوماً فيوماً بفيض روح القدس اخترع البابا لاون العاشر للمغفرة تذاكر تعطى منه أو من وكيله للمشتري بمغفرة خطاياه الماضية والمستقبلة أيضاً، وكان مكتوباً فيها هكذا: (ربنا يسوع المسيح يرحمك ويعفو عنك باستحقاقات آلامه المقدسة. وبعد فقد وهب لي بقدرة سلطان رسله بطرس وبولس والبابا الجليل في هذه النواحي أن أغفر لك أولاً عيوبك الاكليروسية مهما كانت ثم خطاياك ونقائصك مهما كانت تفوت الإحصاء، بل أيضاً الخطايا المحفوظ حلها للبابا، وبقدر امتداد مفاتيح الكنيسة الرومانية أغفر لك كل العذابات التي سوف تستحقها في المطهر وأردك إلى أسرار الكنيسة المقدسة وإلى اتحادها وإلى ما كنت حاصلاً عليه عند عمادك من العفة والطهارة حتى أنك متى مت تغلق في وجهك أبواب العذابات وتفتح لك أبواب الفردوس وإن لم تمت الآن فهي باقية لك بفاعلية تامة إلى آخر ساعة موتك باسم الأب والابن والروح القدس آمين) كتب بيد الأخ يوحنا تنزل الوكيل الثاني. ومثل [12] أن مسافة جهنم فراغ مكعب في قلب الأرض كل من أضلاعه مائتا ميل. ومثل [13] أن البابا يرسم الصليب على نعليه وغيره على وجهه لعل نعلي البابا ليسا أدون من الصليب ومن وجوه الأساقفة الآخرين. ومثل [14] أن بعض القديسين وجهه كوجه الكلب وجسده كجسد الإنسان، وهو يشفع لهم عند اللّه. قال المعلم المذكور في الصفحة 114 من كتابه المذكور طاعناً على تلك الفرقة أو الكتابة: (وربما صوروا بعض قديسين على صورة لم يخلق اللّه مثلها، كتصويرهم رأس كلب على جسم إنسان يسمونه القديس خريسطفورس ويقدمون له أنواع العبادة إذ يلقبونه ويسجدون أمامه ويشعلون له الشموع ويطلقون البخور ويلتمسون شفاعته، فهل يليق بالمسيحيين الاعتقاد بوجود العقل النطقي والقداسة في أدمغة الكلاب؟ أي هي من عصمة كنائسهم من الغلط؟ انتهى كلامه بلفظه.
وهذا القول هل يليق بالمسيحيين الخ صادق يقيناً، وهذا القديس مشابه لبعض قديسي مشركي الهند، ولعل محبة المسيحيين من أهل أوربا للكلاب لأجل كونها على صورة هذا القديس المكرم.

ومثل [15] أن خشبة الصليب وتصاوير الأب الأزلي والابن والروح القدس يسجد لها بالسجود الحقيقي العبادي وأن صور القديسين يسجد لها بالسجود الإكرامي، وإني متحير ما معنى استحقاق الأشياء الأولية للسجود العبادي، لأن تعظيمهم لخشبة الصليب لا يخلو إما أن يكون مثلها قد مس جسد المسيح، وهو ارتفع عليه بحسب زعمهم، وإما لأجل أنها واسطة فداء، وإما لأجل أن دمه سال عليه. فإن كان الأول يلزم أن يكون نوع الحمير معبوداً لهم أعلى من الصليب عندهم، لأن المسيح عليه السلام ركب على الأتان والجحش ومساجد المسيح وكانا موضوعي راحته ودخوله ممجداً إلى أورشليم، والحمار يشارك الإنسان في الجنس القريب والحيوانية، فهو جسم نام حساس متحرك بالإرداة بخلاف الخشب الذي ليست له قدرة الحس والحركة. وإن كان الثاني فيهودا الاسخريوطي الدافع أحق بالتعظيم لأنه الواسطة الأولى والذريعة الكبرى للفداء، فإنه لولا تسليمه لما أمكن لليهود مسك المسيح وصلبه، ولأنه مساوٍ للمسيح عليه السلام في الإنسانية وعلى صورة الإنسان الذي هو صورة اللّه، وكان ممتلئاً بروح القدس صاحب الكرامات والمعجزات فالعجب أن هذه الواسطة الأولى عندهم ملعونة والصغرى مباركة معظمة. وأما الثالث فلأن الشوك المضفور إكليلاً على رأس المسيح عليه السلام قد فاز أيضاً بالمنصب الأعلى، وهو سيلان الدم عليه فما باله لا يعظم ولا يعبد ويشعل بالنار، وهذا الخشب يعبد إلا أن يقولوا إن هذا سر مثل سر التثليث والاستحالة خارج عن إدراك العقول البشرية وأفحش منه تعظيم صورة أقنوم الأب، لأنك قد عرفت في الأمر الثالث والرابع من مقدمة الباب الرابع أن اللّه بريء من الشبه وما رآه أحد ولا يقدر أن يراه أحد في الدنيا فإذا كان كذلك فأي أب من آبائهم رآه فصوره؟ ومن أين علموا أن هذه الصورة مطابقة لصورته تعالى وليست مطابقة لصورة شيطان من الشياطين، أو لصورة كافر من الكفار؟ ولم لا تعبدون كل إنسان سواء أكان مسلماً أم كافراً لأن الإنسان على صورة اللّه بحسب نص التوراة. والعجب أن البابا يسجد لهذه الصورة الوهمية الجمادية التي لا حس ولا حركة لها ويحقر صورة اللّه التي هي الإنسان ويمد رجله لذلك الإنسان لكي يقبل حذاءه وما ظهر لي فرق بين هؤلاء أهل الكتاب ومشركي الهند وجدت عوامهم كعوامهم وخواصهم كخواصهم في هذه العبادة وعلماء مشركي الهند يقولون مثل قول علمائهم في الاعتذار. ومثل [16] أن البابا هو القاضي الأعلى في الحكم على تفسير معاني الكتب واخترعت هذه العقيدة في الأجيال المتأخرة وإلا لما قدر اكستاين وفم الذهب وغيرهما من القدماء الذين لم يكونوا باباوات ولم يستأذنوهم أن يفسروا جميع الكتب المقدسة من تلقاء أنفسهم، وتفاسيرهم قبلت عند جميع كنائس عصرهم لعل الباباوات حصل لهم هذا القضاء الأعلى بمطالعة تفاسيرهم بعد ما صنفوها. ومثل [17] أن الأساقفة والشمامسة ممنوعون من الزواج، ولذلك يفعلون ما لا يفعله المتزوجون، وقاوم في كثير من الأحيان بعض معلميهم اجتهاد الباباوات فأنقل بعض أقوالهم عن كتاب الثلاث عشرة رسالة في الرسالة الثالثة في الصفحة 144 و 145:
القديس برنردوس يقول - وعظ عدد 66 في نشيد الإنشاد: نزعوا من الكنيسة الزواج المكرم والمضجع الذي هو بلا دنس فملؤها بالزنا في المضاجع مع الذكور والأمهات والأخوات وبكل أنواع الإدناس. والفاروس بيلاجيوس أسقف سلفاً في بلاد البورتكال سنة 1300 يقول: يا ليت إن الأكليروسيين لم يكونوا نذروا العفة ولا سيما أكليروس سبانيا لأن أبناء الرعية هناك أكثر عدداً بيسير من أبناء الكهنوت، ويوحنا أسقف سالتزبرج في الجيل الخامس عشر كتب أنه وجد قسوساً قلائل غير معتادين على نجاسة متكاثرة مع النساء، وأن أديرة الراهبات متدنسة مثل البيوت المخصوصة للزنا. انتهى كلامه بلفظه ملخصاً. وكيف يعتقد العصمة في حقهم إذا كانوا شابين شاربي الخمر وما نجا روبيل ابن يعقوب عليه السلام فزنى ببلهاء سرية أبيه، ولا يهوذا بن يعقوب عليه السلام فزنى بزوجة ابنه، ولا داود عليه السلام فزنى بزوجة أوريا مع كونه ذا زوجات كثيرة ولا لوط عليه السلام فزنى في حالة خمار الخمر بابنتيه، وهكذا. فإذا كان حال الأنبياء وأبنائهم على عقائدهم هكذا فكيف يرجى منهم العصمة، بل الحق أن الفاروس بيلاجيوس ويوحنا صادقان في أن أبناء الرعية هناك أكثر عدداً بيسير من أبناء الكهنوت، وأن أديرة الراهبات متدنسة مثل البيوت المخصوصة للزنا.

وأمثال هذه المسائل كثيرة أطوي الكشح عن بيانها خوفاً من التطويل. فأقول:

لعل هذه المضامين العالية التي نقلتها وأمثالها لو وجدوها في القرآن لاعترفوا بأنه كلام اللّه وقبلوه، لكنهم لما وجدوه خالياً منها ومن أمثالها فكيف يعترفون ويقبلون لأن المضامين الحسنة المألوفة عندهم هي هذه المضامين وأمثالها، لا المضامين التي ذكرت في القرآن. وأما بعض المضامين التي توجد في القرآن في ذكر الجنة والنار وغيرهما ويزعمون أنها قبيحة فأذكرها إن شاء اللّه تعالى في الشبهة الثالثة بأجوبتها فانتظر.‏

(الشبهة الثانية) أن القرآن مخالف لكتب العهد العتيق والجديد في مواضع، فلا يكون كلام اللّه.

والجواب: أولاً - أن هذه الكتب لما لم تثبت أسانيدها المتصلة إلى مصنفيها وكذا لم يثبت أن كل كتاب منها إلهامي قد ثبت أنها مختلفة اختلافاً معنوياً في مواضع كثيرة ومملوءة بالأغلاط الكثيرة يقيناً - كما عرفت هذه الأمور في الباب الأول - وقد ثبت التحريف فيها أيضاً كما عرفت في الباب الثاني فلا تضر مخالفتها القرآن في المواضع المذكورة، بل تكون دليلاً على كون المواضع المذكورة غلطاً أو محرفة في الكتب المذكورة كسائر الأغلاط والتحريفات التي عرفتها في البابين الأولين، وقد عرفت في الأمر الرابع من الفصل الأول من هذا الباب أن هذه المخالفة قصدية لأجل التنبيه على أن ما خالف القرآن غلط أو محرف لا أنها سهوية. (والجواب الثاني) أن المخالفة التي بين القرآن وبين كتب العهدين في ذم القسيسين على ثلاثة أنواع: (الأول) باعتبار الأحكام المنسوخة. (والثاني) باعتبار بعض الحالات التي جاء ذكرها في القرآن لا يوجد ذكرها في العهدين. (والثالث) باعتبار أن بيان بعض الحالات في القرآن يخالف بيان هذه الكتب، ولا مجال لهم أن يطعنوا على القرآن باعتبار هذه الأنواع.

(أما الأول) فلأنك قد عرفت في الباب السادس بما لا مزيد عليه أن النسخ لا يختص بالقرآن، بل وجد في الشرائع السابقة بالكثرة، وأنه لا استحالة فيه، وأن الشريعة العيسوية نسخت جميع أحكام التوراة إلا تسعة أحكام من الأحكام العشرة المشهورة، وقد وقع فيها التكميل أيضاً على زعمهم، والتكميل أيضاً نوع من أنواع النسخ، فصارت هذه الأحكام أيضاً منسوخة بهذا الوجه فبعد ذلك ليس من شأن المسيحي العاقل أن يطعن على القرآن باعتبار هذا النوع.
(وأما الثاني) فهو كالأول أيضاً، وشواهده كثيرة أكتفي منها على ثلاثة عشر شاهداً:‏

(الشاهد الأول) الآية التاسعة من رسالة يهودا هكذا: (وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجاً عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء، بل قال لينتهرك الرب) فمخاصمة ميخائيل إبليس عن جسد موسى لم تذكر في كتاب من كتب العهد العتيق.‏ (الشاهد الثاني) ثم في تلك الرسالة هكذا 14: (وتنبأ عن هؤلاء أيضاً أخنوخ السابع من آدم قائلاً: هو ذا قد جاء الرب في ربوات قديسية) 15 (ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها، وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاط فجار) ولا أثر لهذا الخبر أيضاً في كتاب من كتب العهد العتيق. (الشاهد الثالث) الآية الحادية والعشرون من الباب الثاني عشر من الرسالة العبرانية هكذا: (وكان المنظر هكذا مخيفاً حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد)، وهذا الحال مذكور في الباب التاسع عشر من سفر الخروج، لكن لا توجد فيه ولا في كتاب من كتب العهد العتيق هذه الفقرة: (حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد).‏ )الشاهد الرابع) الآية الثامنة من الباب الثالث من الرسالة الثانية إلى تيموثاوس هكذا: (وكما قاوم ينيس ويمبريس موسى) إلخ، وهذا الحال مذكور في الباب السابع من سفر الخروج ولا أثر لهذين الاسمين في هذا الباب ولا في باب آخر ولا في كتاب آخر من كتب العهد العتيق.‏ (الشاهد الخامس) الآية السادسة من الباب الخامس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا: (وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا) ولا يوجد لهذا أثر في إنجيل من الأناجيل الأربعة، ولا في كتاب أعمال الحواريين مع أن لوقا أحرص الناس على تحرير أمثال هذه الأحوال.‏ (الشاهد السادس) في الآية الخامسة والثلاثين من الباب العشرين من كتاب الأعمال هكذا: (متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ)، وهذا القول لا يوجد له أثر في إنجيل من الأناجيل الأربعة.
(الشاهد السابع) الأسماء التي ذكرت في الباب الأول من إنجيل متى بعد زربابل لا توجد في كتاب من كتب العهد العتيق. ‏(الشاهد الثامن) في الباب السابع من كتاب الأعمال هكذا: 23 (ولما كملت له مدة أربعين سنة خطر على باله أن يفتقد إخوته بني إسرائيل). 24: (وإذا رأى واحداً مظلوماً حامى عنه وأنصف المغلوب إذ قتل المصري). 25: (فظن أن إخوته يفهمون أن اللّه على يده يعطيهم نجاة وأما هم فلم يفهموا). 26: (وفي اليوم الثاني ظهر لهم وهم يتخاصمون فساقهم إلى السلامة قائلاً: أيها الرجال أنتم أخوة لماذا تظلمون بعضكم بعضاً) 27: (فالذي كان يظلم قريبه دفعه قائلاً: من أقامك رئيساً وقاضياً علينا) 28: (أتريد أن تقتلني كما قتلت أمس المصري)، وهذا الحال مذكور في الباب الثاني من كتاب الخروج، لكن بعض الأشياء ذكرت في كتاب الأعمال وما جاء ذكرها في كتاب الخروج، وعبارة الخروج هكذا:‏ 11- وفي تلك الأيام لما شب موسى خرج إلى إخوته وأبصر تعبدهم ورأى رجلاً من أهل مصر يضرب رجلاً من إخوته العبرانيين). 12: (فالتفت إلى الجانبين فلم ير أحداً. فقتل المصري ودفنه في الرمل) 13: (وأنه خرج من اليوم الثاني ونظر إلى رجلين عبرانيين يختصمان فقال للظالم منهما: لم تضرب صاحبك؟). 14: (فقال له ذلك الرجل: من جعلك سلطاناً علينا أو قاضياً لعلك تريد قتلي كما بالأمس قتلت المصري).‏ (الشاهد التاسع) الآية السادسة من رسالة يهودا هكذا: (والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام). (الشاهد العاشر) في الآية الرابعة من الباب الثاني من الرسالة الثانية لبطرس: (اللّه لم يشفق على ملائكة قد أخطئوا، بل في سلاسل الظلام طرحهم في جهنم وسلمهم محروسين للقضاء) وهذا الحال الذي نقله بطرس ويهودا الحواريان لا يوجد في كتاب من كتب العهد العتيق، بل الظاهر أنه كاذب لأن المراد بهؤلاء الملائكة المحبوسين الشياطين، والشياطين ليسوا بمحبوسين بقيود أبدية كما يشهد عليه الباب الأول من كتاب أيوب والآية الثانية عشرة من الباب الأول من إنجيل مرقس، والآية الثامنة من الباب الخامس من الرسالة الأولى لبطرس وغيرها من الآيات.‏ (الشاهد الحادي عشر) الآية الثامنة عشرة من الزبور المائة والرابع على وفق الترجمة العربية، ومن الزبور المائة والخامس على وفق التراجم الأخر هكذا: (وذلت بالقيود رجلاه وبالحديد عبرت نفسه) وحال كون يوسف مسجوننا مذكور في الباب التاسع والثلاثين من سفر التكوين وليس ذلت رجليه بالقيود وعبرت نفسه بالحديد مذكورين فيه، ولا يلزم هذان الأمران للمسجون وإن كانا غالبين.‏ ( الشاهد الثاني عشر) في الآية الرابعة من الباب الثاني عشر من كتاب هوشع هكذا: (وغلب الملاك وتقوى وبكى وسأله) إلخ وحال مصارعة الملك يعقوب مذكور في الباب الثاني والثلاثين من سفر التكوين ولا يوجد فيه بكاء يعقوب.‏ (الشاهد الثالث عشر) يوجد في الإنجيل ذكر الجنة والجحيم والقيامة وجزاء الأعمال فيها وإن كان بالإجمال، ولا أثر لهذا في الكتب الخمسة لموسى، بل لا يوجد فيها سوى المواعيد الدنيوية للمطيعين والتهديدات الدنيوية للعاصين.

وهكذا توجد مواضع كثيرة. فظهر مما ذكرنا أنه إذا ذكر بعض الأحوال في كتاب ولا يوجد ذكره في الكتاب المتقدم لا يلزم منه تكذيب الكتاب المتأخر وإلا يلزم أن يكون الإنجيل كاذباً لاشتماله على الحالات التي لم تذكر في التوراة ولا في كتاب آخر من كتب العهد العتيق. فالحق أن الكتاب المتقدم لا يلزم أن يكون مشتملاً على الحالات كلها. ألا ترى أن أسماء جميع أولاد آدم وشيث وأنوس وغيرهم وكذا أحوالهم ليست مذكورة في التوراة؟ وفي تفسير دوالي ورجردمييت ذيل شرح الآية الخامسة والعشرين من الباب الرابع عشر من سفر الملوك الثاني هكذا: (لا يوجد ذكر هذا الرسول يونس إلا في هذه الآية). وفي البلاغ المشهور الذي كان إلى أهل نينوى: (ولا يوجد في كتاب من الكتب إخباراته عن الحوادث الآتية التي جرأ بها يوربعام السلطان على محاربة سلاطين السريا وسببه ليس منحصراً في أن الكتب الكثيرة للأنبياء لا توجد عندنا، بل سببه هذا أيضاً أن الأنبياء لم يكتبوا كثيراً من أخبارهم عن الحوادث الآتية) انتهى. فهذا القول يدل صراحة على ما قلت، والآية الثلاثون من الباب العشرين من إنجيل يوحنا هكذا: (وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب) والآية الخامسة والعشرون من الباب الحادي والعشرين من إنجيل يوحنا هكذا: (وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة). وهذا الكلام وإن لم يخل من المبالغة الشاعرية، لكنه لا شك يفيد أن جميع حالات عيسى عليه السلام ما كتبت، فالطاعن باعتبار النوع الثاني على القرآن حاله كحال الطاعن باعتبار النوع الأول بلا تفاوت.

(وأما النوع الثالث) فلأن مثل هذه الاختلافات توجد بين كتب العهد العتيق بعضها مع بعض وبين الأناجيل بعضها مع بعض وبين الإنجيل والعهد العتيق، كما عرفت في الفصل الثالث من الباب الأول. وتوجد في النسخ الثلاث للتوراة، أعني العبرانية واليونانية والسامرية، وقد حصل لك الاطلاع على بعض الاختلافات أيضاً في الباب الثاني، لكن القسيسين من عادتهم أنهم يغلطون عوام المسلمين في كثير من الأوقات بهذه الشبهة فالأنسب أن أذكر بعض هذه الاختلافات ولا أخاف من التطويل اليسير لأنه لا يخلو من الفائدة المهمة. (الاختلاف الأول) أن الزمان من خلق آدم إلى زمن الطوفان باعتبار العبرانية ألف وستمائة وست وخمسون سنة [1656] وباعتبار اليونانية ألفان ومائتان واثنتان وستون سنة [2262] وعلى وفق السامرية ألف وثلثمائة وسبع سنين [1307]. (الاختلاف الثاني) أن الزمان من الطوفان إلى ولادة إبراهيم عليه السلام باعتبار العبرانية مائتان واثنتان وتسعون سنة [292] وباعتبار اليونانية ألف واثنتان وسبعون سنة [1072] وباعتبار السامرية تسعمائة واثنتان وأربعون سنة [942]. (الاختلاف الثالث) يوجد في النسخة اليونانية بين أرفخشد وشالح بطن واحد، هو قينان، ولا يوجد في العبرانية والسامرية ولا في السفر الأول من أخبار الأيام، وفي تاريخ يوسيفس، لكن لوقا الإنجيلي اعتمد على اليونانية فزاد قينان في بيان نسب المسيح فيجب على المسيحيين أن يعتقدوا صحة اليونانية وكون غيرها غلطاً لئلا يلزم كذب إنجيلهم.
(الاختلاف الرابع) أن موضع بناء الهيكل أعني المسجد باعتبار العبرانية جبل عيبال، وباعتبار السامرية جبل جرزيم، وقد عرفت حال هذه الاختلافات في الباب الثاني فلا أطول الكلام في توضيحها. (الاختلاف الخامس) إن الزمان من خلق آدم إلى ميلاد المسيح باعتبار العبرانية [4004] وباعتبار اليونانية [5872] وباعتبار السامرية [4700] وفي المجلد الأول من تفسير هنري واسكات (أن اهليز أخذ التاريخ بعد تصحيح أغلاط يوسيفس واليونانية وعلى تحقيقه من خلق العالم إلى ميلاد المسيح [5411] ومن الطوفان إلى الميلاد [3155] انتهى. وجارلس روجر في كتابه الذي قابل فيه التراجم الإنجليزية نقل خمسة وعشرين قولاً من أقوال المؤرخين في بيان المدة التي من خلق العالم إلى ميلاد المسيح وإلى سنة ألف وثمانمائة وسبع وأربعين، ثم اعترف أنه لا يطابق قولان منها أو أن تمييز الصحيح عن الغلط محال، وأنا أنقل ترجمة كلامه وأكتفي ببيانها إلى ميلاد المسيح لأن المدة التي بعدها لا اختلاف فيها للمؤرخين فلا حاجة إلى نقل الغاية الأخرى.

أسماء المؤرخين
المدة التي من خلق آدم إلى ميلاد المسيح
[1] ماريانوس سكونوس
4192
[2] لارنت يوس كودومانوس
4141
[3] توماليديت
4103
[4] ميكائيل مستلي نوس
4079
[5]جي بابتست رك كيولس
4062
[6] جيكب سليانوس
4053
[7]هنري كوس بوندانوس
4051
[7] وليم لينك
4041
[9] ارازمس ربن هولت
4021
[10] جيكوبوس كيبالوس
4005
[11]أرج بشب أشر
4003
[12]ديوني سيوس بتاويوس
4983
[13] بشب بك
3973
[14] كرن زيم
3971
[15] ايلي اس ريوس نيروس
3970
[16]جوهانيس كلاوريوس
3968
[17] كرستيانوس لونكرمونتانوس
3966
[18]فلب ملاتختون
3964
[19]جيكب هين لي نوس
3963
[20] الفون سوس سال مرون
3958
[21] إسكي ليكر
3949
[22]ميتهيوس برول ديوس
3927
[23] اندرياس هل وي كيوس
2836
[24]الرواج العام لليهود
3760
[25]الرواج العام للمسيحيين
4004

adek
17 - 05 - 2010, 08:36
(ولا يطابق قولان من هذه الأقوال، ومن لم يتأمل في هذا الأمر في حين من الأحيان يفهم أن هذا الأمر العجيب في غاية الإشكال، لكن الظاهر أن المؤرخين المقدسين لم يريدوا في حين من الأحيان أن يكتبوا التاريخ بالنظم ولا يمكن الآن لأحد أن يعلم العدد الصحيح) انتهى كلام جارلس روجر. فظهر من كلامه أن معرفة الصحيح الآن محال جداً، وأن المؤرخين من أهل العهد العتيق أيضاً كتبوا ما كتبوا رجماً بالغيب، وأن الرائج العام في اليهود يخالف الرائج العام في المسيحيين، فأنصف أيها اللبيب، إنه لو فهمت مخالفة القرآن المجيد لتاريخ من تواريخهم المقدسة التي حالها كما عرفت، لا تشك لأجل هذه المخالفة في القرآن، لا واللّه بل نقول إن مقدسيهم غلطوا وكتبوا ما كتبوا سيما إذا لاحظنا تواريخ العالم جزمنا أن تحرير مقدسيهم في أمثال هذه الأمور ليس له إلا رتبة الظن والتخمين، ولذلك لا نعتمد على هذه الأقوال الضعيفة.

قال العلامة تقي الدين أحمد بن علي المقريزي في المجلد الأول من تاريخه، ناقلاً عن الفقيه الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم:
(وأما نحن - يعني أهل الإسلام - فلا نقطع على علم عدد معروف عندنا ومن ادعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقل، فقد قال ما لم يأت قط عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه لفظة تصح عنه عليه السلام خلافه، بل نقطع على أن للدنيا أمداً لا يعلمه إلا اللّه تعالى قال اللّه تعالى: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ما أنتم في الأمم قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض)، وهذه نسبة من تدبرها وعرف مقدار عدد أهل الإسلام ونسبة ما بأيديهم من معمور الأرض وأنه الأكثر علم أن للدنيا أمداً لا يعلمه إلا اللّه تعالى) انتهى كلامه بلفظه، وهو مختار الفقير أيضاً والعلم التام عند اللّه وهو أعلم.

(الاختلاف السادس) أن الحكم الحادي عشر الزائد على الأحكام العشرة المشهورة يوجد في السامرية ولا يوجد في العبرانية. (الاختلاف السابع) الآية الأربعون من الباب الثاني عشر من سفر الخروج في العبرانية هكذا: (فكان جميع ما سكن بنو إسرائيل في أرض مصر أربعمائة وثلاثين سنة) وفي السامرية واليونانية هكذا: (فكان جميع ما سكن بنو إسرائيل وآباؤهم وأجدادهم في أرض كنعان وأرض مصر أربعمائة وثلاثين سنة) والصحيح ما فيهما وما في العبرانية غلط يقيناً. (الاختلاف الثامن) في الآية الثامنة من الباب الرابع من سفر التكوين في العبرانية هكذا: (وقال قائين لهابيل أخيه ولما صار في الحقل) وفي السامرية واليونانية هكذا: (وقال قائين لهابيل أخيه تعال نخرج إلى الحقل ولما صارا في الحقل) والصحيح ما فيهما عند محققيهم. (الاختلاف التاسع) في الآية السابعة عشرة من الباب السابع من سفر التكوين في العبرانية هكذا: (وصار الطوفان أربعين يوماً على الأرض). وفي اليونانية هكذا: (وصار الطوفان أربعين يوماً وليلة على الأرض) والصحيح ما في اليونانية. (الاختلاف العاشر) في الآية الثامنة من الباب التاسع والعشرين من سفر التكوين في العبرانية هكذا: (حتى تجتمع الماشية). وفي السامرية واليونانية وكني كات والترجمة العربية لهيوبي كينت هكذا: (حتى تجتمع الرعاة). والصحيح ما في هذه الكتب لا ما في العبرانية. (الاختلاف الحادي عشر) في الآية الثانية والعشرين من الباب الخامس والثلاثين من سفر التكوين في العبرانية هكذا: (وضاجع بلها سرية أبيه فسمع إسرائيل) وفي اليونانية هكذا: (وضاجع بلها سرية أبيه فسمع إسرائيل وكان قبيحاً في نظره) والصحيح ما في اليونانية.
(الاختلاف الثاني عشر) في أول الآية الخامسة من الباب الرابع والأربعين من سفر التكوين توجد في اليونانية هذه الجملة: (لما سرقتم صواعي) ولا توجد في العبرانية والصحيح ما في اليونانية. (الاختلاف الثالث عشر) في الآية الخامسة والعشرين من الباب الخمسين من سفر التكوين في العبرانية هكذا: (فاذهبوا بعظامي من ههنا) وفي اليونانية والسامرية هكذا: (فاذهبوا بعظامي من ههنا معكم). (الاختلاف الرابع عشر) في آخر الآية الثانية والعشرين من الباب الثاني من سفر الخروج في اليونانية هذه العبارة: (وولدت أيضاً غلاماً ثانياً ودعا اسمه العازار فقال من أجل أن إله أبي أعانني وخلصني من سيف فرعون) ولا توجد في العبرانية، والصحيح ما في اليونانية وأدخلها مترجمو العربية في تراجمهم. (الاختلاف الخامس عشر) في الآية العشرين من الباب السادس من سفر الخروج في العبرانية هكذا: (فولدت له هارون وموسى) وفي السامرية واليونانية هكذا: (فولدت له هارون وموسى ومريم أختهما) والصحيح ما فيهما. (الاختلاف السادس عشر) توجد في آخر الآية السادسة من الباب العاشر من سفر العدد في الترجمة اليونانية هذه العبارة: (وإذا نفخوا مرة ثالثة ترفع الخيام الغربية للارتحال، وإذا نفخوا مرة رابعة ترفع الخيام الشمالية للارتحال) ولا توجد في العبرانية والصحيح ما في اليونانية. (الاختلاف السابع عشر) توجد في النسخة السامرية في الباب العاشر من سفر العدد ما بين الآية العاشرة والحادية عشرة هذه العبارة: (قال الرب مخاطباً لموسى: إنكم جلستم في هذا الجبل كثيراً فارجعوا وهلموا إلى جبل الأمورانيين وما يليه إلى العرباء وإلى أماكن الطور والأسفل قبالة التيمن وإلى شط البحر أرض الكنعانيين ولبنان وإلى النهر الأكبر نهر الفرات هو ذا أعطيتكم الأرض فادخلوا ورثوا الأرض التي خلف الرب لآبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنه سيعطيكم إياها ولخلفكم من بعدكم) انتهت. ولا توجد هذه العبارة في العبرانية. قال المفسر هارسلي في الصفحة 161 من المجلد الأول من تفسيره: (توجد في النسخة السامرية ما بين الآية العاشرة والحادية عشرة من الباب العاشر من سفر العدد العبارة التي توجد في الآية السادسة والسابعة والثامنة من الباب الأول من سفر الاستثناء، وظهر هذا الأمر في عهد بروكوبيس).

(الاختلاف الثامن عشر) في الباب العاشر من الاستثناء في العبرانية هكذا: 6: (ثم ارتحل بنو إسرائيل من بيروت بني يعقن إلى موشرا ومات هناك هارون وقبر هناك ثم حبر بعده العازار ابنه) 7: (ومن ثم أتوا إلى غدغادوا وارتحلوا من هناك وحلوا في يطبشا أرض المياه والسواقي) 8: (في ذلك الزمان اعتزل سبط لاوى ليحمل التابوت الذي فيه ميثاق الرب ويقوم قدامه في الخدمة ويبارك باسمه حتى إلى هذا اليوم).
وهذه العبارة تخالف عبارة الباب الثالث والثلاثين من سفر العدد في تفصيل المراحل. وتوجد في السامرية في كتاب الاستثناء أيضاً العبارة التي في سفر العدد وعبارة سفر العدد هكذا: 30: (وارتحلوا من حشمونا وأتوا مشروت) 31: (ومن مشروت نزلوا في بني عقان) 32: (وارتحلوا من بني عقان وأتوا جبل جد جاد) 33: (وارتحلوا من ثم ونزلوا في يطبث) 34: (ومن يطبث أتوا عفرونا) 35: (وارتحلوا من عفرونا ونزلوا في عصينجير) 36: (وارتحلوا من ثم وأتوا برية سين، فهذه هي قادس) 37: (وارتحلوا من قادس في هور الطور الذي في أقصى أرض أدوم) 38: (ثم صعد هارون الحبر إلى هور الجبل عن أمر الرب فمات هناك في سنة أربعين من خروج بني إسرائيل من مصر في الشهر الخامس في اليوم الأول من الشهر) 39: (وهارون يومئذ ابن مائة وثلاث وعشرون سنة) 40: (وسمع الكنعاني ملك غارد الذي كان يسكن التيمن في أرض كنعان أن جاء بنو إسرائيل) 41: (ثم ارتحلوا من هور الطور ونزلوا في صلمونا) 42: (وارتحلوا من ثم وأتوا فينون) الخ. ونقل آدم كلارك في الصفحة 779 و 780 من المجلد الأول من تفسيره في شرح الباب العاشر من كتاب الاستثناء تقرير كني كات في غاية الإطناب وخلاصته: (أن عبارة المتن السامري صحيحة، وعبارة العبري غلط وأربع آيات ما بين الآية الخامسة والعاشرة أعني الآية السادسة إلى التاسعة ههنا أجنبية محضة لو أسقطت ارتبط جميع العبارة ارتباطاً حسناً، فهذه الآيات الأربع كتبت من غلط الكاتب ههنا وكانت من الباب الثاني من كتاب الاستثناء) انتهى. وبعد نقل هذا التقرير أظهر رضاه عليه وقال: (لا يعجل في إنكار هذا التقرير). أقول يدل على إلحاقية الآيات الأربع في الجملة الأخيرة التي توجد في آخر الآية الثامنة.

(الاختلاف التاسع عشر) الآية الخامسة من الباب الثاني والثلاثين من كتاب الاستثناء في العبرانية هكذا: (هم أخرجوا نفوسهم. عيبهم ليس عيباً يكون على أبنائه هم الجيل الأعوج المتعسف) وفي اليونانية والسامرية هكذا: (أخربوهم ليسوا له هم أبناء الغلط والعيب) وفي تفسير هنري واسكات (هذه العبارة أقرب إلى الأصل) انتهى. وقال المفسر هارسلي في الصفحة 215 من المجلد الأول هكذا: (فلتقرأ هذه الآية على وفق السامرية واليونانية وهينولي كينت وكني كات والمتن العبري محرف ههنا) انتهى، وهذه الآية في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1831 وسنة 1844 وسنة 1848 هكذا: (أخطوا إليه، وهو بريء من أبناء القبائح أيها الجيل الأعوج المتلوي).

(الاختلاف العشرون) الآية الثانية من الباب العشرين من سفر التكوين في العبرانية هكذا: (قال عن سارة امرأته إنها أختي ووجه أبي ملك جراراً وأخذها). وفي تفسير هنري واسكات أن هذه الآية في اليونانية هكذا: (وقال عن سارة امرأته أنها أختي لأنه كان خائفاً من أن يقول إنها امرأته ظاناً أن أهل البلدة يقتلونه بسببها فوجه أبي ملك سلطان فلسطين أناساً وأخذها) انتهى. فهذه العبارة: (لأنه كان خائفاً من أن يقول إنها امرأته ظاناً أن أهل البلدة يقتلونه بسببها). لا توجد في العبرانية.

(الاختلاف الحادي والعشرون) توجد في الباب الثلاثين من سفر التكوين بعد الآية السادسة والثلاثين هذه العبارة في السامرية: (وقال ملك الرب ليعقوب: يا يعقوب، فقال لبيك. قال الملك ارفع طرفك وانظر إلى التيوس والفحول التي تضرب النعاج والمعز فإنهم بلقاء ومثمرة ومنقطة فقد رأيت ما فعل بك لابان، أنا إله بيت ايل حيث مسحت قائمة الحجر ونذرت لي نذراً والآن قم فاخرج من هذه الأرض إلى أرض ميلادك) ولا توجد في العبرانية.

(الاختلاف الثاني والعشرون) توجد بعد الجملة الأولى من الآية الثالثة من الباب الحادي عشر من سفر الخروج هذه العبارة في النسخة السامرية: (وقال موسى لفرعون الرب يقول إسرائيل ابني، بل بكري، فقلت لك أطلق ابني ليعبدني وأنت أبيت أن تطلقه، ها أنا ذا سأقتل ابنك بكرك) ولا توجد في العبرانية.

(الاختلاف الثالث والعشرون) الآية السابعة من الباب الرابع والعشرين من سفر العدد في العبرانية هكذا: (يجري الماء من دلوه وذريته بماء كثير فيتعالى من أجاج ملكه وترفع مملكته) وفي اليونانية: (ويظهر منه إنسان وهو يحكم على الأقوام الكثيرة وتكون مملكته أعظم من مملكة أجاج وترتفع مملكته).

(الاختلاف الرابع والعشرون) توجد في الآية الحادية والعشرين من الباب التاسع من سفر الأحبار في العبرانية هذه الجملة: (كما أمر موسى) وتوجد بدلها في اليونانية والسامرية هذه الجملة: (كما أمر الرب موسى).
(الاختلاف الخامس والعشرون) الآية العاشرة من الباب السادس والعشرين من سفر العدد في العبرانية هكذا: (ففتحت الأرض فاها وابتلعت قورح في موت الجماعة مع المائتين والخمسين الذين أحرقتهم النار وكانت آية عظيمة)، وفي السامرية هكذا: (وابتلعتهم الأرض ولما ماتت الجماعة وأحرقت النار قورح مع المائتين والخمسين فصار عبرة) وفي تفسير هنري واسكات: (إن هذه العبارة مناسبة للسياق والآية السابعة عشرة من الزبور المائة والسادس) انتهى.

(الاختلاف السادس والعشرون) استخرج محققهم المشهور ليكلرك اختلافات بين السامرية والعبرانية وقسمها إلى ستة أقسام:
(القسم الأول) الاختلافات التي فيها السامرية أصح من العبرانية وهي أحد عشر اختلافاً.
(والقسم الثاني) الاختلافات التي تقتضي القرينة والسياق فيها صحة ما في السامرية وهي سبعة اختلافات.
(والقسم الثالث) الاختلافات التي توجد فيها زيادة في السامرية وهي ثلاثة عشر اختلافاً.
(والقسم الرابع) الاختلافات التي فيها حرفت السامرية والمحرف محقق فطن، وهي سبعة عشر اختلافاً.
(والقسم الخامس) الاختلافات التي فيها السامرية ألطف مضموناً وهي عشرة اختلافات.
(والقسم السادس) الاختلافات التي فيها السامرية ناقصة، وهما اختلافان. وتفصيل الاختلافات المذكورة هكذا:

القسم الأول : أحد عشر اختلافا
القسم الثاني: سبعة اختلافات
في سفر التكوين 9 درس 4 باب 2 و 3 باب 7 و 19 باب 19 و 2 باب 20 و 16 باب 23 و 14 باب 34 و 10 و 11 باب 49 باب 50
في سفر الخروج 2 2 باب 1 و2 باب 4
في سفر التكوين 6 49 باب 31 و 26 باب 35 و 17 باب 37 و 34 و 43 باب 41 و 3 باب 47
في سفر الاستثناء 1 5 باب 32
القسم الثالث: ثلاثة عشر اختلافا
القسم الرابع: سبعة عشر اختلافا
في سفر التكوين 3 15 باب 29 و 36 باب 30 و16 باب 41

في سفر الأحبار 2 10 باب 1 و4 باب 17
في سفر الخروج 7 18 باب 7 و 23 باب 8 و 5 باب 9 و 20 باب 21 و 5 باب 22 و 10 باب 32 و 9 باب32

في سفر الاستثناء 1 21 باب 5
في سفر التكوين 13 2 باب 2 و 10 باب 4 و 5 باب 9 و 19 باب 10 و 21 باب 11 و 3 باب 18 و 12 باب 19 و 16 باب 20 و 38 و 55 باب 24 و 7 باب 35 و 6 باب 36 و 50 باب 31
في سفر الخروج 3 باب 5 و 6 باب 13 و 5 باب 15



في سفر العدد 1 32 باب 22
القسم الخامس: عشرة اختلافات
القسم السادس: اختلافان
في سفر التكوين 6 8 باب 5 و 31 باب 11 و 9 باب 19 و 34 باب 27 و 3 باب 39 و 25 باب 43
في سفر العدد 1 14 باب 4
في سفر الخروج 2 40 باب 12 و 17 باب 40

في سفر الاستثناء1 16 باب 20

في سفر التكوين 2 16 باب 20 و 13 باب 25




قال محققهم المشهور هورن في المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة 1822: (إن المحقق المشهور ليكلرك قابل العبرانية بالسامرية بالجد والتدقيق واستخراج هذه المواضع، وفي هذه المواضع للسامرية بالنسبة إلى العبرانية نوع صحة) انتهى.

ولا يظن أحد انحصار مواضع المخالفة بين العبرانية والسامرية في الستين على ما حقق ليكلرك، لأن الاختلاف الرابع والثامن والعاشر والخامس عشر والسابع عشر والثامن عشر والثاني والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين ليست بداخلة في هذه الستين، بل مقصود ليكلرك ضبط المواضع التي فيها مخالفة كثيرة بين النسختين عنده، ولم يدخل في هذه الستين مما ذكرت إلا أربعة اختلافات، فإذا أخذنا جميع الاختلافات المذكورة في الشواهد الستة والعشرين بعد إسقاط المشترك صار اثنين وثمانين شاهداً من الاختلافات التي بين النسخ الثلاث للتوراة، فأكتفي عليها ولا أذكر الاختلافات التي بين العبرانية واليونانية بالنسبة إلى الكتب الأخرى من العهد العتيق خوفاً من التطويل، وهذا القدر يكفي اللبيب. وظهر أن قول الطاعن باعتبار النوع الثالث أيضاً ساقط عن الاعتبار بمثل سقوطه باعتبار النوعين الأولين.‏

(الشبهة الثالثة) يوجد في القرآن أن الهداية والضلال من جانب اللّه تعالى، وأن الجنة مشتملة على الأنهار والحور والقصور، وأن الجهاد على الكفار مأمور به وهذه المضامين قبيحة تدل على أن القرآن ليس كلام اللّه، وهذه الشبهة أيضاً من أقوى شبههم قلما تخلو رسالة من رسائلهم تكون في رد أهل الإسلام ولا توجد فيها هذه الشبهة، ولهم في بيانها على قدر اختلاف أذهانهم تقريرات عجيبة يتحير الناظر من تعصباتهم بعد ملاحظة هذه التقريرات.

(أقول) في الجواب عن الأمر الأول أنه قد وقع في مواضع من كتبهم المقدسة أمثال هذا المضمون فيلزم عليهم أن يقولوا إن كتبهم المقدسة ليست من جانب اللّه يقيناً، وأنا أنقل بعض الآيات عنها ليظهر الحال للناظر - الآية الحادية والعشرون من الباب الرابع من سفر الخروج هكذا: (وقال له الرب وهو راجع إلى مصر انظر جميع العجائب التي وضعتها بيدك أعملها قدام فرعون فأنا أقسي قلبه فلا يطلق الشعب).
ثم قول اللّه في الآية الثالثة من الباب السابع من سفر الخروج هكذا: (إني أقسي قلب فرعون وأكثر آياتي وعجائبي في أرض مصر) وفي الباب العاشر من سفر الخروج هكذا: 1: (وقال الرب لموسى ادخل عند فرعون لأني قسيت قلبه وقلوب عبيده لكي أصنع به آياتي هذه) 20: (وقسى الرب قلب فرعون ولم يطلق بني إسرائيل) 27: (فقسى الرب قلب فرعون ولم يشأ أن يرسلهم) وفي الآية العاشرة من الباب الحادي عشر من سفر الخروج هكذا: (وقسى الرب قلب فرعون فلم يرسل بني إسرائيل من أرضه) فظهر من هذه الآيات أن اللّه كان قد قسى قلوب فرعون وعبيده لتكثير معجزات موسى عليه السلام في أرض مصر.
والآية الرابعة من الباب التاسع والعشرين من كتاب الاستثناء هكذا: (ولم يعطيكم الرب قلباً فهيماً ولا عيوناً تنظرون بها ولا آذاناً تسمعون بها حتى اليوم). والآية العاشرة من الباب السادس من كتاب أشعيا هكذا: (أعم قلب هذا الشعب وثقل آذانه وغمض عيونه لئلا يبصر بعينه ويسمع بأذنه ويفهم بقلبه ويتوب فأشفيه). والآية الثامنة من الباب الحادي عشر من الرسالة الرومية هكذا: (كما هو مكتوب أعطاهم اللّه روح سبات وعيوناً لا يبصرون بها وآذاناً لا يسمعون بها حتى اليوم).

وفي الباب الثاني عشر من إنجيل يوحنا هكذا: (لم يقدروا أن يؤمنوا لأن أشعيا قال أيضاً قد عمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم) فعلم من التوراة وكتاب أشعيا والإنجيل أن اللّه أعمى عيون بني إسرائيل وأغلظ قلوبهم وأثقل آذانهم لئلا يتوبوا فيشفيهم فلذلك لا يبصرون الحق ولا يتفكرون فيه ولا يسمعونه، ولا يزيد معنى ختم اللّه على القلوب والسمع على هذا. والآية السابعة عشرة من الباب الثالث والستين من كتاب أشعيا في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1671 وسنة 1831 وسنة 1844 هكذا: (لماذا أضللتنا يا رب عن طرقك أقسيت قلوبنا أن لا نخشاك فالتفت بسبب عبيدك سبط ميراثك).

والآية التاسعة من الباب الرابع عشر من كتاب حزقيال في التراجم المسطورة هكذا: (والنبي إذا ضل وتكلم بكلام فأنا الرب أضللت ذلك النبي وأمد يدي عليه وأهلكه من بين شعبي إسرائيل) فوقع في كلام أشعيا صراحة: (أضللتنا يا رب وأقسيت قلوبنا) وفي كلام حزقيال: (أنا الرب أضللت ذلك النبي).

وفي الباب الثاني والعشرين من سفر الملوك الأول هكذا: 19: (ثم قال ميخا أيضاً من أجل هذا فاسمع قول الرب: رأيت الرب جالساً على كرسيه وجميع أجناد السماء قياماً حوله عن يمينه وعن شماله) 20: (فقال الرب من يخدع أخاب ملك إسرائيل فيصعد ليسقط تراموث جلعاد وقال بعضهم قولاً وقال بعضهم قولاً أخر) 21: (فخرج روح وقام قدام الرب وقال أنا أخدعه فقال له الرب بماذا) 22: (فقال أنا أخرج فأكون روح ضلالة في أفواه جميع أنبيائه، فقال له الرب تخدع وتقدر على ذلك اخرج وافعل وكذلك) 23: (والآن قد جعل الرب روح ضلالة في أفواه جميع أنبيائك) وكانوا نحو أربعمائة (هؤلاء والرب قال عليك بالشر) وهذه الرواية صريحة في أن اللّه تعالى يجلس على كرسيه وينعقد عنده محفل المشاورة للاغواء والخدع (كما ينعقد محفل بارلمنت في لندن لأجل بعض أمور السلطنة) فيحضر جميع أجناد السماء، فبعد المشاورة يرسل روح الضلالة فيقع هذا الروح في الأفواه ويضل الناس. فانظر أيها اللبيب إذا كان اللّه وأجناد السماء يريدون إغواء الإنسان فكيف ينجو الإنسان الضعيف، وههنا عجب آخر وهو أن اللّه شاور وأرسل روح الضلالة بعد المشاورة ليخدع أخاب فكيف أظهر ميخا الرسول سر محفل الشورى ونبه أخاب عليه.

وفي الباب الثاني من الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي هكذا: 11: (ولأجل هذا) أي لعدم قبولهم محبة الحق (سيرسل إليهم عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب) 34: (لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سروا بالإثم). فمقدسهم ينادي أن اللّه يرسل إلى الهالكين عمل الضلال أولاً فيصدقون الكذب فيدينهم، وإذا فرغ المسيح عليه السلام من توبيخ المدن التي لم يتب أهلها فقال: (أحمدك أيها الأب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال، نعم أيها الأب لأن هكذا صارت المسرة أمامك) كما هو مصرح في الباب الحادي عشر من إنجيل متى، فالمسيح عليه السلام يصرح بأن اللّه أخفى الحق عن الحكماء فأظهره للأطفال ويحمد على هذا الأمر ويقول وكان رضا اللّه هكذا، والآية السابعة من الباب الخامس والأربعين من كتاب أشعيا في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1671 وسنة 1831 هكذا: (المصور النور والخالق الظلمة الصانع السلام والخالق الشر أنا الرب الصانع هذه جميعها).
وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة 1838 هكذا: (سازنده نور وافر يننده تاريكي منم صلح دهنده وظاهر كننده شر منكه خداوندم ابن همه أشيار بوجود مي آرام) وفي الآية الثامنة والثلاثين من الباب الثالث من مراثي أرمياء هكذا: (أمن فم الرب لا يخرج الشر والخير) وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة 1838: (آياخير وشرازدهان خداصادر نمي شود) والاستفهام إنكاري والمراد أن الخير والشر كلاهما يصدران عن اللّه تعالى. وفي الآية الثانية عشرة من الباب الأول من كتاب ميخا في التراجم المذكورة هكذا: فإن الشر نزل من قبل الرب إلى باب أورشليم). وفي الترجمة الفارسية المطبوعة سنة 1838: (أما هربدي بردر وازه أورشليم أزخد أوندنازل شد) فظهر أن خالق الشر هو اللّه تعالى كما هو خالق الخير. وفي الباب الثامن من الرسالة الرومية هكذا: 29: (لأن الذين عرفهم بسبق علم قصدهم أن يكونوا شركاء لشبه ابنه ليكون هو بكر الأخوة كثيرين) 30: (والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً) الخ وفي الباب التاسع من الرسالة المذكورة 11: (وهما لم يولدا بعد ولا فعلاً خيراً وشراً لكي يثبت قصد اللّه حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو) 12: (قيل لها إن الكبير يستعبد للصغير) 13: (كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو) 14: (فإذا نقول ألعل عند اللّه ظلماً حاشا) 15: (لأنه يقول لموسى ارحم من أرحم وترأف على من أترأف) 16: (فإذن ليس لمن يشأ ولا لمن يسعى بل اللّه الذي يرحم) 17: (لأنه يقول الكتاب لفرعون إني لهذا بعينه أقمتك لكي أظهر فيك قوتي ولكي ينادي باسمي في كل الأرض) 18: (فإذن هو يرحم من يشاء ويقسي من يشاء) 19: (فستقول لي: لماذا يلوم بعد لأن من يقاوم مشيئته) 20: (بل من أنت أيها الإنسان الذي تجاوب اللّه ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا؟) 21: (أم ليس للخزاف سلطان على الطين أن يصنع من كتلة واحدة إناء للكرامة وآخر للهوان) فهذه العبارة من مقدسهم كافية لإثبات القدر، وكون الهداية والضلال من جانبه. ولنعم ما قال أشعيا عليه السلام في الآية التاسعة من الباب الخامس والأربعين من كتابه: (الويل لمن يخالف جابلة خزف من خزاف الأرض هل يقول الطين لجابله ماذا تصنع هل يقول عملك ليس اليدان لك) وبالنظر إلى هذه الآيات لعل مقتدى فرقة بروتستنت لو طرمال إلى الجبر كما يدل عليه ظاهر كلامه ذكر في الصفحة 277 من المجلد التاسع من كاثلك هرلد أقوال المقتدى الممدوح فأنقل عنها قولين: 1 (طبع الإنسان كالفرس إن ركبه اللّه يمشي كما يريد وإن ركبه الشيطان يمشي كما يمشي الشيطان، وهو لا يختار راكباً من نفسه بل يجتهد الركبان أن أياً منهم يحصله ويتسلط عليه) 2 (إذا وجد أمر في الكتب المقدسة بأن افعلوا هذا الأمر فافهموا أن هذه الكتب تأمر عدم فعل هذا الأمر الحسن لأنك لا تقدر على فعله) انتهى. فالظاهر من كلامه أنه يعتقد الجبر. وقال القسيس طامس أنكلس كاتلك في الصفحة 33 من كتابه المسمى بمرآة الصدق المطبوع سنة 1851 طاعناً على فرقة بروتستنت هكذا: (وعاظهم القدماء علموهم هذه الأقوال المكروهة) 1 (أن اللّه موجد العصيان) 2 (وأن الإنسان ليس مختاراً على أن يجتنب عن الإثم) 3 (وأن العمل على الأحكام العشرة غير ممكن) 4 (وأن الكبائر وإن كانت عظيمة لا توصل الإنسان إلى النقص في نظر اللّه) 5 (وأن الإيمان فقط ينجي الإنسان لأننا ندان بالإيمان فقط وهذا التعليم أنفع وتعليم مملوء بالطمأنينة) 6 (وأن أب إصلاح الدين يعني لوطر قال آمنوا فقط واعلموا يقيناً أنه يحصل لكم النجاة بلا مشقة الصوم وبلا مؤنة التقوى وبلا مشقة الاعتراف وبلا مشقة الأمور الحسنة ولكم نجاة نفيسة بلا شبهة كما للمسيح نفسه أذنبوا بالجرأة التامة أذنبوا وآمنوا فقط وينجيكم بالإيمان وإن ابتليتم في يوم واحد ألف مرة بالزنا أو القتل آمنوا فقط أنا أقول إن إيمانكم ينجيكم) انتهى، فظهر أن ما قال علماء بروتستنت في الأمر الأول في حق القرآن مردود بلا شبهة مخالف لكتبهم المقدسة، ولقول مقتداهم: ولا يلزم من خلق الشر أن يكون اللّه شريراً كما لا يلزم من خلق السواد والبياض وغيرهما من الأعراض أن يكون أسود أو أبيض، والحكمة في خلق الشر كما هي في خلق الشيطان الذي هو أصل الشرور ورأس المفاسد مع علم اللّه الأزلي بأن الشيطان يصدر عنه كذا وكذا، وكما هي في خلق الشهوة والحرص في طبع الإنسان مع علمه الأزلي بما يترتب عليهما في كل فرد من أفراد الإنسان وكما كان اللّه قادراً على أن لا يخلق الشيطان أو يخلقه ولا يعطيه القدرة على الإغراء ويمنعه عن الشر، ومع ذلك خلق ولم يمنعه عن الشر لحكمة ما، فكذلك قادر على أن لا يخلق الشر ولكنه في خلقه له حكمة ما.

(وأما الجواب عن الأمر الثاني) فهو أنه لا قبح في كون الجنة مشتملة على الحور والقصور وسائر النعيم عند العقل، ولا يقول أهل الإسلام إن لذات الجنة مقصورة على اللذات الجسمانية فقط كما يقول علماء بروتستنت غلطاً أو تغليطاً للعوام، بل يعتقدون بنص القرآن أن الجنة تشتمل على اللذات الروحانية والجسمانية، والأولى أفضل من الثانية ويحصل كلا النوعين للمؤمنين. قال اللّه في سورة التوبة: {وعد اللّه المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من اللّه أكبر ذلك هو الفوز العظيم} فقوله ورضوان من اللّه - الآية - معناه أن رضواناً من اللّه أكبر منزلة من كل ما سلف ذكره من الجنات والأنهار والمساكن الطيبة وهذا القول يدل على أن أفضل ما يعطي اللّه في الجنة هي اللذات الروحانية وإن كان يعطي اللذات الجسمانية أيضاً. ولذلك قال ذلك هو الفوز العظيم، لأن الإنسان مخلوق من جوهرين لطيف علوي وكثيف سفلي جسماني، وانضم إليهما حصول سعادة وشقاوة، فإذا حصلت الخيرات الجسمانية وانضم إليها حصول السعادات الروحانية، كان الروح فائزاً بالسعادات اللائقة به والجسد واصلاً إلى السعادات اللائقة به، ولا شك أن ذلك هو الفوز العظيم، وإن قال علماء بروتستنت إن اجتماعهما أيضاً في الجنة قبيح في عقولنا. أقول لهم لا تضطربوا فإنه لا يحصل لكم إن شاء اللّه، وقد عرفت في الباب الأول أن الإنجيل عندنا عبارة عما أنزل على عيسى عليه السلام فقط، فلو وجد في قول من الأقوال المسيحية ما يخالف ظاهره حكم القرآن، فمع قطع النظر عن أنه مروي برواية الآحاد، وعن أن مخالفة كتبهم المقدسة لا تضر القرآن، كما عرفت في جواب الشبهة الثانية. أقول إن ذلك القول يكون مئولاً ألبتة، وكون أهل الجنة كالملائكة في زعمهم لا ينافي الأكل والشرب على حكم كتبهم، ألا يرون أن الملائكة الثلاثة الذين ظهروا لإبراهيم وأحضر لهم إبراهيم عليه السلام عجلاً حنيذاً وسمناً ولبناً أكلوا هذه الأشياء كما صرح به في الباب الثامن عشر من سفر التكوين، وأن الملكين اللذين جاءا إلى لوط عليه السلام وصنع لهما وليمة وخبزاً فطيراً أكلا كما صرح به في الباب التاسع عشر من سفر التكوين، والعجب أنهم لما اعترفوا بالحشر الجسماني فأي استبعاد في اللذات الجسمانية، نعم لو كانوا منكرين للحشر مطلقاً كمشركي العرب، أو كانوا منكرين للحشر الجسماني ومعترفين بالحشر الروحاني كاتباع أرسطو لكان لاستبعادهم وجه بحسب الظاهر. وعندهم تجسد اللّه وما انفك عنه الأكل والشرب وسائر اللوازم الجسدانية باعتبار أنه إنسان، ولما لم يكن عيسى عليه السلام مرتاضاً مثل يحيى في الاجتناب عن الأطعمة النفسية وشرب الخمر كان المنكرون يطعنون عليه بأنه أكول وشريب كما هو مصرح به في الباب الحادي عشر من إنجيل متى. وعندنا هذا الطعن مردود لكنا نقول إنه لا شك أن عيسى عليه السلام باعتبار الجسمية كان إنساناً فقط، فكما أن الأطعمة النفيسة وشرب الخمر ما كانا مانعين في حقه عليه السلام عن اللذات الروحانية مع كونه في هذه الدار الدنيا بل كان على حضرته غلبة الأحكام الروحانية، فكذلك اللذات الجسمانية لا تكون مانعة عن اللذات الروحانية لأهل الجنة مع كونهم في النشأة الأخرى.
(وأما الجواب عن الأمر الثالث) فيجيء في الباب السادس إن شاء اللّه لأن الجهاد في مطاعن النبي صلى اللّه عليه وسلم عندهم من أعظم المطاعن فأذكره في المطاعن هناك.‏
(الشبهة الرابعة) أن القرآن لا يوجد فيه ما يقتضيه الروح ويتمناه. (والجواب) أن ما يقتضيه الروح ويمتناه أمران: الاعتقادات الكاملة والأعمال الصالحة، والقرآن مشتمل على بيان كلا النوعين على أكمل وجه كما عرفت في جواب الشبهة الأولى، ولا يلزم من عدم بعض الأمور التي هي مقتضيات الروح على زعم علماء بروتستنت نقصان القرآن كما لا يلزم نقصان التوراة والإنجيل والقرآن من عدم الأمر الذي هو مقتضى الروح على زعم علماء مشركي الهند من البراهمة، كما سمعت منهم أنهم يقولون إن ذبح الحيوان لأجل الأكل والتلذذ خلاف مقتضى الروح وغير مستحسن عند العقل جداً، ولا يتصور أن يحصل له الإجازة فيه من جانب اللّه، فالكتاب المشتمل عليه لا يكون من جانب اللّه.‏

(الشبهة الخامسة) يوجد في القرآن الاختلافات المعنوية مثلاً، قوله: {لا إكراه في الدين} وقوله في سورة الغاشية: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} وقوله في سورة النور: {قل أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حُمّل وعليكم ما حُمِّلتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين}. وهذه الآيات تخالف الآيات التي فيها أمر الجهاد. ووقع في أكثر الآيات أن المسيح إنسان ورسول فقط، ووقع في موضع بضدها أنه ليس من جنس البشر بل منزلته أعلى منه. الأول قوله في سورة النساء: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} والثاني قوله في سورة التحريم: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا} وهذان الاختلافان من أعظم الاختلافات في زعم القسيسين ولذا اكتفى عليهما صاحب ميزان الحق في الفصل الثالث من الباب الثالث منه. (وأقول) في الجواب عن الاختلاف الأول أن هذا ليس باختلاف، بل هذا الحكم كان قبل الجهاد فلما نزل حكم الجهاد نسخ هذا الحكم، والنسخ ليس باختلاف معنوي وإلا يلزم أن يكون بين الإنجيل والتوراة في جميع الأحكام المنسوخة اختلاف معنوي، وكذا في نفس أحكام التوراة وكذا في نفس أحكام الإنجيل كما عرفت في الباب الثالث بما لا مزيد عليه، على أن قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} ليس بمنسوخ وقد عرفت الجواب عن الاختلاف الثاني في الأمر السابع من مقدمة الكتاب وظهر لك هناك أن القولين المذكورين لا يدلان على أن عيسى بن مريم ليس من جنس البشر وفهم هذا المعنى وهم صرف وظن فاسد، والعجب من هؤلاء العقلاء أنهم لا يرون الاختلافات والأغلاط التي وقعت في كتبهم كما علمت بعضاً منها في الفصل الثالث من الباب الأول .
المصدر
كتاب اظهـــار الحــق
الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي

adek
17 - 05 - 2010, 10:23
لماذا حرّم الإسلام أكل لحم الخنزير ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:
1 ـ لم يكن الإسلام أول الأديان التى حرمت أكل لحم الخنزير. فالديانة اليهودية تحرِّم أكل لحم الخنزير.
ولا يوجد حتى الآن يهودى فى أوروبا وأمريكا يأكل لحم الخنزير إلا فيما ندر. ولم يعب أحد على اليهود ذلك ، بل يحترم الغرب العادات الدينية لليهود. وعندما جاء السيد المسيح ـ عليه السلام ـ صرح ـ كما جاء فى الإنجيل ـ بأنه لم يأت لينقض الناموس بل ليكمله ، أى أنه لم يأت ليغير التشريعات اليهودية.
ومن بينها بطبيعة الحال تحريم أكل لحم الخنزير. والأمر المنطقى بناء على ذلك أن يكون الخنزير محرمًا فى المسيحية أيضًا (1).
2 ـ عندما جاء الإسلام حرّم أيضًا أكل لحم الخنزير. وهذا التحريم امتداد لتحريمه فى الديانات السماوية السابقة. وقد نص القرآن الكريم عليه صراحة فى أربعة مواضع (2). وهناك من ناحية أخرى ـ بجانب هذا التحريم الدينى ـ أسباب ومبررات أخرى تؤكد هذا التحريم. ومن ذلك ما أثبته العلماء المسلمون من أن أكل لحم الخنزير ضار بالصحة ولا سيما فى المناطق الحارة. وفضلاً عن ذلك فإن الآيات القرآنية التى ورد فيها تحريم لحم الخنزير قد جمعت هذا التحريم مع تحريم أكل الميتة والدم. وضرر أكل الميتة والدم محقق لما يتجمع فيهما من ميكروبات ومواد ضارة ، مما يدل على أن الضرر ينسحب أيضًا على أكل لحم الخنزير.
وإذا كانت الوسائل الحديثة قد تغلبت على ما فى لحم الخنزير ودمه وأمعائه من ديدان شديدة الخطورة (الدودة الشريطية وبويضاتها المتكلسة) فمن الذى يضمن لنا بأنه ليست هناك آفات أخرى فى لحم الخنزير لم يكشف عنها بعد ؟ فقد احتاج الإنسان قرونًا طويلة ليكشف لنا عن آفة واحدة. والله الذى خلق الإنسان أدرى به ويعلم ما يضره وما ينفعه. ويؤكد لنا القرآن هذه الحقيقة فى قوله: (وفوق كل ذى علم عليم ) (3).
3 ـ يحسب الإسلام حساب الضرورات فيبيح فيها المحرمات. وفى ذلك قاعدة مشهورة تقول: " الضرورات تبيح المحظورات ". ومن هنا فإن المسلم إذا ألجأته الضرورة الملحة ـ التى يخشى منها على حياته ـ لتناول الأطعمة المحرمة ومنها الخنزير فلا حرج عليه. كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) (4). ولكن هذه الإباحة لا يجوز أن تتعدى حدود تلك الضرورة وإلا كان المسلم آثماً.
(1) راجع: الحلال والحرام للدكتور القرضاوى ص42 ـ قطر 1978م.
(2) البقرة: 173 ، والمائدة: 3 ، والأنعام: 145 ، والنحل: 115 (3) يوسف: 76.
(4) البقرة: 173.

تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م
الخنزير فـــى المسيحية
أولاً : لا ننسأ أن المسيح علية السلام ما أكل من الخنزير طوال حياته بل أحرق ألفين خنزير ولكن النصارى يقولون أنة أحرقهم لأنهم بهم شياطين وكما فى كتاب النصارى أن المسيح علية السلام كان يخرج الشياطين فلماذا لم يخرج الشياطين من الخنازير إلا إذا كانت محرمة لو كانت حلال لكان أولي أن يخرج منهم الشياطين ويحتفظ بهذه الثروة من الخنازير .
ثانيأ : النصوص من الكتاب المقدس بأن الخنزير نجس ولا يصح أكلة لأنه نجس ولا يأكلوه
اللاويين (7:11) والخنزير لأنه يشق ظلفا ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر فهو نجس لكم.
التثنية (8:14) والخنزير لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم. فمن لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا... صريحاً أكل لحم الخنزير حرام حرام حرام .!
اشعياء (4:65) يجلس في القبور ويبيت في المدافن. يأكل لحم الخنزير وفي آنيته مرق لحوم نجسة.
اشعياء (17:66) الذين يقدسون ويطهرون أنفسهم في الجنات وراء واحد في الوسط آكلين لحم الخنزير والرجس والجرذ يفنون معا يقول الرب.
أعمال الرسل (8:11) فقلت: كلا يا رب لأنه لم يدخل فمي قط دنس أو نجس.. أي الخنزير وهذا النص دليل قطعي على أن المسيح لم يأمر بأكل لحم الخنزير فى حياته أبدا ونحن نسأل هل نأكل لحم الخنزير لمجرد حلم(رؤيا) !!
ولا ننسأ أن بطرس الذي قال فية المسيح فى إنجيل متى (23:16) فالتفت وقال لبطرس:اذهب عني يا شيطان!أنت معثرة لي ، لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس .. فإنه يهتم بما للناس ولا يهتم بما لله (عز وجل) ثم بعد ذلك نأخذ منه تشريع؟! .
وأيضا يجب أن نعلم أن سمعان أو بطرس كان نائم جائعاً كما ورد فى أعمال الرسل (10:10) فجاع كثيرا واشتهى أن يأكل. وبينما هم يهيئون له وقعت عليه غيب..أي نوم ومن الطبيعي أن يحلم بمثل هذا علماً بما ورد فى اشعياء (8:29) ويكون كما يحلم الجائع أنه يأكل ثم يستيقظ وإذا نفسه فارغة. وكما يحلم العطشان أنه يشرب ثم يستيقظ وإذا هو رازح ونفسه مشتهية. أي من جاع ونام يحلم بسوق العيشj .
^^^^^
لما يطلق على الكتاب المقدس بهذا الإسم حيث أن المسيح نفسه لم يطلق عليه هذا الإسم لا يوجد نص فى الأناجيل او الرسائل أو رؤيا يوحنا او أعمال الرسل أو العهد القديم بأكمله لا يوجد كلمة الكتاب المقدس من أين أتت
ولذلك فإن هذه الكلمة دخيلة وهذا يوضح ما وصل لتحريف فى الديانة النصرانية من الكنيسة أو غيرها .
هذا والله أعلي وأعلم وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

adek
17 - 05 - 2010, 10:26
لماذا الوشم في الإسلام حرام ؟؟



الوشم هو رسم ثابت يُنفّذ على جلد الإنسان،


غالباما يكون على المناطق المكشوفة من أنحاء الجسم، خاصة الوجه ويستعمل لذلك الموادالملونة والأدوات الثاقبة للجلد ، ويكون الهدف الأولي لاستعمال الوشم هو شد انتباه الآخرين وتقليص الفوارق بين الناس و يستعمل لنواحي جمالية و قد يكون مرتبطاً بالخرافات و التعاويذ الباطلة حيث أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أنه يشفي من الأمراض و أنه يدفع العين والحسد ويعتبر الوشم أيضاً نوعًا من افتداء النفس ، فلقد كان من تقاليد فداء النفس للآلهة أو الكهنة أو السحرة الذين ينوبون عنها قديماً - أن الشاب أو الرجل تتطلب منه الظروف في مناسبات خاصة أن يعرض جسمه لأنواع من التشريط والكي على سبيل الفداء ، ولتكسبه آثار الجروح مناعة ، وتجلب له الخير !!


والملاحظ أنه من 5-9% من النصارى والمسلمين يستوشمون ، رغم تحريم الديانتـين للوشم .. فإذا كان الإسلام لعن فاعلية ، فإن النصرانية حرمته أيضـاً منذ مجمع نيقية ، ثم حرمه المجمع الديني السابع تحريمـًا مطلقًا باعتباره من العادات الوثنية وقد اهتمت المرأة خاصة بهذه التقنية حتى صارت لصيقة بها، وقداعتمدتها لأغراض تجميلية، لكن الرجل بدوره لم يقف متفرجا على زينة المرأة فقط. لكنه بدوره جرب استعماله، ومن بين الفئات الذكورية التي عرفت بذلك. الجنود، السجناء،البحارة


ينفذ الوشم من خلال تقنيتين، الأولى بأدوات ثاقبة للجلد مثل الإبروالسكاكين الدقيقة التي تمكن من إحداث جروح جلدية. أما التقنية الثانية فتعتمد على ملونات حيوانية ومساحيق مختلفة من الكحل والفحم وعصارة النباتات.



قد تنبهت كثير من الدول إلى ضرره فتم تحريمه فقد تقدم مارتن مادون عام 1969 بمشروع قانون بتحـريم الوشم رسميـًا في انجلترا ، وأصدرت الحكومة اليابانية عام 1870 مرسومًا يحرم الوشم .


و في تقرير نشره موقع قناة الجزيرة نقلاً عن شبكة رويترز الإخبارية ليوم الخميس 17/7/2003م حذرت اللجنة الأوروبية من أن هواة رسم الوشوم على أجسامهم يحقنون جلودهم بمواد كيمياوية سامة بسبب الجهل السائد بالمواد المستخدمة في صبغات الوشم.


وقالت إن غالبية الكيمياويات المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليس هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان في الوشم أو أن مثل هذه البيانات تكون شحيحة. وسألت اللجنة في بيان مصاحب لتقرير عن المخاطر الصحية للوشم وثقب الجسم "هل ترضى بحقن جلدك بطلاء السيارات"



وقال التقرير إنه إضافة إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس إتش.آي.في المسبب للإيدز والتهاب الكبد أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر فإن الوشم يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الجلد والصدفية وعرض الصدمة الناتج عن الالتهاب الحاد بسبب التسمم أو حتى تغيرات سلوكية.


وقال إنه جرى الإبلاغ عن حالتي وفاة بسبب الوشم أو تخريم الجسم في أوروبا منذ نهاية عام 2002. و لقد حرم النبي صلى الله عليه و سلم قبل أكثر من 1400 سنة الوشم و لعن فاعله و فاعلته و اللعن و الإخراج من رحمة الله و ذلك يدل على أن هذه الشريعة هي من صنع لطيف خبير: عن أبي جحيفة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور. صحيح البخاري كتاب البيوع رقم الحديث 1980



وعن عَائِشَةَ أنها قالت : «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالنّامِصَةِ وَالْمُتَنَمّصَةِ» سنن النسائي 5099


المصدر :


موقع قناة الجزيرة 17/7/2003.


الشبكة الإسلامية مقالة للشيخ عبد السلام البسيوني حول الوشم

adek
17 - 05 - 2010, 10:31
حكمة تحريم الإسلام للربــا
قال تَعَالَى
( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [1] (http://ebook/12.HTM#_ftn1#_ftn1).

و عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) [2] (http://ebook/12.HTM#_ftn2#_ftn2)
تعريفه : الربا في اللغة : الزيادة، والمقصود به هنا : الزيادة على رأس المال .
حكمه :و هو محرم في جمع الأديان السماوية، ومحظور في اليهودية والمسيحية والإسلام جاء في العهد القديم : ( إذا أقرضت مالاً لأحد من أبناء شعبي، فلا تقف منه موقف الدائن . لا تطلب منه ربحاً لمالك ) [3] (http://ebook/12.HTM#_ftn3#_ftn3).
و في كتاب العهد الجديد : ( إذا أقرضتم لمن تنتظرون منه المكافأة، فأي فضل يعرف لكم ؟ ولكن افعلوا الخيرات، وأقرضوا غير منتظرين عائدتها . وإذن يكون ثوابكم جزيلاً ) [4] (http://ebook/12.HTM#_ftn4#_ftn4)واتفقت كلمة رجال الكنيسة على تحريم الربا تحريماً قاطعاً .
مضار الربا على الاقتصاد والمجتمع والفرد
الآثار النفسية والخلقية
أنزل الله دينه ليقيم العباد على منهج العبودية الحقة، التي تعرج بهم إلى مدارج الكمال، وتسمو بهم إلى المراتب العليا، وبذلك يتخلصون من العبودية، ليقصروا أنفسهم على عبادة رب الخلائق، ويتخلصون بذلك من الفساد الذي يخالط النفوس في تطلعاتها ومنطلقاتها .
إن الإسلام يريد أن يطهر العباد في نفوسهم الخافية المستورة، وفي أعمالهم المنظورة، وتشريعات الإسلام تعمل في هذين المجالين والقرآن الكريم سماهما بالتزكية والتطهير قال تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [5] (http://ebook/12.HTM#_ftn5#_ftn5)
وقد أقسم الرب تبارك وتعالى في سورة الشمس أقساماً سبعة على أن المفلح من زكا نفسه، والخائب من دساها، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) [6] (http://ebook/12.HTM#_ftn6#_ftn6)
والربا واحد من الأعمال التي تعمق في الإنسان الانحراف عن المنهج السوي، ذلك أن المرابي يستعبده المال، ويعمي ناظريه بريقه، فهو يسعى للحصول عليه بكل السبل، وفي سبيل تحقيق المرابي لهدفه يدوس على القيم، ويتجاوز الحدود، ويعتدي على الحرمات، إن الربا ينبت في النفس الإنسانية الجشع، كما ينبت الحرص والبخل، وهما مرضان ما أصابا نفساً إلا أفسدا صاحبها، ومع الجشع والبخل تجد الجبن والكسل، فالمرابي جبان يكره الإقدام، ولذلك يقول المرابون والذين ينظرون لهم : إن الانتظار هو صنعة المرابي، فهو يعطي ماله لمن يستثمره، ثم يجلس ينتظر إنتاجه لينال حظاً معلوماً بدل انتظاره، وهو كسول متبلد لا يقوم بعمل منتج نافع، بل تراه يريد من الآخرين أن يعملوا، ثم هو يحصل على ثمرة جهودهم، ولعل الآية القرآنية تشير إلى هذا المعنى قال تعالى : (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) ( [7] (http://ebook/12.HTM#_ftn7#_ftn7))، فالآية تشير إلى أن المرابي يعطي ماله للآخرين كي ينمو من خلالها .
لقد وصف القرآن الكريم آكل الربا بقوله :
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [8] (http://ebook/12.HTM#_ftn8#_ftn8).
كما أكد سبحانه أن الله سبحانه يذهب بركة الربا ويصيبه بالهلاك والدمار في قوله تعالى : (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) [9] (http://ebook/12.HTM#_ftn9#_ftn9).
الربا يحدث آثاراً خبيثة في نفس متعاطيه وتصرفاته وأعماله وهيئته، ويرى بعض الأطباء أن الاضطراب الاقتصادي الذي يولد الجشع، يسبب كثيراً من الأمراض التي تصيب القلب، فيكون من مظاهرها ضغط الدم المستمر، أو الذبحة الصدرية أو الجلطة الدموية، أو النزيف في المخ، أو الموت المفاجئ.
و لقد قرر عميد الطب الباطني في مصر الدكتور عبد العزيز إسماعيل في كتابه ( الإسلام والطب الحديث ) أن الربا هو السبب في كثرة أمراض القلب [10] (http://ebook/12.HTM#_ftn10#_ftn10)
.
تخبط المرابي :
وقد وصف القرآن الحال الذي يكون عليها المرابي بحال الذي أصابه الشيطان بمس قال تعالى :
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:275).
والتخبط في اللغة ـ كما يقول النووي ـ رحمه الله تعالى ـ الضرب على غير استواء، يقال : خبط البعير إذا ضرب بأخفافه، ويقال للرجل الذي يتصرف تصرفاً رديئاً ولا يهتدي فيه هو يخبط خبط عشواء، وهي الناقة الضعيفة البصر ( [11] (http://ebook/12.HTM#_ftn11#_ftn11)) .
و لأن الشيطان يدعو إلى طلب اللذات والشهوات والاشتغال بغير الله، فهذا هو المراد بمس الشيطان، ومن كان كذلك كان في أمر الدنيا متخبطاً، فتارة الشيطان يجره إلى النفس والهوى وتارة الملك يجره إلى الدين والتقوى، فحدثت هناك حركات مضطربة، وأفعال مختلفة، فهذا هو التخبط الحاصل بفعل الشيطان " [12] (http://ebook/12.HTM#_ftn12#_ftn12).
و لكني أرى أن هذا التخبط الذي يصيب آكل الربا ليس مقصوراً على هذا الجانب الذي ذكره الرازي، بل هو أوسع مما أشار إليه، وهو ملازمة لحالته النفسية واضطرابه في تصرفاته وأعماله .
انعكاسات الربا على المجتمعات الإنسانية :
لا يمكن أن تقوم المجتمعات الإنسانية ما لم يترابط الناس فيما بينهم بروابط الود والمحبة القائمة على التعاون والتراحم والتكافل، ومنبع الود والمحبة والتكافل والتعاون والتراحم والأخوة بين أبناء الأمة الواحدة .
و الأفراد في المجتمعات، أو القطاع من الأمة الذين لا تؤرقهم آلام إخوانهم وأوجاعهم ومصائبهم كالعضو المشلول، الذي انعدم فيه الإحساس، وانقطعت روابطه بباقي الجسد، ومثله كمثل الحمار الذي يدور حول الرحى، ذلك أن اهتماماته وتطلعاته وغاياته تدور حول أمر واحد هو مصالحه الذاتية، فلا تراه لدموع الثكالى، ولا لأنات الحزانى، ولا لأوجاع اليتامى، يرى البؤساء والفقراء فلا يعرف من حالهم إلا أنهم صيد يجب أن تمتص البقية الباقية من دمائهم .
ألم يصل الحال بالمرابين قسات القلوب إلى أن يستعبدوا في بعض أدوار التاريخ أولئك المعسرين الذين لم يستطيعوا أن يفوا بديونهم وما ترتب عليها من ربا خبيث .
ألم يخرج أبو لهب العاص بن هشام إلى بدر، لأن العاص مدين لأبي لهب، ففرض عليه الخروج إلى المعركة بدلاً عنه .
كيف ينعم مجتمع إذا انبث في جنباته أكلة الربا الذين يقيمون المصائد والحبائل لاستلاب المال بطريق الربا وغيره من الطرق !! وكيف يتآلف مجتمع يسود فيه النظام الربوي الذي يسحق القوي فيه الضعيف ..
كيف نتوقع أن يحب الذي نهبت أموالهم، وسلبت خيراتهم ـ ناهبيهم وسالبيهم !! إن الذي يسود في مثل هذه المجتمعات هو الكراهية والحقد والبغضاء، فترى القلوب قد امتلأت بالضغينة ،و الألسنة ارتفعت بالدعاء على هؤلاء الأشقياء الذين سلبوهم أموالهم، وكثيراً ما يتعدى الأمر ذلك عندما يقومون بثورات تعصف بالمرابين وأموالهم وديارهم، وتجرف في طريقها الأخضر واليابس .
يقول المراغي رحمه الله تعالى : " الربا يؤدي إلى العداوة والبغضاء والمشاحنات والخصومات، إذ هو ينزع عاطفة التراحم من القلوب، ويضيع المروءة، ويذهب المعروف بين الناس، ويحل القسوة محل الرحمة، حتى إن الفقير ليموت جوعاً، ولا يجد من يجود عليه ليسد رمقه، ومن جراء هذا منيت البلاد ذات الحضارة التي تعاملت بالربا بمشاكل اجتماعية، فكثيراً ما تألب العمال وغيرهم على أصحاب الأموال، واضربوا عن العمل بين الفينة والفنية، والمرة بعد المرة . ومنذ فشا الربا في الديار المصرية ضعفت فيها عاطفة التعاون والتراحم، وأصبح المرء لا يثق بأقرب الناس إليه، ولا يقرض إلا بمستند وشهود، بعد أن كان المقرض يستوثق من المقترض ـ ولو أجنبياً ـ بألا يحدث أحداً بأنه اقترض منه، وما كان المقرض في حاجة في وصول حقه إليه إلى مطالبة، بلا محاكم ومقاضاة " [13] (http://ebook/12.HTM#_ftn13#_ftn13).

و لقد بلغت خسة الطبع وفساد الخلق بالمرابين اليهود إلى أن يتآمروا على المجتمعات التي فتحت أبوابها لهم، بل على العالم بأسره، ويوقدون نيران الحروب، ويسعون في الفساد، وقد نبأنا القرآن خبرهم، وكشف لنا جرمهم عندما قال :
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [14] (http://ebook/12.HTM#_ftn14#_ftn14)
و قد نبه كثير من الكتاب المحققين إلى أن أباطرة المال اليهود هم الذين كانوا وراء إشعال نيران الحروب في القرن الماضي، كما أنهم هم الذين أوقدوا نيران الحربين العظميين في القرن . لقد سالت الدماء أنهاراً، أهدرت ملايين من الدنانير، كل ذلك ليربو المال اليهود، وتعظم سيطرة اليهود في العالم .

الخلل الذي يصيب المجتمع بسبب اختلال توزيع الثروة فيه :
إذا أصبح المال دولة بين الأغنياء، شقي أغنياؤ ذلك المجتمع وفقراؤه، والربا يركز المال في أيدي فئة قليلة من أفراد المجتمع الواحد ،و يحرم منه المجموع الكثير، وهذا خلل في توزيع المال، يقول الدكتور ( شاخت ) الألماني، مدير بنك الرايخ الألماني سابقاً في محاضرة ألقاها في سوريا في عام 1953 : " إنه بعملية رياضية ( غير متناهية ) يتضح أن جميع المال صائر إلى عدد قليل جداً من المرابين، ذلك أن الدائن المرابي يربح دائمـاً في كل عمليـة، بينما المدين معرض للربح والخسارة، ومن ثم فإن المال كله في النهايـة لا بد بالحساب الرياضي أن يصير إلى الذي يربح دائماً ( [15] (http://ebook/12.HTM#_ftn15#_ftn15))
.
و هو الذي يجعل اليهود يصرون على التعامل بالربا، ونشره بين العباد، كما يحرصون على تعليم أبنائهم هذه المهنة، كي يسيطروا على المال ويحوزوه إلى خزائنهم .
و هذا الخلل الذي يحدثه الربا في المجتمعات الإنسانية ـ وهو خلل توزيع الثروة ـ داء يعجز علاجه الأطباء، وقد اعترف رجال الاقتصاد الكبار في العالم الغربي، ومن هؤلاء ( شارل رست )، ورست هذا ـ كما يقول العالم الاقتصادي المسلم عيسى عبده ـ رحمه الله ـ حجة في تاريخ المذاهب الاقتصادية وصاحب مدرسة ليس لها نظير في العالم الغربي، وقد اعترف ( رست ) بعجزه التام عن حل مشكلات العالم الذي يعيش فيه، بعد أن بلغ قمة نضجه، يقول (رست ) : " إنني وقد قاربت سن التقاعد، أريد أن أوصي الجيل الأصغر مني سناً في هذا القضية : لقد أصبحنا الآن بعد هذه الجهود الطويلة في بلبلة مستمرة، فكلنا يشقى بسبب توزيع الثروة، وتوزيع الدخل، سواء منها ما كان جزئياً، مثل قضية الفائدة والربا، أم ما كان مثل تفاوت الطبقات، تعبنا في هذا ولم نصل إلى شيء " [16] (http://ebook/12.HTM#_ftn16#_ftn16).
بالله عليك ألم يصرح (رست ) بالنتيجة الحتمية التي يصير إليها كل معرض عن هدي السماء : لقد أصبحنا في بلبلة مستمرة ..، كلنا يشقى بسبب توزيع الثروة .. تعبنا ولم نصل إلى شيء ..، إنه الشقاء، شقاء الحياة الدنيا، وشقاء الآخرة أشد وأبقى قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإنّعن ذكري فإنّ له معشية ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى . قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً . قال كذلك أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى . وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftn12#_ftn12) [17] (http://ebook/12.HTM#_ftn17#_ftn17).

تدمير الربا للمجتمعات :
الربا بما يحدثه في النفوس من أمراض، وبما بوجده في الاقتصاد من بلايا، وبما يصنعه من خلل ـ يصيب المجتمعات الإنسانية بالدمار .
و صاحب الموسوعة الاقتصادية يقرر أن :" الربا لعب دوراً هاماً في انهيار المجتمعات البدائية وظهور الاقتصاديات القائمة على الرق ن فنظراً لأن القرض كان مضموناً بشخص المقترض نفسه إلى جانب ضمانات أخرى كانت النتيجة نزع ملكية صغار المزارعين، وتحويل عدد منهم إلى رقيق، مما أدى في النهاية إلى تركيز الملكية العقارية في أيدي قلائل " [18] (http://ebook/12.HTM#_ftn18#_ftn18).
هذا ما فعله الربا في الماضي، وقد استطاع الكتاب الذي عرفوا باطن الأمور أن يدركوا آثاره في تلك المجتمعات، ولكن كثيراً من هؤلاء يظنون أن الفائدة الربوية اليوم لا تحدث في المجتمعات الإنسانية ما أحدثته في المجتمعات البدائية .
لقد حول المرابون في القديم البشر إلى عبيد يعملون في المزارع التي سرقوها من أولئك العبيد، ولا يزال المرابون إلى اليوم يسعون إلى السيطرة على ثمار جهود البشر، وسرقة عرقهم وأموالهم .
إن عصور الربا الفاحش لم تنته بعد، فذلك وهم، إن لائحة مقرضي المال الصادرة في بريطانيا في سنة 1927 تسمح للمرابين بفرض فائدة تبلغ 48 في المئة [19] (http://ebook/12.HTM#_ftn19#_ftn19)هذه هي النسبة المقررة أما المتعامل بها فكانت أعلى من ذلك بكثير، وينقل لنا أنور قرشي بعض الأمور المذهلة التي كانت تجري في بريطانيا العظمى في الربع الأول من هذا القرن ن من تقرير أعدته لجنة مشتركة من مجلس اللوردات ومجلس العموم عن صكوك مقرضي المال في سنة 1925، وعن طريق تقصي أضرار إقراض المال في ( ليفربول ) في سنة 1924 .
لقد توصل أصحاب التقرير إلى أن بعض القروض كانت تصل نسبة الفائدة فيها إلى 250 في المائة و260 و400 و433 في المائة، بل بلغت النسبة في بعض الأحيان، كما يقول التقرير إلى 866 و1300 في المائة في السنة .
لم يكن ما تحدث عنه تقرير مجلس اللوردات ومجلس العموم في أعظم دولة آنذاك حالات فردية لقد قال ممثل اتحاد مقرضي المال للجنة المشتركة : " إن إقراض المال مهنة ضخمة، وإني أقدم إليكم الأرقام، هل يدهش سعادتكم أن تعرفوا أن هناك ما يزيد على 300 من مقرضي المال المسجلين في هذه البلاد "، وتحدث التقرير عن وجود 1380 من هؤلاء المرابين في ( ليفربول وبركنهيد )، وبمقارنة عددهم بعدد السكان وجد أن كل 730 لهم مقرض مرابي [20] (http://ebook/12.HTM#_ftn20#_ftn20)
و قد كانت الحال في أمريكيا في الربع الأول من هذا القرن ت كما يقول إقبال القرشي ـ لا تقل سواء عن حال بريطانيا، وقد نقل وقائع وتقارير تدل على أن المرابين كانوا ينالون نسباً عالية تبلغ 20 في المائة، و40 في المائة و100 في المائة، وأكثر من هذا [21] (http://ebook/12.HTM#_ftn21#_ftn21).
أما في بلد متأخر كالهند مثلاً فيكفي أن نعلم أن فلاحي مقاطعة البنجاب كانوا يدفعون فوائد تعادل ضعف ريع الأرض كلها، كما جاء في كتاب ( سير مالكو لم لوبال، درالنج ) الموسوم بـ ( الكلاسيكي ) [22] (http://ebook/12.HTM#_ftn22#_ftn22).
قد يقال إن الحال اليوم قد تغير، والفائدة أصبحت محددة، وهي لا ترهق الأفراد ولا المؤسسات ولا الحكومات، أقول هذا قصور في النظر وخطل في القول، فإن فوائد البنوك الربوية وبيوتات المال في أوائل هذا القرن لم تكن تتعدى الثلاثة أو الأربعة أو الخمسة أو الستة أو السبعة في المائة على أكثر تقدير، أما اليوم فإن الفائدة التي كانت تعلنها البنوك الربوية قد بلغت 18، أو 20 في المائة وهي اليوم 10 في المائة، و11 في المائة، و12 في المائة، وقد بلغ الربا في بعض التعاملات في الكويت (800) في المائة فيما عرف بأزمة المناخ، ويذكر المطلعون على تفاصيل الأزمة أن حجم الأموال التي سببت الأزمة بلغ ( 27) ملياراً منها ( 9) مليارات تراكمت بسبب الربا، والذين لا يأكلون الربت كانوا أبعد الناس عن التأثر بهذه الأزمة . ومما يدل على أن هذا البلاء لا يزال آخذاً بأنفاس الناس، ولا يزال رابضاً على قلوبهم، أن ما يسمى بدول العالم الثالث، اليوم مثقلة بديون لا تستطيع صادراتها كلها أن تفي بسداد خدمة الدين الربوية .

adek
17 - 05 - 2010, 10:32
الآثار الاقتصادية للربا :
الربا آفة من الآفات إذا أصابت الاقتصاد فإنها تنتشر فيه انتشار السرطان في جسم الإنسان، وكما عجز الأطباء عن علاج السرطان فإن المفكرين ورجال السياسة والاقتصاد عجزوا عن علاج بلايا الربا، ومن العجيب أن بعض الناس ظنوا أن الربا يحدث خيراً للناس، ومثلهم في ذلك مثل الذين يظنون أن التورم في بعض الأجسام الناشئ عن المرض صحة وعافية، فليس كل تضخم في الجسد صلاحاً، إن السرطان إنما هو تكاثر غير طبيعي لخلايا الجسد، وهذا التكاثر ليس في مصلحة الإنسان، بل هو مدمر لحياته، وفاتك به .
و كذلك ما يولد الربا ليس صلاحاً للاقتصاد بل هو مدمر للاقتصار، والمشكلة أن بلايا الربا لا تظهر مرة واحدة في كان المجتمع وكيان الاقتصاد، يقول الرازي : " إن الربا وإن كان زيادة في الحال إلا أنه نقصان في الحقيقة " [23] (http://ebook/12.HTM#_ftn23#_ftn23)وهذا مستفاد من النص القرآني : ( يمحق الله الربا ) [24] (http://ebook/12.HTM#_ftn24#_ftn24)فالمحق نقصان الشيء حالاً بعد حال، ومنه محاق نقصان الشيء حالاً بعد حال، ومنه محاق القمر يعني انتقاصه ليلة بعد أخرى، فالذين يتعاملون بالربا يظنون أن فيه كسباً، والحقيقة التي أحبر بها العليم الخبير، والتي كشف عنها واقع البشر الذي دمره سرطان الربا أن الربا ممحقة للكسب مدمر للاقتصاد، ذلك أنه يصيبه بعلل خبيثة يعي الطبيب النطاسي دواؤها، الربا ليس بركة ورخاء بل هو مرض عضال يذهب المال ويقلله، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الربا وإن كثر فإن فإنّعاقبته تصير إلى قل " أي قلة، رواه ابن ماجه وأحمد والبيهقي في شعب الإيمان .
و علماؤنا الذين أبصروا الحقائق من خلال النصوص القرآنية والحديثية أدركوا هذه الحقيقة، وقد نقلنا قول الرازي الذي يقول فيه : " إن الربا وإن كان زيادة في الحال إلا إنه نقصان في الحقيقة، وإن الصدقة وإن كانت نقصاناً الصورة فهي زيادة في الحقيقة " ويقول المراغي : " إن عاقبة الربا الخراب والدمار، فكثيراً ما رأينا ناساً ذهبت أموالهم، وخربت بيوتهم بأكلهم الربا " [25]. (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftn20#_ftn20)
و يقول القاسمي : " المال الحاصل من الربا لا بركة له، لأنه حاصل من مخالفة الحق، فتكون عاقبته وخيمة " [26] (http://ebook/12.HTM#_ftn26#_ftn26)
و الآفات الاقتصادية التي يجلبها الربا كثيرة، وسنتناول في هذه الدراسة ما بدا لنا منها :

1 . تعطيل الطاقة البشرية :
الربا يعطل الطاقات البشرية المنتجة، ويرغب في الكسل وإهمال العمل، والحياة الانسانية غنما ترقى وتتقدم إذا بذل الجيمع طاقاتهم الفكرية والبدنية في التنمية والإعمار، والمرابي الذي يجد المجال رحباً لإنماء ماله بالربا يسهل عليه الكسب الذي يؤمن له العيش، فيألف الكسل، ويمقت العمل، ولا يشتغل بشي من الحرف والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والعمارات " [27] (http://ebook/12.HTM#_ftn27#_ftn27)
ثم إن تعطيل الربا للطاقات المنتجة لا يتوقف على تعطيل طاقة المرابي، بل إن كثيراً من طاقات العمل ورجال الأعمال قد تقل أو تتوقف، ذلك أن الربا يوقع العمال في مشكلات اقتصادية صعبة، فالذين تصيبهم المصائب في البلاد الرأسمالية لا يجدون إلا المرابي الذي يقرضهم المال بفوائد عالية تعتصر ثمرة أتعابهم، فإذا أحاطت هذه المشكلات بالعمال أثرت في إنتاجهم .
هذا جانب وجانب آخر أن الربا يسبب الركود الاقتصادي والبطالة وهذا يعطل الطاقات العاملة في المجتمعات الإنسانية .
2. تعطيل المال :
و كما يعطل الربا جزءاً من الطاقات البشرية الفاعلة، كذلك يعطل الأموال عن الدوران والعمل ،والمال للمجتمع يعد بمثابة الدم الذي يجري في عروق الإنسان، وبمثابة الماء الذي يسيل إلى البساتين والحقول، وتوقف المال عن الدوران يصيب المجتمعات بأضرار فادحة، مثله كمثل انسداد الشرايين، أو الحواجز التي تقف في مجرى الماء .
و قد رهب الله تبارك وتعالى الذي يكنزون المال، وتهددهم بالعذاب الأليم الموجع ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) [28] (http://ebook/12.HTM#_ftn28#_ftn28)
و قد شرع الله من الأحكام ما يكفل استمرار تدفق المال إلى كل أفراد المجتمع، بحيث لا يصبح المال دولة بين الأغنياء دون غيرهم، ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) [29] (http://ebook/12.HTM#_ftn29#_ftn29)

و المرابي بجبنه وتطلعاته إلى الكسب الوفير لا يدفع ماله إلى المشروعات النافعة والأعمال الاقتصادية إلا بمقدار يضمن عودة المال وافراً كثيراً، وهو يحبسه إذا ما أحس بالخطر، أو طمع في نيل نسبة أعلى من الفائدة في المستقبل، عندما يقل المال في أيدي الناس يقع الناس في بلاء كبير .
ثم إن مقترضي المال بالربا لا يسهمون في الأعمال المختلفة إلا إذا ضمنوا نسبة من الربح أعلى من الربا المفروض على الدين .
3. التضخم :
" التضخم يقصد به وجود اتجاه صعودي في الأثمان بسبب وجود طلب زائد أو فائض بالنسبة إلى إمكانية التوسع في العروض " [30] (http://ebook/12.HTM#_ftn30#_ftn30).
و التضخم له أسباب طبيعية وأسباب غير طبيعية، ومن الأسباب غير الطبيعية الربا، فالمرابي بما يفرضه من فائدة مرتفعة يجبر أصحاب السلع والخدمات على رفع أثمان هذه السلع والخدمات، ولا شك أن التضخم يسيء إلى الناس كثيراً خاصة أصحاب الدخول النقدية الثابتة كالموظفين والعمال، ومن ثم تنخفض دخولهم الحقيقية، وإذا اضطرت الحكومات إلى مواجهة الأمر برفع دخول الموظفين والعمال فالملاحظ أن تقرير الزيادة لا يتم بسرعة وفي الوقت المناسب، ولذلك يجب أن يعمل المفكرون ورجال السياسة والاقتصاد على محاربة التضخم، خاصة ذلك النوع الذي يسميه الاقتصاديون بالتضخم الجموح والذي ترتفع فيه الأثمان ارتفاعاً غير طبيعي، ومن أعظم الأسباب التي تؤدي إليه الربا، فمنعه إنما هو علاج لمرض خطير .
4ـ الكساد والبطالة :
إذا ارتفعت أثمان الأشياء ارتفاعاً عالياً فإن الناس يكفون عن الإقبال على السلع والخدمات المرتفعة الأثمان، إما لعدم قدرتهم على دفع أثمانها، أو لأنها ترهق ميزانيتهم، وإذا امتنع الناس عن الشراء كسدت البضائع في المخازن والمتاجر، وعند ذلك تقلل المصانع من الإنتاج، وقد تتوقف عنه، ولابد في هذه الحالة من أن تستغني المصانع والشركات عن جزء من عمالها وموظفيها في حالة تخفيض إنتاجها، أو تستغني عن جميع عمالها وموظفيها إذا توقفت عن الإنتاج، وعندما يحس المرابون بما يصيب السوق من زعزعة يزيدون الطين بلة، فيقبضون أيديهم، ويسحبون أموالهم فعند ذلك تكون الهزات الاقتصادية .
الأمر عجيب، لأن الأموال في المجتمع كثيرة، ولكنها في خزائن المرابين، والناس بحاجة إلى السلع، ولكنهم لا يشترونها لعدم وجود المال بين أيدهم، والعمال يحتاجون إلى عمل، ولكن المصانع والشركات تمتنع من تشغيلهم لحاجتها إلى المال من جانب وإلى تصريف بضاعتها من جانب، إن الربا يحدث خللاً في دورة التجارة، والإسلام في سبيل إصلاح هذا الخلل حرم الربا، وشرع تشريعات كثيرة تمنع تركز المال في أيدي طائفة من أفراد المجتمع .
و اليوم تعاني أمريكا زعيمة العالم الرأسمالي من أزمة بطالة مخيفة .
إن تكبيل الأمم بهذه القيود الرهيبة يجعلها تعمل يجعلها تعمل وتعمل وتعمل ولا تستفيد من عملها شيئاً، كل عملها يذهب إلى خزن المرابين، وعند ذلك لا يستطيع الأفراد الحصول على حاجياتهم، ومع ذلك فإن الدولة تفرض المزيد من الضرائب، وترفع الأسعار لمواجهة العجز في مدفوعاتها، فتقوم الثورات وتحصل الاضطرابات وتزهق الأرواح، وما يحدث في كثير من دول العالم ليس يسر .
و قد يصل الأمر إلى درجة تعجز الدولة عن السداد وعند ذلك تلغي الدولة ديونها كما حدث في كوبا في سنة 1961، وكوريا الشمالية في سنة 1974، ويقول ( ستيروارت جرينبوم) أستاذ البنوك والتمويل بجامعة ( نورث وسترن ) : " تصور نفسك أحد الحكام الديكتاتوريين في أمريكا اللاتينية، وقد غرقت في الديون، فإذا ما وافقت على شروط صندوق النقد الدولي، وخفضت مثلاً من حجم الواردات، فسوف تواجه بمظاهرات الاحتجاج ،و حركات التمرد في الشوارع، وإذا ما عجزت عن سداد الديون، وتوقفت عن الدفع فسوف تنبذ من المجتمع الدولي ومن أسواق الإقراض العالمية، وعندما توقن أن الحل الأول سيعلقك مشنوقاً على فرع شجرة ـ قطعاً ـ ستسلك الطريق الثاني : وهو التوقف عن السداد " [31] (http://ebook/12.HTM#_ftn31#_ftn31).
5 ـ توجيه الاقتصاد وجهة منحرفة :
ومن بلايا الربا أنه يوجه الاقتصاد وجهة منحرفة، فالمرابي يدفع لمن يعطيه ربحاً أكثر، وآخذ القرض الربوي لا يوظف المال الذي اقترضه إلا في مجالات تعود عليه بربح أكثر مما فرضه عليه المرابي، إذن القضية تكالب على تحصيل المال، وفي سبيل ذلك تتجاوز المشروعات النافعة التي تعود بالخير على المجتمع، ويوظف المال في المشروعات الأكثر إدراراً للربح .
6ـ تشجيعه على المغامرة والإسراف :
الحصول على المال بالربا سهل ميسور، ما دام المرابي يضمن عودة المال إليه، ولذا فإن الذين ليس لهم تجربة، وليس عندهم خبرة ـ يغريهم الطمع، فيأخذون القروض بالربا، ثم يدخلون في أعمال ومشروعات قد يكون محكوماً عليها بالفشل، أو يدخلون في أعمال هي أقرب إلى المقامرة منها إلى الأعمال الصالحة، ومتى كثر هذا النوع من الأعمال فإنه يضر باقتصاد الأمة، والمرابي لا يمتنع من إمداد هؤلاء بالمال، لأنه لا يشغل باله الطريقة التي يوظف المال بها، وكل ما يشغله عودة المال برباه، وقد أوجب علينا الإسلام منه السفيه من التصرف في ماله حفاظاً على ثروة الأمة من الضياع ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ) [32] (http://ebook/12.HTM#_ftn32#_ftn32)
ولا حظ قوله : ( أموالكم ) فقد جعل مال السفيه مالاً للأمة بها قوام أمرهم، فالربا يسهل وضع الكثير من مال الأمة بين أيدي المغامرين والجهلاء الذي قد يبددون هذه الأموال، ويزداد الأمر سوءاً عندما يستولي المرابي على بيوتهم ومزارعهم والبقية الباقية من مصانعهم ومتاجرهم .
و سهولة الإقراض بالربا تشجع على الإسراف وإنفاق المال فيما لا يفيد ولا يغني، وقد ذكرت مجلة التايم الأمريكية في الدراسة التي قدمتها عن ديون العالم الثالث في مطلع هذا العالم أن دولة ( ليبريا) انغمست في الدين الربوي من أجل استضافة اجتماعات منظمة الوحدة الإفريقية .
كما ذكرت أن جمهورية ( إفريقيا الوسطى ) قامت بإنفاق خمسن مليون دولار أمريكي " نصف الميزانية السنوية لتلك الدولة تقريباً وذلك في عام 1977" على حفل تتويج الإمبراطور بوكاسا .
يقول المراغي يسهل على المقترضين أخذ المال من غير بدل حاضر ويكرن لهم الشيطان إنفاقه في وجوه الكماليات التي كان يمكن الاستغناء عنها، ويغريهم المزيد من استدانة، ولا يزال يزداد ثقل الدين على كواهلهم حتى يستغرقون أموالهم، فإذا حل الأجل لم يستطيعوا الوفاء وطلبوا تأجيل الدين، ولا يزالون يماطلون ويؤجلون، والدين يزداد يوماً بعد يوم، حتى يستولي الدائنون قسراً على كل ما يملكون فصبحوا فقراء معدمين، وصدق الله ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) سورة البقرة : [33] (http://ebook/12.HTM#_ftn33#_ftn33).
7 ـ وضع مال المسلمين بين أيدي خصوم الإسلام :
من أخطر ما أصيب به المسلمون أنهم أودعوا الفائض من أموالهم في البنوك الربوية في دل الكفر، وهذا الإيداع يجرد المسلمين من أدوات النشاط الإقتصادي ومن القوة القاهرة في المبادلات، ثم يضعها في أيدي أباطرة المال اليهودي الذين أحكموا سيطرتهم على أسواق المال، وهذه الفوائد الخبيثة التي يدفعها لنا المرابون هي ثمن التحكم في السيولة الدولية .
المصدر :
الربا ودوره في استغلال موارد الشعوب تأليف عيسى عبدو

[1] (http://ebook/12.HTM#_ftnref1#_ftnref1) [سورة البقرة : 275] [2] (http://ebook/12.HTM#_ftnref2#_ftnref2) [رواه مسلم : 2995][3] (http://ebook/12.HTM#_ftnref3#_ftnref3) . [آية 25، فصل ا22، سفر الخروج][4] (http://ebook/12.HTM#_ftnref4#_ftnref4) .[ آية 34 وآية 35 من الفصل 6 من إنجيل لوقا ]. [5] (http://ebook/12.HTM#_ftnref5#_ftnref5) (التوبة:103)[6] (http://ebook/12.HTM#_ftnref6#_ftnref6) (الشمس:9)[7] (http://ebook/12.HTM#_ftnref7#_ftnref7) (الروم:39)[8] (http://ebook/12.HTM#_ftnref8#_ftnref8) (البقرة:275)[9] (http://ebook/12.HTM#_ftnref9#_ftnref9) (البقرة:276) [10] (http://ebook/12.HTM#_ftnref10#_ftnref10) [2] (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftnref2#_ftnref2) بحوث في الربا لأبي زهرة : ص 24 ـ طبع دار البحوث ـ الكويت ـ الأولى 1390هـ = 1980 . [11] (http://ebook/12.HTM#_ftnref11#_ftnref11) [3] (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftnref3#_ftnref3) المجموع للنووي : 9/391. [12] (http://ebook/12.HTM#_ftnref12#_ftnref12) [5] (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftnref5#_ftnref5) تفسير الرازي : 2/360[13] (http://ebook/12.HTM#_ftnref13#_ftnref13) تفسير المراغي : 3/57 ، طبعة مصطفى البابي الحلبي ـ مصر . [14] (http://ebook/12.HTM#_ftnref14#_ftnref14) (المائدة:64) [15] (http://ebook/12.HTM#_ftnref15#_ftnref15) في ظلال القرآن : 3/341 طبعة دار الشروق . [16] (http://ebook/12.HTM#_ftnref16#_ftnref16) الربا في الإسلام لعيسى عبد ص10، نشر الدار الكويتية للطبع ـ الكويت . [17] (http://ebook/12.HTM#_ftnref17#_ftnref17) سورة طه : 124ـ 126. [18] (http://ebook/12.HTM#_ftnref18#_ftnref18) الموسوعة الاقتصادية لراشد الراوي : ص 263 ، طبعة دار النهضة العربية ـ الأولى 1971. [19] (http://ebook/12.HTM#_ftnref19#_ftnref19) المائة الإسلام و الربا لأنور إقبال القرشي : ص 206 ، ترجمة فاروق حلمي ، نشر مكتبة مصر ـ القاهرة[20] (http://ebook/12.HTM#_ftnref20#_ftnref20) المصدر السابق : ص206.. [21] (http://ebook/12.HTM#_ftnref21#_ftnref21) المصدر السابق : ص206.. [22] (http://ebook/12.HTM#_ftnref22#_ftnref22) المصدر السابق : ص206.. [23] (http://ebook/12.HTM#_ftnref23#_ftnref23) تفسير الرازي : 2/363[24] (http://ebook/12.HTM#_ftnref24#_ftnref24) سورة البقرة : 276 (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftn19#_ftn19)،[25] (http://ebook/12.HTM#_ftnref25#_ftnref25) [26] (http://ebook/12.HTM#_ftnref26#_ftnref26) محاسن التأويل : 3/710 [27] (http://ebook/12.HTM#_ftnref27#_ftnref27) تفسير الرازي : 2/358. (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftn22#_ftn22). [28] (http://ebook/12.HTM#_ftnref28#_ftnref28) سورة التوبة : 34 ـ 35[29] (http://ebook/12.HTM#_ftnref29#_ftnref29) سورة الحشر : 7.[30] (http://ebook/12.HTM#_ftnref30#_ftnref30) الموسوعة الاقتصادية : ص162 (http://ebook/www.amaneena.com/m/1963.htm#_ftn25#_ftn25)[31] (http://ebook/12.HTM#_ftnref31#_ftnref31) مجلة التايم الأمريكية ، ترجمة جريدة الوطن الكويتية 8//1983[32] (http://ebook/12.HTM#_ftnref32#_ftnref32) سورة النساء : 5.[33] (http://ebook/12.HTM#_ftnref33#_ftnref33) 276 تفسير المراغي

adek
18 - 05 - 2010, 08:11
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

adek
18 - 05 - 2010, 08:22
لماذا شرع الاسلام الطلاق ؟


أولاً الطلاق رحمة من رب العالمين للبشر أجمعين
كيف يعيش رجل مع زوجتة وهم في خلاف دائم ولذلك فالطلاق أبغض الحلال ولكن الله أحلة لمصلحة البشر

إليك التفصيل

يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق ، ويعتبرون ذلك دليلاً على استهانة الإسلام بقدر المرأة ، وبقدسية الزواج ، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية ، وجهلوا أحكام شريعتهم ، مع أن الإسلام ، لم يكن أول من شرع الطلاق ، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل ، وعرفه العالم قديماً.

وقد نظر هؤلاء العائبون إلى الأمر من زاوية واحدة فقط ، هي تضرر المرأة به ، ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه ، وحَكّموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية ، وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه.

إن الإسلام يفترض أولاً ، أن يكون عقد الزواج دائماً ، وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين ، حتى يفرق الموت بينهما ، ولذلك لا يجوز في الإسلام تأقيت عقد الزواج بوقت معين.

غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبداً يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض ، لهم خصائصهم ، وطباعهم البشرية ، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد ، إذا تعثر العيش ، وضاقت السبل ، وفشلت الوسائل للإصلاح ، وهو في هذا واقعي كل الواقعية ، ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.

فكثيراً ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي ، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة ، ووسيلة متعينة لتحقيق الخير ، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما ، فقد يتزوج الرجل والمرأة ، ثم يتبين أن بينهما تبايناً في الأخلاق ، وتنافراً في الطباع ، فيرى كل من الزوجين نفسه غريباً عن الآخر ، نافراً منه ، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب ، ولا يرضى من سلوك شخصي ، أو عيب خفي ، وقد يظهر أن المرأة عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج ، وهو لا يرغب التعدد ، أولا يستطيعه ، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي ، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة ، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر الله ،

فيكون الطلاق لذلك أمراً لا بد منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت لا تحقق المقصود منها ، والتي لو ألزم الزوجان بالبقاء عليها ، لأكلت الضغينة قلبيهما ، ولكاد كل منهما لصاحبه ، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل ، وقد يكون ذلك سبباً في انحراف كل منهما ، ومنفذاً لكثير من الشرور والآثام،

لهذا شُرع الطلاق وسيلة للقضاء على تلك المفاسد ، وللتخلص من تلك الشرور ، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجاً آخر ، قد يجد معه ما افتقده مع الأول ، فيتحقق قول الله تعالى: ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته ، وكان الله واسعاً حكيماً ).

وهذا هو الحل لتلك المشكلات المستحكمة المتفق مع منطق العقل والضرورة ، وطبائع البشر وظروف الحياة.

ولا بأس أن نورد ما قاله ( بيتام ) رجل القانون الإنجليزي ، لندلل للاهثين خلف الحضارة الغربية ونظمها أن ما يستحسنونه من تلك الحضارة ، يستقبحه أبناؤها العالمون بخفاياها ، والذين يعشون نتائجها.

يقول ( بيتام ):
( لو وضع مشروع قانوناً يحرم فض الشركات ، ويمنع رفع ولاية الأوصياء ، وعزل الوكلاء ، ومفارقة الرفقاء ، لصاح الناس أجمعون: أنه غاية الظلم ، واعتقدوا صدوره من معتوه أو مجنون ، فيا عجباً أن هذا الأمر الذي يخالف الفطرة ، ويجافي الحكمة ، وتأباه المصلحة ، ولا يستقيم مع أصول التشريع ، تقرره القوانين بمجرد التعاقد بين الزوجين في أكثر البلاد المتمدنة ، وكأنها تحاول إبعاد الناس عن الزواج ، فإن النهي عن الخروج من الشيء نهي عن الدخول فيه ، وإذا كان وقوع النفرة واستحكام الشقاق والعداء ، ليس بعيد الوقوع ، فأيهما خير؟ .. ربط الزوجين بحبل متين ، لتأكل الضغينة قلوبهما ، ويكيد كل منهما للآخر؟ أم حل ما بينهما من رباط ، وتمكين كل منهما من بناء بيت جديد على دعائم قوية؟ ، أو ليس استبدال زوج بآخر ، خيراً من ضم خليلة إلى زوجة مهملة أو عشيق إلى زوج بغيض ).

والإسلام عندما أباح الطلاق ، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة ، خصوصاً الأطفال ، إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً ، إذا قورن بالضرر الأكبر ، الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة ، والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما ، فآثر أخف الضررين ، وأهون الشرين.

وفي الوقت نفسه ، شرع من التشريعات ما يكون علاجاً لآثاره ونتائجه ، فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار ، ولقريباتها من بعدها ، حتى يكبروا ، وأوجب على الأب نفقة أولاده ، وأجور حضانتهم ورضاعتهم ، ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك ، ومن جانب آخر ، نفّر من الطلاق وبغضه إلى النفوس فقال صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ) ، وحذر من التهاون بشأنه فقال عليه الصلاة والسلام: ( ما بال أحدكم يلعب بحدود الله ، يقول: قد طلقت ، قد راجعت) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) ، قاله في رجل طلق زوجته بغير ما أحل الله.

واعتبر الطلاق آخر العلاج ، بحيث لا يصار إليه إلا عند تفاقم الأمر ، واشتداد الداء ، وحين لا يجدي علاج سواه ، وأرشد إلى اتخاذ الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه ، فرغب الزوج في الصبر والتحمل على الزوجات ، وإن كانوا يكرهون منهن بعض الأمور ، إبقاء للحياة الزوجية ، ( وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ).

وأرشد الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزاً إلى ما يعالجها به من التأديب المتدرج: الوعظ ثم الهجر ، ثم الضرب غير المبرح ، (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً).

وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتوراً في العلاقة الزوجية ، وميل زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلاقة ، ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها ، بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية ، أو المالية ، ترغيباً له بها وإصلاحاً لما بينهما.

وشرع التحكيم بينهما ، إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما ، بوسائلهما الخاص.

كل هذه الإجراءات والوسائل تتخذ وتجرب قبل أن يصار إلى الطلاق ، ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله.

فلا ينبغي فصم ما وصل الله وأحكمه ، ما لم يكن ثَمَّ من الدواعي الجادة الخطيرة الموجبة للافتراق ، ولا يصار إلى ذلك إلا بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح.

ومن هدي الإسلام في الطلاق ، ومن تتبع الدواعي والأسباب الداعية إلى الطلاق يتضح أنه كما يكون الطلاق لصالح الزوج ، فإنه أيضاً يكون لصالح الزوجة في كثير من الأمور ، فقد تكون هي الطالبة للطلاق ، الراغبة فيه ، فلا يقف الإسلام في وجه رغبتها وفي هذا رفع لشأنها ، وتقدير لها ، لا استهانة بقدرها ، كما يدّعي المدّعون ، وإنما الاستهانة بقدرها ، بإغفال رغبتها ، وإجبارها على الارتباط برباط تكرهه وتتأذى منه.

وليس هو استهانة بقدسية الزواج كما يزعمون ، بل هو وسيلة لإيجاد الزواج الصحيح السليم ، الذي يحقق معنى الزوجية وأهدافها السامية ، لا الزواج الصوري الخالي من كل معاني الزوجية ومقاصدها.

إذ ليس مقصود الإسلام الإبقاء على رباط الزوجية كيفما كان ، ولكن الإسلام جعل لهذا الرباط أهدافاً ومقاصد ، لا بد أن تتحقق منه ، وإلا فليلغ ، ليحل محله ما يحقق تلك المقاصد والأهداف.

adek
18 - 05 - 2010, 08:24
سؤال : جاء في سورة المائدة 5: 38 وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَا قْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
إذا كان القرآن وضع شريعة قطع يد السارق خلافا لكل الشرائع السماوية والوضعية، ألا يسيء هذا إلى الإنسانية ويجعل أصحاب الأيدي المقطوعة، حتى بعد توبتهم، عالةً على المجتمع ، يعيشون فيه بمرارة ناقمين عليه؟

جواب :
لا أدري إن كان هذا السائل قد سُرق من قبل هل كان سيسأل
قال الرب لموسى : (( ومن سرق انساناً وباعه أو وجد في يده ، يقتل قتلاً ))
[ خروج 21 : 16 ]

ان احكام الاسلام هي أحكام عادلة وحكمته هي الحكمة البالغة فيما قرر من حدود، لأن فيها ردعاً للمعتدين ورحمة بأغلبية الناس الساحقة حين تصان الأعراض والأنفس والأموال والحقوق. ثم ان الاسلام وضع الضوابط والشروط الكثيرة في تطبيق هذه الحدود. وكيف كان استخدامها في التاريخ الإِسلامي، على أضيق نطاق .
وقد بين الشيخ سيد سابق كيف ساعدت الحدود الشرعية في الإِسلام على توفير أمن حقيقي للمجتمع والعائلة، بينما أدت قوانين العقوبات الغربية إلى ازدياد وتائر السرقات وحالات الاغتصاب والاعتداء على الأبرياء والآمنين، وهؤلاء أولى بالتفكير في ما يتعرضون له من قسوة ووحشية من التفكير بتخفيف العقوبات التي تنزل بالمجرمين. فالأولى مراعاة مصالح الناس وأمنهم وحياتهم حين يواجه موضوع الأحكام التي تردع فعلاً مرتكبي الجرائم بحقهم.
يقول الدكتور عبدالجليل شلبي في معرض رده على هذه الشبهة الواهية في كتابه المسمى "رد مفتريات المبشرين على الاسلام "
" . . لماذا أشفق القوم من قطع أيدي السراق ؟ . . انه لا يشفق من العقوبة الا من يرتكب موجباتها ، فهل في عزم القوم أن يسرقوا وينهبوا ، أم هم كذلك فعلاً فلهذا يخشون أن ينفذ فيهم هذا القانون ، لأن يكون اللص عاجزاً بقطع يده خير من أن يؤذي بها الناس ويسرق ممتلكاتهم .
. . . . وهب أن السارق بعد قطع يده يعيش عالة على الدولة أليس تحمل شخص مشقة ما أخف من إيذاء الألوف ؟
وقد أوصى السيد المسيح بالقتل عقوبة على الزنى المطلق بقلع العين إذا نظرت نظرة اشتهاء وبقطع اليد التي تخطىء وتقع في العثرات .
(( فان اعثرتك يدك او رجلك فاقطعها وألقها عنك .خير لك ان تدخل الحياة أعرج او أقطع من ان تلقى في أتون النار الابدية ولك يدان او رجلان . وإن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك . خير لك أن تدخل الحياة أعور من أن تلقى في جهنم ولك عينان )) إنجيل متى [ 18 : 8 ] ، متى [ 5 : 28 _ 30 ]
وتعاليم المسيح هذه واضحة التعليل وهي أقسى مما عابوا على القرآن .
وليس في المسيحية قوانين تشريعية مفصلة لأن شريعة المسيحيين هي شريعة التوارة ، وفي سفر الخروج شرائع مطولة املاها الله على موسى عندما قال له : (( هكذا تقول لبني اسرائيل : أنتم رأيتم من السماء تكلمت معكم . . . )) [ خروج 20 ]
(( وإذا بغى انسان على صاحبه ليقتله بغدر فمن عند مذبحي تأخذه للموت )) [ خرج 21 : 14 ]
(( مَنْ يَخْطِفْ إِنْسَاناً وَيَبِعْهُ أَوْ يَسْتَرِقَّهُ عِنْدَهُ حَتْماً يَمُتْ. )) [ خروج 21 : 16 ]
(( إِنْ تَضَارَبَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حَامِلاً فَأَجْهَضَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَأَذَّى، يَدْفَعُ الصَّادِمُ غَرَامَةً بِمُقْتَضَى مَا يُطَالِبُ بِهِ الزَّوْجُ وَوَفْقاً لِقَرَارِ الْقُضَاةِ. 23أَمَّا إِذَا تَأَذَّتِ الْمَرْأَةُ، تَأْخُذُ نَفْساً بِنَفْسٍ، 24وَعَيْناً بِعَيْنٍ، وَسِنّاً بِسِنٍّ، وَيَداً بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْلٍ، 25وَكَيّاً بِكَيٍّ، وَجُرْحاً بِجُرْحٍ، وَرَضّاً بِرَضٍّ. )) [ خروج 21 : 22 ]
واذن كان أولى بالقوم أن يصلحوا شريعتهم لأن شريعة القرآن أرحم وأدق ، ولكن أنظر أيضاً هذا التشريع :
(( إِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ حَتَّى الْمَوْتِ وَلاَ تَأْكُلُونَ لَحْمَهُ، وَيَكُونُ صَاحِبُ الثَّوْرِ بَرِيئاً. 29أَمَّا إِنْ كَانَ الثَّوْرُ نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ، وَسَبَقَ إِنْذَارُ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَكْبَحْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، يُرْجَمُ الثَّوْرُ، وَيُقْتَلُ صَاحِبُهُ. )) [ خروج 21 : 28 ]

اليك أيها النصراني الجواب من كتابك المقدس نفسه :
أولا من العهد القديم :
قال الرب لموسى : (( ومن سرق انساناً وباعه أو وجد في يده ، يقتل قتلاً )) [ خروج 21 : 16 ]
سفر الخروج [ 31 : 14] قال الرب : (( سُبُوتِي تَحْفَظُونَهَا لأَنَّهُ عَلاَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي يُقَدِّسُكُمْ 14فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلاً تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا. ))
اى ان من يعمل أي عمل يوم السبت يقتل قتلاً وهناك أيضاً قصة من جمع بعض الحطب يوم السبت و تم رجمه حتى الموت .
والنص الثانى من سفر التثنية [ 25 : 11 ] (( إِذَا تَخَاصَمَ رَجُلانِ رَجُلٌ وَأَخُوهُ وَتَقَدَّمَتِ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا لِتُخَلِّصَ رَجُلهَا مِنْ يَدِ ضَارِبِهِ وَمَدَّتْ يَدَهَا وَأَمْسَكَتْ بِعَوْرَتِهِ فَاقْطَعْ يَدَهَا وَلا تُشْفِقْ عَيْنُكَ. ))
إننا نجد في هذا النص ان قطع اليد هي شريعة ربانية منصوص عليها و بدون شفقة ايضا !
ثانياً من العهد الجديد :
جاء فى إنجيل متى [ 18 : 8 ] قول المسيح (( فان اعثرتك يدك او رجلك فاقطعها وألقها عنك .خير لك ان تدخل الحياة أعرج او أقطع من ان تلقى في أتون النار الابدية ولك يدان او رجلان . وإن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك . خير لك أن تدخل الحياة أعور من أن تلقى في جهنم ولك عينان ))
وهذا النص واضح الدلالة على جواز قطع الايدى و الارجل بل والاعين كذلك حتى نتجنب اتون النار الابدية . والامر واضح جدا ولا يحتاج الى شرح .
و يفسر التفسير التطبيقى هذا العدد بالطريقة الرمزية المعتادة و يذكر : (( ليس معنى هذا ان نقطع جزء من جسدنا ولكن معناه ازالة اى شخص او برنامج (هكذا!!!) او تعليم فى الكنيسة يهدد النمو الروحى للجسد )) ولكن فى تاريخ الكنيسة قصص لأناس مثل سمعان الخزاز و اورجانيوس الذى خصى نفسه واليك ما يقول القمص تادرس يعقوب فى تفسيره : (( فان كنا بالروح القدس النارى نعرف كيف نقدم ايدينا العثرة لصليب يسوع المسيح فتبتر لا نبقى بلا يدين انما يصير المسيح نفسه يدينا العاملتين و كذلك الرجلين نقدمهما بالروح القدس لصليب ربنا يسوع لبترها و نلبس السيد نفسه ذى القدمين النحاسيتين ....!!!! حتى نعبر الى حضن ابيه و نحن فى امان روحى و سلام فائق ))
وقد جاء في إنجيل متى [19 : 3 ] قول المسيح :
(( لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم .ويوجد خصيان خصاهم الناس .ويوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السموات .من استطاع ان يقبل فليقبل . ))
ومن يضحى بهذا العضو من أجل ملكوت السموات ما يمنعه ان يضحى بيديه اذا سرق أموال الناس يا أولاد الافاعى ......
و إليك النص التالى الوارد فى إنجيل متى والذي يدعو من لا يؤمن بالاتتحار [ متى 18 : 6 ] :
(( ومن أعثر احد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له ان يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر .))

adek
18 - 05 - 2010, 08:26
لماذا يتجهة المسلمون نحو الكعبة ؟ ؟



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد صلي الله علية وسلم



من إفتراءات النصاري وغيرهم أننا نصلي ناحية الكعبة أو نعبد الكعبة ومن صلي نخالف ذلك فصلاته باطلة وبالتالي المسلمين يعبدوا الكعبة وهم عباد الأصنام


الرد علي هذا الإفتراء


فقد قال الله سبحانة وتعالي


((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ))



وقال الله تعالي


((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ))



فنرد عليهم ونقول المسلمين كلهم لا يعبدوا أي شئ إلا الله رب العالمين وخالق السماء والأرض


فليس في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الطاهرة ولا قال أحد من علماء المسلمين أن الكعبة تعبد من دون رب العالمين


إنما نتجه إلي الكعبة ونطوف بها في الحج لآن الله سبحانه وتعالي أمرنا بالإتجاة إليها والطواف حولها


ونحن المسلمين نطيع الله عز وجل ولا نعصي أمرة


أما إننا نتجه للكعبة فنرد بأمر الرحمن


1- قبل أن نتوجه ناحية الكعبة كنا ناحية بيت المقدس وكنا ناحية بيت المقدس فترة كبيرة وبعد ذلك حولها الله سبحانه وتعالي إلي الكعبة فأين العبادة ؟


2- كان بعض الصحابة إذا أراد أن يؤذن طلع علي ظهر الكعبة فوقها هل لو كنا نعبد هل يجوز أن نطلع فوق ما نعبده بأقدامنا هكذا ؟ لو كنا نعبدها كان يطلع عليها هكذا


3- قد أبلغ رسولنا الكريم أن الكبة في أخر الزمان ستهدم حجراً حجراً وأيضاً نتوجه إلي مكانها لو كنا نعبد الكعبة والكعبة ذهبت فلماذا نتوجه إليها أيضاً ولم يقول أحداً في هذا الوقت أن الصلاه في هذا الوقت تكون باطلة لان الكعبة لم تكن موجودة


4- ونقول من طاف حول الكعبة وهو يتقرب إلي الكعبة لا يتقرب إلي الله فهو مشرك شركاً أكبر لآن المسلم يطوف حول الكعبة بالتقرب إلي الله لا للكعبة او أ شئ أخر


5- أما تقبيل الحجر الأسود فهو ليس بواجب ولو كان المسلم مستطيعاً أن يقبل الحجر الأسود ولم يقبله فلا شئ عليه أبداً فعمرته او حجتة صحيحة



فلا يصح لعاقل أن يقولوا أن المسلمين يعبدوا الكعبة ولكننا نعبد الله ولا نشرك به شئ وإليك الدليل



((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ))


((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى))



((إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ))


((وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ))



((أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ))


((إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ))

adek
18 - 05 - 2010, 08:32
ما أسباب تفرق المسلمين رغم دعوة الإسلام للوحدة ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:
1 ـ لا ينكر أحد أن الشعوب الإسلامية فى عصرنا الحاضر متفرقة ومتنازعة فيما بينها ، فهذا واقع ملموس لا يحتاج إلى برهان. ولكن هذا يُعد مرحلة فى تاريخ المسلمين شأنهم فى ذلك شأن بقية الشعوب والأمم الأخرى. ولا يعنى ذلك أنهم سيظلون كذلك إلى الأبد. وكما استطاعت الشعوب الأوروبية أن تتغلب على عوامل الفرقة والتنازع فيما بينها والتى أدت إلى حربين عالميتين شهدهما القرن العشرون ـ فإن الشعوب الإسلامية سوف تستطيع فى مستقبل الأيام أن تتغلب أيضًا على عوامل الفرقة فيما بينها ، والبحث عن صيغة ملائمة للتعاون المثمر من أجل مصلحة المجتمعات الإسلامية كلها.
وهناك محاولات مستمرة فى هذا الصدد وإن كانت بطيئة وذات تأثير محدود ومتواضع مثل منظمة المؤتمر الإسلامى التى تضم كل الدول الإسلامية ، إلا أنه يمكن تطوير العمل فى هذه المنظمة وغيرها من منظمات إسلامية أخرى للوصول بها إلى مرحلة متقدمة من التعاون الأوثق. وللأمة الإسلامية فى تعاليم الإسلام فى الوحدة والتعاون والتآلف والتكافل أعظم سند يضمن لها نجاح هذه المحاولات فى مستقبل الأيام.
2 ـ فالإسلام فى مصادره الأصلية يدعو إلى الوحدة والتضامن ويحذر من الفرقة والتنازع (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) (1) ، ويدعو إلى الشعور بآلام الآخرين والمشاركة فى تخفيفها ، ويجعل الأمة كلها مثل الجسد الواحد ـ كما يقول النبى صلى الله عليه وسلم ـ [ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ] (2). ويعتبر الإسلام رابطة العقيدة بمنزلة رابطة الأخوة: (إنما المؤمنون إخوة ) (3). وحينما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار ، فأصبحوا إخوة متحابين متضامنين فى البأساء والضراء. وآيات القرآن وأحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك أكثر من أن تحصى.
3 ـ هناك أسباب خارجية كثيرة أدت إلى الانقسام والفرقة بين المسلمين فى العصر الحديث. وترجع هذه الأسباب فى قدر كبير منها إلى الفترة التى هيمن فيها الاستعمار على بلاد العالم الإسلامى. وعندما رحل ترك مشكلات عديدة كان هو سببًا فيها مثل مشكلات الحدود ، وكانت القاعدة التى على أساسها خطط لسياساته هى مبدأ: " فَرِّق تَسُد ". ومن هنا عمل على إحياء العصبيات العرقية بين شعوب البلاد المستعمَرة. وقام بنهب خيرات هذه البلاد ، وأدى ذلك إلى إفقارها وتخلفها الحضارى الذى لا تزال آثاره باقية حتى اليوم. ولا تزال معظم شعوب العالم الإسلامى تعانى من المشكلات التى خلفها الاستعمار.
4 ـ انشغل المسلمون بالمشكلات الكثيرة التى خلفها الاستعمار وغفلوا عن تعاليم الإسلام فى الوحدة والتضامن.
ولكن الشعوب الإسلامية لا تزال تحن إلى وحدة جهودها ، وتضامنها فيما بينها ، وتجميع قواها فى سبيل الخير لهذه الشعوب جميعها. ولا يزال المسلم فى أى بلد إسلامى يشعر بآلام المسلمين فىمناطق العالم المختلفة بوصفه جزءاً من الأمة الإسلامية. وهذا من شأنه أن يعمل على توفير أساس راسخ لمحاولات إعادة التضامن والوحدة بين أقطار العالم الإسلامى ، بمعنى توحيد الجهود والتكامل فيما بينها فى ميادين الثقافة والاقتصاد والسياسة والأمن ، وتبادل الخبرات والمنافع ، وكل ما يعود على المسلمين بالخير ، مما يجعلهم أقدر على القيام بدور فعّال فى ترسيخ قواعد السلام والأمن فى العالم كله.
(1) آل عمران: 103.
(2) رواه الإمام مسلم وغيره (راجع: فيض القدير ج5 ص 514 وما بعدها).
(3) الحجرات: 10.

تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م

adek
18 - 05 - 2010, 08:34
ما موقف الإسلام من الديمقراطية وحقوق الإنسان ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف


- هوشع :13 عدد16: تجازى السامرة لأنها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون.تحطم أطفالهم والحوامل تشقّ
الرد على الشبهة:
1 ـ يُعد الإسلام أول من نادى بحقوق الإنسان وشدد على ضرورة حمايتها. وكل دارس للشريعة الإسلامية يعلم أن لها مقاصد تتمثل فى حماية حياة الإنسان ودينه وعقله وماله وأسرته. والتاريخ الإسلامى سجل للخليفة الثانى عمر بن الخطاب مواجهته الحاسمة لانتهاك حقوق الإنسان وقوله فى ذلك: " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا " ؟.
2 ـ تنبنى حقوق الإنسان فى الإسلام على مبدأين أساسيين هما: مبدأ المساواة بين كل بنى الإنسان ، ومبدأ الحرية لكل البشر. ويؤسس الإسلام مبدأ المساواة على قاعدتين راسختين هما: وحدة الأصل البشرى ، وشمول الكرامة الإنسانية لكل البشر. أما وحدة الأصل البشرى فإن الإسلام يعبر عنها بأن الله قد خلق الناس جميعًا من نفس واحدة. فالجميع إخوة فى أسرة إنسانية كبيرة لا مجال فيها لامتيازات طبقية. والاختلافات بين البشر لا تمس جوهر الإنسان الذى هو واحد لدى كل البشر. ومن هنا فهذه الاختلافات ينبغى ـ كما يشير القرآن الكريم ـ أن تكون دافعًا إلى التعارف والتآلف والتعاون بين الناس وليس منطلقًا للنزاع والشقاق: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا * إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (1).
أما القاعدة الأخرى للمساواة فهى شمول الكرامة الإنسانية لكل البشر. وقد نص القرآن على ذلك فى قوله: (ولقد كرمنا بنى آدم ) (2). فالإنسان بهذا التكريم جعله الله خليفة فى الأرض ، وأسجد له ملائكته ، وجعله سيدًا فى هذا الكون ، وسخر له ما فى السموات وما فى الأرض. فالإنسان بذلك له مكانته ومكانه المفضل بين الخلق جميعًا. وقد منح الله هذه الكرامة لكل الناس بلا استثناء لتكون سياجًا من الحصانة والحماية لكل فرد من أفراد الإنسان ، لا فرق بين غنى وفقير وحاكم ومحكوم. فالجميع أمام الله وأمام القانون وفى الحقوق العامة سواء.
أما المبدأ الثانى الذى ترتكز عليه حقوق الإنسان فهو مبدأ الحرية. فقد جعل الله الإنسان كائنًا مكلفًا ومسئولاً عن عمارة الأرض وبناء الحضارة الإنسانية. وليست هناك مسئولية دون حرية ، حتى فى قضية الإيمان والكفر التى جعلها الله مرتبطة بمشيئة الإنسان (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (3). ولكن حسابه علي الله
وهكذا تشمل الحرية كل الحريات الإنسانية دينية كانت أم سياسية أم فكرية أم مدنية.
3 ـ الحكم فى تعاليم الإسلام لابد أن يقوم على أساس من العدل والشورى. وقد أمر الله الناس فى القرآن بالعدل وألزمهم بتطبيقه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) (4). (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) (5). والآيات فى ذلك كثيرة. أما الشورى فهى مبدأ أساسى ملزم. وكان النبى (يستشير أصحابه ويأخذ برأى الأغلبية وإن كان مخالفًا لرأيه. وأظهر مثل على ذلك خروج المسلمين إلى غزوة أُحد. فقد كان الرسول يرى عدم الخروج ، ولكن الأكثرية كانت ترى الخروج. فنزل على رأيهم وخرج ، وكانت الهزيمة للمسلمين. ومع ذلك شدد القرآن على ضرورة الشورى فقال مخاطبًا النبى: (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر ) (6). ولا يلتفت فى هذا الصدد إلى رأى قلة من الفقهاء الذين يزعمون أن الشورى غير ملزمة. فهذا الزعم مخالف للنصوص الدينية الصريحة.
وقد ترك الإسلام للمسلمين حرية اختيار الشكل الذى تكون عليه الشورى طبقًا للمصلحة العامة. فإذا كانت المصلحة تقتضى أن تكون الشورى بالشكل المعروف الآن فى الدول الحديثة فالإسلام لا يعترض على ذلك. وكل ما فى الأمر هو التطبيق السليم مع المرونة طبقًا لظروف كل عصر وما يستجد من تطورات محلية أو دولية.
ومن ذلك يتضح مدى حرص الإسلام على حقوق الإنسان وصيانتها ، وحرصه على التطبيق السليم لمبدأ الشورى أو الديمقراطية بالمفهوم الحديث.
4 ـ الإسلام أتاح الفرصة لتعددية الآراء ، وأباح الاجتهاد حتى فى القضايا الدينية طالما توافرت فى المجتهد شروط الاجتهاد. وجعل للمجتهد الذى يجتهد ويخطئ أجرًا وللذى يجتهد ويصيب أجران. والدارس لمذاهب الفقه الإسلامى المعروفة يجد بينها خلافًا فى وجهات النظر فى العديد من القضايا. ولم يقل أحد:
إن ذلك غير مسموح به. ومن هنا نجد أن الإسلام يتيح الفرصة أمام الرأى الآخر ليعبر عن وجهة نظره دون حرج مادام الجميع يهدفون إلى ما فيه خير المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره.
(1) الحجرات: 13.
(2) الإسراء: 70.
(3) الكهف: 29.
(4) النحل: 90.
(5) النساء: 58.
(6) آل عمران: 159.

تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م

adek
18 - 05 - 2010, 15:22
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد : فإني لما رأيت كثرة أسئلة النساء عن أحوالهن في الجنة وماذا ينتظرهن فيها أحببت أن أجمع عدة فوائد تجلي هذا الموضوع لهن مع توثيق ذلك بالأدلة الصحيحة وأقوال العلماء فأقول مستعينا بالله :


فائدة (1) : لا ينكر على النساء عند سؤالهن عما سيحصل لهن في الجنة من الثواب وأنواع النعيم ، لأن النفس البشرية مولعة بالتفكير في مصيرها ومستقبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر مثل هذه الأسئلة من صحابته عن الجنة وما فيها ومن ذلك أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم : ( الجنة وما بنائها ؟ ) فقال صلى الله عليه وسلم : ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة ...) إلى آخر الحديث . ومرة قالوا له : ( يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ ) فأخبرهم بحصول ذلك.


فائدة (2) : أن النفس البشرية – سواء كانت رجلا أو امرأة – تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أنواع الملذات وهذا حسن بشرط أن لا يصبح مجرد أماني باطلة دون أن نتبع ذلك بالعمل الصالح فإن الله يقول للمؤمنين : ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) الزخرف آية 72. فشوّقوا النفس بأخبار الجنة وصدّقوا ذلك بالعمل .


فائدة (3) : أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد ( أعدت للمتقين ) آل عمران آية 133 - من الجنسين كما أخبرنا بذلك تعالى قال سبحانه : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ) النساء آية 124 .


فائدة (4) :ينبغي للمرأة أن لا تشغل بالها بكثرة الأسئلة والتنقيب عن تفصيلات دخولها للجنة : ماذا سيعمل بها ؟ أين ستذهب ؟إلى آخر أسئلتها .. وكأنها قادمة إلى صحراء مهلكة ! ويكفيها أن تعلم أنه بمجرد دخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو شقاء مر بها .. ويتحول ذلك إلى سعادة دائمة وخلود أبدي ويكفيها قوله تعالى عن الجنة : ( لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ) – الحجر آية48- وقوله : ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) – الزخرف آية 71- . ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهلالجنة : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) – المائدة 119-.


فائدة (5) : عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين ( الذكر والأنثى ) فالجميع يستمتع بما سبق . ويتبقى : أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من ( الحور العين ) و ( النساء الجميلات ) ولم يرد مثل هذا للنساء .. فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا !؟ والجواب :


1- أن الله : ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) الأنبياء 23 ، ولكن لا حرج أن نستفيد حكمة هذا العمل من النصوص الشرعية وأصول الاسلام فأقول :


2- أن من طبيعة النساء الحياء – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله – عزوجل – لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه .


3- أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله شوّق الرجال بذكر نساء الجنة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) – أخرجه البخاري – أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال لأنه مما جبلت عليه كما قال تعالى ( أومن ينشأ في الحلية ) – الزخرف آية 18


4- قال الشيخ ابن عثيمين : إنما ذكر – أي الله عزوجل – الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج .. بل لهن أزواج من بني آدم .


فائدة ( 6 ) : المرأة لا تخرج عن هذه الحالات في الدنيا فهي :
1- إما أن تموت قبل أن تتزوج .
2- إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر .
3- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة – والعياذ بالله –
4- إما أن تموت بعد زواجها .
5- إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت .
6- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره .
هذه حالات المرأة في الدنيا ولكل حالة ما يقابلها في الجنة :
1- فأما المرأة التي ماتت قبل أن تتزوج فهذه يزوجها الله – عزوجل – في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما في الجنة أعزب ) – أخرجه مسلم – قال الشيخ ابن عثيمين : إذا لم تتزوج – أي المرأة – في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ماتقر بها عينها في الجنة .. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم : الزواج .
2- ومثلها المرأة التي ماتت وهي مطلقة .
3- ومثلها المرأة التي لم يدخل زوجها الجنة . قال الشيخ ابن عثيمين : فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال . أي فيتزوجها أحدهم .
4-وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي – في الجنة – لزوجها الذي ماتت عنه .
5- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة .
6- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة لآخر أزواجها ) – سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني .
ولقول حذيفة – رضي الله عنه – لامرأته : ( إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ) .

مسألة : قد يقول قائل : إنه قد ورد في الدعاء للجنازة أننا نقول ( وأبدلها زوجا خيرا من زوجها ) فإذا كانت متزوجة .. فكيف ندعوا لها بهذا ونحن نعلم أن زوجها في الدنيا هو زوجها في الجنة وإذا كانت لم تتزوج فأين زوجها ؟

والجواب كما قال الشيخ ابن عثيمين : إن كانت غير متزوجة فالمراد خيرا من زوجها المقدر لها لو بقيت وأما إذا كانت متزوجة فالمراد بكونه خيرا من زوجها أي خيرا منه في الصفات في الدنيا لأن التبديل يكون بتبديل الأعيان كما لوبعت شاة ببعير مثلا ويكون بتبديل الأوصاف كما لو قلت ك بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان وكما في قوله تعالى : ( ويوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) – سورةإبراهيم آية 48- والأرض هي الأرض ولكنها مدت والسماء هي السماء لكنها انشقت .





فائدة (7) : ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم للنساء : ( إني رأيتكن أكثر أهل النار ...) وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أقل ساكني الجنة النساء ) –أخرجه البخاري ومسلم – وورد في حديث آخر صحيح أن لكل رجل من أهل الدنيا ( زوجتان ) أي من نساء الدنيا . فاختلف العلماء – لأجل هذا – في التوفيق بين الأحاديث السابقة : أي هل النساء أكثر في الجنة أم في النار ؟ فقال بعضهم : بأن النساء يكن أكثر أهل الجنة وكذلك أكثر أهل النار لكثرتهن . قال القاضي عياض : ( النساء أكثر ولد آدم ) . وقال بعضهم : بأن النساء أكثر أهل النار للأحاديث السابقة . وأنهن – أيضا – أكثر أهل الجنة إذا جمعن مع الحور العين فيكون الجميع أكثر من الرجال في الجنة . وقال آخرون : بل هن أكثرأهل النار في بداية الأمر ثم يكن أكثر أهل الجنة بعد أن يخرجن من النار – أي المسلمات – قال القرطبي تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم : ( رأيتكن أكثر أهل النار ) : ( يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد خروجهن في الشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال : لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر ) . الحاصل : أن تحرص المرأة أن لا تكون من أهل النار .


فائدة (8) : إذا دخلت المرأة الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الجنة لايدخلها عجوز .... إن الله تعالى إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا ) .


فائدة (9) : ورد في بعض الآثار أن نساء الدنيا يكن في الجنة أجمل من الحور العين بأضعاف كثيرة نظرا لعبادتهن الله .


فائدة (10) : قال ابن القيم ( إن كل واحد محجور عليه أن يقرب أهل غيره فيها ) أي في الجنة . وبعد : فهذه الجنة قد تزينت لكن معشر النساء كما تزينت للرجال ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر) فالله الله أن تضعن الفرصة فإن العمر عما قليل يرتحل ولا يبقى بعده إلا الخلود الدائم ، فليكن خلودكن في الجنة – إن شاء الله – واعلمن أن الجنة مهرها الإيمان والعمل الصالح وليس الأماني الباطلة مع التفريط وتذكرن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها : ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ) . واحذرن - كل الحذر – دعاة الفتنة و( تدمير ) المرأة من الذين يودون إفسادكن وابتذالكن وصرفكن عن الفوز بنعيم الجنة . ولا تُغررن بعبارات وزخارف هؤلاء المتحررين والمتحررات من الكتاب والكاتبات ومثلهم أصحاب ( القنوات ) فإنهم كما قال تعالى : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) . أسأل الله أن يوفق نساء المسلمين للفوز بجنة النعيم وأن يجعلهن هاديات مهديات وأن يصرف عنهن شياطين الأنس من دعاة وداعيات ( تدمير ) المرأة وإفسادها وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . [ كتبه الدكتور أبو حفص ]



يقول الدكتورأحمد عبد الكريم أستاذ الشريعة بالبوسنة :


الجنّة دار النعيم المقيم ، و من دَخَلها فقد استحقَّ من نعيمها ما يُناسب منزلته فيها ، و هذا للرجال و النساء كلٌّ بحسبه ، لأنّ ( النساء شقائق الرجال ) كما أخبر بذلك النبيّ صلى الله عليه و سلّم فيما رواه أبو داود و الترمذي و أحمد بإسناد صحيح عن أمّ المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما .
و قد جمَع الله تعالى في الذكر ، و الوعد بالأجر و الثواب بين الرجال و النساء في آياتٍ تُتلى من كتابه العزيز ؛ منها قوله تعالى : ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قَاتَلُوا وَ قُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ لأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) [ آل عمران : 195 ] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : ( أي قال لهم مخبراً أنه لا يضيع عمل عامل منكم لديه بل يوفي كل عامل بقسط عمله من ذكر أو أنثى ، و قوله ((بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)) أي : جميعكم في ثوابي سواء ) .
و قال تعالى : ( وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) [ النساء : 124 ] .
قال ابن كثير : في هذه الآية بيان إحسانه و كرمه و رحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده ذكرانهم و إناثهم بشرط الإيمان .انتهى
و الآيات الدالة على المراد غير ما ذكرنا كثيرة ، و منها ما تُعرَفُ دلالته بمعرفة سبب نزوله ، فقد روى الترمذي بإسنادٍ حسَّنَه عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاّ لِلرِّجَالِ وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) الآيَةَ.
و ما دام السؤال منصبّاً على نعيم المرأة في الجنّة فنقول ، و بالله التوفيق :
إذا كان الزوجان من أهل الجنّة فإنّ الله تعالى يجمعُ بينهما فيها ، بل يزيدهُم من فضلِه فيُلحِقُ بهم أبناءهم ، و يرفع دَرجات الأدنى منهم فيُلحقه بمن فاقه في الدرجة ، بدلالة إخباره تعالى عن حملة العرش من الملائكة أنّهم يقولون في دُعائهم للمؤمنين { ... ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومَن صلح مِن آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } [ غافر : 8 ] .
و قوله تعالى { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ... } [ الطور : 21 ].
أمّا إن كان أحد الزوجين من أهل النار فإمّا أن يكون كافراً ، فهذا يُخلَّد فيها ، و لا ينفعه كون قرينه من أهل الجنّة ، لأنّ الله تعالى قضى على الكافرين أنّهم ( خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ و لا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [ البقرة : 162 و آل عمران : 88 ] .
و قضى تعالى بالتفريق بين الأنبياء و زوجاتهم إن كنّ كافرات يوم القيامة ، فقال سبحانه : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَ امْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) [ التحريم :10 ] ، فكان التفريق بين سائر الناس لاختلاف الدين أولى .
قال الحافظ ابن كثير [ في تفسيره : 4 / 394 ] عند هذه الآية الكريمة :
قال تعالى ( كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ ) أي : نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلاً ونهاراً يؤاكلانهما و يضاجعانهما و يعاشرانهما أشد العشرة و الاختلاط ، ( فَخَانَتَاهُمَا) أي : في الإيمان لم يوافقاهما على الإيمان ، و لا صَدَقاهما في الرسالة ، فلم يُجدِ ذلك كله شيئاً ، و لا دفع عنهما محذوراً ، و لهذا قال تعالى ( فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) أي : لكُفرهما ، و قيل للمرأتين ( ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) .اهـ .

أما إن كان للمرأة في الدنيا أكثر من زوجٍ ، فإنّ من فارقَها بطلاق حُلّ زواجه بطلاقه ، فتعيّن افتراقهما في الآخرة كما افترقا في الدنيا .



و أمّا إن مات عنها و هي في عصمته ، ثم تزوّجت غيره بعده ، فلأهل العلم ثلاثة أقوال في منتكون معه في الجنّة :

القول الأول :أنّها مع من كان أحسنَهُم خُلقاً و عشرةً معها في الدنيا . .
القول الثاني :أنها تُخيَّر فتختار من بينهم من تشاء ، و لا أعرف دليلاً لمن قال به .
و هذان القولان ذكرهما الإمام القرطبي في كتابه الشهير التذكرة في أحوال الموتى و أمور الآخرة [ 2 : 278 ] . و اختار الثاني منهما الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله ، و بعض المعاصرين .
والقول الثالث :أنها تكون في الجنّة مع آخر زوجٍلها في الدنيا ، أي مع من ماتت وهي في عصمته ، أو مات عنها و لم تنكح بعده ، و يدلّ على هذا القول ما رواه البيهقي في سننه [ 7 / 69 ] عن حذيفة رضي الله عنه ثم أنه قال لامرأته إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لأخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ، و حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم قال : ( أيما امرأة توفي عنها زوجها ، فتزوجت بعده ، فهي لآخر أزواجها ) و قد صححه العلاّمة الألباني رحمه الله [ في السلسلة الصحيحة 1281] ، ولم أقف على تصحيح أحدٍ قَبلَه له .
و إذا صح الحديث فلا يُعدَل عنه إلى غيره ،و لا يُعدَلُ به غيرُه ، فلذلك كان القول الثالث أولى الأقوال بالاعتبار ، وأرجَحَها .
أما إذا لم يكُن للمرأة زوجٌ من أهل الدنيا في حياتها ؛ فإنّ الله تعالى يزوّجها بمن تقرُّ به عينُها في الجنّة ، لأنّ الزواج من جملة النعيم الذي وُعد به أهل الجنّة ، و هو ممّا تشتهيه النفوس ، و تتطلّع إليه ، و قد قال تعالى : ( وَ فِيهَا مَاتَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَ أَنْتُمْ فِيهَاخَالِدُونَ ) [ الزخرف : 71 ] .
و ينبغي للمسلم أن يشتغل بسؤال الله تعالى الجنّة و نعيمها على وجه الإجمال ، ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْفَازَ ) ، و من دخَلها فحق على الله أن يُرضيه ، و الله الموفّق .

adek
18 - 05 - 2010, 15:41
هل الإسلام مسئول عن تخلف المسلمين ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:
1 ـ حقائق التاريخ تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام قد استطاع بعد فترة زمنية قصيرة من ظهوه أن يقيم حضارة رائعة كانت من أطول الحضارات عمرًا فى التاريخ. ولا تزال الشواهد على ذلك ماثلة للعيان فيما خلفه المسلمون من علم غزيز فى شتى مجالات العلوم والفنون ، وتضم مكتبات العالم آلافًا مؤلفة من المخطوطات العربية الإسلامية تبرهن على مدى ما وصل إليه المسلمون من حضارة عريقة. يضاف إلى ذلك الآثار الإسلامية المنتشرة فى كل العالم الإسلامى والتى تشهد على عظمة ما وصلت إليه الفنون الإسلامية.
وحضارة المسلمين فى الأندلس وما تبقى من معالمها حتى يومنا هذا شاهد على ذلك فى أوروبا نفسها.
وقد قامت أوروبا بحركة ترجمة نشطة فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر لعلوم المسلمين. وكان ذلك هو الأساس الذى بنت عليه أوروبا حضارتها الحديثة.
2 ـ يشتمل القرآن الكريم على تقدير كبير للعلم والعلماء وحث على النظر فى الكون ودراسته وعمارة الأرض. والآيات الخمس الأولى التى نزلت من الوحى الإلهى تنبه إلى أهمية العلم والقراءة والتأمل (1).
وهذا أمر كانت له دلالة هامة انتبه إليها المسلمون منذ البداية. وهكذا فإن انفتاح الإسلام على التطور الحضارى بمفهومه الشامل للناحيتين المادية والمعنوية لا يحتاج إلى دليل.
3 ـ أما تخلف المسلمين اليوم فإن الإسلام لا يتحمل وزره ، لأن الإسلام ضد كل أشكال التخلف. وعندما تخلف المسلمون عن إدراك المعانى الحقيقية للإسلام تخلفوا فى ميدان الحياة. ويعبر مالك بن نبى ـ المفكر الجزائرى الراحل ـ عن ذلك تعبيرًا صادقًا حين يقول: " إن التخلف الذى يعانى منه المسلمون اليوم ليس سببه الإسلام ، وإنما هو عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخليهم عنه لا لتمسكهم به كما يظن بعض الجاهلين ". فليست هناك صلة بين الإسلام وتخلف المسلمين.
4 ـ لا يزال الإسلام وسيظل منفتحًا على كل تطور حضارى يشتمل على خير الإنسان. وعندما يفتش المسلمون عن الأسباب الحقيقية لتخلفهم فلن يجدوا الإسلام من بين هذه الأسباب ، فهناك أسباب خارجية ترجع فى جانب كبير منها إلى مخلفات عهود الاستعمار التى أعاقت البلاد الإسلامية عن الحركة الإيجابية ، وهذا بدوره ـ بالإضافة إلى بعض الأسباب الداخلية ـ أدى أيضًا إلى نسيان المسلمين للعناصر الإيجابية الدافعة لحركة الحياة فى الإسلام.
5 ـ لا يجوز الخلط بين الإسلام والواقع المتدنى للعالم الإسلامى المعاصر. فالتخلف الذى يعانى منه المسلمون يُعد مرحلة فى تاريخهم ، ولا يعنى ذلك بأى حال من الأحوال أنهم سيظلون كذلك إلى نهاية التاريخ.
ولا يجوز اتهام الإسلام بأنه وراء هذا التخلف ، كما لا يجوز اتهام المسيحية بأنها وراء تخلف دول أمريكا اللاتينية.
إن الأمانة العلمية تقتضى أن يكون الحكم على موقف الإسلام من الحضارة مبنيًّا على دراسة موضوعية منصفة لأصول الإسلام وليس على أساس إشاعات واتهامات وأحكام مسبقة لا صلة لها بالحقيقة.
(1) العلق: 1ـ5.

تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م

ابوهاجر
18 - 05 - 2010, 22:47
جزاك الله خيرا على الموضوع الجميل

http://img85.imageshack.us/img85/20/60724475.png

adek
19 - 05 - 2010, 08:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

adek
19 - 05 - 2010, 08:32
جزاك الله خيرا على الموضوع الجميل

http://img85.imageshack.us/img85/20/60724475.png

وجزاك مثله اخى فى الله

adek
19 - 05 - 2010, 08:34
س: بعض الناس يقولون: إن الحجاب عادة وليس عبادة؟
ج: هذه دعوى باطلة إذ إن الحجاب فريضة فرضها ربنا عز وجل في كتابه وشرعها نبينا صلى الله عليه وسلم في سننه، وأجمع المسلمون على فرضيته.
ومن أدلة فرضية الحجاب من كتاب ربنا:
{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور: 31] في هذه الآية الكريمة ثلاث مواضع استُدل بها على وجوب تغطية المرأة كامل جسدها بما في ذلك وجهها:
الأول: قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}.
الثاني: قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}.
الثالث: قوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}.[عودة الحجاب(3/262)].

adek
19 - 05 - 2010, 08:35
هل تحريم زواج المسلمة بغير المسلم يُعد نزعة عنصرية ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:
أصابني الزهول من السائل فلماذا يجيز الطلاق إذا تغيرت الملة مثلاً أرثوذكسي تحول وأصبح كاثوليكي يجيز لها أن تتطلق منه والجواب لآنه قد غير ملته ونفس الكلام علي النساء تتطلق الأرثوذكسية إذا تحولت إلي كاثوليك ولكن نكمل إجابتنا
1 ـ صحيح أن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (مسيحية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم. وللوهلة الأولى يُعد ذلك من قبيل عدم المساواة ، ولكن إذا عرف السبب الحقيقى لذلك انتفى العجب ، وزال وَهْمُ انعدام المساواة. فهناك وجهة نظر إسلامية فى هذا الصدد توضح الحكمة فى ذلك. وكل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف.
2 ـ الزواج فى الإسلام يقوم على " المودة والرحمة " والسكن النفسى. ويحرص الإسلام على أن تبنى الأسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرار للعلاقة الزوجية. والإسلام دين يحترم كل الأديان السماوية السابقة ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعًا جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية. وإذا تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية فإن المسلم مأمور باحترام عقيدتها ، ولا يجوز له ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ أن يمنعها من ممارسة شعائر دينها والذهاب من أجل ذلك إلى الكنيسة أو المعبد. وهكذا يحرص الإسلام على توفير عنصر الاحترام من جانب الزوج لعقيدة زوجته وعبادتها. وفى ذلك ضمان وحماية للأسرة من الانهيار.
3 ـ أما إذا تزوج غير مسلم من مسلمة فإن عنصر الاحترام لعقيدة الزوجة يكون مفقودًا. فالمسلم يؤمن بالأديان السابقة ، وبأنبياء الله السابقين ، ويحترمهم ويوقرهم ، ولكن غير المسلم لا يؤمن بنبى الإسلام ولا يعترف به ، بل يعتبره نبيًّا زائفًا وَيُصَدِّق ـ فى العادة ـ كل ما يشاع ضد الإسلام وضد نبى الإسلام من افتراءات وأكاذيب ، وما أكثر ما يشاع.
وحتى إذا لم يصرح الزوج غير المسلم بذلك أمام زوجته فإنها ستظل تعيش تحت وطأة شعور عدم الاحترام من جانب زوجها لعقيدتها. وهذا أمر لا تجدى فيه كلمات الترضية والمجاملة. فالقضية قضية مبدأ. وعنصر الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة أساس لاستمرار العلاقة الزوجية.
4 ـ وقد كان الإسلام منطقيًّا مع نفسه حين حرّم زواج المسلم من غير المسلمة التى تدين بدين غير المسيحية واليهودية ، وذلك لنفس السبب الذى من أجله حرّم زواج المسلمة بغير المسلم.
فالمسلم لا يؤمن إلا بالأديان السماوية وما عداها تُعد أديانًا بشرية. فعنصر التوقير والاحترام لعقيدة الزوجة فى هذه الحالة ـ بعيدًا عن المجاملات ـ يكون مفقودًا. وهذا يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية ، ولا يحقق " المودة والرحمة " المطلوبة فى العلاقة الزوجية.
تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م

adek
19 - 05 - 2010, 08:37
هل صحيح أن الإسلام ضد حرية الاعتقاد ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

إنجيل متي الإصحاح 12 العدد 30
من ليس معي فهو علي ، ومن لا يجمع معي فهو يفرق
. الرد على الشبهة:
1 ـ لقد كفل الإسلام للإنسان حرية الاعتقاد. وجاء ذلك فى وضوح تام فى القرآن الكريم: (لا إكراه فى الدين ) (1). فلا يجوز إرغام أحد على ترك دينه واعتناق دين آخر. فحرية الإنسان فى اختيار دينه هى أساس الاعتقاد. ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيدًا لا يقبل التأويل فى قوله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (2).
2 ـ وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم الحرية الدينية فى أول دستور للمدينة حينما اعترف لليهود بأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة.
ومن منطلق الحرية الدينية التى يضمنها الإسلام كان إعطاء الخليفة الثانى عمر بن الخطاب للمسيحيين من سكان القدس الأمان " على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم ، لا يضار أحد منهم ولا يرغم بسبب دينه ".
3 ـ لقد كفل الإسلام أيضًا حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعى بعيد عن المهاترات أو السخرية من الآخرين. وفى ذلك يقول القرآن: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) (3). وعلى أساس من هذه المبادئ السمحة ينبغى أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين ، وقد وجه القرآن هذه الدعوة إلى الحوار إلى أهل الكتاب فقال: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله * فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) (4). ومعنى هذا أن الحوار إذا لم يصل إلى نتيجة فلكل دينه الذى يقتنع به. وهذا ما عبرت عنه أيضًا الآية الأخيرة من سورة (الكافرون) التى ختمت بقوله تعالى للمشركين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم: (لكم دينكم ولى دين ) (5).
4 ـ الاقتناع هو أساس الاعتقاد: فالعقيدة الحقيقية هى التى تقوم على الإقناع واليقين ، وليس على مجرد التقليد أو الإرغام. وكل فرد حر فى أن يعتقد ما يشاء وأن يتبنى لنفسه من الأفكار ما يريد ، حتى ولو كان ما يعتقده أفكارًا إلحادية. فلا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك طالما أنه يحتفظ بهذه الأفكار لنفسه ولا يؤذى بها أحدًا من الناس. أما إذا حاول نشر هذه الأفكار التى تتناقض مع معتقدات الناس ، وتتعارض مع قيمهم التى يدينون لها بالولاء ، فإنه بذلك يكون قد اعتدى على النظام العام للدولة بإثارة الفتنة والشكوك فى نفوس الناس. وأى إنسان يعتدى على النظام العام للدولة فى أى أمة من الأمم يتعرض للعقاب ، وقد يصل الأمر فى ذلك إلى حد تهمة الخيانة العظمى التى تعاقب عليها معظم الدول بالقتل. فقتل المرتد فى الشريعة الإسلامية ليس لأنه ارتد فقط ولكن لإثارته الفتنة والبلبلة وتعكير النظام العام فى الدولة الإسلامية. أما إذا ارتد بينه وبين نفسه دون أن ينشر ذلك بين الناس ويثير الشكوك فى نفوسهم فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بسوء ، فالله وحده هو المطلع على ماتخفى الصدور.
وقد ذهب بعض العلماء المحدثين إلى أن عقاب المرتد ليس فى الدنيا وإنما فى الآخرة ، وأن ما حدث من قتل للمرتدين فى الإسلام بناء على بعض الأحاديث النبوية فإنه لم يكن بسبب الارتداد وحده ، وإنما بسبب محاربة هؤلاء المرتدين للإسلام والمسلمين (6).
(1) البقرة: 256.
(2) الكهف: 29.
(3) النحل: 125.
(4) آل عمران: 64.
(5) الكافرون: 6.
(6) راجع: الحرية الدينية فى الإسلام للشيخ عبد المتعال الصعيدى ص 3،72، 73، 88 ـ دار الفكر العربى ـ الطبعة الثانية (دون تاريخ).

تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م

adek
19 - 05 - 2010, 08:41
هل صحيح أن الزكاة تتيح للغنى فرصة عند الله أفضل من فرصة الفقير ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:
1 ـ تُعد الزكاة فى الإسلام أول ضريبة نظامية فى تاريخ الاقتصاد فى العالم. فالذى كان يحدث قبل ذلك هو أن الحكام كانوا يفرضون الضرائب حسب أهوائهم ، وبقدر حاجتهم إلى الأموال تحقيقًا لأغراضهم الشخصية. وكان عبء هذه الضرائب يقع على كاهل الفقراء أكثر مما يقع على كاهل الأغنياء ، أو يقع على كاهل الفقراء وحدهم. ولما جاء الإسلام وفرض الزكاة قام بتنظيم جمعها وحدد لها نسبة معينة ، وجعلها تقع على عاتق الأغنياء والمتوسطين ، وأعفى منها الفقراء (1). وتشريع الزكاة ليس فقط نظامًا ماليًّا ، وإنما هو فى الوقت نفسه عبادة كالصلاة والصيام والحج ، يؤديها المسلم القادر على دفعها ، ليس خوفًا من السلطة التنفيذية ، ولكن تقربًا إلى الله واستجابة لتعاليم دينه.
2 ـ شعر الفقراء فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم بعجزهم عن أداء الزكاة مثل الأغنياء. ورأوا أن هذا من شأنه أن يعطى للأغنياء ميزة الحصول على الثواب من الله بأدائهم للزكاة وحرمان الفقراء من هذا الثواب مع أنه لا ذنب لهم فى فقرهم. وقام الفقراء بعرض ما يشعرون به على النبى صلى الله عليه وسلم ، فأوصاهم بالتسبيح والتحميد والتكبير (أى بقول سبحان الله ، والحمد لله ، والله أكبر) ثلاثًا وثلاثين مرة عقب كل صلاة ، وبين لهم أن هذا من شأنه أن يرفع من درجاتهم عند الله ويجعل منزلتهم عنده لا تقل عن منزلة الأغنياء الذين يؤدون الزكاة (2).
3 ـ المعيار الذى اعتمده القرآن فى المفاضلة بين الناس بصفة عامة هو معيار التقوى والعمل الصالح كما جاء فى القرآن الكريم: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (3). والتقوى مفهوم عام يشمل كل عمل يقوم به الإنسان ـ أيًّا كان هذا العمل دينيًا أم دنيويًا ـ طالما قصد به وجه الله ونفع الناس ودفع الأذى عنهم.
فالقرب من الله لا يتوقف على أداء الزكاة أو غيرها من الشعائر الإسلامية فحسب ، بل يتوقف أيضًا على التوجه العام من جانب الإنسان فى كل ما يقوم به فى حياته من أعمال ، وما يصدر عنه من سلوك وما يخرج من فمه من أقوال. والإسلام يعلق أهمية كبيرة على النية. فالأعمال بالنيات كما يقول النبى ـ عليه الصلاة والسلام ـ [ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ] (4). وهذا يعنى أن الفقير الذى لا يستطيع إخراج الزكاة ويتمنى أن لو كان لديه مال ليزكى به فإنه يثاب على هذه النية مادامت صادقة. وقد يُخرج الغنى الزكاة ويقصد من وراء ذلك التظاهر أمام الناس والحصول على مكانة بينهم فلا يثاب على ذلك بشىء.
(1) راجع: محمد قطب: شبهات حول الإسلام ـ ص91 ـ مكتبة وهبة سنة 1960م.
(2) فتح البارى بشرح صحيح البخارى ج2 ص 325 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى. المطبعة السلفية.
(3) الحجرات: 13.
(4) البخارى. باب الوحى رقم 1 ، والإيمان 41 ، والنكاح 5 ، والطلاق 11 ، والترمذى فضائل الجهاد 16 ، والنسائى طهارة 59.

تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م

adek
19 - 05 - 2010, 08:43
هل صحيح أن الصوم يقلل حركة الإنتاج ؟
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:
1 ـ الصوم من العبادات التى لم ينفرد بها الإسلام. فقد أخبر القرآن الكريم أن الصوم كان مفروضًا أيضًا على الأمم السابقة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) (1). ولا تزال هناك ديانات أخرى حتى يومنا هذا تَعرِف شعيرة الصوم. ولكن هناك فرقًا واضحًا بين الصوم فى الإسلام والصوم فى غيره من الديانات. ويتمثل هذا الفرق فى أن الصوم فى الإسلام يأتى فى شهر معين من العام طبقًا للتقويم الهجرى ، ويبدأ صيام كل يوم بالامتناع التام عن الطعام والشراب وعن كل الشهوات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس. وهذا يعنى أن المسلم يقضى نهار يومه كله ـ وهو وقت العمل المعتاد ـ وهو صائم على النحو المشار إليه. ولعل هذا هو السبب الذى من أجله يتوهم البعض أن الصوم الإسلامى بهذه الطريقة يقلل حركة الإنتاج لدى الفرد والمجتمع.
2 ـ والصوم فى حقيقة الأمر برئ من هذه التهمة. فالصوم يفترض فيه أنه يعمل على تصفية النفوس والتسامى بالأرواح. وهذا من شأنه أن يمد الفرد بطاقة روحية تجعله أقدر على الإنتاج والعمل أكثر مما لو لم يكن صائمًا. وهذه الطاقة الروحية قوة لا يستهان بها. وقد حارب المسلمون فى غزوة بدر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وهم صائمون وانتصروا ، وحارب الجنود المصريون عام 1973م وهم صائمون حيث كان ذلك فى شهر رمضان وانتصروا. ولم يقلل الصوم من نشاطهم ، بل كان العكس هو الصحيح تمامًا.
3 ـ ما نراه فى بعض البلاد الإسلامية من قلة الإنتاج فى شهر الصوم يرجع إلى أسباب أخرى غير الصوم. فمن عادة الكثيرين أن يظلوا متيقظين فى شهر الصوم معظم الليل. ولا يأخذون قسطًا كافيًا من النوم ، فنجدهم ـ نظرًا لذلك ـ متعبين أثناء النهار. ومن هنا يقل إنتاجهم ، ويقبلون على أعمالهم ببطء وفى تثاقل. ويعتذرون عن ذلك بأنهم صائمون. وقد يكون اعتذارهم هذا فى أول النهار. فلو كان للصوم أى تأثير على النشاط ـ كما يزعمون ـ فإن ذلك لا يكون فى أول النهار ، بل يكون فى فترة متأخرة منه.
4 ـ لقد ثبت أن للصوم فوائد كثيرة صحية وروحية واجتماعية وتربوية. فالمفروض أنه فرصة سنوية للمراجعة والتأمل والتقييم والنقد الذاتى على المستويين الفردى والاجتماعى بهدف القضاء على السلبيات والتخلص من الكثير من الأمراض الاجتماعية ، وهذا من شأنه أن يدفع حركة المجتمع بخطى أسرع ، وبإخلاص أكثر ، وبوعى أفضل.
(1) البقرة: 183.

تاريخ النشر في الموقع: 20/10/1424 هـ الموافق 12/14/2003 م

adek
19 - 05 - 2010, 08:49
روى البخارى في صحيحة : أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليله حتى أصبح ( أي لم يصلي الفريضة ) قال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه )) فما معنى قوله : (( بال الشيطان في أذنه )) ؟ وهل الشيطان يبول ؟
الحمد لله ،
لقد وجه العلماء الافاضل معنى بول الشيطان في أذن من نام حتى فاتته الفريضه عدة توجيهات منها :
التوجيه الاول : أن يقال بأن هذا مثل مضروب للغافل عن القيام بثقل النوم كمن وقع البول في أذنه فثقل أذنه وأفسد حسه , والعرب تكني عن الفساد بالبول قال الراجز : بال سهيل في الفضيخ ففسد . وكنى بذلك عن طلوعه لأنه وقت إفساد الفضيخ فعبر عنه بالبول . ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد " قال الحسن إن بوله والله لثقيل " وروى محمد بن نصر من طريق قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود " حسب الرجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه " وهو موقوف صحيح الإسناد . وقال الطيبي : خص الأذن بالذكر وإن كانت العين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم , فإن المسامع هي موارد الانتباه . وخص البول لأنه أسهل مدخلا في التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء .
التوجيه الثاني : ان يقال بأن الأمر هو على حقيقته . قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول .
التوجيه الثالث : أن يقال بأن ذلك هو كناية عن سد الشيطان أذن الذي ينام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر .
التوجيه الرابع : أن يقال بأن معناه أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فحجب سمعه عن الذكر .
التوجيه الخامس : هو أن الأمر كناية عن ازدراء الشيطان به .
التوجيه السادس : هو ان يقال بأن المعنى أن الشيطان استولى عليه واستخف به حتى اتخذه كالكنيف المعد للبول , إذ من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه .

adek
19 - 05 - 2010, 10:41
السائل : هل يوجد تجسد في الإسلام ؟

الرد علي الإفتراء

قوله تعالي كما في سورة الأعراف 143

((وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ))

لا يوجد تجسد في الإسلام

ولكن ننظر إلي قوله تعالي (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ )
ولكن بالطبع وكالعادة يكذب الكاذب كما يقول القمص المشلوح من الكنيسة المصرية
فهو يقول فلما تجلي ربنا في الجبل
وهذا كذب كالعادة من النصاري
بالطبع واضح الآن الفرق الكبير بين تجلي في الجبل وتجلي للجبل

تجلي في الجبل تعني أن الله موجود في الجبل وهذا ما يريد أمثال هذا المشلوح

أما تجلي للجبل أي أضاء الله بنوره علي الجبل فلننظر في تفسير الجلالين
[ولما جاء موسى لميقاتنا] أي للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه [وكلمه ربه] بلا واسطة كلاماً سمعه من كل جهة [قال رب أرني] نفسك [أنظر إليك قال لن تراني] أي لا تقدر على رؤيتي ، والتعبير به دون لن أُرى يفيد إمكان رؤيته تعالى [ولكن انظر إلى الجبل] الذي هو أقوى منك [فإن استقر] ثبت [مكانه فسوف تراني] أي تثبت لرؤيتي وإلا فلا طاقة لك [فلما تجلى ربه] أي ظهر من نوره قدر نصف أنملة الخنصر كما في حديث صححه الحاكم [للجبل جعله دكا] بالقصر والمد أي مدكوكاً مستوياً بالأرض [وخر موسى صعقاً] مغشياً عليه لهول ما رأى [فلما أفاق قال سبحانك] تنزيهاً لك [تبت إليك] من سؤال ما لم أؤمر به [وأنا أول المؤمنين] في زماني

عندما أضاء نور الله علي الجبل أصبح الجبل دكا مجرد الضوء فقط !!
ولا أدري الجبل لم يتحمل ضوء الله عز وجل فما بالك بالإنسان الذي هو أضعف من الجبل بكثير هل الآن يمكن أن نقول بأن الله متجسد في هذا الإنسان
وهذا ما ورد في تفسير ابن كثير
وقال الربيع بن أنس « فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا » وذلك أن الجبل حين كشف الغطاء ورأى النور صار مثل دك من الدكاك وقال بعضهم جعله دكا أي فتنة

ثانياً :- البعض يقول أن الله في المسيحية اله غير محدود يمكن أن يفعل أي شئ فيمكن أن يتجسد ونحن نعلم أن الله قادر علي كل شئ ولكن البعض يقول بإيجازة تجسد الله لآن الله غير محدود ولذلك فيمكن أن يتجسد ونحن نسأل سؤالاً لكل عاقل الله قادر علي كل شئ ولكن صفة التجسد صفة نقص فالله سبحانه وتعالي خالق كل شئ فخلق الملائكة وخالق الجن وخالق الإنسان والإنسان والجن يتناسلوا ويتزوجوا هل الله يتزوج بالطبع لا لأنها صفة نقص
هل الله يدخل الخلاء بالطبع لا لأن دخول الخلاء صفة نقص
فمثلاً ((فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ))
يقول بعض الحياري أن الملاك تجسد فما بالك برب الملاك هل لا يقدر أن يتجسد
ولكن علينا أن نقول أولاً أن صفة التجسد صفة نقص لله ويوجد فرق كبير بين الخالق والمخلوق
فمثلاً الله يأمر البشر بعبادتهُ وحدة فهل يوجد من الملائكة من يأمر بعبادة الملائكة ؟!
فإن الله تعالي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )
يدعي بعض النصاري أن التجسد موجود في الإسلام وهذا سببه معروف وهو بكل بساطة أنه لا يوجد تجسد في المسيحية بمعني أن المسيح لم يقول أنا الإله المتجسد وكل النصوص التي يستدلوا منها علي وجود التجسد نصوص ليست من كلام المسيح وأيضاً إما أنها تناقض العهد القديم فمثلاً

إنجيل يوحنا الإصحاح 1 العدد 14 :- يقول والكلمة صار جسداً وهذا وبالطبع كلمة صار تعني التغير في اللغة العربية أي التغير في صورة الله وهذا يناقض الكتاب المقدس كما ورد في سفر ملاخي الإصحاح 3 العدد 6 يقول أنا الرب لا أتغير

وأما النص الذي يقول الله ظهر في الجسد فهذا غير موجود في النسخ القديمة ولا موجود في النسخة العربية المشتركة

فبالتالي ذهبوا يكذبوا علي الله سبحانه وتعالي وفي القرآن الكريم حتي يثبتوا التجسد في المسيحية فللنظر ما يقولوه


وهذا الكلام يدل علي كذب النصاري حتي يثبتوا ديانتهم المجوسية التي تأمر بعبادة ثلاث اله الآب والابن والروح القدس

فلا حول ولا قوة إلا بالله

adek
19 - 05 - 2010, 10:44
فـي بيـان مهمة رسول الله e في رسالتـه


كما حددها رب العزة في كتابه



طعن أعداء السنة المطهرة، في دور رسول الله e فى تبليغ الوحي، وحصروا بلاغه في الرسالة، على تبليغ القرآن الكريم فقط، وقالوا هى مهمته الوحيدة، وعدوا القول بخلاف قولهم اتهام لرسول الله e، بأنه فرط فى تبليغ الوحى0

علينا أن نقول كلمة من يستنكر السنة النبوية إستنكاراً فقد كفر .. فالقرآن الكريم يأمرنا بإتباع الرسول صلي الله علية وسلم وأيضاً الإجماع والقياس وإليك الدليل
{{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }} النساء 59

أولاً إطاعة الله كما واردة في القرآن الكريم


ثانياً (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ) إطاعة الرسول الذي قال عنه القرآن الكريم ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ()إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ))


ثالثاُ ((وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ )) إمر بإتباع إجماع المسلمين فقد قال رسول الله صلي عليه وسلم « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ ، إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً »



رابعاً ((فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)) الأمر بالقياس


وننظر في بعض الآيات الكريمة التي تأمرنا بإتباع الرسول صلي الله عليه وسلم


((مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً )) النساء 80


((وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) آل عمران 132


((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ )) الأنفال 20


ونريد أن نعرف من هؤلاء الأشخاص لقد ورد في القرآن الكريم الأمر بالصلاه والصيام والزكاة نسأل :


كم صلاة في اليوم وكم عدد ركعاتها وكيف نتوضأ وكيف نصلي وما كيفتها ووقت الصيام وما أحكام الزكاة والميراث وصلاة الجنازة وصلاة العيد متي تُصلي وكل التفاصيل الواردة في القرآن الكريم أين التفاصيلها ؟؟؟ أليست في السنة !!!


من ينكر السنة فهو بنكر صريح القرآن وينكر الرسول صلي الله عليه وسلم وينكر إجماع المسلمين


ثم نعرض أقوال الجهال ونرد عليها بالتفصيل إن شاء الله

وجاءت أقوالهم فيما يفترون صريحة، وإليك نماذج منها :
1- قال رشاد خليفة([1] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn1)) : "إن مهمة الرسول الوحيدة : هى تبليغ القرآن بدون أى تغيير، أو إضافة، أو اختزال ، أو شرح"([2] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn2)).

وقال فى موضع آخر : "أمر محمد بتبليغ القرآن فقط بدون أى تغيير، وألا يختــلق أى
شئ آخر" 0

ويقول : "محمد ممنوع من التفوه بأى تعاليم دينية سوى القرآن"([3] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn3))0


2- ويقول محمد نجيب([4] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn4)) : "نسبة أى شئ للرسول غير القرآن طعن فى أمانة الرسول e"([5] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn5))


3- ويقول أحمد صبحى منصور ([6] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn6)): "إن إسناد قول ما للنبى وجعله حقيقة دينية هو اتهام للنبى بأنه فرط فى تبليغ الرسالة… بإيجاز كانت مهمة النبى مقتصرة على التبليغ دون الإفتاء والتشريع"([7] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn7))0

4- ويقول إسماعيل منصور([8] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn8)) : "إنه ليس لجبريل عليه السلام فى القرآن الكريم دور إلا النقل الأمين فحسب، كما أنه ليس لمحمد فيه دور كذلك إلا البلاغ الصادق وحده.
قال تعالى : }إن عليك إلا البلاغ{([9] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn9)) وقال سبحانه : }وما على الرسول إلا البلاغ
المبين{([10] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn10))0

5- ويقول جمال البنا([11] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn11)) : "ونصوص القرآن الكريم واضحة، وصريحة، ومتعددة، وهى تحصر
دور الرسول فى البلاغ ، وكثيراً ما تأتى الإشارة إلى البلاغ بصيغة الحصر، ولكنها فى
حالات أخرى تضيف إلى البلاغ صفة "المبين"

قال تعالى : }وإن تولوا فإنما عليك البلاغ{([12] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn12)) وقال سبحانه : }فإن توليتم فإنما على
رسولنا البلاغ المبين{([13] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn13))0

ويجاب عن هذه المزاعم بما يلى :
أولاً : لكل مسلم أن يعجب من جراءة هؤلاء الأدعياء الذين يتسترون بعباءة القرآن الكريم ، فى جرأتهم وتطاولهم على الذات العليا من حيث يشعرون أو لا يشعرون0

إذ بعثة الرسول أو النبى، وتحديد دوره فى رسالته أمر لا يملك منه أحد شئ سوى الخالق
عز وجل؛ وتلك بديهة لا يخالفها عاقل0


فإذا جاء أعداء السنة المطهرة، وزعموا أن مهمة رسول الله e قاصرة على بلاغ القرآن
فقط، وأن نسبة أى شئ إليه سوى القرآن يعنى الطعن فى أمانته، وأنه فرط فى تبليغ
الرسالة، فقد تجرءوا وتطاولوا على ربهم Y. حاسبهم سبحانه بما يستحقون0

ثانياً : إذا كان أعداء السنة المطهرة والسيرة العطرة اتخذوا لأنفسهم شعار "القرآنيون" يستدلون به وحده على ما يزعمون؛ فهم يحرصون دائماً على الإيمان ببعض القرآن، والكفر ببعضه الآخر0

حيث أنهم هنا فى افتراءاتهم يستدلون بظاهر وعموم بعض الآيات القرآنية التى تحث رسول الله e، على البلاغ ، وتركوا باقى نصوص القرآن الكريم التى تفصل حقيقة هذا البلاغ ، وتفصل أيضاً باقى أدوار رسول الله e، فى رسالته ! 0

·الأدلة من القرآن الكريم علي أن لرسول الله r في رسالته مهمة غير بلاغ القرآن فقط 0
وإليك شواهد من الآيات القرآنية ترد على افتراءاتهم ، وتبين فى وضوح وجلاء أن دور
رسول الله e فى رسالته ليس قاصراً على بلاغ القرآن الكريم فقط 0
وإنما بيان هذا الكتاب الكريم ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتزكيتهم، والحكم بينهم فى كل شأن من شئون حياتهم 0
وما كل ذلك إلا بالسنة المطهرة، والسيرة العطرة التى ينكرونها0

1- قال تعالى : }يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{([14] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn14)) والبلاغ الذى أمر المولى عز وجل به رسوله ، هو الوظيفة الأولى له e وهو بلاغ عام وشامل لكل ما تحتاج إليه البشرية فى عاجلها وآجلها، ودنياها وأخراها0
وقد وصل إلينا هذا البلاغ فى وحيين :
أحدهمـا : متلو وهو القرآن الكريم0
وثانيهما : غير متلو وهو السنة المطهرة0

ويدل على عموم البلاغ ، عموم الاسم الموصول "ما" فى الآية الكريمة، كما عمم من أراد تبليغهم ، حيث حذف المفعول الأول لـ "بلغ" ليعم الخلق المرسل إليهم0
والتقدير : بلغ جميع ما أنزل إليك من كتاب وسنة ، من يحتاج إلى معرفته من أمر الدين الموحى به إليك([15] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn15))0

أما كون رسول الله e، كما نص القرآن، ما عليه إلا البلاغ، والاستدلال بظاهر ذلك على حصر مهمته فى بلاغ القرآن فقط ، فإن ذلك فهم غير مراد؛ لأن قوله تعالى : }ما على الرسول إلا البلاغ{([16] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn16)) معناه نفى الإكراه على الاعتقاد والإيمان، نحو قوله تعالى : }قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل{([17] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn17)) وقال سبحانه : }فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ{([18] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn18)) والمعنى : نفى الإكراه على الإعتقاد والإيمان0


ففى العقيدة والتصديق القلبى ، لا إكراه ، أى ليس هناك إلا البلاغ 0
أما فى شريعة الدولة والسياسة والاجتماع والمعاملات ، فهناك السلطان والثواب والعقاب ، وليس هناك أدنى تناقض بين وقوف سلطان الرسول e، فى العقيدة عند البلاغ؛ }لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى{([19] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn19)) وبين وجود ووجوب الطاعة المتميزة له، فى إطار بيان وتطبيق الوحى الإلهى…

بل إن القرآن الكريم يجمع بين الأمرين فى الآية الواحدة . وتأمل قوله تعالى : }قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين{([20] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn20)) فالرسول الله e، طاعة متميزة وسلطان وتشريع لإقامة الدين ، والإقامة تطبيق وتجسيد ، يزيد على مجرد البلاغ والتبليغ بدليل ما يلى :

2- قوله تعالى : }وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون{([21] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn21)) و"التبيين" هنا غير "التبليغ" الذى هو الوظيفة الأولى للنبى e، }يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك{([22] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn22))0

و"التبيين" و"التبليغ" وظيفتان موضوعهما واحد هو "القرآن الكريم" عبر عنه فى آية "التبليغ"
بهذا اللفظ : }ما أنزل إليك{ وعبر عنه فى آية التبيين بلفظ مختلف : }ما نزل إليهم{
وبينهما فروق لها دلالتها. مردها إلى الفرق بين الوظيفتين0

"فالتبليغ" : تأدية النص، تأدية "ما أنزل" كما "أنزل" دون تغيير ما على الإطلاق، لا زيادة ولا نقصان ، ولا تقديم ولا تأخير0

و"التبيين" : إيضاح، وتفسير، وكشف لمراد الله من خطابه لعباده، كى يتسنى لهم إدراكه ، وتطبيقه ، والعمل به على وجه صحيح 0
"والتبليغ" : مسئولية "المبلغ" وهو المؤتمن عليها، وهذا سر التعبير : }وأنزلنا إليك{ حيث عدى الفعل "أنزل" بـ "إلى" إلى ضمير النبى e المخاطب0
و"التبيين" : مهمة، فرضتها حاجة الناس لفهم ما خوطبوا به وبلغوه، وإدراك دلالته الصحيحة، ليطبقوه تطبيقاً صحيحاً.
ومن هنا كانت المخالفة فى العبارة … "نزل إليهم" حيث عدى الفعل "نزل" بـ "إلى" مضافاً إلى الضمير "هم" أى الناس، وعدى الفعل : "لتبين" إلى الناس بـ "اللام" أن كانت حاجتهم إلى "التبيين" هى السبب والحكمة من ورائه ، وهى توحى بقوة أن رسول الله e، ليس بحاجة إلى ما احتاج إليه الناس من هذا التبيين0
ولعمرى إنه لكذلك ، فقد أوحى إليه بيانه وألهمه ، فالتقى فى نفسه "البيان" و"المبين" معاً وأصبح مؤهلاً لأن يقوم بالوظيفتين : وظيفة البلاغ ، ووظيفة التبيين على سواء !0

وكما أن محالاً أن يكتم رسول الله e، شيئاً مما أمر بتبليغه ، فمحال أن يترك شيئاً مما أمر بتبليغه دون أن يبينه ، فكلا الأمرين : التبليغ والتبيين من صميم رسالته : }بلغ ما أنزل إليك{… }لتبين للناس ما نزل إليهم{0

واختلاف الناس فى فهم القرآن ما بين مصيب ومخطئ… واختلافهم فى درجات الإصابة، ودرجات الخطأ… برهان بين على حاجتهم إلى "تبيين" لكتاب ربهم ، ينهض به إمام الموقعين عن رب العالمين … رسول الله الذى أنزل عليه هذا الكتاب0
هنا يقع قول الله تعالى : }وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا{([23] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn23)) موقعاً يسد كل ثغرة ، يحاول النفاذ منها من يرفض "سنة رسول الله" أو يهون من شأنها، أو يسعى للتشكيك فيها، وإسقاط حجيتها وإلزامها0
ويقع نفس الموقع قول النبى e : "لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول : لا أدرى؟ ما وجدنا فى كتاب الله اتبعناه"([24] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn24))0
وهنا لى أن أقرر : أن إنكار مهمة رسول الله e، البيانية ، أو رفضها أو التشكيك فيها
ينطوى على رفض وتكذيب للقرآن نفسه ؟ 0
}كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً{([25] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn25))0

كما ينطوى على الطعن فى عصمة رسول الله e، فى بلاغ وحى الله تعالى إليه ، لأن
ترك تبيين كلمة واحدة فى القرآن الكريم، تحتاج إلى تبيين دون أن يبينها تقصير، ككتمان
حرف واحد مما أمر بتبليغه، ورسول الله e مبرأ من أن يخون فى التبليغ، أو يقصر فى
التبيين0

فمن المتهم إذن : باتهام رسول الله e، بأنه فرط فى تبليغ رسالته ؟ من يؤمن بأن من
مهمته فى رسالته البيان أم من ينكر ذلك ؟!0

إن إنكار أعداء السنة المطهرة ، لهذه المهمة ، بحجة أن المولى عز وجل تكفل بهذا البيان والتفصيل فى قوله : }ثم إن علينا بيانه{([26] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn26)) وقوله سبحانه : }وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلاً{([27] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn27)) وقوله : }ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ{([28] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn28)) 0

لا حجة لهم فى ذلك لما يلى :
أ‌- أن مجئ لفظ البيان فى جانب الله تعالى : }ثم إن علينا بيانه{، ومجئ لفظ "التبيين" فى جانب رسول الله ، }لتبين للناس ما نزل إليهم{ لا يفسر بأنه تنويع فى اللفظ ، أو تفنن فى العبارة ، وإنما هو قصد مقصود ، وراءه دلالات يبحث عنها وهى :
أن "بيان" الله للقرآن إنما هو لنبيه e 0
ومصدره هو الله تعالى 0
ومستقبله رسول الله e 0
وطريقه : الوحى فى صورة ما من صورة 0

أما "التبيين" فهو من رسول الله r للناس 0
ومصدره رسول الله r 0
ومستقبله المخاطبون بهذا القرآن0
وطريقه إنما هو "اللغة" وليس "الوحى"0

والخلاصة : رسول الله يتلقى بيان القرآن عن ربه "وحياً" والناس يتلقون تبيينه عن رسول الله
"لغة وكلاماً"0
إذن : هناك اختلاف بين "البيان" و"التبيين" من ثلاث جهات : من جهة المصدر، ومن جهة
المستقبل، ومن جهة الطريق أو الأداة، أو الوسيلة، التى يعبر خلالها "البيان" أو "التبيين"
إلى مستقبله 0
هل يكفى هذا لبيان السبب فى اختصاص كل لفظ بموضعه ؟0
وهل يزعم زاعم بعد هذا أن بالإمكان التعبير عن كلا "البيانين" "بيان الله" و"تبيين رسوله"
للقرآن بلفظ واحد0

إن الفرق من السعة والوضوح والعمق ، بحيث يفرض اختلاف التعبير فى هذين المقامين
المختلفين([29] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn29))0

ب‌-إن المراد بتفصيل وتبيان الكتاب لكل شئ يعنى : تفصيل وتبيان القرآن لكل شئ من أحكام هذا الدين كقواعد كلية مجملة.
أما تفاصيل تلك القواعد ، وما أشكل منها، فالبيان فيها راجع إلى تبيين رسول الله e0
ويدل على ذلك قول ابن مسعود فى قوله تعالى : }تبياناً لكل شئ{ قال : قد بين لنا فى
هذا القرآن ، كل علم ، وكل شئ 0 وقال مجاهد : كل حلال وحرام 0
وقول ابن مسعود أعم وأشمل ؛ فإن القرآن اشتمل على كل نافع من خبر ما سبق ، وعلم ما سيأتى ، وكل حلال وحرام ، وما الناس إليه محتاجون فى أمر دنياهم ودينهم ، ومعاشهم ومعادهم.
وقال الأوزاعى "تبياناً لكل شئ" أى بالسنة([30] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn30))0

ولا تعارض بين القولين – ابن مسعود والأوزاعى – فابن مسعود يقصد العلم الإجمالى الشامل،
والأوزاعى يقصد تفصيل وبيان السنة لهذا العلم الإجمالى.

ومن هنا؛ فالقول بأن القرآن الكريم تبيان لكل شئ قول صحيح فى ذاته بالمعنى الإجمالى السابق، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من قصر مهمة رسول الله e، على بلاغ القرآن فقط ، وإنكار مهمته البيانية (السنة المطهرة) والاكتفاء بالقرآن ليؤولوه حسب أهوائهم ! 0

وإلا فرب العزة هو القائل فى نفس سورة النحل ، وقبل هذه الآية قال : }ليبين لهم الذى اختلفوا فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين{([31] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn31)) 0

وقال سبحانه : }وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون{([32] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn32)) 0

وقال عز وجل : }وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه{([33] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn33)) 0

فتلك ثلاث آيات كريمات فى نفس سورة النحل ، وسابقة لآية }ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ{ والثلاث آيات تسند صراحة مهمة التبيين إلى نبيهe 0

فهل يعقل بعد ذلك أن يسلب الله عز وجل هذه المهمة – التبيين – التى هى من مهام الرسل جميعاً

كما قال U: }وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم{([34] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn34)) 0
ويوقع التناقض بقوله Y : }ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ{ 0
وقوله U : }وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلاً{ ؟ ! 0

إن كل الرافضين لمهمة رسول الله البيانية ، لابد أن يلتزموا بهذه النتيجة التى تعود بالنقض على الإيمان بالكتاب ، وبمن أنزل الكتاب جل جلاله ، سواء أقروا بلسانهم بهذا النقض أم لا ، وتنبهوا إلى ذلك أم لا ؟!!0

ويجدر بى هنا أن أشير إلى ما قاله الحافظ ابن حجر مبيناً المراد من الأحاديث والآثار المؤذنة بالاقتصار على كتاب الله عز وجل. نحو قوله e : "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله"([35] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn35)) 0

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : لما حضر رسول الله e ، وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبى e : "هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده" فقال عمر : إن رسول الله e، قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله"([36] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn36)) 0

وأشباه هذا مما روى مرفوعاً وموقوفاً، بالإقتصار على القرآن فقط0


يقول الحافظ : "الإقتصار على الوصية بكتاب الله ؛ لكونه أعظم وأهم ، ولأن فيه تبيان كل شئ ، إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب ، عملوا بكل ما أمرهم النبى e، به لقوله تعالى : }وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا{([37] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn37)) وهذا الذى قاله الحافظ رحمه الله، يؤكد ما سبق ذكره0

ومما هو جدير بالذكر هنا. أن الكلام السابق للحافظ ، نقله مبتوراً جمال البنا حيث قال : "التمسك بالقرآن والعمل بمقتضاه ، إشارة إلى قوله e : "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله" 0

وترك جمال البنا، بيان أن العمل بالقرآن الكريم يقتضى العمل بالسنة كما صرح ابن حجر([38] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn38))0

وهذا ما فعله أيضاً أحمد صبحى منصور. حيث نقل كلام الحافظ ابن حجر الذى نقلته ، وبتر منه لفظه (النبى e) 0
فصارت العبارة : "فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب عملوا بكل ما أمرهم به"([39] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn39)) 0

وإذا تقرر لك هناك أن لرسول الله e، فى رسالته مهمة غير التبليغ وهى تبيين القرآن الكريم، الملازم للمهمة الأولى وهى تبليغه. فاعلم أن لرسول الله e، حُكمٌ فى رسالته، جعله ربه من مهام رسالته0


3- قال تعالى : }إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله{([40] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn40)) فبين ربنا سبحانه أنه أنزل الكتاب إلى رسوله e، ليحكم بين الناس بما ألهمه الله وأرشده 0

وإذا كان الحكم بالقانون ، غير سن القانون فإن حكم رسول الله e، بما جاء فى القرآن من
تشريعات ، فضلاً عن تبيينه بالسنة ، هو أمر زائد على مجرد البلاغ لهذه التشريعات0 وتحكيمه e فى كل شئون حياتنا ، والرضى بحكمه ، والتسليم به، جعله رب العزة علامة الإيمان كما قال : }فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسيلما{([41] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn41))
وما ذلك إلا لأن حكمه e، وحى من الله واجب الاتباع لقوله }بما أراك الله{

وعلى هذا الفهم صحابة رسول الله e، ومن بعدهم 0

يدل على ذلك قول عمر t وهو على المنبر : "يا أيها الناس إن الرأى إنما كان من رسول الله e مصيباً لأن الله عز وجل كان يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف"([42] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn42)) 0

لقد قال عمر ذلك على المنبر، ولم يعترض عليه أحد من الحاضرين ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ، مما يدل على أنهم جميعاً يعلمون أن لرسول الله حُكم فى رسالته هو من ربه U، وهو أمر زائد على مجرد البلاغ !0

4- وقال تعالى : }لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين{([43] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn43))
إن الله عز وجل فى هذه الآية الكريمة ، يمتن على هذه الأمة ، ببعثه رسول الله e؛ من
أنفسهم ، وأنه جاء ليس لمجرد بلاغ وتلاوة القرآن الكريم فقط – كما يزعم أعداء الإسلام !
وإنما جاء مع بلاغ القرآن وتلاوته ؛ جاء بتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة0






وهذه التزكية والتعليم من مهامه e فى دعوته، مع بلاغه للقرآن وبيانه لما فيه، وحكمه به.
وبهذه المهمة (التزكية والتعليم) تكون هداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور0
5- قال تعالى : }كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور{([44] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn44)) أى من ظلمات الكفر والجهل والضلالة، إلى نور الإيمان والعلم والهداية([45] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn45))
وقال سبحانه : }وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم{([46] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn46)) فأسند الهداية إليه e، مما يدل
على أنه عليه الصلاة والسلام بكل ما جاء به من عند الله عز وجل، يهدى إلى صراط مسقيم0

وتأمل قوله "لتخرج" وقوله "تهدى" إنه سبحانه اسند الفعلين إليه e وفى ذلك دلالة على أن
ذلك من مهام رسالته التى كلفه بها، مع بلاغه للقرآن وتبيينه لما فيه، وحكمه بين الناس
وتزكيته وتعليمه لأمته؛ وكل ذلك ينكره أعداء هذه الأمة ! 0

إن زعم أعداء السيرة العطرة ، أن رسول الله e، مهمته الوحيدة، تبليغ القرآن فقط، وإنكارهم مهمته البيانية للقرآن الكريم ، يعد هذا الزعم منهم طعناً فى عصمته e فيما بلغه من وحى السنة المطهرة ، وطعناً منهم أيضاً فى عصمته فى رجاحة عقله وكماله ، لأنهم فى كتاباتهم
المفتراه ، يقدمون رؤيتهم القرآنية بياناً ، وتفسيراً ، ومفهوماً لآيات القرآن الكريم 0

فكيف ينكرون أن يكون لرسول الله e بيانه ، وتفسيره وشرحه لآيات القرآن الكريم ؛
وهو أعلم الناس به ؛ حيث عليه أنزل ؟ ! 0

ومن هنا لما قال رجل لمطرف بن عبد الله([47] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn47)) : لا تحدثونا إلا بما فى القرآن قال مطرف: إن والله ما نريد بالقرآن بدلاً، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا"([48] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn48))0

ويقول جابر بن عبد الله t يصف حج النبى e ، : "فصلى رسول الله e ، فى المسجد ثم ركب القصواء([49] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn49)) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصرى بين يديه من راكب وماش ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول الله e بين أظهرنا ، وعليه ينزل القرآن ، وهو يعرف تأويله ، وما عمل به من شئ عملنا به.." الحديث([50] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn50))0

فتأمل قول الصحابى : "ورسول الله بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله" إنه e، هو الذى علمه الله القرآن، وكل ما من شأنه أن ييسر العمل به، فعلمه تأويله، وأراه ما به يتم الدين0

إن مقتضى إيمانهم برسالته e، أن يسألوه ويحكموه عن كل ما بدا لهم ؛ إنهم يعلمون أنه رسول الله e ، يأتيه الوحى فى أى وقت بالقرآن وتأويله ، وبكل ما يتصل ببيان الدين ، ومن هنا سألوا واستفسروا وأجابهم e، بما به بين، ووضح، وأفاد وأجاد([51] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn51)) حتى قال e : "قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيع عنها بعدى إلا هالك"([52] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn52))0

إن تأويل وتفسير، رسول الله e، للقرآن الكريم ، هو فريضة قرآنية ، وتكليف إلهى للنبى e - زائد على مجرد بلاغه – وليس فضولاً ولا تزايداً ، ولا إضافة يمكن الإستغناء عنها 0




لقوله تعالى : }وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون{([53] (ada99:الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الردعلي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعللمن ينكر السنة.htm#_ftn53)) 0

فكيف ينكرون هذا التبيان النبوى للبلاغ القرآنى ، بينما يمارسون هم شرح وتفسير آيات القرآن ؟‍ أهذا معقول ؟ فضلاً عن أن يكون مقبولاً ؟‍‍‍!!0

إن رسول الله e ، بنص الآيات الكريمات السابق ذكرها، مبلغ، ومبين، وحاكم، ومزكى، ومعلم ، وهادى إلى صراط مستقيم ، وليس مجرد ساعى بريد ؟!0

وبعد : إذا تقرر أن من مهام رسول الله e، فى رسالته بيان القرآن الكريم، والمسلمون جميعاً يعلمون ذلك، ويسلمون به، يبقى توضيح أن البيان النبوى هو الحكمة ، وهى السنة المطهرة التى ينكرها أعداء الإسلام ، ويزعمون أن سنته الحقيقية هى القرآن فقط0


فإلى بيان شبهتهم فىالمبحث التالى والرد عليها



`````

adek
19 - 05 - 2010, 10:48
المبحث الثانى
فـي بيان أن مهمة رسول الله e البيانيــة
إنما تعني الحكمة وهي السنة النبوية


زعم أعداء السنة النبوية، أن رسول الله e ، ليست له سنة ، وأن سنته الحقيقية هى القرآن الكريم فقط ، وزعموا أن القول بأن له سنة نبوية ، تشويه لسيرته، وتجعله مشرعاً0

يقول إسماعيل منصور : "إن السنة الحقة، هى سنة واحدة، سنة الله عز وجل ، وليست هناك سنة أخرى غيرها، وإنما للرسول، بيان نبوى للقرآن، نرفعه على العين والرأس ، متى ثبت تحقيقاً، لا يخالف بأى حال أحكام ومدلولات القرآن الكريم ، فنقبله كبيان فحسب ، وليس تشريعاً مستقلاً"([54] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn54))0

ويقول أحمد صبحى منصور : "إن تلك الأحاديث المذكورة فى كتب التراث ليست من الوحى، الذى نزل على النبى، وليس هناك فى الإسلام حديث إلا حديث الله تعالى فى القرآن، أما تلك الأحاديث التراثية ، وأسفارها ، فلا أول لها ولا آخر، وهى تتناقض حتى فى الكتاب الواحد، وربما فى الصفحة الواحدة وتخالف القرآن مثل الرجم وحد الردة"([55] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn55))0

ويقول صالح الوردانى : "وإذا ما تبين لنا أن مهمة الرسول e، هى تبليغ ما يوحى إليه من ربه، فلا يجوز للرسول أن يضيف أحكاماً فوق أحكام القرآن، فمهمته تنحصر فى تبليغ القرآن وتبيينه للناس، وتنتهى هذه المهمة بوفاته"([56] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn56)) 0

ويقول أيضاً : "الروايات المنسوبة للرسول ، والتى تضيف على لسانه أحكاماً جديدة ، وتخترع أحكاماً لا وجود لها فى القرآن تضع الرسول فى دائرة المشرع"([57] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn57))0

ويجاب عن ما سبق بما يلى :

أولاً : سبق فى المبحث السابق تفصيل أن لرسول الله e فى رسالته مهمة ووظيفة ، زائدة على مجرد البلاغ ، وهى مهمة تبيان القرآن الكريم ، وهذه المهمة تضاربت فيها أقوال من يسمون أنفسهم "القرآنيون".
فبينما تجد بعضهم فيما سبق يجحد هذه المهمة من أصلها ، ترى هنا بعضهم يؤمن بها، وبمفهومه الخاص، القائم على إنكار أن يكون لرسول الله e فى رسالته، وحى غير متلو – السنة المطهرة0

ثانياً : إذا تقرر لك بالدليل القاطع أن لرسول الله e تبياناً للقرآن الكريم ، فاعلم أن لهذا التبيان صفة المبين، من حيث وجوب قبوله ، ووجوب العمل به ، وصلاحيته لكل زمان ومكان؛

ويستلزم هذا ضرورة أن هذا التبيان النبوى، هو الحكمة وهى السنة النبوية التى عبر عنها رسول الله e بقوله : "ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه"([58] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn58))0

وبناء الفعل للمجهول "أوتيت" يدل على أن الله تعالى، أعطى لرسوله e، القرآن ومثله معه، فما هو المماثل الذى تلقاه رسول الله e عن ربه ؟

يصرح القرآن الكريم بأن هذا المماثل هو "الحكمة" التى قرنها رب العزة فى كتابه مع
القرآن الكريم فى آيات عدة منها :
1- قوله تعالى : }وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً{([59] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn59)) فالآية والحديث يفيدان أن الله تعالى ، أنزل عليه e، الكتاب والحكمة ، مثل القرآن، وهى معه، آتاهما الله له e0
بل إن إحدى روايات هذا الحديث تتواءم مع الآية أكثر من هذه الرواية، ونصها : "أتانى الله
عز وجل القرآن، ومن الحكمة مثليه"([60] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn60))0
2- وقال تعالى : }واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة{([61] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn61)) فعطف الحكمة على آيات الله، لتندرج تحت ما أضيف إليها وهو "التلاوة" 0
وهذا يضفى على الحكمة – وهى السنة – أنها فى حجيتها، ووجوب تبليغها، كالقرآن سواء
بسواء([62] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn62))0
3- وقال تعالى : }لقد من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة{([63] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn63)) قال الإمام الشافعى([64] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn64)) : "فذكر الله الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول :



الحكمة([65] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn65)) سنة رسول الله e، قال : وهذا يشبه ما قال ، والله أعلم ؛ لأن القرآن ذكر واتبعته الحكمة ، وذكر الله منته على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز – والله أعلم – أن يقال الحكمة ههنا إلا سنة رسول الله ، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله"([66] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn66)) 0

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : "الكتاب والحكمة" الكتاب والسنة([67] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn67)) 0
وعن قتادة قال: والحكمة أى السنة([68] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn68)) 0 ونفس القول قال به غيرهما([69] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn69)) 0
وعلى هذا الفهم سلفنا الصالح من أئمة المسلمين([70] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn70))0
ثالثاً : إذا تقرر أن تبيان رسول الله e للقرآن الكريم هو الحكمة ، وأن هذه الحكمة هى السنة النبوية ، وأنها متماثلة للقرآن كما قال رسول الله e، فهذا يعنى أنها مثل القرآن فى وجوب قبولها ، والعمل بها ، سواء بسواء؛ لأنها مثل القرآن وحى من عنده تعالى ، وإليك تفصيل أدلة ذلك :

أ- الأدلة من القرآن الكريم على أن السنة وحى من الله تعالى :
1- قال تعالى : }وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى{([71] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn71)) فأعلمنا ربنا سبحانه وتعالى، أن رسوله e، لا ينطق عن هوى وغرض، وإنما ينطق حسبما جاءه الوحى من الله تعالى0

فكلمة "ينطق" فى لسان العرب تشتمل كل ما يخرج من الشفتين من قول أو لفظ([72] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn72)) أى ما يخرج نطقه e عن رأيه، إنما هو بوحى من الله عز وجل([73] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn73))0


ولقد جاءت الآيتان بأسلوب القصر عن طريق النفى والاستثناء، والفعل إذا وقع فى سياق النفى دل على العموم ،وهذا واضح فى إثبات أن كلامه e ، محصور فى كونه وحياً لا يتكلم إلا به، وليس بغيره0

2- وقال سبحانه : }ثم إن علينا بيانه{([74] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn74)) إنه وعد قاطع بأن بيان القرآن ، سوف يتولاه الله تعالى، كما تولى }إن علينا جمعه وقرآنه{([75] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn75)) على حد سواء، ولا معنى لهذا سوى أن يوحى إلى رسوله e، هذا البيان، بصورة ما من صور الوحى0

3- وقال عز وجل : }وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما{([76] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn76))0

4- وقال تعالى : }واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به{([77] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn77)) إن هاتين الآيتين تفيدان – أن الله تبارك وتعالى – أنزل على رسوله شيئين : الكتاب : وهو القرآن، والحكمة : وهى سنته e0

السنة المطهرة إذن "وحى من الله تعالى" أنزلها على رسوله e، كما أنزل القرآن الكريم، سواء بسواء([78] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn78)) بشهادة القرآن البينة، وهى أيضاً وحى بشهادة السنة نفسها، وإليك شواهد ذلك :
ب- الأدلة من السنة النبوية على أنها وحى من الله تعالى :
1- قوله e : "ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه" وقد سبق قريباً بيان دلالته على أن السنة وحى من الله U 0
2- قوله e : لما سئل فى عام جدب : سعر لنا يا رسول الله. قال : "لا يسألنى الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرنى بها، ولكن اسألوا الله من فضله"([79] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn79)) 0
إن فى الحديث دلالته الصريحة فى أنه e، لا يحدث أى سنة ، وإنما يبلغ عن الله تعالى ، ما
أمره به عز وجل. مما يدل على أن السنة المطهرة، إنما تأتيه بوحى الله سبحانه0

3- وقوله e : "رأيت ما تعمل أمتى بعدى فاخترت لهم الشفاعة يوم القيامة"([80] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn80))0

4- وقوله e : "قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد([81] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn81)) محبوسون، إلا أصحاب النار، فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فإذا عامة من دخلها النساء"([82] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn82))0

إن هذين الحديثين ، وما فى معناهما ، مما يفيد أن الله تعالى أرى نبيه e، كذا وكذا، يأتى تأكيداً لقوله تعالى : }إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله{([83] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn83))0

فتأمل قوله تعالى : }بما أراك الله{ وكل الأحاديث الصحيحة التى جاء فيها أن الله أطلع نبيه e، وأراه ما أراه ، تعلم أن السنة النبوية وحى من الله تعالى إلى رسول الله e 0

5- حديث جبريل المشهور الذى سأل فيه النبى e، عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، والساعة، ففى نهايته قال e : يا عمر! أتدرى من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"([84] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn84))0

6- عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، قال : بينما رسول الله e يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ، ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله e صلاته قال : "ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك ، فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله e ، إن جبريل عليه السلام أتانى فأخبرنى أن فيها قذراً" وقال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى فى نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما"([85] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn85)) 0

وهكذا يراقبه الوحى، فإذا أصاب نعله شئ من النجاسة نبهه0

وبالجملة : فالأحاديث التى قالها رسول الله e ، فتحققت وفق ما أخبر، هذه يعترف العقل أنها لابد من وحى الله إليه e([86] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn86)) 0

والأحاديث التى تحدث فيها عن أخبار السابقين، وهو الصادق المصدوق ناطقة بأنها من وحى الله إليه، فما الذى أعلمه أخبار الأمم السابقة، وأنبيائها، إلا الوحى من الله تعالى إليه؟([87] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn87))0
والأحاديث التى تحدث فيها عن سنن الله الكونية ، وأسرار الخليقة ، كتحدثة عن تكوين الجنين فى بطن أمه ، وأنه كيف يشبه أخواله أو أعمامه ، وتحدثه عن الكثير من أسباب الصحة،
فيحذر من امتلاء البطن ، ويحث على النظافة ، هذه مما يسلم العقل أنها من وحى الله تعالى إليه e([88] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn88))0

ومن أقوى الأدلة على أن السنة من وحى الله الخالق سبحانه إلى رسول الله e؛ أن السنة على كثرة أحاديثها ، وذيوعها وانتشارها ، لا يجد فيها العقلاء إلا الحق الذى يسعد البشرية فى كل ناحية من نواحى الحياة ، فى صحتها ، فى اجتماعيتها ، فى اقتصادها ، فى نسلها ، فى عقلها ، فى كل شئون حياتها0

إن أحاديث رسول الله e، منذ أن قالها إلى الآن تنهل البشرية من خيرها وصوابها، يعترف بذلك المسلمون، والمنصفون من غير المسلمين وهذا دليل قوى على أنها وحى الله سبحانه وتعالى ، إلى رسول الله e ([89] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn89))0

جـ- السلف يؤمنون بأن السنة وحى :

وإنى قد ذكرت الأدلة من كتاب ربنا U ، وسنة نبينا e، على أن السنة وحى من الله إلى رسوله ، فإنى أزيد ذلك توضيحاً ورسوخاً بإيراد أقوال بعض السلف ، بما يفيد أن السنة النبوية وحى من الله عز وجل ، إلى رسول الله e0

1- فعن حسان بن عطية([90] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn90)) قال : كان جبريل ينزل على النبى e بالسنة ، كما ينزل عليه

بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن([91] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn91)) 0
ونحو هذا القول روى عن الأوزعى([92] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn92))0

2- وعن عبد الله بن المبارك([93] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn93)) قال : كان جبريل إذا نزل بالقرآن على النبى e يأخذه كالغشوة، فيلقيه على قلبه ، فيسرى عنه وقد حفظه فيقرؤه ، وأما السنن فكان يعلمه جبريل ويشافهه بها([94] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn94))0

3- وعن عمر بن عبد العزيز([95] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn95)) قال فى إحدى خطبه : "يا أيها الناس، إن الله لم يبعث بعد نبيكم نبياً، ولم ينزل بعد هذا الكتاب الذى أنزله عليه كتاباً، فما أحل الله على لسان نبيه e ، فهو حلال إلى يوم القيامة ، وما حرم على لسان نبيه e، فهو حرام إلى يوم القيامة…"([96] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn96))0

وقال أيضاً : "سن رسول الله e ، وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها اتباع لكتاب الله U، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد من الخلق تغييرها ، ولا تبديلها ، ولاالنظر فى شئ خالفها ، من اهتدى بها فهو المهتد ، ومن انتصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولاه ، وأصلاه جهنم ، وساءت مصيراً"([97] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn97))0

فتأمل ما قاله خامس الخلفاء الراشدين على ملأ من الحاضرين لخطبته : "فما أحل الله
على لسان نبيه e، فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم… الخ0
وقوله : "الأخذ بما سن رسول الله e… إتباع لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة
على دين الله…الخ.
تأمل ذلك تعلم عن يقين إيمان السلف جميعاً ، بأن سنة رسول الله e، وحى من عند الله
U ، واجبة الإتباع إلى يوم الدين0

وهكذا توضح الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، وأقوال السلف , أن السنة النبوية وحى من الله تعالى، إلى رسوله e، وهى صالحة لكل زمان ومكان ، وواجبة الإتباع , كالقرآن سواء بسواء 0

وعلى ذلك إجماع الأمة([98] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn98)) منذ عهد نبيها e، إلى يومنا هذا ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، دون اعتبار لقول من شذ ، من المرجفين في دين الله U ، العاملين على هدم كيان السنة المطهرة ، والسيرة العطرة 0

رابعاَ : إذا تقرر لك أن لرسول الله e، سنة ، هي وحى من ربه U ، واجب قبولها وإتباعها ، فقد حان الوقت لبيان حقيقة وهدف تمسح أعداء السنة ، بإيمانهم ببيان نبوي لرسول الله e في رسالته 0

إن من يتسترون بعباءة القرآن ، ويستدلون بظاهره ، على أن مهمة الرسول الوحيدة هي تبليغ القرآن فقط ، وجدوا أنفسهم فى مأزق من القرآن الكريم ، حيث يصرح بتبيان لرسول الله e فى


رسالته زائد على مجرد البلاغ ، فاعترف بعضهم بهذا التبيان ، إلا أنهم لا يعترفون بأن هذا التبيان، المراد به الحكمة ، والتى فسرت بأنها سنة رسول الله e، وأنها بوحى من الله تعالى على ما سبق قريباً ومن هنا كان إيمانهم بهذا التبيان النبوى إيماناً كاذباً من وجهين :

الوجه الأول : أنهم يشترطون لهذا البيان النبوى أن يوافق القرآن الكريم بمفهومهم هم ، القائم على إنكار السنة المطهرة؛ بدليل أنهم ينكرون جميع أنواع بيان السنة للقرآن؛ من تأكيد السنة لما جاء فى القرآن الكريم، وتفصيل لمجمله، وتقييد لمطلقه ، وتخصيص لعامه ، وتوضيح لمشكله ، سواء كان هذا البيان فى العبادات من طهارة ، وصلاة ، وزكاة ، وحج ، أو فى المعاملات من بيع وشراء ، ورهن، وسلم… الخ أو فى الحدود من قطع ، ورجم،… الخ ، أو فى الأحوال الشخصية من نكاح ، وطلاق ، ورضاع ، وميراث. وغير ذلك([99] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn99))0

وبالجملة : ينكرون جميع أنواع بيان رسول الله e، لما اشتمل عليه القرآن الكريم،
من عقائد وأحكام فى الدين والدنيا([100] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn100))0

والوجه الثانى : أنهم حتى مع تظاهرهم بالإيمان بالبيان النبوى ؛ فقيمة هذا الإيمان كعدمه.

وتأمل كلام إسماعيل منصور بعد قوله السابق : "أن لرسول الله ، بيان نبوى للقرآن، نرفعه على العين والرأس ، متى ثبت تحقيقاً ، لا يخالف بأى حال، أحكام ومدلولات القرآن الكريم…الخ([101] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn101)) 0

قال فى وصف قيمة هذه السنة البيانية : "إنها للاستئناس لا للاستدلال ، وللبيان لا للإثبات ، الأمر الذى يجعل الآخذين بها والرافضين لها ، أمام الشرع على حد سواء. فلا إلزام لأى طرف منهما على قبول رأى الآخر، فالأخذ بها فعله مقبول، والرافض لها فعله مقبول كذلك"([102] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn102))0

قلت : فإذا كان هذا البيان لكتاب الله ، الآخذ به والرافض له سواء! فأى قيمة لهذا البيان، حتى لو اعترفوا بأن هذا البيان هو السنة ؟!0


وتأمل أيضاً ما قاله عبد العزيز الخولى : "وأما ما ورد فى السنة من أحكام ، فإن كان مخالفاً لظاهر القرآن ، فالقرآن مقدم عليه ، ويعتبر ذلك طعناً فى الحديث من جهة متنه ولفظه، وإن صح سنده ، فإن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم سنده ومتنه من الطعن ، ولذلك أجاز بعض المسلمين([103] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn103)) نكاح المرأة على عمتها أو خالتها… إلى أن قال: "وإن كل ما فى السنة لا يخالف ظاهر القرآن، فهو اجتهاد من الرسول ، يرجع إلى أصل قرآنى عرفه الرسول ، وجهلناه نحن أو عرفناه"([104] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn104)) 0

فتأمل قوله فى البيان النبوى : "وجهلناه نحن أو عرفناه" إذ العبرة عنده فى أول الأمر وآخره، هى : ظاهر القرآن، سواء عرف السنة البيانية أم جهلها ، فهى فى حالة معرفته بها، لم تضف جديداً ، وفى هذه الحالة العبرة بالقرآن، وفى حالة استقلالها بتشريع أحكام جديدة ، تكون السنة مخالفة لظاهر القرآن؛ فلا حجة فيها. هكذا حال لسانه!

ولا أدرى من أين فهموا قيمة هذا البيان النبوى للقرآن الكريم ؟

حيث أن آيات القرآن الكريم السابق ذكرها ، والتى تسند مهمة البيان، تصرح بأن هذا البيان وحى من الله عز وجل : }ثم إن علينا بيانه{([105] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn105)) }إن أنزلنا إليك الكتاب بالحق

لتحكم بين الناس بما أراك الله{([106] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn106)) وغير ذلك من الآيات([107] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn107))0

فهل فى الإسلام، وحى واجب الإتباع؛ ووحى الآخذ به ، فعله مقبول والرافض له ، فعله مقبول أيضاً؟!!0

وإذا كان هذا البيان النبوى يحل مشاكل الإختلاف التى يمكن أن تحدث بين العباد ، فى فهم وتطبيق ، المراد من مجمل القرآن ، وعامة ، ومطلقة ، ومشكلة… الخ كما صرح بذلك القرآن الكريم فى قوله تعالى : }وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون{([108] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn108))0

فهل يعقل أو يقبل بعد ذلك أن يكون هذا البيان النبوى غير ملزم ؛ ولا واجب الإتباع ؟!

وما فائدة تنويه القرآن إلى هذا البيان النبوى حينئذ ؟! وما قيمة المبين (القرآن) مع عدم حجية البيان (السنة) ؟ ! 0

إن البيان النبوى (السنة المطهرة) متى صح تكون منزلته ، ومنزلة القرآن ، سواء بسواء فى حجيته ، ووجوب العمل به ؛ وعلى هذا انعقد إجماع من يعتد به من علماء الأمة قديماً وحديثاً([109] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn109))0


خامساً : زعم بعضهم أن ما استقلت به السنة المطهرة من أحكام ، مرفوض بحجة مخالفته للقرآن الكريم ، وفيه تشويه لسيرة رسول الله e بجعله مشرعاً([110] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn110)) ويضربون أمثلة بحد المحصن "الرجم" وحد الردة "القتل"0


وهذه المزاعم يجاب عنها بما يلى :
أ‌- يتفق العلماء أجمع على وجود أحكام ، لم ترد فى القرآن ، لا نصاً ولا صراحة ، ولكنهم يختلفون خلافاً لفظيا ً، حول تسمية تلك الأحكام الواردة فى السنة.

فالجمهور من العلماء يقولون: إن هذا هو الاستقلال فى التشريع بعينه ؛ لأنه إثبات لأحكام لم
ترد فى القرآن ، وأن هذه الأحكام واجبة الإتباع ، عملاً بعشرات الآيات التى تأمر بطاعة
رسول الله e، واتباعه ، وتحذر من مخالفته 0

وهذه الآيات جميعها([111] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn111)) تستلزم أن تكون هناك أمور من الدين تأتى بها السنة ، وهى حجة ،
وإلا فلا معنى للأمر بطاعته e0

أما الإمام الشاطبى([112] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn112)) ومن نحا نحوه : فإنهم مع إقرارهم بوجود أحكام لم ترد فى القرآن إلا أنهم يقولون : إنها ليست زيادة على شئ ليس فى القرآن، وإنما هى زيادة الشرح ، المستنبط من المشروح بإلهام إلهي , ووحي رباني , وتأييد سماوي 0
وبعبارة أخري : هي داخلة تحت أي نوع من أنواع السنة البيانية , أوداخلة تحت قاعدة
من قواعد القرآن الكريم 0

وأنت ترى هنا أن الخلاف بين العلماء فى الأحكام الجديدة الواردة فى السنة المطهرة، الخلاف بينهم لفظى ، فالكل يعترف بوجود أحكام فى السنة المطهرة ، لم تثبت فى القرآن الكريم، ولكن بعضهم لا يسمى ذلك استقلالاً ، والبعض الآخر يسميه. والنتيجة واحدة ؛ وهى حجية تلك الأحكام الزائدة ، ووجوب العمل بها0

ب‌- ليس فى الأحكام الزائدة على كتاب الله عز وجل ، ما يشوه سيرة رسول الله e ، بجعله
مشرعاً ؛ كما يزعم أعداء السنة المطهرة !
لأن الله تعالى قد جعل من جملة صفات رسوله e، ومن مهامه الكبار، أنه يحلل ويحرم،
وهكذا جاء وصفه e فى الكتب السماوية السابقة ، وهو عليه الصلاة والسلام ، لا يشرع
من عند نفسه، إنما يشرع حسب ما يريه الله تعالى ويوحيه إليه، لأنه لا ينطق عن الهوى 0

وتأمل قوله تعالى : }الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون{([113] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn113))0

فقوله تعالى : "يحل، يحرم، يضع" هذه من خصائص المشرع الحقيقى ، ولكنه e، لا يفعل من عند نفسه كما قلت ، إنما يوحى الله تعالى إليه. فأطايب اللحم ، كان محرماً على بنى إسرائيل : }إلا ما حرم إسرائيل على نفسه{([114] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn114)) فقد أباحه النبى e ، كلحم الإبل ، وشحم البقر، والغنم، على التفصيل المذكور فى قوله تعالى : }وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون{([115] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftn115))0

وقوله تعالى : }ويحرم عليهم الخبائث{ كالميتة، والخنزير، والخمر، والربا… الخ وقوله تعالى : }ويضع عنهم إصرهم{ أى ثقلهم }والأغلال{ أى القيود التى كانت عليهم، كوجوب قتل النفس فى التوبة ، بينما فى ديننا هو الاستغفار والندم ، وغسل النجاسة بالماء ، بينما

كانت تقرض بالمقراض، فهذا كله تخفيف من الله تعالى ورحمة، أوحى به إلى نبيه e، وعلينا السمع والطاعة والامتثال0

وبالجملة : إذا قيل إن رسول الله e ، له حق التشريع ، فمرد هذا التشريع عند من يقول بذلك إلى الله عز وجل .
لأن ما يصدر عن رسول الله e فى تبيانه لكتاب الله ، لا يخلو عن أن يكون هذا البيان النبوى – حتى ولو كان بأحكام زائدة – أوحى الله تعالى بمعناه إلى رسوله e، وعبر عنه رسول الله، بألفاظ من عنده ، وهذا هو الأعم الأغلب فى السنة النبوية ، فيجب قبوله ، لما تقرر من عصمته e فى بلاغه لوحى الله تعالى – قرآناً وسنة – 0

وإما أن يقول رسول الله تبياناً أو حكماً باجتهاده مما يعلم أنه من شرع الله تعالى ، فإن وافق قوله أو فعله أو حكمه مراد الله U ، فالأمر كما أخبر به عليه الصلاة والسلام. وإن كان الأمر يحتاج إلى تصحيح أو توضيح ؛ أوحى الله تعالى إلى نبيه بالتصحيح. وهذا هو الأقل النادر فى السنة النبوية0

وبهذا التصحيح تصبح السنة فى هذه الحالة ؛ حكم الله فى النهاية ، حجة على العباد إلى يوم الدين ، وتجب طاعة رسول الله e. فى هذه السنة ، بيانية كانت ، أو زائدة على كتاب الله U. يدل على ذلك عشرات الآيات القرآنية التى تحض على طاعته e وتحذر من مخالفته0

وإذا كان أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة ، ينكرون ذلك. ويزعمون أن طاعته e تنحصر في القرآن فقط0

فإلى بيان شبهتهم في المبحث التالي والرد عليها

`````







[1] (ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftnref1)([1]) هو : رشاد عبد الحليم محمد خليفة، حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة عين شمس، بمصر،
عمل خبيراً زراعياً بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان عميلاً للبهائية ويدعوا إليها، وينكر حجية
السنة النبوية، ادعى النبوة، ومات مقتولاً داخل مسجد قريب من جامعة أريزونا، حيث كان يقوم
بتدريس أفكاره البهائية التى تشكك فى الإسلام، وفى حجية السنة المطهرة، حبيشى،ينظر:رشاد
خليفة صنيعة الصليبية العالمية للدكتور خالد نعيم ص16 – 59 0

[/URL]([2]) القرآن والحديث والإسلام ص13، وينظر : من نفس المصدر ص17، 18، 33 0

(ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftnref2)([3]) المصدر السابق ص2، 3، وينظر له أيضاً : قرآن أم حديث ص2، 16 0

([4]) كاتب مصرى معاصر، من مؤلفاته "الصلاة" أنكر فيه السنة المطهرة، وزعم أن تفاصيل الصلاة واردة فى القرآن الكريم، وكتابه صادر عن ندوة أنصار القرآن، نشر دائرة المعارف العلمية الإسلامية0

(ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftnref4)([5]) الصلاة ص271، 272 0

( 1) هو : أحمد صبحي منصور , تخرج من جامعة الأزهر , وحصل علي العالمية في التاريخ من الجامعة , وتبرأ من
السنة النبوية ,زاعماً أنها من عنل الشيطان , ورواتها مجرمون خونة , فتبرأت منه الجامعة 0

(ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftnref6)([7]) مشروع التعليم والتسامح لأحمد صبحى وغيره ص282 وينظر من نفس المصدر ص287، 293، وينظر له : الأنبياء فى القرآن ص26، ولماذا القرآن ص43 – 52، ولا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن ص19، والمسلم العاصى ص13 0

([8]) هو : إسماعيل منصور جودة، تخرج من جامعة القاهرة ، وحصل على العالمية فى الطب البيطرى من الجامعة، تبرأ من السنة، وزعم أنها أكذوبة كبيرة وخطيرة، وداهية كبرى، أريد بها التشويش على كلام الله تعالى. من آثاره : تبصير الأمة بحقيقة السنة، وشفاء الصدر بنفى عذاب القبر، وبلوغ اليقين بتصحيح مفهوم ملك اليمين. وغير ذلك0

(ada99:الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\الرد علي المشككيين حول شريعة رب العالمين\ماذا نفعل لمن ينكر السنة.htm#_ftnref8)([9]) جزء من الآية 48 الشورى0

([10]) الآية 54 النور، وينظر : تبصير الأمة بحقيقة السنة ص267، 268 0

(ada99:الرد علي المشككيين